المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إما الإيمان أو الفوضى

هيثم طلعت

صفحة ١٢ من ٢٧

177 العالم: الرومانية والفارسية والهندية والصينية، فالأولى امتدت لأوروبا والثانية حاضرة في ال الأدنى، والأخريان شبه معزولتين، وكانت معاهد العلوم فيها شامخة، فضلا عن مخزونٍ حضار يٍ متراكمٍ من الحضارة الإغريقية والمصرية. بل إن العلوم المدنية قبيل مبعثه -صلى الله عليه وسلم - بلغت شأو ا عالي ا في دقائ ق المعقولات كقوانين العقل الجوهرية كقانون الهوية والتناقض والثالث المرفوع، ونظرية الدولة وتقسيم أشكال اسناد السلطة، ودقائق الهندسة وحساب الدوال الرياضية، وفنون العمارة والمسرح والشعر والأدب، وأصول الطب، والمسافات الفلكية، وغيرها كثير وإنما هذه نماذج تكشف مستويات البحث المدني. ومع ذلك كله فإن الله سبحانه وتعالى لما بعث نبيه في جزيرة العرب لم يبعثه ليقول للناس: يا معشر العرب أنتم تعانون من التخلف المدني ويجب عليكم أن تتجاوزوا جفوة عروبتكم وتتعلموا من الأمم المتقدمة، ولم يقل لهم: يجب عليكم أولا أن تقفوا موقف التلميذ أمام علوم المنطق والطب والفلك والفلسفة ونحوها ثم تدعوا الناس،، ولم يقل لهم: اعرفوا قدر أنفسكم أمام الحضارات الأخر ، ولم يقل لهم: يجب أن تشاركوا الأسرة الدولية في سعادة الجنس الإنساني عبر الإبداع الابستمولوجي! بل إن الله أخبر نبيه بعكس ذلك تمام ا، فقد أخبر نبيه عن القيمة المنحطة في ميزان الله لكل تلك المدنيات التي عاصرت بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ووصفها القرآن بالضلال بكل ماتضمنته قوتهم وعلومهم وفنونهم ومدنيتهم، بل وأخبرنا تعالى أنه يبغضهم ويمقتهم ويكرههم سبحانه وتعالى، سواء كانوا أدباء العرب، أم فلاسفة أثينا، أم أطباء الصين، أم حكماء الهند، أم غيرهم. كما رو الإمام مسلمٌ في صحيحه من حديث عياض المجاشعي أن ر سول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ذات يومٍ في خطبته: «إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا

عدد الصفحات ١٧٧

178 بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك». فمع كل مايوجد على هذه الأرض من العلوم المدنية والفلاسفة والأدباء فإنهم لا وزن لهم في ميزان الله سبحانه وتعالى سواءٌ في ذلك عربهم وعجمهم، ولم يستثن إلا طائفة قليلة من الناس بسبب ما كان لديهم من بقايا النبوات وبعض من أثارة الوحي. فبقايا النبوات وما تضمنته من العلوم والمعارف الإلهية هي نوافذ التنوير الحقيقي في الأرض، وليس التنوير هو الإغرا! الفلسفي والمدني، وشاهدُ هذ ه الخطبة النبوية في كتاب الله قوله تعالى: [ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ] {1} . فحَكم الله تعالى على كل البشرية قبيل مبعثه -صلى الله عليه وسلم- بأنها في "ظلمات" وأن التنوير الذي تحتاجه هو "نور الوحي" كما يقول تعالى في موضعٍ آخر: [ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ] {9}. وأك د تعالى في موضعٍ آخر أن التنوير الحقيقي هو نور الوحي كما قال تعا [ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ] {16}. وسيبقى من أعرض عن هذا الوحي مرتكس ا في ظلماته مهما أوتي من العلوم المدنية، كما قال تعالى: [ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ] {39}. والى هذا التنوير المستمد من الوحي أشار الامام ابن تيمية في قوله «وعند المسلم من "العلوم الإلهية" الموروثة عن خاتم المرسلين ما ملأ العالم نور ا وهد » (1) . وقد نفخ النبي–صلى الله عليه وسلم- في أصحابه الشموخ بـ"العلوم الإلهية" فو! المدنيات الصغيرة بالنسبة لجلال المعرفة الإلهية، ونب ه أصحابه إلى التنوير الحقيقي وهو نور الوحي، وربى أصحابه على أن تلك المجتمعات المتمدنة يحتاجونكم أضعاف ما تحتاجونهم، فهم إنما يملكون (1) الفتاو2/84.

عدد الصفحات ١٧٨

179 الوسائل وأنتم تعرفون الغايات، وشتان بين منزلة الوسيلة والغاية". ومن أجل ذلك لم ينبهر الصحابة بالحضارات التي كانت في وقتهم! بل كانوا يقولون مرار ا وتكرار ا أنهم جاؤوا لإنقاذ هذه الحضارات من جاهليتها. انظر إلى الصحابي الجليل ربعي بن عامر -رضي الله عنه- حين دخل على رستم قائد الفرس وقد زي نوا مجلسه بالن مار! المذه بة، والز رابي الحرير، وأظهر الي واقيت واللآلئ الثمينة والز ينة العظيمة، وعليه تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب. ودخل ربعي بثياب صفيقة وسيف وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبَها حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد، وأقبل وعليه سلاحُه ودرعه وبيضتُه على رأسه. فقالوا له: ضع سلاحك فقال: إني لم آتِكم وإِن ما جئتكم حين دعوتموني، فإنما تركتموني هكذا وإِلا رجعت. فقال رستم: إئذنوا له، فأقبل يتوكأ على رمحه فو! الن مار! فخر ! عامتها، فقالوا له: ما جاء بكم؟ فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضِيق الدني ا إلى سعَتَها، ومن جَوْر الأديان إلى عدل الإِسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه . انظر إلى احتقاره لزينة الكافر وبهرجه انظر إلى اعتزازه بجواب الأسئلة الوجودية الكبر التي يحملها. والتي تنخر! أمامها كل زينة الدنيا ومتعها! فنجاح الصحابة الآكد أنهم لم يكونوا يعانون من عقدة النقص التي يعاني منها المعاصرون –إلا مَن رحم ربي-، بل كانت عزتهم في امتلاكهم أجوبة الأسئلة الوجودية الكبر ، وتأكيدهم على تفاهة الحياة الدنيا وحقارتها مقارنة بالنعيم الأبدي! فلا يفرح الكافر بأكثر من أن يُبهرك بنمارقه المذهبة وزينته العظيمة، فالانكسار لفتنته يُنهي المعركة قبل أن تبدأ!

عدد الصفحات ١٧٩

180 ولذلك لم يفت ربعي بن عامر جهل رستم بأعظم مطلوب وهو الله سبحانه فتحولت كل زينته إلى صورةٍ بهيميةٍ بلا قيمةٍ ولا غايةٍ كما يصف القرآن الكريم [ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ] {12}. فإجابة الأسئلة الوجودية الكبر ترقى بمالكها وتسقط بمفتقدها. وعند هذه النقطة لابد من إلماحةٍ هامة ذكرها إبراهيم السكران وهي أن: "هذا الانتقاص والاستعلاء الشرعي على المنجزات الحضارية والفنية قبيل مبعثه -صلى الله عليه وسلم- ليس ذم ا لتلك المنجزات لذاتها، وإنما لأن أصحابها لم يتزكوا ويتنوروا بالوحي والعلوم الإلهية، فلم يصلوا إلى الرقي والسمو الحقيقي وهو مرتبة العبودية، وإنما بقوا في حضيض المنافسة الدنيوية. هذا الموقف النبوي من أد! ما يبين أن الانتفاع بما لد الغير لا يقتضي الانبهار بهم، وأن الذم لواقعهم لا يتعارض مع الاستفادة من الحكمة التي هي ضالة المؤمن". وهنا قد يطفو على السطح سؤالٌ جوهري يحمل إلماحة أهم وهو: ما علاقة هذا الطرح ككل بالملف الإلحادي عموم ا؟ فهذا الطرح قد يجُدي في الملف العلماني أو ملف العولمة! وجواب ذلك أن: الإيمان بمركزية القيم الغربية وعالمية مُثُلهَم هو أصل شبهات الملحدين وأصل استشكالاتهم. ولببيان ذلك نقول أنه: قد تتعارض نصوص التراث الإسلامي مع نصوص الدفن مثلا لد الهندوس ومع نصوص الزفاف لد بعض البلدان الأفريقية، ومع نصوص التطهر أو الغذاء ونوعيته مثلا لد المدن الآسيوية الساحلية، لكن أحد ا من هذه ا لتعارضات لن يلقى مشكلة لد الداخل الإلحادي. المشكلة هي أن تتعارض نصوص التراث الإسلامي مع أيٍ من معطيات الغرب العلماني. هنا تصير المشكلة وهنا تدار المنتديات والمحاضرات ويُقدم هذا معذرته وذاك تأويله وهؤلاء منتجهم الفكري الذي يعالج هذه الشبهة الإشكالية.

عدد الصفحات ١٨٠

181 لماذا يا تر حين تعارض النص مع المعطى الغربي صارت مشكلة؟ لماذا يا تر هنا وهنا فقط يتبجح الملحد ويعتبرها شبهته ويبدأ في إدارة رحى طاحون كهنوته التبشيري بالإلحاد، ويبدأ في المقارنة بين التراث الإسلامي والواقع الغربي؟ هنا القضية ليست في وجود تعارض، فالتعارض حتمي وإلا ما جائت الشرائع للتصحيح والضبط. لكن القضية هي في اعتبار أن الغرب هو المركز وأن المركزية هي الغرب وأن قيمه لابد أن تكون عالمية، وتراثه لابد أن يكون أصلا وغيره تبع! إنها ببساطة ثقافة الغالب لا أكثر! فإذا انزاح الغرب عن المركز كما كان حاله قبل قرنٍ ونصف من الزمان أصبحت قيمه موضع تندر لا تتبع وتسخيف لا إمعية وتحوير! فالقضية هي انكسار الشباب بطبيعته للغالب واستسلامه لمعطى الآخر طالما كان أقو . يذكر الإعلامي السوري فيصل القاسم في برنامجه "الاتجاه المعاكس" أن الشرطة الفرنسية نما إلى علمها قيام أحد المسلمين في فرنسا بالجمع بين زوجتين في آنٍ واحد، وهذا محُرم في الدستور الفرنسي فما كان من الشرطة إلا أن تتوجه للقبض على الزوج في شقته وبالفعل وجدوا الزوجتين، لكن الرجل المسلم أخبرهم أن الأولى زوجته والثانية عشيقته وهنا أُسقط في أيديهم واعتذروا له وتركوه وذهبوا. إن هذه القصة تُنبيء عن تناقض عقلي في قمة السخف فأن تقبل بتعدد العشيقات والزنا بهن وترفض الزواج الطاهر بامرأةٍ ثانية، وتجعل من ذلك دستور ا وتشريع ا يسير الناس عليه ويرتضونه بينهم لهو جاهلية وسخف عقلي لا يُتصور. هذا السخف لو كان في ثقافةٍ هنديةٍ مثلا لقام الم لحد بتسخيفه أي قيام، لكن أن يصدر عن

عدد الصفحات ١٨١

182 المركز فحتما سيتنحنح الملحد ويبتلع شيئ ا من ريقه حتى يُعد رده ودفاعه عن المركز الذي هو الغرب، ويُقدم في ذلك المعالجات تلو المعالجات، ويبدأ في تشغيل جهاز التأويل لديه. فحقيقة الأمر أن الملحد يميل إلى التفهم قدر الإمكان إلى كل إشكالات الغرب. فهو يعيش لحظة انكسار لسحر القوالب الفكرية الليبرالية في التفكير والتعاطي مع الآخر! وما أعجب ما وصفهم الإمام الغزالي رحمه الله (توفي 505 هجرية) حين قال" أما بعد فإني رأيت طائفة يعتقدون في أنفسهم التميز عن الأتراب والنظراء، بمزيد الفطنة والذكاء، قد رفضوا وظائف الإسلام من العبادات، وإنما مصدر كفرهم سماعهم أسامي هائلة كسقراط وبقراط وأفلاطون وأرسطاطاليس وأمثالهم، وإطناب طوائف من متبعيهم وضلالهم في وصف عقولهم، وحسن أصولهم، ودقة علومهم الهندسية، والمنطقية، والطبيعية، والإلهية، واستبدادهم لفرط الذكاء والفطنة، باستخراج تلك الأمور الخفية. وحكايتهم عنهم أنهم مع رزانة عقلهم، وغزارة فضلهم، منكرون للشرائع والنحل، وجاحدون لتفاصيل الأديان والملل، ومعتقدون أنها نواميس مؤلفة، وحيل مزخرفة. فلما قرع ذلك سمعهم، ووافق ما حكى من عقائدهم طبعهم، تجملوا باعتقاد الكفر، تحيز ا إلى غمار الفضلاء بزعمهم، وانخراط ا في سلكهم، وترفع ا عن مساعدة الجماهير والدهماء" (1) . فالقضية هي انبهار بالآخر وانكسار لتسلطه الفكري ومن صور التبعية التامة للغرب والإصابة بالفيروس الغربي كما يسميها جورج طرابيشي، أن الملحد بل والعلماني عموم ا يُسخ ف شريعة إنكار المنكر، لأن الغرب يعتبرها وصاية وإقصاء! والغرب يمتدح التعبير عن الرأي مهما كان شططه أو سوء أدبه مع الله أو رسله، في حين لا يقبل الغرب التعدي باليد على هؤلاء المعبرين عن آرائهم، فالغرب يقرر أن التعبير عن الرأي حق أما التعدي باليد فهو عدوان، والملحد بالتبعية لا يقرر غير ذلك. وهنا ملمح خطير إذ صار الحق (1) تهافت الفلاسفة ص41.

عدد الصفحات ١٨٢

183 الشخصي أعظم من الله ورسله ، فالعلماني الغربي المسكين لا يُعظم إلا نفسه ويتجاهل أعظم مطالب وجوده على الإطلا! وهي أنه عبدٌ لله، لكن باستثناء ذلك فعقلي ا قد تكون الكلمة أخطر من التعدي باليد، بل هذا هو الأغلب والأشمل. وما يضل البشر لأفعال منحرفة بقدر ضلالهم لآراء منحرفة تسوِّغ لهم الباطل وتزينه وتقدمه على أطبا!ٍ من ذهب! وهذا من دلالات جاهلية المعاصرين. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "والمحاربة باللسان في باب الدين قد تكون أنكى من المحاربة باليد" (1) . من الصور الأخر أيض ا: أن الغربي يقبل التمييز بين الناس على أساس الأرض وحدود جغرافيا الوطن سواء في الخدمات الحكومية أو الولاء القلبي! فلا غضاضة من تضييق الخنا! على المهاجرين وتلقيبهم ب"مهاجرين غير شرعيين". ولا غضاضة من حرمانهم من الخدمات الحكومية وعدم مساواتهم بأبناء الوطن. لكن أن تقول لنفس هذا الغربي لن نسوي بين الناس على أساس الدين، فهنا لايقبل ذلك منك الغربي مع أنه نفس الشخص الذي سلب هذه الحقو! من "المهاجر غير الشرعي" منذ لحظات. فانتقل معقِد الولاء والبراء من الدين إلى الوطن ومن حب الله إلى حب حبة الرمل. إنك لو جعلت الدين أصلا في تعاملك لصرت أمام الغربي وبالتالي الملحد العربي رمز ا للإقصاء والتخلف والرجعية! في حين لو جعلت الوطن أصلا في تعاملك لصرت أمامهم وطنيٌ مخلصٌ شريف ابن الأرض الطيبة! وهنا يصبح التمييز على أساس الوطن صلاح ا وإخلاص ا وعلى أساس الشريعة تخلف ا (1) الصارم المسلول3/735.

عدد الصفحات ١٨٣

184 ورجعية إن هؤلاء لو أُشربوا حب الله لسما عندهم حب الله على حب الرمل والحدود الوهمية. وطوال قرونٍ لم تكن ثمة إشكالية في عقوبة المرتد فلم يكن لدينا هذا الضغط على هذه النقطة وفجأة صارت هذه النقطة مشكلة ولابد لها من ردود! وهذا لم يحدث إلا مع غلبة النموذج الليبرالي. وهنا عندما تقول للآخر أن الليبرالي يقبل بقتل الخائن والدساتير الغربية تقرر ذلك صراحة ، والمرتد يوزن بوزن الخائن لأمته فهو المفارِ! لجماعته بلفظ الحديث. ومحاربة المثل العلمانية في الغرب تؤدي الى السجن والعزل من الرئاسة والوظيفة، كما يحدث لمن يُنكر الهولوكوست. فالغرب يُشرِّع قوانين تحمي القناعة السائدة لأغلب المواطنين في الدولة العلمانية، فقانون ضد منكري الهولوكوست Law against Holocaust denial،ينص على أن الذي ينكر محرقة اليهود على يد النازي يُعاقَب بالسجن المُشدد لمدة قد تصل إلى 20 سنة كما في النمسا (1) . وفي التشيك تصل مدة الحبس إلى ثمان سنوات وهناك 14 دولة أوربية تجُِّرم التشكيك في جرائم النازي، وتحبس فور ا مَن يكتب كلمة واحدة تخالف القناعة السائدة لد مواطنيها! (2) . فالتشكيك في السائد في الدول العلمانية أيها الحد يُعد جريمة، وقد حُبس مؤرخين كبار في الغرب لمجرد كلمات تشكيكية في القناعات السائدة لد قطاع كبير من الشعب، وخير مثال على ذلك ديفيد إيرفنج David Irving وجيمس كيجستراJames Keegstra (1) http://www.nachkriegsjustiz.at/service/gesetze/gs_vg_3_1947.php (2) http://en.wikipedia.org/wiki/Laws_against_Holocaust_denial

عدد الصفحات ١٨٤

185 وقد حُبس إرنست زوندل لسنوات لمجرد التشكيك في الرقم 6 مليون (1) . وتضع الدول العلمانية أا العلماني قوانين استثنائية لتعقب حتى مَن يفكر في التشكيك في السائد "lone wolves" .-تخيل-. حين تحُدث الملحد بهذه النبرة يهدأ روعه وتنطفي جذوة شبهته لأنك عاقَلته بمركزية ما يراه مطلقا وهو الغرب! فالملحد يميل إلى موافقة الغرب لا أكثر. ولذا خلاصة الكلام كله وما نطالب به هو أن يكون الإنسان معتز ا بدينه يقر داخله تعظيم الله وتعظيم شريعته فالغرب امتلك الوسيلية لا الغاية وامتلك أجوبة ماذا نأكل لكن لم يمتلك أجوبة لماذا نأكل، ومن هنا فلا ير المسلم الواعي أن للغرب الحق في أن يشاركه القرار في شيءٍ أو أن يتلمس منه حكمة شيءٍ! [ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ] {النجم: 29-30.} انفكاك الجهة بين التمدن والتدين يقول إبراهيم السكران: "كان عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- عصر ا يتميز بال بساطة والمحدودية المدنية، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم - يقلق على أصحابه أن يكون فار ! (1) http://en.wikipedia.org/wiki/Ernst_Z%C 3% BCndel

عدد الصفحات ١٨٥

186 الإمكانيات المادية بين المجتمع المسلم والكافر مثار شبهةٍ على إيمانهم، وفي تلك القصة التي نقلها عمر بن الخطاب عن الأثاث الداخلي لبيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وموقف عمر منه ورد فعل النبي -صلى الله عليه- وسلم تجاه ذلك دلالاتٍ بليغةٍ في رسم المشهد، حيث رو البخاري ومسلم وغيرهما عن عمر بن الخطاب أنه قال: (رفعت رأسي في بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فوالله ما رأيت فيه شيئ ا يرد البصر إلا أُ هب ا ثلاثة، فلما رأيت أثر الحصير في جنبه قلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله، فاستو النبي جالسا ثم قال: «أفي شكٍ أنت يا بن الخطاب؟! أولئك قومٌ عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا») وما أن انتهى عصر النبوة وبدأ عصر الخلافة الراشدة إلا وفُتحت الفتوح ومصرت الأمصار وانهالت الأموال وازداد تنظيم الدولة المسلمة، واستحدثت الأجهزة الإدارية كالدواوين ونحوها. وبعد عصر الخلافة الراشدة وتدشين الملك الأموي والملك العباسي انفجرت المعارف والعلوم العقلية والفلسفية والتجريبية، وازدهرت حركة الترجمة وبنيت لها المعاهد المتخصصة، وتنافست المؤسسات السياسية في اقتناء الكت ب وعقد مجالس العلوم والمناظرات وتقريب المبدعين، وصنفت الموسوعات الكبر في شتى الفنون والتي لا زالت مرجع ا إلى اليوم. وهكذا فإن القارئ لتاريخ الإسلام المبكر يلاحظ كيف كان التقدم المدني يزداد مع تقدم التاريخ، فالملك العباسي أكثر تمدن ا مادي ا من الملك الأموي، والملك الأموي أكثر تمدن ا مادي ا من عصر الخلافة الراشدة، وعصر الخلافة الراشدة أكثر تمدن ا مادي ا من عصر النبوة. فإذا جئنا نقارن هذه الصورة المتنامية في قيمتها المدنية -بحسب الواقع التاريخي- بالقيمة الدينية -بحسب الميزان الشرعي- وجدنا أن هذه المعادلة التاريخية بعكس الميزان الشرعي تمام ا، فهناك تناقض جدلي بين معدل المدنية ومعدل الخيرية، فبينما الخط البياني لمنسوب المدنية يتصاعد فإن الخط البياني لمنسوب الخيرية يتناقص. وتراجع الخيرية كمعطى يدخل في "محكمات الشريعة" حيث ثبت عن النبي صلى الله عليه

عدد الصفحات ١٨٦

187 وسلم ثبوت اقطعي ا لايتطر! إليه الظن أن خير القرون قرون النبي- صلى الله عليه وسلم- وهو حديثٌ متواتر. ومن ذلك مارواه الشيخان أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «خيرُ أُمتي القرنُ الذي بعثتُ فيه، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يَلونهم ». والشاهد من ذلك كله أن البرهان التار ي قد أثبت لنا أن المدنية تتصاعد، والبرهان الشرعي قد أثبت لنا أن الخيرية تتناقص، وهذه المعادلة الدقيقة من أعظم البراهين على أن الحضارة والمدنية المادية ليست هي المقياس الإلهي لقيمة المجتمعات والأمم، إذ لو كانت الحضارة -بمعناها الشائع- هي المقصد الأساسي للشريعة لكان العصر العباسي الذي ازدهرت فيه العلوم العقلية والتجريبية أفضل من عصر الصحابة، ولكان عصر الصحابة الذي توسعت فيه الدولة ونظمها خيرٌ من عصر النبوة التي كانت فيها حياة محمدٍ وخاصةِ أصحابِه قوت ا كفاف ا. يهمنا التذكير هاهنا بأن هذه المعادلة التي أشرنا إليها لا نعني أنها قانون كوني مطرد، بمعنى أنه ليس كل تطورٍ مدنيٍ ينبني عليه تراجعٍ شرعي، بل هي واقعة عين تاريخية أردنا استكشاف دلالاتها، والدرس الجوهري فيها بالنسبة لنا هو أنه طبق ا لتصوراتنا الإسلامية الخاصة فإن الخيرية مرتبطة بالجوهر الإيماني والأخلاقي، وليس المظاهر المدنية والمادية". التمييز بين الحضارة كغاية والحضارة كوسيلة يقول الباحث إبراهيم السكران: "الموقف الإسلامي المعاصر من الحضارة والمثاقفة عموم ا والحضارة الغربية خصوص ا، يقوم على ثلاث ركائز منهجيةٍ كالتالي: الركيزة الأولى: التمييز بين الحضارة كغاية والحضارة كوسيلة: فالحضارة عند غلاة المدنية مطلب مطلق يريدون منها أن تهب رياحها وتبحر في كل اتجاهٍ بلا شروط تفرض من الخارج في ظل الحرية الشخصية إلى درجة غياب المعنى وغموض الغاية،

عدد الصفحات ١٨٧

188 أما الحضارة في التصور الشرعي فهي حضارة موجهة بهدف"تحقيق العبودية" بما تتضمنه من إظهار الدين والقيام بالشعائر والشرائع، فالحضارة المنشودة هي الحضارة المنضبطة بقيود الشريعة والهادفة لنصر الإسلام وتحقيق قيمه ومضامينه، وتأخذ قضايا وجزئيات الحضارة قيمتها التفصيلية بحسب مؤداها إلى هذه الغاية. ولذلك فإن الشارع لم يوظف مفهوم الحضارة ولا المدنية وإنما وظف مفهوم "القوة" و"العلو" كقوله تعالى: [ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ] {60} وقوله صلى الله عليه وسلم (ألا إن القوة الرمي) وقوله تعالى: [ﮯ ﮰ ] {139}، وقوله صلى الله عليه وسلم: «اليد العليا خير من اليد السف». ومن المعلوم أن الطاقة التخييلية التي تتضمنها ايحاءات مفهوم الحضارة والمدنية ليست كالدلالات التي يضخها مفهوم القوة، فالقوة مفهوم خادم للمبدأ ومرتبط به، أما الحضارة فمفهوم موحي بالمتعة والرفاه. والمراد من ذلك أن الحضارة والتمدن عند الإسلاميين "مطلب" لكنها ليست هي المطلب الرئيس ولا المطلب الجوهري لهذه الحياة، بل هي مجرد وسيلة لتحقيق الغاية الحقيقية التي هي العبودية. الركيزة الثانية: التمييز بين الوجه العلمي والفلسفي والسياسي: غلاة المدنية يدعون إلى الإقبال الشغوف واحتضان المنجز الغربي بكامل صوره وكأنه معطى مصمت لا يتفاوت، ويتضايقون من الصرامة في الفحص والاختبار ويعدونها لون ا من التعنت، ولذلك يدعون عملي ا إلى التسامح والتغاضي عن الثغرات، أو يلتمسون لها المعاذير والتسويغات وينبشون لها الآراء الشاذة لتتكئ عليها، أما الإسلاميون فيفرقون بشكلٍ واضحٍ بين الوجوه الثلاثة الرئيسية للحضارة الغربية، فيتفاوت تقييمهم وصرامتهم وتدقيقهم في الاختبار والفحص بحسبها. فأما الوجه الأول فهو "الوجه العلمي" المحض بما يدخل فيه من منتجاتٍ تجريبيةٍ وعلومٍ طبيعيةٍ وتصنيعٍ وتكنولوجيا ونظم اتصال وحوسبة، ونحوها من المنتجات التي يغلب عليها أن

عدد الصفحات ١٨٨

189 تكون"أدوات" أو "وسائل" محضة بحيث تستطيع كل ثقافة أن توجهها بحسب قيمها، فهذه حكمة مشتركة، وصواب الفكر الغربي فيها أكثر من ضلاله. بل إن المجتمع الغربي اليوم لم ينفرد بها فهناك أمم أخر تشارك في هذا الانتاج التقني إن لم تكن أكثر تفوق ا، وعلى وجه الخصوص اليابان والصين والهند، وتعت بر ظاهرة التلزيم (outsourcing) من أهم الظواهر التي كشفت تحولات التركز في الخبرة التقنية العالمية، بحيث صارت تعهدات التصنيع الخارجي في مناطق العمالة الرخيصة تخلق أقطاب خبرة تكنولوجية جديدة ليست في العواصم الغربية. ووجه أغلبية الصواب في هذا الباب أن هذه المنتجات مستمدة من القوانين الكونية المحضة التي أودعها الله الطبيعة، فهي حظ مشترك لاتتفاوت كثير ا بسبب الخلفية الدينية. والواقع أن الإسلاميين بجميع أطيافهم سبقوا غيرهم من الطبقات الثقافية إلى الانتفاع بها، بل وكتب كثير من السلفيين أن حقائق العلوم الطبيعية حقائق شرعية، بل لايوجد علم من العلوم المعاصرة على وجه العالم اليوم خدمه أصحابه برمجي ا مثل العلوم الشرعية، وصورة الشاب المتدين في كليات الطب والهندسة والحاسوب ونحوها ليست صورة طبيعية فقط بل هي صورة نمطية راسخة في الوعي الشعبي، حتى أن الفرانكفوني المتطرف محمد أ ركون أشار إلى ذلك في غير موضع من دراساته، فلا أدري ما وجه المزايدة على الإسلاميين والقول بأنهم ضد المثاقفة والاستفادة من المنجزات؟ وأما الوجه الثاني فهو "الوجه الفلسفي" للحضارة الغربية بما يتضمنه من تصورات عن الأسئلة الأنطولوجية والإكسيولوجية والإبستمولوجية وما بعدها من حقول الفلسفة الكبر ، كحقيقة الحياة، ومفهوم السعادة، ووظيفة الدنيا، وكنه الإنسان، ومستقبل البشرية بعد فنائها، والعالم العلوي، ومرجعية الأخلا!، وإطلاقيتها ونسبيتها، ومصادر المعرفة والتي هي البنية التحتية للفلسفة، ونحوها.

عدد الصفحات ١٨٩

190 فهذا الوجه ضلال الفكر الغربي فيه أكثر من صوابه، خصوص ا في الأسئلة الكبر ، أما التفاصيل والجزئيات فقد يكون بعضها مشترك ا وبعضها متناقض ا مع الوحي. الركيزة الثالثة: التمييز بين الانتفاع والانبهار: غلاة المدنية يتوهمون أن هناك تلازم بين الانتفاع والانبهار، وأنه لكي نستفيد من الحضارة الغربية يجب أن تمتلئ أشداقنا بتأوهات التعجب، وأن نفغر أفواهنا ونحن نسو! فلسفتهم، وأن نحوط أسماءهم وأعلامهم بهالة التعبيرات الخارقة، ولذلك يطلق بعضهم عبارة "المعجزة الغربية" أو "معجزة الحداثة" ونحوها. وتفريع ا على ذلك ينظرون إلى أي ذم أو انتقاص لواقع الح ضارة الغربية على أنه رفض للانتفاع بما لديها من صواب! ويتبرمون بأي تعبير ديني في توصيف الحضارة الغربية كوصفها بالضلال والفجور والفواحش والكفر وأمثالها من التعبيرات الشرعية، ذلك أن هذه المفاهيم وأمثالها مشبعة بحمولة دينية وهم يريدون التعامل بلغة مدنية تستبعد المحتو الديني من التقييم. والواقع أن عدم فهم غلاة المدنية للموقف الشرعي إزاء الحضارات هو سبب عدم فهمهم للموقف الإسلامي المعاصر من الحضارة الغربية، فليس في الشريعة تلازم مطلق بين الانتفاع من الآخر والانبهار به، بل الموقف الشرعي بخلاف ذلك أصلا . فالنبي -صلى الله عليه وسلم- استفاد من الحضارة المعاصرة له في الخند! ومشروعية الغيلة والتبادل التجاري وافتد الأسير الكافر بتعليم المسلمين وراسلهم، واتخذ خاتم ا لمراسلته كما هي عادتهم، وقبل هداياهم كما قبل هدية ملك أيلة والقبط، وأكل من طعامهم ولبس من منسوجاتهم وشارك يهود خيبر في نخيلهم، وغير ذلك من أوجه التواصل الشرعي، لكنه مع ذلك كله بين ضلالهم وانحطاطهم وظلاميتهم بسبب إعراضهم عن نور الوحي، كما قال -صلى الله عليه وسلم- عن الفترة التي سبقت بعثته: «إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم ا بقايا من أهل الكتاب». رواه مسلم وقال تعالى: [ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ]

عدد الصفحات ١٩٠

191 {1}. وقال سبحانه وتعا[ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ] {9}. فبين سبحانه أن هذه الأمم التي عاصرته كلهم في ظلمات، وأنهم هم الظلاميون الذي يحتاجون التنوير الحقيقي الذي هو نور الوحي. هذه التمييزات المنهجية الثلاثة وهي: التمييز بين الحضارة كغاية والحضارة كوسيلة، والتمييز بين الوجه العلمي والفلسفي والسياسي للحضارة المعاصرة، والتمييز بين الانتفاع والانبهار، هي المفتاح الرئيس لفهم موقف الإسلاميين المعاصرين من الحضارة المعاصرة، ومن استوعبها علم قطع ا جهل من يقول أن الإسلاميين ضد الحضارة والمثاقفة والتحديث، واستبان له أن لد الإسلاميين موقف ا تفصيلي ا منظما مستمد ا من خلاصة توازنات نصوص الشريعة. أما كثرة تذمر غلاة المدنية وشكواهم من الارتياب الاجتماعي ضد الثقافة الغربية وضعف الثقة بدعاتها وتشنج بعض الناس ضد المنتج الغربي فالمسؤول الحقيقي عنه ليس الإسلاميين وانما النز! التغريبي الذي تبناه بعض غلاة المدنية".

عدد الصفحات ١٩١

192 مشكلة الحضارة الوجه القيمي للغرب مربك للغاية فالغرب يعد في جانب القيم من أجهل الأمم على الإطلا!، فتر قطاع اللذة قد تضخم على أشده. ومظاهرات الشواذ حققت نتائجها، والعاهرات تقنن أوضاعهن المعيشية خلف فاترينات الزجاج. ولا حد للمعشوقات ولا للزنا عندهم فلو زنا رجل بألف امرأة ما وَجد في دساتيرهم له لوم ا في حين لو تزوج امرأتين يحُبس فور ا. ولا مانع من شذوذ الرجال مع الرجال ويحاولون الآن تقنين شذوذ الرجال مع الأطفال الصغار كما في جماعة "رجال يحبون أطفال man boy love NAMBLA " في حين يُمنع تمام ا الزواج الشريف بين رجل وفتاة تحت 18 سنة إنها جاهلية كبر في مجال القيم والأخلاقيات والإنسانيات تودي بكل حضارتهم في أية لحظة. يقول الباحث إبراهيم السكران: "ويتبع انهيار الأخلا! عندهم الوجه السياسي الكالح فالمؤسسة السياسية الغربية مؤسسة إمبريالية استعمارية تمتص ثروات الأمم الأخر ، وليس لديها أية حواجز أخلاقية أمام مصالحها. والمؤسسة السياسية الغربية هي التي خلقت أبشع النماذج الدموية في التاريخ، وهي المسؤولة عن تطوير أدوات الابادة البشرية الشاملة، وقصف المدن الكاملة بما فيها من المدنيين، كيف تبرأ تلك الحضارة من عقدة الذنب وهي تتذكر عصر العنصريات والقوميات والنازية وهيروشيما ونجازاكي واستعمار الدول العربية وغوانتنامو وأبو غريب، والأسلحة النووية والغازات السامة، وإيقاف تحقيقات الفساد لأجل مصالح قومية عليا، بل وسن تشريعات حرمان المسلمة من حجابها، ورعاية مؤسسات صحفية تسخر بنبي يؤمن به شطر العالم. فالمجتمع الغربي يتطور تقنيًا بصورة جيدة ويرتد فلسفيًا وأخلاقيًا بصورة مزعجة وهذا التفاوت في الاتجاه سيولد عواصف ارتداد مدمرة.

عدد الصفحات ١٩٢