المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كشف الغمة عن أدلة الحجاب في الكتاب والسنة تحميل PDF

أمل آل خميسة

صفحة ١٩ من ٣٣

أسفل لعطفه على الأنف لأن المحرمة منهية عن الشد على الوجه كما بيناه في مناقشة البحث الخامس. أما قوله إنه الموافق له؛ فالصحيح أنه وإن كان يوافقه على تغطية الوجه إلا أنه يخالفه في الكيفية؛ لأن قول ابن عباس" تدني الجلباب على وجهها ولا تضرب به" قيه أمر بالسدل على الوجه من فوق والنهي عن الضرب وهو الشد والإلصاق؛ أما قوله"تقنع وتشد على جبيها" ففيه مشروعية التغطية بالشد ورفع الثوب من أسفل للتقنع به. ولذك فإن الذي يوافق أثر ابن عباس هذا هو أثر العين الواحدة (يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة). والزيادة التي رواها "روح" في هذا الأثر تشهد لذلك - كما بينا ذلك مستوفيا في مناقشة البحث الأول - وهي كما عند أبي داود. والشافعي في باب: ما تلبس المرأة في إحرامہا: (تدلي علا من جلبابها ولا تضرب به. قلت وما لا تضرب به فأشار إلى كما تجلبب المرأة ثم أشار إلى ما على خدها من الجلباب فقال لا تعطفه فتضرب به على وجہہا فذلك الذي يبقى علها ولكن تسدله على وجهها كما هو مسدولا ولا تقلبه ولا تضرب به ولا تعطفه). ٩‏ :) قال الشيخ الألباني: إنه المنقول عن بعض تلامذة ابن عباس؛ كسعيد بن جبير فإنه فسر الإدناء: بوضع القناع على الخمار وقال" لا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار وقد شدت بها رأسها ونحرها" )١(‏ أبو داود في مسائل الإمام أحمد .٠٠١/‏ الشافعي في مسنده ١١8/١‏ وفي الأم .٠٤۹/١‏ واللفظ له.

عدد الصفحات ٢٨٩

أولا: ننقل قول ابن جبير بتمامه : عن سعيد بن جبير #ه في قوله (يدنين علهن من جلابيهن) قال: يسدلن علهين من جلابيبهين وهو القناع فوق الخمار. ولا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون علما القناع فوق الخمار وقد شدت به رأسها ونحرها. () فيتبين أن ابن جبير فسر الإدناء بقوله (يسدلن علهن من جلابيبين) ثم زاد في البيان فقال ( وهو القناع فوق الخمار ) لما هو معلوم أن القناع يعني تغطية الوجه. والسدل كذلك يعني سدل الجلباب من فوق الرأس على الوجهء وقد قال به الشيع الألباني كما ق هام (صن ۸ء )من كتابه جاباب اكراة تعقييا عن قول أسماء بنت أبي بكر (كنا نغطي وجوهنا من الرجال... في الإحرام) قال: والمراد ب(نغطي) أي نسدل. ثانيا؛ نقل الشيخ الألباني قول ابن جبير بتصحيف في قوله (وقد شدت بها) مما يوهم أن المراد شد الخمار والجلباب معا! والصحيح عند ابن أبي حاتم والسيوطي (وقد شدت به) وذلك يعني أن الشد عائد على الخمار دون الجلباب. لأنه فسر الإدناء بسدل الجلباب؛ فكيف يسدل الثوب ويشد في الوقت نفسه! كما أنه لو كان الشد عائدا على الخمار والقناع كلهما؛ فماذا ستكون فائدة لبس القناع فوق الخمار ؟! فالصحيح أن المراد من قول ابن جبير: هو أن تسدل الجلباب من فوق رأسها على وجبهها بعد أن تكون شدت (١)تفسير‏ ابن أبي حاتم ۳٣۵۵/۱۰‏ (۲)الحاكم 454/١‏ وقال حديث صحيح. ووافقه الذهي والألباني في إرواء الغليل .7١17/4‏ 4,

عدد الصفحات ٢٩٠

تحته بالخمار على رأسها ونحرها. وهذا يبين موافقته لأثر ابن عباس وعبيدة 0 أثر العين الواحدة" فيكون بذلك من شواهده التي يتقوى بها. * ثم قال الشيخ الألباني: "وذكر نحوه أبو بكر الجصاص في" أحكام القرآن" عن مجاهد أيضاً مقروناً مع ابن عباس: "تغطي الحُرّة إذا خرجت جبينها ورأسها" ومجاهد ممن تلقى تفسير القرآن عن ابن عباس رضي الله عنه". اه فيقال: كان من الأولى نقل قول مجاهد لا نقل كلام الجصاص. كما إنه لم يتم النقل عن الجصاص ليتبين مراده (وقال ابن عباس ومجاهد تغطي الحرة إذا خرجت جبينها ورأسها خلاف حال الإماء) أما قول مجاهد فهو: " قوله ۶ ر ٤ 5 3 2 i‏ 0م 8 : يدنت عَلهِنَ من جَلَِبِهِنَ 4 يتجلبين فيعلم أنهن حرائر ."‏ فليس فيه ذكر لصفة التجلبب. ومما يبين مراد أبو بكر الجصاص وأنه يرى وجوب تغطية وجه المرأة الحرة؛ قوله في الموضع الذي أخذ منه الشيخ الألباني قول مجاهد: أمر الله المؤمنات أن يدنين علهن من جلابيهن ذلك أدنى أن يعرفن أنهن حرائر فلا يؤذين. وقال ابن عباس ومجاهد تغطي الحرة إذا خرجت جبينها ورأسها خلاف حال الإماء ... قال أبو بكر -الجصاص- في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجبها عن الأجنبيين وإظهار الستر والعفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فهن وفها دلالة على أن الأمة ليس علها ستر وجهها وشعرها لأن قوله تعال (١)ابن‏ جرير الطبري في تفسيره 1

عدد الصفحات ٢٩١

(ونساء المؤمنين) ظاهره أنه أراد الحرائر وكذا روي قي التفسير لئلا يكن مثل الإماء اللاتي هن غير مأمورات بستر الرأس والوجه. فجعل الستر فرقا يعرف به الحرائرمن الإماء (" أه * ثم قال الشيخ الألباني: ثم تلقاه عن مجاهد قتادة فإنه من تلامذته والرواة عنه فقال "أخذ الله علهن إذا خرجن أن يُمَتَعن على الحواجب” أخرجه ابن فيقال صحيح أن قول قتادة هذا يوافق قول ابن عباس "تقنع وتشد على جبينها" ولكن على المعتى الصحيح للتقنع وهو تغطية الوجه بشد الجلباب على الجبين حتى يغطي الحواجب ثم يرد طرفه ويعطف على الأنف كما قال أهل التفسير؛ قال الإمام القرطبي في تفسيره )١117/١5(‏ والمفسر النحوي أبو حيان في البحر المحيط :)۲١١/۷(‏ واختلف الناس في صورة إرخائه فقال ابن عباس وعبيدة السلماني ذلك أن تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بهاء وقال ابن عباس أيضاً وقتادة ذلك أن تلويه فوق الجبين وتشده ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه.اه ولهذا فإن قول قتادة" أخذ الله علهن إذا خرجن أن يُمَتَعن على الحواجب" الذي صححه الشيخ عنه. يعد أيضا من شواهد حديث ابن عباس التي يتقوى بها. ١55/5 أحكام القرآن للجصاص‎ )١(

عدد الصفحات ٢٩٢

* بعد أن تبين أنه لايصح ما ذكره الشيخ الألباني من أسباب ترجيح الرواية الثانية؛ فلنا أن نرجح ونقوي - وإن كانت الروايتان تتفقان على تغطية الوجه - رواية ابن عباس" أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن ويبدين عيناً واحدة" للأمور الآنية: )١(‏ أنها أصح إسنادا؛ كما بيناه مفصلا في مناقشة البحث الثالث؛ قال السيوطي في الإتقان (۲/ 5-7): عن ابن عباس من طريق ابن أبي طلحة خاصة فإنها من أصح الطرق عنه وعلها اعتمد البخاري في صحيحه.اه وهي رواية قواها الإمام أحمد. واحتج بها البخاري في" الجامع الصحيح" وابن أبي حاتم في" تفسير القرآن" واعتمد على هذه الرواية علامة الشام محمد جمال الدين القاسمي في تفسيره" محاسن التأويل" والإمام القرطبي في تفسيره" الجامع لأحكام القرآن" وكذلك الإمام ابن كثير في تفسيره في مواضع عديدة وغيرهم من المفسرين فكانت قوية محتجا بها عند علماء التفسير وغيرهم. كما أن ظاهر القرآن والسنة وآثار الصحابة والتابعين تؤيدهاء فمي ثابتة عمل بها الأئمة واحتجوا بها. )١(‏ أنها الموافقة لفعل النبي 8 فإنه عندما اصطفى لنفسه صفية بنت حيي من سبي خيبر (... فلما ارتحل وطّى لها خلفه ومن الحجاب بيتها وبين الناس وقي

عدد الصفحات ٢٩٣

رواية (وجعل رداءه على ظهرها ووجهها)". وكما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت (رأيت النبي هة يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد). © 6( أنها الأقرب لمعنى الإدناء لغة كما بيّناه ف مناقشة البحث الأول؛ كما فسّرها بذلك أئمة التفسير ممن هم أئمة في اللغة العربية: - قال إمام العربية أبو جعفر النحاس النحوي اللغوي المفسّر في كتابه إعراب 0 اک سر د اا دسي إلى : 5 4 القرآن (۲/ 250): جو دزي عن من َلَبِهِنَ :# أي يرخين على وجوههن منه. - وقال الإمام البارع العلامة أبو القاسم الزمخشري في تفسيره الكشاف :)۲۷٤/۳(‏ "يدنين عليين” يرخين علهن. ويغطين بها وجوههن وأعطافهن. يقال: إذا زل الثوب عن وجه المرأة: أدنى ثوبك على وجهك. )٤(‏ لكثرة شواهد چ م 0000 - صح عن عبيدة السلماني لما ستل عن قوله اما اَن ل لاروك وليك وسا لمزم بوت عون بن ون © فتقنع بردانه فغط أنفه )١(‏ صحيح البخاري 147597(1567/86) والرواية الأخرى لابن سعد 87/8 وقدصححها الألباني في جلباب المرأة/۷١٠.‏ (۲) صحيح البخاري ۲۰۰۱/۵ )٤۹۳۸(‏ صحيح مسلم ۱۰۸/۲ (۸۹۲)

عدد الصفحات ٢٩٤

وعينه اليسرى وأخرج عينه اليمنى وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه أوعلى الحاجب. © ؟- صح عن ابن عباس في صفة تغطية المحرمة وجا (تدني الجلباب على إلى ما على خدها من الجلباب فقال: لاتعطفه فتضرب به على وجبها فذلك الذي يبقى عليها ولكن تسدله على وجہہا كما هو مسدولا ولا تقلبه ولا تضرب به ولا تعطفه).(") ۳- عن ابن عباس " كانت الحرة تلبس لباس الأمة فأمرالته نساء المؤمنين أن يدنين علهن من جلابيهن وإدناء الجلباب أن تقنع وتشد على جبينها". 9) 4- صح عن قتادة (أخذ الله علمن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب)!) ۵- عن سعيد بن جبير (يدنين علهن من جلابيين؛ يسدلن علهن من جلابيين وهو القناع فوق الخمار)(“ (4) جربان العمل به من نساء سلف هذه الأمة امتثالا لهذه الآية: )١(‏ تفسير الطبري ٤1/۲۲‏ صححه أ. د. حكمت بن بشير بن ياسين في الصحيح المسبور من التفسير با مأئور (۳/ .)٤1۳‏ (۲) أبو داود في مسائل الإمام أحمد .٠٠١/‏ الشافعي في مستده ۱۱۸/١‏ وقي الأم .1٤۹/١‏ واللفظ له. (۳) تفسير الطبري 17/17 قال الألباتي في الرد المفحم :١١/‏ ضبعيف السند لكن له شواهد. (٤)تفسير‏ الطبري .٤1/۲١‏ صحح الألباني إسناده قي الرد المفحم /؟0. )٥(‏ تفسير ابن أبي حاتم .5١00/٠١‏ عزاه الألباني قي جلباب ال مرأة ۸٥/‏ للدر المنثور ساكتا عليه.

عدد الصفحات ٢٩٥

# عن أم سلمة رضي الله عنها قالت ( لما نزل ج يتت > لمن من یھن‎ - ١ خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من أكسية سود يلبسنها). © ؟- عن عائشة رضي الله عنها قالت ( رحم الله نساء الأنصار لما نزلت 99 ّت لون من جهن 4 شققن مروطهن فاعتجرن بها فصلين خلف رسول الله يك كأنما على رؤوسهن الغربان)" وسبق أن بينا في مناقشة البحث الرابع الاعتجار يعني تغطية الوجه. -٣‏ عن عائشة رضي الله عنها قالت ( إن نساء المؤمنات كن يصلين الصبح مع النبي َة ثم يرجعن متلفعات بمروطهن لا يعرفهن أحد) ” وسبق أن بينا في مناقشة البحث السادس أن التلفع يعني تغطية الوجه. -٤‏ عن عائشة رضي الله عنا أنها قالت في حادئة الإفك (فخمرت وجري عنه يجلبابي). © LS‏ البقيع (اختمرت وتقنعت إزاري ثم انطلقت على إثره).“ وسبق أن بينا في مناقشة البحث الرايع أن التقنع يعني تغطية الوجه. (١)ابن‏ أبي حاتم في تفسيره. أبو داود )5٠١١(‏ وصححه الألباني في صحيح أبي داود ؛/11. (۲)أخرجه أبن مردويه كما في الدر المنشور للسيوطي 1/-17. (7)صحيح البخاري )١77/١(‏ صحيح مسلم )٤٤١ /١(‏ واللفظ له. .)؟الا/ل.(5١55/4 صحيح البخاري 4575(111/5/4) صحيح مسلم‎ )٤( .)915(775/7 صحيح مسلم‎ )٥(

عدد الصفحات ٢٩٦

-٥‏ عن عائشة رضي الله عنها قالت (فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجبها)!" وقالت (تسدل المرأة جلبابها من فوق رأسها على 1- عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نتمشط قبل ذلك في الإحرام). ا لا- عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت (كنا نخمروجوهنا ونحن محرمات). ۸- عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها قالت (خسفت الشمس على عهد رسول الله 8 فسمعت رجة الناس وهم يقولون آية... فخرجت متلفعة بقطيفة للزبير حت دخلت على عائشة)0© ۹- قال عاصم الأحول (كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الجلباب هکذا: وتنقبت به)!) (١)مسند‏ أحمد (۲۲۰۲۱ ) سنن أبي داود )١1477(‏ حسنه ابن حجر في تخريج مشكاة المصابيح .١١7/7‏ وصححه علي القاري في مرقاة المفاتيح (0/ )٠۸١١‏ وصححه الألباني في حجاب المرأة /۳۳ وقي مشكاة المصابيح )۸۲١/۲(‏ ثم قال في جلباب المرأة :١٠١8/‏ حسن في الشواهد!! (۲) أخرجه سعيد بن منصور في سننه بإسناد صحيح كما في فتح الباري ١57/7‏ 4. وصحح إستاده على شرط الشيخين التويجري في الرد القوي / ١١٤۲ء‏ وعبد العزيز الطريفي في الحجاب في الشرع والفطرة .١٠١١/‏ (۳) صحيح ابن خزيمة 7٠١7/6‏ (1140) المستدرك على الصحيحين )١1774( 1۲٤١/١‏ وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في إرواء الغليل 6/؟5١3..‏ .۲٠۲/١ صححه الألباني في إرواء الغليل‎ )۷٠۸( ۳۲۸/۱ موطاً مالك‎ )٤( () صحيح البخاري )٠١١5( ۳١۸ / ١‏ مسند أحمد 555/1 واللفظ له. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٠ه‏ : : رجاله ثقات. (1) سنن البهقي الكبرى )١177١5(97/7‏ صححه الألباني في جلباب المرأة .٠٠١/‏

عدد الصفحات ٢٩٧

-٠‏ وجاءت امرأة إلى سمرة بن جندب #ه فذكرت أن زوجها لا يصل إلهها... قال وجاءت المرأة َة متقنعة)(0 -١‏ عن زينب امرأة عبد الله قالت كانت عجوز تدخل علينا... وكان عبد الله إذا دخل تنحنح وصوت فدخل یوما فلما سمعت صوته احتجبت منه. ©٩‏ (1) احتجاج أهل العلم بهذه الرواية: فقهاء ومحدثين ومفسرين فكان ذلك إجماعا مهم على حجيتها ووجوب العمل بها. ويذلك نكون قد أقمنا الحجة على صحة حديث ابن عباس على أصول علم الحديث. وتبين خطأ الشيخ الألباني في تضعيفه لأثرابن عباس. فإن أقل ما يقال في إسناده لو خلا مما ذكرنا مما يقوبه ويعضده إنه حسن؛ والحديث الحسن يعمل به ويحتج به. كما جاء في قواعد التحديث لمحمد جمال الدين القاسمي :)٠١5 /١(‏ بيان كون الحسن حجة في الأحكام: قال الأئمة: الحسن كالصحيح في الاحتجاج بهء وإن كان دونه في القوة. ولبذا أدرجه طائفة من نوع الصحيح ... وقال السخاوى في الفتح: مهم من يدرج الحسن في الصحيح لاشتراكهما في الاحتجاج. بل نقل ابن تيمية إجماعهم إلا الترمذي خاصة عليه. قال الخطابي: على الحسن مدار أكثر الحديث. لأن غالب الأحاديث لا تبلغ رتبة الصحيح. وعمل به عامة .٠١۳/ البهقي في السنن الكبرى ۲۲۸/۷ حسنه الألباني في جلباب المرأة‎ )١( ١155/7 صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه‎ )7070(11١77 / ۲ سنن أبن ماجه‎ )۲(

عدد الصفحات ٢٩٨

الفقهاء. وقبله أكثر العلماء. اه وقال السخاوي ق فتح المغيث(١/‏ ۳ ):ونحوە قول البغوي: أكثر الأحكام ثبوتها بطريق حسن .اھ فكيف وقد ثبت لحديث ابن عباس ما يقويه؛ من الشواهد. وجريان العمل عليه وقبول أهل العلم واحتجاجهم به مما يرتقي به من الحسن إلى الصحيح ! ** وبعد أن تبين صحة الاحتجاج بقول ابن عباس في تفسير الإدناء على وجوب تغطية الوجه؛ فلنا أن نذكّر بما ذكره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بعد الاستشهاد به وهو أن: "تفسير الصحابي حجة بل هو في حكم المرفوع إلى النبي 4" كما قال الحافظ ابن حجر في النكت (؟7/١01):‏ والحق أن ضابط ما يفسره الصحابي رضي الله عنه إن كان مما لا مجال للإجتهاد فيه ولا منقولا عن لسان العرب فحكمه الرفع. وبذلك ثبت أن تغطية المرأة الحرة لوجهها واجب وفرض بناء على

عدد الصفحات ٢٩٩

-:: تتمة البحث السايع -::)١(‏ قال الشيخ الألباني: الحديث الثاني: من الضعيف الذي استدلوا به: "سؤال ابن سيرين عبيدة السلماني عن آية (الإدناء)؟ فتقنّع عبيدة بملحفة وغطى رأسه كله حتى بلغ الحاجبين وغطى وجبه وأخرج عينه اليسرى". أخرجه السيوطي في "الدر". وبيان ضعفه من وجوه: -١‏ أنه مقطوع موقوف فلا حجة فيه لأن عبيدة السلماني تابعي اتفاقاً فلو أنه رفع حديثاً إلى النبي #6 لكان مرسلاً لا حجة فيه فكيف إذا كان موقوفاً عليه کہذا؟! فكيف وقد خالف تفسير ترجمان القرآن: ابن عباس ومن معه من الأصحاب؟! ۲- أنهم اضطربوا في ضبط العين المكشوفة فيه فقيل: "اليسرى" وقيل: "اليمنى" وهو رواية الطبري وقيل: "إحدى عينيه" وهي رواية أخرى له. وذكره ابن تيمية في "الفتاوى" )۳۷١ /٠١(‏ بسياق آخر يختلف تماماً عن السياق المذكور فقال:" وقد ذكر عبيدة السلماني وغيره: إن نساء المؤمنين كنّ يدنين علهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن لأجل رؤية الطريق". وإذا عرفت هذا فاعلم أن الاضطراب عند علماء الحديث علة في الرواية تسقطها عن مرتبة الاحتجاج بها حتى ولو كان شكلياً كهذا لأنه يدل على أن الراوي لم يضبطها ولم يحفظها على أن سياق ابن تيمية المذكور ليس شكلياً كما هو ظاهر لأنه ليس في تفسير الآية وإنما هو إخبار عن واقع النساء في العصر الأول وهو بهذا المعنى صحيح ثابت في

عدد الصفحات ٣٠٠

أخبار كثيرة ولكن ذلك لا يقتضي وجوب الستر لأنه مجرد فعل منهن ولا ينفي وجود من كانت لا تستر وجہہا بل هذا ثابت أيضاً في عبده 5 وبعده كما سيأتي وتقدم بعضها. * الحديث الثالث: عن محمد بن كعب القرظي مثل حديث ابن عباس الأول في: "يدنين علهين ممن جلابيهن" قال: "تخمّر وجبها إلا إحدى عينها" أخرجه ابن سعد في "الطبقات" : أخبرنا محمد ابن عمر عن أبي سبرة عن أبي صخر : وهذا إسناد موضوع آفته ابن سبرة قال الإمام أحمد في "العلل" "كان يكذب ويضع الحديث". والراوي عنه محمد بن عمر- وهو الواقدي- قريب منه قال الحافظ في "التقربب": "متروك" وقال أحمد: "كذاب" ثم هو إلى ذلك مرسل. والمبتدؤون في هذا العلم يعلمون أن مثل هذا الإسناد الهالك لا يصلح للتقوية. * الحديث الرابع: عن الفضل بن عباس قال: كنت ردف رسول الله 22 وأعرابي معه ابنة له حسناء فجعل يعرضها لرسول الله 5 رجاء أن يتزوجها قال: فجعلت ألتفت إلها وجعل رسول الله 2 يأخذ برأمي فيلويه. أخرجه أبو يعلى في "مسنده" من طريق يونس بن ابي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عنه. قال الشيخ الألباني: وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات ومتنه منكر وفيه علل

عدد الصفحات ٣٠١

-:: مناقشة تتمة البحث السابع (۱)::- أخرج ابن جرير الطبري واب بن أبي حاتم بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال ای ا ا k5 5 - 1‏ چ 7 ر ت سألت عبيدة عن قوله 98 قل ارىك ينايك وضاء لْمَؤْمِنِينَ يدْزيت عبن مِن جْلبِيبِهِنَ 4 قال فقال بثوبه فغطى رأسه ووجهه وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه. وفي رواية أخرى لابن جربر: فتقنع به فغطى أنفه وعينه اليسرى وأخرج عينه اليمنى وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قرييا من حاجبه أو على الحاجب. () وهذا الأثر مما اعتمد عليه جل أهل التفسير في تفسير آية إدناء الجلابيب» ولكن الشيخ الألباني حكم عليه بالضعف ولم يكن محقا في ذلك لما يأتي: أولا: قال إنه مقطوع موقوف. والموقوف هو ما أسند إلى صحابي. والمقطوع هو ما أسند إلى تابعي. فكيف يجتمعان في الحكم على اڈ ثر واحد! وقد احتج الشيخ الألباني بأثر قتادة المقطوع "أخذ الله علهن إذا خرجن أن يُقَبْعن على الحواجب" قائلا: أخرجه ابن جرير بإسناد صحيح إليه. ورمي هنا أثر عبيدة بالضعف وقد أخرجه ابن جرير بسند صحيح إليه!! )١(‏ ابن جرير الطبري في تفسيره .٤٦/۲۲‏ صحح إسناده أ. د حكمت بن بشير بن ياسين في الصحيح المسبور من التفسير بال مأثور٤/‏ ٤١٤٠ء‏ تفسير ابن ن ابي حاتم ۳٠٠١٠‏ ولفظه: فرفع ملحفة كانت عليه فقنع بها. وغط رأسه کله حتى بلغ الحاجبين وغطى وجهه واخرج عينه اليسرى من شق وجبه والايسر مما يلي العين. TT

عدد الصفحات ٣٠٢

بل إن إسناده من أصح الأسانيد. رجاله كلهم جبال في الثقة والضبط؛ ولا أظن أن هذا مما خفي على الشيخ فهو عند ابن جرير في الموضع الذي أخذ منه الشيخ الألباني أثر قتادة وابن عباس ولكنه غفر الله له عزا هذا الأثر إلى السيوطي في الدرء ولم يعزه إلى ابن جرير الطبري!! علاوة على أن قتادة من صغار التابعين لم يرّ إلا عددا من الصحابة فَجُلَ رواياته عن التابعين. أما عبيدة السلماني فهو من كبار التابعين وأعلامهم!". ومخضرم ثقة ثبت. أسلم قبل وفاة النبي هة بسنتين ولم يره. نزل المدينة في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ده وعاصر الصحابة ولم يزل بها حتى مات؛ وبذلك فهو إنما يفسرما كان سائداً في المجتمع الذي كان يمثله أجلة الصحابة # وأكابر الأمة الذين نزل بينهم القرآن وعلهم مدارهذا الدين. قال عنه ابن عبد البر: هو من كبار أصحاب ابن مسعود الفقهاء. ° وقال الذهبي: عبيدة السلماني الكوفي الفقيه العلم. كاد أن يكون صحابياًء أسلم زمن الفتح باليمن وأخذ العلم عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وبرع في الفقه. وكان ثبتا في الحديث. وقال العجلي؛ عبيدة أحد أصحاب عبد الله بن )١(‏ وانظر تقريب التهذيب ١‏ / هل. (۲) قال النووي في التقريب (ص/ 74): اتفق علماء الطوانف على أن قول التابعي الكبير: قال رسول الته كذا آوفعله يسمى مرسلاً.1ه وقول عبيدة تفسير للآية بما كان عليه الصحابة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. .٠١77/7باعيتسالا‎ )۳( rr

عدد الصفحات ٣٠٣

مسعود الذين يقرؤون ويفتون الناسء وقال ابن سيرين: ما رأيت رجلاً أشد توقياً من عبيدة . وقد قال الإمام الذهبي في الموقظة في علم مصطلح الحديث (ص: ۳۹): فإن المرسل إذا صح إلى تابعي كبير. فهو حجة عند خلق من الفقهاء. قال أبو العباس أحمد بن فرح الإشبيلي (ت154ه) في الغرامية في مصطلح الحديث (ص: :)٠١١‏ وليعلم أن المقطوع يقع عليه الوصفان. الصحة والضعف تبعا لحال إسناده ومتنه. ولا يلزم من صحته وجوب العمل بهء إذا كان مجردا عن قرينة تدل على أن له حكم الرفع. ولما كان أثر عبيدة هذا تفسيرا للآية بما كان سائدا ومعمولا به في مجتمع أكابر الصحابة الذين نزل علهم القرآن الكريم؛ كانت تلك قرينة توجب العمل به وتدل على أن له حكم الرفع. هذا علاوة على ما ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب الهذيب (7 /۷۸) قال : قال علي بن المديني وعمرو بن علي الفلاس: أصح الأسانيد محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي وقال العجلي : كل شيء روى محمد عن عبيدة سوى رأيه فهو عن علي بن أبي طالب وكل شيء روي عن إبراهيم عن عبيدة سوى رأيه فإنه عن عبد الله بن مسعود.!" اه (١)انظر:‏ تذكرة الحفاظ 40/١‏ . تهذيب الكمال 777/19, تهذيب التهذيب (۷۸/۷).

عدد الصفحات ٣٠٤