البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 161 واتاقوا على كسر ما فيه (1 )ديني والدين، فالكسر على إسناد الاعل إليهم، وشاهده: إجماعهم على{و أ خمل ص وا دِينـ ه مم لِلَّهِ }(2 )وعلى ما فيه الدين وديني، والتقدير: المخلصين دينهم لله، أو المخلصين لطاعة الله، والاتح: على ترك تسمية الااعل، وهو اسم الله تعالى، والتقدير: من الذين أخلصهم الله من كل حال مذمومة للقيام بأمره، مثل المصطاين وشاهده: {إِنَّا أ خمل صمن اه مم بخِ الِص ةٍ ذِكمر ى الدَّارِ }(3)،والمخالاة للجمع بين لغتين. القولُ في المعنى والتفسير : المعنى والله أعلم: وشروه بمعنى: باع إخوة يوسف يوسف (4)، وإن أردت الشراء ولم ترد البيع قلت: اشتريه(5)، وهذا قول مجاهد وابن عباس، أي: باعوه(6 )منهم(7)، وقال قتادة: بل السيارة باعوا يوسف، وقولُهُ : {بِث م نٍ بخ مسٍ} أي: باخس بمعنى: ناقص، وقيل: إنما سمي بخساً: لأنه كان حراما عليهم(8)، قاله الضحاك وابن عباس، لم يحل لهم أن يأكلوا ثمنه،(9) وقولُهُ {د ر اهِم م عمد ود ةٍ}أي 1/245. الداني، جامع البيان في القراءات السبع، مرجع سابق، 3/1228.ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، مرجع سابق، 2/293-294-295. (1) في (د) "ما فيه (2) سورة النساء، الآية: 146. (3) سورة ص ، الآية: 46. (4) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/50. المظهري ، محمد ثناء الله، التفسير المظهري، ت: غلام نبي التونسي، (الباكستان: مكتبة الرشدية ، 1412 هـ، 5/150. (5) في (د) "اشتريته (6) الجرجا ، دَرْجُ الدُّرر في تَف سي ر الآي والسُّوَر، مرجع سابق ، 3/995. السمعاني أبو المظار، مرجع سابق ، 3/17. (7) في (د) "بينهم (8) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/52. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2115. (9) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/54. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2117.
عدد الصفحات ١٦١البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 162 باعوه بدراهم غير موزونة، ناقصة غ ير وافية لزهدهم "كان" فيه، وقيل: إنما قيل معدودة: ليعلم بذل أنها كانت أقل من أربعين درهما، لأنهم كانوا في ذل الزمان لا يزِن ونم ما كان وزنه أقل من أربعين درهما، لأنهم كانوا في زمان أقل أوزانهم وأصغرها: كان الأوقية، وكانت الأوقية أربعين درهما (1)، فدل بمعدوده على قلة الدراهم، واختلف في معرفة عددها، فقال عبد الله ونوف النكالي (2)، وابن عباس والسدي وقتادة: كانت عشرين درهما (3)، وقال مجاهد: كانت اثنين وعشرين درهما، أخذ كل واحد منهم درهمين درهمين (4)، وقال عكرمة وابن إسحا : كانت أربعين (5)، وليس على ذل تعيين لا في خبر ولا في نص (6)،وقولُهُ : {و ك ان وا فِيهِ مِن الزَّاهِدِين } أي: وكان إخوة يوسف في يوسف من الزاهدين لا يعلمون كرامته على الله عز وجل، ولا يعرفون منزلته عنده (7)، وهم مع ذل يحبون أن يحولوا بينه وبين والده، ليخلوا لهم وجهه منه، لتكون المنافع التي كانت مص روفة إلى يوسف دونهم مصروفة إليهم(8)، نحو ما روي عن الضحاك وابن عباس وجريج(9). (1) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/55.الثعل، مرجع سابق ، 5/205. القيسي ، الهداية إلى بلوغ النهاية ، مرجع سابق ، 5/3528. (2) في (د) "البكالي". نوف بن فضالة البكالي الحميري كنيته أبو يزيد ويقال أبو عمرو وقد قيل أبو رشيد أمه كانت امرأة كعب الأحبار يروي القصص روى عن: علي ، وأبي أيوب الأنصاري ، وكعب وهو ناسه نوف الشامي. ابن حبان، مرجع سابق ، 5/483. الب س، أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن م عمبد ، التميمي، (ت: 354هـ، مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار، حققه ووثقه وعلق عليه: مرزو على ابراهيم ، ط1(المنصورة: دار الوفاء للطباعة والنشروالتوزيع ، 1411هـ-1991م، 1/196. (3) سايان الثوري ، أبو عبد الله بن سعيد بن مسرو الكوفي (ت: 161هـ، تفسير الثوري، ط1، (بيروت: دار الكتب العلمية1403هـ-1983م، 1/138. ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/57. (4) ابن جرير ، مرجع سابق ، 15/14. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/3116.الثعل، مرجع سابق ، 5/205. (5) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/58. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2116. (6) كذا في الأصل. و د) "ولايقين". (7) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/59.ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2117. (8) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/59. (9) في (د) "ابن جريج". وهو الصواب إن شاء الله تعا
عدد الصفحات ١٦٢البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 163 وقوله تعالى {و ق ال الَّذِي اشمتـ ر اه مِنم مِصمر لاِممر أ تِهِ أ كمرِمِي م ثـمو اه } أي: قال الذي اشترى يوسف من بائعه بمصر، وذكر أن اسمه قِطمياِر(1)، روي ذل عن ابن عباس، وقيل: أن اسمه إِطماِير بمن روحيب وهو العزيز، وكان على خزائن مصر، وقال ابن إسحا : كان المل يومئذ: الريان بن الوليد، رجل من العماليق (2)، وقيل: إن الذي باعه بمصر كان م الِ بمن ذ عمر بمن ثـ و يمب بمن ع نـمق اء(3 )بمن مِدمي ان(4 )بمن إِبـمر اهِيم(5 )كذا روي عن ابن عباس، {و ق ال الَّذِي اشمتـ ر اه مِنم مِصمر لاِممر أ تِهِ }، واسمها مما ذكر ابن إسحا : ر اعِيل بِنمت(6 )ر ع ابيل(7)،{أ كمرِمِي م ثـمو اه} أي: موضع إقامته، وذل ح يمث يـ ثموِي و ي قِيم فِيهِ (8)، وكني بالموضع عنه اتساعا، لأنه معلوم، {ع س ى أ نم يـ نـما ع ن ا أ وم نـ تَّخِذ ه و ل دًا } ذكر أن مشتري يوسف قال هذا القول لامرأته، حين دفعه إليها، لأنه لم يكن له ولد، ولم يكن يأتي النساء، فقال لها: أكرميه، عسى أن يكاينا بعض ما نعاني من أمور (9)، إذا فهم الأمور التي ن ك لِّاه ا و ع ر فـ ه ا(10 )ونـ ت بـ نَّاه(11)، (1) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2117. (2) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/61. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2117. (3) (بويب ) بدلا من (ثويب): "إن الذي باعه بمصر كان مال بن ذعر بن ب ويب بن عاقان بن مديان بن إبراهيم" هكذا عند ابن جرير ، مرجع سابق ، 15/18 . (4) في (د) "مدان (5) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/61. (6) في (د) "ابنة (7) ابن جرير ، مرجع سابق ، "بنت رعائيل" ، 13/62. (8) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/62. (9) في (د) "أمورنا (10) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/63. (11) في (د) "وتبيناه".والصواب والله أعلم المثبت في الأصل لكمال المع فائدة: ظاهرة في أن التبني كان مشروعأ عند المصريين ، كما كان عند العرب قبل الإسلام، وفي صدر منه، ثم نهى عنه الإسلام وحرمه. نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/282.
عدد الصفحات ١٦٣البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 164 قال عبد الله بن مسعود: أفرس الناس ثلاثة(1): العزيز حين تارس في يوسف، وقال (2 )لامرأته { أ كمرِمِي م ثـمو اه ع س ى أ نم يـ نـما ع ن ا أ وم نـ تَّخِذ ه و ل دًا }، وأبو بكر الصديق حين تارس في عمر، وال قالت: {ي ا أ ب تِ اسمت أمجِرمه إِنَّ خ يـمر م نِ اسمت أمج رمت المق وِيُّ الأم مِين }(3)، وقولُهُ : {و ك ذ لِ م كَّنَّا لِي وس ف فيِ الأم رمضِ } يقول تعالى: وكذل أنقذنا يوسف من أيدي إخوته، وقد هموا بقتله، وأخرجناه من الجب بعد أن ألقي فيه فصيرناه إلى الكرامة والمنزلة الرفيعة عند عزيز مصر، كذل مكنا له في الأرض، فجعلناه على خزائنها(4)،{و لِنـ ع لِّم ه مِنم ت أموِيلِ الأم ح ادِيثِ } أي: نـ ع لِّم ي وس ف مِنم عِب ار ة الرُّؤمي ا(5)، ومكنا له في الأرض(6)، {و اللَّه غ الِب} (7) على أمر يوسف ي س وسه و ي د بِّره و يح وطه (8)، (1) الحديث موقوف ، رواه سعيد بن منصور في سننه وابن الجعد في مسنده ص371، وأبو بكر الخلال في كتاب السنة 1/277، والخرائطي في مكارم الأخلا ص 301، والبيهقي في كتاب الاعتقاد ص359، واللالكائي في كتاب شر ح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، 7/1404، والطبراني في المعجم الكبير، 9/167، 168، وقال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح إن كان محمد بن كثير هو العبدي ، وإن كان هو الثقاي ، فقد وثق على ضعف كثير فيه " ، والحاكم في المستدرك، كتاب التاسير ، 2/376، وصححه على شرط البخاري ومسلم ، ووافقه الذهبي في التلخيص، وفي كتاب المناقب، 3/96، وقال صحيح، وابن أبي شيبة في المصنف، 7/434. ابن جرير، مرجع سابق ، 13/63.الزجاج ، مرجع سابق ، 3/98.ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2118. (2) في (د) "فقال (3) القصص، الآية: 26. (4) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/64.البغوي، مرجع سابق ، 4/226 . (5) مجاهد، أبو الحجاج بن جبر التابعي المكي القرشي المخزومي (ت: 104هــ)، تفسير مجاهد، ت: الدكتور محمد عبد السلام أبو النيل، ط1، (مصر: ار الاكر الإسلامي الحديثة، -1410 هـ-1989م)، 1/394. ابن جرير ، مرجع سابق، 13/65.ابن أبي حاتم، مرجع سابق ، 7/3118. (6) مجاهد، المرجع السابق.ابن جرير ، المرجع السابق.ابن أبي حاتم ، مرجع سابق ، 7/2118 . (7) في (د) "مستولٍ (8) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/65.
عدد الصفحات ١٦٤البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 165 قال سعيد بن جب(1):{و اللَّه غ الِب ع ل ى أ ممرِهِ }أي: فع ال(2)،{ول كِنَّ أ كمثـ ر النَّاسِ لا يـ عمل م ون }(3) أي: ولكن الذين زهدوا في يوسف فباعوه بثمن خسيس، والذين صار بين أظهرهم من أهل مصر، حتى بيع فيهم، لا يعلمون ما الله بيوسف صانع(4.) وقوله تعالى {و ل مَّا بـ ل غ أ ش دَّه آ تـ يـمن اه ح كممًا و عِلممًا} أي: لما بلغ يوسف شدته وقوته شبابه وحد ذل فما بين: ثماني عشرة إلي ستين سنة، وقيل: أربعين سنة، جمع لم يسمع له واحد مثل الأضر والأسر(5)، ويجب في القياس أن يكون واحده ش د كما و احِد الأم ض ر ض ر ، وواحد الأشر شر، كما قال(6 :) (1) هو سعيد بن جبير بن هشام الوالبي مولاهم الإمام ، الحافظ، المقرئ ، الماسر، الشهيد، أبو محمد- ويقال: أبو عبد الله- الأسدي، الوالبي مولاهم ، الكوفي، أحد الأعلام، ورأى خلقاً من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- قتله الحجاج في سنة 95ه.ابن خلكان، مرجع سابق ، 2/371. ابن كثير، البداية والنهاية، مرجع سابق ، 12/466. الذه، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق ، 4/321 . (2) ابن جرير، مرجع سابق ، 13/65.ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2118 .فائدة: من غالب الله غ لب، ولا يقدر أحد أن يرد أمر الله ولا يعلم الغيب إلا الله –تعالى. نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/284. 3) )فائدة: جهل أكثر الناس بأن أمر الله كله بيد الله-تعالى-وحده. قال العلمي: "جهل أكثر الناس أن الأمر كله بيد الله: أولا: أكثر الناس في كل عصر ومصر لا يعلمون أن الأمر كله بيد الله-تعالى-وحده. ثانيا: أكثر الناس لا يعلمون أي: لا يدركون حكمته في خلقه، وتلطاه وفعله لما يريد ، أو لا يعلمون ما الله به صانع. ثالثا: وردت { في القرآن إحدى عشرة مرة ، أنزلها الله من السماء تناي العلم عن أكثرية الناس من وثنيين ويهود ونصارى ومسلمين وغيرهم. إن قدر الله واقع لا محالة، فإن أراد الله شيئا، فلن يحول دون وقوعه حائل، والله هو الذي يهيء الظروف لكي يتحقق ما يريد ...بتصرف، نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/291. (4) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/66. (5) في (د) "الأشر (6) العكبري، التبيان في إعراب القرآن، مرجع سابق ، 6/117. ولم أقف على قائله
عدد الصفحات ١٦٥البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 166 هَلْ غَيـْرُ أَنْ كَثـُرَ الأشُرُّ وَأَهْلَكَتْ...حَرْبُ المُلُوك أَكَاث رَ الأَمْوَال (1) واختلف في الم بـمل غِ: الأشد، فقال مجاهد: ثلاث وثلاثون سنة(2)، وقال ابن عباس: بضع وثلاثون سنة، وقال الضحاك: عشرون سنة(3)، وأنه لما بلغ أشده وهو في قوته من الأقوال المذكورة: أعطاه ا لله حكما وعلما، يقول تعالى: وكما جزيت يوسف فأثبم ت ه بطاعته إياي الحكم والعلم، ومكنته في الأرض، واستنقذته من أيدي إخوته الذين أرادوا قتله، كذل أجزي من أحسن في عمله، فأطاعني في أمري، وانتهى عما نهيته في معاصي، وهذا وإن كان مخرجه في ظاهره على كل محسن فإن الم راد به محمد-صلى الله عليه- يقول له: كما فعلت هذا بيوسف، فكذل أفعل ب فأنجي من مشركي قوم ، الذين يقصدونكم بالعداوة(4) لأن ذل ج ز ائِي أهل الإحسان في أمري ونهيي، قال ابن عباس: يجزي المحسنين أي: المهتدين (5). وقوله تعالى {ور او د تمه الَّتيِ ه و فيِ بـ يمتِه ا ع نم نـ امسِهِ } أي: راودت امرأة العزيز، وهي التي كان يوسف في بيتها عن ناسه أن يواقعها(6)، كما روي عن ابن إسحا والسدي وابن جبير(7)، (1) ابن جرير، مرجع سابق ،15/22. الأنباري ، أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، (ت: 328هـ، الزاهر في معاني كلمات الناس ت: د.حاتم صالح الضامن، ط1، (بيروت: مؤسسة الرسالة ،1412 هـ-1992)، 1/55. البقاعي، إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر (ت: 885هـنظم الدرر في تناسب الآيات والسور، ط1، (القاهرة: دار الكتاب الإسلامي)، 10/55. (2) مجاهد، مرجع سابق ، 1/525. ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/67 . (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/67. القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية ، مرجع سابق ، 5/3532. الماوردي ، مرجع سابق ، 4/240. (4) في (د) زيادة"وأمكن ل في الأرض وأوتي الحكم والعلم (5) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/69. (6) ابن جرير ، المرجع السابق. ابن أبي حاتم ، مرجع سابق ، 7/2120. (7) سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الكوفي: المقرئ الماسر الاقيه ، ورأى خلقاً من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم ، قتله الحجاج في سنة 95ه. ابن خلكان، مرجع سابق ، 2/371. الذه، تذكرة الحفاظ ، مرجع سابق ، 1/76. الذه، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق ، 4/322.
عدد الصفحات ١٦٦البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 167 {و غ لَّق تِ الأم بـمو اب } أي: غلقت أبواب البيوت عليها وعلى يوسف لما راودته، باباً بعد باب(1)،{و ق ال تم ه يمت ل }يعني: تعال واقرب (2)، وقال ابن عباس: هلم ل (3)، وقال السدي والحسن(4): هيت بالقبطية هلم(5)، وقال الكسائي وأبو عبيدة(6): هي لغة ح ور ان(7)، معناها تعال، ومن ضم التاء فالمعنى: تـ ه يَّأمت ل من قول القائل: هِئمت لِلأم ممرِ أ هِيئ ه يمئ ة(8)، وهئت للاثنين والجمع والذكر والأنثى فيه سواء (9). وقوله تعالى {م ع اذ اللَّهِ}يقول-جل ثناؤه: قال يوسف إذ دعته المرأة إلى ناسها وقالت له: هلم إلي، قال: أعتصم بالله من الذي تؤمئين إليه، وأستجير به منه(10). وقوله تعالى {إِنَّه (1) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/25. (2) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/70. (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/71 ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2121. (4) الحسن بن يسار البصري ، أبو سعيد، تابعي، كان إمام أهل البصرة ، وحبر الأمة في زمنه، ولد بالمدينة وهو أحد العلماء الاقهاء الاصحاء الشجعان النساك. ولد بالمدينة. (21-110هـ). الصادي ،صلاح الدين خليل بن أيب بن عبد الله (ت 764هـالوافي بالوفيات، ت: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطاى ،(بيروت: دار إحياء التراث،1420هـ-2000م)،12/190 . ابن حجر،لسان الميزان،ط2، (بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات،1971م )،7 /197. (5) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/27. (6) معمر بن المث، أ ب و عبيدة التيمي البصري، النحوي العلامة، يقال: إنه ولد في سنة عشر ومائة في الليلة التي مات فيها الحسن البصر ي. السيرافي،الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي ، أبو سعيد ت: 368هـ، أخبار النحويين البصريين، (مصر: مصطاى البابي الحلبي، 1966م،52-55. ابن خلكان، مرجع سابق ، 5/235. (7) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/71. (8) هذه القراءة رواية هشام بن عامر. ابن مجاهد ، مرجع سابق ، ص347. (9) أبوعبيدة، مرجع سابق ، 1/305. ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/72. (10) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/78. الواحدي، مرجع سابق ، 2/607. السمعاني أبو المظار، مرجع سابق ، 3/54.
عدد الصفحات ١٦٧البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 168 ر}يقول: إن صاحب زوج س يِّدِي(1)، قال السدي ومجاهد وابن إسحا . وقولُهُ : {أ حمس ن م ثـمو اي }يقول أحسن منزل (2)، وأكرمني وائتمنني فلا أخونه (3)، وقال الزجاج (4): يجوز أن تكون الهاء لله-عز وجل -أي: أن الله ربي أحسن مثواي في طول مقامي(5)، وقولُهُ : {إِنَّه لا يـ املِح الظَّالِم ون } يقول: إنه لا ينجح من ظلم، فاعل ما ليس له فعله، وهذا الذي تدعونني إليه من الاجور ظلم وخيانة لسيدي الذي ائتمنني على منزله (6)، نحو ما روي عن ابن عباس وابن إسحا . وقد تضمنت الآيات: البيان عما يوجبه الجهل بمقدار المبيع النايس من الزهد فيه، مع بيعه بالثمن الخسيس الحقير اليسير النزر، والبيان عما يوجبه حسن تدبير الله -جل وعز-لو كان حقيقا للرفعة (7)،من التمكين في الأرض وتعليم(8 )العلم الذي يحل به القدر، ويعظم به الشأن، كما كان أمر يوسف فما أعطي من تل الحال، ومكن بالمل ، وكثرة المال، والبيان عما يوجبه حال المحسن من الجزاء على الإح سان، بإتيانه الحكم والعلم، وناهي بهما س ناً وعطاءً وكرامة وكريم جزاء، والبيان عما يوجبه الامتناع من الحرام في حال شدة المنازعة، وقوة الشهوة من المدح بهذه الحال الجميلة، والاضيلة الجليلة. القولُ في الوقف والتمام : (1) مجاهد، مرجع سابق ، ص394.ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/78 . (2) في (د) "مقول (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/79. (4) إبراهيم بن السرى بن سهل أبو إسحا الز ج اج النحوى صاحب كتاب معان القرآن، كان من أهل الاضل والدين، حسن الاعتقاد، وله مؤل اات حسان فى الأدب.قال أبو محمد بن درستويه النحوى : حد ثنى الز جاج قال: كنت أخرط الزّجاج، فاشتهيت النحو، فلزمت المبرّد لتعل مه- وكان لا يعل م مجانا، ولا يعل م بأجرة إلا على قدرها (ت: 311 ه). القاطي، مرجع سابق ، 1/194. الزركلي ، مرجع سابق ، 1/40. (5) الزجاج ، مرجع سابق ، 3/101. (6) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/80. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2122. (7) في (د) "بالرفعة (8( في )د) "وتعلم وكلاهما صحيح للمصدرية.
عدد الصفحات ١٦٨البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 169 {ي ا ب شمر ى ه ذ ا غ لا م }كاف(1) عند أ حاتم(2)، وكذا {و أ س رُّوه بِض اع ةً}(3)، والتمام: {و اللَّه ع لِيم بمِ ا يـ عمم ل ون}(4)، وقال نافع: {د ر اهِم م عمد ود ةٍ} تمام(5)، والتمام عند غيره {و ك ان وا فِيهِ مِن الزَّاهِدِين }(6)،{أ وم نـ تَّخِذ ه و ل دًا } كاف(7)، وكذا عنده {مِنم ت أموِيلِ الأم ح ادِيثِ } (8)، والتمام {و ل كِنَّ أ كمثـ ر النَّاسِ لا يـ عمل م ون }(9)،و{نج مزِي المم حمسِنِ } تمام(10)، {و غ لَّق تِ (1) النحاس، القطع والائتناف، مرجع سابق ، ص330. الدا، المكتفى في الوقف والابتدا، مرجع سابق ، ص325. وهو حسن عند الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، مرجع سابق ، ص192.وكذا ، الأشموني، مرجع سابق ، ص192. (2) هو سهل بن محمد بن عثمان الجشمي السجستاني (ت: 248 هـ) من كبار العلماء باللغة والشعر. من أهل البصرة كان المبر د يلازم القراءة عليه. له نيف وثلاثون كتابا، منها كتاب ( المعمّرين) و (النخلة) و(ما تلحن فيه العامة). المزي ، مرجع سابق ، 12/201. الذه، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق ، 12/268. الزركلي ، مرجع سابق ، 3/143. (3) وافقه الدا ، المكتفى في الوقف والابتدا ، مرجع سابق ، ص325. وكذا الأنصاري ،مرجع سابق ص 192. وكذا ، الأشموني، مرجع سابق ، ص192 . (4) النحاس، القطع والائتناف، مرجع سابق ، ص330. تام عند الدا، المكتفى في الوقف والابتدا، مرجع سابق ، ص 325. وهو حسن الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، مرجع سابق ، ص192. وكذا الأشمو ، المرجع السابق. (5) النحاس، القطع والائتناف، المرجع السابق. وهو حسن عند الأشموني، المرجع السابق. (6) النحاس، القطع والائتناف، المرجع السابق.الداني ، المكتفى في الوقف والابتدا، مرجع سابق ، ص325. وهو وقف حسن عند الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، مرجع سابق ، ص192. الأشمو، المرجع السابق. (7) النحاس، القطع والائتناف، مرجع سابق ، ص331، كاف عند أبي حاتم، وكذا الدا ، المكتفى في الوقف والابتدا، مرجع سابق، ص325. وكذا الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق.و كذا الأشموني ، المرجع السابق. (8) النحاس، القطع والائتناف، مرجع سابق ، ص331، كاف عند أبي حاتم، وكذا الداني ، المكتفى في الوقف والابتدا، مرجع سابق ، ص325. وكذا الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، مرجع سابق ، ص192. وهووقف حسن عند الأشموني، مرجع سابق ، ص192. (9) النحاس، القطع والائتناف، المرجع السابق. وكذا الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. وهو وقف حسن عند الأشموني، المرجع السابق. (10) النحاس، القطع والائتناف، المرجع السابق.وكذا الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق. وهو كاف عند الأشموني، المرجع السابق.
عدد الصفحات ١٦٩البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 170 الأم بـمو اب} تمام(1 )عند نافع، وقال أحمد بن جعار التمام{و ق ال تم ه يمت ل }(2)، وكذا { لا يـ املِح الظَّالِم ون} (3.) وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﮋ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﮊ ه مَّ بالشيء إذا قارب فعله ولما ياعله(4)،{بِهِ} متعلق بـ{هم َّتم}،{و ه مَّ بهِ ا} متعلق بـ {و ه م}، {ل وملا أ نم ر أ ى بـ رمه ان ر بِّهِ }،{أ نم} في موضع رفع بالابتداء، وجواب {ل وم} محذوف لعلم السامع، ولا يجوز أن يتقدم جوابها عليها، كما تقدم ج واب الشرط لقوة الشرط وقلبه (1) النحاس، القطع والائتناف، مرجع سابق ، ص331. (2) النحاس، القطع والائتناف، المرجع السابق. وهو كاف عند الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، مرجع سابق ، ص192. وهو حسن عند الأشمو، مرجع سابق ، ص192 (3) النحاس، القطع والائتناف، المرجع السابق. وكذا الداني ، المكتفى في الوقف والابتدا، مرجع سابق ، ص325 .وهوحسن عند الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، المرجع السابق . وهو كاف عند الأشموني ، المرجع السابق. (4 )تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم لأبي عبد الله بن أبي نصر الحميدي، 1/455. الأصبها، مرجع سابق ، 1/168. البغوي ، مرجع سابق ، 4/234.الحميري، نشوان بن سعيد (ت: 573هـشمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم ت: د حسين بن عبد الله العمري -مطهر بن علي الإرياني - د/يوسف محمد عبد الله، ط1، (بيروت: دار الاكر المعار، 1420هـ-1999م،1/6841. ابن عطية، مرجع سابق ، 1/528.أبوحيان ، مرجع سابق ، 3/392. البيضاوي، مرجع سابق ، 3/160.
عدد الصفحات ١٧٠البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 171 للماضي إلى معنى المستقبل وقوة الشرط بالعمل (1)، {ك ذ لِ} الكاف للتشبيه في موضع نصب(2)، أي: أريناه البراهين كذل ، وقيل: في موضع رفع، أي: أمر البراهين كذل ، والنصب أجود، لمطالبة حروف الجر بالأفعال أو معانيها(3)، {لِن صمرِف ع نمه } لام كي متعلقة بالاعل المحذوف الذي دلت عليه كاف التشبيه، {ع نمه} متعلق بـ نصرف، {إِنَّه مِنم عِب ادِن ا المم خمل صِ} مستأنف و{مِنم} متعلقة بمعنى الاستقرار، و {المب اب} نصب بـ استبقا، {مِنم د ب رٍ } متعلق بـ {و ق دَّتم}، و{س يِّد ه ا} نصب بـ ألايا،{ل دى المب ابِ } ظرف (4 )العامل فيه{و أ لما ي ا}،{م ا ج ز اء م نم أ ر اد بِأ هملِ س وءًا }،{م ا} حرف ناي، {ج ز اء} رفع بالابتداء، {م نم}في موضع خاض بإضافة {ج ز اء}إليها،{بِأ هملِ} متعلق بـ{أ ر اد}،{س وءًا} نصب بـ {أ ر اد}،{إ} إيجاب،{أ نم ي سمج ن }، {أنم} في موضع رفع على خبر الابتداء، و {ي سمج ن} نصب بـ {أ نم}،{أ وم ع ذ اب أ لِيم }عطف على"أن"التقدير: إلا السجن أو عذاب أليم {هِي ر او د تمنيِ} ابتداء وخ (5)،{ع نم نـ امسِي }متعلق بـ {ر او د تمنيِ}، و {ش اهِد} رفع بـ {وش هِد}،{مِنم أ هملِه ا}متعلق بـ {و ش هِد }،{إِنم ك ان ق مِيص ه ق دَّ مِنم قـ ب لٍ}،{إِنم} حرف شرط و {ق د} (1) العكبري، التبيان في إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/729.الباقو، مرجع سابق ، 1/36. أبوحيان ، مرجع سابق ، 6/10. (2) الخراط ، مرجع سابق ، 1/427. الأبياري، مرجع سابق ، 1/4413. (3) العكبري، التبيان في إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/729. الألوسي، مرجع سابق ، 6/408. أبوحيان ، مرجع سابق ، 6/259. (4) الزجاجي ، حروف المعاني والصفات، ت: علي توفيق الحمد، ط1، (بيروت: مؤسسة الرسالة ، 1984م، 1/25. الخراط ، مرجع سابق ، 1/238. (5) صا، مرجع سابق 12/405.درويش، مرجع سابق 4/475.دعاس، مرجع سابق ، 2/84.
عدد الصفحات ١٧١البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 172 خ{ك ان}،{مِنم قـ ب لٍ } متعلق بـ {ق د}، {ف ص د ق تم} جواب الشرط (1)،{و ه و مِن المك اذِبِين} ابتداء وخ (2)، و { مِن المك اذِبِ } متعلق بالاستقرار، و {مِن} للتبعيض، وكذا {مِنم أ هملِه ا }،{و إِنم ك ان ق مِيص ه ق دَّ مِنم د ب رٍ ف ك ذ ب تم و ه و مِن الصَّادِقِ } مثل ما تقدم، {فـ ل مَّا} الااء جواب ما أخبر به ولما ظرف، {ق مِيص ه} نصب بـ{ر أ ى}،{ق دَّ مِنم د ب رٍ } في موضع الحال، أي: فلما رأى قميصه مقدوداً من دبر، {ق ال إِنَّه مِنم ك يمدِك ن }،{مِنم} متعلقة بمعنى الاستقرار، {إِنَّ ك يمد ك نَّ ع ظِيم } اسم إن وخبرها، والهاء من {إِنَّه} تعود على الكذب، ويجوز أن تعود على السوء(3.) القولُ في القراءة قرأ أهل الكوفة: {المم خمل صِ} ومخل صا باتح اللام حيث وقع نافع بالكسر في مخل صا والاتح في مخلصين، الباقون: بالاتح في جميعه(4)، واتاقوا على ما فيه ديني والدين، فالكسر على إسكان الاعل إليهم، وشاهده {و أ خمل ص وا دِينـ ه مم لِلَّهِ}(5)، والاتح على ترك تسميته الااعل، وهو اسم الله (1) الصبان، مرجع سابق ، 4/24.الخراط ، مرجع سابق ، 1/238. (2) صا، مرجع سابق ، 2/409. درويش، مرجع سابق ، 4/475.الدعاس، مرجع سابق ، 2/84. (3) ابن عادل، مرجع سابق ، 11/75. (4) ابن مجاهد، مرجع ساب ق، ص348. ابن خالويه، كتاب السبعة في القراءات، مرجع سابق،ص 194. الأزهري الهروي، معاني القراءات، مرجع سابق، 2/46. الاارسي ، مرجع سابق،4/420،421. الداني،القراءات السبع،ت: اوتو تريزل، ط 2، (بيروت: دار الكتاب العربي، 1404هـ-1984م)،1/128. (5) سورة النساء، الآية: 146.
عدد الصفحات ١٧٢البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 173 عز وجل، والتقدير: ومن الذين أخلصهم ا من كل حال مذمومة للقيام بأمره، وشاهده: {إِنَّا أ خمل صمن اه مم } (1 )والخلاف والجمع بين لغت القولُ في المعنى والتفسير : المعنى والله أعلم: أن امرأة العزيز لما هم ت بيوسف، وأرادت مراودته عن ناسه، جعلت تذكر له محاسن ناسه، وتشوقه إلى ناسها، روي عن السدي قال: قالت له: يا يوسف ما أحسن شعرك! قال: هو أول ما ينتثر من جسدي، قالت له: يا يوسف ما أحسن عيني ! قال: هي أول ما تسيل إلى الأرض من جسدي، قالت: يا يوسف ما أحسن وجه ! قال: هو للتراب يأكله، فلم يزل حتى أطعمته، فهمت به وهم بها، فدخلا البيت، وغلقت الأبواب، وذهب ليحل سراويله، فإذا هو بصورة يعقوب قائما في البيت، قد عض على إصبعه، يقول: يا يوسف تـ و اقِع ه ا! وإنما مثل م ا لم م يو اقِعمه ا م ث ل الطَّيرم في جو السماء لا يطا ، و م ث ل إن واقعتها م ث له إذا مات وقع في الأرض لا يستطيع أن يدفع عن ناسه، فربط سراويله، وذ هب ليخرج ي شمت د (2)، فأدركته، فأخذت بمؤخر قميصه من خلاه فخرقته حتى أخرجته منه، وطرحه يوسف واشتد نحو الباب (3)، ومعنى الهم بالشيء: حديث المرء ناسه بمواقعته ما لم يواقع، فأما ما كان من هم يوسف بالمرأة، وهم ها به فإنه روي عن ابن عباس من ط ر (1) سورة ص ، الآية: 46. (2) و ش دَّ فيِ الع دموِ ش دًّا واشمت دَّ: أ سمر ع وع د ا. فصل الشين المعجمة ، ابن منظور، مرجع سابق ، 3/234 . (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/80. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2123. الثعل، مرجع سابق ، 5/212.
عدد الصفحات ١٧٣البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 174 قال: ح لَّ الهمِممي ان وجلس منها مجلس الخاتن(1)، وقال ابن أبي م ل يمك ة: استلقت له: وحل ثيابه(2.) وعن مجاهد من ط ر قال: حل سراويله حتى وقع على السرير، ويقال: كيف يجوز أن يوصف يوسف صلى الله عليه وسلم بهذا الاعل وهو لله نبي ؟ قيل: إن هذا ابتلاء لخطيئة ابتلاه بها، ليكون من الله على و ج ل إِذ ا ذ ك ر ه ا، فيجد في طاعته اشااقاً منها، ولا يتكل على سعة عاو الله ورحمته، وقيل: ابتلاه الله بذل : ليعرفه موقع نعمته بصاحه عنه، وترك عقوبته في الآخرة، وقيل: بل ابتلاه ليجعله قدوة لأهل الذنوب، في رجاء رحمته، وترك الإياس من عاوه (3)، وكذل جميع ذنوب الأنبياء التي هي الصغائر، لأنهم لا يرتكبون كبيرة تجري أمورهم في ذل مجرى يوسف، وقد اختلف في البرهان، فقال: بعضهم نودي بالنهي عن مواقعة الخطيئة(4)، قال ابن عباس: نودي يا ابن يعقوب أتزني؟ فتكون كالطير وقع ريشه، فذهب ليطير فلا ريش له (5)، وهو قول ابن أبي م ل يمك ة وقتادة، وقال ابن عباس أيضا: لما هم (1) عبد الرزا ، مرجع سابق ، 1/321. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2122. (2) الثوري ، مرجع سابق ، 1/140 عن ابن جريج به. ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/83 .فائدة: وردت هذه الإسرائيليات المكذوبة التي لا توافق العقل ولا النقل في معنى همِّ يوسف ما ينافي عصمة الأنبياء عليهم السلام وما يخجل لسان العرب عن النطق به ويأبى القلم أن يسطره، ويتنافى مع شرف الرسالة، وعلينا أن نبين ونذب الشبه التي وقعت منافية لعصمة الأنبياء عليهم السلام ونقد وبيان الكذب على الله ورسله، وهو من الواجبات على أهل العلم، حتى لا نخدع وتدخل تل الإسرائيليات المكذوبة إلى عقول عوام الناس، فقد جاءت عشرات الروايات في تفسير الطبري منها ماذكره الإمام الحوفي عاا الله عن الجميع ونقد هذه الإسرائيليات من الجوانب التالية: .نقول إن هذه الآيات بهذا اللاظ العربي المبين لم تنزل على أحد قبل نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم. يوجد في سند هذه الروايات اضط راب فاحش لا يمكن التوفيق بينه لوجود علل منع المحدثون بسببها الكثير من المرويات، لأنه أمارة من إمارات الكذب والاختلا . إن ما جاء في الروايات الإسرائيلية يتناقض كلياً مع ما جاء في القرآن الكريم، وكيف يوفق بين قوله تعالى: في حق يوسف. اعتراف امرأة العزيز بأنها راودته عن ناسه وأنه من الصادقين. شهادة الشاهد من أهلها ببراءة يوسف. إيثار يوسف عليه السلام الصديق العايف الكريم ابن الكريم السجن على معصية الله تعالى وهذه مظاهر النبوة القائمة على الأخلا والقيم العليا النبيلة. زهد ، أد.عام العبد زهد ، الإسرائيليات في تفسير ابن جرير الطبري لسورة يوسف عرض ونقد، مؤتمر خطر الروايات الواهية على الإسلام المنعقد الثلاثاء-الأربعاء 7-8 ذو القعدة1432 الموافق4- 5/10/2011م (غزة: كلية أصول الدين ، الجامعة الإسلامية )، ص18. (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/38. (4) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/85. الماوردي ، مرجع سابق ، 3/25. (5) عبد الرزا ، مرجع سابق ، 1/321. ابن جرير ، مرجع سابق ، 16/41.
عدد الصفحات ١٧٤البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 175 بمواقعة الخطيئة، صور له يعقوب يتوعده، وقيل: مث ل له(1)، فض رب في صدره، فخرجت شهوته من أنامله(2)، وهو معنى قول سعيد بن جبير، وقال الحسن: زعموا أن سقف البيت انارج، فرأى يعقوب عاض اً على أصابعه(3)، وقال محمد بن كعب القرظي (4): بل البرهان ما أوعد الله على الزنا أهله، قال ورفع رأسه إلى سقف البيت، فإذا كتاب في حائط البيت، {و لا تـ قمر ب وا الزِّن ا إِنَّه ك ان ف احِش ةً و م قمتًا(5) و س اء س بِيلاً}(6) وظاهر الآية: برهان زجره، فجائز أن يكون ما ذكروا وأن يكون غ يره(7)،وقوله تعالى: {ك ذ لِ لِن صمرِف ع نمه السُّوء و الما حمش اء } (8 )يقول: كما أرينا يوسف برهاننا على الزجر (1) مقاتل، مرجع سابق ، 2/329.عبدالرزا ، مرجع سابق ، 1/321. ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/90. (2) عبد الرزا ، مرجع سابق ، 1/321.ابن جرير، مرجع سابق ، 13/90. ابن أبي حا، مرجع س ابق، 7/2123. (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/95. (4) محمد بن كعب القرظي أبو حمزة ، ويقال: أبو عبد الله، وهو محمد بن كعب بن حيان بن سليم. (ت: 110 ه، كان أبوه من سبي بني قريظة فنزل الكوفة ، وولد له بها محمد فيما قيل. ابن أبي حاتم، مرجع سابق ، الجرح والتعديل، ط1، (الهند: طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية ، بحيدر آباد، الدكن ، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 271 هـ-1952م، 8/67. ابن عساكر، مرجع سابق ، 55/137. (5) كذا في الأصل ، زادت آب اؤ ك مم مِن النِّس اءِ إِلاَّ م ا ق دم س ل ف إِنَّه ك ان ف احِش ةً و م قمتًا و س اء س بِيلاً ، سورة النساء ، الآية: 22. (6) الإسراء ، الآية: 32. (7) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/98. (8 )مسألة في هم يوسف عليه السلام: وردت روايات كثيرة في تاسير ه م سيدنا يوسف-عليه السلام- وقد أفادت بمجموعها أنه عزم ، بل جلس من امرأة العزيز مجلس الرجل من زوجته ، وحل السراويل ، وكاد أن يرتكب معها الااحشة ، ولم يمنعه من ذل إلا برهان ربه ، على ما فسروه أيضا من روايات تتنافى مع العصمة والسيا .فقد ذكر بعض الماسرين هذه الروايات دون ردٍّ لها أو بيان لزياها ، ومن هؤلاء الأئمة: مقاتل بن سليمان ، والصنعاني، والطبرى، وابن أبي حاتم، والواحدي، والبغوى، والثعلبي، والسمعاني أبو المظار، وغيرهم. وقد تنبه كثير من الماسرين إلى هذه الخرافات والأباطيل ، فردوها ، وبينوا وجه الصواب في المسألة. ومن هؤلاء الأئمة: الرازى ، وأبو حيان، والزمخشرى ، وابن عطية، وابن تيمية، وابن كثير ، وأبو السعود، والألوسى، والشنقيطى، والقاسمى، وغيرهم ينظر: مفاتيح الغيب 18/439 .والبحر المحيط 5/294،295، الكشاف 2/432، 433 .المحرر
عدد الصفحات ١٧٥البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 176 الوجيز، 3/234، دقائق التفسير، 2/272، 273،وقصص الأنبياء ص304،305، و تفسير أبي السعود، 4/266، وروح المعاني، 12/213-216، أضواء البيان 2/208، 209، ومحاسن التأويل 6/167، 168. قال الإمام أبو حيان، فقد أجاد وأفاد، وجاء بالقول الاصل في المسألة ، فقال: "ط وَّل الماسرون في تاسير هذين الهمَّينم ، ونسب بعضهم ليوسف ما لا يجوز نسبته لآحاد الاسا ، والذي أختاره: أن يوسف لم يقع منه ه م بها البتة، بل هو مناي لوجود رؤية البرهان، كما نقول: قارفت لولا أن عصم الله ، ولا تقل: إن جواب (لولا) متقدم عليها ، وإن كان لا يقوم دليل على امتناع ذل ، بل صريح أدوات الشرط العاملة مخ مت لف في جواز تقديم أجوبتها عليها، وقد ذهب إلى ذل الكوفيون، ومن أعلام البصريين أبو زيد الأنصارى وأبو العباس المبرد ، بل نقول: إن جواب (لولا) محذوف لدلالة ما قبله عليه ، كما يقول جمهور البصريين في قول العرب: أنت ظالم إن فعلت ، فيقدِّرونه: إن فعلت فأنت ظالم، ولا يدل قوله: أنت ظالم على ثبوت الظلم، بل هو م ثمب ت على تقدير وجود الاعل ، وكذل هنا التقدير: لولا أن رأى برهان ربه له مَّ بها، فكان موجد الهم على تقدير انتااء رؤية البرهان ، ولكنه وجد رؤية البرهان ، فانتاي اله مُّ". مرجع سابق ، 6/257-258. وقد انتصر الشنقيطي لرأى أبى حي ان وقال وهذا الوجه الذي اختاره أبو حيان وغيره هو أجرى الأقوال على قواعد اللغة العربية ، لأن الغالب في القرآن الكريم وفي كلام العرب: أن الجواب المحذوف يذكر قبله ما يدل عليه كما ع لَّق الدكتور أبو شهبة على قول الإمام أبى حيان-فقال: "وهذا هو القول الجزل الذي يوافق ما دل عليه العقل من عصمة الأنبياء، ويدعو إليه السابق واللاحق، وأما كون جواب لولا لا يجوز أن يتقدم عليها فهذا أمر ليس ذا خطر ، حتى نعدل عن هذا الرأي الصواب ، إلى التاسيرات الأخرى الباطلة، لهِ مِّ يوسف، والقرآن هو أصل اللغة ، فورود أي أسلوب في القرآن يكا ي في كونه أسلوبًا عربيًا فصيحًا، وفي تأصيل أي قاعدة من القواعد النحوية فلا يجوز لأجل الأخذ بقاعدة نحوية أن نقع في محظور لا يليق بالأنبياء كهذا. الشنقيطي ، مرجع سابق ، 2/208، 209. وقد ر دَّ الإمام الزمخشرى، الكشاف، مرجع سابق ، 2/432، 433 أيضا هذه الروايات وقال ابن تيمية: وهكذا تصدى كثير من الماسرين لهذه الإسرائيليات ، فردوها ، ونزهوا ساحة النبوة ، وأولوا الآية الكريمة تأويلاً صحيحًا، يليق بمقام النبوة وعصمة الأنبياء ويناسب السيا القرآني الذي وردت فيه الآيات. دقائق التاسير ، 2/272، 273. ومن الماسرين من يرى: أن ا راد بهمها به: الهم بضربه نتيجة عصيانه لأمرها. وأن المراد بهمه بها: الدفاع عن ناسه برد الاعتداء ، ولكنه آثر الهرب. وأشير هنا إلى أن من الماسرين تبنى هذا الرأي جماعة من المعاصرين. ( تفسير المنار 12/277 وما بعدها، تاريخ الأنبياء في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية- د. محمد الطيب النجار ص 37، 38، موسوعة تفسير سورة يوسف- لعليش متولي 2/613 وما بعدها. يوسف بن يعقوب-لأحمد عز الدين عبدالله ص 161 وما بعدها وذهب البعض إلى أن الهم الذي حصل إنما هو بمقتضى الطبيعة والاطرة الإنسانية البشرية . الحجازي، محمد محمود، التفسير الواضح، 2/171. والقوال الراجح والذي أميل إليه هو ما ذهب إليه الإمام أبو حيان ومن ناصره من الأئمة ،كالإمام الشنقيطي، وغيره وهو الصواب- إن شاء الله تعالى- والأدلة على تقوية هذا القول هي كالتالي:
عدد الصفحات ١٧٦