البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 337 أَتَمْــدَحُ فـَقْعَسًــا وَتَــذُمُّ عَبْسًـــــــــــا *** أَلا للـــه أُمُّــكَ م ــنْ هَج ــين وَلَــوْ أَقْــوَتْ (1 )عليك د يَـارُ عَبْس *** عَــرَفْتَ الــذُّلَّ (2) ع رْفَــانَ اليَق يــــن يعني: عرفانًا له(3) يقينًا(4)، وقيل الإضافة على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، والتقدير: ولدار الكرة الآخرة، وحذفت الكرة وأقيمت الآخرة مقامها. وقد تضمنت ا لآيات البيان عما يوجبه حال الداعي إلى الحق من إسقاط الأجر على د عائه ليخلص جزاؤه على ربه ولا يمتنع من الإجابة للعزم الذي يلزم به، والبيان عما يوجبه الإعراض عن الاعتبار بالآيات من بخس (5) صاحبه وذمه بتاريطه فيما عليه مما يلزمه النظر فيه، والبيان عما يوجبه الج هل من الإشراك في عبادة الله على ما فيه من تضييع حق نعمة الله بإهضامها في جعل موضعها من العبادة لغير الله عز وجل، والبيان عما يوجبه حال المتهال في الكار: من الوعيد بعذاب يغشى لا يمكن دفعه، ولا يتوجه لصاحبه الخلاص منه، والبيان عما يوجبه حال الداعي إلى الله من البصيرة في الدين مع دعائه إلى الطريق المستقيم الذي يؤدي إلى الخلود في النعيم، والبيان عما يوجبه الاعتبار بالأمم الماضية فيما أبقوا من الآثار مما يقتضي الانزجار عن مخالاة الرسل -عليهم السلام فيما دعوا إليه من اعتقاد الحق والعمل به. القولُ في الوقف والت مام : فارقت عبس مكانها وأفردت فيه ، لعرفت الذل عرف انًا يقينًا. ابن جرير، مرجع سابق ، 16/295.واجتهدت فيمن قال هذين البيتين، فلم أعرف قائلهما - فالله المستعان. (1) يقال: أقوت الدار إقواء: إذا أقارت وخلت من أهلها.ابن منظور ، مرجع سابق ، 14/245. (2) في (د) "الدار". والله أعلم الأثبت في الأصل لاستقامة المعنى ولثبونهما في المراجع السابقة. (3) في (د) سقط "له".والصواب ثبوتها لاستقامة المعني والله أعلم (4) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/295. (5) بخس: البخس: النقص. بخسه حقه يبخسه بخسا إذا نقصه؛ وامرأة باخس وباخسة. وفي المثل في الرجل تحسبه مغالا وهو ذو نكراء: تحسبها حمقاء وهي باخس أو باخسة؛ أبو العباس: باخس بمعنى ظالم، ولا تبخسوا الناس. لا تظلموهم. ابن منظور ، مرجع سابق، 6/24.
عدد الصفحات ٣٣٧البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 338 {إِلاَّ ذِكمر لِلمع ال مِ } حسن(1)، و{م عمرِض ون} كاف(2)، {و ه مم م شمرِك ون} (1) قال: كاف الدا ، المكتفى في الوقف والابتدا، مرجع سابق ، ص331. قال: تام الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، مرجع سابق ، ص197 كاف عند الأشمو، مرجع سا بق، ص197. (2) النحاس ، القطع والائتناف ، مرجع سابق ، ص 336. قال: تام الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد ، المرجع السابق. قال: كاف وقيل: تام ، الأشموني، المرجع السابق.
عدد الصفحات ٣٣٨البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 339 حسن(1)، وكذا {و ه مم لا ي شمع ر ون } (2)، {س بِيلِي أ دمع و إِلى اللَّهِ } تمام(3) عند الأخاش وأ حاتم، وقال غيرهما: {و م ا أ ن ا مِن المم شمرِكِ} تمام(4)، {أ ف لا تـ عمقِل ون } كاف(5). وقولُهُ عزَّ وجل ﮋ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﮊ {ح} غاية، و{إِذ ا}ظرف فيه بمعنى الشرط، و {ج اء ه مم ن صمر ن ا} جواب{إِذ ا}وهو العامل في{إِذ ا}، وفتحت{أ نـَّه مم}بوقوع الظن عليها، ويقرأ {ك ذِبوا} (1) قال: تام الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، مرجع سابق ، ص197. كاف عند الأشمو ، مرجع س ابق، ص 198. (2) الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. الأشموني ، المرجع السابق. (3) قال النحاس: تمام عند الأخاش ، القطع والائتناف ، مرجع سابق، ص 336.كاف عند الدا ، المكتفى في الوقف والابتدا، مرجع سابق ، ص331. وهو ترجيح لرأي الأنباري ، مرجع سابق 2/728. حسن عند الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. وكذا الأشموني ، المرجع السابق. (4) النحاس، القطع والائتناف، المرجع السابق. قال: كاف الداني ، المكتفى في الوقف والابتدا، مرجع سابق ، ص332 . الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، مرجع سابق ، ص 198. الأشمو، المرجع السابق. (5) قال: تمام النحاس، القطع والائتناف، مرجع سابق ، ص 337. قال: أتم " الدا، المكتفى في الوقف والابتدا، المرجع السابق. الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. تام عند الأشموني ، المرجع السابق.
عدد الصفحات ٣٣٩البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 340 بالتخايف(1)، وك ذ بوا بالتشديد(2)، فمن قرأ بالتشديد: أراد كذبهم قومهم، ومن قرأ بالتخايف: أرادوا أنهم أخلاوا ما وعدوا به، {فـ ن جِّي} الااء جواب النصر بعذاب المكذبين، ويقرأ فننجي بنونين (3) : على أنه فعل مستقبل، ويقرأ {فـَنُجِّيَ} بنون واحدة: على أنه فعل ماضٍ ما لم يسم فاعله، ومن جعله فعلا مستقبلا نصب {م نم} به، و {م نم} بمعنى الذي، ومن جعله ماضيا رفع {م نم} به،{و لا يـ ر دُّ ب أمس ن ا }معطوف{ع نِ المق وممِ المم جمرِمِ }،{ع نِ} متعلقة بـ{يـ ر د}،{ل ق دم ك ان فيِ ق ص صِهِمم عِبـمر ة } اللام لام توكيد، و {عِبـمر ة} اسم{ك ان}،{فيِ ق ص صِهِمم } ا متعلق بمعنى الاستقرار، والهاء والميم يرجعان (4) إلى يوسف وإخوته، وذكر و{ك ان} لأن{عِبـمر ة} بمعنى الاعتبار،{لأِ وليِ} متعلقبـ {عِبـمر ة}{الأم لمب ابِ} خاض بإضافة أ ولي إليهم،{م ا ك ان ح دِيثًا يـ امتـ ر ى}{م ا} ناي، و{ح دِيثًا}خ{ك ان}، واسمها مضمر فيها، والضمير كناية عن القرآن، أي: ما كان هذا القرآن حديثا ياترى، {و ل كِنم ت صمدِيق الَّذِي بـ ينم ي د يمهِ }{ل كِنم} حرف توكي د، وكان مضمر(5) بعد{ل كِنم} لدلالة الكلام عليها فالتقدير: ولكن كان القرآن {ت صمدِيق الَّذِي بـ ينم ي د يمهِ } والهاء في يديه عائدة على القرآن أي كان {ت صمدِيق الَّذِي بـ ينم (1) قراءة عاصم ، والكسائي، وحمزة. ينظر ، ابن مجاهد، مرجع سابق ، ص352. القيسي، التبصرة، ت: محمد غوث الندوي، ط2، (الهند: الدار السلاية، 1402ه-1982م، 330. الزجاج ، مرجع سابق ، 3/132.أبو حيان، مرجع سابق ، 5/355. (2) في (د) سقط "بالتشديد". قراءة ابن كث ، ونافع وأبي عمرو، وابن عامر. ابن مجاهد، مرجع سابق ، ص351. الزجاج ، مرجع سابق، 3/132. (3) الاراء، مرجع سابق، 2/56.النَّحَّاس، إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/347. (4) في (د) "راجعان". اللاظان يايدان المعنى الواحد (5) القيسي ، مشكل إ عراب القرآن ، مرجع سابق ، 1/346. العكبري ، التبيان في إعراب القرآن ، مرجع سابق ، 2/675.الزجاج ، مرجع سابق ، 3/133.
عدد الصفحات ٣٤٠البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 341 ي د يمهِ} من الكتب: التوراة والإنجيل والزبور يصد ذل كله ويشهد أن جميعه حق من ع ند الله(1)، {و تـ امصِيل ك لِّ ش يمءٍ} عطف على{ت صمدِيق}،{و ه دًى و ر حمم ةً} عطف على{و تـ امصِيل ك لِّ ش يمءٍ }،{لِق وممٍ يـ ؤممِن ون}اللام متعلقة برحمة القولُ في القراءة : قرأ أهل الكوفة {و ظ نُّوا أ نـَّه مم ق دم ك ذِب وا } بالتخايف، الباقون بالتشديد(2)، والتشديد: على أن الظن للرسل -صلوات الله عليهم -معطوف على {اسمتـ يمئ س} والضم{أ نـَّه مم}، و{ج اء ه مم} راجع إليهم، والظن يحتمل اليقين أي: لما استيئسوا من إيمان قومهم أيقنوا أن قومهم قد كذبوهم جاءهم نصرنا، ويجوز أن يكون الظن على جاءنا به(3) أي: ظنوا أن من آمن من قومهم قد كذبوهم (4)، لما لحقهم من البلاء والامتحان. والتخايف فيه وجهان أيضا: أحدهما: أن الضمير في ظنوا للقوم، والتقدير: حتى إذا استيئس الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا، والثاني: أن يكون الضمير في {ظ نُّوا}، و {أ نـه مم }،و{ك ذِب وا}، للقوم ، والتقدير: حتى إذا استيئس الرسل من إيمان قومهم، وظن قومهم أنهم قد كذبوا أي: كذبتهم الرسل. قرأ عاصم (5 )وابن عامر{فـ ن جِّي م نم ن ش اء} بنون واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء الباقون: بنونين، (1) فائدة: المؤمن الحق هو الذي يعتقد بأن القرآن كلام الله منزل من عنده، وليس كلاماً مختلقاً من عند الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه يحمل الرحمة والهداية للمؤمنين ، فلا يشقون ولا يتعذبون .نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/942. (2) الاراء، مرجع سابق، 2/56. ابن قتيبة، تأويل مشكل القرآن، مرجع سابق ، 1/234. ابن مجاهد،مرجع سابق،ص 351 . (3 )كذا بالأصلجاءنا به" والصواب "بابه" لثبوته في ابن عطية، 3 /287 .وابن حيان، 6 /336 .والسمين،6/564. (4) عبدالرزا ، مرجع سابق ، 1/329. ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/308. (5) عاصم بن أبي النجود بهدلة الكوفي الأسدي، أبو بكر، (ت: 127 ه، أحد القراء السبعة، تابعي، من أهل الكوفة، ووفاته فيها. ابن سعد، مرجع سابق ،1/483. ابن الجزري، غاية النهاية في طبقات القراء، مرجع سابق ،1 /346 ..
عدد الصفحات ٣٤١البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 342 والياء ساكنة(1)، فالتشديد: على أنه فعل ماض من نجى ينجي لم يسم فاعله و{م نم} اسم ما يسم فاعله، والتخايف: على أنه فعل مستقبل من نجا ينجوا(2) أخبر الله تعالى عن ناسه، و{م نم} في موضع نصب، وكتبت بنون واحدة لخاائها في اللاظ القولُ في المعنى والتفسير : المعنى والله أعلم: {و م ا أ رمس لمن ا مِنم قـ بملِ إِلاَّ رِج الاً ن وحِي إِل يمهِمم مِنم أ هملِ المق ر ى } لا ملائكة و أغواناً ولا نساء، فدعوا من أرسلناهم إليه فكذبوهم، وردوا ما أتوهم به من عند الله، {ح تىَّ إِذ ا اسمتـ يمئ س (3 ) الرُّس ل} الذين أرسلناهم إليهم منهم أن يؤمنوا با ، ويصدِّقوهم فيما أتوهم به من عند الله، وظن الذين أرسلناهم إليهم من الأمم المكذِّبة: أن الرسل الذين أرسلناهم قد كذبوهم فيما كانوا أخبروهم عن الله ، من و عده إياهم نصر هم عليهم، {ج اء ه مم ن صمر ن ا }قال ذل ابن عباس (4 ) (1) ابن جني، المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها ، مرجع سابق ، 1/350. ابن زنجلة، مرجع سابق،1/368، 367، 366. الداني،الأحرف السبعة للقرآن،ت: عبد المهيمن طحان، ط1،(مكة المكرمة: مكتبة المنارة ، 1408هـ، مرجع سابق ، 1/130، 50. الداني،جامع البيان في القراءات السبع، مرجع سابق، 1/122. (2) كذا في الأصل"ينجوا"بزيادة ألف بعد الواو بخلاف الرسم الإملائي الحديث. ونجا فلان ينجو إذا أحدث ذنبا أو غير ذل ونجاه نجوا ونجوى: ساره. والنجوى والنجي: السر. والنجو: السر بين اثنين ، يقال: نجوته نجوا أي ساررته ، وكذل ناجيته ، والاسم النجوى، ابن منظور،مرجع سابق ،15/308.(فصل النون (3) أ يس ي أي س ، وآي سمت ه، أ ي: أيأ سمت ه، و ه و الي أمس والإياس ، و ك ان فيِ الأ صمل الإيي اس بِو زمن الإيع اس.و يـ ق ال: استيمأ س بمِ عمنى ي ئِس ، و المق رمآن ن زل بل غة من قـ ر أ ي ئس.و قد ر و ى بعض هم ع ن ابمن ك ثير أن ه قـ ر أ، بِلا همز ، الأزهري ، تهذيب، اللغة، مرجع سابق، 13/97. ي ئِس منه، أي قـ ن ط . الخطاب، جمهرة أشعار العرب، مرجع سابق ، 4/216. أ يِسمت مِنمه آي س ي أمساً ل غ ة فيِ ي ئِسمت مِنمه أ يمأ س ي أمساً ، و م صمد ر هم ا و احِد ، ابن منظور، مرجع سابق ، 6/19. (4) مجاهد، مرجع سابق ، ص 402. الثوري ، مرجع سابق ، 1/148.سعيد بن منصور، مرجع سابق ، 5/412 .فائدة: بيان سنة الله في النصر على رسله وعباده المؤمنين زيادة من الإعداد والتمحيص، ثم يأتي نصر الله فيعز أولياءه ويذل أعداءه. يصح تسمية المشرك بالمجرم لأن الشرك جريمة لا تغتار إلا من تاب منها قبل الموت، عندما ينزل عذاب الله الموعود فلا مرد له، وينجي الله من
عدد الصفحات ٣٤٢البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 343 وسعيد بن جب ومجاهد وابن زيد (1 ) والضحاك(2 ) وعبد الله بن مسعود(3)، ومعنى الآية: حتى إذا استيئس الرسل من أن يصدقهم قومهم وظن الرسل أن قومهم قد كذبوهم، {ج اء ه مم ن صمر ن ا }، فالظن على بابه، ويجوز أن يكون الظن يراد به اليقين، لأن من آمن من قومهم لم يصمد قوا في إيمانهم لما لحقهم منهم من البلاء والامتحان، ومن خاف كذبوا قال هذا المعنى مؤول أي: ظن قومهم أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به أو تيقنوا حتى جاءهم النصر (4) .وقوله تعالى {فـ ن جِّي} أي عذابه من يشاء فالعاقل يسارع إلى الإيمان لينجو من عذاب الله المحتوم قبل فوات الأوان التنديد بالإجرام ، وهو الإفساد للعقائد والأخلا والشرائع والأحكام. نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/911. (1) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2212. (2) أبو حيان، مرجع سابق ، 5/355. (3) سعيد بن منصور، مرجع سابق ، 5/413. عبدالرزا ، مرجع سابق ، 1/329 . (4) ابن وهب، أبو محمد عبد الله بن مسلم المري القرشي(ت: 197هـ، تفسير القرآن من الجامع ت: ميكلوش موراني ، ط1، (بيروت: دار الغرب الإسلامي ، 2003م)، 1/27.الزجاج ، مرجع سابق ، 3/132. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2211. قال السَّمين: قوله تعا»{«بالتخايف والباقون بالتثقيل. فأمَّا قراءة التخايف فاضطربت أقوال الناسِ فيها ، ور وي إنكارها عن عائشة رضي الله عنها قالت: »معاذ اللَّه لم يكنِ الرسل لِت ظ نُّ ذل بربها "وهذا ينبغي أن ي صِحَّ عنها لتوات رِ هذه القراءة"وقد و جَّهها الناس بأربعة أوجه ، أجود ها: أن الضمير في»وظنُّوا «عائد على المرمس ل إليهم لتقدُّمهم في قوله، الآية: 109، ولأن الرسل ت سمتدعي م رمس لاً إليه. والضمير في»أنهم «و»ك ذِبوا«عائد على الرسل ، أي: وظنَّ المرمس ل إليهم أنَّ الرس ل قد ك ذِبوا، أي: كذَّبهم م نم أ رمسِلوا إليه بالوحي وبنصرهم عليهم. الثاني: أنَّ الضمائر الثلاثة عائدة على الرسل. قال الزمخشري في تقرير هذا الوجه»{ ك ذِبوا، أي: ك ذَّبه م أناس هم حين ح دَّثـ تمهم أنهم يـ نمص رون أو رجاؤ هم لقولهم رجاء صاد ورجاء كاذب ، والمعنى: أن مدَّة التكذيب والعداوةِ من الكاار، وانتظار النصر من اللَّه وتأميل ه قد تطاولت عليهم وتماد تم ، حتى استشعروا الق نوط، وتـ و همَّوا ألاَّ ن صمر لهم في الدنيا فجاءهم ن صمر نا «انتهى/فقد جعل الااعل المقدر: إمَّا أناس هم، وإمَّا رجاؤ هم، وجعل الظنَّ بمعنى التوهم فأخرجه عن معناه الأصلي وهو تـ ر جُّح أحدِ الطرفين، وعن مجازه وهو استعمال ه في المتـ يـ قَّن. الثالث: أنَّ الضمائر كلَّها أيضاً عائدة على الرسل، والظنُّ على بابه من الترجيح، وإلى هذا نحا ابن عباس وابن مسعود وابن جبير، قالوا: والرسل ب ش ر ف ض ع اوا وساء ظ نُّهم ، وهذا ينبغي ألاَّ ي صِحَّ عن هؤلاء فإنها عبارة غليظة على الأنبياء عليهم السلام، وحاشى الأنبياء من ذل ، ولذل ر دَّتم عائشة وجماعة كثيرة هذا التأويل ، وأعظموا أن تـ نمس ب الأنبياء إلى شيء مِن ذل .
عدد الصفحات ٣٤٣البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 344 قال الزمخشري: «إن ص حَّ هذا عن ابن عباس فقد أراد بالظنِّ ما يخ مطِر بالبال ويـ همجِس في القلب مِنم شبه الوسوسة وحديث الناس على ما عليه البشرية ، وأمَّا الظنُّ الذي هو ترجيح أحدِ الجائزين على الآخر فغير جائز على رجلٍ من المسلمين ، فما بال رسلِ اللَّه الذين هم أعر ف بربهم؟ »قلت: ولا يجوز أيضاً أن يقال: خ ط ر ببالهم شبه الوسوسة، فإنَّ الوسوسة من الشيطان وهم م عمصومون منه. وقال الاارسي أيضا: «إنم ذهب ذاهب إلى أن المعنى: ظنَّ الرسل الذين وعد اللَّه أمم هم على لسانهم قد ك ذِبوا فيه فقد أتى عظيماً "لا يجوز أ نم يـ نم س ب مثل ه" إلى الأنبياء ولا إلى صالحي عبادِ اللَّه ، وكذل م نم زعم أنَّ ابن عباس ذهب إلى أن الرسل قد ض ع اوا فظنوا أنهم قد أ خملاوا، لأن اللَّه تعا وظنُّ وا حين ض ع اوا وغ لبوا أنهم قد أ خملاوا ما وعدهم اللَّه به من النصر وقال: كانوا بشراً وتلا قوله تعاول الرسول، الآية: 214. الرابع: أن الضمائر كلَّها تـ رمجِع إلى المرس ل إليهم ، أي: وظ نَّ المرمس ل إليهم أنَّ الرسل قد ك ذبوهم فيما ادَّعوه من النبوَّة وفيما يـ ومعِدون به م نم لم يؤمنم بهم من العقاب قبل ، وهذا هو المشهور من تأويل ابن عباس وابن مسعود وابن جبير ومجاهد قالوا: ولا يجوز ع ومد الضمائر على الرسل لأنهم م عمصومون. ويح كى أن ابن جبير حين س ئِل عنها قال: نعم إذا استيئس الرسل من قومهم أن ي ص دِّقوهم، وظنَّ المرمس ل إليهم أنَّ الرسل قد ك ذ بوهم»فقال الضحاك بن مزاحم وكان حاضِراً«لو ر ح لمت في هذه إلى اليمن كان قليلاً »وأمَّا قراءة التشديدِ فواضحة وهو أن تعود الضمائر كلها على الرسل، أي: وظنَّ الرسل أنهم قد ك ذَّبهم أمم هم فيما جاؤوا به لطول البلاءِ عليهم، وفي صحيح البخاري عن عائشة: «أنها قالت: هم أتباع الأنبياءِ الذي آمنوا بهم وص دَّقوا طال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيئس الرسل ممَّن كذَّبهم مِنم قومهم ، وظنَّتم الرسل أن قوم هم قد ك ذَّب وهم جاءهم ن صمر اللَّهِ عند ذل »قلت: وبهذا يـ تَّحد معنى القراءت، والظنُّ هنا يجوز أن يكون على بابه ، وأن يكون بمعنى اليقين وأن يكون بمعنى التوهُّم حسبما تقدَّم. وقرأ ابن عباس والضحاك ومجاهد «ك ذ بوا»بالتخايف مبنياً للااعل، والضمير على هذه القراءة في { {، أي: ظنَّ المرمس ل إليهم أنَّ الرسل قد ك ذ بوهم فيما وعدوهم به من النصر أو من العقاب، ويجوز أن يعود الضمير في «ظنُّوا »على الرسل و، أي: وظنَّ الرسل أن الأمم ك ذ بـ تمهم فيما وعدوهم به مِنم أنهَّم يؤمنون به ، والظنُّ هنا بمعنى اليقين واضح. «وقرأ مجاهد »ك ذ بوا«بالتخايف على البناء للااعل على وظنَّ الرسل أنهم قد ك ذ بوا فيما ح دَّثوا به قومهم من النُّصمرة: إمَّا على تأويل ابن عباس، وإمَّا على أنَّ قومهم إذا لم يـ ر وا لموعدهم أثراً قالوا لهم: قد ك ذ بـمت مونا فيكونون كاذبين عند قومهم أو: وظنَّ المرمس ل إليهم أن الرسل قد ك ذ بوا. اهـ السمين ، مرجع سابق ، 6/563-564-565-566...بتصرف
عدد الصفحات ٣٤٤البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 345 فننجي الرسل ومن نشاء من عبادنا المؤمنين إذا جاء نصرنا (1)،{و لا يـ ر دُّ ب أمس ن ا ع نِ المق وممِ المم جمرِمِين } وذل أن الله بـ ع ث الرسل، فدعوا قومهم، وأخبروهم أنه من أطاع الله نجا ، ومن عصاه ع ذِّب وغ و ى(2.) وقولُهُ: {و لا يـ ر دُّ ب أمس ن ا } أي: عقوبتنا وبطشنا،ثم بطشنا به من أهل الكار بنا وعن القوم الذين أجرموا، فكاروا بالله ، وخالاوا رسله. وقوله تعالى: {ل ق دم ك ان فيِ ق ص صِهِمم عِبـمر ة لأِ وليِ الأم لمب ابِ م ا ك ان ح دِيثًا يـ امتـ ر ى } أي: لقد كان في قصص يوسف وإخوته عبرة لأهل الحجى والعقل يعتبرون بها، وموعظة يت عظون بها، وذل أن الله جل ثناؤه بعد أن ألقي يوسف في الجب ثم بِيع بـ يمع العبيد وبعد الإسار والحبس الطويل، مل كه مصر، ومك ن له في الأرض، وأعلاه على من بغاه سوى إخوته، وجمع بينه وبين والديه وإخوته، وجاء بهم إليه من الشُّق ة البعيدة، يقال للمشركين من قريش: لقد كان لكم أيها القوم، في قصصهم عبرة لو اعتبرتم به، أن الذي فعل ذل بيوسف وإخوته، لا يتعذَّر عليه أن ياعل مثله بمحمد صلى الله عليه (3)، فيخرجه من بين أظه رِكم، ثم يظهره عليكم ، ويمكن له في البلاد، ويؤيده بالأتباع والأصحاب ، وإن مرَّت به شدائد، و كان مجاهد(4 ) يقول: لقد كان في قصصهم عبرة ليوسف وإخوته، ور دُّ العبرة إ قريش أوملى: لأنه ع قِيب الإ خبار عن نبينا -صلى الله عليه (5) .وقوله تعالى {م ا ك ان ح دِيثًا يـ امتـ ر ى}أي: ما كان هذا القرآن حديثًا يختلق ويـ ت كذَّب ويـ ت خ رَّص، ولكنه تصديق الذي بين يديه من (1) قصة يوسف عليه السلام تتضمن فنوناً شتى من أساليب التربية والسلوكيات ، وتهدف بوضوح إلى إبراز الخصائص الناسية للصاوة المختارة من الناس، وتشرح لنا في أسلوب سهل جني، ثمرة اللجوء إلى الله-عز وجل -في الضيق والمحن، وكيف لا يتخلى الله عمن يلتجأ إليه فيصرف عنه السوء، وينقذه مما يتورط فيه، ويضيء له الطريق مع شدة الظلام من حوله، ويمكن له في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء. وفيها جواز استعمال الحيلة في التوصل إلى الأمر المباح. نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/944. (2) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/312. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2212-2213. (3)كذا في (د). وفى الأصل: بدون "وسلم " والمشهور "وسلم" لورود النص والله أعلم. (4) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2213 . (5) كذا فى الأصل وفي (د) بدون "وسلم " والمشهور "وسلم" لورود النص به .
عدد الصفحات ٣٤٥البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 346 كتب الله عز وجل التي أنـزلها قبله على أنبيائه، كالتوراة والإنجيل والزبور، يصدِّ ذل كله. ويشهد عليه أن جميعه من عند الله(1) .وقولُهُ: {و تـ امصِيل ك لِّ ش يمءٍ} أي: تاصيل كلما بالعباد إليه حاجة من بيان أمر الله ونهيه، وحلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته {و ه دًى و ر حمم ةً لِق وممٍ يـ ؤممِن ون } أي: هو بيان أمره، ورشاد من جهل سبيل الحق فعمي عنه ، إذا اتبعه اهتدى به من ضلالته {و ر حمم ةً} لمن آمن به وعمل بما فيه، ينقذه من سخط الله وأليم عقابه، ويورِّثه في الآخرة جناته، والخلود في النعيم المقيم {لِق وممٍ يـ ؤممِن ون } أي: يصدِّقون بالقرآن فيعملون بما فيه من أمره وينتهون عما فيه من نهي(2) وقد تضمنت الآيتان: البيان عما يوجبه بلوغ الحد في الناس من فلاح أحد من القوم من أخذهم بعذاب الاستئصال في الدنيا مع نجاة من آمن بإيمانه وفوزه بطاعته، والبيان عما يوجبه الاعتبار بأخبار الماضين من الهداية إلى الحق، وسلوك طريق الرشد الذي يؤدي صاحبه إلى أجل حال في أخلص إنعام. القولُ في الوقف والتمام : {فـ ن جِّي م نم ن ش اء} صا(3)، {ع نِ المق وممِ المم جمرِمِ} حسن(4)، وآخر السورة تمام (5) . (1) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/314 .ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/2213. (2) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/404. فائدة: إن القرآن ماصل لكل شيء من التحليل والتحريم، والأمر بالطاعات والواجبات والمستحبات، والنهي عن المحرمات والمكروهات، والإخبار عن الرب -تبارك وتعالى-بالأسماء والصاات، وتنزهه عن مماثلة المخلوقات فتهدى به قلوبهم من الغي إلى الرشاد ، ومن الضلال إلى السداد. نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/942. (3) النحاس، القطع والائتناف، مرجع سابق ، ص337. قال: كاف الدا ، المكتاى في الوقف والابتدا، مرجع سابق ، ص332 . قال: حسن، الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد ، مرجع سابق ، ص 198. قال: كاف الأشمو ، مرجع سابق ، ص 198. (4) النحاس، القطع والائتناف، المرجع ال سابق. قال: تام الداني، المكتاى في الوقف والابتدا، المرجع السابق.قال: تام الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. كاف عند الأشموني ، المرجع السابق. (5) الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. الأشموني ، المرجع السابق.
عدد الصفحات ٣٤٦البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 347 وعدد السورة سبعة آلاف ومائة وستة وستون حرفا (1) وألف وسبع مائة وست وسبعون (2)، ومائة وإحدى عشر(3) آية لا خلاف في عددها(4) . (1) الايروزآباد ى، مرجع سابق ، 1/380. الخازن ، مرجع سابق ، 2/510. (2) كذا بدون ذكر تمييز العدد "كلمة" وكذل في"د" والظاهر سقوط "كلمة".لعله سقط من النساخ والصواب ثبوتها لاستقامة المعنى ولثبوتها في المصادر الأخرى. الداني ، البيان في عد آي القرآن ت: غانم قدوري الحمد، ط1، (الكويت: مركز المخطوطات والتراث، 1414هـ-1994م، 1/167. (3 )كذا في الأصل وفي "د" "عشرة" وهو الصواب لأن العشرة تخالف المعدود إذا كانت ماردة، وتوافقه إن كانت مركبة ، فالعشرة توافق "آية" ولعله سقط من الناسخ والله- تعالى- أعلم. (3) البغوي، مرجع سابق ، 2/473.
عدد الصفحات ٣٤٧البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 348 اامة نتائج، ومقترحات. النتائج التي توصلت إليها بعد دراستي لهذا الجزء الذي حققته بعون الله، وفضله، والذي استغر أربعة وعشرين شهراً وشهرين، توصلت بحمد الله إلى النتائج التالية: أولا: النتائج التي توصلت إليها عن عصر المؤلف وحياته: 1 _إن العصر الذي عاش فيه الإمام الحوفي من أزهى عصور الدولة الإسلامية علميا حيث اهتم الااطميون بالحركة العلمية في المدارس والمساجد والأزهر الشريف والرصد الحاكمي، وإن كان الدافع إلى هذا عندهم هو نشر المذهب الشيعي. 2 _لم يتأثر الإمام الح وفي بالمذهب الشيعي بل كان من أهل السنة والجماعة. 3-إن تاريخ مولد الإمام الحوفي في بداية النصف الثاني من القرن الرابع الهجري . 4 _إن الإمام الح وفي أثر في المصريين فقها، ونحوا، وتاسيرا، وكان سدا منيعا طيلة حياته، وحائلا دون بث المذهب الشيعي بين المصريين . 5 _إن الإمام الح وفي وضع بكتابه هذا خلاصة ما ألاه السابقون لكي يكون مرجعا كبيرا، يرجع إليه طلاب العلم المبتدئون، والمجتهدون. 6 _ولعدم وجود مسائل فقهية في سورة يوسف-عليه السلام- ولا أحكام فقهية،حرصت على أن أعرف مذهب الإمام الح وفي الاقهي من الذين حققوا له في كتابه "البرهان في علوم القرآن "، فإن
عدد الصفحات ٣٤٨البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 349 مذهبه مالكي، وهذا مما توصلت إليه من قبل أخي الدكتور / أزمان الأندونيسي الذي لم يجزم أحد قبله بمعرفة مذهبه. ثانيا: النتائج التي توصلت إليها عن الكتاب: 1-توصلت بعون الله تعالى لاسم كتاب الحوفي الذي اختلف في اسمه من قبل العلماء الأجلاء وهو "البرهان في علوم القرآن من الغريب والإعراب والقراءات والتفسير والناسخ والمنسوخ والأحكام وعدد الآي والتنزيل والوقف والتمام والاشتقاق والتصريف والمحكم والمتشابه" وهذا هو المكتوب على الأجزاء التي وقات عليها فالذين حققوا أجزاءً من الكتاب لم يجزموا باسمه فأقول: إنه سار على منهج الماسري ن في تاسير كل سورة تلو الأخرى، على ترتيب المصحف، وتميز الإمام الحوفي عن سابقيه بإضافة فن جديد من علوم القرآن، من الغريب، والإعراب، والناسخ والمنسوخ، وغيرهم، ولذا قال صاحب الكتاب: "في علوم القرآن " من....! وكأنه يعني بمن للتبعيض من علوم القرآن، ولم يطلق العنوان بقوله: في علوم القرآن واكتاى، ولكنه بينَّ بعضا من علوم القرآن، وهذه النتيجة –بظني- لم يثبتها أحد قبلي- والله تعالى أعلى وأعلم. 2-لم ينــــازع أحــــد أن كتــــاب [البرهــــان فــــي علــــوم القــــرآن] مــــن تــــأليف الإمــــام الح ــــوفي، بــــل أجمــــع المترجمون له على أن هذا الكتاب من تألياه. 3-وقاـــــت علـــــى تـــــاريخ قـــــراءة المصـــــري ين منـــــذ بدايـــــة التـــــاريخ الإســـــلامي حـــــتى وقتنـــــا المعاصـــــر، ومـــــن ثمَّ توصــــلت بــــأن الإمــــام الحــــوفي كــــان يقــــرأ بروايــــة ورش عــــن نــــافع المــــدني، وكتابــــه يــــدل علــــى ذلــــ ، وهـــــذا ممـــــا لم يقـــــف عليـــــه أحـــــد مـــــن البـــــاحثين الـــــذين حققـــــوا أجـــــزاءً مـــــن الكتـــــاب مـــــن قبلـــــي- والله تعالى أعلم. 4- توصـــــلت إلى أن الإمـــــام الحـــــوفي –بظـــــني- لم يكـــــن ملمـــــاً بعلـــــم القـــــراءات الشـــــريف ، ولكـــــن لـــــه فيه مشاركة، وهذا مالم يتوصل به أحد قبلي بهذه النتيجة-والله تعالى أعلم.
عدد الصفحات ٣٤٩البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 350 5-أن كتاب البرهان للح وفي كتاب شامل، عالج موضوعات مختلاة في القراءات، والوقف والتمام، واللغة والإعراب، والتاسير، والمعنى. 6-أن كتاب البرهان للح وفي تضمن قدرا كبيرا من علوم النحو واللغة، وأن الإمام الح وفي أظهر حذقه، وبراعته النحوية، واللغوية في كتابه. 7-استشهد الإمام الحوفي بالقرآن الكريم في المسائل اللغوية، ولم يستشهد بالحديث النبوي في الجزء الذي حققته، وأما الشعر، وكلام العرب فكان مكثرا للاستشهاد بهما. 8-أن الإمام الح وفي اعتمد على العلل النحوية اعتمادا كبيرا، وبينها بيانا شافيا. 9-أن الإمام الح وفي فصل كثيرا في إعراب القرآن بحيث يستايد منه المبتدئ والمجتهد. 10-أن الإمام الح وفي بغدادي المذهب، وميله إلى البصريين . 11-أن الإمام الح وفي انارد بين الماسرين بالترتيب الجيد، والتنسيق الواضح، مما جعل الاطلاع على كتابه سهلا، وأنه بالمقارنة بينه وبين كتب التاسير الأخرى، يعد من الكتب الأولى المعتمد عليها في هذا الان. 12-أن الإمام الح وفي اعتمد على أهم المصادر في عصره ، فاستقى منها مادته، كتاسير الطبري، وإعراب القرآن للنحاس، ومعاني القرآن للزجاج ، وتاسير ابن أبي حاتم، والاراء ، وابن قتيبة، وغيرهم. 13-أن الإمام الح وفي مثله مثل غيره من العلماء يخطئ، ويصيب لطبيعة البشر بهذه الصاة الجبلية، وأنه أخطأ في عدة مسائل نبهت عليها في محلها. 14-لم أقف على كتاب للإمام الحوفي، سوى هذا الكتاب المبارك ، [البرهان في علوم القرآن]. 15-جمعت فوائد بالهوامش، في العقيدة، والأخلا ، والمعاملات، والمسائل المختلف فيها، مثل مسألة م ن الذبيح ؟ وقضية همِّ يوسف - عليه السلام- والبرهان الذي ر آه-عليه السلام-، ونقد الروايات
عدد الصفحات ٣٥٠البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 351 الإسرائيلية ، ومسألة هل في القرآن حرف زائد ؟ وهل يجوز الصلاة والسلام على غير الأنبياء- عليهم السلام؟ وهل يجوز الصدقة على الأنبياء عليهم السلام؟ وغيرها من المسائل النحوية والاقهية. ورجحت الراجح ما أمكني الدليل . ومما سبق ألخص النتائج التي بظني أنه لم يقف عليها أحد قبلي-ولله الحمد والمنة وهي كالتالي : أن اسم الكتاب"البرهان في علوم القرآن" من الغريب والإعراب والقراءات والتفسير والناسخ والمنسوخ والأحكام وعدد الآي والتنزيل والوقف والتمام والاشتقاق والتصريف والمحكم والمتشابه. أن الإمام الحوفي ولد في بداية النصف الثاني من القرن الرابع الهجري تقريباً . معرفة تاريخ قراءة أهل مصر منذ التاريخ الإسلامي إلى وقتنا المعاصر، ومن ثمَّ قراءة شيخنا الإمام الحوفي-رحمه الله تعالى. أن الإمام الحوفي لم يكن ملما بعلم القراءات الشريف ، ولكن له فيه مشاركة . جمعت وناقشت بعض الاوائد، والمسائل العلمية من خلال تحقيق المخطوط المبارك . أن الإمام الح وفي انارد بين الماسرين القدامى بالترتيب الجيد، والتنسيق الواضح عما قبله. المقترحات
عدد الصفحات ٣٥١البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 352 هذا المخطوط من الأهمية بمكان، وهو مار في الجامعات المختلاة التي تصدت لتحقيق أجزا ء منه، ومع هذا لم ير مطبوعا منه في الأسوا المكتبية للإفادة منه، فلذا أقترح التالي: - 1- أقترح على الجهات المعنية بجمع ما تار منه في الجامعات المختلاة، وإعادة إخراجه في عمل واحد، لينتاع الناس به. 2- أقترح على عامة طلبة العلم، والباحثين إلى العناية بالتاسير، درا سة واطلاعاً وتحقيقاً ، فايه عامة العلوم. 3- أقترح على عامة المهتمين في إحياء تراث أسلافنا الماسرين، وغيرهم بأن ينقبوا، ويبحثوا جادين عن مؤلاات الإمام الحوفي المندثرة بالبحث في المكتبات العالمية "الخاصة بالمخطوطات" وكما حدث معي، فلقد و فقت في الحصول على هذا الجزء المبارك من جامعة ليدن بهولندا بعد جهد كبير ، فلكل طار ٍ مجيب . 4- أقترح أن يطبع كل جزء أجيز، وحقق، بأن ينشر في المكتبات العامة، حتى يسايد عامة طلاب العلم من جهد كل مجتهد لينالوا الأجر، والثواب، وحتى لا يندثر عمل الباحث كما اندثرت كتب أسلافنا - فالله المستعان. و في الختام أقول: حللت بين فضيلتكم، وبين يدي حروف، وكلمات أبتغي بها وجه الله ، ثم رجائي أن تنال رضاكم، وأود توجيهاتكم المباركة للإفادة، فما كان فيها من كمال فمن الله تعالى، وما كان فيها من نقص، فمن نفسي والشيطان، وال حمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
عدد الصفحات ٣٥٢