المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دراسة نقدية لأحاديث صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم على ابن أبي بن سلول

عصام بن إبراهيم الحازمي

صفحة ١ من ٥

الممـلـكـة الـعـربيـة السـعـوديـة وزارة التعليم العالي جامعة طيبة كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم الدراسات الإسلامية دراسة نقدية لأحاديث "صلاة الرسول  علىابن أبي ابن سلول" إعداد د. عصام بن إبراهيم الحازمي

عدد الصفحات ١

المقدمة 1  بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي تفضل علينا بالنعم العظيمة، والآلاء العميمة، له الحمد أتمه وأكمله، وأحسنه وأجمله، وأعلاه وأبهاه وأسناه، وصلى الله وسلم على الرحمة المهداة والنعمة المسداة، الذي جاهد في سبيل الله الكافرين والمنافقين حق جهاده حتى أتاه اليقين. أما بعد تعد السنة النبوية المنهل الصافي، والورد الضافي الذي ترده النفوس العليلة فتُشفى، والعقول الكليلة فتُهدى، ويظفر فيها المتطلع إلى الكمال في الدين والدنيا بنفائس القواعد، ودرر الفوائد، في تعامل النبي  مع الخلق والخالق وقد نقلت إلينا السنة النبوية كيف كان تعامل النبي  مع أصدقائه وأعداءه في الداخل والخارج، وكيف أن علاقته بهذه الأطراف كانت مبنية على المبادئ والقيم النبيلة، وم ن أدق هذه التعاملات معاملة النبي  للمنافقين، ويتجلى مدى حساسية هذه العلاقة بإدراك خطرها العظيم، في قدرة طرفها الآخر على تقويض بنيان الدولة المسلمة، وفتح الطريق لأعداء الأمة لزعزعة أمنها واستقرارها، مع ما تظهره من التلبس بشعائر ومشاعر المسلمين، كذئب يواري خبثه بجلد نعجة. وقد تسللت إلى السنة النبوية روايات ضعيفة ، وأحاديث واهية، في وقائع كثيرة، بيد أنها لم تُ مل، بل انبرى لها أئمة أفذاذ، فنقدوا زيفها من صحيحها كالناقد البصير الذي لا تخونه العين، ولا يزيغ عنه الشين. ومن تلك الأحداث التي صح وقوعها، وشابَ نقلَها بعضُ الأوهام التي استغلها أعداء الإسلام للطعن في السنة النبوية؛ حادثةُ صلاة النبي  على رأس النفاق عبد الله بن أبي سلول، حيث أثير كثير من التساؤلات عن كيفية تعامل النبي  مع رأس النفاق، وبؤرة الشقاق، حياً وميتاً وبين يديك –أيها القارئ الكريم - جمم ع للأحاديث والروايات التي حكت هذه الواقعة، وبيان صحيحها من ضعيفها، ليكون الناظر فيها على بصيرة، ولتنبي الأحكام على أساس متين، وكما قيل: ثبت العرش ثم انقش. هذا والله أسأل أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه، سبحانه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. ملخص البحث: يعنى البحث بجمع روايات صلاة النبي  على عبد الله بن أبي بنسلول، ثم ترتبيها من زيارته  له إ الصلاة عليه، ودفنه، والوقوف على قبره، مع دراستها دراسة نقدية، وبيان الألفاظ الصحيحة، والألفاظ الضعيفة، والواهية، ثم الخلوص إلى نص من مجموع الروايات الصحيحة مع جميع الزيادات في سياق واحد، والإشارة إلى

عدد الصفحات ٢

المقدمة 2 الألفاظ الضعيفة مجموعة في موضع واحد، وتبين أنه لا خلاف بين الروايات؛ وذلك إما بتضعيف الروايات التي فيها الخلاف، وإما بالجمع الواضح غير المتكلف، ومن التوصيات المهمة الاهتمام بجمع الروايات ، ونقدها نقداً علمياً ، فهو يزيل كثيراً من الإشكالات الواقعة في اختلاف الألفاظ. الكلمات الافتتاحية: حديثية، صلاة، سلول. مشكلة البحث: قد اشتمل حديث عبد الله بن أبي بن سلول على جملة من الإشكالات التي سيجيب عنها البحث وهي: هل صلى النبي  على عبد الله بن أبي بن سلول؟ وهل أعطاه قميصه؟ ولماذا أعطاه؟ وهل أعطى قميصه له أم لابنه؟ وهل لفظة «سأزيد على ال سبعين» صحيحة؟. حدود البحث: يتعلق البحث بكل ما روي في قصة صلاة رسول الله  على عبد الله بن أبي بن سلول، بأي سند، وفي أي كتاب، على حسب الوسع. أهمية البحث: 1- تجلية لماذا صلى رسول رب العا  على رأس المنافقين، وقام على قبره، ونفث عليه، وألبسه قميصه؟. 2- كثرة الروايات والزيادات في ألفاظه حتى أدى ذلك إلى الطعن في الحديث، أو الطعن في بعض رواياته من بعض العلماء. 3- تشكيك بعض المعاصرين الطاعنين في سنة خير المرسلين من العقلانيين، في الحديث 4- بيانالقاعدة الشرعية التي ينطلق منها في فقه التعامل مع المنافقين. أهداف البحث: جمع جميع الروايات والألفاظ، والنظر فيها، والحكم عليها، والجمع بين ما أمكن منها، ثم إخراج نص من مجموع الروايات متضمناً الزيادات الصحيحة، ثم الإشارة إلى الألفاظ الضعيفة في الروايات. البحوث السابقة: لم أقف على من جمع الروايات ودرسها دراسة نقدية، مع الترجيح، وجمع الزيادات في سياق واحد. منهج البحث: استقرائي، نقدي، يقوم على جمع الروايات، وبيان إشكالاتا، و الجمع بينها، أو الترجيح . حدود البحث بذلت وسعي في جمع الروايات الموصولة ، والمرسلة في صلاة رسول  على عبد الله بن أبي سلول

عدد الصفحات ٣

المقدمة 3 إجراءات البحث: 1- رتبت الروايات على حسب سياق القصة، فبدأت بذكر الأحاديث الواردة في زيارة النبي  لعبد الله بن أبي، ثم ما ورد عنه  من استغفاره ، والترجيح بين ما ورد من ألفاظ، ثم ما ورد من الروايات في الصلاة عليه، والجمع بينها، ثم سبب شهوده لجنازته ، وما تبع ذلك، ثم ما ورد من الروايات في إعطائه قميصه، والترجيح بينها، ثم ختم البحث بالنص الجامع لجميع الألفاظ الصحيحة، والتنبيه على الزيادات الضعيفة. 2- رتبت الروايات ترتيباً علمياً، مقدماً أصحاب الكتب الستة، ثم على حسب تاريخ الوفاة؛ إلا إذا كان أصحاب الكتب الستة دخلوا من طريق صاحب الكتاب، ثم دراستها درا سة نقدية، مع بيان الفروق بين الروايات في الألفاظ. 3- ترجمت لغالب الرواة ترجمة مختصرة ، وغالباً ما أعتمد على حكم الحافظ ابن حجر، وتوسعت في بعض الرواة إذا احتاج المقام للتوسع. 4- بعد الحكم على أحاديث المبحثأختمه -عند الحاجة- بالجمع بين الروايات، وإذا لم يمكن عمدت إلى الترجيح مع بيان السبب. 5- ثم ختمت البحث بسياق صلاة رسول  على عبد الله بن أ، واعتمدت رواية ابن عباس ، وذكرت كل زيادة في المكان الذي تبين لي في سياق القصة ، مع الإشارة إلى من خرج هذه الرواية في الحاشية. 6- ثم ختمت البحث بذكر الألفاظ الضعيفة، والمنكرة، والواهية في الحديث. خطة البحث: المبحث الأول: الروايات في عيادة عبد الله بن أبي بن سلول قبل موته: المطلب الأول: حديث ابن عباس . المطلب الثاحديث أسامة بن زيد . المطلب الثالثحديث قتادة بن دعامة السدوسي. المطلب الرابع: حديث محمد بن سيرين. المطلب الخامس: حديث الواقدي عن جماعة. المبحث الثاني: الروايات في استغفاره  لعبد الله بن أبي بن سلول: المطلب الأول: رواية ابن عباس :« لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها ». المطلب الثاني: رواية ابن عمر: «سأزيده على السبع ». المطلب الثالث: رواية: «لأستغفرن له سبعين ، وسبعين».

عدد الصفحات ٤

المقدمة 4 المطلب الرابع: الراجح بين لفظ ابن عباس  :«لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها»، وبين لفظ ابن عمر  :«سأزيده على السبع ». المبحثالثالث: هل صلى النبي  على عبد الله بن أبي بن سلول؟: المطلب الأول: الروايات في صلاة رسول الله  على عبد الله بن أبي بن سلول المطلب الثاني: الروايات في عدم ذكر صلاة رسو ل الله  على عبد الله بن أبي بن سلول المطلب الثالث: الراجح من الروايات . المبحث الرابع: الروايات في سبب شهوده عند دفنه، وإخراجه من قب ه، ووضعه على ركبته، والنفث عليه من ريقه: المطلب الأول: تطييباً لقلب ابنه بأن لا يعير. المطلب الثاني: تأليفاً لقلب قومه لكي يسلموا. المبحث الخامس: الروايات في إعطاء النبي  قميصه لعبد الله بن أبي بن سلول: المطلب الأول: هل أعطى النبي  قميصه لعبد الله بن أبي بن سلول، أم لابنه؟ المطلب الثاني: أي القمصان التي أعطاه إياها؟ المطلب الثالث: لماذا أعطاه النبي  قميصه؟ المبحث السادس: الروايات في جذب ثوب النبي  عند الصلاة على عبد الله بن أبي: المطلب الأول: الروايات في أن الجاذب لثوب النبي  عمر. المطلب الثاني: رواية أنس في أن الجاذب لثوب رسول  جبريل . المطلب الثالث: ندم عمر  على اعاضه وجذبه لثوب النبي . المبحثالسابع: قصة عبد الله بن أبي بن سلول مع الزيادات الصحيحة و الضعيفة: المطلب الأول: الزيادات الصحيحة في القصة. المطلب الثاني: الزيادات الضعيفة في ا لقصة. الخاتمة. الفهارس.

عدد الصفحات ٥

لعبد الله بن أبي بن سلول قبل موته  المبحث الأول: الأحاديث في عيادة النبي 5 المبحث الأولالأحاديث في عيادة النبي  لعبد الله بن أبي بن سلول قبل موته: المطلب الأول: حديث ابن عباس : عنابن عباس  :"...فلما كان مرضه الذي مات فيه ، جاءه النبي ، فتكلما بكلام بينهما، فقال عبد الله: قد فهمت ما تقول، امنن علي فكفن في قميصك هذا، وصل علي، قال(1): فكفنه النبي  في قميصه ذلك، وصلى عليه"، قال ابن عباس: "والله أعلم أي صلاة كانت، وما خادع محمد  إنسانً قط". أخرجه عبد الرزاق ( 3/538) رقم 6627)، ومن طريقه الطبرا المعجم الكبير" (11/235 ) رقم 11598)، ومن طريق الطبراني أخرجه الضياء المقدسي في "الأحاديث ا ختارة" (11/330) رقم 333)، وأخرجه ابن مردوية كما تخريج أحاديث الكشاف " للزيلعي (2/93) من طريق حجاج، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة " (11/331) رقم (334)، من طريق موسى بن عبد العزيز جميعهم:(عبد الرزاق، وحجاج، وموسى بن عبد العزيز) عن ابن جريج . وأخرجه ابن حزم في " المحلى" (11/209) من طريق عبد بن حميد، أخبرن إبراهيم بن الحكم، كلاهما: (ابن جريج، وإبراهيم بن الحكم) قال: أخبر ن الحكم بن أبان، أنه سمع عكرمة، مولى ابن عباس ، به، واللفظ لعبد الرزاق، وبنحوه لفظ ابن حزم. وزاد ابن حزم من طريق إبراهيم بن الحكم في روايته: "غير أنه قال يوم الحديبية: كلمة حسنة . قال الحكم: فسألت عكرمة : ما هذه الكلمة؟ قال: قالت قريش: يا أبا حباب ، إن قد منعنا محمداً طواف هذا البيت؛ ولكنا نأذن لك. فقال: لا، لي في رسول الله  أسوة حسنة". الحكم على الحديث: إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الش يخين سوى الحكم بن أبان. فابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، ثقة، فقيه، فاضل (2)،و الحكم بن أبان، صدوق، عابد، له أوهام(3)، وعكرمة هو أبو عبد الله مولى ابن عباس ، ثقة، ثبت، عالم بالتفسير(4) . قال الهيثميرواه الطبراني، وفيه الحكم بن أبان، وثقه النسائي وجماعة، وضعفه ابن المبارك، وبقية رجاله رجال الصحيح "(5). (1 )أي: ابن عباس، كما في طريق ابن حزم (2) تذيب الكمال18/338)، تقريب التهذيب (363/4193.) (3) تذيب الكمال7/86)، تقريب التهذيب (174/1438.) (4) تذيب الكمال20/264)، تقريب التهذيب (397/4673.) (5) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للهيثمي (7/33).

عدد الصفحات ٦

لعبد الله بن أبي بن سلول قبل موته  المبحث الأول: الأحاديث في عيادة الن 6 إلا أن الزيادة في رواية ابن حزم ضعيفة؛ لأنها من طريق إبراهيم بن الحكم ، وهو ابن أبان العدني اتفقوا على ضعفه، قال ابن معين: "ليس بثقة" وقال مرة: "ضعيف ليس بشيء"، وقال البخاري: "سكتوا عنه" ، وقال عباس بن عبد العظيم: "كانت هذه الأحاديث في كتبه مرسلة ليس فيها ابن عباس ، ولا أبو هريرة"، يعن أحاديث أبيه عن عكرمة. وقال ابن عدي: "وبلاؤه ما ذكروه أنه كان يوصل المراسيل عن أبيه ، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه"، وترجم له الحافظ ابن حجر فقال: "ضعيف وصل مر اسيل"(1). المطلب الثاني: حديث أسامةَ بن زيد : عنأسامةَ بن زيد  قال: خرجَ رسولُ يعودُ عبدَ الله بن أُبي في مرضه الذي مات فيه، فلما دخل عليه عَرَفَ فيه الموتَ، قال : «قد كُنتُ أنهاكَ عن حُب ي َهُود » قال: فقد أبغضهم أسعَد بن زُرارةَ، فَمَهم (2)؟ فلما مات أتاه ابنُه فقال: "يا رسول الله، إن عبد الله بن أُبي ٍّ قد ماتَ، فأعط ن قميصَك أكف نمه فيه"، فنزعَ رسولُ الله  قميصَه فأعطاه إياه. أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز ، باب في العيادة (3/184 )رقم 3094)، والطبرا الكبير" (1/163 )رقم 390)، ومنطريقه ا لضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة " (4/117)، رقم( 1328)،والحاكم في المستدرك ( 1/491 )رقم 1262) من طريق محمد بن سلمة، و أحمد (36/91 )رقم 21758)، والأصبها في "تاريخ ه" (2/120) حدثنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن جعفر الأشعري ، حدثنا أبو بكر فضل الرازي ، والخط يب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي " (2/123) رقم 1372) حدثناأبو بكر محمد بن عمر بن بكير المقرئ ، أخبر ن حمزة بن أحمد بن مخلد القطان، حدثنا أبو علي الحسن بن الطيب بن حمزة البلخي جميعهم: (أحمد، و أبو بكر فضل الرازي ، و أبو علي الحسن بن الطيب) قالوا: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، و البزار في مسنده (7/24 )رقم 2571)، والضياء المقدسي في "ا لأحاديث المختارة " (4/118 ) رقم 1329) من طريق أبي كُ ريب ، والبيهقي في "دلائل النبوة" ( 5/285 )باب ما جاء في مرض عبد الله بن أ بن سلول، ووفاته بعد رجوع النبي  من غزوة تبوك ، من طريق أحمد بن عبد الجبار، كلاهما (أبو كريب، وأحمد بن عبد الجبار)، عن يونس بن بكير، والحاكم في المستدرك ( 1/491 )رقم 1262) من طريق يزيد بن هارون . جميعهم: (محمد بن سلمة، و يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة ، و يونس بن بكير، و يزيد بن هارون ) عن محمد بن إسحاقَ، عن الزهري ، عن عُروةَ ، به، واللفظ لأبي داود. وبلفظه الطبراني، والخطيب البغدادي مع اختلاف يسير في بعض الأحرف. وبنحوه أحمد، وعنده "فمات" بدل "فمه"، دون قوله: "فلما مات..." إلى آخره. (1) تذيب الكمال2/74)، تذيب التهذيب (1/116)،تقريب التهذيب (89/166.) (2 )معناهأي فماذا حصل له ببغضهم؟ فالهاء منقلبة عن الألف، وأصله فما؟ أو هو اسم فعل بمعنى اسكت، وكأنه يريد أنه لا يضرهم ، ولا ينفع بغضهم ، ولو نفع بغضهم لما مات أسعد بن زرارة ..."، عون المعبود مع حاشية ابن القيم (8/248).

عدد الصفحات ٧

لعبد الله بن أبي بن سلول قبل موته  المبحث الأول: الأحاديث في عيادة الن 7 والبزار بنحوه مختصر اً دون قوله: "فقد أبغضهم أسعد..." إلى آخره. والطبراني بنحوه مع زيادة "مرضه الذي مات فيه وأن معه"، والأصبهاني بنحوه مختصر اً . الحكم على الحديث: إسناده ضعيف لعلتين: الأولى: عنعنة محمد بن إسحاق: هو ابن يسار المطلبي، إمام المغازي ، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء، والمجهولين، وعن شر ٍّ منهم، فلا يقبل من ر وايته إلا ما صرح بالسماع (1). إلا أنه في رواية البيهقي في "الدلائل" من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بك ، وَ رَ دَ تصريح محمد بن إسحاق بالتحديث، فانتفى التدليس، ولكن الرواية منكرة لعلتين: 1- مخالفة يونس بن بكير -وهو صدوق يخطئ-(2)، لثلاثة من الحفاظ، الأثبات: على رأسهم، يزيد بن هارون وهو ثقة، متقن، عابد(3)، والثاني: محمد بن سلمة هو ابن عبد الله الباهلي، ثقة(4)، والثالثيحيى بن زكريا بن أبي زائدة هو الهمداني، ثقة، متقن(5). 2- أن أبا كُريب محمد بن العلاء رواه عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق ، بدون صيغة التحديث كر واية الحفاظ وهو ثقة، حافظ(6)، والمخالف لأبي كُريب في روايته عن يونس بن بكير أحمد بن عبد الجبار، قال عنه ابن حبان: "ربما خالف"، وقال الدارقطن: "لم يكن من أهل الحديث"، وقال ابن عدي: "رأيتهم مجمعين على ضعفه، ولا أرى له حديثاً منكراً ، إنما ضعفوه؛ لأنه لم يلق الذين يحدث عنهم". قال الذهبي في "الميزان": " ضعفه غير واحد"، وقال ابن حجر في "التقريب": "ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح "(7). الثانيةأن الحديث معروف من رواية محمد بن إسحاق عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ،قال: سمعت عمر بن الخطاب (8)،وقد تابع محمد بن إسحق عُقيل بن خالد فرواه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ، به(9)، وقد استغرب جمع من الأئمة طريق ابن إسحاق (1) تذيب التهذيب9/38)،تقريب التهذيب (467/5725)،طبقات المدلسين لابن حجر (ص: 51 ). (2) تذيب الكمال32/493)، تقريب التهذيب (613/7900.) (3) تذيب الكمال32/261)، تقريب التهذيب606/7789.) (4) تذيب الكمال25/289)، تقريب التهذيب (481/5922.) (5) تذيب الكمال31/305)، تقريب التهذيب (590/7548). (6) تذيب الكمال26/243)، تقريب التهذيب (500/6204.) (7) الكامل في ضعفاء الرجال 1/313)، تاريخ بغداد (5/434)، تذيب الكمال (1/378)، ميزان الاعتدال (1/112.) (8 )سيأتي تخريجه (ص12.) (9) سيأتي تخريجه (ص11.)

عدد الصفحات ٨

لعبد الله بن أبي بن سلول قبل موته  المبحث الأول: الأحاديث في عيادة الن 8 عن الزهري، عن عُروةَ ، عن أسامةَ بن زيد  فقال الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي " – بعد أن أخرج رواية ابن إسحاق عن الزهري عن عروة -: "قال قتيبة بن سعيد: هذا الحديث كتبه عن أحمد بن حنبل وابنا أبي شيبة، ويحيى بن معين، وغيرهم وقالوا: هو حديث غريب" (1). ولذلكقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الزهري، عن عروة، عن أسامة ، إلا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، وقد رواه غيره مرسلاً ". وأما الحاكم فقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه" ، ووافقه الذهبي، وهذا فيه شيء من التجوز، وإلا فمسلم لم يخرج لمحمد بن إسحاق في الأ صول، وإنما في الشواهد والمتابعات، فلا يقال: إنه على شرطه. قال النووي: "و ذكر ه –أي حديث عائشة : "صلاة بسواك خ ..."- الحاكم في المستدرك ، وقال: "هو صحيح على شرط مسلم "، وأنكروا ذلك على الحاكم، وهو معروف عندهم بالتساهل في التصحيح ، وسبب ضعفه أن مداره على ابن إسحاق ، وهو مدلس، ولم يذكر سماعه ، والمدلس إذا لم يذكر سماعه لا يحتج به بلا خلاف كما هو مقرر لأهل الفن، وقوله : إنه على شرط مسلم . ليس كذلك، فإن محمد بن إسحاق لم يرو له مسلم شيئاً محتجاً به، وإنما روى له متابعة، وقد عُ لم من عادة مسلم وغيره من أهل الحديث أنهم يذكرون في المتابعات من لا يحتج به للتقوية، لا للاحتجاج ، ويكون اعتمادهم على الإسناد الأول..."(2). المطلب الثالث: حديث قتادة بن دعامة السدوسي: عن قتادة في قوله تعالى: ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ(3)، قال: أرسل عبد الله بن أبي ابن سلول، وهو مريض إلى النبي  فلما دخل عليه الن، قال له«أهلكك حب يهود»قال له: يا رسول الله، إنما أرسلت إليك لتستغفر لي، ولم أرسل إليك؛ لتؤنبن، ثم سأله عبد الله أن يعطيه قميصه يكفن فيه، فأعطاه إياه، وصلى عليه النبي ، وقام على قبره فأنزلﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ . أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (2/161 )رقم 1116)، و الطبري في تفسير ه (14/410) رقم 17059)، قالحدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور، كلاهما: (عبد الرزاق، ومحمد بن ثور) عن معمر، و الطبري في تفسير ه (14/409 )رقم 17058 )حدثنا بشر، حدثنا يزيد ، حدثنا سعيد، كلاهما: (سعيد، ومعمر)، به، واللفظ لعبد الرزاق . (1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي (2/123). (2) المجموع شرح المهذب ، للنووي (1/268). (3) سورة التوبة (آية: 84.)

عدد الصفحات ٩

لعبد الله بن أبي بن سلول قبل موته  المبحث الأول: الأحاديث في عيادة الن 9 وزاد الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة فمات، فكفن في قميص رسول الله ، ونفث جلده، ودلا ه في قبره، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ الآية. الحكم على الحديث: إسناده ضعيف للإرسال، ورجاله ثقات ، فمعمر هو ابن راشد الأزدي ، ثقة، ثبت، فاضل(1)، وقتادة هو ابن دعامة السدوسي، وهو ثقة، ثبت(2). وفي متنه شيء من المخالفة لما في الصحيحين، وغيرهما،فقد ذكر في روايته أن النبي  أعطى عبد الله قميصه حين زاره، و رواية الصحيحين وغيرهما إنما أعطى النبي  قميصه ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي، حينما طلبه. المطلب الرابع: حديث محمد بن سيرين: عن محمد بن سيرين يقول: "مرض عبد الله بن أبي، فاشتد مرضه ، فقال لابنه: إني قد اشتهيت أن ألقى رسول الله ، وأنت إن شئت جئت به. فانطلق ابنه فقال: يا رسول الله، إن عبد الله بن أبي وجع شديد الوجع، ولا أظنه إلا لمآبه(3)، وقد اشتهى أن يلقاك، فقال له النبي « :نعم، وكرامة »، فانطلق الن، وانطلق معه نفر من أصحابه حتى دخلوا على عبد الله بن أبي، فقال: أجلسوني، فأجلسوه ، فقال له النبي « :يا عبد الله، جزعاً» فقال: يا رسول الله، إني لم أدعك لتؤنبن، ولكن دعوتك لترحمن، فاغرورقت عين الن  ثم قال«حاجتك؟» قال: حاجتي إذا أن مت أن تشهد علي، وتكفنن بثلاثة أثواب من ثيابك، وتمشي مع جناز ، وتصلي علي. قال: فعل ذلك النبي  كله، غير أني لا أدري أصلى أم دخل القبر أم لم يدخله ؟ ثم إن هذه الآية نزلت: ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ ". أخرجه ابن شبة في " تاريخ المدينة " (1/369) حدثنامسلمة(4) بن إبراهيم ، حدثنا عقبة(5) بن أبي الصهباء، به. الحكم على الحديث: إسناده ضعيف ؛ للإرسال، و فيه مسلمة بن إبراهيم لم أقف له على ترجمة (6)، وأما عقبة بن أبي (1) تقريب التهذيب541/6809.) (2) تقريب التهذيب453/5518.) (3) اآب: المرجع، ويقال: هو لمآبه، أي: يحتضر. غريب الحديث للقاسم بن سلام ( 2/69)،تكملة المعاجم العربية ( 1/209). (4 )في المطبوع سلمة، ولعل الأظهر مسلمة؛ لأني لم أقف له على ترجمة، ثم إني وجدت ما يؤيد ذلك أن ابن شبة تاريخه (1/370) روى عن مسلمة بن إبراهيم، وكذلك في كتاب " الكنى والأسماء" للدولابي ( 2/521) رواية مسلمة بن إبراهيم، عن عقبة بن أبي الصهباء. والله أعلم. (5 )في المطبوع عتبة والصواب عقبة؛ لأنه ليس لعتبة ذكر في تراجم الرجال، وكذلك المعروف بالراوية عن ابن سيرين عقبة ابن أ الصهباء. التاريخ الكبير، للبخاري (6/442). (6 )وجدت ترجمتين لمن اسمه مسلمة بن إبراهيم وهما مسلمة بن إبراهيم البيروتي ، تاريخ دمشق ، لابن عساكر (58/20)، ولم يذكر فيه جرحاً و

عدد الصفحات ١٠

لعبد الله بن أبي بن سلول قبل موته  المبحث الأول: الأحاديث في عيادة الن 10 الصهباء، هو أبو خُرَيم، وث قه ابن معين، وقال أبو حاتم: "محله الصدق"(1)، وأما محمد بن سيرين هو الأنصاري، ثقة، ثبت (2) . ثم إن المتن فيه زيادات تخالف ما في رواية الصحيحين، وغيرهما، وزيادات لم تذكر في جميع الروايات ، ومثلها لا تقبل مع صحة الإسناد، فكيف و الإسناد مرسل ؟! وفيه من لم أقف له على ترجمته. والزيادات هي: "فقال له النبي « :نعم، وكرامة »"، ولفظة "قال له النبي « :يا عبد الله، جزعاً »"، وكذلك "ولكن دعوتك لترحمن"، فاغرورق ت عين النبي ، وكذلك "وتكفنن بثلاثة أثواب من ثيابك"، وكذلك أنه "مشى مع جنازت ه". المطلب الخامس: حديث الواقدي، عن جماعة: عن الواقدي، قالوا: ومرض عبد الله بن أبي في ليال بقين من شوال ، ومات في ذي القعدة، وكان مرضه عشرين ليلة، فكان رسول الله  يعوده فيها، فلما كان اليوم الذي مات فيه، دخل عليه رسول الله  وهو يجود بنفسه ، فقال: «قد نهيتك عن حب اليهود». فقال عبد الله بن أ: "أبغضهم سعد بن زرارة فما نفعه ". ثم قال ابن أبي: "يا رسول الله ، ليس بحين عتاب، هو الموت، فإن مت فاحضر غسلي، وأعطن قميصك أكفن فيه". فأعطاه الأعلى -وكان ع ليه قميصان– فقال: "الذي يلي جلدك". فنزع قميصه الذي يلي جلده فأعطاه، ثم قال: "صل علي واستغفر لي، ...". أخرجه الواقدي في "المغازي" (ص: 1057)، ومن طريقه البيهقي في "دلائل النبوة 5/285)،به. وهو جزء من قصة طويلة ساقها الواقدي في موت عب د الله بن أبي بن سلول، سيأتي سياقها(3). الحكم على الحديث إسناده ضعيف جداً ؛ لحال عمر بن محمد الواقدي، فهو متروك(4)، وكذلك ليس لها إسناد، قال الذهبي: "هذا حديث معضل واه، لو أسنده الواقدي لما نفع، فكيف وهو بلا إسناد؟"(5). تعديلاً وهو إلى الجهالة أقرب؛ لأنه لم يرو إلا عن راو واحد، والثاني أموي: وهومسلمة بن إبراهيم بن عبد الله القرشي الأمو ي، تاريخ دمشق، لابن عساكر (58/19) ولم يذكر كذلك فيه جرحاً ولا تعديلاً ولا وفاة، ولم يذكر أنه روى عنه أحد (1) تاريخ ابن مع- رواية الدوري - (4/205)،تعجيل المنفعة، لابن حجر (2/18). (2) تقريب التهذيب483/5947.) (3 )(ص46.) (4) تقريب التهذيب498/6175.) (5) س أعلام النبلاء، للذهبي (2/174).

عدد الصفحات ١١

لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الثاني: الروايات في استغفاره 11 المبحثالثاني: الروايات في استغفاره  لعبد الله بن أبي بن سلول: المطلب الأول: رواية ابن عباس  بلفظ: «لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها»: الطريق الأو عُقيل بن خالد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس : فعن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب ، أنه قال: لما مات عبد بن أبي ابن سلول، دعي له رسول الله  ليصلي عليه، فلما قام رسول  وثبت إليه، فقلت: يا رسول ، أتصلي على ابن أبي، وقد قال يوم كذا: كذا ، وكذا ؟ -قال: أعدد عليه قوله- فتبسم رسول الله ، وقال: «أخر عن يا عمر»، فلما أكثرت عليه قال: «إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها »، قال: فصلى عليه رسول الله ، ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيراً، حتى نزلت الآيتان من براءة: ﭽﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ إلى قوله ﭽ ﯡ ﯢ ﭼ ، قال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله ، والله ورسوله أعلم . أخرجه البخاري ، كتاب الجن ائز، باب ما يكره من الصلاة على المنافقين، والاستغفار للمشركين (2/97 )رقم 366)، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟﭼ(1) (6/68)، رقم (4671)، والقاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (284/522)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (8/346 )رقم 16843) من طريق عبيد بن شريك البزاز، جميعهم: (البخاري، والقاسم، وعبيد بن شريك) قالوا : حدثنا يحي بن بكير. و أخرجه النسائي، كتاب الجنائز ، في باب الصلاة على المنافقين (4/67 )رقم 1966)، و "الكبرى"، كتاب الجنائز ، باب الصلاة على المنافقين (2/439 )رقم 2104)،و(10/118 ) رقم 11161)،أخبرن محمد بن رافع، و محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا حُجَينم بن المثنى. و أخرجه القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" ( 284/522)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار"، باب بيان مشكل ما روي عنه عليه السلام مما كان منه في عبد الله بن أبي ابن سل ول رأس المنافقين بعد موته من صلاته عليه، ومما يدل على خلاف ذلك كان منه فيه ، (1/70 )رقم 68)، حدثنا يزيد بن سنان، وإبراهيم بن أبي داود، ثلاثتهم(أبو عبيد القاسم بن سلام، و يزيد بن سنان، وإبراهيم بن أبي داود ) قالوا: حدثنا عبد الله بن صالح. و أخرجه ابن أبي حاتم في تفسير ه (6/1857)، حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، حدثنا (1) سورة التوبة: (آية 80.)

عدد الصفحات ١٢

لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الثاني: الروايات في استغفاره 12 شعيب بن الليث، جميعهم:(يحيى بن بكير، و حجين بن المثنى ، و عبد الله بن صالح، و شعيب بن الليث) قالوا: حدثنا الليث، حدثن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله ، به ، و اللفظ للبخاري، وبلف ظه النسائي مع اختلاف يسير في بعض الحروف. زاد أبو عبيد من طريق عبد الله بن صالح فقلت: "أليس قد نهاك الله أن تصلي عليهم؟"، وهي منكرة لتفرد عبد الله بن صالح بها عن سائر الرواة، وهم أثبت منه، فيحيى هو ابن عبد الله بن بكير القرشي ، قال ابن عدي: "كان جار الليث بن سعد، وهو أثبت الناس فيه..."، وقال النسائي: "يحيى بن بكير أحب إلينا من أبي صالح"، ترجم له ابن حجر فقال: "ثقة في الليث"(1)، وحجين بن المثنى هو اليمامي، ثقة (2)، شعيب ابن الليث هو ابن سعد الفهمي، ثقة، نبيل(3)،و أما عبد الله بن صالح فهو الجهن، قال ابن عدي: "و لعبد الله بن صالح روايات كثيرة، عن صاحبه الليث بن سعد، وهو عندي مستقيم الحديث ؛ إلا إنه يقع في حديثه في أسانيده ومتونه غلط، ولا يتعمد الكذب "، ترجم له ابن حجر فقال: "صدوق، كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة "(4). ثم إنالطحاوي في "شرح مشكل الآثار" أخرجه من طريق إبراهيم بن سليمان بن داود الأسدي، عن عبد الله بن صالح، وإبراهيم قال عنه يونس: "كان من الحفاظ، المجودين، الثقات، الأثبات"(5) .ولم يذكر أليس قد نهاك الله أن تصلي عليهم"، بل رواه كرواية الجماعة ، وهي بلفظ: " أتصلي على ابن أُ بي، وقد قال يوم كذا وكذا : كذا وكذا ؟ أعدد عليه". ورواية ابن أبي حاتم في "التفسير" من رواية شعيب بن الليث مختصرة ، ولم يذكر في ها قوله: "أليس قد نهاك الله أن تصلي عليهم؟" و لا قوله: " لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها ". الطريق الثانية: محمد بن إسحاق، حدثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله: عن ابن عباس ، قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: لما توفي عبد الله بن أبي دعي رسول  للصلاة عليه، فقام إليه، فلما وقف عليه يريد الصلاة ، تحولت حتى قمت في صدره. فقلت: يا رسول الله، أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل يوم كذا وكذا : كذا وكذا؟ -يعد أيامه- قال: ورسول الله  يتبسم، حتى إذا أكثرت عليه قال «أخر عن يا عمر، إني قد خيرت فاخترت، قد قيل لي: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ ، لو أعلم أني لو زدت على (1) تاريخ دمشق، لابن عساكر (29/197)، تذيب الكمال (31/401)، تذيب التهذيب (11/238)، تقريب التهذيب (592/7580) (2) تذيب الكمال5/483)، تقريب التهذيب (154/1149.) (3) تذيب الكمال12/532)، تقريب التهذيب (267/2805.) (4) تذيب الكمال15/108)،تقريب التهذيب (308/3388.) (5) تاريخ دمشق، لابن عساكر (6/415).

عدد الصفحات ١٣

لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الثاني: الروايات في استغفاره 13 السبعين غفر له لزدت »، قال: ثم صلى عليه، ومشى معه، فقام على قبره حتى فرغ منه، قال: فعجب لي وجرأتي على رسول الله ، والله ورسوله أعلم، فوالله ما كان إلا يسيراً حتى نزلت هاتان الآيتان: ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ ، إلى آخر الآية، قال: فما صلى رسول الله  بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله . أخرجه عبد بن حميد في " المنتخب" (35/19)، ومن طريقه الترمذي ، أبواب تفسير القرآن عن رسول الله ،باب: ومن سورة التوبة ، (5/279 )رقم 3097)، و أحمد (1/254 )رقم 95)، كلاهما قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه ، وابن أبي حاتم في "تفسير ه" (6/1857،1853 )قالحدثنا يزيد بن سنان البصري ، نزيل مصر، حدثنا عبد الملك بن هشام، حدثنا زياد بن عبد الله يعن البكائي ، والبزار في "مسنده" (1/298 )رقم 193) قالحدثنا موسى بن عبد الله الخزاعي قال: حدثنا بكر بن سليمان، و الطبري في "تفسيره" (14/408 )رقم 17055) حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة، وابن حبان، ذكر البيان بأن ألفاظ خبر ابن عمر  الذي ذكرنه أديت على الإجمال، لا على الاستقصاء في التفس ، (7/449 )رقم 3176)، أخبرن عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرن وهب بن جرير، حدثنا أبي ، جميعهم: (إبراهيم بن سعد ، و زياد بن عبد الله البكائي، و بكر بن سليمان، و سلمة، و جرير) عن محمد بن إسحاق، حدثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ، قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: لما توفي عبد الله بن أبي دعي رسول  للصلاة عليه، فقام إليه، فلما وقف عليه يريد الصلاة تحولت حتى قمت في صدره. فقلت: يا رسول الله، أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل يوم كذا وكذا : كذا وكذا ؟ -يعد أيامه- قال: ورسول الله  يتبسم، حتى إذا أكثرت عليه قال: «أخر عن يا عمر، إني قد خيرت فاخترت، قد قيل لي: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ ، لو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر له لزدت »،قال: ثم صلى عليه، ومشى معه، فقام على قبره حتى فرغ منه، قال: فعجب لي وجرأتي على رسول الله ، و ورسوله أعلم، فوالله ما كان إلا يسيراً حتى نزلت هاتان الآيتان: ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ ، إلى آخر الآية، قال: فما صلى رسول الله  بعده على منافق، ولا قام على قبره ح تى قبضه الله. واللفظ للترمذي، وبمثله أحمد، وبنحوه ابن أبي حاتم، والطبري، مع اختلاف يسير، وكذلك البراز، وابن حبان إلا أن عندهما زيادة : " لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله  فقال: يا رسول ، إن أبي قد مات فصل عليه، فقام رسول الله ، وقام معه أصحابه"، ولفظة "أعدد أيامه الخبيثة".

عدد الصفحات ١٤

لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الثاني: الروايات في استغفاره 14 قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب ". قال البزار: " وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الزهري، إلا محمد بن إسحاق، وقد روي عن النبي  في قصة الصلاة على عبد الله بن أبي من وجوه بألفاظ مختلفة ". الحكم على الحديث: إسناده حسن؛ لحال محمد بن إسحاق، وباقي رجاله ثقات ، أثبات. فيعقوب بن إبراهيم هو ابن سعد الزهري ، ثقة فاضل(1)، وأبوه هوإبراهيم بن سعد الزهري ، ثقة حجة(2)،ومحمد بن إسحاق هو المطلبي، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء، والمجهولين، وعن شر منهم، فلا يقبل من روايته إلا ما صرح بالسماع (3)، الزهري هو محمد بن مسلم الزهري ، الحافظ متفق على جلالته وإتقانه(4)،و عبيد الله بن عبد الله بن عتبة هو ابن مسعود الهذلي، ثقة فقيه ثبت(5). ولفظة: "ومشى معه ..." الذي يظهر أنها شاذة، تفرد بها محمد بن إسحاق، عن الزهري ، ولم يذكر ها عُقيل في حديثه عن الزهري ، و عُقيل هو ابن خالد الأيلي، ثقة ثبت(6)، وهو أوثق من ابن إسحاق، ثم إن اللفظة فيها مخالفة ظاهرة لحديث جابر  في الصحيح، وفيه:" أتى رسول الله  عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته ، فأمر به، فأخرج ..."(7)، وفي رواية أخرى : "فوجده قد أ دخل في حفرته، فقال: «أفلا قبل أن تدخلوه...»(8). فهذا اللفظ يدل على أنه لم يمش معه، إذ لو مشى معه لما احتاج أن يقول لهم: «أف قبل أن تدخلوه؟». والله أعلم. الطريق الثالثة: سعيد بن جبير، عن ابن عباس : عن ابن عباس : أن عبد الله بن عبد الله بن أبي قال له أبوه: "أي بن، اطلب لي من رسول الله  ثوباً من ثيابه تكفن فيه، ومُ ره يصلي علي "، فقال عبد الله: "يا رسول الله ، قد عرفت شرف عبد الله ، وإنه أمرني أن أطلب إليك ثوباً تكفنه فيه، وأن تصلي عليه"، فأعطاه ثوباً من ثيابه، وأراد أن يصلي عليه، فقال عمر: "يا رسول الله ، قد عرفت عبد الله ونفاقه، أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟" قال: «وأين؟»، قال: ﭽ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ ، فقال رسول الله « :فإ (1) تذيب الكمال32/308)، تقريب التهذيب (607/7811.) (2) تذيب الكمال2/88)، تقريب التهذيب (89/177.) (3 )تقدمت ترجمته (ص 7.) (4) تذيب الكمال (26/419)، تقريب التهذيب506/6296.) (5) تذيب الكمال15/269)، تقريب التهذيب (372/4309.) (6) تذيب الكمال20/242)، تقريب التهذيب (396/4665.) (7 )سيأتي تخريجه (ص28.) (8 )سيأتي تخريجه (ص30 .)

عدد الصفحات ١٥

لعبد الله بن أبي بن سلول  المبحث الثاني: الروايات في استغفاره 15 سأزيده »، فأنزل الله عز وجل: ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ ، وأنزل الله: ﭽﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭫﭼ(1) ."... أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (11/438 )رقم 12244)، ومن طريقه الضياء المقدسي "الأحاديث المختارة" (10/160) رقم 159)، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، وفي "المعجم الأوسط" (6/16) رقم 5662) ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة (10/160 )رقم 160)، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، كلاهما قال: حدثنا أبو عبيدة بن فضيل بن عياض، ح، وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي، كلاهما: (أبو عبيدة بن فضيل بن عياض، و إسماعيل بن عبد الله الرقي ) قال: حدثنا بشر بن السري، حدثنا رباح بن أبي معروف المكي(2)، عن سالم بن عجلان الأفطس، عن سعيد بن جبير، به، واللفظ للطبراني في الكبير، وفي الأوسط قال: «فإني سأزيد على سبع ». قال الطبرا"الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن سالم بن عجلان الأفطس، إلا رباح بن أبي معروف، تفرد به بشر بن السري ". قال الضياء المقدسي: "رباح بن أبي معرو ف المكي، ضعفه يحيى بن معين، وقال الدارقطن : "ليس به بأس"، وقال أبو حاتم الرازي : "صالح الحديث"، وقال أبو زرعة: "صالح"، وقال ابن عدي: "لم أر برواياته بأساً "، وسالم بن عجلان الأفطس، وثقه أحمد بن حنبل، وروى له البخاري ، وتكلم فيه ابن حبان البستي، والإمام أحمد و البخاري أعلم من ابن حبان " والله أعلم. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف لعلتين: الأولى: تفرد رباح بن أبي معروف بهذا الإسناد كما قال الطبراني، و رباح بن أبي معروف بن أبي سارة المكي، بعضهم ضعفه، وبعضهم تركه ، فضعفه يحيى بن معين، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وترك ه يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، فكان لا يحدثان عنه بشيء، وقال علي بن المدين -عنهما إذا اجتمعا على ترك رجل -: "ما رأيت أعلم بالرجال من يحيى بن سعيد القطان، ولا رأيت أعلم بصواب الحديث والخطأ من عبد الرحمن بن مهدي، فإذا اجتمع يحيى وعبد الرحمن على ترك حديث رجل تركت حديثه، وإذا حدث عنه أحدهما حدثت عنه". وقال ابن حبان في "الثقات": "يخطئ، ويهم"، وقال في "مشاهير علماء الأمصار": "ممن كان الغالب عليه التقشف ، ولزوم الورع ، والاجتهاد في العبادة، وكان يهم (1) سورة المنافقون (آية 6.) (2 )في المعجم الكبير للطبرا رباح بن معروف، والصواب كما أثبته، وهو الذي في الأوسط وفي الضياء.

عدد الصفحات ١٦