المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دراسة نقدية لأحاديث صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم على ابن أبي بن سلول

عصام بن إبراهيم الحازمي

صفحة ٣ من ٥

على عبد الله بن أبي بن سلول؟  المبحث الثالث: هل صلى الن 32 ونزلت : ﭽﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ. أخرجه ا لبلاذري في "أنساب الأشراف " (1/274) حدثن عبد الواحد بن غياث، وأبو يعلى في "مسنده" (7/144) رقم 4112)، ومن طريقه أبو نعيم صفة النفاق ونعت المنافقين" (168/157) حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي ، و الطبري في "التفسير" (14/407) رقم (17053) حدثن أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، جميعهم: (عبد الواحد بن غياث، و إبراهيم بن الحجاج السامي ، و أبو أحمد) قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، عن يزيد الرقاشي، به، واللفظ للبلاذري، وبمثله الطبري مع اختلاف يسير. والحديث ضعيف لثلاث علل: الأولى: لحال يزيد ، هو ابن أبان الرقاشي ، و هو ضعيف(1). الثانية مخالفته لما في الصحيحين من أن النبي  صلى على عبد الله بن أبي بن سلول، ثم نزلت الآية بعد ذلك، قال ابن حجر: "هذا حديث ضعيف، وقد خالف فيه يزيد مع ضعفه ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر : أنه صلى عليه، وأن الآية إنما نزلت بعد ذلك "(2). الثالثة مخالفته لما في الصحيحين، وغيرهما من أن الجاذب لثوب النبي  عمر، وليس جبريل. الحديث الثالث: عن محمد بن سيرين: عن محمد بن سيرين قال النبي « :حاجتك؟»قال"حاجتي إذا أن مت أن تشهد علي، وتكفنن بثلاثة أثواب من ثيابك، وتمشي مع جنازتي، وتصلي علي ". قال: فعل ذلك النبي  كله، غير أ أدري أصلى أم دخل القبر أم لم يدخله ؟ ثم إن هذه الآية نزلت: ﭽﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛﭼ"(3). المطلب الثالث: الراجح من الروايات: يتبين بعد جمع الروايات ودراستها أن الأحاديث الواردة في صلاة رسول الله  على عبد الله بن أنوعان: الأول: أحاديث ذكرت صلاة رسول الله  على عبد الله بن أ، وهي أكثر الروايات المرفوعة والمرسلة كما في حديث ابن عباس ، وابن عمر  . الثا أحاديث لم تذكر الصلاة وإنما ذكرت شهود ه، ووضعه في قبره، ودفنه، كما في حديث جابر بن عبد الله  قال"أتى رسول الله  عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته ، فأمر به فأخرج، فوضعه (1) تذيب الكمال32/64)، تقريب التهذيب (599/7683.) (2) المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، لابن حجر (14/699) (3 )تقدم تخريجه (ص9)، وهو ضعيف

عدد الصفحات ٣٣

على عبد الله بن أبي بن سلول؟  المبحث الثالث: هل صلى الن 33 على ركبتيه ، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه، فالله أعلم "(1). الراجح من الروايات ولا تعارض بين ذكر الصلاة كما في حديث ابن عباس وابن عمر  وعدم ذكر الصلاة كما حديث جابر ،والجمع بينهما أن يقال: إن الواصفين لقصة عبد الله بن أبي بن سلول على قسمين: الأول: وصفوا الصلاة، وهو ما نُ قل في حديث ابن عباس، وابن عمر، عن عمر ، ولم يشهد الدفن، والوقوف على القبر، فحكى ما رأى. الثاني: من وصف الشهود، والقيام على القبر، وغير ذلك، وهو ما نقله جابر . ومما يدل على أن الأمرين قد وقعا أن الآية نزلت ونهت عن الفعلين وهما: الصلاة، والوقوف على الق ثم إن غاية ما في حديث جابر  عدم ذكر الصلاة وليس نفي الصلاة، فلا يعترض به على ما صح من الأحاديث في ذكر الصلاة. وبذلك تنتظم الأحاديث، و يكم ل بعضها بعضاً ، ولا حاجة إلى الاعتراض على رواية ابن عباس، وابن عمر ،اللذين ذكرا الصلاة على ابن أبي، كما ذهب إليه أبو جعفر الطحاوي (2) . وأما رواية أنس فقد تقدم الكلام عليها، وأن فيها ثلاث علل(3)، وكذلك رواية ابن سيرين ضعيفة للإرسال ، وليس فيها الجزم بعدم ا لصلاة. والله أعلم. (1 )تقدم تخريجه (ص28.) (2 )لم يصرح ب رد رواية الصحيحين، إلا أن مجموع كلامه يدل على رد روايتهما، فمن تلك الكلمات قوله: " وقد روي عنه ما قد دل على أنه لم يكن صلى عليه..."، ثم ذكر حديث جابر  فقال: "ففي هذا ما قد دل أنه لم يكن صلى عليه، ولا شهده ، ولا أتاه قبل ذلك ، وهذا هو أشبه بأفعاله كانت فيمن س واه من الناس..."، ثم قال: "... وإذا كانت صلاته لمن كان يصلي عليه إنما كانت لمن ذكر في هذين الحديثين-وهي: الرحمة، والنور في القبور - ولم يكن ابن أبي ممن يدخل في ذلك استحال أن يكون صلى عليه، وقد ترك عليه السلام الصلاة على من غل من الغنائم، وهو ممن كان غزا معه لقتال أعدائه ممن لا يعلمه لحقه ذم من فعل كان منه سوى ذلك ، وأباح غيره ممن كان معه الصلاة عليه ... فإذا كان من سنته أن لا يصلي على من غل من المؤمنين؛ لأنه بغلوله غير مستحق للمدح في صلاته عليه، ولا مستحق لسؤاله له ربه ما يسأله له في صلاته عليه ، ممن هو بريء من مثل ذلك، كانت صلاته على المنافقين الذين قد أخبره الله بكفرهم أبعد ، وبتركها عليهم أحق، وكذلك ما روي عنه في تركه الصلاة على من قتل نفسه ممن كان ينتحل الإسلام ". شرح مشكل الآثار، للطحاوي :(ص:74-78.) (3) (ص32.)

عدد الصفحات ٣٤

المبحث الرابع: الروايات في سبب شهوده عند دفنه، وإخراجه من قبه 34 المبحثالرابع: الروايات في سبب شهوده عند دفنه، وإخراجه من قبرة، ووضعه على ركبته،والنفث عليه من ريقه: المطلب الأول: السبب الأول: تطيباً لقلب ابنه بأن لا يعير: فعن أبي الزبير، عن جابر  قال"لما مات عبد الله بن أبي أتى ابنه النبي ، فقال يا رسول الله، إنك إن لم تأته لم نزل نعير بهذا . فأتاه النبي ، فوجده قد أدخل في حفرته، فقال «أفلا قبل أن تدخلوه»، فأخرج من حفرته ، فتفل عليه من قرنه إلى قدمه، وألبسه قميصه (1). المطلبالثاني: السبب الثاني: تأليفاً لقلب قومه لكي يسلموا : قال- أي قتادة-: "ذكر لنا أن نبي الله  كُل م في ذلك فقال«وما يغن عنه قميصي من، أو ربي -وصلى عليه-، وإني لأرجو أن يسلم به ألف من قومه»"(2). قالالحسن: "سأل عبد الله بن أبي النبي  قميصه أن يكفن فيه إياه، فأعطاه إياه فقال عمر : يا رسول الله، أتعطي هذا المنافق قميصك ي كفن فيه؟ فقال: «ويحك يا ابن الخطاب، وما علي أن أتألف بن النجار بقميصي؟»(3). (1 )(ص30.) (2 )سيأتي تخريجه (ص41)، رجاله ثق ات، إلا أنه مرسل، وقد تفرد به قتادة، فلم أقف على من نقله إلا قتادة. (3) سيأتي تخريجه (ص42)، ورجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنه مرسل .

عدد الصفحات ٣٥

قميصه لعبد الله بن أبي بن سلول المبحث الخامس الروايات في إعطاء النبي 35 المبحثالخامس: الروايات في إعطاء النبي  قميصه لعبد الله بن أبي بن سلول: المطلب الأول: هل أعطى النبي  قميصه لعبد الله بن أبي بن سلول، أم لأبنه، أم لم يعطه أحد منهما؟: اختلفت الر وايات في ذلك فجملة من الأحاديث تفيد أن النبي  أعطى قميصه لابنه عبد الله، ولم يعطها لعبد الله بن أبي بن سلول، وهي: الحديث الأول: عن ابن عمر " :أنه قال: لما توفي عبد الله بن أبي، جاء ابنه عبد الله بن عبد إلى رسول الله  فأعطاه قميصه، وأمره أن يكفنه فيه، ثم قام يصلي عليه ، فأخذ عمر بن الخطاب بثوبه..."، أخرجه البخاري (1).، وكذلك روي عن ابن عباس، وأسامة بن زيد . الحديث الثا عن مولى ابن عباس، قال ابن عباس  :قال عبد الله: "امنن علي فكفن في قميصك هذا وصل علي... فكفنه النبي  في قميصه ذلك". إسناده حسن(2). الحديث الثالث عن أسامةَ بن زيد  قال: خرجَ رسولُ يعودُ عبدَ الله بن أُبي في مرضه الذي مات فيه ...، فلما مات أتاه ابنُه فقال: يا رسول الله، إن عبد الله بن أُبي ٍّ قد ماتَ، فأعط ن قميصَك أكف نمه فيه، فنزعَ رسولُ الله  قميصَه فأعطاه إياه. إسناده ضعيف(3). الحديث الرابع عن علي بن الحسين، قال: "لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه الحباب -وكان من صالحي أصحابه- فقال: يا رسول الله إن أبا الحباب قد مات ، فأعطه قميصك الذي يلي جلدك أكفنه فيه...، فأعطاه قميصه، وصلى عليه". والحديث مُ عل (4). وجملة من الأحاديث تفيد أن النبي  أعطى قميصه لعبد الله بن أبي بن سلول، وهي: الحديث الأول: عن سعيد بن جبير: أن النبي  عاد عبد الله بن أبي فقال للن :"أعطن ثوباً من ثيابك"، فأعطاه ثوباً ، قال: "أعطن قميصك الذي يمس جلدك"، فأعطاه. إسناده ضعيف؛ للإرسال ، ورجاله ثقات رجا ل الصحيحين(5). الحديث الثاعن الحسن يقول: سأل عبد الله بن أبي النبي  قميصه أن يكفن فيه إياه، فأعطاه إياه فقال عمر  :"يا رسول الله، أتعطي هذا المنافق قميصك يكفن فيه؟ ". إسناده ضعيف؛ للإرسال ، (1) تقدم تخريجه ( ص17.) (2) تقدم تخريجه ( ص5.) (3 )تقدم تخريجه ( ص6 .) (4) تقدم تخريجه ( ص21.) (5) سيأتي تخريجهص: 37.)

عدد الصفحات ٣٦

قميصه لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الخامس: الروايات في إعطاء النبي 36 ورجاله ثقات رجال الصحيحين (1). الحديث الثالث عن قتادة قال: أرس ل عبد الله بن أبي ابن سلول، وهو مريض إلى النبي  فلما دخل عليه النبي ،...ثم سأله عبد الله أن يعطيه قميصه يكفن فيه، فأعطاه إياه ... إسناد ضعيف؛ للإرسال، و رجاله ثقات (2). الحديث الرابع عن قتادة: فقال: "يا نبي الله، إني لم أبعث إليك لتؤن بن، ولكن بعثت إليك لتستغفر لي! وسأله قميصه أن يكفن فيه، فأعطاه إياه". إسناده ضعيف؛ للإرسال، و رجاله ثقات (3). الحديث الخامس الواقدي عن جماعة: ثم قال ابن أبي: "يا رسول الله ، ليس بحين عتاب، هو الموت، فإن مت فاحضر غسلي، وأعطن قميصك أكفن فيه"، فأعطاه الأعلى -وكان عليه قميصان – فقال: "الذي يلي جلدك". فنزع قميصه الذي يلي جلده فأعطاه . إسناده ضعيف جداً ؛ لحال الواقدي، وهو متروك(4). وهناك جملة من الأحاديث التي تفيد أن النبي  لم يعطه أحداً منهما، وإنما أعطاه قميصه عندما حضر عند قبه ، وهي: الحديث الأول: عن جابر بن عبد الله  قال: أتى رسول الله  عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته ، فأمر به، فأخرج، فوضعه على ركبتيه ، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه . الحديث الثاني: عن الشعبي قال: لما ثقل عبد الله بن أبي انطلق ابنه إلى النبي  فقال"إن عبد الله قد احتضر، وأحب أن تشهده، وأن تصلي عليه". فانطلق معه حتى شهده، وألبسه قميصه، وهو عرق، وصلى عليه(5). الراجح من الروايات بعد جمع الروايات ودراستها يتبين من الروايات الصحيحة المرفوعة : أن النبي  أعطى قميصه لابنه عبد الله بن أبي بن سلول بعدما توفي أبوه، ولم يعط عبد الله بن أبي قميصه عندما زاره، ولم يثب ت في حديث مرفوع أنه أعطاه قميصه، إنما روي في الروايات المرسلة، ولو كان النبي  أعطاه قميصه لما احتاج أن يطلب ابنه الن  مرة أخرى، وخاصة أن بعض الروايات المرسلة تدل على أن ابنه كان مع الن  عندما سأله، ولا يمنع ذلك أن يكون عبد الله بن أبي بن سلول طلبه عندما زاره، كما ورد في كثير من الروايات المرسلة، ثم جاء ابنه (1) سيأتي تخريجه (ص42.) (2) تقدم تخريجه ( ص8.) (3) سيأتي تخريجه (ص41.) (4) تقدم تخريجه ( ص10.) (5) تقدم تخريجه ( ص22)،وإسناده رجاله ثقات ؛ إلا إنه مرسل.

عدد الصفحات ٣٧

قميصه لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الخامس: الروايات في إعطاء النبي 37 عبد الله بعد وفاة أبيه لكي يأخذ القميص الذي وعده به الن. وأما ما روي عن جابر فيجمع بينه وبين رواية الصحيحبأربعة أوجه: 1- "بأن معنى قوله في حديثابن عمر " :فأعطاه" أي أنعم له بذلك، فأطلق على العدة اسم العطية مجازاً ؛ لتحقق وقوعها، وكذا قوله في حديث جابر  بعد ما دفن عبد الله بن أ، أي: دلي في حفرته ، وكأن أهل عبد الله بن أبي خشوا على النبي  المشقة في حضوره ، فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي ، فلما وصل وجدهم قد دلوه في حفرته ، فأمر بإخراجه إنج ازاً لوعده في تكفينه في القميص، والصلاة عليه"(1). 2- "وقيل: ليس في حديث جابر  دلالة على أنه ألبسه قميصه بعد إخراجه من الق ؛ لأن لفظه: "فوضعه على ركبتيه ، وألبسه قميصه"، والواو لا ترتب ، فلعله أراد أن يذكر ما وقع في الجملة من إكرامه له من غير إرادة ترتيب "(2). 3- وقيل: "يجوز أن يكون أعطاه قميصين: قميصاً للكفن، ثم أخرجه فألبسه غيره "(3). 4- قلتويحتمل وجهاً رابعاً : وهو أن النبي  أعطى قميصه ابنه عبد الله ولكن ابنه لم يلبسه أبيه حتى أتى النبي  فألبسه، وأما رواية الشعبي فليس فيها تحديد المكان الذي أعطاه، وكذلك هي مرسلة. المطلب الثاني: أي القمصان التي أعطاه إياها؟: الحديث الأول: عن سعيد بن جبير: عن سعيد بن جبير: أن النبي  عاد عبد الله بن أبي فقال«يا أبا الحباب، ما أغنى عنك حب اليهود؟»فقال عبد"قد كان ورقة يحبهم "، فقال رسول الله « :إن ورقة كان ب الله ورسوله »فقال للنبي  :"أعطن ثوباً من ثيابك"، فأعطاه ثوباً قال: "أعطن قميصك الذي يمس جلدك"، فأعطاه. أخرجه ابن شبة في " تاريخ المدينة " (1/370) حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، به. الحكم على الحديث: إسناده ضعيف؛ للإرسال، ورجاله ثقات رجال الشيخين، فغندر هو محمد بن جعفر الهذلي، ثقة(4)، و شعبة هو ابن الحجاج العتكي، ثقة، حافظ، متقن(5)، وأبو بشر هوجعفر بن إياس اليشكري، ثقة، من (1) فتح الباري ، لابن حجر (3/139). (2 )المصدر نفسه (3) كشف المشكل من حديث الصحيح، لابن الجوزي (3/35.) (4) تقريب التهذيب472/5787.) (5) تقريب التهذيب266/2790.)

عدد الصفحات ٣٨

قميصه لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الخامس: الروايات في إعطاء النبي 38 أثبت الناس في سعيد بن جب(1)، وسعيد بن جبير هوالأسدي، ثقة، ثبت، فقيه(2). وأما متنه ففيه مخالفة لرواية الصحيحين في أن الن إنما أعطى القميص ابنه عبد الله، وكذلك فيه مخالفة للروايات التي ذكرت أنه ذكر ابن أبي أسعد بن زرارة، ولم يذكر ورقة كما في هذه الرواية. والله أعلم. الحديث الثاني: عن أبي هارون موسى بن أبي عيسى: عن أبي هارون موسى بن أبي عيسى قال: فقال له عبد الله بن عبد الله بن أبي -وكان على النبي  قميصان-: "ألبسه يا رسول الله القميص الذي يلي جلدك ". أخرجه الحميدي في "مسنده" (2/333) رقم 1285) ، وسعدان في "جزئه قال: حدثنا سفيان، به، واللفظ للحميدي، وبنحوه سعدان المخزومي. الحكم على الحديث: إسناده ضعيف؛ لأنه معضل، ورجاله ثقات ر جال مسلم، فسفيان هو ابن عيينة الهلالي ثقة، حافظ، إمام، حجة(3)، وأما أبو هارون موسى بن أبي عيسى هو الحناط، ثقة، وهو منأتباع التابعين(4). وحكم عليه ابن حجر في "الفتح"، والعين عمدة القاري ": بأنه معضل؛ لأن موسى من أتباع التابعين(5). الطريق الثالث: الواقدي عن جماعة: عن الواقدي عن جماعة قالوا: قال ابن أبي: "يا رسول الله ، ليس بحين عتاب، هو الموت، فإن مت فاحضر غسلي، وأعطن قميصك أكفن فيه"، فأعطاه الأعلى -وكان عليه قميصان – فقال: "الذي يلي جلدك"، فنزع قميصه الذي يلي جلده فأعطاه ، ثم قال: "صل علي واستغفر لي". وقد تقدم أن الإسناد واهٍّ (6). الراجح يتبين مما سبق من الروايات أن إعطاء النبي  القميص الذي يلي جسده لم يثبت في رواية مرفوعة صحيحة، وإنما ورد في الروايات المرسلة، ولم تحدد الروايات الصحيحة أي قميص أعطاه. المطلب الثالث: لماذا أعطاه النبي  قميصه؟: (1) تقريب التهذيب139/930.) (2) تقريب التهذيب234/2278.) (3) تقريب التهذيب245/2451.) (4) تقريب التهذيب553/7000.) (5) فتح الباري ، لابن حجر (3/215)، عمدة القاري، للعين (8/165). (6 )تقدم (ص10.)

عدد الصفحات ٣٩

قميصه لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الخامس: الروايات في إعطاء النبي 39 الروات الواردة في سبب إعطاءه  قميصه لعبد الله بن أبي بن سلول روايتان: الأولى: لأنه كسا العباس بن عبد المطلب : عنجابر بن عبد الله  قال"لما كان يوم بدر أُ تي بأسارى، وأُ تي بالعباس ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي  له قميصاً، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر علي ه، فكساه النبي  إياه، فلذلك نزع النبي  قميصه الذي ألبسه". قال ابن عيينة: "كانت له عند النبي  يد فأحب أن يكافئه". أخرجه البخاري ، كتاب الجهاد، والسير باب الكسوة للأسارى ( 4/60 )رقم 3008) حدثناعبد الله بن محمد، و النسائي، كتاب الجنائز، القميص في الكفن (4/38) رقم 1902)، و"الكبرى" كتاب الجنائز، القميص في الكفن (2/412 )رقم 2040) عنعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن هو الزهري البصري ، وسعدان بن نصر في "جز ئه" (26/73) ومن طريقه الخطا معالم السنن " (1/298)، والبيهقي في "السنن الكبرى" جماع أبواب عدد الكفن، وكيف الحنوط، باب جواز التكفين في القميص وإن كنا نختار ما اختير لرسول الله  (3/564 )رقم 6686)، و معرفة السنن والآثار " (5/240) رقم 7383)، ثلاثتهم:( عبد الله بن محمد الجعفي، و عبد الله بن محمد الزهري ، وابن سعدان) عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، به، واللفظ للبخاري، ولم يذكر النسائي، وسعدان زيادة: "فلذلك نزع النبي  ".... إآخر ه. وخالف الثلاثة شعيب بن عمرو، فرواه عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، أخرجه الحاكم في "المستدرك " (3/373 )رقم 5425) من طريق شعيب بن عمرو، حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر  قال"كان العباس بالمدينة، فطلبت الأنصار ثوباً يلبسونه، فلم يجدوا قميصاً يصلح عليه إلا قميص عبد الله بن أبي فكسوه إياه"، قال جابر  :"وكان العباس أسير رسول  يوم بدر، وإنما أخرج كرهاً ، فحمل إلى المدينة، فكساه عبد الله بن أبي قميصه، فلذلك كفنه رسول الله  في قميصه مكافأة لما فعل بالعباس"، هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه . وطريقه معلة لمخالفة ثلاثة ممن هو أوثق منه، وهم عبد الله بن محمد الجعفي، المعروف بالمسندي، ثقة، حافظ(1)، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري ، صدوق(2)،وسعدان هو ابن نصر أبو عثمان الثقفي، قال أبو حاتم: "صدوق"، وقال الدارقطن: "ثقة، مأمون"(3)، وأما عمرو بن شعيب هو الض، ذكره ابن عساكر في "تاريخ دمشق"، وذكره الذهبي في "السير" وقال : "المحدث، المسند"، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا (1) تذيب الكمال16/59)، تقريب التهذيب321/3585.) (2) تذيب الكمال16/69)،تقريب التهذيب (321 /3589) (3) تاريخ بغداد، للخطيب (10/283)،تجريد الأسماء والكنى المذكورة في كتاب المتفق والمفترق ، لابن الفراء (1/256.)

عدد الصفحات ٤٠

قميصه لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الخامس: الروايات في إعطاء النبي 40 تعديلاً(1). ولفظة: "فلذلك إلى آخره ..." هل هي من قو ل جابر ، أم من قول سفيان فأدرجت في الحديث؟ قال الحافظ ابن حجر: "ويحتمل أن يكون قوله: "فلذلك من كلام سفيان ، أدرج في الخبر ، بي نتم ه رواية علي بن عبد الله"(2). قلت: ولكلا الاحتمالين ما يقويه، فمن قال إنها من قول جابر  فله: أنه رواها الإمام البخاري واختارها ، وقد رواها عن عبد الله بن محمد الجعفي، وهو ثقة، ثبت، ومما يفصل في المسألة رواية الحاكم، فقد نص على أنها من قول جابر  إلا أنه لا يفرح بها؛ لأنها معلولة ومن ذهب إلى أنها مدرجه استند إلى الرواية التي رواها اثنان عن سفيان و هما: سعدان، وعبد الله بن محمد الزه ري، ولم يذكرا الزيادة. وكذلك ما ذكره الحافظ ابن حجر أن الإ دراج بينته رواية علي بن عبد الله التي أخرجها البخاري قال: حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله  قال: أتى رسول  عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته فأمر به، فأخرج، فوضعه على ركبتيه ، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه، فالله أعلم، وكان كسا عباساً قميصاً (3). وذكر في رواية عن قتادة أنه قال: "ذكر لنا أن نبي الله  كُل م في ذلك فقال: وما يغن عنه قميصي من الله، أو ربي...". وهذه الراوية ضعيفة سنداً، ومتناً، أما السند فسيأتي (4) أنها مرسلة ، ولم تذكر في جميع روايات الأحاديث الصحيحة إلا في هذا المرسل. وأما المتن فالذي يظهر أن فيه شيئاً من النكارة ، وهي: 1- إذا كان الن  يعلم أنه لن ينفعه ففيه شيء من العبث الذي ينزه عنه رسول ، إذ كيف يتوقع منه  أن يخرج الرجل من قبره ، ثم يضعه على فخذه، ثم يلبسه القميص، وهو يعلم أنه لن ينتفع به، وإنما يفعله مجاملة. 2- ثم إذا كانت فقط من باب المجاملة ، وأنه لا ينفع، فلينصرف كذلك إلى النفث، والصلاة، وهذا ينزه عنه  أن يفعل عبادة لا تنفع، إنما يفعلها ليجامل ابنه أو قومه، وقد قال ابن عباس  : "والله أعلم أي صلاة كانت، وما خادع محمد  إنسانً قط"(5). (1) تاريخ دمشق، لابن عساكر (23/112)،سير أعلام النبلاء، للذهبي (10/27.) (2) فتح الباري ، لابن حجر (3/215). (3 )تقدم تخريجها (ص28.) (4 )(ص41.) (5 )تقدم (ص5)، وسندها حسن

عدد الصفحات ٤١

قميصه لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الخامس: الروايات في إعطاء النبي 41 3- ثم إن معنى المكافأة الذي من أجله أعطاه القميص هو الموافق لخلق رسول ، فالحمل عليه أليق بأخلاق رسول الله . الرواية الثانية: تأليفاً لقلب قومه لكي يسلموا: عن قتادة قولهﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﭼ، الآية، قال: بعث عبد الله بن أبي إلى رسول الله  وهو مريض ليأتيه، فنهاه عن ذلك عمر ، فأتاه نبي الله ، فلما دخل عليه، قال نبي الله  :«أهلكك حب اليهود » قال: فقال: "يا نبي الله، إني لم أبعث إليك لتؤن بن، ولكن بعثت إليك لتستغفر لي!" وسأله قميصه أن يكفن فيه، فأعطاه إياه، فاستغفر له رسولُ الله ، فمات فكفن قميص رسول الله ، ونفث في جلده، وده في قبره، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ، الآية. قال- أي قتادة-: "ذكر لنا أن نبي الله  كُل م في ذلك فقال«وما يغن عنه قميصي من الله، أو ربي -وصلى عليه-، وإني لأرجو أن يسلم به ألف من قومه»"(1). أخرجه الطبري في "تفسيره (14/409 )رقم 17058 )حدثنا بشر، حدثنا يزيد ، حدثنا سعيد، وبنحوه أخرجه أبو الشيخ كما عند السيوطي في "الدر المنثور في التفسير بالمأثور" (4/259). الحكم على الحديث إسناده ضعيف؛ للإرسال، ف بشر هو ابن معاذ العَ قَ دي، صدوق (2)،ويزيد هو ابن زُ ريع البصري ، ثقة، ثبت(3)، وسعيد هوابن أبي عروبة اليشكري ثقة، حافظ، كثير التدليس، وكان من أثبت الناس في قتادة(4)، وقتادة هو ابن دعامة السدوسي(5). وفي بعض متنه خلاف لما في الروايات المرفوعة الصحيحة: فإنه ذكر في ا لراوية أن نهي عمر  للن  كان عندما طلب منهأن يزوره، وما في الصحيحين وغيرهما أن نهي عمر  للنبي  إنما كان عندما أراد أن يصلي عليه. ثم إن قتادة ذكر زيادة لم أقف على من ذكرها ممن ذكر قصة الصلاة على عبد الله بن أبي بن سلول وهو قوله: "ذكر لنا أن نبي الله  كُل م في ذلك فقال"وما يغن عنه قميصي من الله، أو ربي، -وصلى عليه-، وإني لأرجو أن يسلم به ألف من قومه". (1 )وهم وقع في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي، حيث نسب هذه الزيادة لسند محمد بن عبد الأعلى: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، وهي للسند الذي قبله، وهو الذي ذكرته. والله أعلم. (2) تذيب الكمال4/146)، تقريب التهذيب (124/702.) (3) تذيب الكمال32/124)، تقريب التهذيب (601/7713.) (4) تذيب الكمال11/5)، تقريب التهذيب (239/2365.) (5 )تقدمت ترجمته (ص 9.)

عدد الصفحات ٤٢

قميصه لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الخامس: الروايات في إعطاء النبي 42 وله مرسل آخر من طريق الحسن البصري بنحوه أخرجه ابن شبة في "تاريخ المدينة" (1/370) قالحدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت الحسن، يقول: سأل عبد الله بن أبي النبي  قميصه أن يكفن فيه إياه، فأعطاه إياه، فقال عمر  :"يا رسول الله، أتعطي هذا المنافق قميصك يكفن فيه؟ " فقال: «ويحك يا ابن الخطاب، وما علي أن أتألف بن النجار بقميصي؟». إسناده ضعيف؛ للإرسال ، ورجاله ثقات رجال الشيخين، فوهب بن جرير هو ابن حازم الأزدي ، ثقة(1)، وأبو ه هو جرير بن حازم الأزدي، ثقة، له أوهام إذا حدث من حفظه(2)، والحسن هو ابن أبي الحسن البصري ، ثقة، فقيه، فاضل، مشهور، وكان يرسل كثيراً ، ويدلس(3) . وذكر جمع من العلماء أن ما رجاه رسول  من إسلام ألف من قومه قد تحقق منهم الثعلبي في "الكشف والبيان عن تفسير القرآن" (5/79) فقال "قال الزجاج: فأسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستغفار بثوب رسول الله ". وكذلك البغوي "تفسير ه" (2/377) فقالوروي أنه أسلم ألف من قومه لما رأوه يتبرك بقميص النبي ." والقرط في تفسير ه (8/221)، وعزاه إ لى ابن إسحاق في "مغازيه " فقال: "ووقع في مغازي ابن إسحاق وفي بعض كتب التفسير: فأسلم وتاب لهذه الفعلة من رسول الله  ألف رجل من الخزرج ". ولم أهتد للوقوف عليه في مغازي ابن إسحاق. قلت: والذي يظهر أن هذه الرواية لا تثبت لأمرين: الأول: لأن أصل التمن والرجاء ال ذي رجاه رسول الله  لم يُنقل إلا من روايتين مرسلتين، ولم ينقله أحد من الأئمة الأثبات الذين رووا أدق التفاصيل في قصة الصلاة على عبد الله بن أبي بن سلول. الثاني: إنه لا يُتصور أن حدثاً عظيماً جليلاً يُسل م فيه أكثر من ألف، وفي المدينة النبوية التي هي صغيرة ومحصورة ، و لا يوجد من ينقله إلا من طريق الرواية المرسلة، في حين أن أدق التفاصيل، وهي أقل أهمية في قصة موت عبد الله بن أبي بن سلول نُقل وبروايات متعددة صحيحة، ومرفوعة. والله أعلم. (1) تذيب الكمال31/121)، تقريب التهذيب (585/7472.) (2) تذيب الكمال4/524)، تقريب التهذيب (138/911.) (3) تذيب الكمال6/95)، تقريب التهذيب (160/1227.)

عدد الصفحات ٤٣

عند الصلاة على عبد الله بن أبي بن سلول  المبحث السادس: الروايات في جذب ثوب الن 43 المبحثالسادس: الروايات في جذب ثوب النبي  عند الصلاة على عبد الله بن أبي: المطلب الأول: الروايات في أن الجاذب لثوب النبي  عمر: فيالصحيح، عن ابن عمر ، وفيه: فقام رسول الله  ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ، فقال"يا رسول الله تصلي عليه، وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ " وفي رواية: فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر  وقال "أليس الله قد نهاك أن تصلي على المنافقين؟..."(1). المطلبالثاني: رواية أنس  أن الجاذب لثوب الن جبيل: عن أنس بن مالك : أن الن أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي، فأخذ جبريل بثوبه، ونزلت : ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ(2). المطلب الثالث: ندم عمر على اعترضه وجذبه لثوب النبي . الرواية الأو عن عامر الشعبي: أن عمر  قاللقد أصبت في الإسلام هفوة ما هفوت مثلها قط، إن النبي  أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي، فأخذت بثوبه فقلت: ما أمرك الله بهذا ، قال الله: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭼ"(3). الرواية الثانية: أخرجها ابن شبة في " تاريخ المدينة " (1/372) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو هلال، حدثنا محمد: أن النبي  صلى على عبد الله المنافق. قال: ثم إن عمر لام نفسه وقال"رسول الله يترحم على أصحابه وأن أمنعه؟ ". الحكم على الحديث: إسناده ضعيف، للإرسال ، وأحد رواته فيه لين، فموسى بن إسماعيل هو التبوذكي، ثقة، ثبت(4)، وأبو هلال هو محمد بن سليم الراسبي ، صدوق، فيه لين(5)، ومحمد هو ابن سيرين الأنصاري ، ثقة، ثبت، عابد، كبير القدر(6). (1 )تقدم تخرجه ( ص 18.) (2 )تقدم تخريجه (ص32)، وهو ضعيف لثلاث علل (3 )تقدم تخريجه (ص23)، ورجاله ثقا ت إلا أنه مرسل. (4) تذيب الكمال29/21)، تقريب التهذيب (549/6943.) (5) تذيب الكمال25/292)، تقريب التهذيب (481/5923.) (6) تذيب الكمال25/344)، تقريب التهذيب (483/5947.)

عدد الصفحات ٤٤

على عبد الله بن أبي بن سلول  المبحث السابع: النص الجامع لصلاة الن 44 المبحثالسابع: النص الجامع لصلاة النبي  علىعبد الله بن أبي بن سلول مع الزيادات الصحيحة، والضعيفة: المطلب الأول: زيادات الألفاظ الصحيحة في قصة عبد الله بن أبي بن سلول: فبعد جمع الروايات ودراسة ألفاظها، اخترت رواية ابن عباس  من طريق عُقيل بن خالد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (1)، وجعلتها أصلاً، ثم ذكرت ما صح من الزيادات في الروايات الأخرى بين معكوفتين، والزيادات التي يقتضيها السياق بين قوسين . عن ابن عباس  قاللما كان مرضه الذي مات فيه جاءه النبي ، فتكلما بكلام بينهما(2)، فقال عبد الله: "قد فهمت ما تقول، امنن علي فكفن في قميصك هذا، وصل علي"(3)، (ف )لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول، جاء ابنه إلى النبي فقال: "يا رسول الله ، أعطن قميصك أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له"، [فأعطاه قميصه ثم قال«آذني أصلي عليه»](4) )ثم(دُعي له رسول الله  ليصلي عليه، فلما قام رسول الله  [ليصلي عليه، قام عمر فأخذ بثوب رسول ](5)،[فلما وقف عليه يريد الصلاة](6)، وثبت إليه، [ح قمت في صدره ](7) فقلت"يا رسول الله ، أتصلي على ابن أبي [عدو الله](8)،وهو منافق](9)، وقد قال يوم كذا: كذا وكذا ؟، -قال: أعدد عليه قوله،أعدد أيامه الخبيثة](10)- الخبيثة](10)- [وقد نهاك ربك أن تصلي عليه ](11)"، فتبسم رسول  وقال: «أخر عن يا عمر»، فلما أكثرت عليه قال: «إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها »، قال: فصلى عليه رسول الله ،وصلينا معه](12)، ثم انصرف، [ )ثم(أتى ابنه الن، فقال"يا رسول الله، (1 )تقدم تخريجها (ص11.) (2 )والكلام الذي دار بينهما فسر في حديث أسامة بن زيد قال رسول الله  :«قد كُنتُ أنهاكَ عن حُب ي َهُود » قال"فقد أبغضهم أسعَد بن زُرارةَ ، فَمَهم ؟!" إلا أن فيه ضعفاً، وقد يتقوى التفسير بالروايات المرسلة، وأسانيدها صحيحة عن قتادة، وعن محمد بن سيرين، وغيرهما. تقدمت جميع الروايات (ص: 6.) (3) تقدم (ص5)، عن ابن عباس  وسنده حسن (4 )تقدم (ص18)، البخاري، ومسلم، من حديث ابن عمر . (5) تقدم (ص18)، البخاري، ومسلم، عن ابن عمر . (6) تقدم (ص12) من طريق ابن إسحاق، عن ابن عباس، وسنده صحيح (7) المصدر السابق (8) المصدر السابق (9) تقدم (ص17)، البخاري من طريق أ نس بن عياض، عن ابن عمر . (10) تقدم (ص13)، البراز، وابن حبان، من طريق ابن إسحاق، عن ابن عباس، وسنده حسن (11) تقدم (ص18)، البخاري، ومسلم، من حديث ابن عمر . (12) تقدم (ص17)، البخاري من طريق أنس بن عياض، عن ابن عمر .

عدد الصفحات ٤٥

على عبد الله بن أبي بن سلول  المبحث السابع: النص الجامع لصلاة الن 45 إنك إن لم تأته لم نزل نعير بهذا "، فأتاه النبي ،فوجده قد أدخل في حفرته، فقال: «أفلا قبل أن تدخلوه»](1)،فأمر به، فأخرج، فوضعه على ركبتيه ، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه ](2)،فلم يمكث إلا يسيراً ، حتى نزلت الآيتان من براءة ، قال (عمر ): فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله  والله ورسوله أعلم ، [قال: فما صلى رسول  بعده على منافق، ولا قام على قبره ، حتى قبضه الله](3). المطلب الثاني: زيادات الألفاظ الضعيفة في قصة عبد الله بن أبي بن سلول: بعد جمع الروايات ودراسته ا تبين أن هناك جملة من الألفاظ الزائ دة المخالفة لرواية الصحيحين، وغيرهما، ومنها ألفاظ زائدة ليست مخالفة ولكنم فيها ضعف، ومنها روايات بأسانيد واهية، وإكمالاً لمعرفة جميع الروايات أَ فم ردت هذا المطلب، وذكرت جميع الزيادات الضعيفة، والواهية: تاريخ وفاته: "ومرض عبد الله بن أبي في ليال بقين من شو ال، ومات في ذي القعدة، وكان مرضه عشرين ليلة ، فكان رسول الله  يعوده فيها"(4). طلبه لزيارة الن واستجابة الن له: "مرض عبد الله بن أبي، فاشتد مرضه، فقال لابنه: "إني قد اشتهيت أن ألقى رسول الله ، وأنت إن شئت جئت به". فانطلق ابنه فقال: "يا رسول الله، إن عبد الله بن أبي وجع شديد الوجع، ولا أظنه إلا لمآبه، وقد اشتهى أن يلقاك"، فقال له النبي « :نعم، وكرامة ». نهي عمر للن عن زر ته: "فنهاه عن ذلك عمر"(5). دخول الن على عبد الله بن أ، وما دار بينهما من محاورة حزن النبي  وبكائه: فانطلق النبي  وانطلق معه نفر من أصحابه حتى دخلوا على عبد الله بن أبي فقال: "أجلسوني"، فأجلسوه، فقال له النبي « :يا عبد الله، جزعاً»، فقال: "يا رسول الله، إني لم أدعك لتؤنبن، ولكن (1) تقدم (ص30)، أحمد من طريق أبي الزبير، عن جابر ، وسنده حسن (2) تقدم (ص28) البخاري، ومسلم، من طريق عمرو بن دينار، عن جابر . (3) تقدم (ص12) من طريق ابن إسحاق، عن ابن عباس. (4) تقدم (ص10) عن الواقدي، وسندها واه (5 )تقدم (ص41)، وهو مرسل، وسنده صحيح، إلا أن نهي عمر كما الروايات الصحيحة إنما وقع عندما أراد أن يصلي عليه النبي .

عدد الصفحات ٤٦

على عبد الله بن أبي بن سلول  المبحث السابع: النص الجامع لصلاة الن 46 دعوتك لترحمن"(1)، وفي رواية: "...قال له: يا رسول الله، إنما أرسلت إليك لتستغفر لي، ولم أرس ل إليك؛ لتؤنبن"(2)، "فاغرورقت عين النبي "(3). طلب عبد الله بن أبي من الن شهوده وتكفينه في ثلاثة أثواب والصلاة عليه: "ثم قال: «حاجتك؟»قال"حاجتي إذا أن مت أن تشهد علي، وتكفنن بثلاثة أثواب من ثيابك، وتمشي مع جنازتي، وتصلي علي ". قال: فعل ذلك النبي  كله"(4). تدلية الن لعبد الله بن أبي في قبه وفي رواية: "... ودلاه في قبره..."(5). عزم الن على الزيادة على السبعين في الاستغفار وفي رواية: " لأستغفرن له سبعين وسبعين "(6)، وفي رواية: قال: «قد خيرني ربي فقال: افعل أو لا تفعل»(7). ما اعتذر به النبي  عن إعطاءه قميصه لعبد الله بن أبي بن سلول وفي رواية: "فقدم رسول الله  على شفير الق، فجعل الناس يقولون لابنه: يا حباب افعل كذا ، يا حباب افعل كذا ، فقال رسول الله « :الحباب اسم الشيطان، أنت عبد الله»، قال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله  كُل م في ذلك فقال: «وما يغن عنه قميصي من، أو ربي، وصلى عليه، وإني لأرجو أن يسلم به ألف من قومه »(8)، وفي رواية: فقال عمر  :"يا رسول الله، أتعطي هذا المنافق قميصك يكفن فيه؟ " فقال: «ويحك يا ابن الخطاب ، وما علي أن أتألف بن النجار بقميصي؟»(9). ما ذكر من صفة حمل الجنازة، وكيفية الصلاة عليها، ودفنها: وفي رواية: "كان مجمع بن جارية يحدث يقول: ما رأيت رسول الله  أطال على جنازة قط ما أطال عليها من الوقت، ثم خرجوا حتى انتهوا إلى قبره، وقد حمل على سرير يحمل عليه موتاهم عند آل نبيط ، (1) تقدم (ص9)، عن محمد بن سيرين مرسلاً، وفيه من لم أعرفه، واشتمل على ألفاظ لم ترد في الروايات الصحيحة (2) تقدم (ص8) عن قتادة مرسلاً، وسنده صحيح (3) تقدم (ص9)، عن محمد بن سيرين مرسلاً، وفيه من لم أعرفه، واشتمل على ألفاظ لم ترد في الروايات الصحيحة. (4) المصدر السابق (5) تقدم (ص9) عن قتادة مرسلاً، ورجاله ثقات (6) تقدم (ص22) عن الشعبي مرسلاً، بسند ضعيف (7) تقدم (ص23) عن الشعبي مرسلاً، ورجاله ثقات (8 )تقدم (ص41) عن قتادة مرسلاً، ورجاله ثقات. (9) تقدم (ص42) عن الحسن مرسلاًََ، ورجاله ثقات

عدد الصفحات ٤٧

على عبد الله بن أبي بن سلول  المبحث السابع: النص الجامع لصلاة الن 47 وكان أنس بن مالك يحدث يقول "رأيت ابن أبي على السرير ، وإن رجليه لخارجتان من السرير من طوله ". وكانت أم عمارة  تحدث قالت: شهدن مأتم ابن أبي، فلم تتخلف امرأة من الأوس والخروج إ أتت ابنته جميلة بنت عبد الله بن أبى، وهي تقول: "واجبلاه! -ما ينهاها أحد ولا يعيب عليها - واجبلاه! واركناه! " قالوا: ولقد انتهي به إلى قبره. فكان عمرو بن أمية الضمري  يحدث يقول: لقد جهدن أن ندنو من سريره فما نقدر عليه، قد غلب عليه هؤلاء المنافقون ، وكانوا قد أظهروا الإسلام، وهم على النفاق، من بن قينقاع وغيرهم: سعد بن حنيف، وزيد بن اللصيت، وسلامة بن الحمام، ونعمان بن أبي عام ر، ورافع بن حرملة، ومالك بن أبي نوفل، وداعس، وسويد، وكانوا أخابث المنافقين، وكانوا هم الذين يعرضونه ، وكان ابنه عبد الله ليس شيء أثقل عليه ولا أعظم من رؤيتهم، وكان به بطن، فكان ابنه يغلق دونهم الباب، فكان ابن أبي يقول: لا يلين غيرهم. ويقول: أنت والله أحب إلي من الماء على الظمأ. ويقولون: ليت أن نفديك بالأنفس، والأولاد، والأموال! فلما وقفوا على حفرته، ورسول الله  واقف يلحظهم، ازدحموا على النزول في حفرته ، وارتفعت الأصوات حتى أصيب أنف داعس، وجعل عبادة بن الصامت يذبهم ويقول: اخفضوا أصواتكم عند رسول الله! حتى أصيب أنف داعس فسال الدم، وكان يريد أن ينزل في حفرته، فنحي ونزل رجال من قومه، أهل فضل وإسلام، وكان لما رأوا من رسول الله  من الصلاة عليه وحضوره، ومن القيام علي ه. فنزل في حفرته ابنه عبد الله، وسعد بن عبادة، وعبادة بن الصامت، وأوس بن خولي حتى سوي عليه، وإن عليه أصحاب النبي ، والأكابر من الأوس والخزرج يدلونه في اللحد، وهم قيام مع النبي . وزعم مجمع بن جارية : أنه رأى رسول  يدليه بيديه إليهم، ثم قام على القبر حتى دفن، وعزى ابنه وانصرف "(1). (1) تقدم (ص10) عن الواقدي، وسندها واه

عدد الصفحات ٤٨