50 المجادلات الحزبية الأنانية ، التي ربَّما تكون ضرورية لمقصدنا ، وما أكثر ما تكون فارغة ظالمة زائفة ! ومعظم الناس لا يدركون أغراضها الدقيقة أقلَّ .(1(إدراك ! إننا سنسجها وسنقودها بِلُجُم حازمة فوا أسفاه ... ! إنك لتجد العالم الإسلامي يرزح تحت نِيرْ هذه الألعيب ، وقد وقع في شرِاك الأعداء ، وحبائل اليهود الألدَّاء ! *** يُنظر : المصدر السابق ، (1(
عدد الصفحات ٥٠ماذا يَنقِمون من قِوامة الرجل للمراأة ؟ وإنك لَتَعجب من هذه الحملات التي تصوِّب سهامها على هذه القِوامة ! وماذا يخُيف المرأة من قِوامة الرجل ؟! بل ماذا يرهب دعاة التمرُّد على قِوامة الرجل من تلك القِوامة ؟! وماذا يريدون للمرأة أفضل وأكرم وأقدس من تلك المكانة التي بوَّأها الإسلام إيَّاها ، وتلك الرعاية والحماية والتكريم التي أحاطها الإسلام بها ، إن كانوا حقًّاا ينشدون خير المرأة وصلاحها وفلاحها ؟! ولكنهم يهدفون إلى تحطيم ذلك الحصن المنيع للمرأة - قِوامة الرجل - الذي جعله الإسلام لها حمًى وسِترًا وملاذًا بعد الله ؛ يحميها عاديات الزمن ، وصروف الحياة ، وتقلُّبات الدَّهر ، ويكون سدًّاا منيعًا ، وسياجًا وثيقًا دون دُعاة التحلُّل والانحراف وما يريدونه من تغرير بالنساء ؛ ليسهُل عليهم غوايتهن . ولمَّا فشِلوا في تحطيم ذلك الحصن بأيديهم ، استخدموا في ذلك عواطف النساء ، فألَّبوهن وحرَّضوهن على تحطيم تلك القِوامة ، وصوَّروها لهن - ظُلماً - بأنها قَيْدٌ من قيود الرِّقِّ والاستعباد لهن ، فاندفعت فئام من النساء بكلِّ ما أُودِع فيهن من غريزة الاندفاع ، خلف أولئك الناعقين ، تُصدِّقهم وتُنفِّذ ما يريدون ؛ حتى يَتِمَّ لهم ما أرادوا من تمرُّد للمرأة على قِوامة الرجل ، وخروج عليه ؛ ليصبح لها مُطلق الحرية ... زعموا !
عدد الصفحات ٥١52 وحينذاك يتفرَّدوا بها عَزلاء من أي سلاح ؛ ليتفنَّنوا في وسائل إغرائها وإغوائها ، وهي تلهث خلف ذلك الساب ، وتركض وراء تلك المغريات . ولا تعلم المسكينة أن هذا حبال وشرََكٌ نُصِب لها ؛ لإخراجها من مكمنها الحصين ، حتى تسقط مستسلمة ؛ لتسقط كرامتها ، ويهون مَطلبها ، ويسهُل الوصول إليها . حتى غدت كلُّ مخدوعة تجري خلف الرجل ، وتسقُط تحت أقدامه تُغريه بنفسها ، وتحُبِّبه إلى قلبها ، وتستجدي قُرْبَه وحُبَّه ، بعد أن كان هو .(1(الذي يخطُب وُدَّها ، ويَبذُل الغالي والثَّمين في سبيلها *** يُنظر : حقوق المرأة في الإسلام ، (1(
عدد الصفحات ٥٢اأثر القِوامة في تحقيق ال من تنظيم مؤسَّسة الأسرة وضبط الأمور فيها أن وزَّع الإسلام الاختصاصات فيها ، وحَدَّد الواجبات ، وبينَّ الإجراءات ، التي تُتَّخَذ لضبط أمور هذه المؤسَّسة والمحافظة عليها من زعازع الأهواء والخلافات ، واتِّقاء عناصر التهديم فيها والتدمير جهد المستطاع . ومن أهم تلك الواجبات ، وأبرز تلك الاختصاصات التي تضبط سير الأسرة وتشدُّ كِيانها : أن يكون الرجل هو القَيِّم على المرأة في أسرته ؛ ليصون بذلك الأسرة من التصدُّع أوِ الانهيار ، ويحميها من النزوات العارضة ، وتكون المرأة هي المحضن لأبنائها ، تضمُّ الناشئة بتربيتها وعطفها وحنانها . فإذا ما عرف كلٌّ من الزوجين اختصاصه ودوره ، كانت الأسرة هي المحضن الطبيعي الذي يتولىَّ حماية الناشئة ورعايتها وتنمية أجسادها وعقولها وأرواحها ، وفي ظل هذا التفاهم بين الزوجين يستقرُّ بينهما الوئام ، وينشأ الوفاق ؛ بالتقاء مشاعر الحبِّ والوداد والرحمة والتكافل . ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ وصدق الله جلَّ وعلا إذ يقول : ﴿ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮘ ﮙ ﮚ
عدد الصفحات ٥٣54 ﴾ﮛ ﮜ ﮝ والمشاعر ، وجعل في تلك الصِّلة سكنًا للنَّفس والعصب ، وراحةً للجسم والقلب ، واستقرارًا للحياة والمعاش ، وأُنْسًا للأرواح والضمائر ، واطمئنانًا للرجل والمرأة نحوهما على السَّواء ، إذ يجد كلٌّ منهما عند خليله الراحة .(1(والاستقرار ، ويجدان في اجتماعهما السكن والاكتفاء ، والمودَّة والرحمة إن على الزوجين لئلا يتصدَّع كِيان الأسرة ، أن يعرف كلٌّ منهما ما أُنِيط به من تكاليفَ وواجباتٍ ، والإسلام قد أوضح أن حياة الرجل والمرأة معًا في إطار الأسرة إنما قُصِد به التعاون على تهيئة الظروف المثلى ، التي تتحقَّق في ظلالها السعادة المنشودة ، بل جعل الأسرة ميثاقًا مؤكَّدًا ، وعهدًا ﭫ ﭬ مشهودًا بين الزوجين مغلظًا ، كما قال تعالى : ﴿ ﴾ﭭ ﭮ صاحبه ، وأن يتعاضدا ويتآزرا لتحقيق السعادة الزوجية المشتركة بينهما . الزوجية يندرج أساسها تحت أصلي عظيمي ، وركني وثيقي : ﭷ ﭸ علاقة السكن التي تجدها في قوله تعالى : ﴿ أحدهما : ﴾ﭹ ﭺ ﭻ ﮓ ﮔ علاقة المودَّة والرحمة في قوله تعالى : ﴿ وثانيها : ﴾ﮕ ﮖ والرُّوحية بين الزوجين وتأكيد ما بينهما من رباط قوي وميثاق غليظ ؛ يُنظر : في ظلال القرآن (1( وما بعدها
عدد الصفحات ٥٤اأثر القِوامة في تحقيق ال إذ بينهما من الوشائج القوية والصلات الراسخة ما ينبغي أن يحملهما على التراحم والتآلف ، وتعصمهما من البغي والعدوان ؛ فهما من نفس واحدة ، .(1(تربطهما كلُّ خصائص هذه النفس وأواصرها *** يُنظر : الأسرة في الإسلام ، (ص (1( العربي بجدة ، ط
عدد الصفحات ٥٥� عندما لا يكون مفهوم القِوامة واضحًا عند الزوجين ، يدبُّ بينه الخصام ، وتنشأ الخلافات . وتجد مفهوم القِوامة غير واضح المعالم لدى الزوجين في صور شتَّى ، لعلَّ من أبرزها : أنك تجد شريحةً من نساء هذا العصر - نتيجة للغزو الفكري واستفحال مساربه في غالب شؤون الحياة ، ورضوخًا تحت فَورة التقليد المجتمعي ، والتشبُّه بالنمط الغربي - تقول : إنها تريد المساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات ! بل ولا تريد أن يكون الرجل هو المتحكِّم في شؤون البيت والمسيرِّ له ؛ فترفض آراء زوجها ومقترحاته ، بل وتريد أن يكون الرجل دائماً طوعَ بنانها وأمرها ورهنَ إشارتها ؛ حتى تكون كلماتها هي النافذة أوَّلاً وأخيرًا ، وخاصَّة عندما يكون للزوجة من رفيقات السوء مَن تُزيِّن لها الخلاف المستمِرَّ ، وتدعوها إلى الشقاق والتمرُّد على أوامر الزوج وقِوامته الشرعية ، وعندها حدِّث عن الخلافات التي تحصل بينهما ولا حرج ! والذي ينبغي أن تدركه المرأة أن حقَّ القِوامة ليس تسلُّطًا ولا قهرًا كما أسلفنا ، وإنما هو تكليفٌ ربَّانيٌّ ؛ لكي تسير شؤون الأسرة بنظام وترتيب ، بعيدًا عن العشوائية والفوضى .
عدد الصفحات ٥٦� وكذلك ينبغي على الزوج أن يفهم حقيقة القِوامة ؛ ولا يغالط تصوُّرها على أنها نوع من التسلُّط والقهر ، وأن كلمته لا تُراجَع ، ولا مجال للمناقشة والمشاورة ؛ فيعامل المرأة وكأنها من سقط المتاع ، وليس لها دورٌ سوى إنجاب الأطفال ، وترتيب شؤون البيت ، دون أن يكون لها حقٌّ في .(1(إبداء الرأي والنُّصح والمشورة ، كشريكة للزوج في شؤون حياته وعلى الضدِّ من ذلك - في باب التفريط - تجد من تخلىَّ عن قِوامته ، وأسلم قياده لزوجته ؛ فإرادته تابعة لإرادتها ، ورأيه مُلغًى أمام رأيها ، فقولها هو القول ، ورأيها هو الفصل ، فتفرض على الزوج سياجًا محكماً لا مَعْدَى عنه ولا محيص ، وتحُيله إلى خادم مشكوك في إخلاصه ونواياه ! والذي يدفعها إلى ذلك دافع الغرور بالمال ، أو الجمال ، أو الجاه ، أو غير ذلك ، وإذا اجتمع إلى ذلك ضعف الزوج واهتزاز شخصيَّته فقد وافق شَنٌّ طبَقةَ ! فلذلك تخرج المرأة متى شاءت ، وتلبَس ما شاءت ولو كان لباس شهرة أو تبرُّج أو تشبُّه بالكافرات ، وربَّما تدخَّلَت في شؤونه الخاصَّة وعلاقته مع الآخرين ! فتكون بذلك هي القوَّامة عليه ، والمتصرِّفة في زمام أمره ! وهذا خلاف ما تأمر به الشرائع السماوية والفِطَر السوية . والرجل الحقُّ لا يمكن أن يدع المرأة تتسلَّط عليه ، كما لا يمكن أن يدعها تسلبه مكانته الشرعية المتمثِّلة في القِوامة ورعاية الأسرة ، فيكون بذلك غرضًا للذَّم ، وعرضة للَّوْم ؛ إذ يُعدُّ من سقط المتاع ، وتنزل درجته في أعين الرجال . يُنظر : مجلة النور ، السنة السابعة ، العدد (1( بعنوان : لماذا يختلف الزوجان ؟ ، كاتبته : أم عمار موسى باشا
عدد الصفحات ٥٧58 والكُمَّل من الرجال ، قلَّما طاب لهم عيش مع زوجات تكون كلماتهن فوق كلامهم ، ولا يعني ذلك أن يكون الرجل مستبِدًّاا ؛ فيجعل من زوجته أداة يُسيرِّها كيفما شاء ، ويسلبها حقوقها ، فذلك إهدار لكرامتها . وقلَّما أخلصَتِ النساء لمن يهضم حقوقهن ، ويُسيء إليهن العشرة ، وإنما المقصود أن يحافظ الرجل على قِوامته ، وأن تقف المرأة عند حدودها فلا تتعدَّاها إلى ما لا يعنيها . ثم إن القِوامة على المرأة حقٌّ لها ، ولن تجد للسعادة طعماً طالما أن الزوج مفرِّط في ذلك الحقِّ . والإسلام أنقذ المرأة من أيدي الذين يزدرون مكانها ، وتأخذهم الجفوة في معاشرتها ؛ فقرَّر لها من الحقوق ما يكفل راحتها ، وينبِّه على رفعة منزلتها ، ثم جعل للرجل حقَّ رعايتها وإقامة سياج بينها وبين ما يخدش .(1(كرامتها ويهُدِر حقَّها *** يُنظر : من أخطاء الأزواج ، (1( أخطاء في السلوك والتعامل ، دار ابن خزيمة ، الرياض ، ط
عدد الصفحات ٥٨ال الأسرة لا تسير بلا قِوامة أبدًا كسائر المؤسَّسات الأقلِّ شأنًا والأرخص سعرًا ، إن مسألة القِوامة مسألة خطيرة ، أخطر من أن يتحكَّم فيها أهواء البشر ، وأخطر من أن تُترَك لهم يخبِّطون فيها خبْطَ عشواء ، وحين تُرِكت لهم ولأهوائهم في الجاهليات القديمة والحديثة هدَّدت البشرية تهديدًا خطيرًا في وجودها ذاته ، وفي بقاء الخصائص الإنسانية التي تقوم بها الحياة الإنسانية وتتميَّز . ولعلَّ من الدلائل التي تشير بها الفطرة إلى وجودها وتحكُّمها ، ووجود قوانينها المتحكِّمة في بني الإنسان حتى وهم ينكرونها ويرفضونها ويتنكَّرون لها - لعلَّ من هذه الدلائل ما أصاب الحياة البشرية من تخبُّط وفساد ، ومن تدهور وانهيار ، ومن تهديد بالدمار والبوار ، في كل مرَّة خولِفَت فيها هذه القاعدة ، فاهتزَّت سلطة القِوامة في الأسرة ، واختلطَت معالمها أو شذَّت عن قاعدتها الفطرية الأصيلة ! ولعلَّ من الدلائل على تزعزع استقرار الأسرة كلما اهتزَّت سلطة القِوامة فيها توقانَ نفس المرأة ذاتها إلى قيام هذه القِوامة على أصلها الفطري في الأسرة ، وشعورَها بالحرمان والنقص والقلق وقلة السعادة عندما تعيش مع رجل لا يزاول مهام القِوامة وتنقصه صفاتها اللازمة ؛ فيكِل إليها هي
عدد الصفحات ٥٩60 القِوامة ! وهي حقيقة ملحوظة تسلِّم بها حتى المنحرفات الخابطات !(1(الظلام ومن استقرأ طباع النساء السليمات الفطرة من جناية سوء التربية وفساد النظام ؛ يرى أن الثابت في غرائزهن أن خير الأزواج بالاختيار من كان قادرًا على الكسب ، وحماية النسل ، وصيانته ، وما تتوقَّف عليه تربيته . (2(إلى أن يبلغ أشدَّه وقد أثبتت التجارب العملية أن أي جهاز آخر غير جهاز الأسرة لا يُعوِّض عنها ، ولا يقوم مقامها ، بل لا يخلو من أضرار مُفسِدة لتكوين الطفل وتربيته ، وبخاصَّة نظام المحاضن الجماعية ، التي أرادَت بعض المذاهب المصطنعة أن تستعين بها عن نظام الأسرة في الإسلام ، وذلك في ثورتها الجامحة الشاردة المتعسِّفة ضدَّ النظام الفطري الصالح القويم ، الذي جعله الله للإنسان ، أو التي اضطرَّت بعض الدول الأوربِّية اضطرارًا لإقامتها بسبب فقدان عدد كبير من الأطفال لأهليهم في الحرب الوحشية المتبربرة ، التي تخوضها الجاهلية الغربية المنطلقة من قيود التصوُّر الديني ، والتي لا تُفرِّق بين المسالمين والمحاربين ! أو التي يُضطَرُّ إليها بسبب النظام المشؤوم الذي تضطرُّ الأمهات فيه إلى العمل ، تحت تأثير التصوُّّرات الجاهلية الشائهة للنظام الاجتماعي والاقتصادي المناسب للإنسان ، وهذه النكبة التي تحرم الأطفال حنان الأمهات ورعايتهن في ظلِّ الأسرة ، وتقذف يُنظر : في ظلال القرآن ، (1( يُنظر : حقوق المرأة في الإسلام ، نداء للجنس اللطيف ، للشيخ : محمد رشيد رضا ، (2( (ص
عدد الصفحات ٦٠ال بهؤلاء المساكين إلى المحاضن ، التي يصطدم نظامها بفطرة الطفل وتكوينه النفسي ، فيملأ نفسه بالعقد والاضطرابات . وأعجب من هذا العجب أن انحراف التصوُّرات الجاهلية ينتهي بناس من المعاصرين إلى أن يعتبروا نظام العمل للمرأة تقدُّمًا وتحرُّرًا وانطلاقًا من الرجعية ! وهو هو هذا النظام الآثم ، الذي يضحِّي بالصحَّة النفسية لأغلى .(1(ذخيرة على وجه الأرض الأطفال رصيد المستقبل البشري *** يُنظر : في ظلال القرآن (1(
عدد الصفحات ٦١وقفة مع الأ وهذا نداء لكلِّ أسرة مسلمة ل بدَّ أن تَعِيَه ، وهو بناء أمرها على المودَّة والرحمة ، والسكن والألفة ، والإيثار ل الأثرة . فإن هذه المعاني الأخلاقية السامية إذا سارت بين الزوجين وسائر أفراد الأسرة حالَت دون تفكير أي فرد من أفرادها في الاستئثار بالرئاسة والتحكُّم بمن تحت يده ، كما أنها تترفَّع عن مستوى المشاحَّة في الحقوق والتنازع حول ما لكلٍّ وما عليه . وعلى المرأة أن تدرك تمامًا أن العلاقة التي تربط بينها وبين زوجها علاقة تكامل لا تماثل ! كشأن كلِّ المخلوقات المزدوجة التي خلقها الله في الكون ؛ لتؤدِّيَ غرضًا واحدًا اقتضَته حكمته تعالى ، كالليل والنهار ، ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ وغيرهما ممَّا خلق الله من أزواج : ﴿ ﴾ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ وعليه فهي تتفهَّم دورها التكامليَّ الذي فطرها الله عليه بصفات خاصَّة ؛ لتكون به زوجة وأمًّاا وراعية مسؤولة عن رعيتها ، بالإضافة إلى تقديرها لمهمَّة زوجها التي فطره الله عليها ، وزوده بصفات خاصَّة تتناسب ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ والمسؤولية الملقاة على عاتقه من أجلها ، فالله : ﴿ ﴾ﰔ ﰕ ﰖ
عدد الصفحات ٦٢وقفة مع الأ فالمرأة الصالحة المتبصرِّة تُعرِض عن دعاوى شياطين الإنس ذكورهم ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ وإناثهم ، ﴿ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﴾ﮁ تاريخي ، وتحكُّم فرضته ظروف اقتصادية على المرأة ، وأنه قد آن للنساء أن يتحرَّرن من رِبْقَة هذا الرقِّ ! أو كُنَّ من اللواتي انخدعن بهذه الترَُّّهات ، فنعقْنَ مع الناعقات اللآئي تنكَّرْنَ لأُنوثتِهن وأمومتِهن وفطرتهِن ، فشقَينَ وأشقَينَ أسرَهن ومجتمعاتهِن . ***
عدد الصفحات ٦٣واقع المجتمعات الدَّاعية لحرية المراأة وم واقع هذه المجتمعات المتفسِّخة والأسر المحطَّمة في بلاد الشرق والغرب خير دليل يؤكِّد للمرأة المسلمة الواعية صدق ما اعتقدَت ، وخير ما طبَّقَت . بل إن هذه الخاصية التي فقدها رجال الغرب والشرق ، بعد أن تنكَّرَت نساؤهم لفِطَرِهن ورفضْنَ قِوامة الرجال ، فقدَت سفينة الزوجية في تلك البلاد بسببها موجِّهَها وأشرِعَتَها ، وتاهت في بحار الضياع والشقاء ؛ ممَّا جعل النساء أنفسهن الناعقات بالأمس بطلب المساواة المطلقة مع الرجل والخارجات عن قِوامة الأزواج يرجعْنَ إلى ما فُطِرْنَ عليه ، وتطلَّعن إلى من يقوم على شؤونهن وشؤون أسرهن إن بقيت هنالك أسر ! والسعيد من وُعِظ بغيره ، والشقيُّ من كان عظةً وعبرة لنفسه ولغيره ، والعقلاء من بني الإنسان هم من بدءوا التجارب من حيث انتهى الناس ، لا من حيث بدءوا ، فهاهم المجرِّبون يكشفون عُوار الطريق والْتواءه ، وأنه انتهى بهم إلى هاوية سحيقة ، فأين المتعظون من دعاة تحرير المرأة ... ؟! ***
عدد الصفحات ٦٤نماذج من هذه نماذج ممَّن عِشْنَ حياة البؤس ، وتجرعْنَ مرارة تلك الدعاوى ، هاهن بعد خوضهن للتجارب المؤلمة يعشْنَ الحقائق المفجعة ، وإليك بعضًا ، وغيرها كثير ، والأكثر ممن لم يكتبْنَ أو يتكلمْنَ فكنَّ (1(من هذه النماذج ضحية الصمت : 1 قالت » أستاذة جامعية تنصح طالباتها بالزواج «نشرت تحت عنوان أستاذة جامعية في إنجلترا وقفت هذا الأسبوع أمام مئات ...«الأهرام من طلبة وطالبات لها ، تُلقي خطبة الوداع بمناسبة تقديم استقالتها من التدريس . قالت الأستاذة : ها أنا قد بلغتُ الستين من عمري ، وصلتُ فيها إلى أعلى المراكز ، نجحتُ وتقدَّمتُ في كلِّ سنة من سنوات عمري ، أُتيحَت لي الفرصة أن أزور العالم كلَّه ، ونسيتُ في غمرة انشغالي ما هو أهمُّ .(2(»أن أتزوَّج وأُنجِب أطفالًا وأستقر من ذلك كلِّه : التي كتبَتها »مارلي مونرو«2 لفتاة قبل أن تنتحر ! وقدِ انتحرت رغم وصولها إلى قمَّة الشهرة والمال والجمال . وهذه هي نصيحتها إلى فتاة تطلب نصيحة مارلي عن الطريق يُنظر : مرآة المرأة ، مبثوثة في صفحات الكتاب . (1( مجلة المجتمع (2(
عدد الصفحات ٦٥