المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

متن الآداب المنتخب من كتاب الإقناع

خالد بن محمد بن عبدالعزيز اليحيا

صفحة ٣ من ٤

مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 33 وإن نسي التسمية في أوله، قال إذا ذكر: بسم الله أول ه وآخر ه فإن كانوا جماعةً، سمَّوا كلُّهم. ويسم ِّي المميز. ويُسمَّى عمَّن لا عقل له ولا تمييز. ويحمد الله جهرًا إذا فرغ. ويقول ما ورد، ومنه: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين. ويسن الدعاء لصاحب الطعام، ومنه: أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة. ويستحب إذا فرغ من الأكل ألا يطيل الجلوس من غير حاجة ، بل يستأذن ربَّ المنزل وينصرف. ويسمي الشارب عند كل ابتداء ، ويحمد عند كل قطع . وقد يقال مثله في أكل كل لقمة ؛ فعله أحمد، وقال: أكلٌ وحمدٌ، خير من أكل وصمت . وكره الأكل من ذِّروة الطعام، ومن وسطه، بل من أسفله. وكذلك الكيل. وكره نفخ في طعام وشراب . وتنفُّسٌ في إناءيهما. وأكله حارًّا، إن لم تكن حاجة. ومما يلي غيره إن كان الطعام نوعًا و احدًا، فإن كان أنواعًا أو فاكهةً - قال الآمدي: أو كان يأكل وحده - فلا بأس. وكره أحمد أن يتعمد القوم حين وضع الطعام، فيـ فْجأهم. وكذا الضَّيف نُ الذي يتبع الضيف من غير أن يُ دعى، وهو الطُّفيلي. وفي الشرح: لا يجوز. وإن ف ج أهم بلا تعمد ، أ ك ل ، نصًّا. وك ره أحمد الخبز الكبار، وقال: ليس فيه بركة. وكُره أن يستبذله، فلا يمسح يده، ولا السكين به، ولا يضعه تحت القصعة، ولا تحت

عدد الصفحات ٣٣

مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 34 الم مْل حة، بل يوضع الملح وحده على الخبز ويستحب أن يصغ ِّر اللقمة، ويجيد المضغ، ويطيل البلع، قال الشيخ: إلا أن يكون هناك ما هو أهم من الإطالة. واستحب بعض الأصحاب تصغير الكِّس ر. وينوي بأكله وشربه التقوي على الطاعة. ويبدأ الأكبرُ والأعلمُ وصاحبُ البيت، ويكره لغيرهما السبق إلى الأكل. وإذا أكل معه ضرير، اُستُحب أن يُعلِّم ه بما بين يديه. وسُن مسح صحفة . وأكلُ ما تناثر منه. والأكل عند حضور رب الطعام، وإذنه. والأكل بثلاثِّ أصابع ، وكره بما دونها، وبما فوقها، ما لم تكن حاجة. ولا بأس بالأكل بالملعقة. فصل وكره قِّرآنٌ في تمر ، ونحوه، مما جرت العادة بتناوله أفرادًا. وفعلُ ما يستقذر، من بصاق ، ومخاط ، وغيره. ونفض يده في القصعة. وتقديم رأسه إليها عند وضع اللقمة في فِّيه. وغمس اللقمة الدسمة في خ ل ، أو الخل في الدَّسم ؛ فقد يكرهه غيره. ولا بأس بوضع خ ل وبُقول على المائدة، غير ثوم وبصل ، وماله رائحة كريهة. ويكون ماءٌ تُدفع به الغصة. وينبغي أن يحول وجهه عند السُّعال والعطاس عن الطعام، أو يبعده عنه، أو يجعل على فيه شيئًا؛ لئلا يخرج منه بصاق فيقع في الطعام. وإن خرج من فِّيه شيء ليرمي به، صرف وجهه عن الطعام، وأخذه بيساره. وكره ردُّه إلى القصعة.

عدد الصفحات ٣٤

مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 31 وغمس بقية اللقمة التي أكل منها في المرقة وكذا هندسة اللقمة، وهو إن بقضم بأسنانه بعض أطرافها، ثم يضعها في الأدم. وأن يتكلم بما يُستقذر، أو بما يضحكهم، أو يحزنهم. وأن يأكل متكئًا، أو مضطجعًا، أو منبطحًا. وفي الغُنية وغيرها: أو على الطريق. وأن يعيب الطعام، وأن يحتقره، بل إن اشتهاه أكله وإلا تركه. ولا بأس بمدحه. ويستحب أن يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى، أو يتربع. قال ابن الجوزي : ولا يشرب الماء في أثناء الطعام؛ فإنه أجود في الطب. وينبغي أن يقال: إلا أن يكون ث ـمَّ عادة. ولا يـ عُبُّ الماء ع بًّا. وأن يأخذ إناء الماء بيمينه، ويسمي، وينظر فيه، ثم يشرب منه مصًّا، مقطعًا، ثلاثًا. ويتنفس خارج الإناء. وكره تنفسٌ فيه. وشربٌ من فِّيْ السقاء، وثُلمة الإناء، أو محاذيًا للعروة المتصلة برأس الإناء. ولا يكره الشرب قائمًا، وقاعدًا أكمل. وماء آبار ثمود لا يباح شربه، ولا الطبخ به، ولا استعماله، فإن طبخ أو عجن ، أ كْف أ القدور، وعلف العجين النواضح. ويباح منها بئر الناقة. وديار قوم لوط مسخوطٌ عليها، فيكره شربُ مائها واستعمالُه. وظاهر كلامهم: لا يكره أكله قائمًا. وإذا شرب سُنَّ أن يناوله الأيمن، وكذا غسل يديه، ورشُّ الماورد، ونحوه، ويبدأ في ذلك بأفضلهم، ثم بمن على اليمين. ويستحب أن يغضَّ طرفه عن جليسه. ويؤثر على نفسه المحتاج .

عدد الصفحات ٣٥

مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 36 ويخلل أسنانه إن علِّق بها شيء. لا في أثناء الطعام، ولا بعود يضره. ويلقي ما أخرجه الخِّلال، ويكره أن يبتلعه، وإن قلعه بلسانه لم يكره ابتلاعه. ولا يأكل مما شرب عليه الخمر، ولا مختلطًا بحرام . ولا يُلقِّم جليسه، ولا يفسح لغيره إلا أن يأذن ربُّ الطعام. وفي معنى ذلك: تقديم بعض الضيفان ما لديه، ونقله إلى البعض الآخر. قال في الفروع: وما جرت العادة به، كإطعام سائل وسنَّور ، ونحوه، وتلقيم ، وتقديم يحتمل كلامهم وجهين، وجوازه أظهر؛ لحديث أنس في الدُّباء. ولا يخلط طعامًا بطعام . ولا يكره قطع لحم بسكين ، والنهي عنه لا يصح. وينبغي ألاَّ يبادر إلى تقطيع اللحم الذي يقدم للضيفان حتى يأذنوا له في ذل ك. ولا بأس بالن ِّهد. وإن تصدق منه بعضهم، قال أحمد: أرجو ألا يكون به بأس، لم يزل الناس يفعلون ذلك. وعلى هذا يتوجه صدقة أحد الشريكين بما يُسامح به عادةً وعرفًا، وكذا المضارب والضيف، ونحو ذلك. والسنة أن يكون البطن أثلاثًا: ثلثًا للطعام، وثلثًا للشراب، وثلثًا للنـَّف س. ويجوز أكله أكثر بحيث لا يؤذيه. ومع خوف أذًى وتُخمة يحرم، [هى: وكره أكله كثيرًا بحيث يؤذيه. وكره إدمانُ أكل لحم . وتقليلُ طعام بحيث يضره. وليس من السنة ترك أكل الطيبات. ولا بأس بالجمع بين طعامين. ومن السَّ ر ف أن تأكل كلَّ ما اشتهيت.

عدد الصفحات ٣٦

مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 37 ومن أذهب طيباته في حياته الدنيا، واستمتع بها، نقصت درجاته في الآخرة وقال أحمد: يؤجر في ترك الشهوات. ومراده ما لم يخالف الشرع. ويأكل ويشرب مع أبناء الدنيا بالأدب والمروءة، ويأكل مع ال فقراء بالإيثار، ومع الإخوان بالانبساط، ومع العلماء بالتعلم، ولا يتصنَّع بالانقباض . ولا يكثر النظر إلى الم كان الذي يخر ج منه الطعام. ويستحب الأكل مع الزوجة والولد - ولو طفلاً - والمملوك. وأن تكثر الأيدي على الطعام، ولو من أهله وولده. وسُنَّ أن يُجلس غلامه معه على الطعام، وإن لم يجلسه أطعمه منه. ولمن أكل مع جماعة ألا يرفع يده قبلهم حتى يكتفوا. وكره لصاحبِّ طعام مدحُ طعامه وتقويُ مه؛ لأنه دناءة. فصل ويستحب أن يباسط الإخوان بالحديث الطيب، والحكايات التي تليق بالحال، إذا كانوا منقبضين. ويقد ِّم ما حضر من طعام ، من غير تكلف ، ولا يحتقره. وإذا كان الطعام قليلاً والضيوف كثيرة، فالأولى ترك الدعوة. وسنَّ أن يخص بدعوته الأتقياء والصالحين. وإذا طبخ مرقةً فليكثر من مائها، ويتعاهد منه بعض جيرانه. وإذا حضر طعام وصلاة، فقد تقدم آخر باب صفة الصلاة. ولا خير فيمن لا يُضيف. ومن آداب إحضار الطعام: تعجيلُه، لا سيما إذا كان الطعام قليلاً. وتقديم الفاكهة قبل غيرها؛ لأنه أصلح في باب الطب. وكره أكل ما لم ي طِّبْ أكله منها. ولا يستأذنهم في تقديم الطعام إليهم.

عدد الصفحات ٣٧

مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 39 ومن التكلُّف أن يقد ِّم جميع ما عنده قال الشيخ: إذا دُعي إلى أكل ، دخل بيته فأكل ما يكسر ن همت ه قبل ذهابه. انتهى. ولا يجمع بين نوًى وتمر في طبق واحد . ولا يجمعه في كف ِّه، بل يضعه من فِّيه على ظهر كف ِّه، وكذا كل ما فيه ع ج م وثـُفْل. ولا يخلط قشر البطيخ الذي أكله بما لم يؤكل، ولا يرمي به؛ لأن في جمعه ليطرح كلفةً، وربما صدم رأس الجليس، أو قطر منه شيء في حالة الرمي. ولرب الطعام أن يخصَّ بعض الضيفان بشيء طيب إذا لم يتأذَّ غيره. ويستحب للضيف أن يُفضِّل شيئًا، لا سيما إن كان ممن يـُت برَّك بفضلته، أو كان ث ـمَّ حاجة. وفي شرح مسلم : يستحب لصاحب الطعام وأهل الطعام الأكل بعد فراغ الضيفان؛ لحديث أبي طلحة الأنصاري في الصحيح. والأولى: النظر في قرائن الحال. ولا يشرع تقبيل الخبز، ولا الجمادات، إلا ما استثناه الشرع. وكره أن يأكل ما انتفخ من الخبز ووجه ه ويترك الباقي. ولا يقترح زائرٌ طعامًا بعينه، وإن خُي ِّر بين طعامين، اختار الأيسر، إلا أن يعلم أن مضيفه يُسرُّ باقتراحه ولا يقص ِّر. وينبغي ألاَّ يقصد بالإجابة إلى الدعوة نفس الأكل، بل ينوي به الاقتداء بالسنة، وإكرام أخيه المؤمن، وينوي صيانة نفسه عن مسيء به الظن بالتكبير. وكره أكل ثوم وبصل ، ونحوهما. ويستحب أن يجعل ماء الأيدي في طست واحد ، فلا يرفع ه إلى أن يمتلئ. ولا يضع الصابون في ماء الطست بعد غسل يده. وظاهر كلامهم: لا يكره غسل اليد بالطيب. ومن أكل طعامًا، فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا خيًرا منه. وإذا شرب لبنًا قال: بارك لنا فيه، وزدنا منه.

عدد الصفحات ٣٨

مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 38 وإذا وقع الذباب ونحوه في طعام أو شراب سُنَّ غمسه ك لَّه فيه، ثم ليطرحه. ويغسل يديه وفم ه من ثوم ، وبصل ، وزهومة ، ورائحة كريهة ، ويتأكد عند النوم. وفي الثريد فضل على غيره من الطعام، وهو أن يثرد الخبز - أي: يفتَّه- ثم يبله بمرقِّ لحم أو غيره، وإذا ثـ ر د غطَّاه شيئًا حتى يذهب فـ وْرُه؛ فإنه أعظم للبركة. وكره رفع يده قبل هم بلا قرينة . وأن يقيم غير ه عن الطعام قبل فراغه؛ لِّما فيه من قطع لذته، ولا يقوم عن الطعام حتى يُرفع. وإن أكل تمرًا عتيقًا، ونحوه فتَّشه، وأخرج سوس ه. وإطعام الخبزِّ البهيمة تركُه أولى، إلا لحاجة ، أو كان يسيرًا. ومن السنة أن يخرج مع ضيفه إلى باب الدار. ويحسُن أن يأخذ بركابه؛ وروي مرفوعًا: (من أخذ بركاب من لا يرجوه ولا يخافه، غُفر له). قال ابن الجوزي: وينبغي أن يتواضع في مجلسه، وإذا حضر ألاَّ يتصَّدر، وإن عيَّن له صاحب البيت مكانًا لم يتعده.

عدد الصفحات ٣٩

مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 41 فصل في الأسماء والكنى والألقاب(1) يسن أن يحسن اسمه. وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن . وكل ما أضيف إلى الله ، فحسن، وكذا أسماء الأنبياء . ويجوز التسمية بأكثر من اسم واحد ، كما يوضع اسم وكنية ولقب ، والاقتصار على اسم واحد ، أولى. و كُ ره حرب ومرة وحزن ونافع ويسار وأفلح ونجيح وبركة ويعلى ومقبل ورافع، ورياح والعاصي وشهاب والمضطجع ونبي، ونحوها وكذا ما فيه تزكية ، كالتقي والزكي والأشرف والأفضل وبـ رَّ ة، قال القاضي: وكل ما فيه تفخيم أو تعظيم . و حرم بملكِّ الأملاك، ونحوه وبما لا يليق إلا بالله، كقدوس والبر وخالق ورحمن . ولا يكره بجبريل وياسين . قال ابن حزم : اتفقوا على تحريم كل اسم معبَّ د لغير الله، كعبد العزى وعبد عمرو وعبد علي وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك. ومثله: عبد النبي وعبد الحسين، كعبد المسيح، قال ابن القيم: وقوله  :(أنا ابن عبد المطلب) ليس من باب إنشاء التسمية، بل من باب الإخبار بالاسم الذي عُ رف به المسمى، والإخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى ، لا يحرم ، فباب الإ خبار أوسع من باب الإنشاء. قال: وقد كان جماعة من أهل الدين يتورعون عن إطلاق قاضي القضاة ، وحاكم الحكام، وهذا محض القياس. قال: وكذلك تحريم التسمية بسيد الناس وسيد الكل ، كما يحرم بسيد ولد آدم. انتهى. ومن لق ِّ ب بما يصدق فعله، جاز. ويحرم: ما لم يقع على مخرج صحيح . على أن التأويل في كمال الدين ، وشرف الدين ، أن الدين كمَّ له وشرَّ فه، قاله ابن هبيرة . (1)الإقناع 1/418) كتاب الحج، باب الهدي والأضاحي والعقيقة، فصلٌ والعقيقة.

عدد الصفحات ٤٠

مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 41 ولا يكره التكني بأبي القاسم بعد موت النبي . وتجوز تكنيته: أبا فلان ، وأبا فلانة، وتكنيتها: أم فلان ، كأم فلانة، و تكنية صغير . و حرم أن يقال لمنافق أو كافر : يا سيدي. ولا يسمَّ ى الغلام: بيسار، ولا رباح ، ولا نجيح ، ولا أفلح . قال ابن القيم: قلت: وفي معنى هذا: مبارك ، و مفلح، وخير ، وسرور، ونعمة، وما أشبه ذلك. ومن المكروهة : التسمية بأسماء الشياطين ، كخنزب ، وولهان، والأعور، والأجدع ، وأسماء الفراعنة والجبابرة ، كفرعون ، وقارون، وهامان، والوليد. ويستحب تغيير الاسم القبيح. فصل(1) ولا يجوز تصدير أهل الذمة في المجالس، ولا القيام لهم ، ولا لمبتدع يجب هجره ، ولا يوقرون كما يوقر المسلم . ولا تجوز بداءتهم بالسلام ، فإن كان معهم مسلم نواه بالسلام . ولا يجوز قوله لهم : كيف أصبحت؟ وكيف أمسيت ؟ وكيف أنت ؟ وكيف حالك ؟ وقال الشيخ: يجوز أن يقال له: أهلاً وسهً لا، وكيف أصبحت ونحوه ؟ ويجوز قوله له: أكرمك الله ، وهداك الله، يعني بالإسلام ، ويجوز أطال الله بقاءك ، وأكثر مالك وولدك، قاصدً ا بذلك كثرة الجزية . ولو كتب كتابً ا إلى كافر وكتب فيه سلامً ا، كتب: سلام على من اتبع الهدى. وإن سلم على من ظنه مسلمً ا ثم علم أنه ذمي استُ حب قولُ ه له: رُ دَّ عليَّ سلامي. وإن سلم أحدهم لزم رده ، فيقال له: وعليكم أو عليكم، وبالواو أولى. وإذا لقيه المسلم في طريق فلا يوس ِّ ع له، ويضطره إلى أضيقه . وتكره مصافحته ، وتشميته، والتعرض لما يوجب المودة بينهما ، وإن شمته كافر أجابه . ويحرم تهنئتهم ، وتعزيتهم ، وعيادتهم، وعنه: تجوز العيادة إن رُ جي إسلامه ، فيعرضه (1)الإقناع 2/49) كتاب الجهاد ، باب أحكام الذمة.

عدد الصفحات ٤١

مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 42 عليه، واختاره الشيخ وغيره . وقال: ويحرم شهود عيد اليهود والنصارى ، وبيعه لهم فيه، ومهاداتهم لعيدهم. ويحرم بيعهم ما يعملونه كنيسةً أو تمثالاً ونحوه، وكل ما فيه تخصيص كعيدهم وتمييز لهم، وهو من التشبه بهم. والتشبه بهم منهي عنه إجماعً ا. وتجب عقوبة فاعله. وقال: والكنائس ليست ملكً ا لأحد ، وأهل الذمة ليس لهم منع من يعبد الله فيها؛ لأنا صالحناهم عليه. والعابد بينهم وبين الغافلين أعظم أجرً ا، انتهى. وتكره التجارة والسفر إلى أرض العدو وبلاد الكفر مطلقً ا، وإلى بلاد الخوارج والبغاة والروافض والبدع المضلة ، ونحو ذلك. وإن عجز عن إظهار دينه فيها، فحرام سفره إليها . فصل(1) قال الشيخ: وللمظلوم الاستعانة بمخلوق، فبخالقه أولى ، وله الدعاء بما آلمه بقدر يوجبه ألم ظلمه ، لا على من شتمه أو أخذ ماله بالكفر ولو كذب عليه لم يفترِّ عليه، بل يدعو الله فيمن يفتر ي عليه نظيره ، وكذا إن أفسد عليه دينه . قال أحمد: الدعاء قصاص، ومن دعا على من ظلمه فما صبر. يريد أنه انتصر ، ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور. فصل(2) والهدية تُذهب الحقد وتجلب المحبة، ولا تُ ر د و إن قلَّ تْ ، كذراع أو كُ راع ، خصوصً ا الطيب مع انتفاء مانع القبول. ويسن أن يثيب عليها، فإن لم يستطع فليذكرها ويـُ ثْ نِّ على صاحبها، ويقول: جزاك الله (1)الإقناع 2/363 )بابالغصب. (2)الإقناع 3/38) باب الهبة والعطية.

عدد الصفحات ٤٢

مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 43 خيرًا. ويقد ِّ م في الهدية الجار القريب بابه على البعيد . ويجوز ردها لأمور ، مثل أن يريد أخذها بعقد معاوضة ؛ لحديث جابر في ج م لِّ ه، أو يكون المعطي لا يقنع بالثواب المعتاد، أو تكون بعد السؤال واستشراف النفس لها ، أو لقطع المِّ نَّ ة. وقد يجب الرد كهدية صيد لمحرِّ م . فصل(1) وتحرم الخلوة بحيوان يشتهي المرأة وتشتهيه ، كالقرد . وقال الشيخ: الخلوة بأمرد حسن ومضاجعته كامرأة ، ولو لمصلحةِّ تعليم وتأديب ، والمُ قرُّ مولاَّ هُ عند من يعاشره كذلك ملعون ديوث، ومن عرف بمحبتهم ومعاشرة بينهم مُ نع من تعليمهم، وقال أحمد لرجل معه غلام جميل هو ابن أخته : الذي أرى لك ألا يمشي معك في طريق . وكره أحمد مصافحة النساء ، وشدد أيضً ا حتى لمحر م ، وجوَّ زه لوالد . ويجوز أخذ يد عجوز . ولا بأس للقادم من سفر بتقبيل ذوات المحارم إذا لم يخف على نفسه ، لكن لا يفعله على الفم، بل الجبهة والرأس . ولكل واحد من الزوجين نظر جميع بدن الآخر ولمسه بلا كراهة حتى الفرج . قال في الترغيب وغ يره: ويكره النظر إلى عورة نفسه بلا حاجة . ويكره نوم رجلين أو امرأتين أو مراهقين متجرد ين تحت ثوب واحد أو لحاف واحد - قال في المستوعب: ما لم يكن بينهما ثوب- و إن كان أحدهما ذكرً ا غير زوج وسيد أو مع أمرد ، حرم . وإذا بلغ الإخوة عشر سنين ذكو رً ا كانوا أو إناثً ا وذكورً ا، فـ رَّ ق وليُّ هم بينهم في المضاجع، (1)الإقناع 3/118) النكاح.

عدد الصفحات ٤٣

مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 44 فيجعل لكل منهم فراشًا وحد ه. باب الوليمة(1) وهي اسم لطعامعرس خاصةً . قال الشيخ: وتستحب بالدخول. انتهى، وجرت العادة قبله بيسير . ووليمة العرس سنة مؤكدة ، ولو بشيء قليل ، كمُ دَّ ينِّ من شعير ، ويسن ألا تنقص عن شاة ، والأولى الزيادة عليها . وإن نكح أكثر من واحدة في عقد أو عقود ، أجزأته وليمة واحدة إذا نواها عن الكل . والإجابة إليها واجبة إذا عيَّ نه داع مسلم، يحرم هجره ، ومكسبه طيب، في اليوم الأول. وهي حق الداعي تسقط بعفو ه. وقدم في الترغيب : لا يلزم القاضي حضور وليمة عرس . ومنع ابن الجوزي في المنهاج من إجابة ظالم وفاسق ومبتدع ومتفاخر بها، أو فيها مبتدع يتكلم ببدعة ، إلا لراد عليه، وكذا إن كان فيها مُ ضحك بفحش أو كذب ، وإلا أُ بيح إذا كان قليلاً . وإن كان المدعو مريضً ا أو ممرضً ا أو مشغولاً - لا بحفظ مال - أو كان في شدة حر أو برد أو مطر يبل الثياب أو و ح ل ، أو كان أجيرً ا ولم يأذن له المستأجر ، لم تجب الإجابة. والعبد كالحر ، إن أذن له سيده. والمكاتب إن ضرَّ بكسبه لم يلزمه الحضور إلا أن يأذن له سيده . وفي الترغيب إن علم حضور الأراذل وم ن مجالستهم تُ زر ي بمثله لم تجب إجابته. وتكره إجابة م ن في ماله حلال وحرام ، كأكله منه، ومعاملته وقبول هديته وهبته ونحوه، وقيل: يحرم ، كما لو كان كله حرامً ا. وقال الأزجيُّ : وهو قياس المذهب. وسُ ئل أحمد عن الذي يعامل بالربا أيؤكل عند أم لا؟ قال لا . (1)الإقناع 3/227).

عدد الصفحات ٤٤

مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 41 وفي الرعاية : ولا يأكل مختلطً ا بحرام بلا ضرورة . وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته . وإن لم يعلم أن في المال حرامً ا فالأصل الإباحة، وإن كان تركه أولى ؛ للشك. وينبغي صرف الشبه ات في الأبعد عن المنفعة ، فالأقرب ما يدخل في الباطن من الطعام والشراب و نحوه، ثم ما ولي الظاهر من اللباس. فإن دعاه الجفلى، أو في اليوم الثالث، أو ذمي ، كُ رهتْ الإجابة. وتستحب في اليوم الثاني. وإن دعته امرأةٌ فكرجل ، إلا مع خلوة محرمة . وسائر الدعوات مباحةٌ نصًّ ا غير عقيقة فتسن، ومأتم فتكره . ويكره لأهل الفضل والعلم الإسراع إلى الإجابة والتسامح فيه ؛ لأن فيه ب ذلةً ودناءةً وش ر هً ا، لا سيما الحاكم. وإن حضر وهو صائم صومً ا واجبً ا، لم يفطر، ودعا، وأخبرهم أنه صائم ثم انصرف . وإن كان مفطرً ا استحب الأكل. وإن كان صائمً ا تطوعً ا وفي تركه الأكل كسر قلب الداعي ، استُ حب له أن يفطر، وإلا كان تمام الصوم أولى من الفطر، قاله الشيخ: وهو أعدل الأقوال، وقال: ولا ينبغي لصاحب الدعوة الإلحاح في الطعام للمدعو إذا امتنع؛ فإن كِّ لا الأمرين جائز ، وإذا ألزمه بما لا يلزمه كان من نوع المسألة المنهي ِّ عنها، ولا يحلف عليه ، ولا ليأكل ، ولا ينبغي للمدعو إذا رأى أنه يترتب على امتناعه مفا سد أن يمتنع؛ فإن فطره جائز ، انتهى. ويحرم أخذ طعام بغير إذن صاحبه ، فإن علم بقرينة رضاه ، ففي الترغيب : يكره ، فمع الظن أولى. وإن دعاه اثنان إلى وليمتين، أجاب أسبقهما بالقول، فإن استويا أجاب أدينهما، ثم أقر بهما رحمً ا، ثم جوارً ا، ثم يقرع ، ولا يج يب الثاني، إلا أن يتسع الوقت لأجابتهما، فإن اتسع لهما وجبا. فصل

عدد الصفحات ٤٥

مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 46 وإن علمأن في الدعوة منكرً ا، كالزَّ مْ ر والخمر والعود والطبل ونحوه، وآنيةُ ذهب أو فضة أو فرش محرمة ، وأمكنه إزالة المنكر ، لزمه الحضور والإنكار ، وإن لم يقدر لم يحضر. فإن لم يعلم حتى حضر وشاهده، أزال ه وجلس ، فإن لم يقدر انصرف . وإن علم به ولم يره و لم يسمعه، فله الجلوس والأكل، نصًّ ا، وله الانصراف . وإن شاهد ستورً ا معلقةً فيها صور حيوان وأمكنه حطُّ ها أو قطع ر ؤ و سها، فعل وجلس ، وإن لم يمكنه ذلك، كره الجلوس ، إلا أن تُ زال ، وإن علم بها قبل الدخول، كره الدخول ، وإن كانت مبسوطةً أو على وسادة ، فلا بأس بها. ويحرم تعليق ما فيه صورة حيوان ، وستر الجُ دُ ر به وتصويره ، فإن قُ طع رأس الصورة ، أو قُ طع منها ما لا تبقى الحياة بعد ذهابه، فهو كقطع الرأس ، كصدرها وبطنها ، أو صوَّ رها بلا رأس ، أو بلا صدر ، أو بلا بطن ، أو جعل لها رأسً ا منفصلاً عن بدنها، أو رأسً ا بلا بدن ، فلا كراهة . وإن كان الذاهب يبقي الحيوان بعده ، كالعين واليد والر ِّ جل، ح رُ م. ويكره ستر حيطان بستور لا صور فيها، أو فيها صور غير حيوان ، إن كانت غير حرير ، نصًّ ا، إن لم تكن ضرورة مِّ ن حر أو برد ، كالستر على الباب للحاجة. ويحرم ستر بحرير ، والجلوسُ معه، لا مع الستر بغيره . ولا يجوز الأكل بغير إذن صريح أو قرينة ، ولو من بيت قريبه أو صديقه ولم يحرزه عنه ، كأخذ الدراهم . والدعاء إلى الوليمة، أو تقديم الطعام، أذنٌ فيه إذا أكمل وضعه ولم يلحظ انتظار من يأتي ، لا في الدخول ، إلا بقرينة ، فلا يشترط إذنٌ ثان للأكل، كالخياط إذا دُ عي للتفصيل، والطبيبِّ للف صدِّ وغير ذلك من الصنائع، فيكون إذنً ا في التصرف . ولا يملك الطعام الذي قُ د ِّ م إليه، بل يهلك على ملك صاحبه. ولا يجوز للضيفان ق سمه. ولو حلف ألا يهبه فأضافه لم يحنث.

عدد الصفحات ٤٦

مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 47 فصل(1) والنثار في العرس وغيره والتقاطه مكروهان ؛ لأنه شِّ به النُّ هبة، والتقاطُ ه دناءةٌ ، وإسقاط مروءة . ومن أخذ منه شيئً ا، م ل ك ه، ومن حصل في ح جْ ره منه ش يء، فهو له. وليس لأحد أخذه منه. فإن قُ سم على الحاضرين ، لم يكره ، وكذلك إن وضعه بين أيديهم وأذن لهم في أخذه على وجه لا يقع فيه تناهب. وسنَّ إعلانُ نكاح ، وضربٌ عليه بدف لا حل ق فيه ولا صنوج ، للنساء. و كره للرجال . ولا بأس بالغزل في العرس. وضرب دُ ف في ختان ، وقدومِّ غائب ، ونحوهما، كعرس . و حرم كلُّ ملهاة سوى دُ ف ، كمزمار ، وطنبور ، ورباب ، و ج نْ ك ، وناي ، وم عْ ز فة ، وجُ فانة ، وعود ، وزمَّ ارة راع ، ونحو ها، سواء استعملت لحزن أو سرور . فصل(2) ويلزمه إطعام بهائمه ، ولو عطبت ، وسقيُ ها حتى تنتهي إلى أول شِّ بعها وري ِّ ها دون غايتهما. ويلزمه القيام بها والإنفاق عليها ، وإقامة من يرعاها أو نحوه . ويحرم أن يحملها ما لا تطيق ، وأن يحلب من لبنها ما يضر بولدها. ويسن للحالب أن يقص أظافره ؛ لئلا يجرح الضرع . وجيفتُ ها له، ونقلها عليه، فيلزمه أن ينقلها إلى مكان يدفع فيه ضررها عن الناس . ويحرم وسمٌ وضربٌ في الوجه ، إلا لمداواة، وفي الآدمي أشد. (1)الإقناع 3/237) كتاب النكاح ، باب الوليمة وآداب الأكل والشرب . (2)الإقناع 4/111) كتاب النفقات، باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم ، فصلٌ ويلزمه إطعام بهائمه .

عدد الصفحات ٤٧

مَتْنُ الْْدَا ب المُن ْتَخَبُ م نْ ك تَاب الْْ ق ْنَاع 49 ويكره خصي غير غنم وديوك ، ويحرم في آ دميين لغير قصاص ، ولو رقيقً ا. ويكره تعليق جرس ووتر وج زُّ معرفة وناصية وذنب . ويحرم لعن الدابة ، قال أحمد: قال الصالحون: لا تقبل شهادته. وإن امتنع من الإنفاق عليها أُ جبر على ذلك، فإن أبى أو عجز أجبر على بيع أو إجارة أو ذبح مأكول ، فإن أبى فعل الحاكم الأصلح، أو اقترض عليه. ويجوز الانتفاع بها في غير ما خُ لقت له، كاللحمل أو الركوب ، وأبل وحمر لحر ث ، ونحوه. ولا يجوز قتلها ولا ذبحها للإراحة ، كالآدمي المتألم بالأمراض الصعبة . وعلى مقتني الكلب المباح أن يطعمه أو يرسله . ولا يحل حبس شيء من البهائم لتهلك جوعً ا، ويحسن قتل ما يباح قتله. ويباح تجفيف دود القز بالشمس إذا استكمل، وتدخين الزنابير ، فإن لم يندفع ضررها إلا بإحراقها ، جاز. فصل(1) ويكره ثقب أ ذن صبي ، لا جارية ، نصًّ ا. ويحرم نمص ووشر ووشم ووصل شعر بشعر ، ولو بشعر بهيمة ، أو إذنِّ زوج . ولا تصح الصلاة إن كان نجسً ا، ولا بأس بما يحتاج إليه لشد ِّ الشعر. وأباح ابن الجوزي النمص وحد ه، وحمل النهي على التدليس، أو أنه شعار الفاجرات. ويحرم نظر شعر أجنبية ، لا البائن، ولها حلقُ الوجه ، وحفُّ ه، نصًّ ا، وتحسينه وتحميره ، ونحوه. ويكره حفُّ ه لرجل ، وكذا التحذيف ، وهو إرساله الشعر الذي بين العِّ ذار والنزعة ، لا لها. ويكره النقش والتك تيب والتطريف ، وهو الذي يكون في رؤ و س الأصابع، وهو القموع ، (1)كتابالطهارة ، باب الاستطابة وآداب التخلي، فصلٌ ويسن الامتشاط.

عدد الصفحات ٤٨