المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كشف الغمة عن أدلة الحجاب في الكتاب والسنة تحميل PDF

أمل آل خميسة

صفحة ١٤ من ٣٣

-:: تتمة البحث الخام س(؟) ::- قال الشيخ الألباني: قال ابن مفلح في كتابه" الآداب الشرعية" )۳٠١/١(‏ ما نصه: " هل يسوغ الإنكار على النساء الأجانب إذا كشفن وجوههن في الطريق؟ ينبني (الجواب)على أن المرأة هل يجب عليها ستر وجهها أو يجب غض النظر عنها؟ وفي المسألة قولان قال القاضي عياض في حديث جرير ج قال: سألت رسول الله #6 عن نظر الفجأة؟ فأمرني أن أصرف بصري. رواه مسلم. قال العلماء رحمهم الله تعالى: وفي هذا حجة على أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة مستحبة لها ويجب على الرجل غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض شرعي. ذكره الشيخ محيي الدين النووي ولم يزد عليه" في" شرح مسلم" وأقرّه ثم ذكر المفلح قول ابن تيمية. . . وقول القاضي عياض الذي نقله المفلح وارتضاه تبعاً للنووي. ثم قال المفلح: " فعلى هذا هل يشرع الإنكار؟ ينبني على الإنكار في مسائل الخلاف وقد تقدم الكلام فيه فأما على قولنا وقول جماعة من الشافعية وغيرهم: إن النظر إلى الأجنبية جائز من غير شهوة ولا خلوة". قلت: هذا ما قاله هذا الإمام الحنبلي قبل ستة قرون (ت*77) تبعاً لمن اقتديت بهم من الأئمة السالفين.

عدد الصفحات ٢٠٩

-:: مناقشة تتمة البحث الخامس (3) ::- أولا: أن ما ذكره ابن مفلح في كتابه الآداب الشرعية؛ فهو عن حكم الإنكار على من لم يجب علهن ستر وجوههن وهن الإماء. وليس عن حكم كشف الحرائر! ولذا قال: ينبني (الجواب) على أن المرأة هل يجب علها ستر وجهها أو يجب غض النظر عنها؟ أي: أي الأمرين واجب في هذه الحال. ستر وجه الأمة أم غض البصر عنها. فذكر أن في المسألة قولان؛ فاستشهد بما نقله النووي من قول القاضي عياض في هذه المسألة. ثم زاد في البيان فاستشهد بماء جاء قي المغني من منع عمر ذه الإماء تغطية وجوههن؛ وحديث المكاتب الذي فيه جواز نظر العبيد للحرائر من النساء. وهذا مما أسقط من قول ابن مفلع! ولذلك أجاب ابن مقلح بأنه يرى أنه لا يسوغ الإنكار علين إذا كشفن وجوههن لأن الحجاب ليس واجبا علهن في هذه الأحوال. وهذا قول ابن مفلح في الآداب الشرعية (197/1): هل يسوغ الإنكار على النساء الأجانب إذا كشفن وجوههن في الطريق. ينبني على أن المرأة هل يجب علا ستر وجهها أو يجب غض البصر عناء أو قي المسألة قولان. قال القاضي عياض في حديث جرير كه قال "سألت رسول الله َة عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري" أخرجه مسلم قال العلماء رحمهم الله تعالى وفي هذا حجة على أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقهاء وإنما ذلك سنة مستحبة لها ويجب على الرجل غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي» ذكره الشيخ محبي الدين النووي ولم يزد عليهء وقال في المغني عقيب إنكار عمر رضي

عدد الصفحات ٢١٠

انته عنه على الأمة التستر وقوله "إنما القناع للحرائر" قال: ولو كان نظر ذلك محرما لما منع من ستره بل أمر به. وكذلك احتج هو وغيره على الأصحاب وغيرهم بقول النبي 5 (إذا كان لإحداكن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه)- ثم ذكر ابن مفلح القول الآخر - وقال الشيخ تقي الدين وكشف النساء وجوههن بحيث يراهن الأجانب غير جائز. ولمن اختار هذا أن يقول حديث جرير لا حجة فيه لأنه إنما فيه وقوعه ولا يلزم منه جوازه . فعلى هذا هل يشرع الإنكار؟ ينبني على الإنكار في مسائل الخلاف وقد تقدم الكلام فيه. فأما على أقوالنا وقول جماعة من الشافعية وغيرهم أن النظر إلى الأجنبية جائز من غير شهوة ولا خلوة فلا ينبغي أن يسوغ الإنكار. اه فكلام ابن مفلح كما أسلفنا عن حكم النظر حال جواز الكشف. ولذلك كان جوابه أنه لايسوغ الإنكار. أما رأيه في حكم النظر إلى الحرائر من النساء ممن يجب علهن الاحتجاب منه فقد كان من الأولى بالشيخ الألباني أن يأخذ رأيه في هذه المسألة من كتبه في الأحكام الفقبية؛ لا من كتابه الآداب الشرعية ! فقد قال ابن مفلح في كتابه الفروع :)١١5-١٠5/5(‏ وجوّز جماعة وذكره شيخنا رواية نظر رجل من حرة ما ليس بعورة صلاة والمذهب لا: نقل أبو طالب (ظفر المرأة عورة فإذا خرجت فلا يبين مها شيء ولا خمُها فان الحُفّ يصف القدم وأحب إليّ أن تجعل لكمّها زرًّا عند يدها لا يبين منها شيء) ويجوز غير عورة صلاة من أمة ومن لا تشتبى. وذكر الشيخ ينظر من أمة ومن لا تشتبى ما يظهر غالباء ونقل حنبل إن لم تختمر الأمة فلا بأس. وقيل الأمة

عدد الصفحات ٢١١

والقبيحة كالحرة والجميلة. نقل المروذي: لا ينظر إلى المملوكة. كم من نظرة ألقت في قلب صاحها البلاء. ونقل ابن منصور: لا تنتقب الأمة. ونقل أيضا ثانيا: أما قول القاضي عياض تعليقا على حديث نظر الفجأة " قال العلماء: وقي هذا حجة على أنه لا يجب على المرأة أن تستروجهها في طريقها وإنما ذلك سنة مستحبة لها ويجب على الرجل غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض شرعي" اه فمراده الإماء المملوكات. لأن الحجاب لم يفرض عليهينء. فلا يجب علهين ستر وجوههن عند ملاقاة الرجال في الطرقات. وعلى الرجل أن يغض بصره عنها سواء كانت حسناء أو شوهاء . وسواء كان نظره بشهوة أو بغير شهوة. فلا يحل له النظر إلها إلا لعذر شرعي من شهادة ونحوهاء فالقاضي عياض ممن يرى منع النظر حال جواز الكشف. ولبذا نقل النووي قول القاضي عياض في هذه المسألة ولم يزد عليه. ومما يشهد لذلك ما جاء في إكمال المعلم للقاضي عياض (۲/ :)1١١‏ وقيل: فيه دليل على خروج النساء للمساجد. ومبادرة خروجهن قبل الرجال عند تمام الصلاة لئلا يزاحمن الرجال. أوليستترن منهم. ولاغتنام ظلمة الغلس. وقال في موضع آخر منه عن مبيت العبيد المملوكين ونحوهم في البيوت (۷/ 50): وفى الحديث : " لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم ": خص الثيب دون الأبكار؛ إذ العادة احتجاب الأبكار عن الرجال. فكيف أن يدخل علهن أو يبات عندهن.

عدد الصفحات ٢١٢

-:: البحث السادس ::- تعطيلهم الأحاديث الصحيحة المخالفة لهم قال الشيخ الألباني تحت هذا العنوان: قد جاءت أحاديث كثيرة في كشف النساء لوجوههن وأيديهن يبلغ مجموعها مبلغ التواتر المعنوي عند أهل العلم... فلا أقل من ذكر بعض النماذج منها : الحديث الأول: حديث الخثعمية وفيه أا كانت حسناء وضيئة وفيه:" فطفق الفضل ينظر إلمها وأعجبه حسما" ... ولذلك قال ابن بطال:" لم يحول النبي هة وجه الفضل حتى أدمن النظر إليها لإعجابه بها...".

عدد الصفحات ٢١٣

-:: مناقشة البحث السادس ::- استشهد الشيخ الألباني في هذا البحث ببعض الأحاديث والآثار التي بسطها في كتابه الجلباب محتجا بها على جواز كشف الوجه! فسنتتبعها كلها ونجيب علها بعون الله : (الحديث الأول) عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهماء قال: كان الفضل رديف رسول الله د فجاءت امرأة من خثعم. فجعل الفضل ينظر إلمها وتنظر إليه, وجعل النبي #ك. يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخرء فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيراء لا يثبت على الراحلةء أفأحج عنه؟ قال: نعم . وذلك في حجة الوداع.() كان أول ما استشهد به الشيخ الألباني في رده المفحم هو حديث المرأة الخثعمية وهو الثاني في كتابه الجلباب/77 وسنجيب عنه أولا لأن الجواب عنه هو جواب لكثير من الأحاديث والآثار التي استشهد بها الشيخ الألباني فنقول: أولا: لن نستطرد في نقل رد الشيخ الألباني على مخالفيه لضعف جوابهم عن هذا الحديث لأننا لا نخالفه في كونها كانت كاشفة عن وجهها وكان الفضل ينظر إلها (١)صحيع‏ البخاري )١547( ٥٥۱/۲‏ صحيع مسلم 9757/7 (۱۳۳۲).

عدد الصفحات ٢١٤

معجبا بحسهاء فأنكر رسول كله عليه ذلك بأقوى درجات الإنكار. فأخذ بذقن الفضل وصرف وجهه عنها. ولكن الحكم الشرعي الذي أباح للخثعمية كشف وجيها والذي ذهل عنه أكثر أهل العلم المتأخرين. وانطوت آثاره في التصانيف المتأخرة. ولم يشر إليه بعض المتقدمين لما هو معلوم عندهم بالضرورة؛ هو ما بيناه في مناقشة البحث الخامس؛ أن الحجاب (تغطية الوجه) إنما هو فرض على النساء الحرائر دون الإماء. وهذا هو سبب كشف المرأة الخثعمية لوجهها (أنها كانت جارية؛ أي أمة مملوكة) ‏ ولذلك لم يأمرها الرسول 25 بتغطية وجهها لعدم وجوب ذلك على الإماء. وقد يكون والدها قد أعتق عند كبر سنه فلزمته فريضة الحج ولذلك قالت (إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج). وقد جاء التصريح بأنها كانت جارية! في الرواية التي أخرجها أحمد والترمذي والبيقي )١(‏ الجاربة مصطلح يطلق على الأمة . المرأة المملوكة . كما في التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي (360/1): والجارية السفينة سميت به لجرا في البحر ومنه قيل للأمة جاربة على التشبيه لجربها مسخرة في أشفال موالها والأصل قها الشابة لخفتها ثم توسعوا فسموا كل أمة جاربة وإن كانت عجوزا لا تقدر على السعي تسمية بما كانت عليه. أه (۲) وإن قيل لعل المراد في هذا الحديث بقوله (جارية) أا كانت شابة: فهذا يبعده أنه جاء في رواية أحمد والترمذي والبهقي وصفها بأنها "جارية شابة من خثع كما عند ابن عيد البر : "فاستقبلته جارية من خثعم شابة". وإن قيل لعل المراد أا كانت صغيرة السن ! فنقول إن هذا مع ضعفه لأنه يستبعد أن تأتي فتاة صغيرة تستفتي رسول الله ## ني أن تحج عن والدها. فإنه علاوة على ذلك يبطل الاحتجاج به على جواز كشف المرأة البالغة. ومع ذلك فإنه جاء التصريح في بعض الروايات بأنها كانت (امرأة) كما عند البخاري ومسلم. وبذلك يثبت أن مرادهم بوصفها أنها جاربة : أنها كانت أمة مملوكة .

عدد الصفحات ٢١٥

عن علي بن أبي طالب كه قال (وقف رسول الله هة بعرفة... حتى جاوز الوادي فوقف وأردف الفضل. ثم أتى الجمرة فرماهاء ثم أتى المنحر فقال هذا المنحر ومنى كلها منحر. واستفتته جارية شابة من خثعم؛ فقالت إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: ححي عن أبيك. قال ولوى عنق الفضلء فقال العباس: يا رسول اللّه لم لوبت عنق بن عمك؟ قال: رات او فلع نام الشيطان ع وقي الاستذكار لابن عبد البر(99/4١)‏ ولفظه: (ثم أتى المنحر بمنى فقال هذا المنحر ومنى كلها منحر فاستقبلته جارية من خثعم شابة فقالت أبي شيخ كبير). وقد تكون المرأة أمة ولوكانت من نسبة قبلية لكونها سبيّة؛ فقد كان الني هه وسلم يبعث سرايا من أصحابه فيغيروا على القبائل ويسوقوا السبي إلى المدينة النساء مهم والرجال. كما في صحيح مسلم (۳/ :)٠١١١‏ عن سلمة بن الأكوع قال: " غزونا فزارة وعلينا أبو بكرء أمره رسول الله هج عليناء فلما كان بيننا وبين الماء ساعة. أمرنا أبو بكر فعرسناء ثم شن الغارة ... فجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة معها ابنة لها من أحسن العرب. فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكرء فنفلني أبو بكر ابنتها ". )١(‏ مسمند أحمد بن حنبل ۷٥/۱‏ (؟055)جامع الترمذي ۲۳ ((۸4) وقال حسن صحيحء مسند أبي يعلى .)۳١۲( ١‏ سنن البهقي الكبرى ۸۹/۷ )۱۳۲۹٠.(‏ وصححه المقدسي في الأحاديث المختارة .۲٤۲/۲‏ وحسن إسناده الألباني قي صحيح جامع الترمذي “F/T‏

عدد الصفحات ٢١٦

بل وجاء النص على قبيلة خثعم كما ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى (۲/ :)١١7‏ سرية قطبة بن عامر إلى خثعم سنة تسع من مهاجر رسول الله 8 قالوا: ( بعث رسول الله َة قطبة بن عامر في عشرين رجلا إلى حي من خثعم ... فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجرحى في الفريقين جميعا. وقتل قطبة بن عامر من قتل وساقوا النعم والشاء والنساء إلى المدينة). * ومما يشهد أن المرأة الخثعمية من الإماء وليست من النساء الحرائر الآتي: )١‏ أن البخاري في صحيحه مهد لهذا الحديث بثلاثة آثار في غض البصر؛ بيّن فها المنع من النظر إلى نساء العجم. والنظر إلى ما يشتبى من الصغيرة. والنظر إلى الإماء؛ ثم ذكر الحديث دون ذكر لغض البصر عن وجوه النساء الحرائر . قال البخاري في صحيحه (۲۲۹۹/۵) معلقا: " قال سعيد بن أبي الحسن للحسن إن نساء العجم يكشفن صدورهن ورؤوسهن قال اصرف بصرك عنهن. وقال الزهري في النظر إلى التي لم تحض من النساء لا يصلح النظر إلى شيء منهن ممن يشتى النظر إليه وإن كانت صغيرة. وكره عطاء النظر إلى الجواري اللاتي يبعن بمكة إلا أن يريد أن يشتري. اه - ثم ساق البخاري حديث المرأة الخثعمية - وكذلك القرطبي في تفسيره حيث قال (۱۲/ ۲۲۷): وي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله 8# يقول: (إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة فالعينان تزنيان وزتاهما النظر ...) الحديث. وقال الزهري في النظر إلى التي لم تحض من النساء: لا يصلح النظر إلى شي مهن ممن يشتبى النظر إلهن وإن كانت صغيرة. وكره عطاء النظر إلى الجواري اللاتي يبعن بمكة

عدد الصفحات ٢١٧

إلا أن يريد أن يشتري. وفي الصحيحين عنه عليه السلام أنه صرف وجه الفضل عن الخثعمية حين سألته. وطفق الفضل ينظر إلها ... فلا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تبدي زينتها إلا لمن تحل له. أو لمن هي محرمة عليه على التأبيد. فهو آمن أن يتحرك طبعه إلمها لوقوع اليأس له منها. ؟) استشهاد ابن حزم بهذا الحديث على أنه لا يجوز النظر من الأمة إلا إلى الوجه والكفين : قال ابن حزم في المحلى :)۳١/٠١(‏ مسألة ومن أراد أن يتزوج امرأة حرة أو آمة فله أن ينظر منها متغفلا لها وغير متغفل إلى ما بطن منها وظهرء ولا يجوز ذلك في أمة يريد شراءها. ولا يجوز له أن ينظر منها - الأمة - إلا إلى الوجه والكفين فقط لكن يأمر امرأة تنظر إلى جميع جسمها وتخبره - يرى ابن حزم أنه يجوز للخاطب أن يرى من المرأة ما يدعوه إلى نكاحهاء بيتما لا يجوز له من الأمة يريد شراءها إلا الوجه والكفين - برهان ذلك قول الله كك قل إِنَمؤْمِنِيت يسوا من أتصصدرهع وصفظوا فر وج جَهُم #النور: .* فافترض الله كك غض البصر جملة كما افترض حفظ الفرج» فهو عموم لا يجوز أن يخص منه إلا ما خصه نص صحيح. وقد خص النص نظر من أراد الزواج فقطء كما روينا... عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله هة إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل... فكان هذا عموما مخرجا لهذه الحال من جملة ما حرم من غض البصر. وأما النظرإلى الجارية يريد ابتياعها فلا نص في ذلك عن رسول الله #8 ولا حجة فيما جاء عن سواه... فبقي أمر الابتياع على وجوب غض البصر. وأما - جواز النظر من الجارية إلى - الوجه والكفان فقد

عدد الصفحات ٢١٨

جاء فيهما الخبر المشهور الذي أوردناه في غير هذا المكان من أمر الخثعمية التي سألت رسول الله ي عن الحج عن أبما وأن الفضل بن العباس جعل ينظر إلى وجهها فجعل رسول الله ج يصرف وجه الفضل عنها ولم يأمرها بستر وجهها ففي هذا إياحة النظر إلى وجه المرأة لغير اللذة. مسألة ولا يحل لأحد أن ينظر من أجنبية لا يريد زواجها إن كانت أمة لتلذذ إلا لضرورة. فإن نظر في الزنى إلى الفرجين ليشهد بذلك فمباح له لأنه مأمور بأداء الشهادة وأما في غير ذلك فالوجه والكفان كما قدمنا آنفا عند الشهادة عليها أو لبا أو منها. اه *) أنه لم يستشهد أحد من المتقدمين بهذا الحديث على جواز الكشف للمرأة الحرة؛ وإنما كان استشهادهم به على تحريم النظر إلى الأجنبية: - ومن ذلك ما جاء في شرح النووي على صحيح مسلم (18/5): هذا الحديث فيه فوائد؛ منها جواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة. وجواز سماع صوت الأجنبية عند الحاجة في الاستفتاء والمعاملة وغير ذلك» ومنها تحريم النظر إلى الأجنبية. ومنها إزالة المنكر باليد لمن أمكته. اه - قال ابن حجر في تلخيص الحبير :)١16١/7(‏ وأولى منه ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس وفيه قصة المرأة الوضية الختعمية. واستنبط منه ابن القطان جواز النظر عند أمن الفتنة من حيث إنه لم يأمرها بتغطية وجبها ولو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل ولو لم يكن ما فهمه جائزا لما أقره عليه. فائدة اختار النووي أن الأمة كالحرة في تحريم النظر إلها. لكن يعكر عليه ما في الصحيحين في قصة صفية (فقلنا إن حجها فبي زوجته وإن لم يحجبها في أم

عدد الصفحات ٢١٩

ولد) كذا اعترضه ابن الرّفعة وتُعقّب بأنه يدل على أن الأمة تُخالف الحرّة فيما تبديه أكثرمما تبديه الحرة وليس فيه دلالة على جواز النظر إلها مطلقا. اه * إلا ما نقله الشيخ الألباني عن ابن بطال " أن ستر المرأة وجهها ليس فرضاً " الذي نقله من فتح الباري لابن حجرء وكان من الأولى أن يُنقل قول ابن بطال من كتابه (شرح ابن بطال على صحيح البخاري) بدلا من النقل عن ابن حجر حتى يتبين مراده: قال ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري (۱۷/ ۸): (وفيه أن نساء المؤمنين ليس لزوم الحجاب لهم فرضًا في كل حال كلزومه لأزواج الني #َدَهُ) فهذا كما ذكرنا إن نساء المؤمنين الحرائر إنما يلزمين الحجاب فرضا عن الرجال الأحرار الأجانب؛ أما العبيد فلا يلزمهن الاحتجاب منهم. أما زوجات النبي 2# فإن فريقا من أهل العلم ومنهم ابن بطال يرون أنه لا يحل دخول العبيد علهن إلا ما ملكت أيمانهن. ومن جهة أخرى فإن الحجاب لم يفرض على جميع النساء وإنما فرض على الحرائر منين دون الإماء. ولذلك لم يأمرالنبي 58 الخثعمية بالاستتارلأنها كانت من الإماء. ولذلك قال ابن بطال ( ولو لزم جميع النساء فرضًا لأمر النبي الخثعمية بالاستتار ولا صرف وجه الفضل عن وجههاء بل كان يأمره بصرف بصره. ويعلمه أن ذلك فرضهء فصرف وجهه وقت خوف الفتنة وتركه قبل ذلك الوقت) وعلى ذلك فحكم ستر وجه الحرة أمام من أباح لهم الشرع الدخول علها والنظر إلها دون حجاب ممن لا يعد محرما لها من العبيد المملوكين والأتباع؛ سُنَةَ وليس فرضاء ولذا قال ابن بطال ( وهذا الحديث يدل أن ستر المؤمنات وجوهين عن غير ذوي محارمهن سنة لإجماعهم أن للمرأة أن تبدي وجهها في الصلاة ويراه منها الغرباء) أي من Te

عدد الصفحات ٢٢٠

يحل له الدخول علها والنظر إليها من العبيد والأتباع. أما الأحرار الأجانب فقد حرم الشارع علهم الدخول علا والنظر إلا كما بيّناه آنقا. ومما يؤكد ما ذكرنا وأن ابن بطال يرى وجوب تغطية الوجه على النساء الحرائر أمام الرجال الأحرار الأجانب؛ قوله في شرح صحيح البخاري :)۲١١۷ /٤(‏ وأجمع العلماء أن المرأة تلبس المخيط كله والخمُر والخفاف. وأن إحرامها في وجهاء وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرهاء وتسدل الثوب على وجهها سدلا خفيقًا تستتربه عن نظر الرجال. وقوله في موضع آخر منه (۲/۲۲۲): وذلك أن تلفعهن وتسترهن بمروطهن مانع من معرفتهن. وكان الرجال يصلون ووجوههم بادية بخلاف زي النساء وهيئاتهن (الحديث الثاني) الذي استشهد به الشيخ الألباني: * حديث جابر 5ه قال" شهدت مع رسول الله هة صلاة يوم العيد. فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة. ثم قام متوكئا على بلال ... ثم مضى حتى أتى النساء. فوعظينء وذگرهن. فقال: تصدقن فإن أكثركن حطب جينم. فقامت امرأة من سطة - سفلة - النساء(؟ سفعاء الخدين (أي فما تغير وسواد) فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير" قال الألباني في جلباب المرأة :٠١/‏ والحديث واضح الدلالةء وإلا لما استطاع الراوي أن يصف تلك المرأة بأنها" سفعاء الخدين" اه )١(‏ قال الألباني: هذه رواية مسلم» ولفظ رواية الآخرين: (سفلة النساء). (۲) صحيح مسلم ٠١7/7‏ (8860): سنن النسائي الكبرى 045/١‏ (11/84) .

عدد الصفحات ٢٢١

فيجاب على ذلك بأن هذه المرأة كانت من الإماء المملوكات ولذلك كانت كاشفة عن وجههاء يؤيد ذلك أن جابر وصف تلك المرأة بأنها من (سفلة النساء) كما قال ابن الأثير: أي السُقَاط من الناس» وقي رواية (فقامت امرأة ليست من علية النساء) . ووصفها بأنها (سفعاء الخدين) وهذا يكفي دليلا على أنها كانت من الإماء. 7 قال القاضي عياض قي إكمال المعلم بفوائد مسلم(۳/ ٤۲۹):حذاق‏ شيوخنا زعموا أن هذا الحرف مغير فى كتاب مسلم.وأن صوابه: " من سفلة الناس " وكذا رواه النسائى قى سننهء وابن أبى شيبة فى مصنفه. وذكره من طريق آخر: " ققامت امرأة ليست من علية النساء " ويعضده قوله بعدها " سفعاء الخدين" . لكن الشيخ الألباني اختار لفظ مسلم (سطة) الذي يحتمل فيه التصحيف! لما قيل في معنى (سطة): (أي جالسة في وسطهن) وهذا المعتى بعيد لأته لا حاجة لأن يشير جابر إلى أنها كانت جالسة في وسطهن! أما قوله (من سفلة النساء) ففيه الإشارة إلى أن هذه المرأة كانت من الإماء. )١(‏ مسند أحمد بن حنيل8/5١5 )١15470(‏ ستن النسائي (المجتتبى)87/7١ )٠١١١(‏ وصححه الألباني في صحيح النسائي 187/7. (۲)کما عند أحمد بن حنبل قي مسنده ۳۷۱/۱ (1619) والنسائي في سننه الكبرى ۳۹۸/۰ (517؟1) وابن حبان في صحيحه ۳۳۲۳(۱۱۵/۸) المستدرك على الصحيحين ۲۷۷۲(۲۰۷/۲) وصحح إسناده. (؟) وممن قال بذلك عماد الدين السمّات في كتابه" وقرن في بيوتكن" ص777 ط الأولى 1-7.7١٠٠1ام.‏ )٤(‏ وانظر كذلك التطريف في التصحيف للسيوطي .۲٤/١‏ وإن كان النووي قد أنكر ما ذكر القاضي عياض وقال في شرحه على صحيح مسلم175/6١:‏ وهذا الذي ادعوه من تغيير الكلمة غير مقبول بل هي صحيحة والمراد امرأة من وسط النساء جالسة في وسطهن.أه فنقول وإن صح هذا المعنى في رواية مسلم فهذا لاينفي كونها من الإماء كما تبين ذلك من الروايات الأخرى ومن قوله الذي اتفقت عليه الروايات (سفعاء الخدين).

عدد الصفحات ٢٢٢

وقد سبق أن أشار الشيخ الألباني إلى هذا التصحيف في كتابه الثمرالمستطاب ١‏ فقال: قوله:(سطة) كذا هو عند مسلم ورواية الباقين:(سفلة) ولعل تلك الرواية محرفة أو مصحفة من هذه. ولذلك تجد أنه لم يستشهد بهذا الحديث أحد من أهل العلم المتقدمين على (الحديث الثالث) الذي استشهد به الشيخ الألباني: * حديث سهل بن سعد" صحيح البخاري (1/ ۱۹۲): أن امرأة جاءت رسول الله 22 [وهو في المسجد] فقالت: يا رسول الله جئت لأهب لك نفمي. فنظر إلما رسول الله #8 فصعد النظر إلها وصوبه. ثم طأطأ رأسه. فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست" ٩‏ أولا: نسوق الحديث بتمامه كما عند البخاري في صحيحه: عن سهل بن سعد أن امرأة جاءت رسول الله ## فقالت: يا رسول الله. جئت لأهب لك نفسي» فنظر إلها رسول الله © فصعد النظر إلها وصوبهء ثم طأطأ رأسهء فلما رأت المرأة أنه لم يقض فها شيئا جلست. فقام رجل من أصحابه. فقال: أي رسول اللهء إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنهاء فقال: (هل عندك من شيء)؟ قال: لا والله يا رسول الله. قال: (اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا) )١(‏ صحيح البخاري 21/43(15107/0) صحيح مسلم )٠١١١(٠١ ٤١/۲‏ وما بين الأقواس للطبراني في المعجم الکبیر ثك/ر. 0951(19).

عدد الصفحات ٢٢٣

فذهب ثم رجع» فقال: لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئاء قال: (انظر ولو خاتما من حديد) فذهب ثم رجعء فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد. ولكن هذا إزاري - قال سهل: ما له رداء - فلها نصفهء فقال رسول الله #8 :(ما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن علها منه مّيءء وان لبسته لم يكن عليك منه شيء) فجلس الرجل حتى طال مجلسه. ثم قام. فرآه رسول الله 2# موليا فأمر به فدعي. فلما جاء قال: (ماذا معك من القرآن)؟ قال: معي سورة كذا وسورة كذا وسورة كذا - عددها - قال: (أتقرؤهن عن ظهر قلبك)؟ قال: نعم. قال: (اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن). ° والجواب عليه بالآتي: )١‏ ليس في نظر سہل بن سعد إلها حجة: لأن سبل حيها كان غلاما لم يبلغ الحلم. كما ثبت في السير أنه كان له من العمر عند وفاة النبي عه خمس عشرة سنة. كما يحتمل أن هذا كان قبل نزول الحجاب. وليس في الحديث ما يبعد ذلك. ؟) على فرض أن هذا الحديث كان بعد الحجاب وأن هذه المرأة كانت كاشفة لوجبها على مرأى من الصحابة. فلا حجة فيه أيضا؛ لأن هذه المرأة كانت من الإماء. أذن لبا مولاها أن تتزوج ومما يشهد لذلك: . )٤۷۹۹( ١967/0 صحيح البخاري‎ )١( .۲٠٠/۲ الإصابة‎ ,15١/4 هذيب الهذيب‎ )۲(

عدد الصفحات ٢٢٤