وقال الشيخ الألباني: "سنده حسن للخلاف المعروف في ابن عقيل" وهنا يتبين أنه ليس من الإنصاف الحكم بالضعف على أثر العين الواحدة لابن عباس لضعف في عبد الله بن صالح وهو ليس كضعف ابن عقیل. وله شواهد!! ؟) مع أنه ليس في هذا الأثر أنها كانت كاشفة أو أنه رأى وجهها؛إلا أن ليس فيه حجة؛ لأن الربيع بنت معوذ كانت من الإماء يشهد لذلك ما روى عنها الترمذي في سننه ٤۹١ /۳ )١١145( ؛ وصححه الشيخ الألباني (أنها اختلعت على عيد النبي يه فأمرها النبي ييه أو أمرت أن تعتد بحيضة) وقد ذكر البغوي في شرح السنة :)۳١۷ /۹( أم الولد قال قوم: (تعتد بحيضة) روي ذلك عن ابن عمر... وإليه وبذلك يسقط الاستشهاد بهذا الأثر على جواز كشف الوجه للنساء الحرائر. (الأئرالحادي عشر) عن عروة بن عبد الله بن قشير أنه دخل على فاطمة بنت علي بن أبي طالب“ قال "فرأيت: فى يدا کا غلاظا في كل يد اثنين اثنين قال ورأيت في يدها الحفظ. قال يعقوب الفسوي: صدوق وني حديثه ضعف شديد جدا. وقال ابن حبان كان رديء الحفظ يحدث على التوهم فيجيء بالخبر على غير سننه فوجب مجانبة أخباره. )١( فاطمة بنت علي بن أبي طالب القرشية الهاشمية. وهي فاطمة الصغرى. أمها أم ولد. كما في هذيب الكمال (ه/551).
عدد الصفحات ٢٧٣خاتما". ولو أتم الشيخ الألباني هذا الأثر لتبين أن ليس فيه حجة: (قال فرأيت في يديها مسكا غلاظا في كل يد اثنين اثنين قال ورأيت في يدها خاتما وفي عنقها خيطا فيه خرز ). فقوله (وفي عنقها خيطا فيه خرز...) يدل على أا كانت حاسرة عن عنقها وهذا مما لم يقل بجوازكشفه للرجال الأجانب أحد من أهل العلم ولا الشيخ الألباني! وهذا يكشف أن رؤية عروة لفاطمة ودخوله علها كان لسببٍ من رق أو رضاع. لأن مما هو مجمع عليه أن موضع القلادة من العنق من الزينة الباطنة التي لا يجوز كشفها إلا لمن سمى الله تعالى في آية النور. وبذلك يبطل الاحتجاج هذا الأثر على جواز كشف الوجه للرجال الأجانب. (الأثرالثاني عشر) (عن عيسى بن عثمان قال كنت عند فاطمة بنت علي فجاء رجل يثني على أيها عندها فأخذت رمادا فسفت في وجبه). 9) وهذا الأثر إسناده ضعيف. قال الشيخ الألباني في حاشيته:" إسناده جيد؛ وعيسى بن عثمان ذكره ابن حبان في ثقاته. وروی عنه جمع". ولعله وهم بذلك؛ إذ إن عيسى بن عثمان هذا لم يعرف إلا بهذا الأثر(". ولا يوجد له في كتب (١)الطبقات الكبرى 416/4: تاريخ مدينة دمشق . /4/1*وصحح إسناده الألباني في جلباب المرأة /؟١٠. (۲)الطبقات الكبرى ٤٠٥/۸ وقال الألباني في جلباب المرأة /۲ :٠١ إسناده جيد. ()تمييز: من روى عنه الترمذي آخر وهو: عيمى بن عثمان بن عيمى بن عبد الرحمن بن عجلان التميعي النهشلي الكوفي الكسائي مات سنة إحدى وخمسين ومائتين. (تهذيب التبذيب 117/4).
عدد الصفحات ٢٧٤التراجم إلا قول ابن حبان وابن أبي حاتم (عيسى بن عثمان رأى فاطمة بنت علي بن أبي طالب ه) بناء على هذه الرواية دون جرح له أو تعديل!! مع أنه على فرض صحتة فليس فيه حجة لأنه لم يثبت فيه أن فاطمة كانت كاشفة عن وجهها!! وقد تكون فاطمة حيها صغيرة لم تبلغ. أو أن هؤلاء من الرقيقء فلا يكون فيه حجة. (الأثرالثالث عشر) (عن محمد بن يزيد الواسطي عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم' قال رأيت سمراء بنت نهيك وكانت قد أدركت النبي هة علها درع غليظ وخمار غليظ بيدها سوط تؤدب الناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر). © )١( أبو بلج هذا هو جارية بن بلج التميعي الصغير. وقد وهم من قال إنه يحى بن أبي سليم. كما نقل الدارقطي في المؤتَلِف والمختّلِف :)٠٠١ /١( أبو بلج جارية بن بلج روى عن لبي بن لبا وسمراء بنت نهيك. الواسطي اسمه جارية بن بلج. وأبو بلج الكبير يحى بن أبي سليم. اه ويحى بن أبي سليم ليست له رواية عن سمراء بنت نهيك ولم يرو عنه محمد بن يزيد الواسطي. فثبت أن الذي روى هذا الأثر عن سمراء بنت نهيك هو أبو بلج؛ جارية بن بلج التميمي. وقد ذكره ابن حجر في التقريب واللسان. والمزي في تهذيب الكمال. وأبو حاتم في الجرح والتعديل؛ دون جرح له أو تعديل إلا قول ابن حجر في لسان الميزان (۷/ 6 شيخ ليزيد بن هارون. (١)المعجم الكبير 5١1١/15 قال الألباني في جلباب المرأة :٠١17/ سنده جيد.
عدد الصفحات ٢٧٥قال ابن عبد البر في الاستيعاب 1877/4: سمراء بنت نهيك الأسدية أدركت رسول الله 8 وعمّرت وكانت تمر في الأسواق وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتضرب الناس على ذلك بسوط كان معهاء روى عنها أبو بلج جارية بن بلج. اه وهذا يشهد أن سمراء بنت نهيك كانت من الإماء؛ لأن المشي في الأسواق كان من عادة الإماء دون الحرائر. كما أسلفنا مما ورد عن عمر ذه ( لما رأى أمة خرجت من بيت حفصة تجوس الناس ملتبسة لباس الحرائر. فدخل على حفصة ابنة عمر فقال: "من المرأة التي خرجت من عندك تجوس الرجال"؟ قالت تلك جارية عبد الرحمن. قال: "فما يحملك أن تلبسي جارية أخيك لباس الحرائر. فقد دخلت عليك ولا أراها إلا حرّة فأردت أن أعاقها". قال ابن عبد البر في الاستذكار 057/4: وإنما كره عمر للإماء أن يتهيأن بهيئة الحرائر لئلا يظن أنهن حرائر فيضاف إلهن التبرج والمشي وينسب ذلك منهن إلى ما وقع الظن علمين فيأئم بذلك الظانء ومعلوم أن الإماء ينصرفن في خدمة ساداتہن فيكثر خروجهن لذلك وتطوافين. وقوله تجوس الناس معناه تجول في أزقة المدينة مقبلة ومدبرة. كما أنها كانت من القواعد يشهد لذلك قول ابن عبد البر السابق (سمراء بنت نهيك الأسدية أدركت رسول الله 8 وعمّرت ) وهذا سبب خروجها بلا جلباب. كما ذكر أبو بلج أنه إنما رأى عليها درعا وخماراء ولكن الشيخ الألباني أوّل معنى الدرع هنا إلى الجلباب فقال: الدرع هنا فيما يبدو لي هو الجلباب؛: ففي كتب
عدد الصفحات ٢٧٦اللغة" در المرأة قميصها" ومن معاني القميص الجلباب'''! لكنه لم يرد في أي من كتب اللغة أن من معاني الدرع الجلباب!! كما أن المتعارف عليه في عرف الصحابة أن الدرع للمرأة يطلق على الثوب الملاصق للبدنء أما ما تلبسه فوق الثياب فهو الملحفة والرداء والجلباب. كما سيأتي بيان ذلك في مناقشة البحث الثامن. وبذلك يسقط الاستشہاد بهذا الأثر على جواز كشف الوجه للنساء الحرائر. (الأثرالرابع عشر) عن أبي القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين أنا عيسى أنا (البغوي نا عيسى بن سالم الشاشي نا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال: دخلت على أم الدرداء فرأيها مختمرة بخمار صفيق قد ضربت على حاجها قال وكان فيه قصر فوصلته بسير قال وما دخلت علها في ساعة صلاة إلا وجدتها مصلية).") أولا: ميمون بن مهران كان عبدا مملوكا ولذلك كان يدخل عليها ويراها دون حجاب؛ ذكره ابن حبان في ثقاته وقال: " كان مولى بني أسد. كان مملوكا لامرأة بالكوفة" . وهذا كاف لإبطال الاستشهاد به على جواز كشف وجه المرأة الحرة للرجال الأحرار الأجانب. .۱۹ / جلياب المرأة. هامش )١( .١98// . تاريخ مدينة دمشق )۲( . ۲۲۸/۷ التاريخ الكبير - 18/١ (؟) الثقات 417/0 - وانظر تذكرة الحفاظ
عدد الصفحات ٢٧٧ثانيا: إسناده ضعيف لا يعرف بعض رجاله. والشيخ الألباني إنما حكم بالصحة على آخر الإسناد (البغوي: نا عيسى بن سالم الشاشي: نا أبو المليح عن ميمون) © أما أوله (أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين أنا عيسى) فلم يتطرق له بذكر! فلا يصح أثر صح آخر إسناده دون أوله؟! (الأثرالسادس عشر) عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال جاءت امرأة إلى سمرة بن جندب فذكرت أن زوجها لا يصل إلهاء فسأل الرجل قال فأنكر ذلك. وكتب فيه إلى معاوية ذيه. قال فكتب: أن زوّجه امرأة من بيت المال لها حظ من جمال ودين فإن زعمت أنه يصل إلمها فاجمع بيهما وإن زعمت أنه لا يصل إليها ففرق بيهما. قال نفعل. . . قال وجاءت المرأة متقنعة... "() الصواب أن يستشهد بهذا الأثر على تغطية الوجه. لأن فيه أن المرأة جاءت متقنعة. والتقنع كما بيناه في مناقشة البحث الرابع يعني تغطية الوجه. يشهد لذلك أن البخاري أشار ق صحيحه إلى هذا الأثر ٤ التعاليق واصفا هذه المرأة التي جاءت متقنعة بقوله: (وأجازسمرة بن جندب شيادة امرأة منتقبة)(". وقد )١( فقال في جلباب المرأة هامش :٠١7/ أخرجه ابن عساكر في تاربخ دمشق من طريق البغوي: نا عيسى بن سالم الشاشي: تا أبوالمليح عن ميمون.. قال: هذا إسناد صحيح. أبو المليح هو الحسن بن عمر الرقي. وهو ثقة من رجال التهذيب. والشاشي وثقه ابن حبان وكذا الخطيب في التاربخ. وأم الدرداء زوج أبي الدرداء اسمها هجيمة... اه وذكر بعض فضائلها. (۲) البمقي في السنن الكبرى ۲۲۸/۷ وسنده حسن. (۳) صحيح البخاري؟/79؟1.
عدد الصفحات ٢٧٨سبق أن استشهد الشيخ الألباني بهذا الأثر في كتابه حجاب المرأة على أنه شاهد على جريان العمل على ستر الوجه. ثم عاد وعدل عن رأيه ليستشهد به على جواز الكشف!! فقال بعد أن ساق هذا الأثر: "كنت قد وهمت في إيراد هذا الأثر في جملة ما يدل على جريان العمل على ستر الوجه من النساء في العهد الأول. ثم تبين لي أن الأمر على العكس من ذلك... ولذلك نقلت هذا الأثر إلى هتا" . اه كان هذا كل ما استشهد به الشيخ الألباني من الأحاديث والآثار التي لم يثبت في أي واحد مها دلالة على جواز كشف الوجه للنساء الحرائر. ولذلك فلا حجة للقول بجوازكشف الوجه للمرأة. بل الحجة قائمة على وجوب تغطيته كما سيأتي مزيد بيان لذلك في البحوث القادمة. .٠١١/ جلباب المرأة المسلمة. هامش )١(
عدد الصفحات ٢٧٩-:: البحث السابع ::- قال الشيخ الألباني: استدلالهم بالأحاديث الضعيفة والآثار الواهية وإليك بعض الأمثلة: الحديث الأول: عن ابن عباس قال" أمر اللّه النساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن... ويبدين عيناً واحدة" لقد بينت أن للحديث علتين فأغمضوا أعينهم عنما وتتابعوا جميعاً على الاحتجاج به وكتموا الرواية الأخرى عن ابن عباس ونصها في تفسير آية الإدناء: "وإدناء الجلباب أن تقنع وتشد على جبيها" رواه ابن جرير وابن مردويه. وذكره ابن جرير ۳۳/۲۲) تحت قوله: " وقال آخرون: بل أمرن أن يشددن جلابيين على جباههن". وهذا وإن كان إسناده ضعيفاً فإنه أرجح من الأول لأمور: -١ أنه الأقرب إلى لفظ (الإدناء) كما تقدم في" البحث الأول". ؟- أنه الموافق لما صح عن ابن عباس من طرق سبعة عنده: أن الوجه والكفين من الزينة الظاهرة التي يجوز كشفها وقد خرجت الطرق السبعة في" المقدمة" وبعضها صحيح وهو نص في المقصود كما قال ابن القطان الفاسي في" النظر في أحكام النظر" (ق )١1/٠١ وقواه بتوثيقه لرجاله. -٣ أنه الموافق لما رواه أبو الشعثاء أن ابن عباس قال:"تدني الجلباب إلى وجيها ولا تضرب به" أخرجه أبو داود فقي" مسائله" (رص١١١) بسند صحيح جدا YA.
عدد الصفحات ٢٨٠-٤ أنه المنقول عن بعض تلامذة ابن عباس ذه كسعيد بن جبير فإنه فسر الإدناء: بوضع القناع على الخمار وقال" لا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون علا القناع فوق الخمار وقد شدت بها رأسها ونحرها". وذكر نحوه أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" (۳۷۲/۲) عن مجاهد أيضاً مقروناً مع ابن عباس:" تغطي الحُرّةَ إذا خرجت جبينها ورأسها". ومجاهد ممن تلقى تفسير القرآن عن ابن عباس. ثم تلقاه عن مجاهد قتادة فإنه من تلامذته والرواة عنه فقال في تفسير (الإدناء)" "أخذ الله علين إذا خرجن أن يُقَيَعن على الحواجب". أخرجه ابن جرير (۲۳/۲۲) بسند صحيح عنه. فمن العجيب الغريب حقاً أن يذكر بعضهم هذا الأثر عقب حديث ابن عباس الضعيف هذا وعقب أثر عبيدة السلماني مستشهداً به! وهو حجة عليه! وإن مما يسترعي الانتباه ويلفت النظر قول الشيخ الفاضل ابن عثيمين بعد أن ساق الحديث جازماً به "وتفسير الصحابي حجة بل قال بعض العلماء: إنه في حكم المرفوع إلى النبي 28 ". فأقول: نعم ولكن أثبت العرش ثم انقش! فقد كان الواجب قبل هذا أن تجيب عن علي الحديث وتثبت صحته على أصول علم الحديث كما هو المفروض قي أمثال هذه المسألة الخلافية ولا سيما وأنت في صدد الرد على مخالفك وقد ضعف حديثك هذا من قبل فإذا كنت مسَلّماً بضعفه فلم احتججت به؟! وإن كنت ترى صحته فلماذا لم ترد عليه وتقيم الحجة على صحته ؟!
عدد الصفحات ٢٨١:: مناقشة البحث السابع :: - أولا: أطلق الشيخ الألباني الحكم بالضعف على الآثار التي استشهد بها المخالفين له ولم يُعمل معها قواعد التحديث التي عمل بها مع أدلته. وإنما حكم علها بالضعف بما لا يوجب لها الضعف! مما يوهم أن كل ما احتجوا به ضعيف واه !! ثانيا: أنكر الاستشهاد بأثر ابن عباس في تفسير آية إدناء الجلابيب الذي فيه إبداء العين الواحدة وهو قوله (أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة) وذلك لعلتين في إسناده - خفة في ضبط راوبين - رغم أن هذه العلل لا تسقطه من درجة الاحتجاج به! فإنه لاينزل بها عن رتبة الحسن. كما أن له شواهد صحيحة يتقوى بها. وبرتقي بها من الحسن إلى الصحيح - كما بينا ذلك مفصلا في مناقشة البحث الثالث فليرجع إليه - ولذلك فإن هذا الأثريعد من الآثار الثابتة التي اعتمد علها جل أهل العلم في تفسيرهذه الآية: قال الإمام جلال الدين السيوطي في الإتقان في علوم القرآن (؟/ 5-7): وأولى ما يرجع إليه في ذلك ما ثبت عن ابن عباس وأصحابه الآخذين عنه فإنه ورد عنهم ما يستوعب تفسير غريب القرآن بالأسانيد الثابتة الصحيحة. وها أنا أسوق هنا ما ورد من ذلك عن ابن عباس من طريق ابن أبي طلحة خاصة فإنها من أصح الطرق عنه وعلها اعتمد البخاري في صحيحه.اه
عدد الصفحات ٢٨٢كما احتج بها أئمة التفسير: ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم واعتمد على هذه الرواية علامة الشام محمد جمال الدين القاسمي في تفسيره. والإمام القرطبي في تفسيره. وكذلك الإمام ابن كثير في تفسيره في مواضع عديدة. وغيرهم من المفسرين فكانت قوية ومحتجا بها عند علماء التفسير وغيرهم. وظاهر القرآن والسنة وآثار الصحابة والتابعين تؤيدها؛ فلا وجه للطعن في هذه الرواية. فبي ثابتة عمل بها الأئمة واحتجوا بها. ثالثا: استشهد الشيخ الألباني بقول ابن عباس: "وإدناء الجلباب أن تقنع وتشد على جبينها" -الذي نص على ضعفه- على أنه يناقض أثر العين الواحدة! واحتج بإدراج الطبري لقول ابن عباس "وإدناء الجلباب أن تقنع وتشد على جبينها" تحت قوله: "وقال آخرون: بل أمرن أن يشددن جلابيين على جباھہن" مستشهدا بذلك على أن الطبري يريد أن الفريق الآخر يرى أن الإدناء يكون بوضع الجلباب على الرأس وشده على الجبين دون تغطية الوجه!! وهذا تأويل مخالف لمراد الطبري من تقسيمه كما بيّناه في مناقشة البحث الخامس؛ قال إمام المفسرين محمد بن جرير الطبري (ت١١7ه): يقول تعالى ذكره لنبيه محمد هة يا أا النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن فيكشفن شعورهن ووجوهين ولكن ليدنين علهن من جلابيهن لئلا يعرض لهن فاسق إذا علم أنين حرائر بأذى من قول. ثم اختلف أهل التأويل في صفة الإدناء الذي أمرهن الله به فقال بعضهم هو أن يغطين وجوههن ورؤوسهن فلا يبدين منهن إلا عينا
عدد الصفحات ٢٨٣واحدة. ذكر من قال ذلك: حدثني علي... عن ابن عباس " أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة" ... عن محمد عن عبيدة في قوله ل يديت عنمن من جَلبِهِنَ چە فليسها عندنا ابن عون قال ولبسها عندنا محمد قال محمد ولبسها عندي عبيدة قال ابن عون بردائه فتقنع به فغطى أنفه وعينه اليسرى وأخرج عينه اليمنى وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه أوعلى الحاجب. وقال آخرون بل أمرن أن يشددن جلابيهين على جباههن ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد ... عن ابن عباس قال "كانت الحرة تلبس لباس الأمة فأمرالله نساء المؤمنين أن يدنين علهن من جلابيهن وإدناء الجلباب أن تقنع وتشد على جبيتها" () حدثنا بشر عن قتادة " أخذ الله علهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب7 حدثنا ابن حميد عن أبي صالح " يقنعن بالجلباب حتى تعرف الأمة من الحرة". " اه وبتبين خطأ الشيخ الألباني في فهمه لمراد الطبري بالآتي: .١١/محفملا ضعفه الألبائي في الرد )١( .07/ صححه الألباني قي الرد المفحم )۲( .٤۷-٤٥/۲۲ (؟) انظر: جامع البيان
عدد الصفحات ٢٨٤أولا: قول الطبري: (ثم اختلف أهل التأويل في صفة الإدناء) يدل على أنهم لم يختلفوا على ما ذكره قبل ذلك. وهو قوله: ( قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين لا يتشبين بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن فكشفن شعورهن ووجوههن ) أي أنهم متفقون على أن مراد الله من هذا الأمر هو أن تغطي نساء المؤمنين وجوههن بإدناء الجلابيب علهاء ولكن اختلفوا في صفة الإدناء كيف تكون لتحقيق هذه التغطية. ولذلك تجد أن من نقل عن الطبري من أهل العلم تفسيرهذه الآية لا يذكرهذا الخلاف: كما في عون المعبود :)١١5/١١( وقوله :ا جَلْببِهِنَ # جمع جلباب وهي الملاءة التي تشتمل بها المرأة أي يرخين بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا عينا واحدة كذا في الجلالين. وقال الطبري في جامع البيان الجلباب رداء فوق الخمار تستر من فوق إلى أسفل يعني يرخينها علمن ويغطين وجوههن وأبدانهن انتہی. ثانيا: اسقط الشيخ الألباني من قول ابن عباس ما يبين الضابط في تقسيم الطبري وهو قوله (يغطين وجوههن "من فوق رؤوسهن بالجلابيب" ويبدين) فأسقط قوله (من فوق رؤوسهن بالجلابيب) ولذلك لم يتبين الضابط في تقسيم الطبري. وهو أن هناك فريقا قال إن تغطية الوجه تكون بسدل الجلباب على الوجه من فوق الرأس دون شد للجلباب حتى لا يظهر منها إلا عينا واحدة. وهي الصفة التي تغطي بها المرأة وجهها حال الإحرام. واستشهد الطبري على هذه الصفة يأثرعبيدة السلماني الموافق لقول ابن عباس.
عدد الصفحات ٢٨٥ثالثا: استشهد الطيري لبيان الصفة الثانية للإدناء ( تغطية الوجه) التي وصفها بقوله (وقال آخرون بل أمرن أن يشددن جلابيين على جباههن) بقول ابن عباس: "وإدناء الجلباب أن تقنع وتشد على جبيها" وقول قتادة " إن الله أخذ علهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب7" وقول أبي صالح" يقنعن بالجلباب حتى تعرف الأمة من الحرة" ومفاد هذه الآثار كما حملها عليه أئمة التفسير؛ أنها تفيد تغطية الوجه من أسفل؛ بشد الجلباب على الجبين ثم رد طرفه وعطفه على الأنف فيغطي بذلك الوجه عدا العينين وهو التقنع. وهي الصفة التي ميت عنا المرأة حال إحرامها لما فيها من الشد والإلصاق على الوجه كما أسلفنا من قول ابن عباس (تدلي الجلباب على وجهها ولا تضرب به). هذا مفاد تقسيم الطبري؛ وهو ما فهمه أهل التفسير من قول ابن عباس وقتادة: قال الإمام القرطبي في تفسيره )557/1١5( والمفسر النحوي أبو حيان في البحر المحيط (/55./17): واختلف الناس في صورة إرخائه فقال ابن عباس وعبيدة السلماني ذلك أن تلوبه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بهاء وقال ابن عباس أيضاً وقتادة ذلك أن تلويه فوق الجبين وتشده ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه. (١)انظر: تفسير الطبري 47/77
عدد الصفحات ٢٨٦وبذلك تبين خطأ الشيخ الألباني فيما حمل عليه أثر ابن عباس وقتادة مخالفا ما حملها عليه أهل التفسير كما بينا ذلك مفصلا في مناقشة البحث الثالث! بل ومخالف لمعنى التقنع لغة وشرعا كما بيناه في مناقشة البحث الرابع. رابعا: قال الشيخ الألباني أن قول ابن عباس "وإدناء الجلباب أن تقنع وتشد على جبينها" وإن كان إسناده ضعيفاً فإنه أرجح من الأول لأمور: )١ أنه الأقرب إلى لفظ (الإدناء) كما تقدم في" البحث الأول". يشير إلى ما نقله من قول الراغب الأصهاني" (دنا). الدنو: القرب... ويقال: دانيت بين الأمرين وأدنيت أحدهما من الآخر ..." فيقال؛ إذا كان معنى إدناء الجلباب هو شد الجلباب على الجبين كما قال؛ فسينبني عليه أن يكون معن الإدناء والتقريب هو الشد؟!! وهذا لا يصح لغة! ولذلك فالذي يصح في معن الإدناء في الآية هو ما تفق عليه المفسرون قي تفسير هذه الآية ومنهم أئمة في اللغة العربية وقد بينا ذلك مستوفيا في مناقشة البحث الأول فليرجع إليه. وسأذكر هنا مثالين فقط: - قال إمام العربية أبو جعفر النحاس النحوي اللغوي المفسّر (ت ۳۳۸ه) ني كتابه إعراب القرآن (۲/ :)١0 فی دزت عن من سَلببِهِنَ 4 أي يرخين على وجوهين منه. YAY
عدد الصفحات ٢٨٧- وقال الإمام البارع العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الخوارزمي الزمخشري في تفسيره الكشاف (05520/7): ومعنى (يدنين علهن من جلابيين) يرخيها علهن» وبغطين بها وجوههن وأعطافهن. يقال: إذا زل الثوب عن وجه المرأة: أدنى ثويك على وجبك. ؟) قال الشيخ الألباني " أنه الموافق لما صح عن ابن عباس: أن الوجه والكفين من الزينة الظاهرة " وسبق أن أشرنا إلى أن المراد بمن تُبدَى لهم الزينة الظاهرة (الوجه والكفين) هم من يحل لهم الدخول على المرأة والنظر إلها دون حجاب ممن لم يستثن في الآية من العبيد المملوكين للغير. ومن لم يبلغ الحلم من الأحرار ٠ وليس المراد إظهار الوجه والكفين لمن يجب علها الاحتجاب منهم من الرجال الأحرار الأجانب. وسنبين قريبا ما صح من الأقوال في تأويل الزينة الظاهرة وأا تشمل السوار والخاتم مما يؤكد ما ذكرنا وسيأتي بيان ذلك وتفصيله وتأصيله في مناقشة البحث التاسع إن شاء الله. )٣ قال الشيخ الألباني " إنه الموافق لقول ابن عباس "تدني الجلباب إلى وجهها ولا تضرب به" وسبق أن بينا في مناقشة البحث الأول أن الشيخ الألباني قد يكون توهم أن هذا الأثر كان تفسيرا من ابن عباس لآية إدناء الجلابيب. والصحيح أنه لم يرد لهذا الأثر ذكر في أي كتاب من كتب التفسير على الإطلاق! لأنه لم يكن تفسيرا من أبن عباس لآية الإدناء؛ وإنما كان لبيان كيف تغطي المحرمة وجهها؛ وذلك بسدل الجلباب عليه من فوق رأسهاء لا بشده على الجبين ثم رفعه من
عدد الصفحات ٢٨٨