المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي سورة يوسف دراسة وتحقيقا

إبراھيم عناني عطية عناني

صفحة ٢١ من ٢٧

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 321‌ فلهذا جزم حتى حذفت منه الألف المنقلبة من الياء (1)، و{م سملِمًا} نصب على الحال(2) من الياء في {تـ و فَّنيِ}، و{تـ و فَّنيِ} العامل،{و أ لحمِقمنيِ بِالصَّالحِِ } الباء متعلقة بـ ألحقني، وألاه ألف قطع، {ذ لِ مِنم أ نـمب اءِ المغ يمبِ } ابتداء وخبر، والإشارة بذل إلى ما أنبأ به من قصة يوسف يخاطب به محمدا صلى الله عليه (3)، و {مِنم} متعلقة بمع الاستقرار، {ن وحِيهِ إِل يم } فعل مستقبل في موضع الحال، وإن شئت خبر ا بعد خبر، وإن شئت جعلت نوحيه الخبر (4)، ويكون من الغيب متعلقا بـ {ن وحِيهِ }، والهاء نصب بـ{ن وحِيهِ } وهي راجعة إلى ذل ، و {إِل يم} متعلق بـ {ن وحِيهِ }،{و م ا ك نمت ل د يمهِمم } ما حرف ن اي، {ل د يمهِمم}ظرف لما قرب في موضع خ {ك نمت}والعامل فيه للاستقرار، {إِذم أ جمم ع وا أ ممر ه مم}،{إِذم}ظرف أيضا، العامل فيه ما عمل في لديهم، {أ ممر ه مم} نصب بـ {أ جمم ع وا}،{و ه مم يم مك ر ون }ابتداء وخبر، {و م ا أ كمثـ ر النَّاسِ} الموت لعلمه أن الدنيا ولذاتها فانية زائلة سريعة الذهاب وأن نعيم الآخرة با دائم لا نااذ له ولا زوال ولا يمنع من هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يـ ت م نَّ أ ح د ك م المم ومت لِض رٍّ نـ ز ل بِهِ فيِ الدُّنـمي ا ، و لكِنم لِيـ ق لِ: اللَّه مَّ أ حميِنيِ م ا ك ان تِ الحم ي اة خ يرماً ليِ ، و تـ و فَّنيِ إِذ ا ك ان تِ المو ف اة خ يرماً ليِ و أفمض ل " »أخرجه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة باب كراهة تمني الموت لضر نزل به رقم 2680. فإن الموت عند وجود الضر ونزول البلاء مكروه والصبر عليه أولى وقول ه { :صَّالحِِ وإسحا ويعقوب- عليهم الصلاة والسلام-... بتصرف.ذكره الخازن ، مرجع سابق ، 2/558.وبنحو هذا أي قصة دفنه ذكره دون الأقوال البغوي، مرجع سابق ، 2/516.القرط ، مرجع سابق ، 9/280. (1) الدعاس، مرجع سابق ، 2/107. (2) النحاس، إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/75. الخراط ، مرجع سابق ، 2/520. (3) الزجاج ، مرجع سابق ، 3/130. النَّحَّاس،إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/215 . (4) الزجاج ، مرجع سابق ، 3/130.النحاس، إعراب القرآن، المرجع السابق.

عدد الصفحات ٣٢١

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 322‌ اسم ما،{بمِ ؤممِنِين }خبر ما(1 )متعلقبالاستقرار، {و ل وم ح ر صمت }(2) على أن يؤمنوا وتهديهم {و ل وم} فيها معنى الشرط يمتنع بها الشيء لامتناع غيره القولُ في المعنى والتفسير : المعنى -والله أعلم -: فلما دخل يعقوب وولده وأهله على يوسف {آ و ى إِل يمهِ أ بـ و يمهِ } أي ضمهما إليه {و ق ال ادمخ ل وا مِصمر إِنم ش اء اللَّه آ مِنِ }ويقال: كيف قال لهم {ادمخ ل وا مِصمر إِنم ش اء اللَّه آمِنِين }بعد ما قد دخلوها لأنه قيل لما ضم إليه أبويه قال لهم هذا القول إذ الخبر به؟ قيل في ذل خلاف، وقال بعضهم: إن يعقوب إنما دخل على يو سف هو وولده، وآوى يوسف أبويه إليه قبل دخول مصر. قالوا: وذل أن يوسف تلقَّى أباه تكرمةً له قبل أن يدخل مصر، فآواه إليه، ثم قال: {ادمخ ل وا مِصمر إِنم ش اء اللَّه آ مِنِ} قبل الدخول، هذا معنى قول السدي(3)، وروى فرقد السَّب خِي (4 ) قال: لما ألقي القميص على وجهه ارتد بصيرًا ، وقال{ :و أمت ونيِ بِأ هملِك مم أ جمم عِين }، فح مل يعقوب وإخوة يوسف ، فلما دنا يعقوب أ خبر يوسف أنه قد دنا منه، فخرج يتلقاه، وركب معه أهل مصر، وكانوا يعظمونه، فلما دنا أحدهما من صاحبه، وكان يعقوب يمشي وهو يتوكأ على رجلٍ من ولده يقال له يهوذا قال: فنظر يعقوب إلى الخيل والناس فقال: يا يهوذا، هذا فرعون مصر؟ قال: لا ، هذا ابن ! قال: فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه، فذهب يوسف يبدؤه (1) النَّحَّاس،إعراب القرآن، المرجع السابق. (2) في (د) زيادة "اعتراض أي ولوحرصت". (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 1/361. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2201. (4) ف رق د بمن ي عق وب السَّب خِي ، أ بو ي عق وب المب صمرِي الحائِ ، (ت121-130 ه) أحد العبَّاد الأعلام وكان ضعياًا ، منكر الحديث وك ان أصله من أرمينية. ابن سعد ،مرجع سابق، 7/180. الذهبي،تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام، مرجع سابق، 3/480.

عدد الصفحات ٣٢٢

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 323‌ بالسلام، فم نع من ذل ، وكان يعقوب أحق به منه وأفضل، فقال: السلام "عليه(1 ) يا ذاهب، يا ذاهب الأحزان عني ، هكذا قال: "يا ذاهب يريد يا مذهب الأحزان عني "(2 )وقال آخرون: بل قوله: {إِنم ش اء اللَّه} استثناء من قول يعقوب لبنيه{س ومف أ سمتـ غماِر ل ك مم ر } قالوا: وهو من المؤخر الذي معناه التقدم. قالوا: وإنما معنى الكلام: قال: {س ومف أ سمتـ غماِر ل ك مم ر }(3) إن شاء ا {إِنَّه ه و المغ ا ور الرَّحِيم }، {فـ ل مَّا د خ ل وا ع ل ى ي وس ف آ و ى إِل يمهِ أ بـ و يمهِ و ق ال ادمخ ل وا مِصمر }، ورفع أبويه، وهو معنى قول ابن جريج (4)، والوجه قول السدي : إذ لا تقديم فيه ولا تأخير، وإذا صحت المعاني على الترتيب فليس يجب حملها على خلافه، وقيل في أبويه أبوه وخالته لأن أم يوسف كانت ماتت قاله السدي(5)،وقال ابن إسحا (6): أبوه وأمه وقولُهُ: {و ر ف ع أ بـ و يمهِ ع ل ى المع رمشِ} قيل: على السرير (7)، قاله السدي(8)،ومجاهد(9) (1) كذا في الأصل"عليه"ولعل الصواب "علي "كما نص ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/265.الثعل، مرجع سابق ، 5/258، وللسيا - والله أعلم. (2) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/265 .وقول هياذاهب الأحزان عني. يريد يا مذهب الأحزان عني. وهى هكذا في ابن جرير: "يا مذهب الأحزان عنى". ،تاريخ الرسل والملوك، مرجع سابق ، 1/362. (3) فائدة: بيان أن الله غافر الذنب وقابل التوب من عباده إذا هم استغاروه وتابوا اليه سبحانه و-تعالى، ووجوب الاستغاار عند الذنب وندبه واستحبابه في سائر الأوقات لما يحصل من التقصير. نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/843. (4) القرط ، مرجع سابق ، 9/263. (5) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2201. (6) ابن كث ، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق ، 4/335. (7) عبدالرزا ، مرجع سابق ، 1/328. (8) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/267.ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2201.القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية ، مرجع سابق ، 5/3638. (9) مجاهد، مرجع سابق ، 1/401. مقاتل، مرجع سابق ، 5/108. الثوري ، مرجع سابق ، 1/147.

عدد الصفحات ٣٢٣

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 324‌ وقتادة(1) وابن عباس(2)،وقولُهُ : {آ مِنِ}أي: مما كنتم فيه في باديتكم من الجدب والقحط وقولُهُ : {و خ رُّوا ل ه س جَّدًا} يقول: خر يعقوب وولده وأم ه ليوسف سج دًا (3)، وقالوا: كان ذل تحيته م، وقال ابن زيد (4) :السجود ليسقوله(5) كما سجدت الملائكة لآدم،فبشرف ه، لا سجود عبادة، وقال أعشى بني ثعلبة(6 :) فـَلَمَّـــا أَتَانَـــا بـُعَيْــدَ الكَــرَى *** سَــجَدْنَا لَــهُ وَرَفـَعْنَــا عمَــارَا(7) {و ق ال ي ا أ ب تِ ه ذ ا ت أموِيل ر ؤمي اي مِنم قـ بمل } أي: قال يوسف لأبيه: هذا السجود الذي سجدت أنت وأم ي وإخوتي ما آلت إليه رؤياي التي كنت رأيتها، وهي قبل صنيع إخوته به ما صنعوا، {ق دم ج ع ل ه ا ر بيِّ ح قًّا }أي: قد حق قها ر، بمجيء تأويلها على الصحَّة، واختلف في المد ة التي كانت بين (1) عبدالرزا ، مرجع سابق ، 1/328. (2) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2201. (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/354. (4) ع بمد الرَّحمم نِ بمن ز يمدِ بمنِ أ سمل م م وملى ع م ر بمنِ الخم طَّابِ. تـ و فيِّ بِالمم دِين ةِ فيِ أ وَّلِ خِلا ف ةِ ه ار ون ، وزيد أبوه هو ابن أسلم العدوي: الاقيه العابد الماسر، مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان من كبار ا لتابعين الذين عرفوا بالتاسير والعبادة ، وكانت له حلقة للاتوى والعلم بالمدينة يجلس فيها العلماء، وله تاسير يرويه عنه ابنه عبد الرحمن . (ت: 136ه). الذه، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق ، 5/316. الزركلي ، مرجع سابق ، 3/56. (5 )كذا بالأصل"قوله" وهي زائدة على السيا . ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/270. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2202 . (6) البيت من قصيدته في تمجيد قيس بن معد يكرب ، وكان خرج معه في بعض غاراته ، فكاد الأعشى أن يؤسر، فاستنقذه قيس، فذكر ذل فقال: فـ ي ا ل يـمل ةً ليِ فيِ ل عمل عٍ ك ط ومفِ الغ رِيبِ يخ اف الإس ار ا فلمَّا أ ت انا و" ل عمل عٍ" مكان بين الكوفة والبصرة. يذكر في البيت الأول قلقه وشدة نزاعه وحيرته ، لما تأخر قيس، وقد كاد هو يقع في أسر العدو ، فلما جاء قيس استنقذه ومن معه، فسجدوا له وحيوه. و" العمار" مختلف في تاسير قيل: هو العمامة أو القلنسوة ، وقيل الريحا ن يرفع للمل يحيا به ، وقيل: رفعنا أصواتنا بقولنا: "عمرك الله".ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/270.الثعل، مرجع سابق ، 5/259. (7) كذا في الأصل "عم ــار ا ". وضرب الناسخ على الهامش وصوبه "الع م ــار ا" وهو الصواب- إن شاء الله- لما ورد في المصادر التالية، ابن دريد ، مرجع سابق ، 2/772. ابن فارس،مجمل اللغة، مرجع سابق ، 1/629. الجوهري ، مرجع سابق ، 2/758 .

عدد الصفحات ٣٢٤

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 325‌ رؤيا يوسف وبين تأويلها،فقال بعضهم: مد ة ذل أربعون سنة، قاله سلمان الاارسي(1)، وهو قول عبد الله بن شداد(2)، وقال آخرون: مدة ذل ثمانون سنة، وهو قول الحسن(3) وحسن بن فرقد (4) وفضيل بن عياض(5)، وقال الحسن(6): ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة، فغاب عن أبيه ثمانين سنة، وعاش بعد أن جمع الله شمله ثلاثًا وعشرين سنة، ومات وهو ابن عشرين ومائة سنة وقال ابن إسحا (7):مدة ذل ثما ني عشرة سنة وقولُهُ :{و ق دم أ حمس ن بيِ إِذم أ خمر ج نيِ مِن السِّجمنِ و ج اء بِك مم مِن المب دموِ }يقول تعالى مخبرًا عن قيلِ يوسف: وقد أحسن الله في إخراجه إياي من السجن الذي كنت فيه محبوسًا، وفي مجيئه بكم من البدو. وذكر أن مسكن يعقوب وولده كان ببادية فلسطين (1) سلمان الاارسي: صحابي ت 36هـــ. من مقدميهم. كان يسمي ناسه سلمان الإسلام. أصله من مجوس أصبهان. وهو الذي دل المسلمين على حار الخند في غزوة الأحزاب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " س لمم ان مِنَّا أ همل المبـ يمتِ ". أبو نعيم، معرفة الصحابة ، مرجع سابق ، 3/1327. ابن عبد البر، مرجع سابق ، 2/634-637. ابن الأثير أبو الحسن عز الدين، أسد الغابة، (بيروت: دار الاكر، 1409هـ-1989م، 2/510. (2) عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي أبو الوليد المدني. (ت 81-90 ه) كان يأتي الكوفة ، وعده خلياة فيِ تابعي أهلِ الكوفة وقال ابن سعد في الطبقةِ الأولى من تابعي أهل المدينة. ابن عساكر، تاريخ دمشق، مرجع سابق ، 29/140. الذه، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق ، 4/471. ابن حجر العسق، تهذيب التهذيب، مرج ع سابق، 5/251. (3) القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية ، مرجع سابق ، 5/3640. الماوردي ، مرجع سابق ، 3/82. فخر الدين الرازي ، مرجع سابق، 18/512. (4 )الصواب: أنه ابن الحسن، وهو: محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم الكوفي الاقيه العلامة ، ماتي العراقين ، أبو عبد الله، صاحب أبي حنياة. أحد الأعلام. (181-190 ه). ي ترجم لأبيه لأن أباه لم يكن فقيها ولكن ابنه. ابن عساكر، تاريخ دمشق، مرجع سابق ، 13/346 .الذه، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، مرجع سابق ، 3/513. الذه، تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام، مرجع سابق، 4/954. ابن حجر العسق، لسان الميزان، مرجع سابق ، 5/121 . (5) الاضيل بن عياض التميمي اليربوعي، أبو علي ولد في سمرقند ، ونشأ بأبيورد ، ودخل الكوفة وهو كبير ثم سكن مكة وتوفي بها.(ت: 187 ه). كان ثقة في الحديث.ابن سعد، مرجع سابق ،6/43. الذه، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق ، 8/421. (6) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/274. (7) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/275.

عدد الصفحات ٣٢٥

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 326‌ قال ذل ابن إسحا(1) وقيل: بأرض كنعان أهل مواشٍ وبر ية قاله مجاهد وقتادة (2)، وقيل إن يعقوب دخل مصر هو ومن معه من أولاده وأهاليهم وأبنائهم يوم دخلوها ، وهم أقل من مائة، وخرجوا يوم خرجوا وهم زيادة على ستمائة ألف، كما روي عن محمد بن كعب القرظي (3 ) وعبدالله بن مسعود، وقولُهُ : {مِنم بـ عمدِ أ نم نـ ز غ الشَّيمط ان بـ يمنيِ و بـ ينم إِخمو تيِ } أي: أفسد ما بيني وبينهم، وحمل بعضنا على بعض (4)،{إِنَّ ر بيِّ ل طِيف لِم ا ي ش اء } من الأشياء، ومن لطاه وصنعه أن أخرجني من السجن، وجاء بأهلي من البدو ومن ب عدِ الدار، وبعد ما كنت فيه من الع ب ودية والرِّ والإسار(5)، إن ربي هو {المع لِيم}بمصالح خلقه وغير ذل لا يخاى عليه مبادئ الأمور وعواقبها، الحكيم تدبيره.{ر بِّ ق دم آ تـ يمت نيِ مِن المم لم ِ و ع لَّممت نيِ مِنم ت أموِيلِ الأم ح ادِيثِ } قال يوسف بعد أن جمع ا إليه أبويه وبسط له من الدنيا ما بسط ومكنه في الأرض، متشوِّقًا إلى لقاء آبائه الصالحين: رب قد آتيتني من مل مصر، {و ع لَّممت نيِ مِنم ت أموِيلِ الأم ح ادِيثِ }، يعني من عبارة ا لرؤيا يعد به نعم الله عليه وشكر اً له عليها، يا {ف اطِر السَّم او اتِ و الأم رمضِ } يا خالقها وبارئها، أ نمت تليني فيِ دنياي على من عاداني وأرادني بسوء بنصرك، وتغذوني فيها بنعمت ، وتليني في الآخرة باضل ورحمت ، {توف مسلمًا وألحقني}(6) بصالح آبائي إبراهيم وإسحا ، ومن قبلهم من أنبيائ ورسل ، وقيل: إنه (1) ابن جرير ، المرجع السابق. (2) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2203. (3) ابن كث ، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق ، 4/337. (4) نزغ بينهم نزغا: أفسد وأغرى -وحمل بعضهم عل ى بعض. ابن منظور ، مرجع سابق ، 8/454.الزبيدي ، مرجع سابق ، 22/580. (5) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/363. (6) فائدة: الدين الحق هو النعمة العظمى، مشروعية دعاء الله-تعالى-والتوسل بأسمائه وصااته، مشروعية العزوف عن الدنيا والرغبة عنها عند تحصيلها والتمكن منه، الأنبياء يسألون الله أحسن الدعاء، وطلب حسن الخاتمة بالإسلام من أجل ما يسأل الله به، فهم قد سنوا هذه السنة الحسنة، فضل الشو الى الله-تعالى-والحنين إلى رفقة الصالحين في الملكوت الأعلى، غاية المؤمن

عدد الصفحات ٣٢٦

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 327‌ يتمــن أح ــد م ــن الأنبيــاء المــوت قب ــل يــوســف، وهــو قــول ابن عبــاس(1)، وقتــادة(2 )، وابــن جــــريج، وقال مجاهد: من تأويل الأحاديث: العبارة (3)، وقاله الضحاك (4)، وابن إسحا (5)،وذكر أن بني يعقوب الذين فعلوا بيوسف ما فعلوه، استغار لهم أبوهم فتاب الله عليهم وعاا عنهم وغار لهم ذنبهم، وروي عن أنس بن مال أنه قال: إن الله لما جمع ليعقوب شمله، وأقر بعينه، خ لا ولده نج ِيًّا، بعضهم لبعض: ألستم قد علمتم ما صنعتم، وما لقي منكم الشيخ، وما لقي منكم يوسف؟ قالوا: بلى! فيغرُّكم كاهما (6 ) عنكم، فكيف لكم بربكم؟ فاست تام أمرهم على أن أتوا الشيخ فجلسوا بين يديه، ويوسف إلى جنب أبيه قاعد، قالوا: يا أبانا، أتيناك في أمر لم نأت في مثله قط، ونـزل بنا أمر لم ينـزل بنا مثله! حتى حر كوه، والأنبياء أرحم البرية، فقال: مالكم يا ب ني؟ قالوا: ألست قد علمت ما كان منا إلي ، وما كان منا إلى أخينا يوسف ؟ قالا: بلى! فقالوا: ألستما قد عاوتم ا؟ قالا بلى! قال: فإن عاــوكما لا يغني عن ا شيئًا إن كان الله لم يعــف عنا! قال: فــما تريدون يا بني؟ قــالــوا: الوفاة على الإسلام الذي ارتضاه الله للخلق فمن مات يهوديا أو نصرانيا لم يالح ابدا، وكذا من مات مشركا . فيه رد على من أنكر قدرة الدين على إدارة أمور الحكم الثناء على الله وتعداد نعمه قبل سؤاله ودعائه، وهذا من أدب الأنبياء مع ربهم، بين يدي دعائهم وسؤالهم، وكذل ينبغي أن يكون المسلم مع ربه ، مشروعية سؤال الموت إن لم يكن لضرر او ملل من العبادة أو رغبة في الراحة . بيان أنه دعا بذل مع علمه إظهارا للعبودية والافتقار وشدة الرغبة في طلب الخاتمة وتعليما للأمة وبيان أنه من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه دين الأنبياء واحد، وهو: الإسلام، وهو الدين الذي ارتضاه الله-تعالى-لجميع خلقه وفيه الرد على دعاة توحيد الأديان، والتسوية بينها وبين الإسلام، كما عليه الماسونية وأتباعها من الساسة العلمانيين الذين لا يارقون بين التوحيد ودعاة التثليث، ولا يميزون بين المسلمين والمجرمين. قال ابن قيم الجوزية: "جمعت هذه الدعوة: الإقرار بالتوحيد ، والاستسلام للرب ، إظهار الافتقار إليه، والبراءة من موالاة غيره سبحانه، وكون الوفاة على الإسلام أجل غايات العبد ، وأن ذل بيد الله لا بيد العبد، والاعتراف بالمعاد، وطلب مرافقة السعداء.نصر والهلالي ، مرجع سابق ، 1/859-860-861-864. (1) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/278. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7 /2204.الثعل، مرجع سابق ، 5/206. (2) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2204. (3) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2203. (4) ابن جرير ، مرجع سايق ، 13/365. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2204-2205 . (5) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/280.فائدة: من الأحكام الشرعية جواز تمني الموت مخافة فساد الدين عند الاتْ مباح ومشروعية سؤال الموت إن لم يكن لضرر أو ملل من العبادة أو رغبة في الراحة.نصر والهلالي ، مرجع سابق ، 1/861- 865. (6) العبارة كما عند ابن جرير"عاوهما ، مرجع سابق ، 16/281.

عدد الصفحات ٣٢٧

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 328‌ نريد أن تدعو ا الله لنا، فإذا جاءك الوحي من عند الله بأنه قد عاا عنا صنيعنا ، قر ت أعيننا ، واطمأنت قلوبنا، وإلا فلا قـ ر ة ع ين في الدنيا لنا أبدًا. قال: فقام الشيخ فاستقبل القبلة، وقام يوسف خلف أبيه، وقاموا خلاهما أذلةً خاشعين. قال: فدعا وأمَّن يوسف، فلم يج بم فيهم عشرين سنة حتى إذا كان رأس العشرين ، نـزل جبريل -صلى الله عليه وسلم- على يعقوب- عليه السلام، فقال: إن الله بعثني إلي أبشرك بأنه قد أجاب دعوت في ولدك، وأنه قد عاا عما صنعوا، وأنه قد أعقب مواثيقهم(1 )من بعدك على النبو ة(2 )وذكر أن يعقوب توفي قبل يوسف، وأوصى إلى يوسف وأمره أن يدفنه عند قبر أبيه إسحا (3). وقولُهُ: {ذ لِ مِنم أ نـمب اءِ المغ يمبِ ن وحِيهِ إِل يم }يقول تعالى: هذا الخبر الذي أخبرت به من خ يوسف ووالده يعقوب وإخوته من أخبار الغيب الذي لم تشاهده ولم تعاينه ،ولكنا {ن وحِيهِ إِل يم }ونعر فكه،{لِن ث بِّت بِهِ فـ ؤ اد ك }(4)، ونشجع به قلب ، فتصبر على ما نال من الأمر من قوم في ذات الله، وتعلم أن من قبل من رسل الله ، إذ صبروا على ما نالهم فيه، وأخذوا بالعاو، وأمروا بالمعروف، وأعرضوا عن الجاهلين، فازوا بالظار، وأ يِّدوا بالنصر، وم كِّنوا في البلاد، يقول الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فبهم يا محمد ، فتأسَّ، وآثارهم فق صَّ ما كنت عند إخوة (1) ابن جرير ، المرجع السابق. الثعلبي ، مرجع سابق ، 5/261.قال ابن كثير: هذا الأثر موقوف عن أنس. وذكر السدي أن يعقوب عليه السلام لما حضره الموت أوصى إلى يوسف بأن يدفن عند إبراهيم وإسحا ، فلما مات ص بـَّر ه وأرسله إلى الشام، فدفن عندهما عليهم السلام، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق ، 4/357...بتصرف (2) قال الشيخ أحمد شاكر تعليقاً على الطبري: وهذا خبر هال من جراء هذين القاصين المتروكين، صالح المري ، ويزيد الرقاشي. ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/281. بتصرف. ابن كث ،تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق ، 4/356. (3) ابن جرير، مرجع سابق ، 16/283. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2205. القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية ، مرجع سابق، 5/3645. (4) سورة الارقان ، الآية:32.

عدد الصفحات ٣٢٨

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 329‌ يوسف،{إِذم أ جمم ع وا أ ممر ه مم}، واتاقت آراؤهم (1 )على أن يلقوا يوسف في غيابة الجب. وذل كان مكرهم الذي قال جلَّ ثناؤ ه: {و ه مم يم مك ر ون}نحو ما روي عن قتادة وابن إسحا(2). وقوله تعالى {و م ا أ كمثـ ر النَّاسِ و ل وم ح ر صمت بمِ ؤممِ نِين } أي: وما أكثر مشركي قوم يا محمد ، ولو حرصت على أن يؤمنوا ب فيصد قوك، ويتبعوا ما جئتهم به من عند رب ، {بمِ ؤممِنِ} أي بمصدِّقي ولا م تَّبِعي (3)، وقد تضمنت الآيات البيان عما يوجبه الاجتماع مع المحبوب من إيواء السرور والتبشير بالأمن من الخوف، و البيان عما يوجبه الأعظم لمن له حق الأبوة برفع مجلسه لإكرامه بما يجب له من تجديد النعمة لمن هو أهل لها بتأويل الرؤيا التي بشر بها، والبيان عما يوجبه حال الشاكر من الاعتراف بالنعمة والاعتداد بها على تاضيلها وجلالة موقعها، والبيان عما يوجبه الإعلام بما يحتاج إليه في الدين من التذكير به وموقع النعمة فيه وجلالة صاحبه بما ألقي إليه وخص به، والبيان عما يوجبه حال أكثر الناس من العدول عن الحق إلى الباطل جهلا منهم بمنزلة ما صنعو ا وسوء عاقبة ما أخذوا بما فيه تسلية الداعي إلى الحق وتخايف المحنة عليه. (1) الاراء ، مرجع سابق ، 1/473. "الإجماع " إحكام النية والعزيمة.ابن منظور ، مرجع سابق ،"فصل الجيم" 8/57. ومنه قول أبي زيد ، ي ا ل يمت شِعمرِي و المنى لا تـ نـما ع . ه لم أ غمد و نم يـ وممًا و أ ممرِي مج مم ع ، نوادر أبي زيد: 133. ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/370 . (2) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/283.فائدة: فيه دليل على كونه نبأً غيبياً ووحياً سماوياً أي لم تعرف هذا النبأ إلا من جهة الوحي لأن لم تحضر إخوة يوسف حين أجمعوا أمرهم على إلقاء أخي هم في البئر وهم يمكرون به، إذ حثوه على الخروج معهم يبغون له الغوائل، وبأبيهم في استئذانه ليرسله معهم أي: فلم تشاهدهم حتى تقف على ظواهر أسرارهم وبواطنها قال العلمي: فيه "الرد على دعوى الكارة: بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تلقى العلم من الناس قبل النبوة . نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/874. (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/370 .فائدة: بيان حكم الله في الناس وهو أن أكثرهم لا يؤمنون، فلا يحزن الداعية ولا يكرب "المؤمنون أقل من الكافرين"بيان شدة حرص رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على إيمان قومه، وشاقته على أمته، وإخلاصه في دعوته، إن الهداية بيد الله وحده. نصر والهلال ، مرجع سابق ،1/884.

عدد الصفحات ٣٢٩

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 330‌ القولُ في الوقف والتمام : {آ مِنِ} كاف(1)، ومن الوقف {ع ل ى المع رمشِ}، وكذا {ح قًّا} (2)، و{مِن السِّجمنِ }، {و بـ ينم إِخمو تيِ}و{لِم ا ي ش اء} و{المع لِيم الحم كِيم}(3)حسن، وكذا {و أ لحمِقمنيِ بِالصَّالحِِ }(4)، و{ن وحِيهِ إِل يم } (5) كاف، وكذا {يم مك ر ون} (6)، وكذا {بمِ ؤممِنِ} (7). وقولُهُ عزَّ وجل ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﮊ (1) قال النحاس، القطع والائتناف، مرجع سابق ، ص336: عن نافع تام. الدا، المكتفى في الوقف والابتدا، مرجع سابق ، ص 331. الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، مرجع سابق ، ص 197. (2) الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. قال: جائز الأشموني ، مرجع سابق ، ص197. قال: حسن الأشموني، المرجع السابق. (3) قال: حسن. النحاس، القطع والائتناف، المرجع السابق. قال: كاف الداني ، المكتفى في الوقف والابتدا، المرجع السابق. وكذا الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. تام عند الأشموني ، المرجع السابق. (4) الدا، المكتفى في الوقف والابتدا، المرجع السابق. قال: حسن ، الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. تام عند الأشموني، المرجع السابق. (5) قال: حسن. الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. وكذا الأشموني ، المرجع السابق. (6) قال: تام الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. كاف عند الأشموني ، المرجع السابق. (7) الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد المرجع السابق. الأشموني ، المرجع السابق.

عدد الصفحات ٣٣٠

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 331‌ و{ما}حرف ناي، {ت سمأ له مم عليه }،{عليه}متعلق بـ {ت سمأ له مم}،{إِنم ه و إِلاَّ ذِكمر لِلمع ال مِين }،{إِنم}بمعنى ما، و {ه و} ابتداء، و { ذِكمر} خبره، و {لِلمع ال مِ} متعلق بـ{ذِكمر}،{و ك أ يِّنم مِنم آي ةٍ فيِ السَّم او اتِ و الأم رمضِ }هي "أي" دخلت عليها كاف التشبيه (1)، وقد تقدم القول فيها، وخلاف القراء {مِنم آ ي ةٍ}(2) متعلقة بمعنى التشبيهو{يم رُّون عليها} متعلق بـ{يم رُّون} { و ه مم ع نـمه ا م عمرِض ون } ابتداء وخبر و {ع نـمه ا} متعلق بـ{م عمرِض ون}،{وم ا يـ ؤممِن أ كمثـ ر ه مم بِاللَّهِ }،{بِاللَّهِ}متعلق بـ{يـ ؤممِن}،{إِلاَّ و ه مم م شمرِك ون }ابتداء وخبر، {أ ف أ مِن وا أ نم ت أمتِيـ ه مم غ اشِي ة مِنم ع ذ ابِ اللَّهِ } ألف الاستاهام دخلت للتقرير (3)، والااء جواب ما أخبر به عنهم، {أ نم ت أمتِيـ ه مم }،{أنم } في موضع نصب بـ أمنوا ، و{ت أمتِيـ ه مم} نصب بـ{أ نم}،{غ اشِي ة }رفع بـ {ت أمتِيـ ه مم}،{مِنم ع ذ ابِ اللَّهِ }،{مِنم} متعلقة بـ{ت أمتِيـ ه مم}،{أ وم ت أمتِيـ ه م }عطف على {ت أمتِيـ ه مم}،{بـ غمت ةً}نصب على الحال (4 ) من {السَّاع ة}، {و ه مم لا ي شمع ر ون } ابتداء وخبر، وكذا {ه ذِهِ س بِيلِي أ دمع و إِلى اللَّهِ ع ل ى ب صِير ةٍ } حرفا الجر يتعلقان بـ {أ دمع و}،{أ ن ا} توكيد للضم {أ دمع و}، {و م نِ اتـَّبـ ع نيِ }، "م نم عطف على الضمير المؤكد (5 )، {و س بمح ان اللَّهِ } مصدر،{و م ا أ ن ا مِن (1) سيبويه، مرجع سابق، 1/298.النَّحَّاس،إعراب القرآن، المرجع السابق. (2) تمييز مجرور بمن، درويش، مرجع سابق ، 5/61. الدعاس، مرجع سابق ، 2/107. (3) والهمزة للإنكار: الشوكا ، مرجع سابق ، 3/71. والهمزة للتوبيخ: ابن عاشور ، مرجع سابق ، 13/63. (4) الزجاج ، مرجع سابق ، 3/131. النحَّاس، إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/216. العكبري، التبيان في إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/747. (5) النَّحَّاس،إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/216. أبو حيان، مرجع سابق ، 6/333 .فائدة: الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه هم أهل البصائر الداعين إلى الله على بصيرة فمن ليس منهم فليس من أتباعه على الحقيقة والموافقة، وإن كان من

عدد الصفحات ٣٣١

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 332‌ المم شمرِكِين }، {أ ن ا} اسم ما، والخبر محذوف دل عليه من المشركين والتقدير: ما {أ ن ا} مشركاً من المشركين، و {مِن} متعلقة بالمحذوف، {مِنم قـ بملِ }متعلق بـ {أ رمس لمن ا}،{إِلاَّ رِج الاً } نصب بـ {أ رمس لمن ا}،{ ن وحِي إِل يمهِمم }في موضع النعت لـ "رجال "، ومن قرأ بالنون الشديدة(1) : أسند الاعل إلى ا -عز وجل -، ومن قرأ { ي وح ى}: جعله لما لم يسم فاعله، وأقام إليهم مقام الااعل(2)، {مِنم أ هملِ المق ر ى }،{مِنم}متعلقة بـــ {ن وحِي }،{أ فـ ل مم ي سِير وا } الااء فيها مع الجواب، وهي فصل الثاني بالأول، والألف للتقرير، و {ي سِوا} جزم بـ لم، {فيِ الأم رمضِ } {فيِ} متعلقة بـ {ي سِير وا }،{فـ يـ نمظ ر وا}عطف على {ي سِير وا }وفي الااء معنى الجواب، {ك يمف ك ان ع اقِب ة الَّذِين مِنم قـ بملِهِمم }،{ع اقِب ة}اسم{ك ان}، و{الَّذِين}خاض بإضافة {ع اقِب ة}إليهم،{مِنم قـ بملِهِمم }،{مِنم}متعلقة بمعنى الاستقرار، و {ك يمف} خ{ك ان} متعلقة بمعنى الاستقرار، {فـ يـ نمظ ر وا}لا تعمل في كيف، والجملة في موضع نصب بـ ينظروا، {و ل د ار الآم خِر ةِ خ يـمر لِلَّذِين اتـَّق وما }ابتداء وخبر، واللام لام توكيد، وفيها معنى القسم، واللام متعلقة (3 ) {أ ف لا تـ عمقِل ون } الألف للتقرير والتوبيخ، والااء جواب الإخبار عنهم مما مضى. أتباعه على الانتساب والدعوى.نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/901. (1) يقصد بالشديدة إدغام تنوين "رجالاً" في نون "نوحي" وهذا هو المتعارف عليه في عصر المؤلف بلاظ الشديدة (2) الحميري، مرجع سابق ، 11/7096 .أبو حيان، مرجع سابق ، 6/334. (3) الاراء ،مرجع سابق، 2/55.النَّحَّاس،إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/216.الزجاجي ، اللامات، مرجع سابق ، 1/78.

عدد الصفحات ٣٣٢

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 333‌ القولُ في القراءة قرأ حاص {ن وحِي إِل يمهِمم }، وفي النحل {ن وحِي إِل يمهِمم }(1)، وفي الأنبياء {رِج الاً ن وحِي إِل يمهِمم }(2)، {مِنم ر س ولٍ إِلاَّ ن وحِي إِل يمهِ }(3) بالنون، والباقون بالياء(4)، إلا حمزة والكسائي: فإنهما وافقا حاصاً في الثاني من سورة الأنبياء، ووافقا الجماعة فيما عدا ذل ، فالنون: إخبار الله عن ناسه، والياء: ترك تسمية الااعل، والخلاف للجمع بين لغتين، ومن قرأ بالنون شاهده: {إِنَّا أ ومح يـمن ا إِل يم ك م ا أ ومح يـمن ا إِلى ن وحٍ }(5 )وشا(6) الياء{ق لم أ وحِي إِ }(7). القولُ في المعنى والتفسير المعنى -والله أعلم -: وما تسأل يا محمد هؤلاء الذين ينكرون نبوت ، ويمتنعون من تصديق والإقرار بما جئتهم به من أجر ، من ثواب، وجزاء أي: ما تسألهم على ذل ثوابًا، فيقولوا ل : إنما تريد بدعائ إي انا إلى إتباع لننـزل ل عن أموالنا إذا سألتنا ذل . وإن كنت لا تسألهم ذل ، فقد كان حقًّا عليهم أن يعلموا أن أنما تدعوهم إليه إتباعا من لأمر رب ، ونصيحةً من لهم، وأن لا (1) سورة النحل ، الآية: 43. (2) سورة الأنبياء ، الآية: 7. (3 )السورة السابقة ، الآية: 25. (4) ابن مجاهد،مرجع سابق،ص 351.ابن خالو يه،كتاب السبعة في القراءات ، مرجع سابق،ص 198.الاارسي ، مرجع سابق،4/440. (5) سورة النساء الآية: 163. (6 ) كذا بالأصل والصواب"وشاهد" لاستقامة المعسورة الجن ، الآية: 1. (7 )سورة الجن ، الآية: 1.

عدد الصفحات ٣٣٣

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 334‌ يستغشُّوك، {إِنم ه و إِلاَّ ذِكمر } أي: ما هذا الذي أرسل به رب يا محمد من النبوة والرسالة إلا عظة، وتذكير للعالمين، ليتعظوا ويتذكَّروا به(1). وقوله تعالى {و ك أ يِّنم مِنم آ ي ةٍ فيِ السَّم او اتِ و الأم رمضِ } أي: وكم من آية في السموات والأرض وعبرةٍ وحجةٍ، كالشمس والقمر والنجوم ونحو ذل كالجبا ل والبحار والنبات والشجر، {يم رُّون عليها} أي: يعاينونها فيمرُّون بها معرضين عنها، لا يعتبرون بها، ولا ياكرون فيها وفيما دلت عليه من توحيد ربهِّا، وإن كانت السماء والأرض آيتين عظيمتين (2) وقوله تعالى {و م ا يـ ؤممِن أ كمثـ ر ه مم بِاللَّهِ إِلاَّ و ه مم م شمرِك ون } أي: وما ي قِرُّ أكثر هؤلاء -الذين وص ف صاتهم - بالله أنه خالقه ورازقه وخالق كل شيء ، {إِلاَّ و ه مم م شمرِك ون } في عبادته الأوثان والأصنام، واتخاذهم من دونه أربابًا، وزعمهم أنَّ له ولدًا(3)، تعالى عن ذل علوا كبيرا، قال ابن عباس: {و م ا يـ ؤممِن أ كمثـ ر ه مم بِاللَّهِ إِلاَّ و ه مم م شمرِك ون } يعني: النصارى يقول {و ل ئِنم س أ لمتـ ه مم م نم خ ل ق السَّم او اتِ و الأم رمض ل يـ ق ول نَّ اللَّه }(4)، ولئن سألتهم من يرزقكم من السماء والأرض ليقولن: الله، وهم مع ذل مشركون به ويعبدون غيره، ويسجدون للأنداد من دونه(5). (1) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/371. (2) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/285.ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2207. (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/286. (4) سورة لقمان ، الآية: 25.في (د) "سقط (5) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/289.

عدد الصفحات ٣٣٤

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 335‌ وقولُهُ: {أ ف أ مِن وا أ نم ت أمتِيـ ه مم غ اشِي ة مِنم ع ذ ابِ اللَّهِ } أي: أفأمن هؤلاء الذين لا يقرُّون بأن الله ربهَّم إلا وهم مشركون في عبادتهم إياه غير أن تأتيهم غاشية تغشاهم من عقوبة الله وعذابه(1)، على شركهم بالله، أو تأتيهم القيامة فجأةً وهم مقيمون على شركهم وكارهم بربهِّم، فيخلدهم الله في ناره ، وهم لا يدرون بمجيئها وقيامتها، بنحو ذل قال مجاهد(2 ) وقتادة(3). يقال غ شِي ه الشيء يـ غمش اه غِشمياناً وهو غاشٍ، وهو ما غطى الشيء وجلله (4). وقوله تعالى {ق لم ه ذِهِ س بِيلِي أدمع و إِلى اللَّهِ ع ل ى ب صِير ةٍ } أي: قل يا محمد: هذه الدعوة ال أدعو إليها، والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأوثان ، والانتهاء إلى طاعته، وترك معصيته سبيلي،وطريقي ودعو تي أدعو إلى الله وحده على بصيرة، بذل ويقين علم مني(5)، أنا ومن يدعو إليه على بصيرة أيضًا من اتبعني وصدقني، {و س بمح ان اللَّهِ} أي تنـزيهًا وتعظيمًا له من أن يكون له شري في ملكه أو معبود سواه في سلطانه، وأنا بريء من أهل الشرك به، ولست منهم ولا هم مني (6). (1) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/290.عبدالرزا ، مرجع سابق ، 1/329 .فائدة: الشرك وترك التوحيد سبب للعذاب المباغت والعقاب العاجل المااجئ. بيان إمكان إتيان الغاشية في الدنيا بغتة أو يوم القيامة يحرص المؤمن على تتبع أشراط الساعة ليبقى قلبه بذكر الله نابضاً ، ورجاؤه برحمة الله معلقاً. نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/898. (2) مجاهد، مرجع سابق ، 1/401.ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/377. ابن أحاتم، مرجع سابق ، 7/2208. (3) عبدالرزا ، مرجع سابق ، 1/329.ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/291.ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2209. (4) يـ ق ال : غ شِي ه يـ غمش اه غِشمياناً إِذا جاء ه ، وغ شَّاه تـ غمشِيةً إِذا غ طَّاه. وغ شِي الشَّيمء إِذا لاب س ه. وغ شِي المرأ ة إِ ذا جام عها. وغ شِي ع ل يمهِ: أ غممِي ع ل يمهِ. ابن منظور، مرجع سابق ، 15/127. (5) كذا في الأصل: "مني" .نص ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/378.بزيادة" مني به" ولعل هذا الأصوب لتمام المع (6) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/379.

عدد الصفحات ٣٣٥

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 336‌ وقوله تعالى {و م ا أ رمس لمن ا مِنم قـ بملِ إِلاَّ رِج الاً ن وحِي إِل يمهِمم } أي: وما أرسلنا يا محمد من قبل إلا رجالاً، لا نساءً ولا ملائكة، {ن وحِي إِل يمهِمم } آياتنا بالدعاء إلى طاعتنا، وإفراد العبادة لنا {مِنم أ هملِ المق ر ى } يعني: من أهل الأمصار، دون أهل البوادي(1)، {أ فـ ل مم ي سِير وا } يقول تعالى ذكره أفلم يسِ ر هؤلاء المشركون -الذين يكذبون يا محمد ويجحدون نبوَّت ، وينكرون ما جئتهم به من توحيد الله وإخلاص العبادة والطاعة له في الأرض، فينظروا كيف كان عاقبة الأمم الذين كانوا من قبلهم إذ كذبوا رس لنا ألم تحِل بهم عقوبتنا، فنهلكهم بها، وننج رسلنا وأتباعهم، فيتاكروا في ذل ويعتبروا (2 )نحو ما روي عن ابن جريج، وقوله: {و ل د ار الآم خِر ةِ خ يـمر } يقول تعالى ذكره: هذا فِعمل نا في الدنيا بأهل ولايتنا وطاعتنا (3)، وما في الدار الآخرة لهم خير ، وترك ذكر ما ذكرنا اكتااءً بدلالة قوله{ :ول د ار الآم خِر ةِ خ يـمر لِلَّذِين اتـَّق وما }، وأضيات "الدار" إ {الآم خِر ةِ } والمعنى لدار الكرة الآخرة، كما قيل: صلاة الأولى أي: صلاة الاريضة الأولى، فالمعنى: {و ل د ار الآم خِر ةِ خ يـمر لِلَّذِين اتـَّق وما}الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، وقيل : أضيات الدار إلى الآخرة وهي الآخرة لاختلاف لاظيهما، كما قال: {إِنَّ ه ذ ا له و ح قُّ المي قِينِ} (4 ) وكما تقول: أتيت عام الأوَّل(5) وينشد(6) : (1 )فائدة: بيان أن الرسالة من خصوصيات الرجال وليس في النساء، جرت سنة الله أن يكون الرسول بشراً من جنس قومه، العاقل يؤثر نعيم الجنة الدائم على عرض الدنيا الزائل الرسل لا يكونون من أهل البادية لما في أهل البوادي من جااء وخشونة طبع. نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/906. (2) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/380. (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/381. (4) سورة الواقعة ، الآية: 95. (5) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/381. ابن الجوزي ، مرجع سابق ، 2/477. (6) قال الشيخ شاكر تعليقاً على الطبري لم أعرف قائله والبيتان بلا نسبة في التااسير التالية. الاراء،مرجع سابق، 2/56 السمعاني أبو اظار، مرجع سابق ، 13/381.و"الهج، ولد العربي لغير العربية. و" أقوت الدار": أقارت وخلت من سكانها. وظاهر هذا الشعر، أن قائله يقوله في رجل من بني عبس ، كان هجينًا، فمدح فقعسًا وذم قومه لخذلانهم إياه. فهو يقول له: لو

عدد الصفحات ٣٣٦