البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 273 ن ش اء}،{د ر ج اتٍ} نصب بـ {نـ رمف ع} وعلامة النصب: كسرة التاء، وهي مضافة إلى {م نم}، و {م نم} بمعنى الذي، هذه أكثر القراءة، وقرأ أهل الكوفة بتنوين درجات، فتكون {م نم}على هذا في موضع نصب بـ {نـ رمف ع} ويتعدى إلى ماعولين، {و فـ وم ك لِّ ذِي عِلممٍ ع لِيم }، {ع لِيم }رفع بالابتداء، والخبر فو وهو ظرف نصبه بمعنى الاستقرار، {ق ال وا إِنم ي سمرِ م فـ ق دم س ر أ خ ل ه مِنم قـ بمل }،{إِنم} حرف شرط، والااء جواب الشرط، و {أ خ} رفع بـ{س ر}، و{ل ه} و{مِنم قـ بمل } متعلقان بــ {س ر}، في موضع النعت للأخ، {ف أ س رَّه ا ي وس ف فيِ نـ امسِهِ } الااء جواب ما أخبر به من قولهم، والهاء والألف نصب بأسرها عائدتان على الكلمة أو المقالة(1)، {ي وس ف} رفع بأسرَّ و {فيِ} متعلق بـ أسر ،{ و لم م يـ بمدِه ا } جزم بـ {لـــ مم} فالهاء والألف نظير ما تقدم، و{له مم} متعلق بـ يبدي، وهو من أبدى يبدي إذاأظهر(2)، {ق ال أ نـمت مم ش ر م ك انًا } ابتداء وخبر، و {م ك انًا} نصب على البيان (3)،{و اللَّه أ عمل م بمِ ا ت صِا ون } ابتداء وخبر، والباء متعلقة بـ {أ عمل م}،{ق ال وا ي ا أ يـُّه ا المع زِيز } نداء مارد، و{المع زِيز}نعت لأي،{إِنَّ ل ه أ بًا ش يمخًا ك بِيرًا}(4) اسم{إِن}، و{ل ه} الخبر متعلق بمع (1) الخراط ، المرجع السابق. (2) العكبري، التبيان في إعراب القرآن ، مرجع سابق ، 2/740. (3) يقصد-رحمه الله - بالبيان "التمييز الملحوظ".العكبري، مرجع سابق ، 2/741. القيسي، مشكل إعراب القرآن، مرجع سابق، 1/393. (4) كذا في الأصل والصواب
عدد الصفحات ٢٧٣البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 274 الاستقرار، لا يجوز تقدير إظهاره لأن لا يلي إن، وكسرت {إِن} لأنها بعد القول، و {ك بِيرًا}نعت لشيخ، أو بدل، وشيخ يجمع على أشياخ وشيوخ ومشيخة ومشوخا وشيخان، ول أن تجمع أشياخا على أشاييخ و أشايخ (1)، كما تقول: أقوام وأقاو وأقاوم، {ف خ ذم أ ح د ن ا م ك ان ه } الااء جواب قولهم، فخذ من أحدنا، نصب بـ "خ ذ"، {م ك ان ه} نصب بـ{ف خ ذم} أي: بد منه، {إِنَّا نـ ر اك مِن المم حمسِنِ }،{مِن} متعلقة بـ {نـ ر اك}،{ق ال م ع اذ اللَّهِ } مصدر(2)، أي: أعوذ بالله عياذا ومعاذا (3)، {أ نم ن أمخ ذ إِلاَّ م نم و ج دمن ا م ت اع ن ا عِنمد ه }،{أ نم} في موضع نصب بأعوذ، {إِلاَّ م نم و ج دمن ا }،{م نم} في موضع نصب بـ {ن أمخ ذ}، و {م نم} بمع الذي، {عِنمد ه} متعلق بـ {و ج دمن ا}،{م ت اع ن ا}نصب بـ{و ج دمن ا}،{إِنَّا إِذًا ل ظ الِم ون} لام توكيد في موضع خ "إن"، و{إِذًا}ملغاة لتوسطها، وهي على الجواب(4)، ويقال معاذ ا ومعاذه الله(5) وعوذ الله وعياذ ا(6) . القولُ في المعنى والتفسير المعنى والله أعلم فاتش يوسف أوعيتهم ورحالهم طلب اً بذل صواع المل ، فبدأ في تاتيشه بأوعية إخوته من أبيه، فجعل ياتشها وعاءً وعاءً قبل وعاء أخيه من أبيه وأمه، فإنه أخ ر تاتيشه، ثم فتش (1) ابن دريد ، مرجع سابق ، 1/318. الزبيدي ، مرجع سابق ، 7/287. ابن منظور، مرجع سابق ، 3/31. (2) العكبري، المرجع السابق. (3) الزمخشري ، أساس البلاغة، مرجع سابق ، 1/325.الجوهري، مرجع سابق ، 2/4.الايروزآبادى ، القاموس المحيط، مرجع سابق، 1/428. (4) الخراط ، مرجع سابق ، 1/441. الأبياري ، مرجع سابق ، 1/4429. (5) في (د) زيادة"وعوذ ا (6) ابن سيده، المخصص، مرجع سابق ، 3/461. ابن منظور، مرجع سابق ، 3/498. الزبيدي ، مرجع سابق ، 9/441 .
عدد الصفحات ٢٧٤البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 275 آخرها وعاء أخيه، فاستخرج الصواع من وعاء أخيه، قال قتادة: ذكر لنا أنه كان لا ينظر في وعاء إ استغار الله تأثما مما قذفهم به حتى بلغ متاع الغلام، فقال: ما أظن هذا أخذ شيئا، قالوا: بلى فاستبرئه(1)، وقاله أيضا السدي(2) ومعنى قول ابن إسحا وابن جريج (3)،وقولُهُ : {ك ذ لِ كِدمن ا } يقول: هكذا صنعنا ليوسف(4 )حنخل ص أخاه لأبيه وأمه من إخوته لأبيه، بإقرار منهم أنَّ له أن يأخذه منه ويحبسه في يديه ويحول بينه وبينهم، وذل أنهم قالوا جزاء من سر الصواع أن من وجد ذل في رحله فهو مستر به، وذل كان حكمهم وفي دينهم، فكاد الله ليوسف كما وصف لنا حتى أخذه أخاه منهم فصار عنده بحكمهم وصنع الله له(5)،وقوله تعالى:{م ا ك ان لِي أمخ ذ أ خ اه فيِ دِينِ المم لِ ِ إِلاَّ أ نم ي ش اء اللَّه }أي ما كان يوسف ليأخذ أخاه في حكم مل مصر وقضائه وطاعته منهم، لأنه لم يكن من حكم ذل المل وقضائه أن يستر أحد بالسر (6)، فلم يكن ليوسف أخذ أخيه في حكم مل أرضه إلا أن يشاء الله ذل بكيده الذي كاده له، حتى أسلم من وجد في وعائه الصواع إخوته ورفقاؤه بحكمهم عليه وطيب أناسهم بالتسليم بنحو ذل قال مجاهد(7) وابن جريج والسدي والضحاك، و فيِ دِينِ المم لِ ِ أي: في سلطان المل (8) قاله ابن عباس والضحاك، وقال قتادة وابن جريج: في قضائه وحكمه (9)، قال ابن زيد: ليس في دين المل أن يؤخذ السار بسرقته، وكان (1) عبدالرزا ، مرجع سابق ، 1/325. ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/184. (2) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2175. (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/185. (4) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2176. (5) مقاتل، مرجع سابق ، 2/345.ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/262. ابن أبي حا، المرجع السابق. (6) ابن أبي حا، المرجع السابق. (7) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/187. (8) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/188. ابن أبي حا، المرجع السابق.السمرقندي ، مرجع سابق ، 2/204. (9) عبدالرزا ، مرجع سابق ، 1/326.
عدد الصفحات ٢٧٥البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 276 الحكم عند الأنبياء ي عقوب وبني ه: أن يـ ؤمخ ذ السار بسرقته عبداً يستر (1)، وأصل الدين الطاعة والعادة، قال الشاعر(2) : تـَقُولُ إ ذَا دَرَأْتُ لَهَا وَض ين ي *** أَهَذَا د ينُهُ أَبَدًا وَد ين ي(3) أي هذا عادته أبدا وعادتي،وقولُهُ : {إِلاَّ أ نم ي ش اء اللَّه } قال السدي(4): صنعناه له بأنهم قالوا: {فـ ه و ج ز اؤ ه }. وقال مجاهد: إلا بعلة كادها الله فأع لم بها يوسف. {نـ رمف ع د ر ج اتٍ م نم ن ش اء } مراتب ودرجات في العلم على غيره، كما رفعنا يوسف، {و فـ وم ك لِّ ذِي عِلممٍ ع لِيم }، أي: وفو كل عالم من هو أعلم منه، حتى ينتهي ذل إلى الله تبارك وتعالى، وإنما عنى بذل أن يوسف أعلم من إخوته، وأن فو (5) يوسف من هو أعلم منه، حتى ينتهي إلى الله عز وجل، وروى محمد بن كعب قال: سأل رجل علياً (6) (1) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2174. (2) في (د) زيادة"المثقب العبدي البيت للم ثـ قِّب الع بمدي. وهو العائذ بن محصن بن ثعلبة، من بني عبد القيس، من ربيعة: شاعر جاهلي، من أهل البحرين. (نحو 35 هـ = نحو588 م). ابن قتيبة الدينوري ، والشعر والشعراء، مرجع سابق، 1/383 . الزركلي ، مرجع سابق ، 3/293. يذكر ناقته وهو ديوانه ص 195. ودرأ الوضين لناقته: بسطه على الأرض ، ثم أبركها عليه ليشد عليها رحلها. والوضين: حزام عريض من جلد منسوج يشد به رحل البعير. والدين: الدأب والعادة. الأزهري الهروي ، تهذيب اللغة، مرجع سابق ، 14/159.ابن منظور، مرجع سابق ، 13/169. ابن فارس، مجمل اللغة، مرجع سابق ، 2/266 . ابن جرير ، مرجع سابق ، 2/548. (3) ابن دريد ، مرجع سابق ، 2/913. الأزهري الهروي ، تهذيب اللغة ، مرجع سابق ، 14/113.الجوهري ، مرجع سابق ، 6/2214. (4) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2176. (5) في المتْ كلمة"قوم" وفي هامش النسخة "لعله فو " فتكون العبارة "أن فو يوسف من هو أعلم منه". (6) علي بن أبي طالب ولد بمكة، تربى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، واسمه عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم القرشي ، أبو الحسن الهاشمي أمير المؤمنين ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم رابع الخلااء الراشدين ، إغتاله عبد الرحمن بن ملجم
عدد الصفحات ٢٧٦البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 277 عليه السلام(1) عن مسألة، فقال فيها، فقال الرجل: ليس هكذا ولكن كذا وكذا، قال علي -عليه السلام:أصبت وأخطأت {و فـ وم ك لِّ ذِي عِلممٍ ع لِيم }(2)فإن قال قائل: كيف كان ليوسف أن يجعل{السِّق اي ة فيِ ر حملِ أ خِيهِ }، ثم ي س رِّ قومًا أبرياء من الس ر فيقول:{أ يـَّتـ ه ا المعِير إِنَّك مم الخارجي في 17 رمضان عام 40 هـ. ابن عبد ال، مرجع سابق ، 3/1089. ابن عساكر، مرجع سابق ، 4/345.المزي ، مرجع سابق، 20/472 . (1) فائدة: هل تجوز الصلاة والسلام على غير الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) استقلالا أم لا؟ أولاً: اختلف العلماء في الصلاة على غير الأنبياء-عليهم الصلاة والسلام-هل تجوز استقلالا أم لا؟ فقال ابن القيم في جلاء الأفهام: هذه المسألة على نوعين، أحدهما أن يقال اللهم صل على آل محمد، فهذا يجوز ويكون - صلى الله عليه وسلم - داخلا في آله فالإفراد عنه وقع في اللاظ لا في المعنى. ثانياً: أن يارد واحد بالذكر كقوله اللهم صلِ على علي أو حسن أو أبي بكر أو غيرهم من الصحابة ومن بعدهم ، فكره ذل مال ، قال لم يكن ذل من عمل من مضى، وهو مذهب أبي حنياة وسايان بن عيينة وسايان الثوري وبه قال طاوس. وقال ابن عباس- رضي الله عنهما: لا تنبغي الصلاة إلا على النبي - صلى الله عليه وسلم- ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغاار، وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز. روى ابن أبي شيبة عن جعار بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: (أما بعد فإن ناسا من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الآخرة وإن من القصاص قد أحدثوا في الصلاة على خلاائهم وأمرائهم عدل صلاتهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا جاء كتابي فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين ودعاؤهم للمسلمين عامة) وهذا مذهب أصحاب الشافعي ، ولهم ثلاثة أوجه: أنه منع تحريم أو كراهة تنزيه أو من باب ترك الأولى وليس ، بمكروه، حكاها النووي في الأذكار. وقالت طائاة من العلماء: تجوز الصلاة على غير النبي استقلالا. قال القاضي أبو حسين الاراء من أئمة أصحابنا في رءوس مسائله: وبذل قال الحسن البصري وحصيف ومجاهد ومقاتل بن سليمان ومقاتل بن حيان وكثير من أهل التاسير ، وهو قول الإمام أحمد - رضي الله عنه - مضى عليه في رواية أبي داود وقد سئل أينبغي أن يصلى على أحد إلا على النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أليس قال علي لعمر صلى الله علي ؟ قال القاضي: وبه قال إسحا بن راهويه وأبو ثور ومحمد بن جرير الطبري ، واحتج هؤلاء بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على جماعة من أصحابه ممن كان يأتيه بالصدقة و اختار ابن القيم الجواز ما لم يتخذه شعارا أو يخص به واحدا إذا ذكر دون غيره ولو كان أفضل منه ، كاعل الرافضة مع علي دون غيره من الصحابة فيكره ، ولو قيل حينئذ بالتحريم لكان له وجه ، هذا ملخص كلامه رحمه الله. السااريني ، أبو العون شمس الدين محمد بن أحمد بن سالم الحنبلي (ت: 1188هـ، غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب، ط2، (مصر: مؤسسة قرطبة ، 1414 هـ1993م، 1/32. (2) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/192 .
عدد الصفحات ٢٧٧البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 278 ل س ارِق ون} قيل: إن قوله{أ يـَّتـ ه ا المعِير إِنَّك مم ل س ارِقون }، إنما هو خبـ ر من الله تبارك وتعالى عن مؤذِّن أذَّن به، لا خبر عن يوسف، وجائز أن يكون المؤذِّن أذَّن بذل إذ فـ ق د الصُّواع من غير أمر يوسف إياه بذل ، وهو يحسب أن القوم سرقوه، ولا يعلم صنيع يوسف وجائز أن يكون كان أذ ان المؤذن عن أمر يوسف، واستجاز الأمر بالنداء بذل ، لعلمه بهم أنهم قد كانوا سرقوا س رِقةً في بعض الأحوال، فأمر المؤذن أن يناديهم بوصاهم بالسَّر ، ويوسف يعني ذل السَّر لا س ر قهم الصُّواع، وقيل: تأويل ذل كان خطأ من فعل يوسف، فعاقبه الله بإجابة القوم إي اه(1) :{إِنم ي سمرِ م فـ ق دم س ر أ خ ل ه مِنم قـ بمل }. وقوله تعالى {ق ال وا إِنم ي سمرِ م فـ ق دم س ر أ خ ل ه مِنم قـ بمل } أي: ق ال وا{إِنم ي سمرِ م فـ ق دم س ر أ خ ل ه مِنم قـ بمل } "يعنون أخاه لأبيه وأمه ، وهو يوسف (2)، واختلف في "السَّر " الذي و صِف به يوسف، فقال سعيد بن جبير(3) وقتادة(4 ) وابن جريج (5): ص ن مًا لجده أبي أمه، كسره وألقاه في الطريق، وقال ابن إدريس (6 ) عن أبيه قال كان: يعقوب على طعام، إذم نظر يوسف إلى ع رم (7 ) (1) ابن جرير ، المرجع السابق. (2) مجاهد، مرجع سابق ، ص399. ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/271. (3) ابن جرير ، تاريخ الرسل والملوك، مر جع سابق، 1/354. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2177. (4) عبدالرزا ، مرجع سابق ، 1/326. (5) ابن جرير ، تاريخ الرسل والملوك، مرجع سابق ، 1/351. (6) عبد الله بن إدريس الأودي أبو محمد، الإمام ، الحافظ، المقرئ ، القدوة، شيخ الإسلام، الكوفي. ولد: سنة عشرين ومائة. وحدث عن : أبيه. الشيباني، مرجع سابق ، 1/290. ابن الخليل القزوي،أبو يعلى خليل بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم (ت: 446هـ، الإرشاد في معرفة علماء الحديث، ت: د. محمد سعيد عمر إدريس ، ط1، (الرياض: مكتبة الرشد ، 1409ه، 1/213. الزركلي ، مرجع سابق ، 4/71. (7) الع رم : بِالسُّك ونِ: العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم وهبره وبقي عليها لحوم رقيقة طيبة فتكسر وتطبخ وتؤخذ إهالتها من طااحتها، ويؤكل ما على العظام من لحم دقيق وتتمشش العظام ، ولحمها من أطيب اللحمان عندهم؛ وجمعه عرا ؛ قال ابن الأثير: وهو جمع نادر. يقال: عرقت العظم وتعرقته إذ ا أخذت اللحم عنه بأسنان نهشا. وعظم معرو إذا ألقي عنه لحمه؛
عدد الصفحات ٢٧٨البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 279 فخبأه فعير وه به (1)، وروي عن مجاهد قال: كان أو ل ما دخل على يوسف من البلاء، فيما بلغني أن ع مَّ ته ابنة إسحا ، وكانت أكبر ولد إسحا ، وكانت إليها منطقة إسحا وكانوا يتوارثونها بالكبر، فكان من اختانها ممن وليها كان له س ل مًا لا ينازع فيه، يصنع فيه ما شاء. وكان يعقوب حين و لِ د له يوسف، كان قد حض نته ع مَّت ه فكان معها وإليها، فلم تحبَّ شيئًا من الأ شياء ح بـَّه ا إياه، حتى إذا ترعرع وبلغ سنواتٍ، ووقعت ناس يعقوب عليه أتاها فقال: يا أخيَّة سل مي إلي يوسف، فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة ! قالت: فوالله ما أنا بتاركته، والله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة فقال: و الله ما أنا بتاركه ! قالت: فدعه عندي أ يامًا أنظر إليه وأسكن عنه، لعل ذل يسل يني عنه، أو كما قالت. فلما خرج من عندها إلى يعقوب عمدت إلى مِنمطقة إسحا فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثم قالت: لقد فقدت مِنمطقة إسحا ، فينظروا من أخذها ومن أصابها؟ فالت مِس تم ، ثم قالت: كشِّاوا أهل البيت فكشاوهم، فوجدوها مع يوسف، فقالت: والله إنه لي لس ل م ، أصنع فيه ما شئت. قال: وأتاها يعقوب فأخبرته الخبر، فقال لها: أنت وذل إن كان فعل ذ اك، فهو س ل م ل ، ما أستطيع غير ذل . فأمسكته فما قدر عليه يعقوب حتى ماتت. قال: فهو الذي يقول إخوة يوسف{إِنم ي سمرِ م فـ ق دم س ر أ خ ل ه مِنم قـ بمل } (2 ) وقولُهُ: {ف أ س رَّه ا ي وس ف فيِ نـ امسِهِ } أي فأضمرها يعني الكلمة، و {ق ال أ نـمت مم ش ر م ك انًا و اللَّه أ عمل م بمِ ا ت صِا ون }(3 ) وكنى عن الكلمة ولم يجر لها ذكر متقدِّم، لأن العرب تاعل ذل كثيرا إذا كان ماهوم المعنى المراد عند سامعي الكلام كما قال حاتم الطائي(4) : وأنشد أبو عبيد لبعض الشعراء يخاطب امرأته: و لا تـ همدِي الأ م رَّ و م ا ي ليهِ ،.و لا تـ همدِنَّ م عمرو العِظامِ. قال الجوهري: والع رم م صمد ر قـ وملِ ع ر قمت المع ظمم أ عمر ق ه ، بِالضَّمِّ ، ع رمقاً وم عمرقاً. ابن منظور، مرجع سابق ، 10/244. (1) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2178. (2) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/196. ابن أبي حا، المرجع السابق. (3) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2180. (4) حاتم بن عبد الله الطائي، أبو ع دِى ت: 46 هـــ فارس، شاعر، جو اد، جاهلي، يضرب المثل بجوده، كان من أهل نجد ، ومات في عوارض جبل في بلاد طيِّئ وله "ديوان".وفاته في السنة الثامنة بعد مولد النبي صل ى الله عليه وسلم. ابن قتيبة الدينوري، الشعر والشعراء،مرجع سابق ، 1/235. لويس شيخو، مرجع سابق، 1/98. ديوانه ص210.
عدد الصفحات ٢٧٩البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 280 أَمَـاو يَّ مَـا يـُغْن ـي الـثـَّرَاءُ عَن الْفَــــــتَى*** إ ذَا حَشْـرَجَتْ يـَوْمًا وَضَاقَ بهَا الصَّدْرُ (1) يريد: وضا بالناس الصدر ، وكنى بها ولم يجر لها ذكر، إن كان في قوله: "إذا حشر ج ت يومًا" دلالة لسامع كلامه على مراده بقوله: "وضا بها" ومنه قوله تعالى: { ثم َّ إِنَّ ر بَّ لِلَّذِين ه اج ر وا مِنم بـ عمدِ م ا ف تِن وا ثم َّ ج اه د وا و ص بـ ر وا إِنَّ ر بَّ مِنم بـ عمدِه ا ل غ ا ور ر حِيم }(2 ) فقال{مِنم بـ عمدِه ا } ولم يجر قبل ذل ذكر لاسم مؤنث وقوله تعالى: {و اللَّه أ عمل م بمِ ا ت صِا ون} والله أعلم بما تكذبون(3) فيما تصاون به أخاه بنيامين، وذكر أن الص واع لما و جد في رحل أخي يوسف تلاو م القوم بينهم، قال السدي: لما استخرجت السرقة من رحل الغلام انقطعت ظهورهم، فقالوا: يا بني يامين، ما يزال لنا منكم بلاء! متى أخذت هذا الصواع؟ فقال ابن يامين: بل بنو راحيل الذين لا يزال لهم منهم بلاء، ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية! وض ع هذا الصواع في رحلي، الذي وضع الدراهم في رحالكم! فقالوا: لا تذكر الدراهم فنؤخذ بها! فلما دخلوا على يوسف دعا بالصاع فن قر فيه، فأدناه من أذنه، ثم قال: إن صواعى هذا ليخبرني أنكم كنتم اثنى عشر رجلا وأنكم انطلقتم بأخٍ لكم فبعتموه، فلما سمعها ابن يامين، قام فسجد ليوسف، ثم قال: أيها المل ، سل صواع هذا أخي ، أحي هو؟ فنقره ، ثم قال، هو حي ، وسوف تراه، قال: فاصنع بي ما شئت، فإنه إن علم بي فسوف يستنقذني، قال: فدخل يوسف فبكى، ثم توضَّأ، ثم خرج فقال ابن يامين: أيها المل إني أريد أن تضرب ص واع هذا فيخبرك بالحق ، فسله من الذي سرقه فجعله في رحلي؟ فنقره فقال: إن صواعي هذا غضبان، وهو يقول: كيف تسألني عن صاحبي، وقد رأيت مع من كنت؟ قال: وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاق وا، فغضب روبيل، وقال: أيها المل ، والله لتتركنا أو لأصيحنَّ صيحة لا يبقى بمصر امرأة حامل إلا ألقت ما في بطنها! وقامت كل شعرة في جسد ر وبيل، فخرجت من ثيابه، فقال يوسف لابنه: قم إلى جنب روبيل فمسَّه. وكان بنو يعقوب إذا غضب أحدهم مسَّه (1) ابن فارس، الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها، ط1، (محمد علي بيضون-1418هـ- 1997م، 1/202. ابن دريد ، مرجع سابق ، 2/1034. الأزهري الهروي ، تهذيب اللغة، مرجع سابق ، 9/86. (2) سورة النحل ، الآية: 110. (3)ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/2180.
عدد الصفحات ٢٨٠البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 281 الآخر ذهب غضبه، فمر الغلام إلى جنبه فمسَّه، فذهب غضبه، فقال روبيل: م نم هذا؟ إن في هذا البلد لبـ زمرًا من بـ زمر يعقوب! فقال يوسف: من يعقوب؟ فغضب روبيل فقال: يا أيها المل لا تذكر يعقوب، فإنه س رِيُّ الله ابن ذبيح الله، ابن خليل الرحمن، قال يوسف: أنت إذًا إن كنت صادقًا(1). وقوله تعالى {ق ال وا ي ا أ يـُّه ا المع زِيز إِنَّ ل ه أ بًا ش يمخًا ك بِيرًا ف خ ذم أ ح د ن ا م ك ان ه } أي: قال إخوة يوسف ليوسف: {ي ا أ يـُّه ا المع زِيز} ياأيها المل{إِنَّ ل ه أ بًا ش يمخًا ك بِيرًا}كلنا نحبه، فخذ واحدًا من ا بدلا منه، وخلِّ عنه {إِنَّا نـ ر اك مِن المم حمسِنِ }يقولون: في أفعال قال ابن إسحا : أي نرى ذل من إحسانا إن فعلت(2). وقوله تعالى {ق ال م ع اذ اللَّهِ أ نم ن أمخ ذ إِلاَّ م نم و ج دمن ا م ت اع ن ا عِنمد ه } أي: قال يوسف لإخوته أعوذ بالله أن نأخذ بريئًا بسقيم أي: أستجير بالله أن أفعل ذل . وقولُهُ : {إِنَّا إِذًا ل ظ الِم ون} يقول: إن أخذنا غير الذي وجدنا متاعنا عنده {إِنَّا إِذًا ل ظ الِم ون} أي: لناعل ما ليس لنا فعله ونجور على الناس(3)، وروي عن أسباط ق ال وا: {ي ا أ يـُّه ا المع زِيز إِنَّ ل ه أ بًا}الآية قال يوسف: إذا أتيتم أباكم فأقرئوه مني السلام ، وقولوا له: إن مل مصر يدعوا(4) ل أن لا تموت حتى ترى ابن يوسف ، حتى تعلم أن في أرض مصر صدِّيقين مثل ه(5) .وقد تضمنت الآيات البيان عما يوجبه التدبير لأخذ الشيء بظاهر جميل مع باطن حق يخاى السبب فيه فلا يظهر لمتأمليه من بلوغ المراد على طريق العدل والإنصاف بما وقع من الإقرار بما هو حق الجزاء، والبيان عما توجبه السرقة من العار بها وتمثيل صاحبها بمن هو من أهلها عيب لربها، والبيان عما يوجبه الدعاء إلى الخطأ المطلوب من التذكير بالإحسان الذي يدعوا إلى المظاهرة فيه على من أنعم (1) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/200. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2179. (2) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2180. (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/280. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2180. (4)كذا في الأصل والصواب "يدعو" لأن الواو الأصلية التي هي لام الاعل لا يثبت بعدها الألف كواو الجماعة (5) ابن جرير ، المرجع السابق. ابن أبي حاتم ، مرجع سابق ، 7/2181.
عدد الصفحات ٢٨١البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 282 عليه عند تأميله ذل لدعاء إليه، والبيان عما يوجبه الظلم بأخذ البريء بالسقيم من الانتااع منه والاستعاذة بالله في السلامة من معرته. القولُ في الوقف والتمام : {إِلاَّ أ نم ي ش اء اللَّه } كاف(1)، وكذا {و فـ وم ك لِّ ذِي عِلممٍ ع لِيم }(2)، وكذا {ت صِا ون}(3)، وكذا {مِن المم حمسِنِ }(4)، وكذا {ل ظ الِم ون}(5). وقولُهُ عزَّ وجل ﮋ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﮊ (1) قال النحاس، كاف، القطع والائتناف، مرجع سابق ، ص335: وهو تام عند الأنباري ، مرجع سابق ، 2/726. الدا، المكتفى في الوقف والابتدا، مرجع سابق ، ص 328. الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، مرجع س ابق، ص 195 . الأشمو، مرجع سابق ، ص195. (2) النحاس، القطع والائتناف، المرجع السابق. قال: تام الداني ، المكتفى في الوقف والابتدا، المرجع السابق. قال الأنصاري: حسن، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. وهو تام ، الأشموني، المرجع السابق. (3) قال الأنصاري حسن، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. الأشموني ، المرجع السابق. (4) قال: تام الدا، المكتفى في الوقف والابتدا، المرجع السابق. قال: حسن، الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. وهو تام، الأشموني، المرجع السابق. (5) قال: تام الدا، المكتفى في الوقف والابتدا، المرجع السابق. قال: حسن، الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. وهو تام ، الأشموني، المرجع السابق.
عدد الصفحات ٢٨٢البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 283 لما ظرف مضاف إ {اسمتـ يمئ س وا}،{مِنمه} متعلق بـ{اسمتـ يمئ س وا}،{خ ل ص وا} جواب لمـ ا وهو العامل في لمـ ا(1)،{نج ِيًّا} نصب على الحال، وهو واحد يؤدي عن جميع(2)، وجمعه أية وينشد(3 :) إ ني إ ذا مَا القَوْمُ كَانُوا أَنْج يَهْ *** واخْتلف القولُ (4)اختلاف الأَرْش يَهْ (5) هناك أوصيني ولا توصي بيه(6). يقال: نجوت الرجل أنجوه نجيا، جعل صاة، ومنه قوله تعا {و قـ رَّبـمن اه نج ِيًّا}(7) ويقال للجماعة نجوى وهم يتناجون تناجياً(8)، وقال تعا{م ا ي ك ون مِنم (1) الدعاس، مرجع سابق ، 2/101. (2) الزجاج ، مرجع سابق ، 2/3/124.النحاس، إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/211.القيس، مرجع ساب ق، 1/392. (3) هو لس ح يمم بن و ثِيل بن عمرو، الرياحي اليربوعي الحنظلي التميمي: شاعر مخضرم، وناهز عمره المئة. كان شرياا في قومه ، نابه الذكر. له أخبار مع زياد بن أبيه ومااخرة مع غالب بن صعصعة والد الارزد . قال ابن دريد: عاش أربعين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام. (نحو 60 هـ = نحو680 م). ابن قتيبة الدينوري ، الشعر والشعراء، مرجع سابق ،2/629 .ابن حجر العسق، الإصابة في تمييز الصحابة، مرجع سابق ، 3/207. الزركلي ، مرجع سابق ، 3/79. ويصف قوما أتعبهم السير والسار فرقدوا على ركابهم واضطربوا عليها ، وشد بعضهم على ناقته حذار سقوطه. وقيل: إنما ضربه مثلا لنزول الأمر المهم. والأرشية الحبال التي يستقى بها، والمر اد أنه ثابت الجأش. و(أوصيني ولا توصي) بالياء لأنه يخاطب مؤنثا. القرطبي ، مرجع سابق ، 9/241.ابن منظور، مرجع سابق ، 15/308. (4) في (د) "القوم" ولعله الصواب لثبوته عند الثعلبي، مرجع سابق ، 5/245. الجوهري ، مرجع سابق ، 6/2503 وغيرهما (5) كذا في الأصل وعلى اختلاف "القوم" والقول"وكلا المعنيين واحد والله تعالى أعلم. "إِني إِذا م ا الق ومم ك ان وا أ نجمِي همواضمطرب الق ومم اضمطراب الأ رمشِي هم "، ابن دريد ، مرجع سابق ، 1/235. الأزهري الهروي ، تهذيب اللغة، مرجع سابق ، 11/136. ابن فارس، مجمل اللغة، مرجع سابق ، 1/857. ابن منظور، مرجع سابق ، 15/308. (6) ابن منظور، المرجع السابق. (7) سورة مر ، الآية: 52. (8) الجوهري ، مرجع سابق ، 6/2503.
عدد الصفحات ٢٨٣البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 284 نج مو ى ث لا ث ةٍ }(1) ويقال نجوت أنجو نجوى وأصل النجو الارتااع من الأرض (2)، فالمناجاة مثل المسارة، ويقال يئس يأساً واستيئس استئاساً وهو يائس ومستيئس وأيس يائس (3)، و{أ لم م تـ عمل م وا}ألف الاستاهام ودخلت على "لم" للتوبيخ و التقرير (4)، {أ نَّ أ ب اك مم }،{أ ن} في موضع نصب بـ {تـ عمل م وا}،{عليكمم} متعلق بـ {أ خ ذ}،{م ومثِقًا} نصب(5 ) بـ{أ خ ذ}، {مِن اللَّهِ } متعلق بـ{م ومثِقًا}،{و مِنم قـ بمل م ا فـ رَّطمت مم فيِ ي وس ف }،{م ا} في موضع رفع بالابتداء، {و مِنم قـ بمل } ا(6)، ويكون {م ا فـ رَّطمت مم }بمنزلة التاريط أي {و مِنم قـ بمل } تاريطكم يوسف، ويكون "من" متعلقة بالاستقرار، و {قـ بمل} مبني لأنه غاية والتقدير{و مِنم قـ بمل } هذا تاريطكم، ويجوز أن تكون {م ا} زائدة، ويكون التقدير {و مِنم قـ بمل } فرطتم، ويجوز أن تكو ن {م ا} في موضع نصب عطف على{أ ن} والتقدير: أولم تعلموا من قبل تاريطكم (7)،{وفيِ ي وس ف } متعلق بـ {فـ رَّطمت مم}،{فـ ل نم أ بـمر ح الأم رمض } الااء جواب موافقة أباهم، و {أ بـمر ح} نصب بـ لن (8)،{الأم رمض} نصب بـ {أ بـمر ح} يقال: برح يبرح ب ــــروحا وبراح ــــــا(9)، (1) سورة المجادلة ، الآية: 7. (2) زين الدين الر ازي ، مختار الصحاح، مرجع سابق ، 1/688. ابن منظور، مرجع سابق ، 15/308. (3) هذه الجملة مذكورة هكذا في هذا المكان في الأصل وكذل في "د" وأرى أنها قد أقحمت هنا سهوا أو خطأ من المؤلف أو الناسخ وأن مكانها قبل قوله تعا (4) الماتريدي ، مرجع سابق ، 6/272 .الأصاها، مرجع سابق ، 1/289. القرط ، مرجع سايق ، 2/69. (5) النحاس، إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/212.الدعاس، مرجع سابق ، 2/96. الخراط ، مرجع سابق ، 2/510 . (6) ابن هشام، مرجع سابق ، 1/418. الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، مرجع سابق ، ص346. (7) الاراء ، معاني القرآن ، 2/53. ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/286. الزجاج ، مرجع سابق ، 3/125. (8) الاراء ، مرجع سابق ، 1/136. النحاس، إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/212. (9) ابن جرير ، مرجع سابق ، 9/242.
عدد الصفحات ٢٨٤البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 285 و{ح} غاية،{ي أمذ ن ليِ أ بيِ }،{ي أمذ ن}نصب بـ {ح}(1 ) و{ليِ} متعلق بـ {ي أمذ ن} و{يح مك م} معطوف على{ي أمذ ن}، و{ليِ} متعلق بـ {يح مك م}،{و ه و خ يـمر الحم اكِمِين} ابتداء وخ (2)، {ارمجِع وا } أمر،{إِلى أ بِيك مم }،{إِلى } متعلقة بـ {ارمجِع وا }، {فـ ق ول وا} الااء جواب الأمر(3)، {إِلاَّ بمِ ا ع لِممن ا } الباء متعلقة بـ {ش هِدمن ا}،{و م ا ك نَّا لِلمغ يمبِ ح افِظِين }،{لِلمغ يمبِ} متعلق{ح افِظِ}،{المق رمي ة} منصوبة بـ اسأل والتقدير: أهل القرية (4)، {الَّتيِ ك نَّا فِيه ا} نعت لـ {المق رمي ة}،(5 ) و{فِيه ا} متعلق بمعنى الاستقرار، {و المعِ} عطف على {المق رمي ة} والتقدير: أصحاب الع (6)، و{فِيه ا} متعلق بـ {أ قـمبـ لمن ا}،{و إِنَّا ل ص ادِق ون } اسم إن وخبرها ، بل إضراب عن الأول، وإيجاب للثاني، "لكن" (7 ) متعلق بـ {س وَّل تم}،{أ ممرًا}نصب بـ {س وَّل تم}،{ف ص بـمر جم ِيل } ابتداء وخ (8)، ويجوز أن يكون "صبر" رفعاً بالابتداء و{جمِيل}نعتاً له، والخبر محذوف وتقديره: {ف ص بـمر جم ِيل} أو (1) الزجاج ، مرجع سابق ، 3/125 .النحاس،إعراب القرآن، مرجع سابق، 2/212. (2) النحاس، المرجع السابق. (3) الزجاج ، مرجع سابق ، 3/125. الجدول، مرجع سابق ، 13/42. الدعاس، مرجع سابق ، 2/101. (4) المبرد، المقتضب، مرجع سابق ، 4/351. ابن ج، اللمع في العربية، ت: فائز فارس (الكويت: دار الكتب الثقافية)، 1/28. الزجاج ، مرجع سابق ، 2/396.فائدة: قال القرطبي: وا سأل القرية وإن كانت جماداً فأنت نبي الله، وهو ينطق الجماد ل ، وعلى هذا فلا حاجة إلى إضمار.نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/728.قال سيبويه: ولا يجوز كلم هنداً وأنت تريد غلام هند، لأن هذا يشكل، والقول في العير، كالقول في القرية سواء. (5) صا، مرجع سابق ، 13/46. درويش، مرجع سابق ، 5/35 الدعاس، مرجع سابق ، 2/101. (6) الأخاش، مرجع سابق ، 1/53.النحاس، إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/209. العكبري، مرجع سابق ، 2/742. (7) كذا في الأصل والصواب"لكم" للنص القرآني ولعله تصحيف من الناسخ (8) النحاس، إعراب القرآن، المرجع السابق. ابن عطية، مرجع سابق ، 3/271.
عدد الصفحات ٢٨٥البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 286 من جزع (1)، والصبر الجميل: الذي لا جزع فيه ولا استكانة (2)، ويجوز أن يكون على حذف المبتدأ والتقدير: أمري صبر جميل، ولو أمرهم بالصبر لنصب (3 )كما قال(4 :) تشكو إ لَىَّ جَمَل ي طُولَ السُّرَى *** صَــــــــــــــــــــــبـْر جَم يل وك لاَنا مُبْتـَلَى عسى: طمع واشاا من المخلوقين، ومن الله واجبة، وهي مشبهة بكان(5)،{أ نم ي أمتِي نيِ بهِِمم } {أ نم}في موضع نصب بـ {ع س ى}ودخول{أ نم} مع{ع س ى} ليحقق معنى الاستقبال فيها، و {بهِِمم} متعلق بـ {ي أمتِي نيِ}،{جم ِيعًا} نصب على الحال، أي {ي أمتِي نيِ} بهم مجتمعين وفيه معنى التوكيد، {إِنَّه ه و المع لِيم الحم كِيم} يجوز أن يكون {ه و} توكيدا للمضمر (6)، ويجوز أن يكون فاصلة، ويجوز أن يكون مبتدأ، و{المع لِيم} الخبر والجملة خبر إن القولُ في المعنى والتفسير : المعنى والله أعلم فلما يئسوا من أن يخلي يوسف عن ابن يامين، ويأخذ منهم واحدًا مكانه قال ابن إسحا : {فـ ل مَّا اسمتـ يمئس وا مِنمه } يئسوا منه، ورأوا شد ته في أمره(7)، {خ ل ص وا نج ِيًّا} أي خ بعضهم ببعض يتناجون ولا يختلط بهم غيرهم، والنجي يكون واحدا وجماعة لأنه مصدر وكونه (1) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 12/584. القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية ، مرجع سابق ، 5/3616. (2) ابن جرير ، 15/584. الزجاج ، مرجع سابق ، 3/96. القرط ، مرجع سابق ، 9/152. (3) النَّحَّاس،إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/318. (4) كذا في الأصل ولعل الصواب: ي شمك و إليَّ جم لِي ط ول السُّر ى ... ص بـمرًا جم ِيلا ف كِلانا م بمت لى وتكون لاظة"ويشكو" بدلا من تشكو و ف كِلانا بدلاًمن "وكِلا نا" والله أعلم. ورد في، سيبويه، مرجع سابق ، 1/162. الاراء ، مرجع سابق ، 2/54. ابن جرير ، مرجع سابق ، 18/79. ولم أقف على قائله. (5) الجوهري ، مرجع سابق ، 6/2425-2426. (6) النَّحَّاس،إعراب القرآن، مرجع سابق ، 3/220. ابن مال، شرح الكافية، مرجع سابق ، 3/1184 . (7) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2181.
عدد الصفحات ٢٨٦البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 287 للجماعة(1) قوله تعا{و إِذم ه مم نج مو ى}(2 ) {مِنم نج مو ى ث لا ث ةٍ }(3 ) والواحد{إِنمَّ ا النَّجمو ى مِن الشَّيمط انِ }(4 ) فهي في هذه المناجاة ناسها ومنه قول الشاعر(5) : وأحب(6 ) نجوى الرجــــــــال فَـــــــــــــــــ ـ*** كُــنْ ع نْــدَ سـرّكَ حـبَّ النَّج ـيّ و النجوى و "النجى" في هذا بمعنى واحد، وهي المناجاة. وقولُهُ : {ق ال ك بِير ه مم }قال بعضهم، عنى به كبيرهم في العقل والعلم ، لا في السن، وهو شمعون، قالوا: وكان روبيل أكبر منه قال ذل مجاهد(7). وقال قتادة(8) والسدي(9) وابن إسحا(10): عنى بذل كبيرهم في السن ، وهو روبيل (11 ) (1) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/204. (2) سورة الإسراء ، الآية: 47. (3) سورة المجادلة ، الآية: 7. (4 )سورة المجادلة ، الآية: 10. (5) هو الصَّل ت ان الع بمدي " هو قثم بن خبيئة الصَّل ت ان الع بمدي"(ت80 هـ، من بني محارب ابن عمرو ، من عبد القيس: شاعر حكيم.قال فيه الآمدي: مشهور خبيث . ابن قتيبة الدينوري ، الشعر والشعراء ، مرجع سابق ، 1/491 .الزركلي ، مرجع سابق،5/190. من وصيته المشهورة التي أوصى بها ولده التي يقول فيها: أ ش اب الص غير و أ فـمنى الك بير . ك رُّ الغ د اةِ و م رُّ الع شِي يقول له بعد البيت الشاهد: و سِرُّك م ا ك ان عِنمد اممريٍ. و سِرُّ الثَّلا ث ةِ غ يـمر الخ اِي. و" الخب" (بكسر الخ اء)، المكر، و" الخب" (باتحها)، المكار. الخب بالكسر: الخداع والخبث والغش. والخب بالاتح والكسر: الخداع والخبيث. ابن منظور ،مرجع سابق (خ ب ب ). أبو علي القالي، مرجع سابق ،2/141. (6) كذا في الأصل. وفي (د) "بني خب". وأصل البيت: بـ ني َّ ب د ا خِبُّ نج مو ى الرِّج الِ. ف ك نم عِنمد سر ك خ بَّ النَّجِي ينظر المرجعين السابقين. وابن جرير ، مرجع سابق ، 16/205. (7) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2181. (8) عبدالرزا ، مرجع سابق ، 1/327.ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/206.ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2181 . (9) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2181-2182-2184. (10) ابن أبي حا، المرجع السابق. (11) عبدالرزا ، مرجع سابق ، 1/327. ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/208.ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2182.
عدد الصفحات ٢٨٧البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 288 وقوله تعالى : {أ لم م تـ عمل م وا أ نَّ أ ب اك مم ق دم أ خ ذ عليك مم م ومثِقًا } يقول: أخذ عليكم عهود ا ومواثيقه، لتأتنه به إلا أن يحاط بكم، ومن قبل فعلتكم هذه، تاريطكم في يوسف. يقول: أو لم تعلموا من قبل هذا تاريطكم في يوسف؟ وقولُهُ : {فـ ل نم أ بـمر ح الأم رمض} يقول: فلن أبرح الأرض التي أنا بها: وهي مصر، فأفارقها {ح ي أمذ ن ليِ أ بيِ }بالخروج منها (1)، أو يقضي لي ربي بالخروج منها، وترك أخي ابن يامين، وإلا فإني غير خارج {و ه و خ يـمر الحم اكِمِ } والله خير من حكم، وأعدل من فصل بين الناس، وكان أبو صالح يقول: أو يحكم الله لي بالسيف (2)، فكأنَّ أبا صالح وج ه {أ وم يح م ك م اللَّه ليِ }: أو يقضي الله لي بحرب من م نـ ع ني من الانصراف بأخيابن يامين إلى أبيه يعقوب، فأحاربه. وقوله تعالى: {ارمجِع وا إِلى أ بِيك مم } يقول تعالى مخبرا عن قيل روبيل لإخوته، حين أخذ يوسف أخاه بالصواع الذي است خرج من وعائه: {ارمجِع وا }، إخوتي، {إِلى أ بِيك مم } يعقوب فقولوا له {ي ا أ ب ان ا إِنَّ ابـمن س ر }(3)، وقولُهُ : {و م ا ش هِدمن ا إِلاَّ بمِ ا ع لِممن ا } واختلف في ذل فقال بعضهم معناها: وما قلنا إنه سر إلا بظاهر علمنا فإن ذل كذل ، لأن صواع المل أصيب في وعائه دون أوعية غيره وهو قول ابن إسحا (4)، وقال ابن زيد: وما شهدنا عند يوسف بأن السار (1) مقاتل، مرجع سابق ، 2/347.ابن جرير ، المرجع السابق. النحاس ، معاني القرآن الكريم، مرجع سابق ، 3/451. (2) ابن أ حاتم، المرجع السابق. الثعلبي ، مرجع سابق ، 5/345. القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية ، مرجع سابق ، 5/3613. (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/210. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2182. السمرقندي ، مرجع سابق ، 2/205. (4) ابن أبي حا، المرجع السابق.
عدد الصفحات ٢٨٨