المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القوامة وأثرها في استقرار الأسرة

عبدالحميد بن صالح الكراني

صفحة ٢ من ٧

18 إذا تأمَّلت هذه التقنيات الخدمية ؛ أيقنت أن فيها منافع للناس ومغانم ، غير أن فيها من المآثم والمغارم ما لا يعلمه إلا الله ، وذلك حين تُسخَّر المنحة لتكون محنة ، والعطية لتصير بليَّة عند فئام من الناس لم يُدركوا جمال الفضيلة ، ويستشعروا شناعة الرذيلة ! وهذه التقنية - عند من سخَّرها في غير ما أمر الله به من استخلاف الأرض وعمارتها على الوجه الذي يرضيه - هي فتنة ، وأي فتنة ! وقد حذَّرنا من الفتن ، ولا يُستبعَد أن تكون هذه التقنية بمفاتنها داخلة فيما ﷺنبيُّنا ، واختصره في عبارة موجزة ، قد لا ترعاها أسماع كثير ﷺأخبر به النبي من الناس قدر رعايتها حين تقرَع آذانهم ، مع ما في هذه الآثار من أسرار الأخبار وتجلِّيها مع مر السنين والأعصار ؛ إذ بوَّب الإمام البُخاري في ؛ وذلك « : ﷺصحيحه باب قول النبي « من النوم محمرًّاا وجهُه يقول ﷺحين استيقظ النبي .للعرب من شرٍّ قدِ اقترب النبي (1(ثم ذكر حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه ، قال : أَشرْفَ ، قالوا : لا . « من آطام المدينة فقال(2( على أُطُمﷺ .(3(«قال قال الإمام النووي رحمه الله : ومعنى (أَشرْفَ) : عَلا وارتفع . أَشرْفَ : أي اطَّلع من عُلْوٍ . يُنظر : فتح الباري (1( الأُطُم : بضمَّتين هو الحصن . يُنظر : فتح الباري (2( أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ، ح (3(

عدد الصفحات ١٨

وقفة ل بد منها والتشبيه بمواقع القَطْر في الكثرة والعموم ، أي إنها كثيرة ، وتعُمُّ الناس ، .(1(لا تختصُّ بها طائفة قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : إنما خصَّ العرب بالذكر ؛ لأنهم أوَّل من دخل في الإسلام ، وللإنذار بأن الفتن إذا وقعَت كان الهلاك أسرع .(2(إليهم ؛ «وفي رواية أبي بكر بن أبي شَيبة عن سُفيان والمراد بالمواقع : مواضع السقوط ، والخلال : النواحي ، والرؤية بمعنى : .(3(النظر ، أي : كُشِف لي فأبصرتُ ذلك عيانًا ؛ وحسن التشبيه بالمطر لإرادة التعميم ؛ «وفي رواية لأنه إذا وقع في أرض معيَّنة عمَّها ولو في بعض جهاتها ، وهذا غاية في التحذير من الفتن ؛ حيث جعل الموت خيرًا من مُباشرتها ، وأخبر في حديث أسامة بوقوع الفتن خلال البُيوت ؛ ليتأهَّبوا لها ؛ فلا يخوضوا فيها ، ويسألوا .(4(الله الصبر والنجاة من شرِّها ﷺقال ابن بطَّال رحمه الله : هذه الأحاديث كلها ممَّا أنذر النبي بها أمَّته ، وعرَّفهم قرب الساعة ؛ لكي يتوبوا قبل أن يهجم عليهم وقتُ غلق باب التوبة ؛ حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ... ، وهذا شرح النووي على صحيح مسلم (1( فتح الباري (2( فتح الباري (3( فتح الباري (4(

عدد الصفحات ١٩

20 « : ﷺالحديث في معنى قوله (2(. )2((1(السبابة والتى تليها إنها إشارة لا يُستبعَدُ أن يكون بعض حقيقتها ما نعيشه الآن من هذه التقنية المعاصرة ؛ لتكون جزءًا من معجزات النبوَّة ؛ إذ هذه التقنيات والاتصالات قد غزت البُيوت في عقرها ؛ ألاَ ترى أن أهل البيت يجتمعون في مجلس واحد - بل أفراد منهم في غرف متفرِّقة أحيانًا - ليشاهدوا ما يُبَث من خلال ما تمُطره الأقمار الصناعية من الفضاء إليهم ! لوقوع الفتن حين رآها من مكان ﷺإنه تقارب كبيرٌ بين تشبيه النبي مرتفع ، يرى فيه ظهورَ البُيوت وأسطُحَها متساقطًا عليها المطر الكثيف من السماء - وبين ما نعيشه واقعًا من توالي الذبذبات من عُلوِّ الأقمار الفضائية إلى الأطباق المستقبلة للبثِّ في أسطُح البُيوت ! ليشاهده الجميع في عقر دورهم عبر التلفاز أو الإنترنت ! ولذا فإني أستحثُّك لإعادة قراءة حديث أسامة بن زيد رضي الله على أُطُم من آطام المدينة ، ولتكن قراءة متأنية ﷺعنهما حين أَشرَْف النبِي مستبصرة ! *** أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ح(1( شرح ابن بطَّال لصحيح البخاري (2(

عدد الصفحات ٢٠

خطوة م وحين معاودتك للتأمُّل آنفًا ؛ ستجد الفضاء يعجُّ بقنوات متباينة ؛ بل ومتضادَّة ؛ فما العمل حيالها ؟! وما المخرج من غثائها وهزالها ؟! إنه من نعمة الله أن وُجد البديل بقنوات تحيط نفسها بسياج الشرع ، وهي خطوات غير مسبوقة ، كباقة قنوات المجد بارك الله في القائمين عليها ، فإدخالها للبيوت لا يحتاج معها إلى رقابة ، بل يُطمئن ربَّ البيت على أسرته ؛ بما تحمله من تنوُّع وبناء . وثمة غيرها من القنوات على غرارها يجمعها جهاز واحد بالإمكان اقتناؤه . فإن أَبَيتَ إلاَّ إدخال الجهاز المفتوح بكامل قنواته ؛ فالأمانة متعلِّقة ﭾ ﭿ برقبتك في تشفيره ؛ استجابة لنداء الحقِّ تبارك وتعالى : ﴿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﴾ﮎ ﴾ﮕ ﮖ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ استجابتُك للأمر الرَّباني : ﴿ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﴾ﯰ غرار التقسيم المشتهر في شركات الأسهم اليوم ؛ فستجد منها : القنوات

عدد الصفحات ٢١

22 ! وتقابلها المباحة ، وما أقلَّها بالنسبة لسابقتها (1(المحرَّمة ، وما أكثرها ، (2(«وبينهما المختلطة المشتبهة ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﴿ ﴾ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ [ هذه لمحة على عجل ؛ لِتدرك من ورائها أبعادها ، وتغنيك إشاراتهُا لما تحمله طيَّاتهُا ! وبهذا وما سبق تدرك ما للقِوامة من أثر عميق في استقرار الأسرة بمفردها ، وترابط الأمَّة بأجمعها ، في ظلِّ حيوية الطرح الفضائي وتَكراره ، وأثره على المجتمع وانتشاره ، ولبيان الحقيقة وكشف الزيف وبطلانه جاءت أهمية هذا البحث واختياره . *** ﴾ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ وهي لا تخرج عن قنوات حاملة للواء الشهوات ؟! ﴿ (1( ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ [ ﴾ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ خصيم نفسه قبل أن يأتي يومٌ أخبرنا الله عنه : ﴿ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ [ ﴾ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ، ح (2(

عدد الصفحات ٢٢

تمهيد التعريف بمفردات العنوان القِوامة : .(1(القِوَام - بالكس - : نظام الأمر ، وعِماده ، ومِلاكه وهو قِوام أهل بيته ، وقِيام أهل بيته . ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ وهو الذي يقيم شأنهم ، من قوله تعالى : ﴿ ﴾ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ .(2(يقوم به اأَثَرُها : الهمزة والثاء والراء ، له ثلاثة أصول : تقديم الشيء ، وذكر الشيء ، ورسم الشيء الباقي . .(3(والأثر : بقيَّة ما يُرى من كلِّ شيء ، ورسمه يُنظر : القاموس المحيط (1( يُنظر : لسان العرب (2( يُنظر : معجم مقاييس اللغة (3( يثلثهما ، مادة

عدد الصفحات ٢٣

24 ا .(1(القاف والراء ، أصل صحيح يدلُّ على التمكُّن وقَرَّ بالمكان يَقِرُّ - بكس القاف وفتحها - قرارًا وقرورًا وقرًّاا وتَقِرَّةً : .(2( ثبت وسكن ، كاستقرَّ وتَقَار والقُرُّ - بالضم - : القرار في المكان . وأقررت الشيء في مقرِّه لِيقَرَّ ، وفلانٌ قارٌّ : ساكنٌ ، ومنه قوله ﴾ﭤ ﭥ ﭦ ﭧتعالى : ﴿ .(3(وثبوت الأ الهمزة والسين والراء أصل واحد ، وقياس مُطَّرد ، وهو الحبس والإمساك . والأَسرْ : الشدُّ والعَصْب . والأُسرة - بالضم - : الدِّرْع الحصينة ، ومن الرجُل : عشيرته ورهطه .(4(الأدنَون ؛ لأنه يتقوَّى بهم . والأُسرة : عشيرة الرجل وأهل بيته يُنظر : معجم مقاييس اللغة (1( الذي يقال له المضاعف والمطابق يُنظر : القاموس المحيط (2( يُنظر : لسان العرب (3( يُنظر : معجم مقاييس اللغة (4(

عدد الصفحات ٢٤

تمهيد : التعريف بمفردات العنوان (1(ويُعرِّف أحد الباحثي الأسرة بقوله « الإنسانية ، وهي ضرورة واجبة لبقاء الجنس البشري ودوام الوجود الاجتماعي ، فقد أودع الله في الإنسان هذه الضرورة على صورة الفطرة . والأسرة في حقيقتها اجتماع بين الرجل والمرأة ، واتحِّاد دائم مستمرٌّ بينهما ، وسكنُ كلٍّ منهما إلى الآخر على صورة يرضى عنها المجتمع *** = يثلثهما ، مادة « (1(باب الهمزة ، مادة

عدد الصفحات ٢٥

تف ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴿قال تعالى : .[ ﴾ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﴾ :ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ﴿قوله تعالى :  . (1(أي : مُسلَّطون على تأديب النساء في الحق : الرجال أهل قيام على (2(قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه ا . (3(نسائهم في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم فالرجل قيِّم على المرأة ، وهو رئيسها ، وكبيرها ، والحاكم عليها ، ومؤدِّبها .(4(إذا اعوجَّت يُنظر : زاد المس (1( هو الإمام محمد بن جرير بن يزيد الطبري ، أبو جعفر ، مفسِّ مؤرِّخ ، وُلد في آمل (2( بطبرستان ، واستوطن ببغداد ، وتوفي بها ، عُرِض عليه القضاء فامتنع ، والمظالم فأبى ، له [ يُنظر : تفسير الطبري (3( يُنظر : تفسير ابن كث (4(

عدد الصفحات ٢٦

تف « . (2(» (1(عن الرعيَّة جمع قوَّام ، وهو من يقوم على الشيء رعاية وحماية وإصلاحًا . قوَّامون : والقوَّام ومثله القيام والقيُّوم والقيِّم كلُّها بمعنًى واحد ، مشتقَّة من القيام ، والقوَّام أبلغ في القيام بالأمر ، يقال : هذا قيِّم المرأة ، وهو القائم بالمصالح والتدبير والتأديب ؛ لأن من شأن من يهتمُّ بالشيء وتدبيره أن يقف عليه ويقوم . هو أمينٌ عليها ، يتولىَّ أمرها ، ويهتمُّ بحفظها ، ويصلحها والمعنى : . وإيراد الجملة والخبر على صيغة المبالغة في قوله تعالى (3( في حالها ﴾ ؛ لِيدلَّ على أصالتهم في الاتصاف بما أُسند ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ﴿ .(4(إليهم ورسوخهم فيه في الأصل المطبوع (1( فتنبَّه يُنظر : تفسير الشوكا (2( يُنظر : تفسير البغوي (3( العر وأحكام القرآن للقرطبي البيضاوي يُنظر : تفسير الشوكا (4( 23/5(

عدد الصفحات ٢٧

28 ﴾ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ﴿وقوله تعالى :  ﴾ ، هذه الجملة مستأنفة مشتملة عﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﴿ بيان العِلَّة التي استحقَّ بها الرجال الزيادة ، كأنه قيل : كيف استحقَّ الرجال ما استحقُّوا ممَّا لم تشاركهم فيه النساء ؟ ﴾ . أي : قوَّامون عليهن ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚفقال : ﴿ بسبب تفضيل الله تعالى إياهم عليهن ، ووضع البعض موضع الضميرين للإشعار بغاية ظهور الأمر وعدم الحاجة إلى التصريح بالمفضَّل والمفضَّل عليه أصلاً . ولمثل ذلك لم يصرِّح بما به التفضيل من صفات الكمال ، التي هي : زيادة العقل والدين ، والحزم والعزم ، وحُسن التدبير ، ورزانة الرأي ، والصبر والجَلَد ، ومزيد القوَّة في الأعمال والطاعات ؛ ولأجل ذلك خُصُّوا بالنبوَّة ، والإمامة الكبرى والصغرى ، وإقامة الشعائر ، وكمال الصوم والصلاة ، والجهاد والأذان والخطابة ، والجمُعة والجماعة ، والولاية في القضاء ، وفي التزويج والنكاح ، وفي الطلاق والرجعة ، وزيادة السهم في الميراث والدِّيات والشهادات وعدد الزوجات ، والاستدعاء إلى الفراش ، والوطء بملك اليمين ، وإليهم انتساب الأولاد ، وكون منهم العلماء والخلفاء والسلاطين والحكَّام والأمراء والغزاة ، إلى غير ذلك من الأمور . فذلك تفضيل الله تبارك وتعالى الرِّجال على النساء ؛ ولذلك صاروا .(1(قُوَّامًاا عليهن ، نافذي الأمر فيما جعل الله إليهن من أمورهن يُنظر : تفسير الطبري (1(

عدد الصفحات ٢٨

تف ﴾ :ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ﴿وقوله تعالى :  أي : بسبب إنفاقهم من أموالهم ، وذلك بما ساقوا إليهن من صداق ، وأنفقوا عليهن من نفقات مستمرَّة . فتأويل الكلام إذن : الرجال قوَّامون على نسائهم بتفضيل الله إياهم عليهن ، وبإنفاقهم عليهن من المهور والنفقات والكُلف التي أوجبها الله .ﷺ عليهم لهن في كتابه ، وسنَّة نبيِّه فالرجل أفضل من المرأة في نفسه ، وله الفضل عليها والإفضال ﮞ ﮟ بسعيه ، فناسب أن يكون قيِّمًا عليها ، كما قال الله تعالى : ﴿ .(1(﴾ﮠ وهذه هي القِوامة للرجال على النساء ، هي الدرجة التي ذكرها الله = ابن كث وزاد المس وحاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير البيضاوي 202 -201/2( 250/1( الكشَّاف لابن العر يُنظر : تفسير الطبري (1( وتفسير أحكام القرآن لابن العر السمعا وتفسير الماوردي 300/1(

عدد الصفحات ٢٩

30 ﴾ ، أي : منزلة ليست لهن في الفضيلة ،ﮞ ﮟ ﮠتعالى في قوله : ﴿ وفي الخُلُق ، وطاعة الأمر ، والإنفاق ، والقيام بالمصالح ، وغير ذلك من الفضائل السابقة الذكر ، وكونها يجب عليها امتثالُ أمره ، والوقوفُ عند رضاه ، ولو لم يكن من فضيلة الرجال على النساء إلا كونهن خُلِقْنَ من .(1(الرجال ، لما ثبت أن حوَّاء خُلقت من ضِلَع آدم عليه السلام حَثٌّ للرجال لأخذهم عليهن بالفضل إذا تركن وفي هذه الدرجة : أداء بعض ما أوجب الله لهم عليهن ، بتفضُّلهم عليهن ، وصفحهم لهن عن ﴾ ، ﮞ ﮟ ﮠبعض الواجب لهم عليهن ؛ لأن الله تعالى يقول : ﴿ ومعنى الدرجة : الرتبة والمنزلة . وهذا القول من الله تعالى وإن كان ظاهره ظاهر الخبر ، فمعناه ندب .(2(الرجال إلى الأخذ على النساء بالفضل ؛ ليكون لهم عليهن فضل درجة أخرجه الإمام ابن ماجه في سننه ، في كتاب : الطهارة وسننها ، باب : ما جاء في بول (1( الصبي الذي لم يطعم ، حديث رقْم « :ﷺاليمان المصري للشافعي عن حديث النبي والماءان جميعًا واحد ؟! قال : لأن بول الغلام من الماء والطين ، وبول بول الجارية الجارية من اللحم والدم . ثم قال له : فهمتَ ؟ أو قال : لَقِنت ؟ قال : لا ! قال : إن الله تعالى لما خلق آدم خُلقت حوَّاء من ضِلَعِه القصير ؛ فصار بول الغلام من الماء والطين ، وصار بول الجارية من اللحم والدَّم . قال : قال له : فهمتَ ؟ قال : نعم ، قال له : نفعك الله به . وصحَّحه العلامة الألباني رحمه الله وغفر له ، كما في صحيح سنن ابن ماجه حديث رقْم يُنظر : تفسير الطبري (2( وتفسير البغوي 261 -260/1(

عدد الصفحات ٣٠

مُقوّمات القِوامة ، و ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ وفي جملة قوله تعالى : ﴿ ﴾ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ الرجل أفضل من المرأة ؛ وذلك لأن الذكورة شرف وكمال ، والأنوثة نقص خَلْقي طبيعي ، والخَلْق كأنهم مجمعون على ذلك ؛ لأن الأنثى يجعل لها جميع الناس أنواع الزينة والحُلي ، وذلك إنما هو لجبر النقص الخَلقي الطبيعي ُلي ونحوه . الذي هو الأنوثة ، بخلاف الذكر فجمال ذكورته يكفيه عن الح وقد أشار تعالى إلى نقص المرأة وضعفها الخلقيين الطبيعيين ، بقوله : ؛ لأن ﴾ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ﴿ نشأتها في الحلية دليل على نقصها المراد جبره ، والتغطية عليه بالحُلي كما قال الشاعر : ٍ � ن � ِّ �� �� ر �� � � ِ � � ٍ ر �� �� � ْ ُ �� ُ ��� ولأن عدم إبانتها في الخصام إذا ظُلِمت دليل على الضَّعف الخلْقي ، كما قال الشاعر ابن الدمينة :

عدد الصفحات ٣١

32 � � �� ُ ُ ��� � � �� رنِ �� � � ْ � ِ ْ ��� ُ ر ُ �� �� � �� ولا عبرة بنوادر النساء ؛ لأن النادر لا حكم له ﴾ إلى أن الكامل في وصفه ﭛ ﭜ ﭝ ﭞوأشار بقوله : ﴿ وقوَّته وخِلْقته يُناسب حاله أن يكون قائماً على الضَّعيف الناقص خلقه . ولهذه الحكمة المشار إليها ؛ جعل ميراثه مُضاعفًا على ميراثها ؛ لأن مَن يقوم على غيره مترقِّب للنقص ، ومن يقوم عليه غيره مترقِّب للزيادة ؛ .(1(وإيثار مترقِّب النقص على مترقِّب الزيادة ظاهرة الحكمة أنه تعالى لمَّا أثبت للرجال وجُلة القول في سبب استحقاق القِوامة : سَلْطَنة على النساء ؛ بينَّ أن ذلك مُعلَّل بأمرين اثنين : ﴾ .ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚقوله تعالى : ﴿أحدهما : واعلم أن فَضْل الرجال على النساء حاصلٌ من وجوه كثيرة ، بعضها صفات حقيقية ، وبعضها أحكام شرعية . أمَّا الصِّفات الحقيقية فاعلم أن الفضائل الحقيقية يرجع حاصلها إلى ؛ ولا شكَّ أن عقول الرجال وعلومهم القدرة ، وإلى العلمأمرين : إلى يُنظر : تفسير أضواء البيان (1(

عدد الصفحات ٣٢

مُقوِّمات القوامة ، و أكثر ، ولا شكَّ أن قدرتهم على الأعمال الشاقَّة أكمل ؛ فلهذين السببين حصلت الفضيلة للرجال على النساء في العقل والحزم والقوَّة . ﭛ ﭜ ﭝ : قوله تعالى : ﴿السبب الثاني لحصول هذه الفضيلة ﴾ . يعني : الرجل أفضل من المرأة ؛ لأنه يعطيها المهر ، وينفق ﭞ .(1(عليها *** يُنظر : تفسير الرازي (1(

عدد الصفحات ٣٣