المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي سورة يوسف دراسة وتحقيقا

إبراھيم عناني عطية عناني

صفحة ٤ من ٢٧

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي التمهيد لتحقيق سورة يوسف 49‌ والأدلة على هذا من كلامه أنه أعرب الآية وفق قول البصريين، وصدر كلامه بالنقل عن سيبويه وعنهم، وجعله مذهب الجمهور ضمناً . ثم أورد رأي الكوفيين بعد ذل . (1). وكذل قوله عند تاسير قوله تعالى{ :ق ال ي ا بـ ني َّ لا تـ قمص صم ر ؤمي اك ع ل ى إِخمو تِ فـ ي كِيد وا ل ك يمدًا}" :{فـ ي كِيد وا}،الااء جواب النهي فلذا نصب بها {فـ ي كِيد وا}وحذفت النون علامة النصب، {ل} متعلق بـ "يكيدوا"، (والنصب بأن مضمرة بعد فاء السببية المعتمدة على النهي والناي وما في معناهما هو مذهب البصريين (2)). والأمثلة على ذل من كتابه كثيرة جدا فلا داعي لذكرها . ومن الأمثلة التي تدل على أنه كان يذهب مذهب الكوفيين أحيانا قوله عند تاسير قوله تعالى: {و إِنم ك نمت مِنم قـ بملِهِ ل مِن المغ افِلِ {" }إِنم} بمعنى ما، على تقدير: وإن كنت من قبله إ غافلا، ويجوز أن تكون إن شرطا أي: إن كنت من الغافلين عن قصة يوسف وإخوته، حتى أتيناك بها ودللناك عليها، ولم تكن تهتدي لها ". وهذا الذي رجحه هو مذهب الكوفيين(3). (1) ينظر الخلاف بين البصريين والكوفيين في هذه المسألة عند ابن الأنباري أبي البركات،كمال الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، (ت: 577هـ)،الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين، ط1،(بيروت: صيدا المكتبة العصرية، 1424هـ- 2003م)،2 /463. ينظر قسم التحقيق، ص121. (2) ابن الأنباري أبو البركات، مرجع سابق، 2 /454. (3) ينظر قسم التحقيق، ص110.

عدد الصفحات ٤٩

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي التمهيد لتحقيق سورة يوسف 50‌ وكذلك قوله عند تاسير قوله تعالى: {ح تىَّ تـ ؤمت ونِ م ومثِقًا مِن اللَّهِ }"{ح} غاية ناصبة لـ{تـ ؤمت ونِ}، وعلامة النصب: حذف النون، والنون الموجودة مزيدة مع ياء الناس (1)، قلت : والمشهور عند النحاة أن البصريين يقولون: إنَّ "حتى" لا تنصب بناسها بل تنصب بـ"أن" مضمرة بعدها"(2). وكذل قوله في تاسير قوله تعالى: { ذ لِ لِيـ عمل م أ نيِّ لم م أ خ نمه بِ المغ يمبِ } "{ذ لِ} رفع بالابتداء، {لِيـ عمل م} نصب بلام كي، وهي متعلقة باعل محذوف تقديره ردي الرسول ليعلم، واللام وما عمل فيها خبر {ذ لِ} "(3). وقوله أيضا عند تفسير قوله تعالى: {ي ا أ يـُّه ا المم لأ أ فـمت ونيِ فيِ ر ؤمي اي إِنم ك نمت مم لِلرُّؤمي ا تـ عمبـ ر ون }: {"أ فـمت ونيِ} وألاه ألف قطع، {إِنم ك نمت مم }،{إِنم} حرف شرط ، {لِلرُّؤمي ا (1) ينظر قسم التحقيق، ص255. (2) سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء ، (المتوفى: 180هـ، الكتاب،ت: عبد السلام محمد هارون، ط3، القاهرة: مكتبة الخانجي، 1408 هـ- 1988م)،1 /413. وهذا على مذهب الكوفيين. أما البصريون فيرون: أن "ح تنصب بناسها بل تنصب بـ"أن" مضمرة. ابن السراج، مرجع سابق، 1/426. درويش، محيي الدين بن أحمد مطاى (ت : 1403هـ) إعراب القرآن وبيانه، ط 4،(بيروت: دمشق: دار اليمامة،1415 هـ)،5/18. الخراط، أبو بلال، أحمد بن محمد، المجتبى من مشكل إعراب القرآن، ط1، (المدينة المنورة، مجمع المل فهد لطباعة المصحف الشريف، 1426هـ1/243. (3) ذهب الكوفيون إلى أن لام "كي" هيالناصبة للاعل من غير تقدير"أن" نحو"جئت لتكرمني". وذهب البصريون إلى أن الناصب للاعل "أن" مقدرة بعدها، ولام كي لا تنصب بناسها عند البصريين، والتقدير: جئت لأن تكرمني. ابن الأنباري أبو البركات، مرجع سابق، 2 /469. العكبري،التبيان في إعراب القرآن، مرجع سابق، 2/735 .

عدد الصفحات ٥٠

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي التمهيد لتحقيق سورة يوسف 51‌ تـ عمبـ ر ون} اللام متعلقة بـ {تـ عمبـ ر ون} وجاز دخول اللام مع تعدي الاعل لتقدمها، وجواب الشرط ما تقدم (1). (1) وهذا رأي كو ، لأن الكوفيين يجيزون تقدم جواب الشرط على أداة الشرط، وأما البصريون فلا يجيزون هذا بل يقولون: هذا دليل على الجواب وليس الجواب ناسه. ابن الأنباري أبو البركات، مرجع سابق، 2/513.

عدد الصفحات ٥١

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي التمهيد لتحقيق سورة يوسف 52‌ المطلب الثامن: أخلاقه، ومكانته العلمية، وأقوال العلماء فيه. أخلاقه: قبل أن يقرأ أي إنسان عن أخلا هذا العالم الجليل، أو يسمع الثناء عليه يجب أن ياكر في حال عالم معتز بعلمه، لا يتكاف أبواب الحكام، وهذا الموقف وحده كاف للشهادة بأن الرجل ملتزم بدينه، ومبادئه، لم يغيرها ولم تستهوه الأهواء والبدع في عصره ، وقد وصاه المترجمون أنه أوحد زمانه، أو النحوي الأوحد، ثم إننا نجد بعد ذل من خلال مؤلاه الذي بين أيدينا أنه يلتزم حسن الأدب مع العلماء الكبار، وتظهر أخلاقه العالية حينما يتكلم عنهم. قال الإندونيسي: إلا أنه في بعض الأحيان تأخذه العصبية المذهبية (1)فيهاجم الحناية ويصاهم بأهل الرأي، وهذا في رأيي لا يؤثر كثيرا على شخصيته لأن هذا من طبائع البشر. مكانته العلمية: وصل إلى رتبة الإمامة في النحو، وتصدر لتدريس العربية وأصبح أهل مصر يأخذون عنه في اللغة العربية، والتاسير، حتى صارت مؤلااته الشغل الشاغل للعلماء في عصره . وقال صاحب إنباه الرواة(2) :تصدر لإفادة هذا الشأن-أي النحو-وصنف في النحو مصنااً كبيراً عني به النحويون، استوفى فيه العلل، والأصول، وصنف فيه، مصناات رأيت المصريين يشتغلون بها، وصنف تصنياا كبيرا في إعراب القرآن، أبدع فيه، يتنافس العلماء هناك في تحصيله، وسمعت أن أحد المشتهرين بهذا النوع، ابتاع منه نسخة بمصر، في عشر مجلدات، وأحضرها إلى مدينته بالشام، وهو غير عالم بقدرها، ولا عارف بمصناها، ولما تنبه إلى جلالتها اشتد حاظه لها، وض نَّه بها، وادخرها لولده. (1) الأندونيسي، مرجع سابق، قسم الدراسة . وقد سبق تعليقي على وصاه للإمام الحوفي بالتعصب ص47. (2) القاطي، مرجع سابق، 2 /219.

عدد الصفحات ٥٢

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي التمهيد لتحقيق سورة يوسف 53‌ وقال ابن العماد(1) :وتلميذ الأدفوي، انتاع به أهل مصر وتخرجوا به في النحو وهذا ما قاله أيضا الذهبي(2). ويؤكد هذا الكلام ابن خلكان (3) حيث يقول: اشتغل عليه خلق كثير وانتاعوا به، ورأيت خطه على كثير من كتب الأدب قد قرئت عليه، وكتب لأربابها بالقراءة كما جرت عادة المشايخ. أقوال العلماء عليه: ولقد أثنى عليه الذين ترجموا له(4) فقد قال الداودي في طبقات الماسرين : إنه النحوي الأوحد (5) ثم أث على مصنااته، وبخاصة تاسير الإمام الح وفي في تاسير القرآن . وهذا ما قاله أيضا السيوطي: في طبقات الماسرين (6)، كما أثنى عليه في بغية الوعاة: ووصاه بالنحوي القارئ الماسر(7) وقال عنه صاحب إنباه الرواة(8) :هو عالم فاضل عالم بالنحو، والتاسير قيم بعلل العربية أتم قيام. وهكذا أثنى عليه جميع الذين ترجموا له كما رأينا . (1) ابن العماد، مرجع سابق، 5 /153. (2) الذهبي،العبر في خبر من غبر، مرجع سابق، 2 /263. (3) ابن خلكان، مرجع سابق، 3 /300. (4) ابن كثير، مرجع سابق، 12 /47. (5) الداودي، مرجع سابق، 1 /381. (6 )السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر، (ت 911هـطبقات المفسرين العشرين، ت: علي محمد عمر، ط1، (القاهرة: مكتبة وهبة، 1396م)،1/82. (7) السيوطي،بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، مرجع سابق، 2 /140. (8) القاطي، مرجع سابق، 2 /219.

عدد الصفحات ٥٣

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي التمهيد لتحقيق سورة يوسف 54‌ المطلب التاسع: ثقافته ومصنااته ثقافته: والناظر في هذا الكتاب، يتأكد تماما أن ثقافة شيخنا الإمام الح وفي تحمل عبئا بالغا وجهدا كبيرا في تألياها. ولديه كتب من سبقه وكأنها ماتوحة أمامه ينقل منها ما شاء، كلها من أعظم التصانيف المعتمدة حتى يومنا هذا، كتاسير الطبري، وكتاب سيبويه، ومعاني القرآن للاراء، والمدونة الكبرى، وإعراب القرآن للنحاس، كما له اطلاع واسع في الحديث النبوي الشريف، والأدب، والشعر، وغير ذل . مصنفاته: ذكر أصحاب التراجم أن مصنااته كثيرة، منها الصغير، والكبير، وأن علماء مصر انتاعوا بتل المصناات. والمصناات التي أكثر المترجمون له من ذكرها والتي استطعت الحصول على أسمائها هي أربعة فقط: أولا: إعراب القرآن قالوا: إنه في عشر مجلدات. ثانيا: تاسير الإمام الح وفي في تاسير القرآن قالوا: إنه في ثلاثين مجلدا. ثالثا: علوم القرآن قالوا: إنه كبير جدا. رابعا: الموضح في النحو. ولكن لم تحاظ لنا المخطوطات سوى "تاسير الإمام الح وفي" الذي بين أيدينا(1). (1) طاشمك برمي ز ا د هم، أحمد بن مصطاى بن خليل (ت:958هـ )، مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم، (بيروت: دار الكتب العلمية)، 2 /107.

عدد الصفحات ٥٤

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي التمهيد لتحقيق سورة يوسف 55‌ المطلب العاشر: وفاته أجمع المترجمون له على أن الإمام الح وفي-رحمه الله-توفي في مستهل ذي الحجة في سنة ثلاثين وأربعمائة، ودفن في مصر بعد أن تخرج على يده أجيال من العلماء في النحو، والتاسير، والقراءات، ولم يضع القلم من يده حتى آخر لحظة في حياته، شأنه شأن علماء هذه الأمة، التي جعلها الله خير أمة أخرجت للناس(1). (1) ابن العماد، مرجع سابق، 2 /247. السيوطي،بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، مرجع سابق، 2 /140. كحالة، عمر بن رضا بن محمد راغ ب بن عبد الغني (ت: 1408هـمعجم المؤلفين، (بيروت: مكتبة المثنى، دار إحياء التراث العربي)، 7/5.

عدد الصفحات ٥٥

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي التمهيد لتحقيق سورة يوسف 56‌ الفصل الثاني التعريف بمخطوط الإمام الحوفي [البرهان في علوم القرآن]. وفيه ستة مباحث: المبحث الأول: اسم الكتاب وتوثيق نسبته للمؤلف. المبحث الثاني: موضوع الكتاب. المبحث الثالث: مصادر المؤلف في الكتاب. المبحث الرابع: منهج الحوفي في كتابه البرهان. المبحث الخامس: قيمة الكتاب العلمية وثناء العلماء عليه. المبحث السادس: وصف النسخ الخطية المعتمدة لتحقيق الكتاب، مع نماذج من صور المخطوط.

عدد الصفحات ٥٦

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي التمهيد لتحقيق سورة يوسف 57‌ المبحث الأول اسم الكتاب، وتوثيق نسبته إلى مؤلفه قبل أن يطلع أي قارئ متخصص على نسخ الكتاب "المخطوطة" يستطيع أن يعلم أن للإمام الحوفي كتابا اسمه [البرهان في علوم القرآن].من خلال قراءاته في كتب التراث المتعددة سواء عند المعربين للقرآن، أو النحويين . فمن الذين نقلوا عن الحوفي من النحاة الذين يهتمون بإعراب القرآن أبو حيان(1)، والسمين الحلبي(2)، وابن عادل(3)، وابن هشام(4)، وأبو الحسن القيرواني(5)، والألوسي(6)، أما الكتب المتخصصة في معجم المؤلاات، وكتب العلماء، فإنهم ذكروا لنا أن كتاب الإمام الح وفي في علوم القرآن أو تاسير القرآن هو من تأليف الإمام الح وفي، وهم متاقون على أن الإمام الح وفي صنف كتابا في تاسير القرآن لكنهم اختلاوا في اسمه فمنهم من قال: البرهان في تاسير القرآن، ومنهم من قال: البرهان في علوم القرآن (7) ومنهم من قال: (1) أبو حيان، مرجع سابق،، 4/398. حيث استشهد به في ثلثمائة وعشر موضعا في تاسيره (2) السمين،أبو العباس شهاب الدين،أحمد بن يوسف بن عبد الدائم (ت756هـالدر المصون في علوم الكتاب المكنون ت: الدكتور أحمد محمد الخراط(دمشق: دار القلم)، 3/499 . (3) ابن عادل،أبو حاص سراج الدين عمر بن علي الحنبلي الدمشقي النعماني (ت 775هـ) اللباب في علوم الكتاب،ت: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض،ط 1،( لبنان: دار الكتب العلمية،1419ه-1998م)،6/70. (4) ابن هشام، أبو محمد جمال الدين عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله، (ت 761هـمغني اللبيب عن كتب الأعاريب،ت: د.مازن المبارك/محمد علي حمد الله،ط 6،( دمشق: دار الاكر،1985م)،1/650. (5) أبو الحسن القيرواني، علي بن ف ضَّال بن علي بن غالب الم ج اشِعِي، (ت: 479هـ)،النكت في القرآن الكريم (في معاني القرآن الكريم وإعرابه) دراسة وتحقيق: د.عبد الله عبد القادر الطويل،ط 1،( بيروت: دار الكتب العلمية،1428 هـ- 2007 م)،1/111. (6) الألوسي،شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني (ت 1270هـ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني،ت: علي عبد الباري عطية،ط 1،( بيروت: دار الكتب العلمية،1415 هـ)،1/355. (7) السيوطي،بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، مرجع سابق، 2 /140.

عدد الصفحات ٥٧

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي التمهيد لتحقيق سورة يوسف 58‌ تاس الح وفي مثل ياقوت الحموي(1)، والقاطي(2)، والداودي(3)، وطاشكبرى زاده (4)، وحاجي خلياة (5)، ومنهم من قال: إعراب القرآن للحوفي، ومنهم من لم يسم الكتاب بل نقل قول الحوفي ناسبا إياه له، مثل ابن كثير(6)، ومنهم من قال: تاسير القرآن للحوفي مثل ابن خلكان: وسماه بعض الباحثين: " البرهان في علوم القرآن من الغريب والإعراب والأحكام والقراءات والتاسير والناسخ والمنسوخ وعدِّ الآي والتنزيل والوقف والتمام والاشتقا (7") .وعلى كل حال فقد أجمع العلماء الأجلاء على أن البرهان للحوفي وللباحث في ذل أدلة ثلاثة. أولا : نقل العلماء عنه وتسميتهم بالبرهان للحوفي. ثانيا: نسبة البرهان إلى الحوفي من قبلِ الذين ترجموه جميعا. ثالثا: نسبة البرهان للحوفي على غلاف النسخ المخطوطة التي استطعت الاطلاع عليها(8). (1) الحموي، مرجع سابق، 12 /221. (2) القاطي، مرجع سابق، 2 /219. (3) الداودي، مرجع سابق، 1 /381. (4) طاشكبرى زاده، مرجع سابق، 2 /107. (5) حاجي خلياة، مصطاى بن عبد الله كاتب جلبي القسطنطيني (ت 1067هـعن أسامي الكتب والفنون،( بغداد: مكتبة المثنى، 1941م)،1/446. (6) ابن كثير، مرجع سابق، 12 /47. (7) رفيدة، د.إبراهيم ع بد الله رفيده، النحو وكتب التفسير (الدار الجماهيرية للنشر التوزيع والإعلان، 1990م2 /643 .قلت وهكذا في الصاحة الأولى من الجزء المحقق، ونسخ أخرى، ولما كتبه المصنف أو الناسخ في كتاب ته. (8) ينظر النسخ المخطوطة، شكل (1)،ص90،- شكل (8)، ص97،- شكل(9)، ص98.

عدد الصفحات ٥٨

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي التمهيد لتحقيق سورة يوسف 59‌ المبحث الثاني موضوع الكتاب يظهر محتوى الكتاب، ومضمونه من خلال العنوان الذي وضعه مؤلاه له، والذي أ ثبت على غلاف النسخ المخطوطة وهو: " البرهان في علوم القرآن من الغريب والإعراب والقراءات والتفسير والناسخ والمنسوخ والأحكام وعدد الآي والتنزيل والوقف والتمام والاشتقاق والتصريف"(1) وزيد في بعض النسخ "المحكم والمتشابه"(2). وبهذا التصور العام لمحتوى الكتاب يتبين لنا أن الحوفي-رحمه الله- أراد أن يؤلف تاسيرا، منظما، مرتبا، يضمنه جانبا تطبيقيا لعلوم القرآن المختلاة. ولعلنا نتساءل هل التزم الحوفي بما قر ره في عنوان كتابه البرهان؟ الجواب أن المطلع على كتابه يراه قد التزم بهذا المنهج في كتابه، فهو ملتزم بتناول الآية القرآنية حسب ترتيب المصحف، بادئا بقوله في الإعراب مبينا الغريب والاشتقا والتصريف ثم القول في القراءة ثم المعنى والتاسير، ثم ما تضمنته الآية من الأحكام الاقهية والمسائل الكلامية وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ والوقف والتمام. هذا المنهج التزم به على مدى آيات القرآن حسب ترتيب المصحف وحسب ترتيب تل الجوانب، وهو بهذا الصنيع المتميز هدف إلى إظهار ما أنطوى عليه النص القرآني من غرائب التركيب، وتباين الطر التي تنتزع بواسطتها المعاني، ومعرفة ألااظ القرآن وفهم معانيه، وإدراك أغراضه وأبعاده. ويؤيد كلامنا هذا قول ابن مجاهد: فمن حملة القرآن الـم عرِب العالم بوجوه الإعراب والقراءات العارف باللغات ومعاني الكلام البصير بِع يمب القراءات المنتقد للآثار فذل الإمام الذي يازع إليه حااظ القرآن في كل مصر من أمصار المسلمين(3). (1) ينظر النسخ المخطوطة، شكل (1)، ص90. (2) ينظر النسخ المخطوطة، شكل8)، ص97. (3) ابن مجاهد، أحمد بن موسى بن العباس التميمي، أبو بكر البغدادي (ت324هـ)،كتاب السبعة في القراءات، ت: شوقي ضيف،ط2،(مصر: دار المعارف، 1400هـ)،45.

عدد الصفحات ٥٩

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي التمهيد لتحقيق سورة يوسف 60‌ وعلى ما قرره العلماء واتاقوا عليه من الشروط الواجب توافرها فيمن يتصدى لتاسير كلام الله -عز وجل - وعلى ما سوف تكشاه لنا الدراسة بإذن الله تعالى أقول: بأن الإمام الحوفي التزم هذا المنهج في كتابه، فجاء كتابه متكاملا من تل الجوانب، مستوفيا تل الشروط، جامعا بين مناهج التاسير المتعددة، فلقد جمع بين منهج التاسير اللغوي، مقتايا آثار أئمته ابن عباس، وأبي عبيد، والاراء، والزجاج، والنحاس. وبين منهج التاسير النقلي مقتايا آثار أئمته- عبد الرحمن بن زيد، وابن جر ير الطبري، وبين منهج المتكلمين، وبين منهج التاسير الاقهي، مقتايا آثار أئمته-مال ، والشافعي، وأبي حنياة، وسايان الثوري، والأوزاعي . وليس جمعه بين المناهج المتعددة تكرارا لعمل السلف، بل لم يسبقه أحد من السلف بهذا التأليف الجامع المستلمهمِ للتراث السابقِ عليه، المستوعبِ لدقائق ما جاء من مناهجهم، وهذا شأن العلماء أن يستلوا من التراث بعد أن يستوعبوه، ويتخيروا منه ما شاء الله، ثم يضياوا إليه ما يوحي به إخلاصهم، وتأملهم، وإلهامهم. ولما كانت طبيعة البحث تقتضي بيان منهجه في كتابه، رأيت أن أعرض منهجه مجملا، لأنه قد سبقني عدد من الباحثين فاصلوا في منهجه تاصيلا.

عدد الصفحات ٦٠

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي التمهيد لتحقيق سورة يوسف 61‌ المبحث الثالث: مصادر المؤلف في الكتاب يتبــين للقــارئ المتخصــص الــذي يتــابع أقــوال الحــوفي، ونقولــه، أن مصــادر كتابــه واضــحة، جليــة، وكأنه وضع هذه المصادر بين يديه لا يتعداها إلى غيرها. و أستطيع أن أقول: إن الحوفي قد اعتمد علـى كتب كثيرة، ومصادر متنوعة في فنون مختلاة، وبيان ذل على النحو التالي: أولا: الكتب التي اعتمد عليها في المعاني والإعراب: 1- معا الإعراب للزجاج : ومن أمثلة ذل قول الحوفي عند إعراب قوله تعالى: {أ حمس ن م ثـمو اي }: يقول أحسن منزلتي، وأكرمني وائتمنني فلا أخونه، قال: وقال الزجاج (1): يجوز أن تكون الهاء لله عـز وجـل، أي: أن الله ر أحســـن مثـــواي في طـــول مقـــامي. وكـــذا أيضـــا قـــال عنـــد إعـــراب قولـــه تعـــالى:{قـ رمآ نًـــا}نصـــب علـــى الحال(2 ) أي: مجموعا. 2- إعراب القرآن للنحاس: ومن أمثلة ذلـ قـول الحـوفي عنـد إعـراب قولـه تعـالى: {ق ـال وا أ ئِنَّـ لأ نمـت ي وس ـف } دخلـت ألف الاستاهام على "إن " يقرأ بالاستاهام، وعلى الخبر (3 ). 3- معا القرآن للاراء : ومــن أمثلــة ذلــ قــول الحــوفي عنــد إعــراب قولــه تعــالى: {و مِــنم قـ بمــل م ــا فـ ــرَّطمت مم فيِ ي وس ــف }، {م ــا} في موضــع رفــع بالابتــداء، {و مِــنم قـ بمــل} الخــبر، ويكــون {م ــا فـ ــرَّطمت مم}بمنزلــة التاــريط أي {و مِــنم قـ بمــل} تاــريطكم في يوســف، ويكــون {و مِــنم} متعلقــة بالاســتقرار، و {قـ بمــل} مبــني لأنــه غايـــة والتقـــدير: {و مِـــنم قـ بمـــل} هـــذا تاـــريطكم، ويجـــوز أن تكـــون {م ـــا} زائـــدة، ويكـــون التقـــدير (1) ينظر قسم التحقيق، ص168. (2) ينظر قسم التحقيق، ص108 . (3) ينظر قسم التحقيق، ص304.

عدد الصفحات ٦١

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي التمهيد لتحقيق سورة يوسف 62‌ {و مِــنم قـ بمــل} فــرطتم، ويجــوز أن تكــون {م ــا} في موضــع نصــب عطــف علــى{أ ن} والتقــدير أولم تعلموا من قبل هذا تاريطكم في يوسف(1). ثانيا: كتب التفسير التي اعتمد عليها الحوفي: 1- جامع البيان للطبري إن كثيرا من كتاب الحوفي في باب المعنى والتاسير منقول من تاسير الطبري، لا سيما الأقوال المأثورة ومن ذ ل كلام الحوفي عند قوله في تاسير الحروف المقطعة في أول سورة البقرة ، إذ يقول نقلا عن ابن جرير: اختلف أهل التاسير وأهل اللغة فيها فروي عن عطاء عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: {ا}أنا الله أعلم، و{ الر}أنا الله أرى، و{المص} أنا الله أفصل، وروي عن سعيد بن جبير مثل ذل وروي عن علي بن أبي طلحة عنه {ا} و {المص} و{كهيعص}وما أشبه ذل أنه قسم، أقسم الله به، وهو من أسماء الله جل اسمه(2). 2- تاس ابن أبي حاتم، والطبري: فالحوفي-رحمه الله- يقول نقلا عن ابن أبي حاتم والطبري: فى تاسير قوله تعالى: {إِنم ي سمرِ م فـ ق دم س ر أ خ ل ه مِنم قـ بمل }، و ذ كِر أ نَّ س ب ب ح بمسِهِ فيِ السِّجمنِ ، ك ان ش كمو ى اممر أ ةِ المع زِيزِ إِ ز ومجِه ا، أ ممر ه و أ ممر ه ا قال السدي : قالت المرأة لزوجها: إِنَّ ه ذ ا المع بمد المعِبـمر انيَِّ ق دم ف ض ح نيِ فيِ النَّاسِ، يـ عمت ذِ ر إِل يمهِمم، و يخ مبرِ ه مم أ نيِّ ر او دمت ه ع نم نـ امسِهِ، و ل سمت أ طِيق أ نم أ عمت ذِر بِع ذمرِي، ف إِمَّا أ نم ت أم ذ ن ليِ ف أ خمر ج (1) ينظر قسم التحقيق، ص284. (2) ينظر قسم التحقيق، ص106 .

عدد الصفحات ٦٢

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي التمهيد لتحقيق سورة يوسف 63‌ ف أ عمت ذِر ، و إِمَّا أ نم تح مبِس ه ك م ا ح ب سمت نيِ، ف ذ لِ قـ ومل اللَّهِ تـ ع ا {ثم َّ ب د امم مِنم بـ عمدِ م ا ر أ و ا الآمي اتِ ل ي سمج نـ نَّه ح تىَّ حِينٍ } الآية وقيل: الحين معني به: سبع سنين: قاله عكرمة (1). 3-تاس عبد الرزا الصنعاني: فالحوفي مثلا ينقل عنه عند تاسيره لقوله تعالى: {و ج اء إِخمو ة ي وس ف ف د خ ل وا عليه فـ ع ر فـ ه مم و ه مم ل ه م نمكِر ون } أي: دخلوا على يوسف فعرفهم، وهم لا يعرفونه (2) عزو الحوفي إلى المصادر: وأستطيع أن أقول: إن الإمام الح وفي -رحمه الله- أمين في نقله، دقيق فيه، عالم بما ينقل لكنه- رحمه الله- قلما يصرح بنقله من الكتب التي يعتمد عليها، جريا على المتعارف عليه عند أهل العلم آنذاك، إذ هم على علم بذل ، وفي القليل الذي يصرح الحوفي-رحمه الله- بالمصدر الذي نقل عنه، يكون نقله حرفيا وقلما يتصرف في ذل . (1) ينظر قسم التحقيق، ص202. (2) ينظر قسم التحقيق،ص245.

عدد الصفحات ٦٣

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي التمهيد لتحقيق سورة يوسف 64‌ المبحث الرابع: منهج الحوفي في كتابه البرهان: أما عن منهج الإمام الح وفي في كتابه، فيستطيع أن يعرفه أي قارئ ببساطة، لأنه قسم كتابه تقسيما جيدا بالنسبة إلى عصره، حيث إن التقسيمات، والترتيبات، لم تكن قد نضجت في عصر الإمام الح وفي، وإنما كانت النهضة قائمة على ترتيب العلوم التي ورث وها عن العلماء الأجلاء، لأن العلوم من حيث هي لم تنضج إلا في القرون الأربعة الأولى، وجاء بعد ذل علماء ليشرحوا، ويرتبوا ترتيبا علميا. أولا: منهجه في ترتيب كتابه إن منهج الإمام الح وفي-رحمه الله-كان واضحا في كتابه حيث وضع له خطوطا واضحة الملامح، سار عليها من أول الكتاب إلى آخره، كما هو واضح من العناوين التي ذكرها في كتابه وذل على النحو التالي: 1- يقدم الحوفي بين يدي تاسير السورة أمورا تتعلق بها هي كالمدخل لها كاسم السورة وما يتعلق بنزولها ونحو ذل ، فمثلا يقول: "سُورَةُ يُوسفَ عليه السَّــــلامُ " ثم يذكر التنزيل فيقول: "قال ابن عباس: نزلت بمكة فهي مكية". ثم ياسر آيات السورة، ويختم السورة بذكر عدد آياتها. 2- يرتب تاسير الآية، أو الآيات ترتيبا دقيقا، حسب علوم القرآن، فيبدأ بذكر الآية، أو الآيات التي يريد تاسيرها حسب ترتيب المصحف برواية ورش عن نافع(1) .ثم يبدأ التاسير بالقول في الإعراب، وهو لا يقصد بالإعراب ضبط أواخر الكلم فقط، إنما قصد الإعراب بمعناه الواسع فهو يجمع بين البحث اللغوي، والنحوي، ونحو ذل ، ويبدو ذل واضحا من جمعه بين المباحث اللغوية (1 )فائدة: وقال الضباع: وكانت قراءة عامة المصريين على ماظهر لي من تتبع سير القراء وتآلياهم منذ ال اتح الإسلامي إلى أواخر القرن الخامس الهجري على طريقة أهل المدينة المنورة سيما التي رواها ورش المصري عن نافع القارئ المدني، ثم اشتهر بعدها بينهم قراءة أبي عمرو البصري واستمر العمل عليها قراءة وكتابة في مصاحاهم إلى منتصف القرن الثاني عشر الهجري، ثم حلت محلها قراءة عاصم بن أبي النجود الكوفي).الضباع، نور الدين علي بن محمد بن حسن بن إبراهيم بن عبد الله (ت: 1380ه، الإضاءة في بيان أصول القراءة، ط1،(القاهرة: المكتبة الأزهرية للتراث، 1420هـ-1999م)، ص57.

عدد الصفحات ٦٤