حُدود القِوامة إذا تقرَّر في المبحث السابق فضل الرجل على المرأة ، وتلك هي الدرجة التي جعلها الله له على المرأة ، فلا يعني هذا أن الرجل أفضل من المرأة في كلِّ شيء ، بل تفضيل الرجل إنما يعود على ما سبق بيانه من تفسير آية القِوامة ، أمَّا ما عداه فالفضل بحسب فاعله رجلاً كان أوِ امرأة ، فليسَتِ الفضيلة ملازمة للرجال لا تتعدَّى إلى غيرهم ، كما أنها ليست حكرًا عليهم ، بل لا يُمنَع أن تَفْضُل بعض النساء الرجال بمراحل ، فها هن أربع نسوة ممن « :ﷺحُزْن الكمال ، كما أخبر النبي النساء إلَّ آسِيَة امرأة فِرْعَون ، ومَرْيَم بنت عِمْران ، وإن فضل عائشة على ، وفيهن وفي مثيلاتهن يصدق (1(النِّساء كفضل الثَّريد على سائر الطَّعام أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1( ، أي : فيمن سبق ، وإ« :ﷺعلى شرط الشيخين . وقوله ففي وقته كمُل من النساء خديجة وفاطمة وعائشة ، كما وقع في رواية الطبراني زيادة : ، ويشهد لفضلهما حديث علي رضي الله « «يقولﷺ عنه ، قال : سمعت رسول الله ، قال القرطبي : الضمير عائد على غير مذكور « . وقولهنسائها خديجة لكنه يفسه الحال والمشاهدة يعني به الدنيا حديث رقْم «في الأرض أربعة خطوط ، قالﷺ رضي الله عنهما ، قال : خطَّ رسول الله « :ﷺ ، فقالوا : الله ورسوله أعلم . فقال رسول الله ما هذا ؟
عدد الصفحات ٣٤حُدود القوامة قول الشاعر : كج � �� �� � ��� ����� ولذا فليس مجرد التأنيث بنقصٍ أمام مجرد التذكير ، بل الفضل وحيازته بما حصَّله كلٌّ منهما على حده ، وحينها تتفاضل الناس بأحسن ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ الأعمال ، ومعالي الأخلاق ، كما قال تعالى : ﴿ ﴾ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ « أَشَجَّ عبدالقيس ﷺ وكما امتدح النبي ، فحُسْن العمل ، وجميل الخُلُق مطلوب من الجنسين (1(الله : الحِلْم والأَناة الذكر والأنثى ، فالحِلْم والأَناة خُلُق كريم وصفة حميدة ؛ من اتصف بها ذكرًا كان أو أنثى صار محمود الخصال ، مألوف الطباع ، والعكس بالعكس . فمن اتصف بالعجلة والغضب ذكرًا كان أو أنثى صار مذموم الخصال ، يأنفه الناس . وكأني أقف على مُراد الشاعر في قوله : ٌ ْ � �� �� ٍ �� �� �� = الجنة : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وآسِية بنت مزاحم امرأة فِرْعَون ، ،ومَرْيَم ابنة عمران وإسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الصحيح رواه الإمام مسلم في صحيحه ، ح (1(
عدد الصفحات ٣٥36 والإسلام حثَّ على استباق الخيرات ، وتحصيل الحسنات ، وندبَ إلى محاسن الأخلاق ، فحثَّ على إقامة أعمال واكتساب صفات ، ويتفاضل الناس حينها بقدر ما معهم من الإيمان ، وما اكتسبوا من العمل الصالح ، وما حصَّلوا من الخلق الكريم . والإسلام ساوى بين الرجال والنساء في الأمور الدينية ؛ فلا ﮉ ﮊ فرق بينهم في العبادات والعمل الصالح ، يقول الله تعالى : ﴿ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﴾ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﴿ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﴾ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ بين الرجل والمرأة إلا في أمور يجب إقرارها لمصلحة الأفراد ومصلحة المجتمع ، كما أن تفضيل الرجل على المرأة محدود فيما سبق بيانه عند تفسير .(1(آية القِوامة والإسلام يُقرِّر أهلية المرأة للعبادة والتكاليف الشرعية كالرجل سواءً ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ بسواء ، قال تعالى : ﴿ ﭿ ﴾ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ وقد سبق ذكر الأمور التي فُضِّل فيها الرجل على المرأة مُفصَّلة عند تفسير آية القِوامة ؛ (1( فلا حاجة لإعادتها هاهنا
عدد الصفحات ٣٦حُدود القوامة ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﴾ﮌ ﮍ ﮎ الخاصَّة عن نفسه عند الله ؛ حيث لا تغني نفس عن نفس شيئًا ، قال تعالى : ﴾ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ﴿ كما قرَّر لها أهليَّتها الاجتماعية والاقتصادية المستقلَّة عن الرجل استقلالاً تامًّاا ، وترتَّب على تلك المسؤوليات المستقلَّة وَضْع المرأة مع الرجل في ميزان الثواب والعقاب الأُخروي على درجة سواء على ما قدَّم كلٌّ منهما لنفسه ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ من إحسان أو سوء ، قال تعالى : ﴿ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﴾ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ تعالى : ﴿ .﴾ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ كلُّ هذه النصوص - وغيرها كثير - تدلُّ على أن المرأة مُكلَّفة بما كُلِّف به الرجل من عبادات وتكاليفَ شرعيةٍ أخرى ، وخطاب الشارع في هذا مُوجَّه إليها كما أنَّه موجَّه إليه ، إمَّا مفهومًا وإمَّا صراحةً ، ولا فرق في هذه التكاليف بين المرأة والرجل إلاَّ في بعض التكاليف الشرعية ، التي تدعو طبيعةُ تكوين المرأة ، وطبيعةُ حياتها إلى التسامح فيها بالنسبة لها ، كإسقاط فريضة الجهاد وصلاة الجمُعة والجماعة في المساجد عنها ، وغير ذلك من التكاليف الشرعية التي أسقطها الإسلام عن المرأة مراعاةً لطبيعة تكوينها ورسالتها في الحياة ، كسقوط الصلاة عن المرأة زمن الحيض والنفاس ؛ فتتركها ولا تعيدها ؛ لحديث مُعَاذَة رضي الله عنها قالت : سألتُ عائشة رضي الله عنها فقُلتُ : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟!
عدد الصفحات ٣٧38 فقالَت : أَحَرُورِية أنتِ ؟! قلتُ : لستُ بحَرُورِية ؛ ولكنِّي أسأل ! قالَت ؛ (1(« وذلك لكثرة خوف المشقَّة عليها ، والصيام يسقط عنها في زمنهما ، وتق ما أفطرته من أيام رمضان ؛ لقلَّتها ويُس قضائها . والتكاليف الشرعية التي أُمرت بها المرأة كالرجل على حدٍّ سواء كثيرةٌ يصعب حصرها ، منها على سبيل المثال : فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله ، فهي كغيرها من التكاليف الشرعية ، كما كلَّف الله به الرجال كلَّف به النساء أيضًا ؛ ليقُمن به في نطاق الحدود التي رسمها الإسلام لهن . وقد جاءت نصوص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موجَّهة إلى ﮑ ﮒ المكلَّفين جميعًا رجالاً ونساء ، كما قال الله تعالى : ﴿ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﴾ﮩ ﮪ ﮫ فهذه الآية صريحة في تكاليف النساء بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالذكور ، وهذا ينسحب على غيرها من التكاليف الشرعية ، وأن .(2(المرأة والرجل فيه على حدٍّ سواء ، إلاَّ ما جاء الدليل بخصوصه لأحدهما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (1( يُنظر : حقوق المرأة في الإسلام (2( محمد عبدالله عرفة أثابه الله ، مطبعة المدني ، القاهرة ، ط المجتمع الإسلامي
عدد الصفحات ٣٨ال المثارة حول القِوامة وتفنيدها بالنظر إلى مزاعم المناوئين لشرعية القِوامة وجدتهُا لا تخرج عن إحدى (1(شبهتين مزعومتين ، وعماد ما يثيرونه يرجع إليه أن القِوامة قهر وتسلُّط واستبداد .الأولى : أن القِوامة هضم لحرية المرأة ومساواتها بالرجل .الثانية : وسأورد كلاًّا من الشبهتين مجملةً على حدة ، مُعقِّبًا على كلٍّ منهما بالردِّ والتفنيد . أن القِوامة قهر وتسلُّط واستبداد . الشُّبهة الأولى : وللردِّ عليهم نقول والأرخص سِعرًا : كالمؤسَّسات المالية والصناعية والتجارية ... وما إليها - لا يُوكل أمرها عادةً إلاَّ لأكْفأ المرشَّحين لها ، ممن تخصَّصوا في هذا الفرع علميًّاا ، ودُرِّبوا عليه عمليًّاا ، فوق ما وُهِبوا من استعدادات طبيعية للإدارة والقِوامة ، إذا كان هذا هو الشأن في المؤسَّسات الأقلِّ شأنًا والأرخص = والمرأة المسلمة أمام التحدِّيات (1(دار المعراج الدولية للنشر ، ط
عدد الصفحات ٣٩40 سِعرًا ؛ فأولى أن تُتَّبع هذه القاعدة في مؤسَّسة الأسرة ، التي تُنشئ أثمن .(1(عناصر الكون ، العنصر الإنسا ثم نقول لهم أيضًا : ما دمتم متَّفقين معنا على ضرورة أن يكون هناك قيِّمٌ تُوكَل إليه الإدارة العامَّة لتلك الشركة القائمة بين الرجل والمرأة ، وما ينتج عنهما من نسلٍ ، وما تستتبعه من تبعات ؛ ما دمتُم كذلك فإن هناك خمسة احتمالات يمكن أن تُفرض بشأن القِوامة على الأسرة : إمَّا أن تكون القِوامة الدائمة بيد الرجل ، أو تكون بيد المرأة ، أو أن يشتركا بالتساوي بينهما ، أو أن يتناوبا القِوامة وفق قسمة زمنية ، أو يتقاسماها باستقلالية تامَّة حسب الاختصاصات . أمَّا بالنسبة إلى الشركة في القِوامة في أشكالها الثلاثة الأخيرة سواء أكانت شركة كاملة مستمرَّة ، أو تقاسماً في الاختصاصات ، أو تناوبًا وفق جدول زمني - فنتيجتها الحتمية الفوضى والتصارع والتعالي والاضطراب وطرح المسؤوليات والأخطاء كلٌّ على كاهل صاحبه ! وقد دلَّت التجارب والعبر في تاريخ المجتمعات على فساد الشركة في الرئاسة للعمل الواحد ، وعدم جدواها ؛ وعلى هذا فلم يبقَ إلاَّ أحد احتمالين : إمَّا أن يكون الرجل هو القَيِّم ، أو تكون المرأة هي القَيِّم ، لكن : ثَمَّة سؤال نطرحه : أيهما أحقُّ أن يُفوَّض الأمر إليه بالقِوامة : من هو مُهيَّأٌ لها مُعانٌ عليها بمقتض فطرته ، أم من لم يهُيَّأ لها ، ولم يُعَن عليها ؟! ليس الجواب إلاَّ أن المستحقَّ للقِوامة هو من كان مُهيَّئًا لها ، مُعانًا يُنظر : في ظلال القرآن (1(
عدد الصفحات ٤٠ال عليها بمقتض فطرته ، وما وُهِب من خصائص وميزات . إذ من الظلم والجور أن تُكلِّف مَن لم يهُيَّأ لأمرٍ بالقيام عليه ! وبالنظر إلى الخيارين السابقين : فإنَّا لا نجد الأحقَّ بالقِوامة وتحمُّل أعبائها إلاَّ الرجل ؛ لما منحه الله سبحانه وتعالى من الخصائص في تكوينه العضوي والعصبي والعقلي والنفسي ما يُعينه على أداء وظائف هذه للقيام بشأن الأسرة إذ يقول سبحانه : القِوامة ، وهذا ما اختاره ا ﴾ .ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ﴿ فالرجل بناءً على ما رُكِّب فيه من خصائص ، وما يتمتَّع به من قُدرات جسمية وعقلية فقد كُلِّف بالإنفاق على الأسرة ، وكُلِّف بدفع المهر في الزواج ، وليس من العدالة والإنصاف في شيء أن يُكلَّف الإنسان الإنفاق دون أن يكون له القِوامة والإشراف . أمَّا المرأة فمرهفة العاطفة ، رقيقة الحِسِّ ، قوية الانفعال ، وناحية الوجدان لديها تسيطر سيطرةً كبيرةً على مختلف نواحي حياتها النفسية ، وذلك حتى يكون لها من طبيعتها ما يُتيح لها القيام بوظيفتها الأساسية ، وهي الأمومة والزوجية على خير وجه . وكيف تُؤهَّل للقِوامة على البيت ، وهي بطبيعتها لا تستطيع مواصلة القيام بأعمال القِوامة في كل الأوقات ؛ لأن ما يعتورها من موانع فطرية ، وأمور جبلِّية - كالحمل والولادة ، والحيض والنفاس - يضطرُّها إلى الإخلاد للرَّاحة وملازمة الفِراش ، وهذا ممَّا يُعطِّل قيامها جسميًّاا وعقليًّاا بما تتطلَّبه القِوامة من أعمال ؟
عدد الصفحات ٤١42 وثمَّة سؤال آخر نطرحه على هؤلء القوم فنقول : أيهُّما أجدَر أن تكون له وظيفة القِوامة - بما فيها من تبعات - الفكر أم العاطفة ؟ ولا ريب أن الجواب - المجرَّد عن الهوى والغَرَض - أن الفكر هو الأجدر ؛ لأنه هو الذي يُدبِّر الأمور بعيدًا عن فَورة الانفعال واندفاع العاطفة ، ويُقدِّر العواقب ، ويستخلص النتائج بكلِّ رويَّة واتِّزان ، وهذه الصفات هي الصفات الأساسية المطلوبة لوظيفة القِوامة وتحمُّل المسؤولية . وإذا ثبت أنه لا بدَّ من قائم على الأسرة ، فأي ظُلم في كون القائم بشؤونها هو الرجل ؛ لا سيَّما مع ما وُهِب من إمكانات ، وسُخِّر له من قُدرات يتحمَّل بها أعباء القِوامة . فمن جعل قِوامة الرجل للمرأة - التي هي محلُّ الرعاية وعليه : والعناية ، والحماية والمدافعة - مَصْدَر تسلُّط وقهر واستبداد فقد كابر وعاند ! ووجود الظواهر السيِّئة في الستبداد بالقِوامة ، ل يعني بحال أبدًاا عدم صلاحية هذه الدرجة ، والعدل ألَّ نُحمِّل هذه الدرجة - أعني القِوامة - أخطاء الغالي ، ول نُبرِّر بالغُلُوِّ دعاوى الهالكي ... ! لأنه لا يستقيم أمر المجتمعات إلاَّ برئيس قائم عليها ، قال الأفوه الأودي : � ِ ر � ُ ُ ج � ُ ِ �� � ُ � ُ �� ��
عدد الصفحات ٤٢ال والأسرة جزءٌ من المجتمع صغير ، ومن البَدَهي أن يكون لها مسؤولٌ أوَّل ، وهذا المسؤول الذي اختاره الله - جلَّت حكمته - للأسرة هو الزوج ، وليس في ذلك أدنى هضم لحقوق المرأة ، أو امتهان لشخصيَّتها ، وانتقاص لكرامتها . فالمرأة في الإسلام عزيزة مكرَّمة ، ودُرَّة مصونة محترمة ، لها من .(1(الحقوق والواجبات الهامَّة أكثر ممَّا للمرأة في أي مجتمع آخر أن القِوامة هضم لحرية المرأة ومساواتها بالرجل . الشُّبهة الأُخرى : ﴾ﯡ ﯢ ﯣ : ﴿وأوَّل ما يدحض هذه الشُّبهة هو قول ا [ قبل أن تطلبوا المساواة بين الرجل والمرأة ، فدعونا ويُقال لهؤلء : نبحث عن مساواتهما في أصل الخِلْقة واستعداد الفطرة ، فإن تساويا في أصل الخِلْقة واستعدادات الفطرة ، فادعوا - ونحن معكم - للمساواة بين الرجل والمرأة ... ! أما وقد خالف الله بين الرجل والمرأة في أصل الخِلْقة ، واستعدادات يُنظر - في كل ما سبق - إلى : حقوق المرأة في الإسلام ، (1( شيخنا الكريم الدكتور : محمد عبدالله عرفة أثابه الله ، مطبعة المدني ، القاهرة ، ط 1398( وصبري ، معالم في الثقافة الإسلامية (ص والعزوبة في العا سنة 83 -78/12(
عدد الصفحات ٤٣44 الفطرة ؛ فَوَهَب كلاًّا منهما ما يناسبه ، ويتوافق مع فطرته ، ويتواءم مع طبيعته ﴾ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖوجِبلَّته ، ﴿ وهذا - عندي - من أعظم ما يُلجَم به أفواه الناعقين بتلك المزاعم ؛ إذ تُوصَد وتُرصَد - بهذا - في وجوههم الأبواب ، وتضيق بهم السُّبُل ، وتعيا بهم الحِيَل ؛ لأنهم يواجهون ما لا تنكره عينٌ ، ولا يردُّه عقلٌ ، إنها ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ شواهد الفطرة التي ركَزها الله في خلقه ، ﴿ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﴾ﯫ ﯬ « الدم ، ونبضات القلب ، وعوارض التنفس ، وفي سحنة الوجه ... ، وهندام الجسم ، ونغم الصوت . ولا يَزعُم أن المرأة هي الرجل ، والرجل هو المرأة إلاَّ مَن يُنكر الحِسَّ ، ويُناقض البداهة ؛ فالخبرة والبَداهَة تَرسُمان للمرأة مجالاً هو : القيام على النسل ، وما هو بالعمل الهينِّ ولا الحقير ، وتَرسُمان للرجل مجالاً هو : عِراك الحياة ، وشؤون السلطان ، وما هو بالعمل الكبير . (1(عليه ، ولا هو بالنصيب الذي يحُسَد عليه ثم إن أسباب هذه القِوامة : هي تفضيل الله للرجال بمقوِّمات القِوامة ، وما تتطلَّبه من خصائص ، فقد فُضِّل الرجال على النساء في أصل الخِلْقَة ، وأعطاهم ما لم يُعطِهن من الحول والقوَّة ، فكان التفاوت يُنظر : مجلة النور ، السنة السابعة ، العدد (1( الزوجان ؟ ومنه بالإحالة على كتاب : مطالعات في الكتب والحياة ، للأستاذ : عباس محمود العقاد .
عدد الصفحات ٤٤ال في التكاليف والأحكام إثْر التفاوت في الفطرة والاستعداد ، وثَمَّ سبب آخر كسبي ، يدعم السبب الفطري ، وهو ما أنفق الرجال على النساء من أموالهم . وعليه : فحاصل ما به الفضل قسمان : فطري ، وكسبي . هو أن مزاج الرجل أقوى وأكمل وأتمُّ ، ويتبع قوَّةَ المزاج فالفطري : وكمال الخِلْقَة قوَّةُ العقل وصحَّة النظر في مبادئ الأمور وغاياتها ، ويتبع ذلك الكمال في الأعمال الكسبية ، فالرجل أقدر على الكسب والاختراع والتصرُّف في الأمور ؛ فلأجل هذا كانوا هم المكلَّفين أن يُنفقوا على النساء ، .(1(وأن يحموهن ويقوموا بأمر الرياسة العامة وذلك لما للرجال من زيادة قوَّة في النفس والطبع ما ليس للنساء ؛ لأن طبع الرجال غلب عليه الحرارة واليُبُوسة ، فيكون فيه قوَّة وشدَّة ، وطبع النساء غلب عليه الرطوبة والبرودة ، فيكون فيه معنى اللين والضعف ، ﭛ ﭜ ﭝ فجعل لهم حقَّ القِيام عليهن بذلك ، وبقوله تعالى : ﴿ .(2(﴾ﭞ فتبينَّ أن مرجع ذلك الاستحقاق إلى مُقتض سُنن الفطرة في تعليل ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ أحكام دين الفطرة ، ﴿ ﴾ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ [ يُنظر : تفسير المنار (1( يُنظر : الجامع لأحكام القرآن (2(
عدد الصفحات ٤٥من لقد كان مَهْد انطلاق هذه الدعاوى الكبرى من وكر المؤتمر الماسوني اليهودي في فرنسا ، حيث مركز قيادة جمعية صهيون القائم هناك ، ويتَّضح ذلك جليًّاا بالوثائق التي تسَّبت في نهاية إحدى الاجتماعات السِّية ، ونُشرت تحت عنوان وهي تصف بدقَّة ووضوح عجيبين خطَّةً وتطورًا لمؤامرة عالمية مشؤومة ، موضوعها الذي تشمله هو جرُّ العالم إلى التفكُّك والانحلال المحتوم ! يقول أوَّل ناشر لهذه البروتوكولات : وبالتفرُّس المبدئي خلال هذه المذكرات قد تشعرنا بما تُشعرنا به أمام ما نسمِّيه عادةً الحقائق المسلَّمة ؛ إنها تظهر في هيئة الحقائق المألوفة كثيرًا أو قليلاً ، وإن عُبرِّ عنها بحدَّة وبغضاء دينية ، وعنصرية عميقة الغور متغطرسة ، قد خُبِئت بنجاح أمدًا طويلاً ، وإنها لتجيش وتفيض - كما هو واقع - من إناء طافح بالغضب والنِّقمة ... ، .(1( وهي تحملنا على أساس الإحساس بأنها جزءٌ من عمل أخطر وأهم وسنعرض إلى كشف هذه اللقاءات المبرمة ، حيث أنتجت هذه الوثائق المدبَّرة : يُنظر : بروتوكولات حكماء صهيون ، (1( سرجي نيلوس ، أول ناشر للبروتوكولات
عدد الصفحات ٤٦من فمماَّ في وثائقهم تبنِّي الدعايات إلى التحرُّر والمساواة ، يتجلىَّ ذلك بقراءة البروتوكول التاسع ، حيث يقول الماسوني هي سنصوغها معبرِّةً ببساطة عن فكرة ، وسوف نقول المساواة ، وفكرة الإخاء قد دمَّرنا في حقيقة الأمر كلَّ القوى الحاكمة إلاَّ قوَّتنا ، وإن تكن هذه القوى .(1(الحاكمة - نظريًّاا - ما تزال قائمة واليهود يُصرِّحون بأنهَّم أوَّل الدَّاعمين إلى رفع شعارات التحرُّر والمساواة ، فهم القائلون « ببَّغاواتٌ جاهلة متجمهرة من كلِّ مكان حول هذه الشعارات ، وقد حرمَت بتردادها العالم من نجاحه ، وحرمَتِ الفرد من حرِّيته الشخصية الحقيقية ، .(2(التي كانت من قبل في حمَِى يحفظها من أن يخنقها السَّفَلَة وهذه تجلية لحقيقة الواقع الذي نعيشه اليوم في بلاد المسلمين بعامَّة ، وفي بلاد العرب بخاصَّة ، فلا تسمع إلاَّ النداءات المضلِّلة ، والشعارات المزيَّفة ، تحت بريق إعلامي ، وغطاء تنويري ، ترفعها أصوات الببَّغاوات الجاهلة ، وتؤيِّدها العلمانية الحاقدة ! ولهذه الدعايات من ينشرها ، ويُزيِّنُها للناس في بلاد المسلمين ، تدعمها القوى الخفية لليهود ، إذ هم القائلون يُنظر : المصدر السابق ، (ص (1( يُنظر : بروتوكولات حكماء صهيون ، (ص (2(
عدد الصفحات ٤٧48 والمساواة ، والإخاء .(1(عن طريق وكلائنا المغفَّلين ، وقد حملَت هذه الفِرَق ألويتنا في نشوة « كانت عواقب الكلمات التي يلوكونها ، ولم يلاحظوا كيف يَقِلُّ الاتفاق ب بعضها وبعض ، وقد يُناقض بعضها بعضًا ، إنهَّم لم يرَوا أنه لا مساواة في الطبيعة ، وأن الطبيعة قد خَلقَت أنماطًا غير متساوية في العقل والشخصية .(2(والأخلاق والطَّاقة ، وكذلك في مطاوعة قوانين الطبيعة وهذه شهادة أعداء الله على أنفسهم ، وعلى عملائهم الناشرين لمبدئهم ، واليهود يدركون تمامًا مدى هذه الدعاوى وفسادها وتعارضها مع دين الله وفطرته ؛ فهم القائلون .(3(مع كلِّ القوى حتى قوَّة الطبيعة وقوَّة ا ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﴿ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﴾ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ وهم يُدركون - أيضًا - معنى الحرية الحقَّة وضوابطها ، نتبيَّنه حين نقرأ قولهم والبلدان من غير أن تكون ضارَّة بسعادة الناس ، لو أن الحرية كانت يُنظر : المصدر السابق ، (ص (1( يُنظر : بروتوكولات حكماء صهيون ، (ص (2( يُنظر : المصدر السابق ، (ص (3(
عدد الصفحات ٤٨من مؤسَّسة على العقيدة وخشية الله ، وعلى الأخوَّة الإنسانية ، نقيَّة من أفكار .(1(المساواة ، التي هي مناقضة مباشرة لقوانين الخَلْق ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ فهم كما وصفهم ربهم الخبير بهم : ﴿ ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ولمَّا عَلِم أعداء الله ورسله وأعداء البشرية أن ذلك لا يمكن انتشاره إلاَّ بتبنِّي عواملَ مؤثِّرةٍ في الناس تؤدِّي غرضهم بنجاح ؛ كان الإعلام بؤرة فسادِهم ، ونقطة بدئهم لتنفيذ مخطَّطهم ، وتحقيق مطمعهم ، وقد أحكموا أمرهم حين تبنَّوا مقولتهم قوَّتين تعليميَّتين خطيرتين ... ، وبهذه الوسيلة سنظفر بسلطان كبير جدًّاا على العقل الإنساني ... ، وبفضل هذه الإجراءات سنكون قادرين على إثارة عقل الشعب ، وسنكون قادرين على إقناعهم وبلبلتهم بطبع أخبار صحيحة أو زائفة ، حقائق أو ما يناقضها ، حسبما يوافق غرضنا . وإن الأخبار التي سننشرها ستعتمد على الأسلوب الذي يتقبَّل الشعب به ذلك النوع من الأخبار ، وسنحتاط دائماً احتياطًا عظيماً لجسِّ الأرض قبل السير . (2(عليها سنعامل الصحافة على النهج الآتي :« ما الدَّور الذي تلعبه الصحافة في الوقت الحاضر ؟ إنها تقوم بتهييج العواطف الجيَّاشة في الناس ، وأحيانًا بإثارة يُنظر : بروتوكولات حكماء صهيون ، (ص (1( يُنظر : بروتوكولات حكماء صهيون ، (2(
عدد الصفحات ٤٩