المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي سورة يوسف دراسة وتحقيقا

إبراھيم عناني عطية عناني

صفحة ١٠ من ٢٧

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 145‌ القولُ في القراءة قرأ أهل الكوفة: {ي ا ب شمر ى} بوقف الياء من غير ألف، الباقون: باتح الياء وإثبات الألف من غير إمالة (1)، والإمالة لحمزة (2 )والكسائي على أصولهما لأن الألف رابعة، والألف والياء على إضافة بشرى إلى ياء النصب، كمثواي وهداي، والحذف: على نداء البشرى أي أن هذا من آنائ وأوقات ، ويجوز أن يجعل البشرى اسما، والأول أجود، لأنه غير مصروف المعنى. القولُ في المعنى والتفسير : المعنى والله أعلم: أن في الكلام حذفا، ترك اكتااء بما ظهر منه، والمعنى: فأرسله معهم (3)، {فـ ل مَّا ذ ه ب وا بِهِ و أ جمم ع وا} أي: وأجمع رأيهم وتحزبوا على أن يجعلوه في غيابة الجب (4)، (1) قول المؤلف من غير إمالة: صوابه أن ورشا عن نافع يقلل الراء وأن أبا عمرو البصري له ثلاثة أوجه الاتح ، والتقليل، والإمالة، في الراء من طريق الشاطبية . ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر، مرجع سابق ، 2/40. ابن مجاهد، مرجع سابق، 1/347 . الأزهري الهروي، معاني القراءات،مرجع سابق، 2/46. (2 )حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الزيات الإمام الحبر أبو عمارة الكوفي التيمي مولاهم وقيل من صميمهم الزيات ، أحد القراء السبعة ، ولد سنة ثمانين وأدرك الصحابة بالسن فيحتمل أن يكون رأى بعضهم.(ت: 151-160ه)، أحد القراء السبعة ابن سعد ، مرجع سابق ، 6/359 .العين، مح مود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحناى بدر الدين (ت: 855هـ، مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار ، ت: محمد حسن محمد حسن إسماعيل،ط، 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1427 هـ-2006م،1/244. الذه، تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام، مر جع سابق، 4/41. ابن الجزري ، غاية النهاية في طبقات القراء، مرجع سابق ، 1/261. (3) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2108 .فائدة: وجوب رعاية الأب لأبنائه.قال أبو حيان: "وفي لاظة: أرسله! دليل على أنه كان يمسكه، ويصحبه دائما. أبو حيان، مرجع سابق ، 6/245. (4) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/29.الواحدي، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي (ت: 468هـالوسيط في تفسير القرآن المجيد، ت: وتعليق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، الشيخ علي محمد معوض، د/أحمد محمد صيرة، د/أحمد عبد الغني الجمل، د/عبد الرحمن عويس ، قدمه وقرظه: أ.د/عبد الحي الارم اوي، ط1(بيروت: دار الكتب العلمية ،1415هـ-1994م، 2/603 .

عدد الصفحات ١٤٥

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 146‌ قال السدي(1 :)فأرسله معهم فأخرجوه وبه عليهم كرامة، فلما برزوا إلى البرية أظهروا له العداوة، وجعل أخوه يضربه فيستغيث بالآخر فيضربه فجعل لا يرى منهم رحيما فضربوه حتى كادوا يقتلونه، فجعل يصيح ويقول: يا أبتاه يا يعقوب لو تعلم ما صنع بابن بـ ن و الإمِم اء، فلما كادوا يقتلونه قال يهوذا: أليس قد أعطيتموني موثقا ألا تقتلوه؟(2 ) فانطلقوا به إلى الجب ليطرحوه فيه، فجعلوا يدلونه البئر، فيتعلق بشاير البئر فربطوا يديه، ونزعوا قميصه، فقال: يا إخوتاه ردوا علي قميصي لأتوارى به في الجب! فقالوا ادع الشمس والقمر والأحد عشر كو كبا تؤنس ! قال: إني لم أر شيئا، فدلوه في البئر، حتى إذا بلغ نصاها ألقوه إرادة أن يموت. وكان في البئر ماء فسقط فيه، ثم أوى إلى صخرة فيها فقام عليها. قال: فلما ألقوه في البئر، جعل يبكي، فنادوه، فظن أنها رحمة أدركتهم، فلباهم، فأرادوا أن يرضخوه بصخرة فيقتلوه، فقام يهوذا فمنعهم، وقال: قد أعطيتموني موثقا أن لا تقتلوه! وكان يهوذا يأتيه بالطعام (3.) وقولُهُ: {فـ ل مَّا ذ ه ب وا بِهِ و أ جمم ع وا أ نم يج مع ل وه فيِ غ ي اب تِ الجم ب } الآية قيل: جواب لمـ ا محذوف، والتقدير: عظمت فتنتهم أو كبر ما قصدوا له، وحذف ذل ل لعلم به ودلالة هيئة الخطاب عليه. وقيل: ليس في الكلام حذف، ولكن الواو زائدة (4)، والتقدير: فلما ذهبوا به أجمعوا أن يجعلوه في (1) إسماعيل بن عبد الرحمن السدي (ت 128ه)ـ، تابعي، حجازي الأصل ، سكن الكوفة، وقيل: "صاحب التفسير والمغازي والسير". ابن سعد ،مرجع سابق ، 6/318. ابن أبي حا، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذ ر التميمي، (ت: 327ه)،الجرح والتعديل ، ط 1، (الهند: بحيدر آباد الدكن ، طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية ، 1271 ه-ـ 1952م، 2/184. (2) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/29. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2108 . (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 15/574.ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2109.القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية ، مرجع سابق ، 5/3515. (4)هذا على رأي الكوفيين من النحاة، يزاد عندهم بعد "لما" و"حتى" "إذا" وعلى ذل خرَّجوا قوله تعالى{ :فـ ل مَّا أ سمل م ا و تـ لَّه لِلمج بِينِ }سورة الصافات، الآية: 103.أي: ناديناه. وهذا مذهب الخليل وسيبويه وهو نص لهما في قول امرئ القيس[ :الطويل] فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى. قال أبو حيان: وهو قول مردود لأنه ليس في القرآن شيء زائد لغير معنى. وقال البصريون : ليس

عدد الصفحات ١٤٦

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 147‌ غيابة الجبوقولُهُ : {و أ ومح يـمن ا إِل يمهِ}أي: أوحينا إلى يوسف لتخبرن أخوت (1 ) باعلهم هذا الذي فعلوه ب ، وهم لا يعلمون لا يدرون. واختلف أهل التأويل في المعنى الذي عناه الله بقوله: {و ه مم ي شمع ر ون }فقال بعضهم: عني بذل أن الله أوحى إلى يوسف س يـ ن بِّئ إخوته باعلهم به ما فعلوه من إلقائه في الجب وبيعهم إياه وسائر ما صنعوا به من صنيعهم(2 ) ، وإخوته لا يشعرون بوحي الله إليه بذل (3)، قال مجاهد: وهو معنى قول ابن زيد، وقال آخرون: معنى ذل وأوحينا إلى يوسف بما إخوته صانعون به، وإخوته لا يشعرون بإعلام الله إياه بذل (4)، وهو معنى قول قتادة، وقال آخرون: بل معنى ذل أن يوسف سينبئهم بصنيعهم به، وهم لا يشعرون إنه يوسف (5)، وهو قول ابن جريج (6)، ومعنى قول ابن عباس، وقد قال لهم لما جاؤوا، فقالوا: {م سَّن ا و أ همل ن ا الضُّرُّ و جِئـمن ا بِبِض اع ةٍ م زمج اةٍ ف أ ومفِ ل ن ا المك يمل و ت ص دَّ م ع ل يـمن ا إِنَّ اللَّه يج مزِي المم ت ص دِّقِين }، فأجابهم بأن قال{ه لم ع لِممت مم م ا فـ ع لمت مم بِي وس ف و أ خِيهِ إِذم أ نـمت مم ج اهِل ون }(7)، فأعلمهم بما وعده الله وهم لا يعلمون أنه يوسف، في الآية زيادة، لأن جواب "لما" محذوف تقديره { :فـ ل مَّا ذ ه ب وا بِهِ و أ جمم ع وا أ نم يج مع ل وه فيِ غ ي اب تِ الجم بِّ }عظمت فتنتهم" وقدره بعضهم: "جعلوه فيها" قال أبو حيان: وهذا أولى، إذ يدل عليه قوله{ :و أ جمم ع وا أ نم يج مع ل وه }ينظر: المحرر الوجيز : 4/452، البحر المحيط: 5/287 .البغوي، مرجع سابق، 4/221. (1) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/31. ابن أبي حاتم، مرجع سابق ، 7/2109. (2) عبدالرزا ، مرجع سابق ، 1/318. (3) الزجاج ، مرجع سابق ، 3/95.الثعل، مرجع سابق ، 5/201. القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية ، مرجع سابق ، 5/3516. (4) ابن جرير ، مرجع سابق ، 15/576.البغوي، مرجع سابق ، 2/479 . (5) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/33 .الماوردي ، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البري البغدادي، (ت: 450هـ، تفسير الماوردي=النكت والعيون، ت: السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم ، (بيروت: دار الكتب العلمية )، 3/14. (6) أبو الوليد عبد المل بن عبد العزيز بن جريج ، وأبو خالد(80-150 ه)ـ، فقيهالحرم المكي ، وهو أول من صنف التصانيف في العلم بمكة، مكي المولد. ابن سعد، مرجع سابق ، 6/38،37. ابن حبان بن معاذ بن م عمبد ، التميمي، (ت: 354هـ)، الثقات،(الهند: دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد ، الدكن ،1393ه1973م، 7/93. (7) السمرقندي ، مرجع سابق ، 2/208. الثعلبي، مرجع سابق ، 5/254. البغوي، مرجع سابق ، 2/512.

عدد الصفحات ١٤٧

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 148‌ ودليل أنهم لم يعلموا أنه يوسف، استاهامهم له بقوله{أ ئِنَّ لأ نمت ي وس ف } ولم يستاهموا عن أخيه، لأنهم عالمون به. وقوله تعالى: {و ج اء وا أ ب اه مم عِش اءً يـ بمك ون } يقول تعالى: وجاء إخوة يوسف أباهم بعد ما ألقوا يوسف في غيابة الجب عشاءً يبكون، وروي عن السدي قال(1): أقبلوا إلى أبيهم عشاءً يبكون، فلما سمع أصواتهم فزع، وقال: مالكم يا بني: هل أصابكم في غنمكم شيء؟ قالوا: لا، قال: فما فعل يوسف؟ (2 ) قالوا{ي ا أب ان ا إِنَّا ذ ه بـمن ا ن سمت بِق و تـ ر كمن ا ي وس ف عِنمد م ت اعِن ا ف أ ك ل ه الذِّئمب } فبكى الشيخ، وصاح بأعلى صوته، وقال: أين القميص؟ فجاءوه بالقميص، عليه دم كذب، فأخذ القميص وطرحه على وجهه وبكى، حتى تخضب وجهه من دم القميص (3.) ومعنى قولهم نستبق ناتعل من السبا (4.) وقوله تعالى {و م ا أ نمت بمِ ؤممِنٍ ل ن ا }يقولون: بمِ ص دِّقِن ا ع ل ى قولنا أن يوسف أكله الذئب، {و ل وم ك نَّا ص ادِقِ }، فإن قال قائل: وما معنى قوله{و ل وم ك نَّا ص ادِقِ } أخبر عنهم أنهم غير صادقين، فذل تكذيب منهم أناسهم، أم خبر منهم عن أبيهم أنه لا يصدقهم لو صدقوه، فقد علمت أنهم لو صدقوا أباهم الخبر لصدقهم؟ قيل معنى ذل : وما أنت بمصد لنا ولو كنا من أهل الصد الذين لا يـ تـَّه م ون لِس وءِ ظن بنا و تـ همم تِ ل ن ا(5.) وقوله تعالى {و ج اء وا ع ل ى ق مِيصِهِ بِد مٍ ك ذِبٍ } أي: وجاءوا على قميص يوسف بدم كذب أي: ذي كذب، وقيل المصدر وقع موقع الماعول، كما يقع الماعول موقع المصدر، فمعنى كذب (1) ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2110.الثعل، مرجع سابق ، 5/202. (2) القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية ، مرجع سابق ، 4/222. (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/34. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2110.القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية ، مرجع سابق ، 5/3518. (4) الماوردي ، مرجع سابق ، 3/14. (5) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/34.الثعل، مرجع سابق ، 5/203.

عدد الصفحات ١٤٨

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 149‌ مكذوب(1 )كما قالوا ماله معقول أي: عقل، وسماه الله كذباً، لأن الذين جاءوا بالقميص وهو فيه كذبوا فيه، وقالوا ليعقوب: هو دم يوسف، ولم يكن بدمه، و إنما كان دم سخلة (2 )فيما قيل، قاله مجاهد وابن عباس، قال: ذبحوا جديا من الغنم، ثم لطخوا القميص بدمه، ثم أقبلوا إلى أبيهم، فقال يعقوب: إن كان هذا الذئب لرحيماً كيف أكل لحمه، ولم يخر قميصه(3)؟ يا بني، يا يوسف ما فعل ب بنو الإماء(4.) فإن قيل كيف قيل بدم كذب، وهو دم لايش فيه وإن لم يكن دم يوسف؟ قيل في ذل وجهان (5)، أحدهما: أن يكون قيل بدم كذب لأنه كذب فيه، كما يقال الليلة الهلاك، وكما قال: فما ربحت تجارتهم، والآخر: أن يكون مصدرا بمعنى ماعول (6)، وتأويله: وجاءوا على قميصه بدم مكذوب، كما يقال: ماله عقل ولا معقول ، ولا له جلد ولا مجلود، والعرب تاعل ذل (7)، (1) الماوردي ، مرجع سابق ، 3/15.السمعاأبو المظار، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى التميمي الحناي ثم الشافعي (ت: 489هـ، تفسير القرآن، ت: ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم ، ط1، (الرياض: دار الوطن ، 1418هـ- 1997م، 3/15 . (2) عبدالرزا ، مرجع سابق ، 1/318 عن ابن عباس. ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/35.ابن أبي حا ، مرجع سابق ، 7/2111 . (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، بلاظ (لخر قميصه ) ، 13/38. ابن أبي حا، المرجع السابق. فائدة: في القميص ثلاث آيات: حين جاؤوا عليه بدم كذب، حين قد من دبر، وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيراً . وهذا يؤكد أن القميص له شأن في هذه القصة "لم يذكر لاظ القميص في كتاب الله -تعالى-إلا في هذه السورة ، والغريب أنه ذكر فيها في ستة مواضع، من مواضع القصة المهمة، الأمر الذي يخيل إلينا أن القميص ركن من أركان هذه القصة. نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/253. (4) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/36. (5) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/38.الماوردي ، مرجع سابق ، 3/15. ابن جزي ، مرجع سابق ، 1/383. (6) الزجاج ، مرجع سابق ، 3/96. ابن جرير ، مرجع سابق ، 15/11. الجرجا ، دَرْجُ الدُّرر في تَف سي ر الآي والسُّوَر، دراسة وتحقيق: (الااتحة والبقرة) و ليد بِن أحمد بن ص الِح الح س ينم ، (وشاركه في بقية الأجزاء): إياد عبد اللطيف القيسي ، ط1، (بريطانيا: مجلة الحكمة، 1429 هـ-2008م، مرجع سابق ، 3/994. (7) الماتريدي ، مرجع سابق ، 6/219.ابن جرير، مرجع سابق ، 13/38.

عدد الصفحات ١٤٩

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 150‌ قال الراعي (1 :) حَتَّى إذَا لم يـَتـْرُكُوا(2 ) ل ع ظَام ه*** لَحْمًا وَلا ل فؤاد ه مَعْقول أي: عقلا. وقوله تعالى: {ق ال ب لم س وَّل تم ل ك مم أ نـما س ك مم أ ممرًا }أي: قال يعقوب لبنيه الذين أخبروه أن الذئب أكل يوسف، مكذباً لهم في خبرهم: ذل ما الأمر كما تقولون، {ب لم س وَّل تم ل ك مم أ نـما س ك مم أ ممرًا }، يقول بل زينت {ل ك مم أ نـما س ك مم أ ممرًا } في يوسف وحسنته فاعلتموه، كما روي عن قتادة(3.) {ف ص بـمر جم ِيل } على ما فعلتم بي في أمر يوسف فأمري صبر جميل، أ و فصبر جميل أولى بي، والله استعين على كاايتي شر ما تصاون من الكذب، وقيل الصبر الجميل: هو الذي لا جزع فيه (4)، وقيل أن النبي-صلى الله عليه وسلم- س ئل عن صبر جميل؟ قال: صبر لا شكوى فيه، وقال من بثه فلم يصبر"(5)، وروى الثوري عن حبيب بن أبي ثابت أن يعقوب النبي -صلى الله عليه (1) هو عبيد بن حصين بن معاوية النميري، وكان سيدا ، وإنما قيل له الر اعى لأن ه كان يصف راعى الإبل فى شعره.وكان بنو نمير أهل بيت وسؤدد، ويكنى أبا جندل. وكان أعور ، عاصر جريرا وال ارزد . (ت: 90 هـ ). الجاحظ، مرجع سابق ، 7/455. ابن قتيبة الدينوري ، الشعر والشعراء، مرجع سابق ، 1/404. الزركلي ، مرجع سابق ، 4/189. (2) من ملحمته المشهورة ، قالها لعبد المل بن مروان، وكان بعض عماله على الصدقات ، قد أوقع ببني نمير قوم الراعي ، لأن قيسًا كانت زبيري ة الهوى، فقال: أ خ لِيا ة الرَّحمم نِ إنَّا م عمش ر ... ح نـ ا اء ن سمج د ب كمر ةً وأصِيلا إلى أن قال: ح تىَّ إذ ا لم يـ تـمر ك وا.. .... ديوانه، البيت: رقم ، 74. ص210. الخطاب، أبو زيد محمد بن أبي القرشي (ت: 170هـ، جمهرة أشعار العرب، حققه وضبطه وزاد في شر حه: علي محمد البجادي، (نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع) ،1/733... لحما ولا لاؤاده معقولا. ولعل حدث خطأ من الناسخ فالصواب "معقولا" لثبوته في المصادر السابقة والله تعالى أعلم. فإنه من قصيدة للراعي النميري مذكورة في جمهرة أشعار العرب " ...بتصرف. (3) ابن جرير ، مرجع سابق ، 15/583. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2184. (4) عبدالرزا ، مرجع سابق ، 1/318. (5) الصبر والثواب عليهلابن أبي الدنيا، باب صبر لا شكوى فيه، 1/83.رقم الحديث 110. تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي، باب سورة يوسف عليه السلام ، 2/161، بلاظ "ص بر لا شكوى فِيهِ من ب ث لم يصبر".رقم الحديث 625 .تفسير ابن

عدد الصفحات ١٥٠

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 151‌ وسلم كان قد سقط حاجباه، فكان يرفعهما بخرقه، فقيل له: ما هذا؟ قال: طول الزمان وكثرة الأحزان، فأوحى الله إليه: يا يعقوب أتشكوني؟ قال: يارب خطية أخطأتها، فاغارها لي (1)، وقولُهُ : {و اللَّه المم سمتـ ع ان ع ل ى م ا ت صِا ون} قال قتادة: على ما تكذبون(2.) وقوله تعالى {و ج اء تم س يَّار ة ف أ رمس ل وا و ارِد ه مم ف أ دملى د لمو ه } أي: وجاءت مار ة الطريق من المسافرين فأرسلوا واردهم، وهو الذي يرد المنهل أو المنزل وور وده إِيَّاه : مصِيره إِل يه ود خوله، فأرسل دلوه في البئر، يقال: أدليت الدلو في البئر إذا أرسلتها فيها، فإذا استقيت قلت دلوت أدلو دلواً (3)، وفي الكلام محذوف(4)، وهو: فأدلى دلوه فتعلق به يوسف، فخرج فقال المدلي: يا بشرى هذا غلام، واختلف في معنى: قال يا بشرى هذا غلام، فقال بعضهم: ذل تبشير من المدلي دلوه في إصابته يوسف بأنه أصاب عبدا(5)، وهو معنى قول قتادة، وقال آخرون: بل ذل اسم رجل من السيارة بعينه ناداه المدلي لما خرج يوسف من البئر متعلقا بالحبل (6)، وهو قول السدي قال: كان اسم صاحبه بشرى (7)،وقوله تعالى: {و أ س رُّوه بِض اع ةً } اختلف أيضا في تأويله، وقال بعضهم: أسره الوارد المستقي وأصحابه من التجار الذين كانوا معهم، وقالوا لهم: هو بضاعة استبضعناها بعض أهل المال كثير ط العلمية، سورة يوسف: الآيات 19، 4/322 وقال: حديث مرسل. وهو تفسير عبدالرزاق، مرجع سابق ، 1/328 وابن أبي حا، 8/309 وابن جرير ، 15/585. بلاظ "صبر لا شكوى فيه. قال: من بث فلم يص (1) الصبر والثواب عليهلابن أبي الدنيا، باب زوجوا الحور العين، وأخدموا، 1/79.رقم الحديث 117. عن جعا رِ بمنِ الحار ثِ الن خمعِيِّ. وهو في تفسير عبد الرزاق، مرجع سابق ، 2/319. وابن أبي شيبة وأحمدالزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن حبيب بن أبي ثابت، الدر المنثو ر للسيوطي، باب85، 4/572، 573. (2) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/42.ابن أبي حا7/2112. (3) ابن دريد ، جمهرة اللغة، مرجع سابق ، باب ما اتاق عليه أبو زيد وأبو عبيد ، 3/1266. الأزهري الهروي ، تهذيب اللغة، مرجع سابق ، باب (الدال واللام)، 14/122. الزجاج ، مرجع سابق ، 3/97. ابن أبي ز م نِ، مرجع سابق ، 2/319. (4) القيسي، الهداية إلى بلوغ النهاية ، مرجع سابق ، 5/3524. (5) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/43. (6) ابن جرير ، مرجع سابق ، 15/2.الزجاج ، مرجع سابق ، 3/97.ابن الجوزي ، مرجع سابق ، 2/421. (7) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/45.ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7 /2113.الزجاج ، مرجع سابق ، 3/97 .

عدد الصفحات ١٥١

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 152‌ إلى مصر، لأنهم خافوا إن علموا أنهم اشتروه بما اشتروه به أن يطلبوا منهم فيه الشركة (1)، وهو مع قول مجاهد والسدي، وقال آخرون: بل معنى ذل : وأسر ه التجار بعضهم من بعض(2)، وهو أيضاً يروى عن مجاهد ، وقال قتادة: وأسروا بيعه (3)، وقيل: إنما عني بقوله: {و أ س رُّوه بِض اع ةً } إخوة يوسف، أنهم أسروا شأن يوسف أن يكون أخاهم، قالوا: هو عبد لنا(4)، وهو معنى قول ابن عباس: والبضاعة: القطعة من المال، من بضعت الشيء إذا قطعته(5)، ومنه المبضع من المال، لأنه يقطع به العر ، وقوله تعالى: {و اللَّه ع لِيم بمِ ا يـ عمم ل ون}(6) والله ذو علم بما يعمله باعة يوسف ومشتروه أمره، لا يخاى عليه من ذل شئ لو يشاء لغيره، ولكنه نزل تعبير ذل ليمضي فيه ، وفيهم ح كمه السَّابق، وليرى إخوة يوسف ويوسف وأباه، قدرته فيه(7)، وهذا وإن كان خبراً من الله عن يوسف، فإنه تذكير من الله لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم، وتسلية منه له عما كان يلقى من أقربائه وأنسابه المشركين من الأذى، يقول تعالى ذكره له: فاصبر يا محمد على ما نال في الله، فإني قادر على تغيير ما ينال به هؤلاء المشركون ، كما كنت قادرا على تغيير ما لقي يوسف من إخوته، ولم يكن تركي ذل لهوان يوسف علي، ولكن لما مضي علمي فيه وفي إخوته، فكذل تركي تغيير ما ينال به هؤلاء المشركون لغير هوان ب عليَّ، ولكن لسابق علمي بتكذيبهم، ثم مصير أمرك وأمرهم إلى علوك عليهم وإذعانهم ل ، كما صار أمر إخوة يوسف إلى الإمِذمع ان لِي وس ف بِالسُّؤمد دِ عليهم وعلوه (1) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/46. (2) ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/47. ابن أبي حا، مرجع سابق ، 7/2114 . (3) عبدالرزا ، مرجع سابق ، 1/320.ابن جرير ، مرجع سابق ، 13/48. (4) ابن جرير ، المرجع السابق ، 13/48.البغوي، مرجع سابق ، 2/481. الخازن ، مرجع سابق ، 2/518. (5) الخطيب الشربي ، شمس الدين، محمد بن أحمد الشافعي (ت: 977هـالسراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير، (القاهرة: مطبعة بولا (الأميرية) ، 1285 هـ، 2/98. (6) فائدة: إن الله محيط علمه وقدرته وبا لغ العلم بكل عمل. أن الارج قد يحصل من حيث لا يحتسب، وأنه ينتظر للشدة.نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/263. (7) ابن جرير ، مرجع سابق ، 15/7.

عدد الصفحات ١٥٢

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 153‌ عليهم(1.) وقد تضمنت الآيات: البيان عما يوجبه الإقدام على ظلم العظيم الشأن من رجوع الوبال على الظالم حين تنكب بما أقدم عليه بجهله، والبيان عما يوجبه المكر من البكاء لأنها من المصيبة على ما أتوا به من التسلية، والبيان عما يوجبه حال التهمة في الخبر من تأكيده بما يقتضي أن صاحبه محق فيه، وهو متخرص فيما أتى به، والبيان عما يوجبه حال التقي من الصبر الجميل عند المصيبة، والاستعانة بالله عندما ي عرَّض من الأمور الهائلة، ورد الصاة المزينة بما يقتضيه من التهمة. القولُ في الوقف والتمام : {لا ي شمع ر ون } تمام(2)، قال يعقوب: {أ نـما س ك مم أ ممرًا }كاف،{عِش اءً يـ بمك ون } حسن(3)، وكذا {م ا ت صِا ون} (4)، وكذا {ص ادِقِ} (5)، وكذا {ف ص بـمر جم ِيل } (6)، {و اللَّه ع لِيم بمِ ا يـ عمم ل ون } حسن(7.) وقولُهُ عزَّ وجل (1) ابن جرير، مرجع سابق، 15/7. (2) الدا، المكتفى في الوقف والابتدا، مرجع سابق ، ص325. وهو كاف عند الأشمو ، مرجع سابق ، ص192. وهو حسن عند الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، مرجع سابق ، ص192. (3) تام عند الدا، المكتفى في الوقف والابتدا، مرجع سابق ، ص 325. وهو جائز عند الأشمو، مرجع سابق ، ص 192 . وهو صالح عند الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، مرجع سابق ، ص192. (4) تام عند الداني، المكتفى في الوقف والابتدا، مرجع سابق ، ص325. وهو كاف عند الأشمو ، مرجع سابق ، ص 192. (5) تام عند الدا، المكتفى في الوقف والابتدا، المرجع السابق ، ص325. حسن عند الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، مرجع سابق ، ص192. (6) المرجع السابق ، ص330.قال يعقوب فهذا الوقف الكافي ثم قال الله- جل وعز- { جميلاً وهو وقف تام عند الأشموني، مرجع سابق ، ص192. وهو تام عند الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، مرجع سابق ، ص192. (7) وافقه الأنصاري ، المقصد لتلخيص ما في المرشد، مرجع سابق ، ص192. وهو تام عند الأشمو، المرجع السابق.

عدد الصفحات ١٥٣

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 154‌ ﮋﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﮊ يقال: شريت أشري إذا بعت (1)، ومنه قوله: {و لبِئمس م ا ش ر وما بِهِ أ نـما س ه مم }(2) وقال ابن مازع الحميري(3): وَشَرَيْتُ بـُرْدًا لَيْتَن ي *** م نْ قـَبْل بـُرْد كنْتُ هَامَهْ (4.) (1) ابن جرير ، مرجع سابق ، 15/8. الماوردي ، مرجع سابق ، 3/18. الواحدي، مرجع سابق ، 2/604. (2) سورة البقرة ، الآية: 102. (3) هو يزيد بن ربيعة بن مارغ الحميري من فحول الشعراء وكان أبوه زياد بن ربيعة حدادا. وقيل: شعابا بتبالة. وتبالة بالاتح: قرية بالحجاز مما يلي اليمن. ولابن مارغ هجو مقذع ، ومديح، ونظمه سائر (ت: 69هـ). الجمحي، أبو عبد الله محمد بن سلا م بن عبيد الله ت232هـ، طبقات فحول الشعراء، ت: محمود محمد شاكر، (جدة: دار المدني)، 2/689. الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق ، 3/523. وفي أبيات يقولها في غلام له باعه وندم على بيعه واسمه برد ، قال: وشريت بردًا ليتني...من بعد برد كنت هامه . الع بد ي قر ع بِالع صا... والحر تكايِ ه الم لا م هم . (4) من قصيدة له، في هجاء عباد بن زياد ، حين باع ما له في دين كان عليه ، وقضى الغرماء ، وكان فيما باع غلاماً لابن مارغ، يقال له"برد" ، وجارية يقال لها"أراكة". وقوله: "كنت هامة" أي هالكا. يقال: فلان هامة اليوم أو غد، أي قريب هلاكه ، فإذا هو"هامة"، وذل زعم أبطله الله بالإسلام كان في الجاهلية: أن عظم الميت أو روحه تصير هامة (وهو طير كالبومة) فتطير. ورواية غيره: "من بعد برد". ابن جرير ، مرجع سابق ، 2/341. الجوهري ، أبو نصر إسماعيل بن حماد الاارابي (ت: 393هـالصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ت: أحمد عبد الغاور عطار، ط4، (بيروت: دار العلم للملايين، 1407هـ-1987م)،2/447.

عدد الصفحات ١٥٤

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 155‌ يعني: بعت بردا (1)، وهو عبد كان له (2)، {بِث م نٍ} متعلق بـ{ش ر ومه}،{بخ مسٍ} نعت لثمن، {د ر اهِم} بدل من ثمن، {م عمد ود ةٍ } نعت لـ{د ر اهِم}،{و ك ان وا فِيهِ مِن الزَّاهِدِين}، {مِن الزَّاهِدِين} خبر كان، و {فِيهِ} متعلق بما دل عليه من الزاهدين، والتقد (3) وكانوا زاهدين فيه {مِن الزَّاهِدِين}، وجاز هذا في الظروف للتوسع فيها (4)، ولا يجوز مثل هذا في الماعول، لا يجوز كانوا زيداً من الظالمين، بتقدير: كانوا ظالمين زيدا من الظالمين(5)، والواو في كانوا يعود على إخوة يوسف، والهاء في شروه و{فِيهِ}يعودان على يوسف،{و ق ال الَّذِي اشمتـ ر اه مِنم مِصمر لاِممر أ تِهِ } {الَّذِي} رفع بـ قال ، {مِنم مِصمر } متعلق بـ{اشمتـر اه }، ولم تنصرف مصر: لأنها اسم المدينة معر فة و {لاِممر أ تِهِ }متعلق بـ {اشمتـ ر اه} أيضا(6)، {أ كمرِمِي}أمر، وألاه ألف قطع (7)، (1) الزجاج ، مرجع سابق ، 1/278. الثعل، مرجع سابق ، 5/204. الماوردي ، مرجع سابق ، 3/18 . (2) ابن جرير ، مرجع سابق ، 2/341.الثعل، مرجع سابق ، 5/204. السمعاني أبو المظار، مرجع سابق ، 1/209. (3) في (د"والتقدير". (4) ابن السراج ، مرجع سابق ، 2/223. الزجاجي ، اللامات، مرجع سابق ، 1/58. (5) الزجاج ، مرجع سابق ، 3/98. الباقو، أبو الحسن نور الدين علي بن الحسين بن علي، جامع العلوم الأ صماهاني (ت: نحو 543هـ، إعراب القرآن المنسوب للزجاج ، ت: ودراسة: إبراهيم الإبيا ري، ط4، (القاهرة: دار الكتاب المصري ، بيروت: دارالكتب اللبنانية ، 1420 هـ، 1/652/716. (6) ويجوز أن يكون متعلقا بـ (قال (7) ويقصد والله أعلم بالهمزة (القطع

عدد الصفحات ١٥٥

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 156‌ {م ثـمو اه}في موضع نصب بـ {أ كمرِمِي} لا يتبين فيه الإعراب، لأن أخره ألف (1)، والمثوى الإقامة(2) في{ع س ى} (1) الزجاج ، مرجع سابق ، 3/98.الماوردي ، مرجع سابق ، 2/168.الخراط ، مرجع سابق ، 2/496. الدعاس ، مرجع سابق ، 2/82 . (2) في (د) "الإقامة

عدد الصفحات ١٥٦

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 157‌ فعل ترج مشبه بكان (1)، كما قيل: ع س ى المغ و يـمر أ بـمؤ سًا(2)، و{أ نم} في موضع رفع بـ {ع س ى}، و أ نم يلزمها لتدل على الاستقبال، {أ وم نـ تَّخِذ ه } عطف على{يـ نـما ع ن ا}، {و ل دًا}ماعول ثان، والهاء ماعول أول، {و ك ذ لِ م كَّنَّا لِي وس ف فيِ الأم رمضِ } ووجه التشبيه بالتمك ين له في الأرض شبيها بالتوفيق الذي أصاره إليه بالنجاة من الهلاك والإخراج إلى أجل حالٍ، {لِي وس ف فيِ الأم رمضِ } يتعلق حرفا الجر بمكناه (3)،{و لِنـ ع لِّم ه} لام كي متعلقة بما دل عليه معنى الكلام (4)، بتقدير: دبرنا ذل لنمكنه في الأرض،{و لِنـ ع لِّم ه مِنم ت أموِيلِ الأم ح ادِيثِ }، و{مِنم} متعلقة بـ نعلمه، {و اللَّه غ الِب (1) صا، مرجع سابق ، 12/402، 401. درويش، مرجع سابق ، 4/469. الخراط ، مرجع سابق ، 2/496. (2) ابن سلا م، أبو ع بيد القاسم بن عبد الله الهروي البغدادي (ت: 224هـ، الأمثال، ت: الدكتور عبد المجيد قطامش ، ط1، (دار المأمون للتراث، 1400 هـ-1980م، 1/300. ابن مهران العسكري ، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى (ت: نحو 395هـجمهرة الأمثال، (بيروت: دار الاكر ) ، 2/51. ابن رفاعة ، أبو الخير الهاشمي زيد بن عبد الله بن مسعود، (ت: بعد 400هـالأمثال، ط1، (دمشق: دار سعد الدين، 1423 هـ)، 1/71. و معنى الممثل: ل ع لَّ الشَّر ي أمتيِ من قبل الغوير. البغدادي، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، مرجع سابق ، 9/320. الغ و يمر: تصغير غ ارٍ، والأبؤس: جمع بـ ؤمس، وهو الشدة. وأصل هذا المثل فيما يـ ق ال من قول الزبَّاء حين ق الت لقومها عند رجوع ق صير من العرا ومعه الرجال وبات بالغ و ير على طريقه "ع س ى المغ و يـمر أ بـمؤ سًا" أي لعل الشرَّ يأتيكم من قبل الغار. وجاء رجل إلى عمر رضي الله عنه يحمل ل قِيطاً فـ ق ال عمر "ع س ى المغ و يـمر أ بـمؤ سًا" ق ال ابن الأعرابي: إنما ع رَّض بالرجل، أي لعل صاحب هذا اللقيط، ق ال: ونصب "أبؤسا" على معنى ع س ى المغ و يـمر يصير أبؤسا، ويجوز أن يقدَّر ع س ى المغ و يـمر أن يكون أبؤسا، وق ال أبو علي الاارسي(ت: 377ه) جعل عسى بمع كان، ونزله منزلته. يضرب للرجل يـ ق ال له: لعلَّ الشرَّ جاء من قبل . الميداني ، أبو الاضل أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري (ت: 518هـ، مجمع الأمثال، ت: محمد محيى الدين عبد الحميد، (بيروت: دار المعرفة) ، 2/17. (3) كذا في الأصل والصواب بمكنا" للنص القرآني والله تعالى أعلم. (4) الاراهيدي ، الجمل في النحو، ت: د. فخر الدين قباوة، ط5، (القاهرة: مؤسسة الرسالة ، 1416ه-1995م، 1/269- 270. العكبري، اللباب في علوم الكتاب، ت: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض ، ط1، (لبنان: دار الكتب العلمية،1419 هـ-1998م، 2/46. الزمخشري ، المفصل في صنعة الإعراب، ت: د. علي بو ملحم، ط1، (بيروت: مكتبة الهلال، 1993م، 1/325.

عدد الصفحات ١٥٧

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 158‌ ع ل ى أ ممرِهِ}ابتداء وخبر، و {ع ل ى} متعلقة بـ{غ الِب}،{و ل كِنَّ أ كمثـ ر النَّاسِ لا يـ عمل م ون }، لكن حرف توكيد بمنزلة أن، {و ل مَّا بـ ل غ أ ش دَّه آ تـ يـمن اه ح كممًا و عِلممًا } لما: ظرف (1)، العامل فيه {آ تـ يـمن اه}، و{ح كممًا} ماعول ثان لـ{آ تـ يـمن اه} الهاء ماعول أول،{و عِلممًا} عطف على {ح كممًا}، و{أ ش دَّه} نصب بـ{بـ ل غ}، {و ك ذ لِ نج مزِي المم حمسِنِ } أي: ومثل ما وصانا من تعليم يوسف، {نج مزِي المم حمسِنِ (2)} أي: ك ل من أطاع. {و ر او د تمه الَّتيِ ه و فيِ بـ يمتِه ا } يقال: راوده مراودةً ورواداً، والمراودة: المطالبة (3)، {الَّتيِ}في موضع رفع بــ ر او د تمه ، {ه و} رفع بالابتداء، {فيِ بـ يمتِه ا } الخبر متعلق بالاستقرار، {ع نم نـ امسِهِ } متعلق بــ ر او د تمه ،{و غ لَّقتِ } معطوف على ر او د تمه ،{الأم بـمو اب} نصب بـ غل قت، والمضاعاة في غلقت: للتكث(4)، {ه يمت ل } بمعنى: هلم، ويقال: هيت للاثنين والجماعة، والمذكر والمؤنث على لاظ واحد (5)، و{ل} متعلق بـ {ه يمت}أي: تعال إ ما هو ل ، وأنشد أبو عمرو بن العلاء(6) : (1) العكبري ، التبيان في إعراب القرآن ، مرجع سابق ، 1/480.درويش، مرجع سابق ، 4/481. الدعاس، مرجع سابق ، 2/97. (2) في (د) حاشية: كذل نعت لمصدر محذوف تقديره جزاءً كذلفائدة: الجزاء عام في كل مؤمن أحسن، فبقدر إحسان العبد يكون جزاء الرب له .نصر والهلالي، مرجع سابق ، 1/297. (3) ابن منظور ، مرجع سابق ، 3/178. زين الدين الرازي ، مرجع سابق ، 1/267. الزَّبيدي ، تاج العروس، مرجع سابق، 8/122-121. (4) النَّحَّاس، ،إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/198.ابن الجوزي ، مرجع سابق ، 2/446. (5) الاراهيدي ، العين، مرجع س ابق، 4/80. ابن منظور، مرجع سابق ، 2/105. الجوهري ، مرجع سابق ، 2/261. (6) أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان بن عبد الله بن الحصين المازني التميمي البصري (ت 157هـ، كان أعلم الناس بالقرآن الكريم والعربية والشعر ، أحد الأئمة القراء السبعة ، سمع من أنس بن مال . مختلف في اسمه وكنيته ونسبه. المزي ، مرجع

عدد الصفحات ١٥٨

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 159‌ أبل غْ أميرَ المؤمنين أخا الع راق (1 ) إذا أتـَيْتا أنّ الع راقَ وأهلَه عُنُق (2 ) إليك فهَيْتَ هَيْتَا (3) وفيها لغات نذكرها في القراءة، {م ع اذ اللَّهِ } مصدر، يقال: أعوذ بالله عياذاً ومعاذاً ومعاذةً (4)،{إِنَّه ر بيِّ أ حمس ن م ثـمو اي }، إن مستأناة، لأنها بعد القول، والهاء اسم إن، و{ر} الخبر، و{أ حمس ن م ثـمو اي } خبر بعد خبر، والهاء عائدة على اسم ا- عز وجل، ويجوز أن يعود على العزيز مل مصر، أي: أحسن مقامي عنده (5)، {إِنَّه لا يـ املِح الظَّالِم ون } مستأنف أيضا سابق، 34/120. الذه، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق ، 6/407. ابن الجزري ، غاية النهاية في طبقات القراء، مرجع سابق، 1/288. ابن خلكان، مرجع سابق ،3/466. (1) يريد على بن أبى طالب، أي تعال وتقر ب وادنه، وكذل لاظ} فيما بعدها تقول: هيت لكما وهيت لكن، وشهدت أبا عمرو وسأله أبو أحمد أو أحمد وكان عالما بالقرآن وكان لألأ "بائع اللؤلؤ" ثم كبر فقعد فى بيته فكان يؤخذ عنه القرآن ويكون مع القضاة ، فسأله عن قول من قال: هئت فكسر الهاء وهمز الياء، فقال أبو عمرو: نبسى..بتصرف.أبوعبيدة ، مجاز القرآن، مرجع سابق ، 1/306، 305 . (2 )مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 :305، ولسان العرب (هيت)، (عنق). وقول ه : " عنق إلي " أي مائلون إلي ، كأنهم لووا أعناقهم إلي شوقًا أو ترقبًا، والعنق الجماعة الكثيرة، وجاء القوم عنقا أي طوائف ، أي جاءوا فرقا ، جماعة منهم عنق. (3) ابن قتيبة الدينوري ، الشعر والشعراء، مرجع سابق ، 2/726. أبو عبيدة، معمر بن المثنى التيمى البصري (ت: 209هـ، مجاز القرآن، ت: محمد فواد سزك ين، (القاهرة: مكتبة الخانجى ، 1381هـ، 1/305.الزجاج ، مرجع سابق ، 3/100.ابن جرير ، مرجع سابق ، 21/99. (4) النَّحَّاس، ، إعراب القرآن ، مرجع سابق ، 2/198. الأخاش ، أبو الحسن المجاشعي بالولاء البلخي ثم البصري ، (ت: 215هـ، معانى القرآن، ت: الدكتورة هدى محمود قراعة ، ط1، (القاهرة: مكتبة الخانجي ، 1411 هـ-1990م)، 1/397 . القيسي، مشكل إعراب القرآن، مرجع سابق ، 1/383. (5) الخازن ، مرجع سابق ، 2/520. ابن الجوزي ، مرجع سابق ، 2/446.

عدد الصفحات ١٥٩

البرهان في علوم القرآن للإمام الحَوفي تحقيق سورة يوسف 160‌ القولُ في القراءة قرأ ابن كثير: {ه يمت ل }باتح الهاء وضم التاء، نافع وابن عامر: بكسر الهاء وفتح التاء، والباقون باتحها(1)، ويقرأ بالهمز وتركه ، باتح الهاء وكسرها على أن يكون بمنزلة الأصوات (2)، فمن كسر: فلالتقاء الساكنين، ومن فتح: اختار الاتح بخاته، وفتح التاء مثل: أين وكيف، وهو مبني، لأنه: صوت، واختار الاتح لخاته مع ثقل الياء، والضم على التسبب(3 )بقبل وبعد، وكان الضم على مضمر للإضافة(4)، فلما حذف ما أضيات إليه ضم، وروي بكسر الياء على أصل التقاء الساكنين، وروي عن هشام عن ابن عامر هيت بكسر الهاء ورفع التاء، والهمز أخذه من هاء يهيئ مثل ج اء يجئ فكأنه اشتق(5 )من الصوت فع(6 )وتكون التاء فاعله، والمعنى: حسنت هيئت ، ويكون ل من كلام آخر كما يقول ل أعني وعلى ما تقدم من القراءة يكون ل تنبيها مثل سعيا ل ، وعلى ذا يجوز أن تكون قراءة من قرأ ه يت كأنه خاف الهمزة، وأراد هذا المعنى، وفتح الهاء وال تاء أكثر وأسير في كلام العرب، قرأ أهل الكوفة {المم خمل صِ} ومخ ملصاً باتح اللام حيث وقع، نافع بالكسر في مخملصاً والاتح في {المم خمل صِ}(7 )الباقون: بالكسر في جميعه، (1) في (د) "باتحهما (2) ابن مجاهد، مرجع سابق، ص 347.النَّحَّاس،إعراب القرآن، مرجع سابق ، 2/198. الأزهري الهروي ، معاني القراءات، مرجع سابق، 2/46. ابن جني، أبو الاتح عثمان المولي، (ت: 392هـ، المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، (وزارة الأوقاف: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ،1420هـ-1999م، 1/377. ابن زنجلة، مرجع سابق، 1/357- 358. (3) في (د) "السببية (4) في (د) "تضمن الإضافة". وهو الأو (5) في (د) "استقى (6) في (د) "فع (7) الاارسي ، أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغاار (ت377هـ)،الحجة للقراء السبعة، ت: بدر الدين قهوجي -بشير جويجابي، ط2، (دمشق/بيروت: دار المأمون للتراث،1413هـ-1993م، 4/418- 419-420. النيسابورى ، مرجع سابق،

عدد الصفحات ١٦٠