في هذه الصفحة بيانات الطبعة ودار الن
عدد الصفحات ٢القِوامة واأثرها في ا تأليف المشرف العام على الشبكة الفقهية www.feqhweb.com تقديم فضيلة الشيخ د. سعيد بن مسفر القحطاني
عدد الصفحات ٣8
عدد الصفحات ٤تقد الأسرة هي اللبنة الأولى التي يتكون منها المجتمع ، وعلى ضوء صلاحها وتماسكها وقوة بنائها وسلامة قيادتها يتحدَّد مصير المجتمع ؛ ولذا لا غرابة في أن نلمس العناية العظيمة والاهتمام البالغ الذي حظيت به الأسرة في ظل تعاليم ديننا الحنيف وشريعتنا الغرَّاء . والأسرة تمثل مملكة مصغرة يدير شؤونها ويشرف على قيادتها ورعايتها الرجل ؛ باعتباره الأقدر على تحمل تلك المسؤولية ؛ بما زوده الله به من قدرات ، وأمدَّه من طاقات وإمكانيات . وهذه الإدارة تُسمَّى في الشرع القِوامة ، وهي لا تعني الأفضلية بأي حال ، ولا تعني أيضًا التسلُّط والدكتاتورية أوِ الاستبداد ، وإنما تعني المسؤولية والتكليف، الذي تقتضيه هندسة الأسرة وطبيعة الحياة ؛ إذ لا يمكن للأسرة أن يستقيم بناؤها ويستمرَّ عطاؤها إلا في ظل إدارة وقيادة ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ومسؤولية أناطها الله بالرجل بقوله سبحانه : ﴿ : ﴾ ﮞ ﮟ ﮠ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﴿ ﴾ﭜ ﭝ ﭞ هذه القضية وما يتعلَّق بها من أحكام ، وما يُثار هذه الأيام حولها من شبهات عالجها - بشيء من التفصيل والتدليل والتعليل ، وبأسلوب
عدد الصفحات ٥6 عبدالحميدعلمي متجرد ، وغيرة على حرمات الله عادلة - فضيلة الشيخ/ في هذه الرسالة القيمة ، التي أرجو أن تسدَّ ابن صالح الكرَّاني الغامدي فراغًا في المكتبة الإسلامية ، وأن تُسهم في معالجة هذه المسألة والرد على تلك الأصوات الناعقة ، التي بدأت تظهر هنا وهناك للنَّيْْل من الشريعة الربانية الخالدة . أرجو الله أن يجزيه خير الجزاء على هذا الجهد المبارك ، وأن ينفع به ، وأن ينصر دينه ، ويُعلي كلمته ؛ إنه سميع مجيب ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه . د. سعيد بن مسفر القحطاني مكة المكرمة 1425/11/15 في * * *
عدد الصفحات ٦مقدمة ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ الحمد لله القائل جلَّ في عُلاه : ﴿ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴾ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ وباطنًا . وصلى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أمَّا بعد : فإن الله الذي خلق الإنسان جعل من فطرته ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ شأن كلِّ شيء خلقه في هذا الوجود ، ﴿ ﴾ﰁ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ للنفس الواحدة : ﴿ ﴾ﰊ ﰋ ﰌ الواحدة - بعد ذلك - فيما أراد أن يكون هذا اللقاء سكنًا للنفس ، وهدوءًا للعصب ، وطمأنينةً للرُّوح ، وراحةً للجسد ، ثم سِترًا وإحصانًا وصيانةً ، ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ثم مزرعةً للنَّسل وامتدادِ الحياة ، ﴿ ﴾ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﯛ ﯜ ﯝ ﴾ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﴿ ﮅ ﴾ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ
عدد الصفحات ٧8 ﴾ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ [ ومن أهمية التقاء شطرَيِ النفس الواحدة لإنشاء مؤسَّسة الأسرة أمران : توفيرُ السكن والطُّمأنينة والسَّتر والإحصان للنفس بشطرَيها . أوَّلًا : إمداد المجتمع الإنساني بعوامل الامتداد والترقِّي .ثانيًاا : والقرآن الكريم مبثوثٌ في آياته جوانبُ أخرى تؤلِّف دستورًا كاملاً شاملاً دقيقًا لنظام الأسرة المسلمة ، وتدلُّ بكثرتها وتنوُّعِها ودقَّتها وشمولها على مدى الأهمية ، التي يعقدها المنهج الإسلامي للحياة الإنسانية على .(1(مؤسسة الأسرة وانطلاقًا من هذه الأهمية كان هذا البحث الدقيق في جزء من جزئيَّات شؤون الأسرة المسلمة ، على حين أنه من أدقِّ أمورها ، وأهمِّ ضروريَّاتها ، .«عنوانه وهي مسألة بالغة الحساسية خصوصًا في عصرنا الحاضر ، الذي يُروَّج فيه للأباطيل الكاذبة ، وتُزيَّن فيه الشعارات اللاَّمعة ، على حساب طمس هُوية الأمَّة ، وسلب مقوِّماتها التي لا سبيلَ لنهوض الأمَّة إلا بها . نلحظ هذا الترويج في بثِّ القنوات الفضائية ، بأسلوب مثير ، وإذكاءٍ للشكوك ، وتشويشٍ لأفهام عامَّة الناس ، من خلال برامجَ مباشرةٍ حية على الهواء ، تتجدَّد حلقاتها في كلِّ أسبوع ، مع كلِّ حلقة ما يؤلم ويُدمي من مُستلاًّا من ظلال القرآن (1(
عدد الصفحات ٨مقدمة برامجَ مُعدَّةٍ لأغراضٍ ومقاصدَ ، نُطالِع فيها استضافةَ أُناسٍ باسم المفكِّر تارةً ، وباسم المفتي أخرى ، وباسم المحلِّل مرَّةً ، وباسم الباحث والخبير والمطَّلع في الشؤون الفلانية مرارًا ، وبأسماء ذوَّقوا لها وسوَّقوا ؛ جاهدين لإضفاء المصداقية بطرائق العرض وأساليب الحوار المطعَّمة بالتقعُّر في الحديث ، وليِّ الكلام ، والتشدُّق في القول ، ولكأنيِّ بحديث رسول الله «أَشهدُه في واقعنا الحيِّ المشاهَد حين قال ﷺ على أريكته ، يأتيه الأمر من أمري : ممَّا أمرتُ به ، ونهَيتُ عنه ، فيقول : ل .(1(ندري ، ما وجدنا في كتاب الله اتَّبعْناه وماذا عساكَ أن تسمعَ ؟! فمن تأويل - لا مسوِّغَ له ولا مبرِّر - ، مع مزيد ﷺ لآيات الله الكريم ، وتعنُّتٍ في فَهم أحاديث النبي الكريم جهلٍ بأصول الشريعة وأسرار التشريع ، في زعمٍ للتجديد ، وادِّعاءٍ لإعادة الصياغة بأسلوب العصر ، وروح المدنية والحضارة ! وما يوافقُ المنجزات بحجَّة مواجهة التحدِّيات ، ومواكبة المعطيات ! رواه الإمام أحمد في مسنده (1( في جامعه حسن . وأبو داود في سننه « وابن ماجه في سننه ، فما وجدنا فيه من على أريكته ، يُدِّثُ بحديثي فيقول : بيننا وبينكم كتاب ا ﷺ حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرَّمناه ، أل وإن ما حرَّمَ رسول الله .مثلُ ما حرَّم ا والحاكم في مستدركه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه . وقال الذهبي في التلخيص : على شرطهما .
عدد الصفحات ٩10 وهذه دعاوى مطروحةٌ على أَشُدِّها في البرامج الفضائية ، وممَّا دفعني والزيادة عليها ، ما سمعتُ بأُذنَي عن مسألة (1(لإخراج هذه الرسالة القِوامة في إحدى اللقاءات بهذه القنوات ، بأنَّ آيات القِوامة نزلت في عصر له ظروفه التي اكتنفَته ، وطريقةُ المعيشة التي حكمَته ، أما اليوم فالعصر غير العصر ، وطرائق المعيشة اختلفت ؛ فما عاد للأحكام التي نزلت في عصر له ظروفه الخاصَّة نفسُ الدلالة في عصر مختلف في ظروفه ومعطياته ! حتى تسمع من هؤلاء الدعوةَ - باستنفار عجيب : من حشدٍ للطاقات ، وجلب الإمكانات ، واستدعاء القدرات - لأجل العكوف على دراسة بعض أحكام الشريعة ، والنظر في مُسلَّمات صريحة ظاهرة ، كمسألة قِوامة الرجل للمرأة وتحييزِها في أضيق الجوانب ! واعتبار أنها قد تصلحُ لزمن دون زمن ! أو على امرأة دون امرأة ! وبيئة دون أخرى ! وما جانب القِوامة إلاَّ جانب واحد من جوانب التشريع، التي نِيلَت بمدى صلاحيَّتها وتمشِّيها مع العصر الحاضر ، وإلاَّ فهناك مسائلُ كثيرة لسنا بصدد الحديث عنها ، كمسائل الميراث ، والحدود ، والولاية في القضاء ، والإمامة الكبرى والصغرى ، والدِّيات والشهادات وغيرها . وسأضرب لك مثالين اثنين متباينين في الفكر ، لكنَّ العجيب أن يكون التباين فيمن يحمل الفكر ! فتجد من هُمْ من بيننا ومن بني جلدتنا قد تغرَّبوا عنَّا وتغرَّبت أفكارهم ، على حين أنك ترى من علماء الشرق والغرب من أنصفوا الإسلام وشريعته ؛ فقالوا الحقيقة وأشادوا بها ، وتمنَّوا أن لو عاشوا بنظام يكفل حمايتهم في كلِّ نواحي الحياة وشؤونها . مع أن كتابتها كان من زُهاء ما يربو على عشر سنين ، في عام (1( البحث (ص
عدد الصفحات ١٠مقدمة » جوستاف لوبون يقول المثال الأول : الشريعة الإسلامية على جانب عظيم من العدالة والإنصاف ، وبمقابلتها مع القوانين الفرنسية والإنجليزية نجد أن الإسلام منح المرأة حقوقًا لا .(1(نجد مثلها في قوانيننا فوا عجبَا ! هذه مقولة الأجنبي ، الذي لا يحمل اسم الإسلام ، ولا مبادئه العظام ! في لقاء مع أحد وزراء التربية والتعليم المتقاعدين في المثال الثاني : إحدى البلاد العربية ، يخرج بخلاصة حياته ، وحصيلة تجربته ، بعدَ تقدُّم السنِّ ، واكتمال العقل والنظرة للحياة ، أن يمتدح تجربتهمُ الرائدة في منع تعدُّد الزوجات ! ويمتدح بقوَّة هذه المدرسة الفكرية التي أنجبت لهم هذا القرار ، وأنها مدرسة أعادت النظر بطريقة عصرية - تتماشى مع طرائق المستعمِر الغربي - ، وما علمَ أنه مخاضٌ عسِ ، وولادةٌ مشؤومة ، ستجرُّ على مجتمعه بويلاتها عواقبَ وخيمة ، ويدعو بشدِّة إلى ضرورة انتشار مثل هذه المدارس ، وإنتاج مثل هذه النتائج ! ويُدينُ بقسوة وتنكُّر كبيرين مَن يلومهم على فعالهم وطريق اختيارهم في طمس شعيرة من شعائر الدِّين الظاهرة وسيرته ؟!ﷺ وفي سنَّة نبيِّنا نصًّاا ، والواضحة دلالَةً في كتاب ا فوا أسفَا ! ويا ألمَا ! أهذه مقولة العربيِِّ ، الذي يحمل اسم الإسلام ! ويفتخر بانتمائه لأمَّة مسلمة ؟! وتلك مقولة الأجنبي ، الذي لا يحمل اسم الإسلام ولا مبادئه العظام ؟! يُنظر : مرايا نسائية ، (1( والتوزيع ، الرياض ، ط
عدد الصفحات ١١12 أليس الله الذي خلق هو الذي شرع ؟! فهو أعلم بالخَلْق وما يُصلحه ﭜ ﭝ ويلائمه ويتوافق مع ما فَطرَه عليه ، سبحانه له الحكمة البالغة ، ﴿ ﴾ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ لنفسه تجعلانِه يسلك أَوعَر الطُّرق ، ويسكن الخراب ! وحِكمة الخَلْق والأمر ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ تَغيب عن المخلوق ، ﴿ ﴾ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ في شأن مخلوقات الله لرأى من أسرار الخَلْق ما يزيدُه بالله إيمانًا ، ولأَمْره ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ تعظيماً ، وبحُكْمه تسليماً واطمئنانًا ، ﴿ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﴾ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ [ ﴾ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭺ ﭻ ﭼ ولكنْ شأْن البشر النقص وملازمته للجهل ، ﴿ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴾ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﴾ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﮂ فما عليك إلاَّ التفكُّر والتدبُّر ؛ فآيات الله شاهدةٌ في كونه ﴿ ﴾ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ وعليه فلا بُدَّ للزوجين أن يعرفا حكمة الله في خلقه ؛ إذ هو الذي خلق ، وهو أعلم بما يَصْلُح لخلقه وما يوافِق طبيعة خَلْقهم . فعلاقة الزوجين ليست علاقة الندِّ بالندِّ ، ولا النظير بنظيرِه ، وحين تُفهَم العلاقة على هذا النحو تغدو الحياة بُؤْسًا وجحيماً .
عدد الصفحات ١٢مقدمة إن علاقة الزوجية علاقة تكامل وتواؤم ، علاقة تجاذب وتقارب ، لا تنافر وتباعد ، وتناحُل وتباغض ؛ لأنّ الله هيَّأ طبيعتهما على هذا النسَق . بل جعلها جِبِلَّةً ضرورية وطبيعةً فِطرية ، حتى في بقية الأحياء من الحيوان والنبات فبينهم هذه الرابطة الوثيقة ، والعلاقة الحميمة تجانسٌ وترابطٌ ، ﴾ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ وتناسقٌ وتناغم ، ﴿ ﴾ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ﴿ هذه دعوة للتفكُّر بين الزوجين في شأن علاقتهما في حياتهما ، وتفهُّم طبيعة جِبِلَّتِهما وما تقتضيه فطرة كلِّ واحد منهما ، وما تدفعه إليه من دَوْر وعمل يختلف عن الآخر كماًّا وكيفًا ، توافقًا مع استعداداته ، وتكيُّفًا مع ﯻ ﴾ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ إمكاناته ، ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﴾ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﴾ﭔ ﭕ فطبيعة الخَلْق التي جُبِل عليها أن الذَّكر مكمِّل للأنثى ، والعكس بالعكس ؛ وبهذا تغدوا الحياة أُنسًا ونعيماً ، وتصفو مشربًا وريًّاا . لذا وحديثنا عن القِوامة وأثرها في استقرار الأسرة ، ومن ثم تُلقي باستقرارها على المجتمع بأسره ، فتَوْهِين هذه القِوامة أو تهميشها يُوَلِّد الاضطراب العائلي والتفكُّك المجتمعي . وخوفنا ممَّن يدعو بهذه الدعوات ، ويتبنَّى مثل هذه الرُّؤى ، ويروِّج لها حين يكون من بني جلدتنا ، وينبري من بين صفوفنا ؛ ليطعن في ظهر أمَّته ، ويستدرج بني أهل ملَّته ؛ ليصبح دسيسةً ومكيدةً لا يفطن لها كثيرٌ من عن مثل هؤلاء ، بل وحذَّرنا من ﷺ الناس ، ولا غَرْو فقد نبَّأنا رسول الله
عدد الصفحات ١٣14 صنيعهم ، حين سأله حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : يا رسول الله ، إنا كنا في جاهلية وشرٍّ فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شرٍّ ؟ قال : ، « ، قلتُ : وهل بعد ذلك الشرِّ من خير ؟ قال « . «قلتُ : وما دَخَنُه ؟ قال «قلتُ : فهل بعد ذلك الخير من شرٍّ ؟ قال « . قلتُ : يا رسول الله ، صفهم لنا ، قال من أجابهم إليها قذفوه فيها .(1(من جِلْدَتنا ويتكلَّمون بألسنتِنا ويعتريك العَجب تارةً ، وتصيبُك الدهشة أحيانًا ، وتحتار حين تُسائل نفسك عن دوافع هؤلاء القوم ! أشفقةً على الأمَّة بحقيقة اطَّلعوا عليها لم تَدْر عنها الأمَّة ؟! أم بعلم فُتِح لهم لم تُوفَّق له أفهام آلاف الناس ؟! أم لحظٍّ حصَّلوه عزَّ عليهم أن يستأثروا به ؟! أم جهل مُغَلَّف بسذاجة مطبقة ؟! أم علم مبتور عن أصوله وجذوره ؟! أم تشرَّبوا الحضارة بكلِّ ما فيها ؛ فأعْمَت أبصارَهم ؟! أم هو حِقدٌ يعتَلِج صدورَهم ، ومكر يتلَّوى في ضمائرهم ؟! أم ماذا في الأمر يا تُرى ؟! كلٌّ له حَدْسُه وتوقُّعُه ، وقد يصدق على بعضهم جانبٌ دون جوانب ، وقد يطغى على أكثرهم جوانبُ متعدِّدةٌ ، والمحصِّلة في الجميع أنهم جميعًا مقيَّضون للهدم لا للبناء ! وللخراب لا للعمار ! ، وأن (2(وأخشى ما أخشاه أن تفعل هذه البرامج في الأمَّة فعلها تتبدَّل القناعات ، وتتحوَّل القِيَم ، وتُزعزع الأساسات ، وتخضع المسلَّمات رواه الإمام البخاري في صحيحه ، ح (1( وابن ماجه في سننه ، ح لا أظن الخشية على ما كتبت في حينها عام (2( البناءة تستكمل عدَّ أنامل الأصبع الواحد ؛ وأما اليوم فبحمد الله نرى نهوض قنوات
عدد الصفحات ١٤مقدمة بالأمس إلى ميزان التحديث والتطوير في الغد ، وكثرة الطَّرق تَفُلُّ الحديد ! ونحن نشاهد أثرها المبدئي في مجالسنا واجتماعاتنا ، وفي التقاءاتنا وزياراتنا ، فلا يكاد يخلو الحديث عن طرف ممَّا سبق ؛ إثر لوثات تلك البرامج وإثارتها ، (1(وما تعلَّق في أذهان الناس منها ، وتردَّد على أفواههم بسببها وخطَّتْه أنامِل أبي أسامة alkrrani@hotmail .com 1425/7/الإثني *** = فضائية متكاثرة تتبنى البناء لا الهدم ، وتتسارع فيما بينها في الخير ؛ فاللَّهم زد منها (1(وبارك
عدد الصفحات ١٥وقفة ل بد منها وهاهنا وقفة لا بُدَّ منها ، وهي أن القِوامة أساس الإصلاح ؛ ولهذا كان لزامًا على كلِّ قَيِّم أن يسوس قِوامته بمبدأ راسخ ، ويحيطها بسياج محكم آمن ، ويهُيِّئ لنفسه ما يعينه على القيام لمن ولاَّه الله أمره ، وجعله عليه . ففي عنقه (1(«مؤتمنًا ، أمانة سيُسأل عنها . وبسبب كثرة المؤثِّرات في زماننا هذا ؛ انحس الظلُّ الوارف للقِوامة ، وامتدَّ قيض الهجير ، واشتدَّ لفح السَّموم ، لترى القِوامة - عند ثُلَّةٍ - معلماً قديماً ، معدوم النفع ، محدود الأثر ، لا جدوى لها أمام معالم متجدِّدة متكاثرة ، جذَّابة متلوِّنة ، حجَّمت الولاية ، واستبدَّت بالتوجيه والرعاية ، في ظل غياب المراقبة وضعف الوازع ، ومَن أمِن العقوبة أساء الأدب ! ومن أوجب ما يعلمه كلُّ قَيِّم أن أشدَّ منافس له في زماننا هذا ما توصَّلت له الصناعات الدقيقة ، والتقنيات الحديثة ، والثورة الإلكترونية ، بتطوُّر الاتصالات وأجهزة المعلومات ، فبالأمس لم نكن نعرف إلا التِّلفاز بوجه الشاشة البيضاء والسوداء ، بقناة أو قناتين ، ومَن يملك حينها جهاز الفيديو ؟! واليوم شاشاتٌ متلوِّنةٌ ، وأبعاد ومقاسات مختلفة ، وصناعات أخرجه ابن حِبَّان في صحيحه ، ح (1(
عدد الصفحات ١٦وقفة ل بد منها متسارعة ، وقنوات العالم بالمئات - بل الآلاف - بين يدي مقلِّبها ؛ يشير إلى ما شاء منها في لحظة ، وهو على متَّكئه دون عناء . وإن جئت لِتتحدَّث عن شبكة المعلومات العالمية الإنترنت : فسترى أنها باتت طيفًا مجتمعيًّاا جديدًا ؛ ومع مُضي السنين القليلة ستصبح جزءًا من حياة الفرد ، وضرورة في حياة المجتمع ؛ لا سيما وقد اعتُمدت وسيلة فاعلة لتسهيل الخدمات الحكومية والأهلية . ولذا فقد أصبح التواصل من خلالها أمرًا حتماً متاحًا من خلال خدمات عدَّة ؛ كالبريد الإلكتروني ، وبرامج المراسلة الفورية المباشرة ، فيما يُسمَّى بغرف الدردشة النصية ، وكذا المرئية ، والصوتية ، إضافة إلى مواقع الصور والفيديو ، ومواقع المنتديات الحوارية ، والمدونات وغيرها . وحدِّث وستملُّ الحديث عنها ! بل الأمر تراه في متناول أيدي الصغار قبل الكبار ، ذكورًا وإناثًا ، حيث سهَّلَتِ التقنية المتطوِّرة مباشرة ذلك كلَّه عن طريق أجهزة الهاتف الجوَّال من خلال صفحات الدخول على الإنترنت ، ويقرب من ذلك : ، والتبادل (MSM ، والرسائل النصِّية (MMSرسائل الوسائط المتعددة ، كلُّ ذلك يحُمَل في الجيب دون عناء ! (Bluetoothاللاسلكي وليست الإشكالات في التقنية ، لكنما الإشكال حين تُصيرَّ عند فئات شتَّى من المجتمع تسلية بلا هدف ؛ وإضاعة للوقت بكل ترف ؛ فعندها تهُدَر الطاقة ، وتُسلَب الإرادة ، ويُقضَ على الطموح !
عدد الصفحات ١٧