المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دراسة نقدية لأحاديث صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم على ابن أبي بن سلول

عصام بن إبراهيم الحازمي

صفحة ٢ من ٥

لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الثاني: الروايات في استغفاره 16 في الشيء بعد الشيء". وممن قوى حاله أبو حاتم، وأبو زر عة، فقال: "صالح الحديث"، وقال ابن عدي: "ولرباح أحاديث غير ما ذكرت ، وما أرى برواياته بأساً ، ولم أجد له حديثاً منكراً ". وأما الذهبي فلم يجزم فيه بشيء في " الكاشف"، و"المغن في الضعفاء"، و"ديوان الضعفاء"، و"من تكلم فيه وهو موثق" فقد اقتصر على نقل بعض كلام من ض عفه، ومن حسنه، وسكت. وذهب ابن حجر إلى أنه: "صدوق، له أوهام". ولعل قول ابن حبان في كتابه "المجروحين" يجمع بين الأقوال السابقة حيث قال: "كان ممن يخطئ، ويروي عن الثقات مالا يتابع عليه، والذي عندي فيه التنكب عما انفرد به من الحديث ، والاحتجاج بما وافق الثقات من الروايات، على أن يحيى وعبد الرحمن تركاه "(1). وقد تفرد بجملة من الأحاديث التي لم يوافق عليها -مع أنه قليل الحديث- كما قال ابن سعد، فذكر له الدارقطن كما في " أطراف الغرائب والأفراد "(2) أحاديث تفرد بها، وكذلك ابن القيسراني ذكر له جملة من الأحاديث وضعفها به، وقال -في حديث له-: "لا يتابع عليه"(3) . وإما إخراج مسلم له، فيقال: إن مسلماً إنما أخرج له ثلاثة أحاديث، كلها في المتابعات(4)، وهذا يوافق ما ذهب إليه ابن حبان. وقد ترجح أنه لا يقبل ما تفرد به، وخاصة أنه خالف جميع من خر ج الحديث من الأئمة الأثبات، فقد رووه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ، وهو رواهعن سالم بن عجلان الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس . الثانية مع تفرده ، ففي المتن مخالفة لما أخرجه صاحبا الصحيح، وغيرهما ، عن ابن عباس ، أما (1) الطبقات الكبرى6/40)،الضعفاء، لأبي زرعة الرازي ( 3/866)،الضعفاء الكبير، للعقيلي (2/62)، تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز- (1/69) الضعفاء والمتروكون ، للنسائي (41/207)، الجرح والتعديل ، لابن أبي حاتم (3/489) الثقات، لابن حبان (6/307)،المجروحين ، لابن حبان (1/300 )مشاهير علماء الأمصار، لابن حبان(ص: 232) الكامل في ضعفاء الرجال ، لابن عدي(4/106) المؤتلف والمختلف، للدارقطن (2/1030) تعليقات الدارقطن على المجروح ، لابن حبان (ص: 101 ) رجال صحيح مسلم (1/209) الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب، لابن ماكولا (4/8) الضعفاء والمتروكون ، لابن الجوزي ( 1/279) ذخيرة الحفاظ ، لابن القيسراني (1/433،2/623/ 775)، تذيب الكمال (9/47)، الكاشف(1/390)،المغن في الضعفاء (1/226)،ديوان الضعفاء (ص: 133)،من تكلم فيه وهو موثق (ص: 79)،ميزان الاعتدال ( 2/38)،تاريخ الإسلام ( 5/448)،إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة ( 4/110)،تذيب التهذيب (3/234)،تقريب التهذيب (205/1875.) (2) أطراف الغرائب والأفراد من حديث رسول للإمامالدارقطن، لابن القيسراني (3/323،4/194). (3) ذخيرة الحفاظ، لابن القيسراني (1/433،2/623/775). (4) صحيح مسلم2/838/ 869،3/1176).

عدد الصفحات ١٧

لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الثاني: الروايات في استغفاره 17 المخالفة فهي: أنه ذكر أن الن قال: «سأزيده »-أي على السبعين-، ورواية الصحيحين: «لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها »(1) . وكذلك قوله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟" قال: «وأين؟»قالﭽ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟﭼ ، ورواية الصحيحين: "أتصلي على ابن أبي، وقد قال يوم كذا: كذا وكذا ؟ قال: أعدد عليه قوله...". قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، و فيه أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض، وهو لين، وبقية رجاله ثقات "(2). قلت: وهو كما قال ، فرجاله ثقات، إلا أن أبا عبيدة توبع على حديثه، تابعه إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي كما تقدم، وكذلك فيه رباح بن أبي معروف، وتقدم أنه ضعيف حيث ينفرد. المطلب الثاني: رواية ابن عمر  لفظة"سأزيده على سبعين": رُ وي هذا الحديث عن ابن عمر  من ثلاثة طرق الطريق الأول : أنس بن عياض، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر : عن عبد الله بن عمر  أنه قال: لما تو عبد الله بن أبي، جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله  فأعطاه قميصه، وأمره أن يكفنه فيه، ثم قام يصلي عليه ، فأخذ عمر بن الخطاب بثوبه، فقال: تصلي عليه وهو منافق، وقد نهاك الله أن تستغفر لهم؟ قال: «إنما خ-أو أخبرني الله- فقال: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ فقال: «سأزيده على سبعين»، قال: فصلى عليه رسول الله ، وصلينا معه، ثم أنزل الله عليه: ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﭼ. أخرجه البخاري ، كتاب تفسير القرآن ، باب قوله: ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﭼ (6/68 )رقم 4672)، وابن شبة تاريخ المدينة " (1/373) حدثنا محمد بن حا، كلاهما قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، حدثنا أنس بن عياض، به، و اللفظ للبخاري، وبنحوه ابن شبة، وعند ابن شبة: "وتستغفر له". الطريق الثاني: أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله بن عمر : عن عبد الله بن عمر  :قال: لما توفي عبد الله بن أبي، جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول ، فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول  ليصلي (1 )تقدم تخريجه (ص11.) (2) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للهيثمي (9/68.)

عدد الصفحات ١٨

لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الثاني: الروايات في استغفاره 18 عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول ، فقال"يا رسول الله تصلي عليه، وقد نهاك ربك أ ن تصلي عليه؟" فقال رسول الله  :«إنما خيرني الله فقالﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ ، وسأزيده على السبعين »، قال: "إنه منافق"، قال: فصلى عليه رسول الله ، فأنزلﭽﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﭼ. أخرجه البخاري ، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ (6/67 )رقم 4670) حدثن عبيد بن إسماعيل،ومسلم، كتاب فضائل الصحابة ،باب من فضائل عمر  (4/1865)، رقم (2400)، و(4/2141 )رقم (2774) ومن طريقه الأصبهاني في "سير السلف 1/140)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار " (1/72) حدثنا فهد، وأبو نعيم في "صفة النفاق ونعت المنافقين" (51/17) حدثنا أبو بكر الطلحي، حدثنا عبيد بن غنام، جميعهم: (عبيد بن إسماعيل، ومسلم، و فهد، و عبيد بن غنام) قالوا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، والنجاد في "مسند عمر بن الخطاب" (67/32) حدثنا محمد بن عبد، حدثنا أبو بكر، وحسين بن عبد الأول، وابن شاهين في "نسخ الحديث ومنسوخه " (310/358) حدثنا الحسين بن محمد بن محمد بن عُ فير الأنصاري، حدثنا أبو مسعود الأصبهاني، والطبري في "تفسير ه" (14/407 )رقم 17051) حدثنا ابن وكيع ، والواحدي في "الوسيط" (2/516) رقم 424) أخبرن الفضل بن إبراهيم الصوفي، حدثنا أبو علي بن أحمد الفقيه، أخبر ن أبو بكر أخو ابن الليث، حدثنا السكوني، جميعهم: (أبو بكر بن أبي شيبة، وحسين بن عبد الأول ، وأبو مسعود الأصبهاني، و ابن وكيع ، السكوني) عن أبي أسامة، به، واللفظ للبخاري ، و الجميع بنحوه، مع اختلاف يسير. وعند الطبري: "فقال: ابن سلول! أتصلي عليه، وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟". وعند النجاد: "ألم ينهك الله عن المنافقين؟". وعند الواحدي: "فقال: يا رسول الله أتصلي عليه ...؟". الطريق الثالث: يحي بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر : عن ابن عمر :لما توفي عبد الله بن أ، جاء ابنه إلى النبي فقال: "يا رسول الله ، أعطن قميصك أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له"، فأعطاه قميصه، ثم قال: «آذني أصلي عليه»، فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر  وقال"أليس الله قد نهاك أن تصلي على المنافقين؟"، قال: «أن ب خيرتين: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ }، فصلى عليه، فنزلت : ﭽﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﭼ. أخرجه البخاري ، كتاب الجنائز، باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف، ومن كفن بغير

عدد الصفحات ١٩

لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الثاني: الروايات في استغفاره 19 قميص2/76 )رقم 1269) حدثنا مسدد، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة ،باب من فضائل عمر  (4/1865) رقم 2400) حدثنامد بن المثنى، وعبيد الله بن سعيد، وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب في الصلاة على أهل القبلة (1/487 )رقم 1523) حدثناأبو بشر بكر بن خلف، والترمذي، أبواب تفسير القرآن عن رسول الله ،باب ومن سورة التوبة ( 5/279 )رقم 3098) حدثنا محمد بن بشار، والنسائي، كتاب الجنائز، في القميص في الكفن (4/36 )رقم 1900)، وفي "الكبرى"، كتاب الجنائز، باب القميص في الكفن (2/411 )رقم 2038) وباب قوله تعالى: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭼ (10/117 )رقم 11160) أخبرن عمرو بن علي ، والقاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (284/522)، وأحمد (8/308) رقم 4680)،وابن أبي حاتم في "تفسيره" (6/1857) حدثنا مسدد، وحماد بن زاذان، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار " (1/71 )رقم 69) حدثنا إبراهيم بن أبي داود، وأحمد بن داود بن موسى، عن مسدد، وابن حبان، ذكر السبب الذي من أجله فعل  ما وصفنا7/447 ) رقم 3175) أخبرن أبو خليفة، حدثنا علي بن المدين، والنجاد في "مسند عمر بن الخطاب" (66/31) حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي سمينة، والطبري "تفسير ه" (14/406) رقم 17050 )حدثنا محمد بن المثنى، وسفيان بن وكيع، وسوار بن عبد ، جميعهم: (مسدد، و محمد بن المثنى، وعبيد الله بن سعيد، أبو بشر بكر بن خلف، و محمد بن بشار، و عمرو بن علي، والقاسم بن سلام، وأحمد، وحماد بن زاذان، و علي بن المدين، و محمد بن يحيى بن أبي سمينة، وسفيان بن وكيع، وسوار بن عبد الله) قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد، به، و اللفظ للبخاري. وعند أحمد زيادة: "فتركت الصلاة ع ليهم"، وعند مسلم، والترمذي، والنسائي، و ابن أبي حاتم، وأبو عبيد والطبري: "فترك الصلاة عليهم". وعند ابن حبان بلفظ: "وترك الصلاة عليه" (1) .وعندابن ماجه: "قال له عمر بن الخطاب: ما ذاك لك" بدل جملة: "أليس الله قد نهاك أن تصلي على المنافقين؟". قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وأخرجه يعقوب بن شيبة في "مسنده" كما في "شرح مشكل الآثار " للطحاوي (1/74 )رقم 72) عن سُنيد بن داود، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن علي بن الحسين، قال: لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه الحباب، وكان من صالحي أصحابه ، فقال: "يا رسول الله ، إن أبا الحباب قد مات، فأعطه قميصك الذي يلي جلدك أكفنه فيه، وصل عليه"، فقال عمر: "أتصلي على هذا وقد نهى الله عنه؟" قال: (1 )لعل ميم الجمع سقطت في هذه الرواية؛ لأن سياق الكلام لا يستقيم مع صلاة النبي  عليه في أكثر الروايات، وكذلك جميع من رووا الحديث من طريق ابن عمر  ذكروا لفظ: "وترك الصلاة عليهم". والله أعلم

عدد الصفحات ٢٠

لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الثاني: الروايات في استغفاره 20 «وأين النهي يا ابن الخطاب؟»فقرأ عليه ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭼ إلى قوله: ﭽ ﭞ ﭟﭼ ، قال: «وأين النهي؟ ترى نهياً !»، فأعطاه قميصه، وصلى عليه. وقد خالف حماد بن زيد جميع من ر وى هذا الحديث عن يحي بن سعيد، وعددهم ثلاثة عشر راو ياً، وفيهم: أحمد بن حنبل، وعلي بن المدين، فرواه مرسلاً عن علي بن الحسين. ولا مقارنة بين من رواه عن يحي بن سعيد من الأئمة وبين حماد بن زيد، وقد يكون الحمل فيه على سُ نيد بن داود وهو المصيصي، ضُ عف مع إمامته(1). ولفظة«وأين النهي يا ابن الخطاب » منكرة ، فقد تفرد بها عن ابن عمر  في هذه الرواية المعلة المرسلة . النظر في اختلاف الألفاظ في روايات ابن عمر  : اختلف الرواة على عبيد الله بن عمرفي بعض أقوال عمر على ثلاثة أوجه : الوجه الأول: أبو أسامة، عن عبيد الله، عن عمر  بلفظ: "يا رسول الله  تصلي عليه، وقد نهاك ربك أن تصلي عليه ؟". الوجه الثاني: يحي بن سعيد القطان، عن عبيد الله، به، بلفظ: "أليس الله قد نهاك أن تصلي على المنافقين؟". الوجه الثالث: أنس بن عياض، عن عبيد الله، به، بلفظ: "تصلي عليه وهو منافق، وقد نهاك الله أن تستغفر لهم؟ ". وبالنظر في الرواة يتبين أن الوجه الأول رواه أبو أسامة حماد بن أسامة، ثقة، ثبت، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره ؛ لأنه دفن كتبه في آخر حياته (2). وأما الوجه الثا : رواه يحيى بن سعيد القطان، ثقة، متقن، حافظ، إمام، وقد تتابع كلام المحدثين على إمامته، وتثب ت ه، فلم ير علي بن المدين، وأحمد بن حنبل وغيرهما: أحداً أثبت منه(3). وأما الوجه الثالث فرواه أنس بن عياض وهو ثقة(4). والذي يظهر-والله أعلم- أن لفظ يحي بن سعيد القطان أرجح الأقوال ؛ لإمامته وجلالته ، ويقاربه لفظ أبي أسامة إلا أن فيه تخصيص النهي بالصلاة على عبد الله بن أبي، إلا أن هذا اللفظ أورد عليه الطحاوي في "مشكل الآثار" إشكالاً فقال: "...أن محالاً أن يكون الله تعالى ينهى نبيه عن شيء، ثم يفعل ذلك الشيء، ولا نرى هذا إلا وهماً من بعض رواة هذا الحديث"(5). قلت: ولا يصار إلى توهيم الرواة الثقات الأثبات إلا حين يتعذر توجيه اللفظ ، والتوجيه ممكن، وهو (1) تذيب الكمال (12/161)،تقريب التهذيب (257/2646.) (2) تذيب الكمال7/217)، تقريب التهذيب (177/1487.) (3) تذيب الكمال (31/329)، تقريب التهذيب (591/7557.) (4) تذيب الكمال3/352)، تقريب التهذيب (115/564) (5) تذيب الكمال3/349)، تقريب التهذيب115/564.)

عدد الصفحات ٢١

لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الثاني: الروايات في استغفاره 21 حمل قولهقد نهاك أن تصلي على المنافقين" على أن المراد بالصلاة الاستغفار، كما في رواية أنس بن عياض بلفظ: "تصلي عليه وهو منافق، وقد نهاك الله أن تستغفر لهم؟"، ويستأنس لهذا المعنى بما ورد في رواية ابن عباس : "أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ قال«وأين؟»قالﭽ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭼ (1). ولهذا الإشكالمال أبو جعفر الطحاوي إلى ترجيح لفظ رواية ابن عباس  فقال: "ففي حديث ابن عمر هذا: قول عمر لرسول  :"أتصلي عليه، وقد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟" في حديث يحيى بن سعيد، وفي حديث أبي أسامة، "وقد نهاك الله أن تصلي عليه ؟"، وليس ذلك في حديث ابن عباس  الذي رويناه قبله، ومكان ذلك في حديث ابن عباس : "أتصلي عليه، وقد قال يوم كذا ، وكذا : كذا، وكذا ؟"، والذي في حديث ابن عباس  من هذا أولى عندن مما في حديث ابن عمر ؛ لأن محالاً أن يكون الله تعالى ينهى نبيه عن شيء، ثم يفعل ذلك الشيء ولا نرى هذا إلا وهماً من بعض رواة هذا الحديث ، والله أعلم"(2). قلت: والمصير إلى الجمعبين الروايات أو لى من الترجيح، لا سيما أن من نقل لفظ ابن عمر  ثقات، أثبات، كيحيى بن سعيد، وغيره، ووجه الجمع أن يحمل ما روي من تنوع الألفاظ في قول عمر  علىأنه قال جميع تلك الألفاظ محاولاً إقناع رسول الله  بعدمالصلاة على عبد الله بن أبي، ومما يشهد له ما ورد في رواية ابن عباس " :وقال«أخر عن يا عمر»فلما أكثرت عليه "(3)، فقوله: "فلما أكثرت عليه" يدل على أنه لم يقل لفظاً واحداً وسكت، بل إنه حاول عدة مرات . والله أعلم. الخلاف الثاني: على عبيد الله بن عمر العمري من وجهين: الوجه الأول: رواه يحيى بن سعيد القطان، عنه، و لم يذكر لفظة : «سأزيد على السبع ». الوجه الثا ر واه أنس بن عياض، وأبو أسامة، عنه، بزيادة: «سأزيد على السبع ». وبالنظرالرواة، فيحيى بن سعيد ثقة، متقن، حافظ، إمام، قدوة ، وقد تتابع كلام المحدثين على إمامته، وتثبته، فلم ير علي بن المدين، وأحمد بن حنبل، وغيرهما: أحداً أثبت منه(4)،وأما أنس بن عياض، أبو ضمرة ، قال عنه ابن معين: "ثقة"، ومرة قال : "صويلح"، وقال أبو زرعة، والنسائي: "لا بأس به"، قال أحمد بن صالح: ذكر أبو ضمرة عند مالك فقال : "لم أر عند المحدثين غيره، و لكنه أحمق يدفع كتبه إلى هؤلاء العراقيين ". قال أبو داود: وحدثنا محمود حدثنا مروان ، وذكر أبا ضمرة، فق ال: "كانت فيه غفلة الشاميين"، ووثقه، و لكنه كان يعرض كتبه على الناس ، وأما أبو أسامة حماد بن أسامة فهو ثقة، ثبت، ربما (1) رجالها ثقات إلا ما كان من رباح بن أبي معروف ففي روايته ضعف إذا تفرد تقدم (ص: 15.) (2) شرح مشكل الآثار ، للطحاوي (1/73). (3 )تقدم تخريجه (ص11.) (4) تقدمت ترجمته (ص 20.)

عدد الصفحات ٢٢

لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الثاني: الروايات في استغفاره 22 دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره ، لأنه دفن كتبه في آخر حياته (1). والذي يظهر من صنيع المحدثين أن رواية يحيى تقدم على رواية أنس بن عيا ض، وأبي أسامة، وذلك لإمامته، وثقته، وتثبته، ففي حديث المسيء صلاته خالف يحيى بن سعيد جميع أصحاب عبيد الله فحكم الدارقطن على الوجهين بأنهما محفوظان، فقال: "قد خالف يحيى أصحاب عبيد الله كلهم، منهم: أبو أسامة، وعبد الله بن نمير، وعيسى بن يونس، وغيرهم، رووه عن عبيد الله ، عن سعيد، عن أبي هريرة ، فلم يذكروا أباه، ورواه معتمر عن عبيد الله، عن سعيد مرسلاً عن النبي ، ويحيى حافظ ، ويشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين" (2). وكذلك فعل الإمام الترمذي في حديث المسيء صلاته؛ إلا أنه ذكر وجهاً واحداً فقال: "وروى ابن نمير هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ، ولم يذكر فيه عن أبيه ، عن أبي هريرة ، ورواية يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر أصح..."(3). قلت: فإذا كان جميع أصحاب عبيد الله خالفوا يحيى بن سعيد ومع ذلك اعتبر الدارقطن أن الوجه محفو ظان، فلعل ترجيحه في هذا الحديث أولى، ولم يخا لفه إلا اثنان أحدهما لم تجمع كل مة المحدثين على توثيقه، والآخر وإن كان ثقة ثبتاً إلا أنه دفن كتبه فأصبح يحدث من كتب غيره، ثم إن هذه اللفظة فيها إشكالات، كما سيأتي بي انه عند الترجيح (4). المطلبالثالث: عن الشعبي رواية: «لأستغفرن له سبعين، وسبعين» عن الشعبي قال: لما ثقل عبد الله بن أبي انطلق ابنه إلى الن فقال"إن عبد الله قد احتضر، وأحب أن تشهده، وأن تصلي عليه". فانطلق معه حتى شهده، وألبسه قميصه، وهو عرق، وصلى عليه، فقيل له: "أتصلي عليه يا رسول الله؟ " فقال: «إن الله قالﭽ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭼ، لأستغفرن له سبعين وسبعين »، - قال أبو معاوية: وأشك في الثالثة- فلما انتهى إليه ابنه قال له النبي ، قال: "الحباب"، قال: «بل أنت عبد الله بن عبد الله، الحباب اسم شيطان» . أخرجه ابن شبة تاريخ المدينة " (1/370) قالحدثنا محمد بن حاتم، والطبري في "تفسيره " (14/396 )رقم 17029) حدثنا الحس، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (2/658 )من طريق سنيد(5)، ثلاثتهم: (محمد بن حاتم، والحسين، وسنيد)، قالوا: حدثنا هشيم، عن المغيرة، واللفظ لابن شبة، وبنحوه الطبري، وابن بشكوال. (1 )تقدمت ترجمته (ص 20.) (2) الإلزامات والتتبع، للدارقطن (ص: 132.) (3) سنن الترمذي1/394.) (4 )(ص24.) (5 )في المطبوع سند، والصواب سنيد، وهو ابن داود المصيصي تذيب الكمال (12/161).

عدد الصفحات ٢٣

لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الثاني: الروايات في استغفاره 23 الحكم على الحديث ضعيف؛ للإرسال ، و لتدليس هشيم بن بشير، ورجاله ثقات. فمحمد بن حاتم، هو الز م ي، أبو جعفر، ثقة(1)، وهشيم ، هو ابن بشير، ثقة، ثبت، كثير التدليس، والإرسال الخفي، وذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثالثة (2) من طبقات المدلس(3)، والمغيرة ، هو ابن م قسم الضبي، ثقة، متقن، إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم (4)،والشعبي ، هو عامر بن شراحيل ، ثقة، مشهور ، فقيه، فاضل(5). وأخرجه الطبري في "تفسيره" (14/395) رقم 17024) حدثنا ابن حميد، وابن وكيع ، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن شباك، عن الشعبي، نحوه، وذكر بين مغيرة والشعبي شباك ، وهو الضبي الكوفي، ثقة(6)، فزيادته ونقصه لا ت ؤ ثر في الحديث؛ لأنه ثقة. المطلب الرابع: عن الشعبي: «قد خيرني ربي فقال: افعل أو لا تفعل»: عن الشعبي،أن عمر  قاللقد أصبت في الإسلام هفوة ما هفوت مثلها قط، إن النبي  أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي، فأخذت بثوبه فقلت: ما أمرك الله بهذا ، قال الله: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ قال: «قد خيرني ربي فقال : افعل أو لا تفعل»قال: وقعد الن  على شفير البئر، فجعل الناس يقولون لابنه: يا حباب، افعل كذا، يا حباب افعل كذا . فقال رسول الله  :«الحباب شيطان»، وسماه عبد . قال النبي  :«قد خيرني ربي فقال : افعل أو لا تفعل». أخرجه ابن شبة تاريخ المدينة " (1/372) حدثنا حازم (7)، و ابن أبي حاتم في تفسيره (6/1853)، رقم( 10508) حدثناأبي، كلاهما قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عامر الشعبي، به، واللفظ ، (1) تذيب الكمال (25/17)، تقريب التهذيب (472/5792.) (2) وهممن أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قُ ب ل". تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، لابن حجر (ص: 13). (3) تذيب الكمال30/272)، تقريب التهذيب ( 574/7312) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس 47/111). (4) تذيب الكمال28/397)،تقريب التهذيب (543/6851.) (5) تذيب الكمال14/28)،تقريب التهذيب (287/3092.) (6) تذيب الكمال12/349)، تقريب التهذيب (263/2734.) (7) حازم أعرف من هو؟ ولم أقف في تاريخ المدينة على من اسمه حازم غير هذه الرواية، ولم يذكر جميع ممن ترجم لابن شبة من شيوخه حازم، ولعله تصحف من أبي حاتم كما هو الإسناد نفسه ففي تفسير ابن أبي حاتم عن أبيه، ووقع تصحيف آخر في السند نفسه في عطاء فكتب في المطبوع يسار، و ما أكثر التصحيفات الموجود ة بالرواة في هذا الكتاب، وقد مر ت الإشارة إلى شيءٍّ منها. وتنبيه آخر فمن أخطاء جوامع الكلم أنهم عندما لم يعرفوا من حازم ترجموا بدلاً عنه لعفان بن مسلم الصفار، فلا أدري ما وجه الشبه بينهما؟، وأما يسار بن عطاء فاعتبروه طريقاً أخرى، فجعلو ه متابعاً لعطاء بن يسار، ثم ترجموا له بأنه مجهول الحال، مع أنهم لم يذكروا مرجعاً، وعلى تعريف أهل الحديث فهو مجهول العين؛ لأنه لم يرو عنه إلا راو واحد. والله المستعان.

عدد الصفحات ٢٤

لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الثاني: الروايات في استغفاره 24 لابن شبة ولابن أبي حاتم بلفظ: "والله ما أمرك الله بهذا، لقد قال الله: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ فقال رسول الله  « :قد خيرني ربي فقال ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭼ »"... الحكم على الحديث: إسناده ضعيف؛ للإرسال و رجاله ثقات ، وفي متنه خلاف لما في الصحيحين. فأبوه هو أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي ، أحد الحفاظ (1)،و حماد بن سلمة هو ابن دينار البصري ، ثقه، عابد (2)، وعطاء بن السائب هو الثقفي، صدوق اختلط، إلا إن اختلاطه لا يضر؛ لأن رواية حماد عنه قبل الاختلاط، قال العراقي: "واستثنى الجمهور أيضا رواية حماد بن سلمة عنه أيضاً ، فممن قاله يحيى بن معين، وأبو داود، والطحاوي، وحمزة الكتاني "(3). المطلبالخامس: الراجح بين لفظ ابن عباس  :« لو أعلم أني إن زدت على السبع يغفر له لزدت عليها»، وبين لفظ ابن عمر  :«سأزيده على السبع»: يتب بعد جمع الروايات أن قصة الصلاة على عبد الله بن أبي واحدة، وأنه لابد أن يكون أحد اللفظين قاله النبي ، فلا يمكن أن يجمع بينهما لما بينهما من الفرق، والذي ظهر لي بعد جمع الروايات، والنظر في الرواة أن لفظ ابن عباس  أرجح اللفظين لأمور 1- لأنه أبعد عن الإشكال الذي ذكره جمع من العلماء من المفسرين، واللغويين، ع لى لفظ ابن عمر ، بل أدى إلى طعن بعضهم في الحديث من أجل لفظ ابن عمر . 2- لم يختلف الرواة في ذكره عنه، بخلاف لفظ ابن عمر  فقد تقدم أن أوثق الرواة وهو يحيى بن سعيد القطان لم يذكر هذا اللفظ في طريق ابن عمر  . 3- الذي يظهر أن جملة: "سأزيد على السبعين" إنما قيلت في سياق غير هذا السياق، وهي قبل قصة الصلاة على عبد الله بن أبي، فلعل بعض الرواة وهم فأدرجها في قصة الصلاة، وممن رُ وي عنه هذه اللفظة في غير قصة الصلاة ابن عباس ،و جمع من التابعين، وإليك رواياتم: الرواية الأولى: عن ابن عباس : عنابن عباس قوله: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭼ إلى قوله: ﭽ ﭱ ﭲ ﭼ، (1) تذيب الكمال24/381)، تقريب التهذيب (467/5718.) (2) تذيب الكمال7/253)، تقريب التهذيب (178/1499.) (3) تذيب الكمال 20/86)،التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح ، للعراقي (ص:443)،تقريب التهذيب (391/4592.)

عدد الصفحات ٢٥

لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الثاني: الروايات في استغفاره 25 فقال رسول  لما نزلت هذه الآية «أسمعُ ربي قد رَخ ص لي فيهم، فوالله لأستغفرن أكثر من سبع مرة، فلعل الله أن يغفر لهم! » فقال الله، من شدة غضبه عليهمﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ. أخرجه ا الطبري في تفسير ه (14/396)، رقم (17030) حدثن محمد بن سعد، حدثن أبي، حدثن عمي، حدثن أبي، عن أبيه، به، بلفظه. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف، فيه مجموعة من الضعفاء، وكذلك متنه مخالف لما روي عن ابن عباس  في الصحيح(1). فمحمد بن سعد هو ابن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال الخطيب: "كان ليناً في الحديث"، وقال الدارقطن : "لا بأس به"(2). وأبوه هو سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي ، قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله: "أخبرني اليوم إنسان بشيء عجب، زعم أن فلانً أمر بالكتاب عن سعد بن العوفي. وقال: هو أوثق الناس في الحديث". فاستعظم ذاك أبو عبد الله جداً ، وقال: "لا إله إلا الله، سبحان الله، ذاك جهمي، امتحن أول شيء قبل أن يخوفوا، وقبل أن يكون ترهيب، فأجابهم ". قلت لأبي عبد الله: "فهذا جهمي إذاً؟"، فقال: "فأي شيء؟"، ثم قال أبو عبد الله: "لو لم يكن هذا أيضاً لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعاً لذاك"(3). وعمه هو الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي ، ضعفه أبو حاتم، وقال ابن معين: "كان ضعيفاً في القضاء، ضعيفاً في الحديث"، وقال ابن حبان: "منكر الحديث، يروي عن الأعمش وغيره أشياء لا يتابع عليها ، كأنه كان يقلبها ، وربما رفع المراسيل ، وأسند الموقوفات ، ولا يجوز الاحتجاج بخبره "(4). أبوه هو الحسن بن عطية العوفي، قال أبو حا : "ضعيف الحديث"، وقال البخاري : "ليس بذاك" ، وقال ابن حبان: "منكر الحديث، فلا أدري البلية في أحاديثه منه ، أو من أبيه، أو منهما معاً ؛ لأن أباه ليس بشيء في الحديث، وأكثر روايته عن أبيه ، فمن هنا اشتبه أمره ، ووجب تركه "، ترجم له الحافظ ابن حجر فقال: "ضعيف"(5). (1 )تقدم (ص5.) (2) ميزان الاعتدال، للذهبي (3/560). (3) تاريخ بغداد10/183)،لسان الميزان (4/33)،تاريخ الإسلام (16/171)، لسان الميزان (3/18). (4) الجرح والتعديل ، لابن أبي حاتم (3/48)، المجروحين ، لابن حبان (1/246) الكامل في ضعفاء الرجال 3/237)، تاريخ الإسلام (14/104)،سير أعلام النبلاء (8/120)، ميزان الاعتدال (1/532)، لسان الميزان (2/278) (5) علل الحديث، لابن أبي حاتم (3/570) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (3/26)، التاريخ الكبير، للبخاري ( 2/301)، المجروحين ، لابن حبان ( 1/234)، تذيب الكمال ( 6/211)، تاريخ الإسلام 9/108)، تقريب التهذيب (162/1256.)

عدد الصفحات ٢٦

لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الثاني: الروايات في استغفاره 26 أبوه هو عطية بن سعد العوفي، ترجم له الذهبي فقال في "الكاشف" : "ضعفوه"، وقال في "الديوان"، و"المغن": "مجمع على ضعفه"(1). الروايةالثانية: عن مجاهد بن جب المكي: عن مجاهد: ﭽ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ ، فقال النبي  :«سأزيد على سبعين استغفارة » ! فأنزل الله في السورة التي يذكر فيها المنافقون ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭼ ، عزم اً .. أخرجه ا الطبري في تفسير ه (14/396 )رقم 17025) حدثن محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، حدثنا عيسى، ورقم( 17026 )حدثن المثنى، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شبل، ورقم( 17027 )حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الله، عن ورقاء ، جميعهم عن ابن أبي نجيح، ورقم( 17028 )حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثن حجاج عن ابن جريج، كلاهما:( ابن أبي نجيح، وابن جريج )، عن مجاهد، بعضهم بمثله، وبعضهم بنحوه . وأخرجه ا كذلك ابن أبي شيبة، وابن المنذر، كما في " الدر المنثور" (4/254). الحكم على الحديث إسناده ضعيف؛ للإرسال، فمحمد بن عمرو هو العتكي، صدوق(2)، و أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد الشيباني النبيل، ثقة، ثبت(3)، و عيسى بن ميمون المكي ، ثقة(4)، و عبد الله بن أبي نجيح الثقفي، ثقة(5)، و مجاهد بن جبر المكي، ثقة، إمام في التفسير وفي العلم(6). الروايةالثالثة: عن عروة بن الزبير: عن عروة : أن عبد الله بن أبي ابن سلول قال لأصحابه: "لولا أنكم ت ُنمفقون على محمد وأصحابه لانفَض وا من حوله!" وهو القائل: ﭽ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ ، فأنزل الله: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭼ ، قال النبي  : «لأزيدن على السبع» فأنزلﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭼ ، فأبى الله تبارك وتعالى أن يغفر لهم. اللفظ للطبري، وبنحوه أبو حاتم، مختصرا دون قوله: " أن عبد الله بن أبي ابن سلول قال لأصحابه...إلى قوله: "فأنزل الله...". (1) تذيب الكمال20/145)، الكاشف (2/27)، ديوان الضعفاء (ص:276)،المغن في الضعفاء (2/436). (2) تذيب الكمال26/208)، تقريب التهذيب (499/6186) (3) تذيب الكمال13/281)، تقريب التهذيب280/2977.) (4) تذيب الكمال23/46)، تقريب التهذيب (441/5334.) (5) تذيب الكمال16/215)، تقريب التهذيب (326/3662.) (6) تذيب الكمال27/228)، تقريب التهذيب (520/6481.)

عدد الصفحات ٢٧

لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الثاني: الروايات في استغفاره 27 أخرجه ا ابن أبي حاتم في "تفسيره" (6/1854 )رقم 10500)، حدثنا هارون بن إسحاق، والطبري في تفسير ه (14/395 )رقم 17023) حدثنا ابن وكيع ، كلاهما قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، بلفظه. الحكم على الحديث: إسناده ضعيف؛ للإرسال ، و ر جاله ثقات، فهارون بن إسحاق هو ابن محمد الهمداني، حافظ، ثقة(1)، و عبدة بن سليمان هو الكلابي، ثقة، ثبت(2)، و هشام بن عروة هو ابن الزبير الأسدي ، ثقة، فقيه(3)،و أبو ه هو عروة بن الزبير الأسدي ، ثقة، فقيه(4). الروايةالرابعة: عن قتادة بن دعامة السدوسي: ع ن قت ادة في قول ه تع الى: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭼ، فق ال ن بي الله: «ق د خ ير ني ربي، فلأزي دنهم عل ى س بع » ف أنزل ﭽﭠﭡﭢﭣﭼ الآية. أخرجه ا عبد الرزاق في "تفسيره" (2/161) رقم 1116)، والطبري "تفسيره" (14/397 ) رقم 17032)، حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور، كلاهما: (عبد الرزاق، ومحمد بن ثور) عن معمر، والطبري في "تفسيره " (14/397) رقم 17031) حدثنا، بشر حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، كلاهما: (سعيد، ومعمر)، عن قتادة، بلفظه. الحكم على الحديث: إسناده ضعيف؛ للإرسال ، و رجاله ثقات ، فمعمر هو ابن راشد الأزدي ، ثقة، ثبت، فاضل(5)،وقتادة هو ابن دعامة السدوسي وهو ثقة، ثبت(6). (1) تذيب الكمال30/75)،الكاشف (2/329)،تقريب التهذيب (568/7221 .) (2) تذيب الكمال18/530)،تقريب التهذيب (369/4269.) (3) تذيب الكمال30/232)،تقريب التهذيب (573/7302) (4) تذيب الكمال20/11)،تقريب التهذيب (389/4561.) (5 )تقدمت ترجمته (ص 9.) (6 )تقدمت ترجمته (ص 9.)

عدد الصفحات ٢٨

على عبد الله بن أبي بن سلول؟ المبحث الثالث: هل صلى الن 28 المبحثالثالث: هل صلى النبي  على عبد الله بن أبي بن سلول؟: المطلب الأول: الروايات في صلاة رسول الله  على عبد الله بن أبي بن سلول: 1- عن ابن عباس ، عن عمر بن الخطاب، أنه قال"لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول، دعي له رسول الله  ليصلي عليه، فلما قام رسول  وثبت إليه، فقلت: يا رسول أتصلي على ابن أبي، وقد قال يوم كذا: كذا وكذا ؟ -قال: أعدد عليه قوله- فتبسم رسول الله  وقال«أخر عن يا عمر»، فلما أكثرت عليه قال: «إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زد ت على السبعين يغفر له لزدت عليها »قال: فصلى عليه رسول ..."(1). 2- عنعبد الله بن عمر  أنه قال"لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله ، فأعطاه قميصه، وأمره أن يكفنه فيه، ثم قام يصلي عليه ، فأخذ عمر بن الخطاب بثوبه، فقال: تصلي عليه وهو منافق، وقد نهاك الله أن تستغفر لهم؟ قال: «إنما خ-أو أخبرني الله- فقال: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭼ فقال: «سأزيده على سبع »، قال: فصلى عليه رسول الله  وصلينا معه،..."(2). المطلب الثاني: الأحاديث في عدم ذكر صلاة رسول الله  على عبد الله بن أبي بن سلول: الحديث الأول: عن جابر : عنجابر بن عبد الله  قال"أتى رسول الله  عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته ، فأمر به، فأخرج، فوضعه على ركبتيه ، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه، فالله أعلم ". "وكان كسا عباساً قميصاً . قال سفيان: وقال أبو هارون: "وكان على رسول الله  قميصان، فقال له ابن عبد الله: يا رسول الله، ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك "، قال سفيان: "فيرون أن النبي  ألبس عبد الله قميصه مكافأة لما صنع". أخرجه البخاري كتاب الجنائز، باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف، ومن كفن بغير قميص (2/76) رقم 1270)، وكتاب الجنائز، باب: هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة ( 2/92 ) رقم 350)، وكتاب اللباس، باب لبس القميص (7/143 )رقم 5795)، ومسلم،كتاب صفات المنافقين وأحكامهم (4/2140)، رقم (2773)، و(4/2141)، والنسائي، كتاب الجنائز، القميص في الكفن (4/37 )رقم 1901)، وكتاب الجنائز، إخراج الميت من اللحد بعد أن يوضع فيه(4/84 )رقم 2019، 2020) وفي "الكبرى" كتاب الجنائز، غسل الكافر وتكفينه (2/412 )رقم (2039)، وكتاب الجنائز، (1 )تقدم تخريجه (ص5.) (2) تقدم تخريجه (ص17.)

عدد الصفحات ٢٩

على عبد الله بن أبي بن سلول؟  المبحث الثالث: هل صلى الن 29 إخراج الميت من اللحد بعد أن يوضع 2/459 )رقم 2157،2158)، ومن طريقه السبكي معجم الشيوخ " (ص: 287)، و عبد الرزاق في "مصنفه" كتاب الجنائز ، باب الصلاة على ولد الزن والمرجوم (3/538 )رقم 629)، وكتاب أهل الكتاب، و غسل الكافر وتكفينه (6/40)، رقم( 9938)، والحميدي في "مسنده" (2/333 )رقم 1284)، وأحمد (23/307)، رقم 15075)، وابن شبةتاريخ المدينة " (1/371 )،و أخرجه الطائي في "جزء التالي من حديث سفيان بن عيينة"، و سعدان في "جزئه " (26/71)، ومن طريقه ابن الجارود في "المنتقى" (138/524)، وابن البختري في "الحادي عشر من فوائده" (357/497)، وابن نصر في "فوائده" (ص: 71/56)،والبيهقي في "السنن الكبرى" باب جواز التكفين في القميص، وإن كنا نختار ما اختير لرسول الله  (3/564 )رقم 6685)،وفي "معرفة السنن والآثار" (5/239)،رقم (7381)، و"دلائل النبوة" (5/286)، رقم 2046)، والقاضي المارستان في "مشيخته الكبرى" (2/966)، رقم( 392) وأبو بكر الدائمعواليه" (ص:4)،والذهبي في "الدينار من حديث المشايخ الكبار" (56/28)،والعلائي في "إثارة الفوائد " (2/547 )رقم 235)، وابن أبي عاصم في "الآحاد و المثاني" (325/348)، والطبري"التفسير" (14/408 )رقم 17054)، وأبويعلى في "مسنده" (3/361) رقم 1828)، و(3/458 )رقم 1958)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (6/79)، والطحاويشرح مشكل الآثار " (1/74)، رقم 73)، وابن حبان في "صحيحه"، ذكر خبر قد احتج به من لم يحكم صناعة العلم أن زيارة المسلمين قبور المشركين جائزة ( 7/446 )رقم 3174)، وابن نصر في "فوائده" (71/56)، والبيهقي في "السنن الكبرىباب جواز التكفين في القميص، وإن كنا نختار ما اختير لرسول الله  (3/564 )رقم 685) جميعهم من طرق عن سفيان بن عيينة. وأخرجه مسلم (4/2141 )رقم 2773) حدثن أحمد بن يوسف الأزدي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرن ابن جريج ، كلاهما (سفيان بن عيينة، وابن جريج) عن عمرو بن دينار. و أخرجه أ حمد (23/237 )رقم 14986)،حدثنا محمد بن عبيد، والنسائي في "الكبرى" (8/424) رقم 9586) أخبرن أبو داود،وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (2/656) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما: (أبو داود، وأبو بكر بن أبي شيبة) حدثنا يعلى، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار " (1/75)، رقم 74) حدثنا الربيع المرادي، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، جميعهم: (محمد بن عبيد، و يعلى، و يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ) قالوا: حدثنا عبد الملك، عن أبي الزبير، كلاهما(عمرو بن دينار، وأبي الزبير) عن جابر  به، واللفظ للبخاري ، وجميعهم بألفاظ متقاربة ، مع اختلاف يسير في بعض الأحرف، دون قوله: " وكان كسا عباساً قميصاً ..." إلى آخره . ولفظ طريق أبي الزبير : عن جابر قال"لما مات عبد الله بن أبي أتى ابنه النبي ، فقال: يا رسول الله، إنك إن لم تأته لم نزل نعير بهذا. فأتاه النبي ، فوجده قد أدخل في حفرته، فقال «أفلا قبل أن تدخلوه»، فأخرج من حفرته ، فتفل عليه من قرنه إلى قدمه، وألبسه قميصه" .

عدد الصفحات ٣٠

على عبد الله بن أبي بن سلول؟  المبحث الثالث: هل صلى الن 30 وفي طريق أبي الزبير زيادة لفظة: "إنك إن لم تأته لم نزل نعير بهذا"، ولفظ: "أفلا قبل أن تدخلوه". ولعل رواية عمرو بن دينار بدون هذه الألفاظ أضبط لأمور: 1- أنها رواية الصحيحين، وأكثر الأئمة، وقد علم عن صاحبي الصحيحين انتقاؤ هما في الألفاظ. 2- تقدمهفي التثبت والإتقان على أبي الزبير، قال شعبة: "لم أر مثل عمرو بن دينار لا الحكم، ولا قتادة، يعن في التثبت"، وقال ابن عيينة: "ثقة، ثقة، ثقة، وحديث أسمعه من عمرو أحب إلي من عشرين من غيره "(1)، ومما يؤكد ذلك ما نقله العقيلي في "الضعفاء" -عندما ذكر ترجمة أبي الزبير ، وسرد جملة من الأمور التي يضعف بها -، قال سفيان: "ما نزع أبو الزبير عمرو بن دينار في حديث قط عن جابر ، إلا زاد عليه أبو الزب "(2). فلعل هذامما زاد ه أبو الزبير . والله أعلم. 3- أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه ويمكن الجواب عن هذه الترجيحات فيقال: 1- عدمإخراج صاحبي الصحيحين له و إخر ا ج غيره لا يدل بإطلاق على تضعيف الروايات الأخرى . 2- وأما أن عمرو بن دينار أوثق فلا شك؛ ولكن كذلك أبو الزبير امتاز بميزة قوية ، وهي كثر ة ملازمته لجابر ، و أن النص الوارد في المقارنة بين عمرو وأبي الزبير محتمل أن تكون لأبي الزبير لا عليه، فتكون هذه الزيادة داخلة في تلك التزكية (3). 3- وأما تدليسه ليس بمسلم على كل وجه ، لاسيما في روايته عن جابر ، والخلاصة أن القول بتدليسه ثابت، ولكنه مع ذلك لم يكن مكثراً، ولذلك لم يرد العلماء أحاديثه، وعلى رأسهم الإمام مسلم، وهو كذلك من المكثرين في روايته عن جابر ، بل وُص ف بأنه صاحبه، وهو ممن عرف بالتقدم في الحفظ عنه، والأصل في رواية هؤلاء الاتصال حتى يتبين الانقطاع، كما بين ذلك بعض (1) تذيب الكمال22/5). (2 )وهي كلمة تحتمل تفضيل عمرو على أبي الزبير، وتحتمل العكس، ومما يقوي الاحتمال الأول 1- أن العقيلي ذكر قول سفيان ضمن سياق من ضعفه 2- أن سفيان له قول آخر وهو: "كان أبو الزبير-عندن- بمنزلة خبز الشعير، إذا لم نجد عمرو بن دينار ذهبنا إليه". فهو عنده خبز يؤكل ، وهذا لعله يوضح أن قول سفيان يميل إلى تفضيل عمرو. 3- بالنظر إلى ترجمة عمرو وأبي الزبير فإنه لا مقارنة بينهما في التوثيق والتثبت الضعفاء الكبير للعقيلي (4/130)،تذيب التهذيب (9/443). (3) وممن رجح ذلك د. صالح رضا في بحثه صحيفة أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله الأنصاري " حيث ذهب إلى أن العبارة تدل على تفضيل أبي الزبير، ثم إنه ذكر ما يؤيد ذلك بقوله – معلقاً على قول سفيان- : "وهذا يفيد ...، زيادة حفظ أبي الزبير، وقد تقدم ذكر قول عطاء : إن أبا الزبير كان أحفظنا للحديث. وقد لاحظت في الأحاديث التي جمعتها من رواية أبي الزبير أمثلة على زيادة أبي الزبير في الرواية على عمرو فيثبته في الزيادة، ويقره عليها ويشهد له بالحفظ ". ولم أقف على إقرار عمرو أبا الزبير على ه ذه الزيادات.

عدد الصفحات ٣١

على عبد الله بن أبي بن سلول؟  المبحث الثالث: هل صلى الن 31 الأئمة في الرواة المكثرين عن شيوخهم (1). والله أعلم. الخلاصة أن الألفاظ الزائدة في رواية أبي الزبير ليس فيها أي مخالفة، ولا نكارة، بل قد تشهد لها بعض سي اقات الأحاديث. والله أعلم. وأخرجه ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب في الصلاة على أهل القبلة (1/488 )رقم 1524) حدثنا عمار بن خالد الوا سطي، وسهل بن أبي سهل، و البزار في "مسنده" كما في "تفسير ابن كثير " (4/194) حدثنا عمرو بن علي، والطبري في "تفسيره " (14/407 )رقم 17052) حدثنا سوار بن عبد الله العنبري ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار " (1/73) حدثنا أحمد بن داود، حدثنا مسدد،جميعهم (عمار بن خالد الواسطي، وسهل بن أبي سهل، عمرو بن علي، ومسدد) قالوا : حدثنا يحيى بن سعيد. وأخرجه البزار في "مسنده" كما في "تفسير ابن كثير " (4/194) قالحدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد الرحم ن بن مغراء الدوسي ، كلاهما :(يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مغراء)، عن مجالد(2)، عن عامر، عن جابر، قال"مات رأس المنافقين بالمدينة، وأوصى أن يصلي عليه النبي ، وأن يكفنه قميصه، فصلى عليه، وكفنه في قميصه، وقام على قبره، فأنزل الله: ﭽﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﭼ ". الحكم على الحديث: إسناده ضعيف؛ لحال مجالد، و هو ابن سعيد الهمداني، ليس بالقوي. وقد تفرد بزيادات لم يذكرها الثقات الأثبات الذين رووا الحديث عن جابر  وهي: ذكر الوصية، وكذلك بأن رسول الله  صلى عليه، وقد نص جمع من المحدثين على أن مجالداً كثير الغلط، منهم الترمذي فقال: "وقد ضعف مجالداً بعض أهل العلم، وهو كثير الغلط "(3). وقال ابن كث وهذا إسناد لا بأس به، وما قبله شاهد له"(4). قلتوالذي يظهر أن حديث جابر  الذي أخرجه الشيخان يشهد لأصل القصة ، وأما الزيادات فلا تقوى من مثل مجالد. والله أعلم. الحديث الثاني: عن أنس بن مالك : عن أنس بن مالك : أن الن أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي، ف أخذ جبريل بثوبه، (1) ينظر: بحثيتيسير المن ان بدراسة حديث: "تقبل المرأة وتدبر في صورة شيطان شبهات وردود" ص (25-30.) (2 )وقع في تفسير الطبري بدل "مجالد" ، "مجاهد"، ولعله تصحف؛ لأن جميع من رواه قالوا: مجالد. والله أعلم (3) سنن الترمذي2/32 )رقم648)،تذيب الكمال (27/219)، تقريب التهذيب (520/6478.) (4) تفسير ابن كث 4/195).

عدد الصفحات ٣٢