وابن زيد هذا ليس جابر بن زيد الذي قال عنه الشيخ الألباني (ثقة فقيه): مع أنه لو كان هو لكان إسناده ضعيفا لا تقوم به حجة؛ للانقطاع بين عبد الله بن وهب الذي ولد سنة (۲۵٠ه) ؛ وجابر بن زبد (ت ٣۹ه) فإنه لم يسمع منه بل لم يره! والصحيح؛ أن ابن زيد راوي هذا الأثر؛ هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فهو الذي روى عنه عبد الله بن وهب. ومع اتصال سنده إلا أنه إسناد ضعيف لا يحتج به لإجماع أهل الجرح والتعديل على ضعف عبد الرحمن بن زيد . إذن فلا يصح أن يحتج في معنى الآية بمثل هذا الإسناد الضعيف عن أحد التابعين؛ وتضرب به الأسانيد الصحيحة المأثورة عن الصحابة في تفسيرها! ؟) نسب القول بهذا الأثر أيضا لأبي بكر الجصاص! وبالرجوع إلى ما ذكره أبو بكر الجصاص في تفسير هذه الآية؛ يتبين أنه لا يؤيد ما ذكره الشيخ الألباني بل يخالفه! )١( كما جاء في تهذيب التهذيب (6/ :)١178 قال أبو طالب عن أحمد ضعيف. وقال الدوري عن ابن معين ليس حديثه بشيء. وقال البخاري وأبو حاتم ضعفه علي بن المديني جدا. وقال أبو داود أولاد زيد بن أسلم كلهم ضعيف . وقال أيضا أنا لا أحدث عن عبد الرحمن. وقال النسائي ضعيف. وقال أبو زرعة ضعيف. وقال أبو حاتم ليس بقوي في الحديث كان في نقسه صالحا وقي الحديث واهيا. وقال ابن حبان كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف فاستحق الترك. وقال ابن سعد كان كثير الحديث ضعيفا جدا. وقال ابن خزيمة ليس هو ممن يحتج أهل العلم بحديثه لسوء حفظه. قال الساجي وهو منكر الحديث. وقال الطحاوي حديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف. وقال ابن الجوزي أجمعوا على ضحفه .
عدد الصفحات ٩٧- قال أبو بكر في أحكام القرآن :)١117/0( قال ابن مسعود ومجاهد والقواعد اللاتي لا يرجون نكاحا هن اللاتي لا يردنهء وثيابين جلابيينء وقال إبراهيم واين جبير الرداءء وقال الحسن الجلباب والمنطق. وعن جابرين زيد يضعن الخمار والرداء. قال أبو بكر: لا خلاف في أن شعر العجوز عورة لا يجوز للأجنبي النظر إليه كشعر الشابة وأنها إن صلت مكشوفة الرأس كانت كالشابة في فساد صلاتها فغير جائز أن يكون المراد وضع الخمار بحضرة الأجنبي... وي ذلك دليل على أنه إنما أباح للعجوز وضع ردانها بين يدي الرجال بعد أن تكون مغطاة الرأس.اه ۳) ثم أسند الشيخ الألباني هذا القول إلى ما ذكره القرطبي: "والعرب تقول: امرأة واضع؛ للتي كبرت» فوضعت خمارها" وبالرجوع إلى قول القرطبي يتبين أنه لا يؤيد هذا القول؛ بل إنه يرى أن الصحيح خلافه حيث قال القرطبي في تفسير هذه الأية (5 :)709/١ قال ابن عباس وهو الجلباب وروي عن ابن مسعود أيضا من جلابيهن والعرب تقول "امرأة واضع" للتي كبرت فوضعت خمارها. وقال قوم الكبيرة التي آيست من النكاح لو بدا شعرها فلا بأس فعلى هذا يجوز لها وضع الخمار. والصحيح أنها كالشابة في التستر إلا أن الكبيرة تضع الجلباب الذي يكون فوق الدرع والخمارقاله ابن مسعود وابن جبير وغيرهما. اه )٤ أما قول الشيخ الألباني (ويؤيده أن هذه الآية ذكرها الله في سورة النور بعد ل رةه آية أمر النساء بالخمر) يريد قوله تعالى وا بر ردهن إل مَاظهَرَمِنها سج ساس وم يي رو عد ورين يحْمرهنَ عل وبين # وهذه الآية تحمل أمراً آخر قبل الأمر بضرب شين
عدد الصفحات ٩٨0 صم الخمر. وهو قوله تعال وا بيت زينتهن إلاماظهر مِنْهَا 4 صح عن عبد الله ين مسعود و عبيدة السلماني في تأويلها أنها الثياب والرداء." أي لا يحل لبن وضع الثياب الظاهرة (الجلباب والرداء) في الييوت عند دخول من ليسوا بمحارم وهم العبيد المملوكون ونحوهم ممن يحل لهم رؤية المرأة والدخول علها دون حجاب . وسيأتي تفصيل ذلك وتأصيله في مناقشة البحث التاسع.ثم استثنى الله القواعد من هذا الأمر وجاءت الرخصة لهن بوضع هذه الثياب الظاهرة. ٥ قال الشيخ الألباني: ثم رأيت ابن عباس رضي الله عنهما قد صرح بهذا المعنى وأن آية (القواعد) مستثناة من آية (الخمر) رواه أبو داود )٤١١١( والبمقي )۳/۷( بسند حسن عنه. اھ وقال ف رده المفحم (وهو الأصح عن ابن عباس)! والذي أثر عن ابن عباس بإسناد صحيح هو ' أنه كان يقرأ 38 أن يعر نابهر #6 قال الجلباب" وقد صححه الألباني في كتابه الجلباب/87. فكيف يكون الحسن أصح من الصحيح؟! ومع ذلك فإن هذا الأثر كما رواه أبو داود والبمقي عنه وساقه الشيخ الألباني في كتابه الجلباب ص٥۸: عن ابن عباس ذفن e ي يخَضْضنَ من ar e سي
عدد الصفحات ٩٩ا ا و ی 26 کک کو ہس م ةا ذلك وَالْمَوعِد مِنَ ليسا التى لا روہ کا © رر . ليس فيه حجة لما ذكر الشيخ الألباني؛ لأنه ليس فيه النص على تسميتها بآية الخُمر! بل إنه لم يرد ٤ء ٤ء 3 لخ وء عن أحد من الصحابة أو التابعين تسمية آية النور هذه 38 وَقل لِلْمُؤْستتِ سح لحر ج اس لعا سس" يَعَصْصِْنَ مِنْ أبْصرِهِنٌ ... 6 بآية "الخُمر"! وذلك لأا تحمل أمراً آخر غير ضرب الخمر وهو عدم وضع الثياب الظاهرة (الجلباب والرداء) كما سيأتي بيان ذلك. 5) استشهد الشيخ الألباني بمعنى غير مراد للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت777١ه) فقال : ( وقد رأيت الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله قد تنبه لهذا. فقال في تفسيره" :)٤٤٥/٥( "أي الثياب الظاهرة كالخمار ونحوه الذي قال الله فيه للنساء وَلِصَرقَ مهن َل بون 6 ) ولو أكمل الشيخ الألباني نقله عن السعدي لاتضح أن مراده مخالف له؛ فقد قال السعدي في تفسيره :)57/5/١( "أي الثياب الظاهرة كالخمار ونحوه الذي قال الله احم 2 وى ي ذه فيه للنساء م وَلِضْرِنَ بحُمرِهِنَ عل حون # فبؤلاء يجوز لين أن يكشفن وجوههن". فمراد الشيخ عبد الرحمن السعدي أن للقواعد أن يضعن الخمار الذي يغطين به وجوههن. وليس مراده الخمار الذي يغطين به الشعر! )١( سنن أبي داود )5١١١( سنن البهقي الكبرى ۹۳/۷ )١1١5.4( وحسته الألباني في صحيح ستن أبي داود ٤ وجلباب المرأة /۸1.
عدد الصفحات ١٠٠۷) ثم قال الشيخ الألباني: وسبقه إلى هذا الحافظ أبو الحسن بن القطان في "النظر في أحكام النظر" ونقل الشيخ الألباني بعض ما ذكره ابن القطان فقال: واختار ابن القطان الفامي في" النظر في أحكام النظر" القول الآخر. فقال (ق 6 "الثياب المذكورة هي الخمار والجلباب. رخص لها أن تخرج دونهما وتبدو للرجال... وهذا هو الأظهر. فإن الآية إنما رخصت في وضع ثوب إن وضعته ذات زينة أمكن أن تتبرج..." إلى آخر كلامه. وهو نفيس جداً. ولولا أن المجال لا يتحمل التوسع لنقلته برمّته. فإني لم أره لغيره. اه وبالرجوع إلى قول ابن القطان يتبين أنه لا يعني أنه يجيز للقواعد كشف الشعر عند الرجال الأجانب() )١( فقد ذكر ابن القطان ثلاثة أقوال في المراد بالثياب في قوله ا فدح عه جاع أن يعر يينَايَهْرَت #6 فقال في كتابه أحكام النظر (ص :)٠١*” ( فينظر ما الثياب التي رفع عنهن في وضعها الجناح. وأين رفع الجناح عنهن في وضعهاء قال قوم عني بالثياب الجلباب والرداء. وهذا قول ابن عباس وابن مسعود. وهو قول جماعة من التابعين. ثم اختلف هؤلاء أين ذلك؟ فقال بعضهم: يعني بذلك في الدار والحجرة لا إذا خرجن ... وهذا بعيد عن الصحة بل المرأة في دارها وحجرتها يجوز لها من وضع ذلك ما لا يجوز إذا خرجت... ومنهم من قال إنما تضع ذلك عند أبها وأخها وابنهاء وهذا أيضا بعيد. فإنه قد جاز وضع ذلك للشواب ).اه فهذا القول الأول: أن تضع المرأة القاعد الجلباب والرداء في بيتها أو عند محارمها واستبعد ابن القطان هذا القول لأنه ينبني عليه أن الشابة يلزمها لبس الرداء في بيتها وعند محارمها - سيأتي صحة هذا القول بأن على المرأة لبس الرداء في البيت عند دخول من يحل لهم النظر إلى المرأة والدخول عليها دون حجاب كالعبيد المملوكين ونحوهم - ثم ذكر ابن القطان القول الثاني؛ وهو قولهم أنه الحقو يعني الإزار واستبعده أيضا لأنه لا يجوز إبداء ما كان الحقو ساترا له لغير بعل أو سيد. ثم ذكر القول الثالث* وهو أن المراد؛ وضع الجلباب عند الخروج من البيت أمام الرجال الأجانب.
عدد الصفحات ١٠١حيث قال ابن القطان في تمام كلامه في أحكام النظر (ص :)٠١١ "وهذا هو الأظهر. فإن الآية إنما رخصت في وضع ثوب إن وضعته ذات زينة أمكن أن تتبرج بعد وضعه بزينتهاء ولا يعد تيرجا إلا ما كان على الأجانب. فهذا أبيح للعجزة م أن يضعن ثيابهن التي كان يجب علهن إدناؤها إذ كن شواب من الجلباب والرداء". اه القواعد وضعه... فقوله 9 أن يصع يبري عر سرحت انما معناه فمراد ابن القطان بقوله (وهذا هو الأظهر فإن الآية إنما رخصت في وضع ثوب إن وضعته ذات زينة أمكن أن تتبرج بعد وضعه بزينتها) استبعاد قول من قال بأن المرد إزار الحقوء وليس استبعاد قول من قال بأنه الرداء والجلباب! وكذلك قوله (ولا يعد تبرجا إلا ما كان على الأجانب) أراد به استبعاد قول من قال ( إنما تضع ذلك عند أيها وأخها وابنها). وبذلك يتبين خطأ الشيخ الألباني فيما ذهب إليه من أن المراد بالثياب في آية القواعد؛ الخمارء إذ لم يصح فيه ما يستند إليه. وأن الصحيح ما عليه الجمهور من أنه الجلباب والرداء. كما قال الشوكاني في السيل الجرار :)1١9/4( م ممه 0 کرو سر a مي لاب > عماس :3 وَالْمَواعد من النسساء الى لا برجو ذكلحا قلي تھے جاح أن ضعت يبَر 4 الور + وقد وقع الإجماع على أنه لا يجوز لبن أن يضعن ثيابين عما عدا الوجه واليدين.
عدد الصفحات ١٠٢-:: تتمة البحث الرايع ::- قال الشيخ الألباني: وهنا لا بد لي من بيان خطأ وقع في شرح الحافظ لحديث عائشة في نزول آية (الخْمُر) المتقدمة. فقال الحافظ قول عائشة:" فاختمرن بها":( أي: غطين وجوههن. وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها. وترميمه من الجانب الأيسر. وهو التقنع. قال الفراء: كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها. وتكشف ما قدامها. فأمرن بالاستتار). فأقول: تفسير الحافظ " غطين وجوههن" يناقض قوله:" وصفة ذلك ...” فإن هذا لو طْبّق لوجد الوجه مكشوفاً غير مغطى! ويؤكد ذلك تشبيه الحافظ خمار المرأة بعمامة الرجل. وكذلك قوله:" وهو التقنع". ففي كتب اللغة:( تقتّعت المرأة أي: لبست القناع وهو ما تغطي به المرأة رأسها). كما في" المعجم الوسيط" وغيره. مثل الحافظ نفسه فقد قال في" الفتح" (/5/1؟7 و :)35724/٠١ (التقنع: تغطية الرأس) وبناءً على ما سبق فقوله" وجوههن". يحتمل أن يكون خطأ من الناسخ. أو سبق قلم من المؤلف. أراد أن يقول:" صدورهن" فسبقه القلم! ويحتمل أن يكون أراد معن مجازياً أي: ما يحيط بالوجه من باب المجاورة. فقد وجدت في" الفتح" نحوه في موضع آخر تحت حديث البراء يك :" أتى النبي 3 رج مقنع بالحديد "( قوله:" مقَنّع" كناية عن تغطية وجه بآلة الحرب) فإنه يعني ما جاور الوجه. وإلا لم يستطع المثي فضلاً عن القتال. فهذه الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال أئمة التفسير والحديث والفقه واللغة. ثبت قولنا: إن الخمار غطاء الرأس. ولا ينافي كون الخمار غطاء الرأس أن يستعمل أحياناً لتغطية الوجه. وإذا عرفت هذا
عدد الصفحات ١٠٣فمن قال بأن" الاعتجار مطابق للاختمار في المعنى" فأقول: نعم هو كذلك بالمعنى الصحيح المتقدم للاختمار وأما بمعنى تغطية الوجه عند الإطلاق فهو باطل لغة قال الإمام الفيروزآبادي في" قاموسه" والزبيدي في" تاجه" (الاعتجار: لي الثوب على الرأس من غير إدارة تحت الحنك) وفي بعض العبارات: هو" لف العمامة دون التلجَّي" وروي عن النبي ي " أنه دخل مكة يوم الفتح معتجراً بعمامة سوداء" المعنى: أنه لفها على رأسه ولم يتلح بها. والمعجر كمنبر: ثوب تعتجر به المرأة أصغر من الرداء وأكبر من المقنعة وهو ثوب تلمقّه المرأة على استدارة رأسها ثم تجلبب فوقه بجلبابها ) وهذا لا ينافي ما احتجٌ به ابن حجر: ( قال ابن الأثير: وفي حديث عبدالته بن عدي بن الخيار: جاء وهو معتجر بعمامته ما يرى وحشي منه إلا عينيه ورجليه. الاعتجار بالعمامة: هو أن يلقَّها على رأسه ويرد طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئاً تحت ذقنه) قلت: لا يناي هذا ما تقدم عن العلماء من الشرح ل (الاعتجار) لأن ما قاله ابن الأثير مصرح به في الحديث:" ما يرى منه إلا عينيه" فهو صفة كاشفة ل (الاعتجار) وليست لازمة له كما لو قال قائل: (جاء مختمراً لا يرى منه إلا عيناه) ولذلك لم يزد الحافظ على قوله:"(معتجر) أي: لاف عمامته على رأسه من غير تحنيك". وجملة القول: إن الخمار والاعتجار عند الإطلاق إنما يعني: تغطية الرأس فمن ضمً إلى ذلك تغطية الوجه فهو مكابر . 164
عدد الصفحات ١٠٤-:: مناقشة تتمة البحث الرابع ::- أولاً: أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت (يرحم الله نساء ع المماجرات الأول لما أنزل الله چ ضر مرن عل وين #: شققن مروطهن فاختمرن بها)(" وتي رواية (أخذن أزرهن فشققها من قبل الحواشي فاختمرن ها) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري :)٤۹./۸( قوله (فاختمرن) أي غطين وجوههبن. وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التقنع قال الفراء كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من وراءئها وتكشف ما قدامها فأمرن بالاستتار والخمار للمرأة كالعمامة للرجل.اھ قال الشيخ الألباني إن قول الحافظ ابن حجر" أي غطين وجوهين "خطأ من الناسخ أو سبق قلم من المؤلف. أراد أن يقول:" صدورهن" فسبقه القلم!اه فيقال إن كان هناك خطأ في قول ابن حجر؛ فهو في فهم ابن حجر أن النساء شرعن في تغطية وجوههن إثر نزول النهي عن إبداء الزينة والأمر بضرب الخمر في سورة النور؛ والصحيح أن النساء إنما شرعن بتغطية وجوهين بالجلابيب إثر نزول الأمر بإدناء الجلابيب في سورة الأحزاب كما بيتاه سابقاء أما آية النور فسيأتي في مناقشة البحث التاسع بيان ما تعنيه وأن الأمر بضرب الخمر أمر (؟) صحيح البخاري .)٤٤۸۱( ۱۷۸۳/٤ 1.0
عدد الصفحات ١٠٥متعلق بفئات أبيح لهم الدخول على المرأة والنظر إلها دون حجاب كما سبقت الإشارة إلى ذلك. وعلى ذلك فقول ابن حجر (غطين وجوههن) ليست خطأ من الناسخ ولا سبق قلم بل إنها من قصد المؤلف يدل على ذلك قوله في موضع آخر من الفتح :)۳۲١/۹( (وقد قالت عائشة كما تقدم في تفسير سورة النور لما نزلت وليضرين بخمرهن على جيوبهن أخذن أزرهن من قبل الحواشي فشققنهن فاختمرن بها ولم تزل عادة النساء قديما وحديثا يسترن وجوههن عن الأجاتب). أما قول الشيخ الألباني: أن ( تفسير الحافظ المذكور:" غطين وجوههن" يناقض قوله:" وصفة ذلك ..."" فإن هذا لو طبّقه في خماره لوجد وجهه مكشوفاً غير مغطى'!! ) فليس شرطا؛ فإن ما ذكره ابن حجر من صفة ضرب الخمار بقوله" وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيسر على العاتق الأيمن" يمكن أن يقتضي تغطية الوجه. فإن المرأة سترمي طرف خمارها من الجانب الأيسر على العاتق الأيمن مرورا بالوجه عدا العينين. وهذا ما عناه الحافظ ولذلك قال مؤكدا لهذا المعنى " وهو التقنع". ثانياً: أنكر الشيخ الألباني أن التقنع يعني تغطية الوجه؛ وقصر معناه على تغطية الرأس دون الوجه؛ مخالفا بذلك معناه عند أهل اللغة والتفسير والفقه والحديث. على أنه ليس له شاهد على ذلك إلا ما نقله من المعجم الوسيط(! وهو قوله: ( تقنعت المرأة أي: لبست القناع وهو ما تغطي به المرأة (۱) إلا أنه أشار إلى غيره دون ذكر اسم فقال " وغيره" . 1
عدد الصفحات ١٠٦رأسها) هذا فقط ما احتج به الشيخ الألباني مما في كتب اللغة! وهو لفظ عام. لا ينفي كون الوجه داخلا فيما يغطيه القناع من الرأس! فإطلاق الرأس إما أن يراد به أعلاه وهو موضع العمامة من الرجل والخمار من المرأة. وإما أن يراد به الرأس كله بما فيه الوجه. وهذا المعنى هو الذي أنكره الشيخ الألباني فقصره على المعنى الأول فقط رغم ثبوت المعنى الثاني لغة وشرعا! ومما يشهد أن التقنع يعني تغطية الوجه لغة : - جاء في العين للخليل بن أحمد الفراهيدي :)۱۷۰/١( والقناع أوسع من المقنعة وتقول ألقى فلان عن وجبه قناع الحياء. - وفي تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري (۲۷۹/۱۲): سمي المسافر مسافراً لكشفه قناع الكنّ عن وجهه. - وفي الأزمنة والأمكنة لأبي علي اخمك المرزوق الأصفهاني (۱/. ۰( أول من كشف القناع طريف العنبري لما رأهم يطلعون في وجهه ويتفرسون في شمائلهء رمى بالقناع وحسر عن وجهه. اا أوسع من المقنعة وقد تقنعت به وقنعت رأسها وألقى عن وجهه قناع الحياء. وفي موضع آخر منه (255/7): والنقاب: القناع على مارن الأنف.
عدد الصفحات ١٠٧- وفي مفتاح العلوم لأبي يعقوب يوسف بن أبي بكر السكاكي :)7/١( حسر عن وجهه القناع. - وي تهذيب الأسماء واللغات لمحبي الدين بن شرف النووي (۲۸۳/۳): والقناع والمقنعة ما تغطي به المرأة رأسها ومحاسنها من ثوب. - وفي لسان العرب لابن منظور :)2٠0/8( والمقنعة ما تغطي به المرأة رأسها... والقناع والمقنعة: ما تتقنع به المرأة من ثوب تغطي رأسها ومحاسنها. وألقى عن وجبه قناع الحياء. - وفي مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر الرازي :)٠١ /١( البُرقع للدواب ونساء الأعراب وبرقعه فتبرقع أي ألبسه البرقع فلبسه وهو القناع. - وفي تاج العروس (51/55): والمقنع والمقنعة؛ عن اللحياني: ما تقنع به المرأة - وقي القاموس المحيط(ص: )٠١٠١ وتاج العروس /۳١( ١١٤):"المميلات": يملن المقانع لتظهر وجوههن وشعورهن. - المعجم الوسيط )21/١( :(البرقع) قناع النساء.
عدد الصفحات ١٠٨*أما ثبوت ذلك شرعا: - ففي مسند أحمد عن أسامة بن زيد م قال: (استأذنت لأناس من أصحاب الني َة فأذن لهم فإذا هو مقتع رأسه ببرد له معافري!) فكشف القناع عن رأسه ثم قال لعن الله الهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد). وقد ثبت أن عائشة وعبد الله بن عباس د فسرا هذا التقنع بتغطية الوجه حيث قالا في رواية أخرى: (لما نزل برسول الله 2 طفق يطرح خميصة" له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجبه فقال؛ لعنة الله على الهود ...) . - وفي مسند أحمد عن كعب بن عُجْرة قال: "ذكر رسول الله يك فتنة فقرّبها وعظَّمها قال ثم مر رجل متقنع في ملحفة فقال هذا يومئذ على الحق فانطلقت مسرعا فأخذت بضبعيه) فقلت هذا يا رسول الله قال هذاء فإذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه". والشاهد هنا أن كعب بن عُجْرة لم يعرف عثمان ذف لما )١( برد معافري: برود باليمن منسوبة إلى معافر وهي قبيلة باليمن. (۲) مسند أحمد بن حنيل ۲۱۸۲۲(۲۰۲/۵) المعجم الكبير )197(174/١ قال البيثمي في مجمع الزوائد ۲١ : رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله موثقون. وحسنه الألباني في كتابه تحذير الساجد من اتخاذ القيور مساجد. (۳) وهي ثوب خز أو صوف معلم (النهاية في غريب الأثر 81/5). .)691( ۳۷۷/۱ صحيح مسلم )475( ١74/١ صحيح البخاري )٤( (5)أي بعضديه. الضيع العضد كلها وأوسطها بلحمها أو الا بط أو ما بين الا بط إلى نصق العضد من أعلاه (القاموس المحيط١967/1) (1) مسند أحمد بن حنبل47(555/4١18١) سنن الترمذي )۳۷١٤( وصححه الألباني في صحيح الترمذي 1A/o
عدد الصفحات ١٠٩كان مقنعا رأسه. ولو كان التقنع لا يعني تغطية الوجه لما خفي عليه أنه عثمان حتى قام إليه وأخذ بضبعيه! - وفي أثر عبيدة السلماني الذي أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (55/55) بإسناد صحيح إليه في تفسير قوله یزیت عن ِن جَلَبِيبِهِنَ # أنه لبس رداءه" فتقنع به: فغطى أنفه وعيته اليسرى وأخرج عينه اليمنى وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه أوعلى الحاجب". * وهوكذلك عند المفسرين: - قال الزمخشري في تفسيره الكشاف (”/ )5٠0 والنسفي في تفسيره )١٠١/۳( : " ترخي المرأة بعض جلبابها وفضله على وجهها تتقنع به. - قال الألومي في روح المعاني :)۸۹/۲١( وإدناء ذلك علهن أن يتقنعن فيسترن الرأس والوجه بجزء من الجلباب مع إرخاء الباق على بقية البدن. * و كذلك عند أهل الحديث: - قال ابن حجر في فتح الباري (١٠/74١؟) والعيني في عمدة القاري (١8/5.؟) والعظيم آبادي في عون المعبود )15/١١( والمناوي في فيض القدير :)55٠ /٥( التقنع: تغطية الرأس وأكثرالوجه.
عدد الصفحات ١١٠(137/70) : قوله تقنع بثوبه؛ أي تغط به ليخفى شخصه لثلا يعرف. وقال المناوي في موضع آخر من فيض القدير :)۲١۸/۳( التقنع بالليل ريبة أي تهمة يستراب منها فإن من وجد إنسانا متقنعا ليلا إنما يظن به أنه لص أو يريد الفجور بامرأة أو نحو ذلك وإلا لما غطى وجهه. ا ثالثاً: نقل الشيخ الألباني قول الحافظ ابن حجر " التقنع: تغطية الرأس" مبتورا ! فإن الحافظ ابن حجر قال في الموضع الذي أشار إليه الشيخ الألباني من الفتح :)374/٠١( التقنع: تغطية الرأس وأكثرالوجه برداء أو غيره. وفي الموضع الآخر الذي أشار له الشيخ الألباني من الفتح (0/1؟5؟) قال فيه ابن حجر: (قوله هذا رسول الله متقنعا أي مغطيا رأسه ... قال ولم يكن يفعل التقنع عادة بل للحاجة).اه وهذا يبين أنه أراد بقوله تغطية الرأس؛ تغطية الرأس بما فيه الوجه. لأنه كان من عادة رسول كله تغطية رأسه بالعمامة وغيرها('. أما تغطية الوجه فهو الذي كان رسول الله 8 لا يفعله عادة بل للحاجة. )١( قال ابن القيم في زاد المعاد :)١١١ /١( كانت له عمامة تسمى: السحاب وكان يلبسہا ويلبس تحتها القلنسوة... والعمامة ما يلاث على الرأس تكوبرا كما في المخصص 757/١ . والقلنسوة: غطاء للرأس تشير إلى الطاقية التى توضع تحت العمامة. كما في المعجم العربي لأسماء الملابس ص/7 .4 .
عدد الصفحات ١١١رابعا: نقل الشيخ الألباني قول ابن حجر في الفتح (55/1): (قوله مُقَنّع ؛ وهو كناية عن تغطية وجهه بآلة الحرب) عند شرحه لحديث البراء ذه؛ (أتى رسول الله َة رجل مقنع بالحديد )(') وتعقبه الشيخ الألباني بقوله: ”فإنه يعني ما جاور الوجه. وإلا لم يستطع المشي فضلا عن القتال" !! لكن مما يضعف قول الشيخ الألباني هذا؛ أن القناع يغطي الوجه دون العينينء فالقناع لا يحول دون شيء من المشي أو القتال! ومما يؤكد أن ابن حجر يعني تغطية الوجه؛ أنه صرح بهذا المعنى للتقنع في أكثر من موضع كما أسلفنا. © * وبذلك ثبت أن التقنع يعني تغطية الوجه. وهو إحدى الصفتين لإدناء الجلباب؛ فإن إدناء الجلباب إما أن يكون بشد الجلباب على الجبين ثم عطفه على الأنف وهو التقنع وما في معناه من النقاب والبرقع واللثام - وهي الصفة المنهية عنها المرأة حال إحرامها- أو يكون بسدل الجلباب من فوق الرأس على الوجه - وهي الصفة المشروعة للمرأة حال الإحرام-. .)558815( ۱۰۳٤/۳ صحيح البخاري )١( (۲) ومما يشهد لكون التقنع بالحديد يعني تغطية الوجه ؛ ما أخرج البخاري في صحيحه ٩۷۱/۲ (5581): بعثت قريش عام الحديبية عروة بن مسعود إلى رسول الله هة ليكلمه "فجعل يكلم النبي هة فكلما تكلم أخذ بلحيته والمفيرة بن شعبة ذه قائم على رأس النبي 2# ومعه السيف وعليه المغفر (وفي رواية؛ قاثم على رأس رسول الله مقنع قي الحديد) فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي © ضرب يده بتعل السيف وقال أجَّر يدك عن لحية رسول الله 8 فرفع عروة رأسه وقال من هذا قالوا المفيرة ين شعبة " قال ابن حجر في شرح هذا الحديث في فتح الباري :)۳٤٠/٥( أن المفيرة لما رأى عروة بن مسعود مقبلا لبس لأمته وجعل على رآسه المففر ليستخفي من عمّه عروة.
عدد الصفحات ١١٢