المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كشف الغمة عن أدلة الحجاب في الكتاب والسنة تحميل PDF

أمل آل خميسة

صفحة ٢٣ من ٣٣

وشاهد آخر عن قتادة أن النبي 2 قال: "إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها وبداها إلى المفصل" ثم قال: وهو مرسل صحيح يتقوى بما بعده!! أولا: لابد أن نشير إلى ما تجلى في هذا المبحث من عدم إنصاف الشيخ الألباني غفر الله له بتضعيفه لحديث ابن عباس الذي فيه العين الواحدة وأثر عبيدة السلماني» وبتبين ذلك بالآتي: )١(‏ استشهاده بحديث عائشة؛ رغم ضعفه لأربع علل في إسناده: لأن سعيد بن بشير يضعف برواية المنكرات عن قتادةء وإن كان قد شهد له سبعة بالصدقء. وابن عيينة بالحفظ. ولكنهم مع ذلك يضعفونه. وخالد بن دريك لم يدرك عائشة. قاله أبو داودء فالحديث منقطع. وزاد في كتابه بیان الوهم والإهام (557/90): وخالد بن دربك. فإنه مجبول الحال. وقال ابن الملقن في البدرالمنير(” / 5170): وهو معلول من أوجه: أحدها: الطعن في سعيد بن بشير لا سيما في روايته عن قتادة. ثانيها: أن خالد بن دريك مجهول الحال. كذا قال ابن القطان.0") )00( قال ابن الملقن: وهو وهم منه فقد وثقه النسائي وغير واحدء وقد قال هو في كتابه أحكام النظر: خالد بن دريك رجل شامي عسقلاني مشهور يروي عن ابن محيريز.اه قلت لكن ابن القطان لم يقل إنه

عدد الصفحات ٣٥٣

رابعہا: أنه مضطرب قال ابن عدي: لا أعلم يرويه عن قتادة غير سعيد بن بشير وقال فيه مره عن خالد بن دريك عن أم سلمة بدل عن عائشة. قال ابن القطان في كتابه (أحكام النظر): فهذه زبادة علة الاضطراب. © ورغم هذه العلل في الحديث فهو مع ضعف سعيد بن بشير. منقطع. وفيه اضطراب. وفيه مجهول الحال! إلا أن الشيخ الألباني لم يمتنع من الاحتجاج به وتقويته بالشواهد. في حين أنه أنكر على مخالفيه احتجاجهم بحديث ابن عباس مع أن علتي حديث ابن عباس كما بيتاها هي خفة في ضبط راويين لا تخرجه من دائرة الحديث الحسن وله شواهد مها شاهد صحيح عن عبيدة!! (؟) قال الشيخ الألباني بعد أن ساق عبارات التعديل لسعيد بن بشير: ( أا لا تدل على أن سعيداً هذا ضعيف جدًاً لا يصلح للاستشهاد به. بل هي إن لم تدل على أنه وسط يستدل بحديثه. فبي على الأقل تدل على أنه يعتبر ويتقوّى به. وهذا ما صرّح به الزيلعي. فقال وأقلَ أحوال مثل هذا أن يستشهد به"اه فكيف يرد حديث "عبد الله بن صالح" الذي قال فيه الحافظ ابن القطان: مجهول العين حتى ينكر عليه بما قاله في كتابه أحكام التظر. ولعل توثيق من وثقه لم يخرجه عنده من حد الجهالة. ولم ينكره عليه الذهبي في كتابه (الرد على ابن القطان في كتايه الوهوم والإيهام). )١(‏ وانظر نصب الراية للزبلعي ۱/ ۲۹۹.

عدد الصفحات ٣٥٤

الرجل من أهل الصدق ولم يثبت عليه ما يسقط له حديته لكنه مختلف فيه. فحديثه حسن)'؟!! وهل يعد سعيد بن بشير الذي قال عنه ابن حجر في التقريب :)5354/١(‏ "ضعيف" أمثل من علي بن أبي طلحة الذي قال عنه ١(‏ / (370/5): فقال عن علي بن أبي طلحة "وهو أمثل من سعيد بن بشير". (۳) قال الشيخ الألباني: إن سعيد بن بشير هذا لم يتفرد بمتن هذا الحديث. بل قد تابعه عليه ثقة حافظ عند أبي داود في "المراسيل" بسنده الصحيح عن هشام عن قتادة. فيكون إسناده مرسلاً صحيحاً. لأن قتادة تابعي جليل. قال الحافظ في "التقريب': "ثقة ثبت" وحينئذ يجرى فيه حكم الحديث المرسل إذا كان له شواهد ... فقد رجحنا رواية قتادة المرسلة لقوة إسنادها اتباعاً لعلم الحديث. وإن كنا نعتقد أن ذلك لا يوهن من حجتنا شيئاً لأن كلاً من الرواية المرسلة والمسندة تؤيد الأخرى متنا! فيقال إن كلأ من؛ حديث ابن عباس وهو أصح إسنادا من حديث عائشة . وأثر عبيدة وهو أصح إسنادا من معضل قتادة؛ تؤبد الأخرى متنا؟!! فقد وافق ابن عباس عبيدة السلماني عند الطبري بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين عنه. وعبيدة من كبار التابعين قال الذهبي: عبيدة بن عمرو السلماني الفقيه العلمء كاد أن يكون صحابياً. أسلم زمن الفتح باليمن وأخذ العلم عن علي وابن مسعود وبرع قي الفقه. وكان ثبتا في الحديث. قال العجلي: كل شيء روى .)1728/ ( بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام‎ )١(

عدد الصفحات ٣٥٥

محمد عن عبيدة سوى رأيه فهو عن علي بن أبي طالب قال علي بن المديني وعمرو بن علي الفلاس: أصح الأسانيد محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي.!) اه فكيف يُرمي بالضعف إسنادا قال عنه أهل الحديث إنه من أصح الأسانيد. وقد وافقه عليه ابن عباس (يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب وببدين عينا واحدة) وسهيد بن جبير (يسدلن علهن من جلابيين وهو القناع فوق الخمار) بل ووافقه ما احتج به الشيخ الألباني وصححه عن قتادة (أخذ علهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب) ولذلك احتج به جمهور أهل العلم واعتمد عليه أهل التفسير وعملت به الأمة. وظاهر القرآن يؤيده فلا وجه للطعن فيه فهو الذي ينبغي أن يكون حجة باتفاق لا خلاف فيه كما قال ابن تيمية: "والمرسل في أحد قولي العلماء حجة كمذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد قي إحدى الروايتين. وفي الأخرى حجة إذا عضده قول جمهور أهل العلم وظاهر القرآن أو أرسل من وجه آخر. )٤(‏ نقل الشيخ الألباني قول ابن تيمية: (وإذا كان الحديث جاء من جهتين وقد علم أن المخْبرَين لم يتواطآ على اختلاقه. علم أنه صحيح ... لاسيما إذا علم أن نقلته ليسوا ممن يتعمد الكذب وإنما يخاف على أحدهما النسيان أو الغلط. وذكر نحو هذا الحافظ العلائي وزاد: "فإنه يرتقي بمجموعبما إلى درجة الحسن لأنه يزول عنه حينئذ ما يخاف من سوء حفظ الرواة ودعتضد كل منهما بالآخر" قال ابن تيمية : وهذا الأصل ينبغي أن يعرف فإنه أصل نافع في الجزم بكثير من

عدد الصفحات ٣٥٦

المنقولات في الحديث والتفسير والمغازي).اه فلم لا يُعمل هذا الأصل النافع مع حديث ابن عباس في تفسير آية إدناء الجلابيب (أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة) فيقويه بما صح عن عبيدة (فتقنع به وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه أو على الحاجب) وسعيد بن جبير (يدنين عليين من جلابيهن؛ يسدلن علهن من جلابيهن وهو القناع فوق الخمار) وقتادة (أن الله أخذ علهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب ). قال النووي في التقريب (ص/ :)2١‏ إذا كان راوي الحديث متأخراً عن درجة الحافظ الضابط. مشهوراً بالصدق والستر فروي حديثه من غير وجه قوي وارتفع من الحسن إلى الصحيح. والله أعلم. .قال محمد جمال الدين القاسمي في قواعد التحديث (١1/؟١٠):‏ إعلم أن الحسن إذا روي من وجه آخر. ترق من الحسن إلى الصحيح. لقوته من الجبتين فيعتضد أحدهما بالآخر. وبذلك يتبين خطأ ما رمى به الشيخ الألباني أثر ابن عياس من الضعف. ووقوع فيما أنكره على مخالفيه بقوله: ( وخالفوا علماء الحديث تأصيلاً. وهو تقوية الحديث بالطرق والشواهد فإن هذا من أصولهم التي يتفرّع منها تقوية بعض الأحاديث التي ليس لها سند صحيح يحتج به. فمن كان جاهلاً بهذا الأصل وبطرق الحديث والشواهد وقع فيما وقع فيه هؤلاء من تضعيف هذا الحديث الصحيح) Toy

عدد الصفحات ٣٥٧

فها هو قد خالف علماء الحديث تأصيلا. فضعف حديث ابن عباس رغم أن له شواهد صحيحة يعتضد وبتقوى بها !! ثانياً: قوّى الشيخ الألباني ما استشهد به من حديث عائشة وأسماء بنت عميس وقتادة ؛ بما عدّه موافقة لها من رواتها بالقول أو بالقعل؛ )١‏ فذكر عن عائشة رضي الله عنها قولها "المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوباً مَسَّه ورس أو زعفران ولا تتبرقع ولا تَلَنّم وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت" على أنها تريد بقولها "إن شاءت " تخيير المحرمة بين الكشف أو السدل!! وسبق أن بينا في مناقشة البحث الخامس أن المراد بقولها "إن شاءت" هو إطلاق سبب التغطية؛ أي متى أرادت أن تغطي وجبها فلتسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها ولا ترفعه من أسفل لتتبرقع به وتتلثم. أي وإن لم يكن هناك سبب من وجود رجال أجانب وعليه بعض الأئمة. وقال بعضهم إن المحرمة لا تغطي ها او لته من اجان اكا ران عا الشئة إن غكك كف هذا اعت ومما يؤكد أنه لم يكن مقصود عائشة رضي الله عنها التخيير؛ قولها " كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات» فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا من رأسها على وجهها"7 فلم تذكر هنا التخيير . ولا أن هناك من لم تكن تسدل! ,١١5/* حسنه ابن حجر في تخريج مشكاة المصابيح‎ )١1477( مسند أحمد (۲۲۰۲۱ ) سفن أبي داود‎ )١( وصححه الألباني في حجاب المرأة /77 وفي مشكاة‎ )۱۸١١ /0( وصححه علي القاري قي مرقاة المفاتيح‎ .)۸۲۳ /۲( المصمابيح‎

عدد الصفحات ٣٥٨

ومما يشهد أن الثابت من فعلها وقولها هو إيجاب تغطية الوجه قولها رضي الله عنها (كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله هه صلاة الفجر متلفعات بمروطين)!) وسبق أن بينا في مناقشة البحث السادس أن التلفع يعني تغطية الوجه. وما كان منها في حادثة الإفك (فخمرت وجبي عنه بجلبابي)" ولما خرج رسول الله هة ليلا ليستغفر لأهل البقيع قالت (اختمرت وتقنعت إزاري ثم انطلقت على إثره)(" وسبق أن بينا في مناقشة البحث الرابع أن التقنع يعني تغطية الوجه. ؟) ثم ذكر عن أسماء بنت عميس ما روي عن قيس بن أبي حازم قال: "دخلت أنا وأبي على أبي بكر وإذا هو رجل أبيض خفيف الجسم عنده أسماء ابنت عميس تذب عنه وهي موشومة اليدين" وسبق أن بينا في مناقشة البحث السادس أن أسماء بنت عميس كانت أمة مملوكة اتخذها أبو بكر أم ولد له. وليست زوجة له من النساء الحرائر ولذلك لم تحتجب ومن أراد التفصيل فليرجع إليه. ؟) ثم ذكر عن قتادة قوله في تفسير قوله تعالى یزیت عَلَبهِنَّ من جَلَبيبهنَ #6: "أخذ الله علهن أن يُقَتَعنَ على الحواجب” على أن معنى ذلك شد الجلباب على الجبين دون تغطية الوجه! وسبق أن بينا مراد قتادة كما قال أئمة التفسير هو )00( صحيح البخاري /١‏ ١٠05(5ه)‏ صحيح مسلم .)156(557/١‏ (۲) صحيح البخاري /٤‏ 441/7(1171/5) صحيح مسلم 4/ ۲۷۷۰(۲۱۲۹). (7) صحيح مسلم ۲/ .)۹۷٤( ٦٩1٩‏ To

عدد الصفحات ٣٥٩

تغطية وجوههن بالتقنع بشد الجلباب على الجبين ثم رد طرفه وعطفه على الأنف لستر الوجه. قال الشوكاني في فتح القدير :)"١4/4(‏ قال المفسرون يغطين وجوههن إلا عيناً واحدةء فيعلم أنهن حرائر فلا يعرض لهن بأذى. وقال قتادة: تلويه قوق الجبين وتشده ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه. وبذلك تبين أنه لاصحة لما نسبه الشيخ الألباني لرواة هذا الحديث من إياحتهم لكشف الوجه للنساء الحرائر. ثالثاً: جاء في متن حديث عائشة رضي الله عنها إشكال يحتاج إلى توضيح؛ كدخول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها على الني © دون حجاب! ودخولها عليه بثياب رقاق! )١(‏ أما دخول أسماء على الني هة دون حجاب؛ فهو يستوجب أن يكون هذا الحديث قبل نزول الحجاب» إذ لو كان بعد الحجاب لسترها الجلباب الذي مه نة وو ا لي فل روك وَيََانِكَ وا الْمْؤمنِينَ دوت عن من جهن 4% والذي صورت أم سلمة رضي الله عنها امتثال النساء لهذا الأمر بقولها (لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان r.

عدد الصفحات ٣٦٠

من أكسية سود يلبسها)(" وأكدت ذلك أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها فقالت " كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نتمشط قبل ذلك في الإحرام"" وقالت (خسفت الشمس على عهد رسول الله مله فسمعت رجة الناس وهم يقولون آية... فخرجت متلفعة ‏ بقطيفة للزبير حتى دخلت على عائشة). ولهذا حمل بعض أهل العلم هذا الحديث على فرض صحته على ما قبل الحجاب: كابن قدامة (ت170ه) في المغني (۷/ )١٠١7‏ حيث قال" وأما حديث أسماء إن صح فيحتمل أنه كان قبل نزول الحجاب. فنحمله عليه". ولكن هذا يشكل عليه أن النساء قبل نزول الحجاب كن يسدلن خمرهن وراهن فتنكشف نحورهن)حتى نزلت آيات الحجاب؛ فأمرن بإدناء الجلابيب لتغطية وجوههن من الرجال الأجانب. ثم أمرن بضرب الخُمر على جيوبهن في البيوت وألا يبدين من زينتهن إلا ما في الوجه والكفين من الزينة أمام كل من يحل له الدخول علهمن والنظر إلهن دون حجاب من الرقيق ونحوهم قال ابن عباس ئ في قوله .۸۳/ وصححه الآلباني في جلباب المرأة‎ ١17/7 عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره‎ )5٠١1( سنن أبي داود‎ )١( (۲) صحيح ابن خزيمة )١1151.0( ٠١7/5‏ المستدرك على الصحيحين )١1778( 771/١‏ وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في إرواء الغليل .5١7/6‏ (۳) سبق أن بينا في الجواب عن الحديث الرايع في مناقشة البحث السادس أن التلفع يعني تغطية الوجه. )٤(‏ صحيح البخاري )١١١١( 704 / ١‏ مسند أحمد /١‏ 704 والسياق له. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤.۰‏ : رجاله ثقات. (6) قال الفراء (كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدامها فأمرن بالاستتار) من فتح الباري لابن حجر (۸/ .)٤۹۰‏

عدد الصفحات ٣٦١

00 Al تعالى ولا يت زِينْتهن إلا ما ظه ر مِنْهَا #6 قال: "الزينة الظاهرة الوجه وكحل العين وخضاب الكف والخاتم فهذا تظهره في بيتها لمن دخل عليها" © فدل ذلك على أن هذا الحديث كان بعد الحجاب» وعليه فإن أسماء ستغطي وجهها وتستتر بالجلباب عند دخولها على أختها عائشة - كما قالت أنفا عن نفسها - فلما لم يكن هذا دل على أن هناك خطأ أو وهم من رواة هذا الحديث؛ بأن أسماء بنت أبي بكر هي التي دخلت على عائشة بهذه الثياب الرقاق؛ والصحيح: أنها ليست أسماء بنت أبي بكر؛ فإما أن تكون التي دخلت على عائشة بثياب رقاق هي جاربة قاربت سن المحيض - كما سيأتي في رواية ابن جريج - أو أن عائشة هي التي كانت لابسة لهذه الثياب الرقاق» يؤيد ذلك أن الي َة قيد حديثه بمن بلغت سن المحيض كما في رواية ابن دريك (إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها) وني رواية ابن جريج كما سيأتي ( إذا عركت لم يحل لها) فدل ذلك على أن اللابسة للثياب الرقاق كانت قريبة من سن بدء المحيض. وهذا يبعد أن تكون أسماء؛ لأن أسماء ولدت قبل البجرة بسبع وعشرين سنة. وعائشة كان لها عند البجرة تسع سنوات تقريبا؛ فبي الأقرب لسن المحيضء وهي الأقرب أن يقع منها ذلك لصغر ستها. ٩٤ /۷ البهقي في الستن الكبرى‎ ,.)١58٠١( ٠٠۷١ /۸ تقسير ابن أبي حاتم‎ .٠١١ /١8 تفسير الطبري‎ )١( من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباسء قال السيوطي في الإتقان (؟/ 5): ما ورد عن ابن‎ )1771( عباس من طريق ابن أبي طلحة خاصة فإنها من أصع الطرق عنه وعليها اعتمد البخاري في صحيحه. أه‎

عدد الصفحات ٣٦٢

)١(‏ أما الأمر الثاني المشكل في الحديث وهو لبس الثياب الرقاق؛ فإما أن يكون وهم من الرواة فقد جاء في رواية أسماء بنت عميس (وعلها ثياب واسعة الأكمام). أو يكون صحيحا وعليه فإنه من المستبعد أن يكون المراد بالثياب الرقاق في هذا الحديث؛ الثياب الباطنة التي تشف عن البدن؛ للأمور الآتية -١‏ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله َة (صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب اليقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات) قال النووي في شرحه على صحيح مسلم ١5(‏ /.1): "وقيل معناه تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها". اه وهذا يدل على أن الرقة في الثياب (الباطنة) الملاصقة للبدن لم تلبسها النساء على عبهده غ - أن إطلاق لفظ (الثياب) في القرآن والحديث؛ قد يراد به الثياب الظاهرة r‏ اا صا ِو من الخمار أو الجلباب: ومن ذلك قوله تعالى 36 وا لْقَوعِد من لے سکاو ایی لار اجون یکا فى مھ جْنَاحٌ أن يصع ابی ہر ٠.‏ قال ابن جرير الطبري في تفسيره :)٠٠١ /١4(‏ (فليس علهن حرج ولا إثم أن يضعن ثيابين: يعني جلابيهن ).اه فسى الله تعالى الجلابيب في هذه الآية؛ ثيابا. )۲۱۲۸( ۱۱۸۰ / ۳ صحيح مسلم‎ )١(

عدد الصفحات ٣٦٣

- ثبت أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي. قالت رسول الله َة قالت عائشة (ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات لجلدها أشد خضرة من ثوبها) () وهذه عائشة رضي الله عنها عبرت بالثوب عن الخمار. - ثبت عن عائشة رضي الله عنها أا قالت قال رسول الله فك ( أريتك في المنام يئ بك الملك في سرقة من حرير فقال لي هذه امرأتك فكشفت عن وجهك الثوب فإذا أنت).0) وها هو رسول الله عه عبر بالثوب عمّا يغطى به الوجه من خمار أوجلباب. وكذلك في الآثار الآنية: - ورد أن الني لَه أتى فاطمة بعبد قد وهبه لهاء وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجلهاء وإذا غطت به رجلہا لم يبلغ رأسها.9) - ورد أن رسول الله يل لما اختلط رجال بالنساء في الطريق قال (استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق. عليكن بحافات الطريق) فكانت المرأة تلتصق بالجدار حت إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به.9) )١(‏ صحيح البخاري ه/ ۲٠۹۲‏ (/2441) ومن ذلك أيضا ما ورد عنها أنها قالت "المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوباً مسه ورس أو زعفران, ولا تتبرقع ولا تلثم وتسدل الثوب على وجهها " سنن البهقي الكبرى ه/ ۷ (۸۸۳۲) وصححه الألباني في إرواء الغليل 515/4. (١)صحيح‏ البخاري ه/ 1955 )٤۸۳۲(‏ (۳) أبو داود )2٠١5(‏ وصححه الألباني في صحيح أبي داود 17/4. 9) أبو داود (077) صححه الألباني قي مشكاة المصابيح (؟/ 175) T4

عدد الصفحات ٣٦٤

- ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت "المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوباً مسه ورس أو زعفران» ولا تتبرقع ولا تلثم وتسدل الثوب على وجهها". © -٣‏ لو كان المراد بالثياب الرقاق الثوب الملاصق للبدن؛ لجاء التعبير عنه بقوله (وعلها درع رقيق) لأن المتعارف عليه في زمن النبي َة تسمية الثوب الذي تلبسه المرأة (درع) كما هو ثابت في بعض الأحاديث والآثار: - كما ثبت عن عطاء قال: وكنت آتي عائشة رضي الله عنها ... قال ورأيت عليها درعا مورّدا. ۳ - وثبت عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه أنه قال: "دخلت على عائشة رضي الله عنها وعلها درع قطر ثمنه خمسة دراهه".9) - ورد عن شميسة أنها قالت (دخلت على عائشة وعلها ثياب من هذه السيد الصفاق7 ودرع وخمار)( - ورد عن عبيد الله الخولاني وكان في حجر ميمونة زوج النبي يل أن ميمونة " نت تصلي في الدرع والخمار ليس علما إزار".(١)‏ .۲٠۲/٤ وصححه الألباني في إرواء الغليل‎ )8875( ٤١ سنن البيهقي الكبرى ه/‎ )١( .)1675( ۸0/۲ صحيح البخاري‎ )۲( .)۲٤۸۵( ٩۲۱/۲ صحيح البخاري‎ )۳( )٤(‏ ثوب صفيق: متين. والمراد به هتا الرداء. (5) الطبقات الكبرى لابن سعد ۷١/۸‏ وصحح إسناده الألباني قي جلياب المرأة .٠١۹/‏

عدد الصفحات ٣٦٥

وعلى ذلك قد يكون المراد بالثياب الرقاق في هذا الحديث؛ هي الخمار. ولم نقل الجلباب لأن الجلباب لا يشف عن شيء من البدن لكونه يلبس فوق الثياب. ومما يشهد أن الرقيق الذي وقعت النساء في لبسه هو الخمار؛ ماورد " أن حفصة بنت عبد الرحمن دخلت على عائشة أم المؤمنين وعلى حفصة خمار رقيق فشقته عائشة وكسها خمارا كثيفا" ° -٤‏ أن إشارة النبي هة بيده لبيان حدود ما يباح كشفه من الوجه والكفين؛ يدل على أن ما أنكره كان للتوسع بكشف ما لا يباح كشفه في أحدهما: -١‏ فإما أن يكون التوسع بإظهار ما لا يحل إظهاره مما جاور الوجه؛ كالنحرأو الشعر. بلبس خماررقيق يشف عن ذلك. كما في رواية خالد بن دريك (وعليها ثياب شامية رقاق). ۲- أو أن يكون التوسع بإظهار ما لا يحل إظهاره من الذراعين. بلبس ثياب واسعة الأكمام. كما في رواية أسماء بنت عميس (وعلها ثياب شامية واسعة )١(‏ ابن أبي شيبة في مصنفه (7171) وصححه الألباني في تمام المنة / 177. وورد عن أم الحسن قالت: "رأيت أم سلمة تصلي في درع وخمار". مصنف عبد الرزاق (5.7) وصححه الألباني في تمام المنة /175 (7) موطأ مالك (117/5). سنن البهقي الكبرى .)۳١۸۲(‏ قال عبد القادر الأرنؤوط في جامع الأصول )1٤۷ /۱۰(‏ حديث حسن.

عدد الصفحات ٣٦٦

(۳) ومما يشهد لما ذكرنا بأن التي دخلت على عائشة بثياب رقاق هي جارية قاربت سن المحيض. أو أن عائشة هي التي كانت لابسة لهذه الثياب الرقاق: مارواه ابن جرير بإسناد صحيح إلى ابن جربج عن عائشة رضي الله عنها قالت: (دخلت علي ابنة أخي لأمي عبد الله بن الطفيل مزينة. فدخل الني # فأعرض . فقالت عائشة : يا رسول الله إنها ابنة أخي وجاربة. فقال: "إذا عركت(" المرأة لم يحل لہا أن تظہر إلا وجبهها وإلا ما دون هذا" وقبض على ذراع نفسه. فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى ).29 ففيه شاهد على أن التي دخلت على عائشة ليست أسماء بنت أبي بكر. وقد تكون ابنة أخيها عبد الله بن الطفيل اسمها أسماء مما أحدث اللبس عند الرواة. أو كما ذكرنا قد تكون عائشة هي التي كانت مظهرة من زينتها ما أنكره علها النبي مده فيكون قولها (دخلت علي ابنة أخي مزينة) أي دخلت علي حال كوني متزينة. فلما دخل النبي 2# أعرض منكرا علا ما رأى من إظهارها لما لا يحل إظهاره. فبادرته بقولها (إنها ابنة أخي وجارية) إذ لو كانت المتزينة هي ابنة أخها لما كان لتبريرها بقولها (إنها ابنة أخي) فائدة! ولما كان حديث ابن جريج هذا يوافق حديث خالد بن دريك وحديث أسماء بنت عميس في معناه وهو دخول أختا أو ابنة أخيها مظهرة من زينتها - أو تكون هي المظهرة من زينتها - ما لا يحل لها إظهاره. أو كما ذكرنا أن عائشة هي التي كانت مظهرة لهذه الزينة عند دخولها عليها. .)40/ العراك: المحيض (غريب الحديث لابن الجوزي ؟‎ )١( وقال عقبه: وأشار به أبو علي.‎ . ١١5 /١4 أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره‎ )۲(

عدد الصفحات ٣٦٧

كما أنه يوافقه فيما كان من كلامه هه فقال في حديث خالد بن دريك "لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى كفه ووجهه" وقال في حديث أسماء بنت عميس " ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هذا وهذا " وقال في حديث ابن جريج "لم يحل لها أن تظهر إلا وجهها وإلا ما دون هذا " فكلها وإن اختلفت ألفاظها إلا أنها متوافقة في المعتى؛ فيصلح حينئذ أن يعتضد كل مها بالآخر. لأنه يصدق عليها حينئذ ما استشهد به الشيخ الألباني من قول ابن تيمية في مجموع الفتاوى (۱۳/ ۸٤۳):"فيعلم‏ قطعا أن تلك الواقعة حق في الجملة". كما أن الروايات قد اتفقت على إظهار الوجه. أما ما يظهر من الكفين؛ ففي رواية خالد بن دريك أطلق جواز إظهار الكفين. وفي رواية أسماء بنت عميس قصر ما يحل إظهاره من الكفين على الأصابع. وقي رواية ابن جريج زاد على الكف مقدار قبضة من الذراع (وقبض على ذراع نفسه. فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى) وهو الأرجح لأنه الموافق للقرآن فقد صح عن عائشة. وأبي هريرة. والمسور بن مخرمة؛ في تأويل قوله :9 إلا ما طهر مِنْهَا 4 أنها (القلب والفتخة). قال جرير بن حازم: القلب السوار. والفتخة الخاتم. كما صح عن ابن عباس وقتادة في تأويلها أا (الخاتم والمسكة) . قال مقاتل بن سليمان 011 (ت.6١ه)‏ في تفسيره (۲/ 407): 99 إلذ ماهر ينها 4" يعنى الوجه والكفين .571 /6 المسكة: البسوار كما في النهاية‎ )١١15 /14( الطبري قي تفسيره‎ )١( T14

عدد الصفحات ٣٦٨