المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي سورة يوسف دراسة وتحقيقا

إبراھيم عناني عطية عناني

صفحة ١٦ من ٢٧

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 241‌ خطيئة خطية، قرأ ابن كث {يـ ت بـ وَّأ مِنـمه ا ح يمث ي ش اء } بالنون. الباقون بالياء، فالياء(2) على إخبار الله-عز وجل - عن ناسه. القولُ في المعنى والتفسير : المعنى والله أعلم يقول يوسف {و م ا أ بـ رِّئ نـ امسِي } من الخطأ والزلل فأزكيها، {إِنَّ النـَّامس لأ مَّار ة بِالسُّوءِ } أي: إن ناوس العباد تأمره م بما تهواه، وإن كان هواها في غير ما فيه رضى الله، {إِلاَّ م ا ر حِم ر بيِّ }إلا أن يرحم ربي من يشاء من خلقه فينجيه من إتباع هواه، {إِنَّ ر بيِّ غ ا ور ر حِيم }أي إن الله ذو صاح عن ذنوب من تاب من ذنوبه، بترك ه عقوبته عليها، رحيم به بعد توبته أن يعذبه (3)، وذكر أن يوسف قال هذا القول من أجل أن يوسف لما قال: {ذ لِ لِيـ عمل م أ نيِّ لم م أ خ نمه بِالمغ يمبِ } قال له مل من الملائكة: ولا يوم هممت بها (4) قال فقال يوسف حينئذ: {و م ا أ بـ رِّئ نـ امسِي } وقد قيل: "إن القائل ليوسف ولا يوم هممت فحللت سراويل عن امر أة العزيز (5). فأجابها يوسف بهذا الجواب، وقيل إن يوسف قال ذل ابتداء من قبل ناسه"، وممن قال إن المل قال له، ابن عباس(6) وسعيد بن جب(7) والحسن(8) (1) ابن مجاهد، مرجع سابق،ص 349. الداني،جامع البيان في القراءات السبع، مرجع سابق، 3/1231-1232-1233 . (2) في (د) زيادة "على إسناد الاعل ليوسف و النون على". (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/143.لكن "بلاظ أن يعذبه عليهافائدة: إن رحمة الله هي التي تصرف السوء ومن رحمه الله حاظه من السوء وفيه إثبات صاة الربوبية والمغارة والرحمة لله رب العالمين.نصر والهلالي ، مرجع سابق ، 1/691. (4) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2157. (5 )كذا بالأصلعن امرأة ". ولعل الصواب: "هو امرأة ". لاستقامة المعنى ولثبوتها. ابن جرير، مرجع سابق، 16/143. (6) مقاتل، مرجع سابق ، 2/340. الثوري ، مرجع سابق ، 1/132. الزجاج ، مرجع سابق ، 3/101.ابن جرير، مرجع سابق ، 16/143. (7) الزجاج ، مرجع سابق ، 3/101.ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/144.ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2158. (8) الزجاج ، المرجع السابق. ابن جرير ، المرجع السابق. ابن أبي حاتم ، المرجع السابق.

عدد الصفحات ٢٤١

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 242‌ وأبو صا(1) وقتادة(2) وعكرمة (3)، ومن قال: قائل ذل المرأة السدي (4)، ومن قال: إن يوسف قال ذل من ناسه فقول مروي عن ابن عباس (5).وقوله تعالى : {و ق ال المم لِ ائـمت ونيِ بِهِ أ سمت خملِصمه لِنـ امسِي } أي: وقال مل مصر الأكبر - قال ابن إسحا (6): هو الوليد بن الريان (7 ) حين تب عذر يوسف وعرف أمانته وعلمه - لأصحابه: ائتوني به أجعله من خلصائي دون غيره(8)، فأتوه به، (1) اسمه باذام. ويقال باذان. مولى أم هانئ بنت أبي طالب.وهو صاحب التاسير الذي رواه عن ابن عباس ورواه عن أبي صا الكلبي محمد بن السائب. مولى أم هانئ، مشهور في التابعين لا يخاى ذل على من له أدن معرفة. و ه ذ ا الرَّج ل مِنم ط بـ ق ةِ السَّمَّانِ ، ل كِنَّه ع اش بـ عمد ه نح مواً مِنم عِشمرِيمن س ن ةً. ابن سعد ،مرجع سابق ، 6/299. ابن ح نمب ل ، ،(الأم س امِي والكنى للإمِم ام أ حممد رِو اي ة ابمنه ص الح) ، مرجع سابق، 1/38. ابن حجر العسق ، الإصابة في تمييز الصحابة، مرجع سابق ،5/417. لويس شيخو، رز الله بن يوسف بن عبد المسيح بن يعقوب شيخو (ت: 1927م)،شعراء النصرانية، (بيروت: مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين،1890م)،7/188. الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق ، 5/37 . (2) عبدالرزا ، مرجع سابق ، 1/325.الزجاج ، مرجع سابق ، 3/17. ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/214 . (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/145.الزجاج ، مرجع سابق ، 3/101. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2158. (4) ابن جرير، مرجع سابق ، 16/146. ابن أبي حاتم، مرجع سابق ، 7/2157،2158 .فائدة: فتأمل ما أعجب هذه المرأة! أقرت بالحق ، واعتذرت عن محبوبها ، ثم اعتذرت عن ناسها ، ثم ذكرت السبب الحامل لها على ما فعلت ، ثم ختمت ذل بالطمع في مغارة الله ورحمته ، وأنه إن لم يرحم عبده ، وإلا فهو عرضة للشر.نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/587. (5) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2157. (6) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/215. (7) "الريان بن الوليد". قد اختلف في اسمه. ابن جرير ، تاريخ الرسل والملوك، (صلة تاريخ الطبري لعريب بن سعد القرطبي ، ت: 369هـ،ط2، (بيروت: دار التراث، 1387 هـ، 1/363 .قال النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف (ت: 676هـ، تهذيب الأسماء واللغات،عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه ومقابلة أصوله: شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية(بيروت: دار الكتب العلمية)، 2/119: قال أهل التاريخ: لما مات الريان بن الوليد ، وهو فرعو ن مصر الأول، صاحب يوسف الذى ولاه خزائن الأرض وأسلم على يديه ، مل بعده جبار وأبى أن ي سلم، ثم مات فمل بعده جبار آخر، وتوفى يوسف، وأقامت بنو إسرائيل بمصر. القرطبي ، مرجع سابق ، 9/217.ابن الجوزي ، مرجع سابق ، 4/227. (8) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/147.ابن أبي حاتم، مرجع سابق ، 7/2159.القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية ، مرجع سابق ، 5/3586.

عدد الصفحات ٢٤٢

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 243‌ فلما كلم المل يوسف وعرف براءته وعِظ م أمانته قال له يا يوسف: إن اليوم عندنا متمكن مما أردت ، وع ر ض ل من حاجة قِب لنا، لرفعة مكان ومنزلت لدينا، {أ مِ} على ما اؤتمنت عليه من شيء(1)، وروي عن أبي الهذيل(2) قال قال المل : {ائـمت ونيِ بِهِ أ سمت خملِصم ه لِنـ امسِي } قال: فقال له المل : إني أريد أن أخلص لناسي غير أني آنف أن تأكل معي، فقال يوسف - صلى الله عليه: أنا أحق أن آنف أنا ابن إسحا ، أو قال ابن إسماعيل-ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله وابن يعقوب الذي ابيضت عيناه من الحزن (3). وقولُهُ {اجمع لمنيِ ع ل ى خ ز ائِنِ الأم رمضِ إِنيِّ ح اِيظ ع لِيم } أي: قال يوسف للمل : اجعلني على خزائن أرض ، فهذه مسألة من يوسف للمل أن يوليه أمر طعام بلده وخراجها، والقيام بأسباب بلده، فاعل ذل المل ، كما روي عن ابن زيد وشيبة الضبي (4 ) قال ابن إسحا وقتادة: حايظ لما استودعتني، عليم بما وليتني(5). (1) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/216. (2) ليس أبا الهذيل والله أعلم، والمثبت، ذكره ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/336. وابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2197. هو عبد الله ابن أبي الهذيل الكوفي أبو المغيرة ثقة من الثانية مات في ولاية خالد القسري على العرا روى عن أبي بكر ، وعمر مرسلا ، وعن علي، وعمار، وأ بي ، وابن مسعود، وخبَّاب، وأبي هريرة ، (ر م ت س). ابن حجر، تقريب التهذيب، مرجع سابق ، 1/327 . (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/157. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2159. السمرقندي ، مرجع سابق ، 5/223 . (4) شيبة بن نعامة، أ ب و نـ ع ام ة الضَّبيُِّ المك وفيُِّ. (ت: 141-50 هـــ). ق ال ابمن معين: ضعيف الحديث. ابن مع ، أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن المري بالولاء ، البغدادي ت: 233هـ، تاريخ ابن معين (رواية الدوري) ، ت: د. أحمد محمد نور سيف، ط1، (مكة المكرمة: مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي ، 1399ه-1979م، 4/44.ابن شاهين، أبو حاص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب بن البغدادي (ت 385ه)،تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين ، ت: عبد الر حيم محمد أحمد القشقري ط 1(بيروت: مؤسسة الرسالة ، 1409هـ-1989م)،1/107. (5) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/149.ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2160.الثعل، مرجع سابق ، 5/232 .فائدة: من الأحكام الشرعية لا يجوز أن يكون المسلم -خصوصأ الداعية-أن يتولى منصباً -يخل بالعقيدة، أو يتنافى معها، أو أن يكون كاهناً من الكهنة المشركين ، أو سادناً لأصنامهم فإن فعل ذل كان من المشركين الضالين.نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/614.

عدد الصفحات ٢٤٣

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 244‌ وقوله تعالى {و ك ذ لِ م كَّنَّا لِي وس ف فيِ الأم رمضِ يـ ت بـ وَّأ مِنـمه ا ح يمث ي ش اء } يقول تعالى: وهكذا وطأنا ليوسف في الأرض يعني: أرض مل مصر، يتخذ من أرض مصر منزلا حيث شاء (1) بعد الحبس والضيق (2)،{ن صِيب بِر حمم تِن ا م نم ن ش اء } من خلقنا كما أصبنا بها يوسف بعد العبودة والإسار والإلقاء في الجب، ولا نبطل جزاء عمل من أحسن فأطاع ربه وعمل بما أمره به، قال ابن إسحا فيما ذكر إن إطاير هل في تل الليالي، وأن المل الريان بن الوليد زو ج يوسف امرأة إطاير، راعيل، وأنها حين دخلت عليه(3) قالت له: أيها الصديق لا تلمني فإني كنت امرأة كما ترى حسناء وجميلة، ناعمةً في م ل ودنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنت كما جعل الله في حسن وهيئت تغلبني ناسي على ما رأيت، ويزعمون أنه وجدها عذراء فأصابها فولدت له رجلين: إفرايم بن يوسف ومنسا بن يوسف، وقال السدي(4) وابن زيد: مكناه فيها يكون حيث يشاء يصنع فيها ما يشاء، ولو شاء أن يجعل فرعون تحت يديه ويجعله فوقه لاعل، وروي عن مجاهد أنه قال: أسلم المل الذي كان معه يوسف (5) .وقوله تعالى {و لأ جمر الآم خِر ةِ خ يـمر لِلَّذِين آ م ن وا و ك ان وا يـ تـَّق ون } (1 )فائدة: إن مشيئة الإنسان تابعة لمشيئة الله تعالى على قراءة ابن كث تعالى ولعباده، وأن مشيئة العبد تابعة لمشيئة الرب تبارك وتعالى.نصر والهلالي ، مرجع سابق ، 1/624. (2) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/220 .فائدة: إن الله -سبحانه وتعالى- يرفع مقام المؤمن ما دام المؤمن متحلياً بالأخلا ، عاملاً بأحكام الشرع، ساعيا بكل همة ونشاط لإعلاء ك لمة الله، مستمراً في الطاعات ليلا نهاراً.نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/711. (3) في (د) زيادة "قال أليس هذا خير مما كنتِ تريدين فيزعمون أنها (4) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2161. (5) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/222.فائدة: فيشير إلى تقلبه فيها معززاً ويشير إلى متابعة الأحوال المصرية على الطبيعة ، والزيارات الميدانية للأقاليم لأن بالتجربة البشرية نرى وبالمشاهدات ندرك ، أنه لا تناع خطة ليس وراءهامتابعة ولا شخصية متابعة.نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/624.

عدد الصفحات ٢٤٤

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 245‌ يقول تعالى: ولثواب الله في الآخرة خير للذين صدقوا الله ورسوله مما أعطى يوسف في الدنيا، {و ك ان وا يـ تـَّق ون }الله فيخافون عقابه في خلاف أمره واستحلال محارمه، فيطيعونه في أمره ونهيه (1). وقوله تعالى {و ج اء إِخمو ة ي وس ف ف د خ ل وا عليه فـ ع ر فـ ه مم و ه مم ل ه م نمكِر ون } أي: دخلوا على يوسف فعرفهم وهم لا يعرفونه (2)،{و ه مم ل ه م نمكِر ون } وكان سبب مجيئهم قال السدي: أصاب بلاد يعقوب التي هو بها الجوع، فبعث بنيه إلى مصر، وأمس أخا يوسف بنيامين، فلما دخلوا على يوسف عرفهم وهم له منكرون، فلما نظ ر إليهم قال: أخبروني ما أمركم؟ فإني أنكر شأنكم! قالوا: نحن قوم من أرض الشام، قال فما جاء بكم؟ قالوا جئنا نمتار طعاما، قال كذبتم أنتم عيون! كم أنتم؟ قالوا: عشرة، قال: أنتم عشرة آلاف، كل رجل منكم أمير ألف فأخبروني خبركم! قالوا: إنا إخوة بنو رجل صديق وإنا كنا اثني عشر، وكان أبونا يحب أخا لنا، وإنه ذهب معنا البرية فهل منا فيها، أي وكان أحبنا إلى أبينا، قال: فإلى من سكن أبوكم بعده؟ قالوا: إلى أخ لنا أصغر منه، قال: وكيف تخبروني أن أباكم صديق وهو يحب الصغير منكم دون الكبير! ائتوني بأخيكم هذا حتى أنظر إليه، {ف إِنم لم م ت أمت ونيِ بِهِ ف لا ك يمل ل ك مم عِنمدِي و لا تـ قمر ب ونِ }، {ق ال وا س نـ ر اوِد ع نمه أ ب اه و إِنَّا ل ا اعِل ون }، قال فضعوا بعضكم رهينة حتى ترجعوا، فوضعوا شمعون (3). وقد تضمنت الآيات البيان عما يوجبه دعاء الناس إلى السوء من التقدم في معرفة موقعه على الاستضرار به ليكون التحذير منه (1 )فائدة: فضيلة الإيمان والتقوى قال السعدي: إن الله واسع الجود والكرم، يجود على عبده بخيري الدنيا والآخرة وأن خير الاخرة له سببان: الإيمان والتقوى، وأنه خير من ثواب الدنيا وملكها، وأن العبد ينبغي له أن يدعو ناسه ويشوقها لثواب الله ولايدعها تحزن إذا رأت زينة أهل الدنيا ولذاتها وهي غير قادرة عليها بل يسليها بثواب الله في الآخرة ، وفضله العظيم. دروس مستاادة من سورة يوسف ص 36. (2) عبدالرزا ، مرجع سابق ، 1/325. (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/154، 153. ابن أبي حا ، مرجع سابق ، 7-2164.البغوي، مرجع سابق ، 2/500. وقول ه : "قال: فضعوا بعضكم رهينة". في هذا نظر، لأنه أحسن إليهم ورغبهم كثيرا، وهذا لحرصه على رجوعهم. ابن كثير في، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق ، 4/323 .

عدد الصفحات ٢٤٥

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 246‌ بحسب ما يؤدي إليه في عاقبة أمره، والبيان عما يوجبه حال العالم الجليل من استخلاص الملوك له بحاجتهم إليه بما يجدون عنه من الغناء الذي لا يجدونه عند غيره، والبيان عما يوجبه حال الحايظ {المع لِيم} من جعله على خزائن ا رض بحسن تدبيره وضبطه لما يقوم بمراعاته فلا أحد أحق بذل منه، والبيان عما يوجبه حال العالم التقي من التمكن في الأرض بما فيه من الصلاح في التدبير وما يتأتى من حسن التقدير، والبيان عما يوجبه عظم أجر الآخرة من الطلب له والحرص عليه واستاراغ المجهود فيه بلزوم طاعة الله عز وجل واجتناب معصيته، والبيان عما يوجبه حال الصابر على المحن طاعة لربه من حاجة من ظلمه إليه بتملكه عليه وبسط يده إلى ضره وناعه. القولُ في الوقف والتمام : {إِنَّ ر بيِّ غ ا ور ر حِيم }كاف(1)، وكذا {م كِ}(2)، وكذا {ح اِيظ ع لِيم }(3)، وك ذا {المم حمسِنِ }(4)، وكذا {ف د خ ل وا عليه}. وقولُهُ عزَّ وجل ﮋ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ (1) قال: حسن، النحاس، القطع والائتناف، مرجع سابق ، ص334. قال: تام الدا، المكتفى في الوقف والابتدا، مرجع سابق، ص 327. وكذا الأشمو ، مرجع سابق ، ص 195. وكذا الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، مرجع سابق ، ص195. (2) قال: حسن، الأنصاري ، المرجع السابق. (3) الدا، المكتفى في الوقف والابتدا، مرجع سابق ، ص 328. الأشمو، مرجع سابق ، ص 195. الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. (4) الأشمو، مرجع سابق ، ص 195. قال: حسن، الأنصاري ، المرجع السابق.

عدد الصفحات ٢٤٦

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 247‌ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﮊ {و ل مَّا} ظرف زمان (1) مضاف إ {ج هَّز ه مم}،{بجِ ه ازِهِمم} متعلق بـ {ج هَّز ه مم}، {بِأ خٍ} متعلق بـ{ائـمت ونيِ}،{ل ك مم} في موضع النعتلـ "أخٍ" متعلق بمعنى الاستقرار، وكذا {مِنم أ بِيك مم }،{أ} تنبيه(2)،{أ} في موضع نصب بـ {تـ ر ومن}،{المك يمل} نصب بـ {أ وفيِ} وحذفت الياء في اللاظ لسكونها وسكون اللام من الكيل، يقال: وفي ياي (3)، والأصل يوفي حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة استثقالا لذل (4)، { و أ ن ا خ يـمر المم نمزِلِ } ابتداء وخبر، {ف إِنم لم م ت أمت ونيِ بِهِ } الااء جواب الأمر بأتيانهم بأخيهم، والأصل تأتون، حذفت النون الأولى للجزم (5)،{بِهِ} متعلق بـ {ت أمت ونيِ} وإن حرف شرط، {ف لا ك يمل ل ك مم عِنمدِي } الااء جواب الشرط، و {ك يمل} مبني مع لا في موضع رفع بالابتداء، و {ل ك مم عِنمدِي} الخبر متعلق اللام وعند بمعنى الاستقرار، {و لا تـ قمر ب ونِ } نهي، والنون الأولى محذوفة للنهي،والأصل تقربونني، وحذفت الياء لدلالة الكسرة عليها، مع أنها رأس آية (6)، {ع نمه أ ب اه }، {أ ب اه} نصب بـ {س نـ ر اوِد}، (1) ابن عطية، مرجع سابق ، 1/185. أبوحيان ، مرجع سابق ، 3/713. البقاعي، مرجع سابق ، 10/163. (2) القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية ، مرجع سابق ، 5/3290. ابن عطية، مرجع سابق ، 3/218. (3) الاراهيدي ، مرجع سابق ، 8/409. ابن دريد ، مرجع سابق ، 2/973. ابن فارس، مجمل اللغة، مرجع سابق ، 1/932 . (4) العكبري، التبيان في إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/415.الإستراباذي، مرجع سابق ، 2/976. (5) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/226. النَّحَّاس،إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/335. (6) الزجاج ، مرجع سابق ، 4/305. فخر الدين الرازي ، مرجع سابق ، 21/481. أبو حيان، مرجع سابق ، 6/485.

عدد الصفحات ٢٤٧

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 248‌ {ع نمه} متعلقة به،{و إِنَّا ل ا اعِل ون}اللام لام التوكيد في موضع خبر إن ، {لِاِتـمي انِهِ}(1) متعلق بـ {ق ال}،{بِض اع تـ ه مم} نصب بـ {اجمع ل وا}(2)، {ل ع لَّه مم يـ عمرِف ونـ ه ا } لعل ترجٍ، {إِذ ا انـمق ل ب وا}،{إِذ ا} متعلقة بـ {يـ عمرِف ونـ ه ا}، إِلى متعلق بـ {انـمق ل ب وا}، وفتيته وفتيان جمع ف (3)، {فـ ل مَّار ج ع وا إِلى أ بِيهِمم قالوا } لما ظرف (4 )العامل فيها قالوا، {إِ} متعلق بـ {ر ج ع وا}، {مِنَّا} متعلق بـ {م نِع}،{المك يمل} اسم ما لم يسم فاعله{م نِع}(5)،{ف أ رمسِلم م ع ن ا أ خ ان ا ن كمت لم } الااء جواب ما أخبروا به من منع الكيل، وألف أرسل ألف قطع، {م ع ن ا} متعلق بـ أرسل، {أ خ ان ا} نصب بـ {ف أ رمسِلم }،{ن كمت لم} جواب الأمر، والأصل نكتيل على وزن ناتعل، فلما تحركت الياء واناتح ما قبلها قلبت ألاا فصار نكتال، فلما جزمت اللام لجواب الأمر وسكنت وقبلها الألف ساكنة حذفت الألف لالتقاء الساكنين (6)،{وإِنَّا ل ه لح افِظ ون } اللام متعلقة بـ حافظون(7)،{ه لم} حرف استاهام فيه معنى الناي بتقرير وتوبيخ (8)،{عليه} متعلق بـ (1) في الأصل"لاتيته" وذل حسب قراءة الإمام ، القراءة المتواترة (الجمهور). وقال لاتيته قرأ ابن كثير ، ونافع، وأبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم. يستااد منها في الدراسة (2) في (د) زيادةل وا (3) الاراهيدي ، العين، مرجع سابق ، 8/137. الأزهري الهروي ، تهذيب اللغة، مرجع سابق ، 14/233. (4) ابن عطية، مرجع سابق ، 1/185. أبوحيان ، مرجع سابق ، 3/713. البقاعي، مرجع سابق ، 10/163. (5) أبو حيان، مرجع سابق ، 5/320. صا، مرجع سابق ، 13/19. (6) أبو شامة،مرجع سابق ، 2/535. الدعاس، مرجع سابق ، 2/95. (7) النَّحَّاس،إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/377.الدعاس، مرجع سابق ، 2/95. (8) الواحدي، مرجع سابق ، 3/340.فخر الدين الرازي ، مرجع سابق ، 14/188. الأزهري الوقاد ، خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجاوي المصري (ت: 905هـ، شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو، ط1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1421هـ-2000م، 1/275.

عدد الصفحات ٢٤٨

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 249‌ {آ م ن ك مم}، { إِ} إيجاب،{ك م ا أ مِنمت ك مم ع ل ى أ خِيهِ } الكاف للتشبيه (1 )متعلقة بـ أمن، والتقدير إلا أمنًا {ك م ا أ مِنمت كمم ع ل ى أ خِيهِ }،{ع ل ى} متعلقة بـــ{آ م ن ك مم}،{ف اللَّه خ يـمر ح افِظًا} ابتداء وخبر، و {ح افِظًا} نصب على التمييز و{ح افِظًا}، يجوز أيضا أن يكون تمييزاً، وأن يكون نصب على الحال(2)، والااء جواب للاستاهام{و ه و أ رمح م الرَّاحمِِ} ابتداء وخ القولُ في القراءة : قرأ حمزة والكسائي (3) {و ق ال لِاِتـمي انِهِ } بألف ونون، الباقون بتاء من غير ألف ونون (4)، وهما جمعان مثل: غلمان وغلمة، وصبيان وصبية، وشاهد الحذف أنهم فتية: {إِذم أ و ى الماِتـمي ة إِ المك همفِ }(5) وشاهد الإثبات: أنها في مصحف عبد الله كذل ، ولأن الملوك تأمر عبيدها بالأمر وإن لم تنوِ له جميعهم. قرأ حمزة والكسائي {أ خ ان ا يكتل} بالياء توضع، الباقون بالنون، فالنون على وجه دخولهم معه في الكيل، والياء يحتمل وجهين: أحدها: اناراده بالكيل لقربه من الاعل. والثاني: اشتراكهم فيه كالنون، ويدل عليه قوله تعالى: {ف إِنم لم م ت أمت ونيِ بِهِ ف لا ك يمل ل ك مم عِنمدِي }، أو تحتمل على التقديم والتأخير، والتقدير: فأرسل {أ خ ان ا} يكتل معنا. قرأ حمزة والكسائي وحاص {خ يـمر (1) ابن عطية، مرجع سابق ، 1/318. أبو حيان، مرجع سابق ، 2/298. (2) كذا في الأصل وفيها تكرار. فخر الدين الرازي ، مرجع سابق ، 18/479. القرط ، مرجع سابق ، 9/224. النساي، مرجع سابق، 2/191. (3) ولم يذكر المؤلف حاصاً وروايته كذل . ابن الجزري ،النشر في القراءات العشر، مرجع سابق، 2/295. (4) ابن مجاهد، مرجع سابق، ص 349. النَّحَّاس، إعراب القرآن ، مرجع سابق ، 2/207.ابن خالويه، كتاب السبعة في القراءات، مرجع سابق، ص196. (5) سورة الكهف ، الآية: 10.

عدد الصفحات ٢٤٩

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 250‌ ح افِظًا} بألف، الباقون بغير ألف(1)، فالحذف على المصدر، والنصب على التمييز، والتقدير: خير حاظا منكم، وقيل على الحال والإثبات، على أنه اسم الااعل ونصبه على الحال، والتقدير: خير شيء وله في حال حاظه(2)، ويجوز أن يكون تمييزا على تقدير: خيركم حافظا القولُ في المعنى والتفسير : المعنى والله أعلم يقول تعالى: ولما حمَّ ل يوسف لإخوته أباعِرهم من الطعام فأوقر(3 ) لكل واحد منهم بعيره، قال لهم: {ائـمت ونيِ بِأ خٍ ل ك مم مِنم أ بِيك مم } كما أحمل لكم بعيراً آخر، فتزدادوا به حمل بعير آخر(4)، {أ لا تـ ر ومن أ نيِّ أ وفيِ المك يمل } فلا أبخسه أحدا، وأنا خير من أنزل ضياا على ناسه بهذه البلدة، فأنا أضياكم(5)، قال مجاهد: أنا خير من يضيف بمصر(6)، وقوله: {ائـمت ونيِ بِأ خٍ ل ك مم مِنم أ بِيك مم } قال قتادة: يعني بنيامين وهو أخوه لأبيه وأمه(7). وقوله تعالى {ف إِنم لم م ت أمت ونيِ بِهِ ف لا ك يمل ل ك مم عِنمدِي و لا تـ قمر ب ونِ } أي: هذا قول يوسف لإخوته فإلم تأتوني بأخيكم من أبيكم فليس لكم عندي طعام أكيله لكم، ولا تقربوا بلادي (8). (1) ابن مجاهد، مرجع سابق،ص 350. ابن خالويه، كتاب السبعة في القراءات ، مرجع سابق،ص 197. ابن زنجلة، مرجع سابق،1/336. (2) كذا في الأصل ولعل الصواب خير شيئ له في حال حاظه (3) أوقر فلان الدابة إيقارا: حملها حملا ثقيلا. ابن من ظور، مرجع سابق ، 5/289. (4) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/154. (5) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/334. (6) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/155. ابن أبي ز م نِ، مرجع سابق ، 2/332. الثعل، مرجع سابق ، 5/235. (7) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2163. (8) ابن جرير ، المرجع السابق. ابن أ بي حاتم، مرجع سابق ، 7/2164.ولكن بلاظ (بلدي).الثعل، المرجع السابق. القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية ، مرجع سابق ، 5/3592.

عدد الصفحات ٢٥٠

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 251‌ وقوله تعالى {ق ال وا س نـ ر اوِد ع نمه أ ب اه} أي: قال إخوة يوسف ليوسف سنراود أباه ونسأله أن يخليه معنا حتى نجيء به إلي ، {و إِنَّا ل ا اعِل ون} ما قلنا و مجتهدون، والمراودة ، المنازعة من القادر بدعائه إلى ما يراد منه فعله، وأصل ذل الطلب ومنه الإرادة، وهي طلبه الاعل ، وفتيانه: غلمانه(1)، وقال قتادة: بضاعتهم أرزاقهم (2)، وقال ابن إسحا: جعلت في رحالهم وهم لا يعلمون (3)،وقولُهُ : {ل ع لَّه مم يـ رمجِع ون } أي: يرجعون إ (4)، ويقال لأية علة أمر يوسف أن يجعلوا بضاعة إخوته في رحالهم؟ قيل: يحتمل أوجها (5) :أحدها: أن يكون خشي أن لا يكون عند أبيه دراهم، إذ كانت السنة سنة جدب وقحط، فيضر(6) ذل منهم به، فأحب أن يرجع إليه ويتسع بها أبوه والثاني أن يكون رأى ل و ما، أخذ ثمن طعامه من والده، وإخو انه مع حاجتهم إليه، فرده عليهم من حيث لا يعلمون رده تكرما وتاضلا، و الثالث وهو أن يكون أراد بذل أن لا يخلاوه الوعد في الرجوع إذا وجدوا في رحالهم ثمن طعام قد قبضوه وملكه عليهم غيرهم عوضا من طعامه، ويتحرجوا من إمساكهم من طعام قد قبضوه حتى يردوه على صاحبه، في كون ذل أدعى لهم إلى العودة إليه. وقوله تعالى: {فـ ل مَّا ر ج ع وا إِلى أ بِيهِمم ق ال وا ي ا أ ب ان ا م نِع مِنَّا المك يمل ف أ رمسِلم م ع ن ا أ خ ان ا ن كمت لم } أي فلما رجع إخوة يوسف إلى أبيهم قالوا: {ي ا أ ب ان ا م نِع مِنَّا المك يمل ف أ رمسِلم م ع ن ا أ خ ان ا ن كمت لم } الكيل فو الكيل الذي كيل لنا، ولم ي كل لكل رجل منا إلا ك يل بعير، {ف أ رمسِلم م ع ن ا أ خ ان ا }بنيامين يكتل لناسه كيل بعير آخر زيادة على كيل أباعرنا، {و إِنَّا ل ه لح افِظ ون} من أن يناله مكروه في ساره (7)، (1) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/157.البغوي، مرجع سابق ، 2/504. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2165. (2) ابن أبي حا، المرجع السابق. (3) ابن جرير ، المرجع السابق. ابن أبي حاتم ، المرجع السابق. (4) ابن جرير ، المرجع السابق. ابن أبي حاتم ، مرجع سابق ، 7/2165.الثعل، المرجع السابق. (5) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/158.البغوي، مرجع سابق ، 2/501. (6) في (د) زيادة"أخوه أخذه (7) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/229.

عدد الصفحات ٢٥١

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 252‌ كما روي عن السدي فيما ذكره قال: وقال لهم يعقوب: إذا أتيتم مل مصر فأقرؤه مني السلام، وقولوا له: إن أبانا يصلي علي ويدعو ل بما أوليتنا(1)، وقال ابن إسحا : كان منزلهم فيما ذ كر بعض أهل العلم بالعربات (2) من أرض فلسطين بغور الشام، وبعض يقول: بالأولاج (3) من ناحية الشعب أسال من جشم(4)، وكان صاحب بادية ، شاء وإبل(5). وقوله تعالى {ق ال ه لم آ م ن ك مم عليه إِلاَّ ك م ا أ مِنمت ك مم ع ل ى أ خِيهِ مِنم قـ بمل } أي: قال أبوهم يعقوب: هل آمنكم على أخيكم من أبيكم إلا كما أمنتكم على أخيه يوسف من قبله (6)؟ وأصله الاطمئنان، يقال: أمِنه يأم م ن ه أ ممناً وائـمت م ن ه يأمتم ِن ه ائمتِم اناً، ومنه قوله: {فـ لميـ ؤ دِّ الَّذِي اؤمتم ِن أ م انـ ت ه}(7) . وقد تضمنت الآيات البيان عما يوجبه صحة التدبير من الوفاء في المكاييل وغيره من الأمور للوصول إلى المطلوب في بلوغ غاية المأمول، والبيان عما يوجبه تر ك ما دعى إليه الحكيم من حرمان المحبوب من حياته وبعدمه كما فعل يوسف - عليه السلام بإخوته حين دعاهم إلى ما دعاهم إليه، والبيان عما يوجبه طاعة الداعي فيما دعا إليه من العزم على الاجتهاد في كون ما أحب وفعل ما أراد، والبيان عما يوجبه الإحسان من طلبه بالرجوع إلى صاحبه ابتغاء الخير من قبله لاسيما إذا تلطف في وقوعه على أحسن وجوهه، والبيان عما يوجبه التلطف في وقوع الأمر من الدعاء إليه بما في تركه من الضرر وفي فعله من الناع مع تضمن السلامة من مكروه في العاقبة، والبيان عما يوجبه حال المتهم (1) أخرجه ابن جرير ، مرجع سابق ، في تاريجه ، 1/350.ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2165 إلى قوله: " ف تقربوا بلادي ". (2) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/159. ياقوت الحموي، مرجع سابق ، 3/632 . (3) ابن جرير ، المرجع السابق.الماوردي ، مرجع سابق ، 3/84.ياقوت الحموي، مرجع سابق ، 1/407. (4) في (د) "حسم". ولعل الصواب" حِسمم ى" وليست "جشم": أرض ببادية الشام. ياقوت الحموي ، مرجع سابق ، 2/267 . ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2165. (5) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2166. (6) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/160. (7) سورة البقرة ، الآية: 283.

عدد الصفحات ٢٥٢

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 253‌ منأمر سلف من ناور الناس عما يقوله، وقلة الائتمان له فيما يستودعه لمِ ا كان مما يوحش منه ويصرف عنه. القولُ في الوقف والتمام : {و أ ن ا خ يـمر المم نمزِلِ } كاف(1)،{و لا تـ قمر ب ونِ } حسن(2)،{ل ا اعِل ون} كاف(3)،{ل ع لَّه مم يـ رمجِع ون }كاف(4)،{لح افِظ ون} حسن(5)، وكذا {أرمح م الرَّاحمِِين }(6). وقولُهُ عز وجل ﮋ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ (1) الدا، المكتفى في الوقف والابتدا، مرجع سابق ، ص 328. قال: صالح الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، مرجع سابق ، ص 195. قال: كاف للابتداء بالشرط الأشمو ، مرجع سابق ، ص 195. (2) وكذا الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. قال: كاف الأشموني ، المرجع السابق. (3) الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. الأشموني، المرجع السابق. (4) الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. الأشموني ، المرجع السابق. (5) قال: كاف الدا ، المكتفى في الوقف والابتدا، المرجع السابق. الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. وكذا الأشموني ، المرجع السابق. (6) قال: كاف الدا ، المكتفى في الوقف والابتدا، المرجع السابق.الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق.وكذا الأشموني ، المرجع السابق.

عدد الصفحات ٢٥٣

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 254‌ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﮊ {و ل مَّا} ظرف (1) {فـ ت ح وا م ت اع ه مم} متاعهم نصب بـ{فـ ت ح وا}، {و ج د وا} جواب"لما" وهو العامل فيها، {بِض اع تـ ه مم} نصب بـ {و ج د وا}،{ر دَّتم إِل يمهِمم }،{ر دَّتم} فعل ما يسم فاعله و اسم ما لم يسم فاعله مضمر في {ر دَّتم{}إِل يمهِمم} متعلق بـ {ر دَّتم}، و{ر دَّتم} و م ا عمل فيه في موضع الحال من البضاعة(2)، والتقدير مردودة إليهم، والأصل ردت: رددت نقلت حركة الدال إلى الراء، ثم أدغمت هذا على قراءة من يكسر الراء، والجماعة تقرأ بالضم على ما لم يسم فاعله، والأصل على قراءتهم رددت، فحذفت الكسرة من الدال للإدغام (3)، {إِل يمهِمم} متعلقة بـ {ر دَّتم}،{م ا نـ بمغِي } {م ا}استاهام، والتقدير: أي شيء نبغي، فـ {م ا} في موضع نصب(4 ) بـ{نـ بمغِي}،{ه ذِهِ بِض اع تـ ن ا} ابتداء وخبر، {ر دَّتم إِل يـمن ا } مثل ما تقدم، و{إِل يـمن ا} متعلق بـ {ر دَّتم}، ويجوز أن يكون{م ا} نايا(5)، والتقدير: ما نبغي شيئا، {و نم ِير أ همل ن ا} جملة معطوفة على جملة، ويقال: ماره يميره ميرا وميرة (6)، (1) ابن عطية، مرجع سابق ، 1/185. أبوحيان ، مرج ع سابق، 3/713. البقاعي، مرجع سابق ، 10/163. (2) النحاس ، إعراب القرآن ، مرجع سابق ، 2/208. ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/233. العكبري ، التبيان في إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/737. (3) الثعل، مرجع سابق ، 5/236.أبو حيان، مرجع سابق ، 6/295. السم، مرجع سابق ، 1/2589 . (4) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/232 و إِلى ه ذ ا التَّأموِيلِ ك ان يـ و جِّه ه قـ ت اد ة .الثعل ، مرجع سابق ، 5/236. (5) العكبري، التبيان في إعراب القرآن ، مرجع سابق ، 2/737. (6) و ق ال الأصمعي : ي قال: مار ه يم يره م يرماً ، إِذا أ ت اه بمِير ة، أ ي ط عام.و مِنم ه ي قال: م ا عِنمده خ يرم وم يرم. و ق ال اللَّيمث: المِئمرة: العد او ة . وجم عها: المِئ ر.وماء رمت ب ين المق ومم مم اءرةً ، أ ي عاد يمت ب ينهم.ق ال ه أ ب و زيد. أ ب و ع بيد، ع ن المكس ائي: المِئمرة: الذَّحمل.

عدد الصفحات ٢٥٤

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 255‌ ويقال: ما عند فلان خير ولا م (1) أي: ولا ناع، والمئرة بالهمز: الإحنة (2) والحقد(3)،{و نح ما ظ أ خ ان ا}معطوف على {و نم ِير أ همل ن ا}، وكذا {و نـ زمد اد ك يمل ب عِيرٍ {}ذ لِ ك يمل ي سِ } ابتداء وخبر، و {ي سِ}نعت لـ {ك يمل{}أ رمسِل ه } نصب بـ{ل نم{}م ع ك مم} متعلق بـ{أ رمسِل ه }، {ح تىَّ تـ ؤمت ونِ م ومثِقًا مِن اللَّهِ }،{ح} غاية ناصبة لـ {تـ ؤمت ونِ}، وعلامة النصب: حذف النون، والنون الموجودة مزيدة مع ياء الناس (4)،{م ومثِقًا} ماعول ثان لـ {ل ت أمتـ نَّنيِ} {مِن اللَّهِ} متعلق بـ {تـ ؤمت ونِ}،{ل ت أمتـ نَّنيِ بِهِ } مؤكد بالنون الشديدة، واللام لام قسم (5)، {بِهِ} متعلق و جم عه ا: مِئ ر. و ق ال اللَّيمث: امتأر فلان على فلا ن ، أ ي احمت قد ع ل يمهِ. الأزهري الهروي، تهذيب اللغة، مرجع سابق ، 15/214 . الجوهري ، مرجع سابق ، 2/187 أبو سهل الهروي، محمد بن علي بن محمد (ت: 433هـ، إسفار الفصيح، ت: أحمد بن سعيد بن محمد قشاش، ط1، (المدينة المنورة: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلا مية، 1420هـ، 11/22. ابن مال، إكمال الأعلام بتثليث الكلام، ت: سعد بن حمدان الغامدي، ط1، (مكة المكرمة: جامعة أم القرى ، 1404هـ1984م، 2/703 (1) ابن رفاعة ، مرجع سابق ، 1/237. الميدا، أبو الاضل أحمد بن محمد بن إبراهيم (ت: 518هـ) مجمعالأمثال، ت: محمد محيى الدين عبد الحميد، (بيروت: دار المعرفة) ، 2/286. ابن قتيبة، أدب الكاتب (أو) أدب الكت اب، ت: محمد الدالي، (مؤسسة الرسالة) ، 1/3. الزمخشري ، أساس البلاغة ، ت: محمد باسل عيون السود ، ط1، (بيروت: دار الكتب العلمية ، 1419هـ- 1998م)، 1/456 . (2) الشِّحمن ة، و الإِحمنة ، والو غمر ، والضَّم د ، و الحمِقمد ، وقد أ ح نمت على الرجل أحنو آح ن ، والجميع إِح ن . و غِر صدر ه يـ ومغ ر . و ض غِن ي ضمغ ن ض غ ناً وضِغمناً . المِئـمر ة ، بِالهم ممز ةِ: الذَّحمل والع د او ة ، و جم مع ه ا مِئـ ر ، والدِّممنة: الحمِقمد الم د مِّن لِلصَّ دمرِ مثله وجمعها دِممن، تقول: منها: ود مِنمت على الرجل. شاحنت الرجل مشاحنة من الشحناء. وآح نمت ه م ؤ احنةً مِن الإِحمنةِ . ابن قتيبة الدينوري ، الجراثيم، ت: محمد جاسم الحميدي، قدم له: الدكتور مسعود بوبو ، (دمشق: وزارة الثقافة)، باب الحمِقمدِ و الضِّغمنِ والغضبِ ، 1/427. (3) ابن قتيبة الدينوري ، الجراثيم، مرجع سابق ، ص42. الجوهري ، مرجع سابق ، 2/157. الأزهري الهروي ، تهذيب اللغة، مرجع سابق ، 15/214. ابن دريد ، مرجع سابق ، 1/448. (4) ينظرسيبويه، مرجع سابق، 1 /413. وهذا على مذهب الكوفيين. أما البصريون فيرون: أن "حتى" لا تنصب بناسها بل تنصب بـ"أن" مضمرة. ابن السراج ، مرجع سابق ، 1/426. درويش، مرجع سابق ، 5/18. الخراط ، مرجع سابق ، 1/243 . (5) العكبري، التبيان في إعراب القرآن ، مرجع سابق ، 2/737. الزمخشري ، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، مرجع سابق ، 2/487.

عدد الصفحات ٢٥٥

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 256‌ بـ{ل ت أمتـ نَّنيِ{}إِلاَّ أ نم يح اط بِك مم }و{إِ}إستثناء،{أ نم يح اط بِك مم } {أ نم} في موضع نصب بالاستثناء، والتقدير: {إِ} الإحاط(1) بكم، ويجوز أن ينصب{أ نم} على الماعول له بتقدير: الإتيان أو الإحاطة(2 )كما تقول: ما يأتيني إلا لأخذ الدراهم، {بِكمم } في موضع اسم ما لم يسم فاعله في يحاط، {فـ ل مَّا آ تـ ومه م ومثِق ه مم} نصب بـ {آ تـ ومه} ماعول ثان لـ{آ تـ ومه}، والهاء ماعول أول، {ق ال اللَّه ع ل ى م ا نـ ق ول و كِيل }اسم{اللَّه} رفع بالابتداء، و {و كِيل} الخبر، و{ع ل ى م ا نـ ق ول} متعلق بـ {و كِيل }و{م ا} بمعنى الذي، وإن شئت كانت مع نقول بمنزلة المصدر أي: على قولنا(3). {مِنم ب ابٍ و احِدٍ } متعلق بـ{ت دمخ ل وا}، وكذا {مِنم أ بـمو ابٍ م تـ ا رِّق ةٍ } متعلق بـ ادخلوا،{م تـ ا رِّق ةٍ} نعت لـ{أ بـمو ابٍ}،{و م ا أ غمنيِ ع نمك مم مِن اللَّهِ مِنم ش يمءٍ {}م ا} حرف ناي، {ع نمك مم} متعلق بـ{أ غمنيِ{}مِنم ش يمءٍ{}مِنم} زائدة للتوكيد في موضع نصب، أي: ما أغنى عنكم شيئا(4) .{إِنِ الحم كمم إِلاَّ لِلَّهِ {}إِنِ} بمعنى ما و{الحم كمم} رفع بالابتداء و{لِلَّهِ} في موضع الخبر متعلق بمعنى الاستقرار {عليه تـ و كَّلمت } {عليه} متعلق بـ{تـ و كَّلمت{}و عليه فـ لمي تـ و كَّلِ المم تـ و كِّل ون {}و عليه} متعلق بـ {فـ لمي تـ و كَّلِ}، واللام لام أمر، {المم تـ و كِّل ون} رفع بـ "يتوكل "، {و ل مَّا د خ ل وا مِنم ح يمث أ م ر ه مم أ ب وه مم {}و ل مَّا} ظرف، {مِنم ح يمث {}مِنم} متعلقة بـ{د خ ل وا}و{ح يمث} مبنية على الضم مضافة إلى الجملة(5)، {م ا (1) كذا في الأصل" الإحاط" بدون "تاء مربوطة " والصواب "الإحاطة" لسيا المعنى ولعله سقط من الناسخ والله أعلم. (2) الخراط ، مرجع سابق ، 1/243/438. (3) النحاسإعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/208.الخراط ، مرجع سابق 2/510.الدعاس، مرجع سابق ، 2/96. (4) العكبري، التبيان في إعراب القرآن، مرجع س ابق، 2/738.صا، مرجع سابق ، 13/26.الخراط ، مرجع سابق ، 2/511. (5) الخراط ، مرجع سابق ، 1/287. الأبياري ، مرجع سابق ، 1/1480.

عدد الصفحات ٢٥٦