المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

من أحكام المناسك

الشيخ عبدالرحمن بن حماد آل عمر

صفحة ٨ من ٩

113 للعمرة جهلاً أو نسياناً(202). 331) المسألة السابعة والسبعون: والاشتراط سنة. وممن قال بمشروعية الاشتراط عند الإحرام عمر وعلي وابن مسعود وعمار ، وبه قال عبيده السلماني وعلقمة والأسود وشريح وسعيد بن المسيب وعطاء وعكرمة والشافعي، وحجتهم ما روت عائشة  قالت"دخل النبي على ضباعة بنت الزبير ، فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكي ة، فقال : «حُجِّي وَاشْترَِطِي وَقُوليِ الل هُم محَِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنيِ »(203) وفي رواية «فَإِن لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اسْتـَثـْنـَيْتِ »"(204). ولقول عائشة لعروة"قل: اللهم إني أريد الحج فإن تيسر وإلا فالعمرة"، ولا قول لأحد مع قول النبي فكيف من قد ذكرنا قوله من فقهاء الصحابة فهو أولى من قول ابن عمر ، ونص أحمد: وإذا اشترط رجل فلا شيء عليه وإذا كان معه هدي فليزمه نحره عند الحابس (205). 332) المسألة الثامنة والسبعون: عن ابن عباس  أن رسول لما دخل مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، قال: فأمر بها فأخرجت ، قال: فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام، فقال: رسول الله : «قَاتـَلَهُمْ اللّ ُ أَمَا وَاللّ ِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنه ُمَا لمَْ يَسْتـَقْسِمَا بهَِا قَط فَدَخَلَ الْبـَيْتَ فَ كَبر َ فيِ نـَوَاحِيهِ »(206)، ورجح البخاري رواية بلال على رواية ابن عباس. 333) المسألة التاسع ة والسبعون: ولما سألته عائشة أن تدخل البيت أمرها أن تصلي في الحجر ركعتين (207). 334) المسألة الثمانون: لما أخذ المفتاح من عثمان بن طلحة ودخل الكعبة خرج منها وهو يتلو قوله تعالى: ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ [58] (202) مفيد الأنام(1/105-106.) (203) أخرجه البخاري 5089)، ومسلم1207). (204) أخرجه النسائي (2766)، والدارمي 1811)، وصححه الألباني في صحيح الجامع4425.) (205) مفيد الأنام(1/88.) (206) أخرجه البخاري 1601)، وأبو داود2027). (207) أخرج ه أحمد (24660)، وأبو داود2028)، والترمذي876)، وصاححه الألبااني في صاحيح الجاامع3792 .) مفيد الأنام(2/100.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١١٣

114 فدفع إليه المفتاح، وقال«خُذُوهَا ً تالدةً لا يـَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلا ظَالمِر ياَ بني طَلْحَةَ خَالِدَة »(208). 335) المسألة الحادية والثمانون: أخذ القرامطة لعنهم الله الحجر الأسود سنة 57هـ وحملوه على نحو أربعين بعيرًا وكلها يهلكها الله، ومكث عندهم بضع عشرة سنة (بل أكثر من ذلك) فأصابهم بلاء عظيم، وأصاب رئيسهم الجذام فراودوه على ترجيعه فامتنع عنادًا إلى أن مات وتولى أخوه فتطير من الحجر فرده إلى موضعه وحمله على قعود هزيل فسمن. روى أنس أن النبي قال: «الْمَدِينَةُ حَرَمر مِنْ كَذَا إِلىَ كَذَا لاَ يـُقْطَعُ شَجَرُهَا »(209)، ولمسلم: «لاَيخُْتـَلَى خَلاَهَا فَمَنْ فـَعَلَ ذَلِكَ فـَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللّ ِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالن اسِ أَجمَْعِينَ »(210). 336) المسألة الثانية والثمانون: عند أحمد أن الطهارة ليست شرطًا فمتى طاف للزيارة غير متطهر أعاد ما كان بمكة، فإن خرج إلى بلده جبره بدم، وقال أبو حنيفة: ليس من ذلك شرط يعني لا طهارة ولا الستار ة (أي: ستر العورة). وقال شيخ الإسلام: الذي لا أعلم فيه نزاعًا أن ليس لها أن تطوف مع الحيض إذا كانت قادرة على الطواف مع الطهر فإنها لو طافت (أي والحالة هذه) أثمت؛ لأنه يحرم عليها(211). 337) المسألة الثالثة والثمانون: نص الأمام أحمد في إحدى الروايتين أن الرجل لو طاف وهو جنب ناسيًا صح(212)، ولا دم عليه، وفي رواية عليه دم وفي ثالثة لا يُزئه الطواف إلى أن قال: وقد دلت أحكام الشريعة على أن الحائض أولى بالعذر من الجنب(213). 338) المسألة الرابعة والثمانون: وقد تبين من كلام الأئمة وفتاويهم في الاشتراط ، والوجوب إنما هو حال القدرة والسعة لا في حال الضرورة والعجز(214). 339) المسألةالخامسة والثمانون: عن ابن عباس  قال: قال : «يأتي هذا الحجر يوم القيامة له (208) أخرج ه الطبراني في الأوسط (1/155)، ومصنف عبد الرزاق 5/85)،مفيد الأنام (2/102.) (209) أخرجه البخاري 1867). (210) أخرجه مسلم (1366). (211) مفيد الأنام للشيخ: عبد الله بن جاسر (1/289.) (212) مفيد الأنام(1/292.) (213) مفيد الأنام(1/292.) (214) مفيد الأنام(1/293.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١١٤

115 عينان ينظر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه »(215)، فإن لم يكن الحجر موجودًا - والعياذ بالله - وقف مقابلاً لمكانه مثلما يقف مقابلاً للكعبة إذا هدمت لا قدر الله(216). 340) المسألة السادسة والثمانون: ومن لم يمر بميقات يُتهد بالنظر فيما يحاذي المكان الذي يمر به من المواقيت فيحرم منه لما في البخاري: أن عمر  قال لأهل العراق: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ (217). 341) المسألة السابعة والثمانون: فإن لم يعلم حذو الميقات أحرم من بُعد [أي من بعيد قبل الميقات جائز وتأخيره عنه حرام. 342) المسألة الثامنة والثمانون: ويحرم من مقدار مرحلتين مثل جد ة؛ لأنه أقرب المواقيت(218)، ومثله الذي يأتي عن طريق البحر لا يمر بميقات كمن يأتي من سواكن فإنه يحرم من جدة(219). 343) المسألة التاسعة والثمانون: لا يُوز صيام أيام التشريق تطوعًا ولا عن واجب إلا عن دم التمتع أو قران فقط(220). 344) المسألة التسعون: الملتزم موضع إجابة إن شاء، وهو ما بين الركن الأسود والباب ، قال شيخ الإسلام : ولو وقف عند البابودعا هناك من غير التزام البيت كان حسنًا. قلت: بل ولو كان بعيدًا لكثرة الزحام، ولكن يدعو مقابل الملتزم. مع وجوب اعتقاده أن الملتزم وغيره من المخلوقات لا ينفع ولا يضر؛ وإنما النافع الضار هو الله  ولكنه يدعو في مكان فضله الله كما يدعو في الأوقات التي خصها الله سبحانه بمزيد إجابته. 345) المسألة الحادي ة والتسعون: رو ي عن عبد الله بن الزبير الحميدي القرشي الأسدي المكي صاحب الشافعي ، وهو شيخ البخاري وهو لأهل الحجاز كأحمد ابن حنبل لأهل العراق يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: سمعت عمرو بن دينار يقول: سمعت ابن عباس يقول: (215) أخرجه أحمد 2215)، والترمذي (961)، وابن ماجة2944)، وابن خزلة2735)، والحاكم1680)، و اا الحاكم: صحيح الإسناد وعلى شرط الشيخين ولم يخرجا ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2184.) (216) مفيد الأنام(1/271.) (217) أخرجه البخاري 1531). (218) مفيد الأنام(1/66.) (219) مفيد الأنام(1/66.) (220) مفيد الأنام(1/193.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١١٥

116 سمعت رسول يقول: «الملتزم موضع يستجاب فيه الدعاء»وما دعا الله عنده أحد إلا استجاب له أو نحو هذا، قال ابن عباس فوالله ما دعوت الله فيه قط إلا أجابني، قال عمرو بن دينار: وأنا والله ما أهمني أمر فدعوت الله فيه قط إلا استجاب لي منذ سمعت هذا الحديث من ابن عباس، قال سفيان بن عيينة: وأنا والله ما دعوت الله فيه قط بشيء إلا استجاب لي منذ سمعت هذا الحديث من عمرو بن دينار، إلى آخر ما ذكر الشيخ من أقسام من سلسلة السند على حصول إجابة الله لهم في الملتزم(221). 346) المسألة الثانية والتسعون: قلت: لقد جربت ذلك سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وألف هجرية لما حججت فرضي برفقة أخي محمد ووالدتي وبعض الأقارب ، وكان عمري سبع عشرة سنة، وقد مرض أخي عبد العزيز مرضًا شديدًا نتيجة ضربة شمس حتى أشرف على الموت، فلما طفنا الوداع التزمت ودع وت الله  أن يشفيه بإلحاح فشفاه الله سبحانه شفاءً تامًا بعد أن حملناه في السيارة بيومين ومعه الكفن، فعاش عمرًا مديدًا حتى توفاه الله، تغمدنا الله وإياه ووالدي وذرياتنا وجميع المسلمين برحمته آمين. 347) المسألة الثالثة والتسعون: قال شيخ الإسلام: لا يَعرف أحدر من العلماء فَض ل تراب قبر النبي على الكعبة إلا القاضي عياض ولم يسبقه أحد إليه، ولا وافقه أحد قط عليه، وما خلق الله خلقًا أكرم عليه من نبينا محمد كما دلت عليه البراهين. 348) المسألة الرابعة والتسعون: فائدة: قال في القرى للطبري: ما جاء في كراهة طواف المجذوم مع الناس عن ابن أبي مليكة: أن عمر ابن الخطاب  رأى امرأة مجذومة تطوف بالبيت فقال لها "يا أمة الله لا تؤذي الناس لو جلست في بيتك، ففعلت، فمر بها رجل بعد ذلك، فقال لها: إن الذي نهاك قد مات فاخرجي، فقالت: ما كنت لأطيعه حيًا و أعصيه ميتًا"(222). أخرجه مالك وسعيد بن منصور بتغيير بعض اللفظ(223). 349) المسألةالخامسة والتسعون(224): ووقت الوقوف من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر هذا هو المذهب لحديث عروة بن مُضرس الطائي قال: أتيت النبي بالمزدلفة حين (221) مفيد الأنام(2/139-140.) (222) أخرجه مالك (950)، وعبد الرزاق ( 9031.) (223) مفيد الأنام(1/297.) (224) مفيد الأنام(2/32.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١١٦

117 خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله إني جئت من جَبَليْ طيء أكللت راحل ، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه ، فهل لي من حج؟ فقال النبي : «مَنْ شَ هِ دَ صَ لاَ تـَ نَ ا هَ ذِ هِ وَوَقَفَ مَعَنَا حَتى نَ دْ فَ ع، وَ قَ دْ وَقَفَ قـَبْلَ ذَلِكَ بِ عَ رَ فَ ةَ لَيْلاً أَوْ نهََارًا فـَقَدْ تمَ حَجُّهُ وَقَضَى تـَفَثَهُ »(225)، ولأن ما قبل الزوال من يوم عرفة فكان وقتًا للوقوف كما بعد الزوال، وتركه الوقوف فيه لا يمنع كونه وقتًا للوقوف كما بعد العشاء، وإنما وقف النبي وقت الفضيلة وهذا الحديث دليل على صحة وقوف من وقف بعرفة ولو لم يعلم بها ولو لحظة(226). 350) المسألة السادسة والتسعون: وقوف المغمى عليه صحيح خلاف المجنون والصغير الذي لم يميز فلابد من الحج إذا عقل. 351) المسألة السابعة والتسعون: حديث جابر عند مسلم قال رسول الله : «لاَ يحَِلُّ لأَحَدِكُمْ أَنْ يحَْمِلَ بمَِك ةَ السِّلاَحَ »(227) مخصص بما كان حمله للحاجة والضرورة لما ثبت من حديث البراء قال: اعتمر النبي في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم لا يُدخل مكة سلاحًا إلا في القراب(228). 352) المسألة الثامنة والتسعون: ما يباح أكله من الغربان: غراب الزرع لا يحل قتله ولا صيده في الحرم؛ لأنه صيد، وهو أحمر الرجلين والمنقار (229). 353) المسألة التاسعة والتسعون: اعتمر النبي أربع عمرات بعد هجرته: عمرة الحديبية التي صده المشركون عنها ، وعمرة القضية من العام القابل، وعمرة الجعرانة بعد حنين والرابعة مع حجة الوداع. 354) المسألة المائة: لم ينقل عن أحد من الصحابة أن النبي تمتع تمتعًا حل فيه بل كانوا يسمون القران تمتعًا، ولا نقل عن أحد من الصحابة أنه لما قرن طاف طوافين وسعى سعيين، وعامة المنقول عن الصحابة الذين نقل عنهم أنه أفرد الحج كعائشة وابن عمر وجابر قالوا: إنه تمتع (225) أخرجه أبو داود 1950)، والترمذي891) واللفظ له، و اا الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6321.) (226) انظرمفيد الأنام (2/33.) (227) أخرجه مسلم 1356.) (228) أخرجه البخاري 1844)، ومسلم1783). (229) مفيد الأنام(1/165.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١١٧

118 بالعمرة إلى الحج ومرادهم بالتمتع القران، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة وابن عمر بإسناد أصح من إسناد الأفراد ومرادهم بالتمتع القران كما ثبت ذلك في الصحاح (230). 355) المسألةالواحدة بعد المائة: فُرض الحج على الصحيح آخر سنة تسع من الهجرة عام الوفود بعد نزول قوله تعالى: ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﭼ [97] الفور . 356) المسألة الثانية بعد المائة: من وجب عليه الحج ممن أحرم به وليه كقِن عتق، أو صغير بلغ، أو مجنون عقل قبل الوقوف - صح حجه على الصحيح لقوله «الحَْجُّ عَرَفَةُ»(231). 357) المسألة الثالثة بعد المائة: ولا يمنع زوج زوجته أداء فريضة الحج إذا اكتملت شروط الوجوب ، ويلزمه لها نفقة الحضر أما ما زاد من أجل السفر والحج فعليها. 358) المسألة الرابعة بعد المائة: ويلزمها استئذانه لأداء فريضة الحج، فإذا لم يأذن فلها الحج بدون إذنه مع محرم لها. 359) المسألةالخامسة بعد المائة: ليس لأحد من الوالدين منع ولدهما من أداء الفريضة إذا وجبت، وكذا كل واجب كصلاة مفروضة أو جهاد متعين عليه، وعلى الابن والبنت المكلفين أداء حق الله سبحانه الواجب بغير إذنهما إذا لم يأذنا. 360) المسألة السادسة بعد المائة: إذا مات المحرم بالحج يدفن في إحرامه ولا يلزم إتمام الحج عنه؛ لأنه يبعث ملبيًا وإن مات قبل الإحرام يحج عنه. 361) المسألة السابعة بعد المائة: لا تصح الاستنابة في الفرض إلا عن ميت أو معضوب كمريض لا يرجى برؤه أو معاق أو كبير لا يستطيع لكبره ، أما النفل فتجوز الاستنابة فيه وفي بقيته لو عجز المتنفل عن الإكمال. 362) المسألة الثامنة بعد المائة: ويصح حج من قصده التجارة وإحرامه بنية صالحة للآية الكريمة: ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ [198.] 363) المسألة التاسعة بعد المائة: من أحرم بالحج مفردًا فالسنة المؤكدة أن يُعلها عمرة ويتمتع ؛ لأمره (230) مفيد الأنام(2/172.) (231) أخرجااااه أحمااااد 18796)، وأبااااو داود (1949)، والترمااااذي889)، والنسااااائي3016)، واباااان ماجااااة3015 ) والحاكم (1703) وصححه، وصححه الألباني في صحيح الجامع3172.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١١٨

119 بذلك 364) المسألة العاشر ة بعد المائة: يسن لمن رأى شيئًا يعجبه أن يقول: لبيك إن العيش عيش الآخرة(232)، قال ذلك رسول الله لما رأى المشهد الكبير في عرفات. قلت: يقول ذلك إذا كان محرمًا ويزيد بقوله: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وغير المحرم يقول هذه الزيادة فقط ولا يلبي. 365) المسألة الحادية عشر ة بعد المائة: تغيير المُحرم نيته بعد إحرامه يكون واجبًا إن أحرم عن غيره قبل أن يحج لحديث شبرمة ويكون سنة مؤكد ة إن كان أحرم بحج مفردًا أو أحرم قارناً، ولم يسق الهدي، فإنه يلبي بعمرة متمتعًا بها إلى الحج، امتثالاً لأمره بالتمتع للمفرد والقارن الذي لم يسق الهدي. 366) المسألة الثانية عشرة بعد المائة: يحَْرُم على الحاج كما يحرم على كل مسلم ومسلمة غير الحاج الاستهزاء بالناس والسب والضحك والمزح المخرج من حدود المروءة وتعاطي شيء من المحرمات كالاستماع إلى الأغاني المحرمة والنظر إلى النساء والصور المحرمة وشرب المسكرات والمفترات كالدخان؛ لأن المحرم في حال يُب عليه فيها الخشوع والخضوع لله  وارتكابه للأمور المنهي عنها سبب لعدم قبوله. أما الوقوع - والعياذ بالله - في الشرك كاستغاثته بغير الله من الأموات والغائبين في أي حال وكالاستهزاء بالدين أو بالمتمسكين به وكموالاة الكافرين ، وتصحيح بعض كفرهم كالإباحية أو فصل الدين عن الدولة، فهو كفر يحبط حج صاحبه ويخرجه من الإسلام أعاذنا الله من ذلك. 367) المسألة الثالثة عشرة بعد المائة: يُوز للمحرم الخضاب بالحنا رجلاً أو امرأة، ولبس المعصفر والملون إذا لم يكن في ذلك تشبه بأحدهما ، وللمرأة أن تلبس ما تشاء وتتجنب الطيب ولا تكتحل ويباح لها الخلخال ونحوه من الزينة كا لحلي شريطة أن لا تبدي ذلك أمام الرجال الأجانب. 368) المسألة الرابعة عشرة بعد المائة: قلت: يُوز للمحرم الخائف على نفسه الهلاك بسبب الجوع صيد الحرم وأكله ويلزمه الفدية إلاّ أن يكون عاجزًا عنها فلا شيء عليه لقوله تعالى : ﭽ ﭠ (232) أخرجه الشافعي في مسند 122)، ومن طريقاه البيهقاي في السانن 7/48) عان مجاهاد مرسالاا ، و اد روي موصاولا ومختصرا عن ابن عباا . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١١٩

120 ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ [119.] 369) المسألةالخامسة عشر ة بعد المائة: لا يفسد الإحرام برفضه (عند الجمهور) والإحرام باق، ويلزم صاحبه ما يلزم المحرم بارتكاب المحظور وغيره. قلت: ودليل الجمهور قوله تعالى: ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ [196.] ومن يرى جواز رفضه إذا كان غير الفريضة كابن حزم حجته أن الله سبحانه لم يوجب الحج في العمر إلا مرة واحدة، وأن الآية دليل على إتمامه إذا كان فريضة. والله أعلم. 370) المسألة السادسة عشرة بعد المائة: كل هدي وجزاء وفدية لمساكين الحرم إلا ما عجز عن إيصاله لهم، وما يشرع المشاركة في الأكل منه كهدي القِرَان والتمتع ، أي: أن هدي التمتع والقران يشترك فيه صاحبه مع فقراء الحرم. 371) المسألة السابعة عشر ة بعد المائة: ورد في حدود الحرم على اختلافها قربا وبعدًا أن إبراهيم لما سأل الله ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ [128 ]نزل جبريل بالحجر، وأرشده إلى موضعه من الكعبة، وأراه الحدود فوضع في كل حد حجرًا. 372) المسألة الثامنة عشر ة بعد المائة: الخطب المشروعة في الحج ثلاث أولها: في بطن عُرنة يوم عرفة، وثانيها: بمِنى يوم النحر بكرة، والثالثة: بمنى في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد الزوال تأسيًا برسول الله . 373) المسألة التاسع ة عشر ة بعد المائة: ورد أن الحجر الأسود أضاء فصارت الحدود عند بلوغ إضاءته، والله أعلم. 374) المسألة العشرون ومائة: نقل الحجَر الذي قام عليهإبراهيم  ولو بعيدًا تلافيًا للزحام لا مانع منه بل هو مشروع، كما فعل الخليفة عمر  فنقله من تحت جدار الكعبة إلى موضعه الحاضر لكن لابد أن يكون بعد نقله مقابلا لموضعه الحالي. 375) المسألة الحادي ة والعشرون ومائة: إن وقف كل الحجاج الثامن أو العاشر خطأ أجزأهم، وإن وقف الحجاج إلا يسيرًا الثامن أو العاشر خطأ أجزأهم، قال الشيخ سليمان بن علي في منسكه: ولو رأى الهلال طائفة قليلة لم ينفردوا بالوقوف بل الوقوف مع الجمهور، واختار في ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٢٠

121 الفروع أنه يقف من رآه في التاسع ومع الجمهور وهو حسن، انتهى(233)، وأما القول بتبديع من يقف حسب رؤيته الهلال وإن كان متأكدًا فلا يصح أن يُبد ع إلا إذا جاهر بالمخالفة، أمّا إذا لم يُاهر ووقف مرتين فهو على حق إن شاء الله، ولا يُوز تبديعه. 376) المسألة الثانية والعشرون ومائة: لا يعتد برمي حلال أي: غير حاج ولذا لا تجوز نيابته في الرمي وغيره. 377) المسألة الثالثة والعشرون ومائة: قال ابن القيم  بعد ذكر قوله : «لاَ حَ رَ جَ »(234) لما سئل عن التقديم والتأخير، وقوله بعد قوله: لا حرج لا حرج إلا على رجل اعترض عرض رجل مسلم وهو ظالم فذلك الذي حرج وهلك، وقوله: "سعيت قبل أن أطوف" هذا الحديث ليس بمحفوظ والمحفوظ تقديم الرمي والنحر والحلق بعضها على بعض. انتهى. 378) المسألة الرابعة والعشرون بعد المائة: قال شيخ الإسلام : ليس على المفرد إلا سعي واحد، وكذلك القارن عند جمهور العلماء وكذلك المتمتع في أصح قولي العلماء وهو أصح الروايتين عن أحمد وليس عليه إلا سعي واحد، فإن الصحابة الذين تمتعوا مع النبي لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا مرة واحدة قبل التعريف، قال الشيخ عبد الله بن جاسر: يؤكد حديث جابر: «لمَْ يَطُفِ الن بىِ وَلاَ أَصْحَابُهُ بَينَْ الص فَا وَالْمَرْوَةِ إِلا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الأَو لَ »(235)، و يكون سعي إلا بعد الطواف فإذا سعى مع طواف القدوم لم يسع بعده، وإن لم يسع معه سعى مع طواف الزيارة، انتهى ملخصًا(236). 379) المسألةالخامسة والعشرون بعد المائة: قال الشيخ في كتابه مفيد الأنام: (237) ومما تقدم يتضح أن المتمتع يكفيه سعي واحد بين الصفا والمروة لعمرته وحجه لحديث جابر المتقدم وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية  ورواية عن الإمام أحمد، وإن سعى بينهما مرتين واحدة لعمرته وأخرى لحجه عملاً بحديث ابن عباس المتقدم، فهو أحوط، وهو قول جمهور العلماء ، والله أعلم. (233) مفيد الأنام(2/37.) (234) أخرجه البخاري 1736)، ومسلم1306). (235) أخرجه مسلم 1215)، وأبو داود1895) واللفظ له (236) مفيد الأنام(2/82.) (237) مفيد الأنام(2/89.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٢١

122 380) المسألة السادسة والعشرون بعد المائة (238) في صحيح البخاري ما نصه: باب المحرم يموت بعرفة: ولم يأمر النبي أن يؤدى عنه بقية الحج ثم ذكر حديث الرجل الذي وقصته راحلته وهو واقف بعرفة(239) . قال القسطلاني في شرحه على البخاري بعد قول المصنف (بقية الحج): "أي كرمي الجمار والحلق وطواف الإفاضة؛ لأن أثر إحرامه باق؛ لأنه يبعث يوم القيامة ملبيًا وإنما لم يأمر النبي أن يؤدى عنه بقية الحج؛ لأنه مات قبل التمكن من أداء بقيته فهو غير مخاطب به كمن شرع في صلاة مفروضة فمات في أثنائها فإنه لا تبعة عليه فيها إجماعًا " انتهى كلام القسطلاني. 381) المسألة السابعة والعشرون بعد المائة: ذكر في فتح الباري، كتاب الحج، قال الطبري: لم يسقط النبي الحرج إلا وقد أجزأ الفعل (240)، كتاب الحج حديث ابن عباس قال: وقت رسول لأهل المشرق ذات عرق، سنده ضعيف. قلت: هذا يقوي ما تقدم بيانه بأن الذي وقت ذات عرق أمير المؤمنين عمر (241). (238) مفيد الأنام(2/90.) (239 )أخرجه البخاري ( 1849) أخرجه مسلم (1206.) (240) فتح الباري لابن حجر 5/425.) (241) أخرجه البخاري 1531.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٢٢

123 من الشرح الممتع: فيما يلي جملة من المسائل المهمة المتفرقة أضيفها إلى ما تقدم لما فيها من زيادة الفائدة بعضها مما استحسنت إضافته من الشرح الممتع للعلامة المجتهد محمد بن صالح بن عثيمين  . 382) المسألة الثامنة والعشرون بعد المائة: لا يُوز تقديم السعي على الطواف في العمرة بخلاف الحج فقد قال عنه : «لاَ حَ رَ جَ »(242)؛ لكثرة أفعال الحج في يوم العيد ومشقة الترتيب فيهاولقلة العلم بها(243). 383) المسألة التاسعة والعشرون بعد المائة: الموالاة في الطواف واجبة إلا إذا توقف لأداء الصلاة أو لإعانة محتاج أو استراحة من تعب، أمّا لو أحدث فإنه ينقطع طوافه ويعيده بعدما يتطهر، أما السعي فإن في الموالاة فيه خلافًا لغير الحاجة أما ترك الموالاة للاستراحة أو قضاء حاجة البول أو الغائط ويرجع، فهي جائزة وليس فيها خلاف يُ ذكر (244). 384) المسألة الثلاثون بعد المائة: لا يشرع الإحرام من تحت ميزاب الكعبة بل إنه من البدع، وقد أخطأ من استحب ذلك من أصحاب المناسك؛ لأن النبي وأصحابه أحرموا من منازلهم في الأبطح وأهل مكة من بيوتهم(245) . 385) المسألة الحادية والثلاثون بعد المائة: قلت: لو لم يحرم بالحج إلا يوم عرفة ثم توجه إليها أو كان يعمل بها فأحرم بها ولو بعد الزوال جاز له ذلك وحجه صحيح. 386) المسألة الثاني ة والثلاثون بعد المائة: وقلت: على الإمام أن يخطب بالناس يوم عرفة قبل أن يصلي بالناس الظهر والعصر جمعًا تأسيًا بالرسول ، خطبة واحدة، يبين لهم فيها ما يلزم من أمور الدين، وفي مقدمتها توحيد الله تعالى، ويحذرهم الشرك الذي يقع فيه كثير من المنتسبين إلى الإسلام، وخاصة الاستغاثة بالأموات، وطلب الحاجات منهم، والذبح لهم والنذر لهم، والاعتقاد في الأئمة والأولياء ومشائخ الطرق بأنهم يعلمون الغيب ويدبرون الكون. ويبين لهم أن هذا الاعتقاد وهذا العمل شرك أكبر يخرج صاحبه من ملة الإسلام ، ولا يقبل الله منه صلاة ولا صومًا ولا حجًا ولا غير ذلك من العبادات. (242) أخرجه البخاري 124)، ومسلم1306.) (243) انظر: الشرح الممتع 7/369.) (244) انظر: الشرح الممتع 7/275،276.) (245) انظر: الشرح الممتع 7/283.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٢٣

124 ويبين لهم مناسك الحج، وما أوجب الله على المسلمين من الاعتصام بحبله سبحانه، وينهاهم عن التفرق، ويبين لهم خطره، ويبين لهم ما أوجب الله سبحانه عليهم حكومات وشعوباً من التحاكم إلى كتابه وسنة نبيه ، ويحذرهم الحكم بغير ما أنزل الله، وأن رفض حكم الله من نواقض الإسلام. ويحذرهم الوقوع في الربا وفي المعاملات الربوية وغيره من المعاملات المحرمة كالقمار والتأمين على الحياة أو البضائع أو الممتلكات وكذا البيوع المحرمة كبيع ما لا يملك وبيع المجهول . ويحذرهم انتهاك الأعراض وأخذ المال بغير حق ويبين لهم حرمة الدماء وخطر تعريضها للاستباحة بإثارة الفتن والخلاف بين المسلمين كما بين ذلك النبي و أشهد الله سبحانه على هذا البيان. 387) المسألة الثالثة والثلاثون بعد المائة: قلت: وإذا تحلل التحلل الأول يوم العيد ولكنه لم يطف طواف الإفاضة فإنه يبقى على تحلله أيام التشريق ولا يلزمه أن يعود محرمًا؛ لأن الحديث في ذلك شاذ لم يحصل العمل به بين الصحابة ولا التابعين ، والشاذ له حكم الضعيف. 388) المسألة الرابعة والثلاثون بعد المائة: لا يصح طواف الوداع قبل انتهاء مناسك الحج، فلو طاف قبل أن يرمي بطل طوافه. والذين يوكلون من يرمي عنهم، ويطوفون قبل الرمي قد ارتكبوا محذورين: الأول ترك الرمي ؛ لأن توكيلهم لغير عذر مشروع لا يصح، والثاني تركهم طواف الوداع ؛ لأن طوافهم غير صحيح وقد ارتكبوا إثما لتهاونهم ببعض مناسك الحج وعليهم التوبة إلى الله سبحانه. 389) المسألة الخامسة والثلاثون بعد المائة: قال الشيخ في الشرح الممتع: لو أن مفتيًا أفتى بغير علم فقال للحاج: عليك دم ففعل، نقول: بتضمينه؛ لأنه ألزمه بما لم يلزمه الله به(246). قلت: يفهم من ذلك أنه لو وافقت الفتوى حقًا لم يضمن المفتي شيئًا ولو كان جاهلاً لكن يُب على المسلم أن يعلم بأنه لا يُوز له الإفتاء إلا بعلم؛ لأن من يفتي بغير علم قد قال على الله ما لا يعلم، وهذا من أعظم الكبائر، نعوذ بالله من ذلك. 390) المسألة السادسة والثلاثون بعد المائة: يُب على من أخر طواف الإفاضة ليكفيه عن طواف الوداع أن ينويه في الأصل وينوي الوداع بالتبع ، إذ لو نواه وداعًا ما صح عن الإفاضة والعكس صحيح. أما إذا كان في نيته الإفاضة أصلاً لكنه نسي استحضارها عند الطواف فطوافه (246) انظر: الشرح الممتع 7/360.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٢٤

125 صحيح، إن شاء الله؛ لأن اصطحاب الأصل من القواعد الشرعية إلا إذا تعمد قطعه. 391) المسألة السابعة والثلاثون بعد المائة: لا يُوز على الصحيح ذبح الهدي والأضحية قبل يوم العيد ولا بعد أيام التشريق؛ لأن النبي وأصحابه لم يذبحوا إلا يوم العيد وأيام التشريق(247) . إلا من عين هديا أو أضحية فضاعت ولم يُدها إلا بعد أيام التشريق فإنه يُوز له ذبحه ويُزيه عن الهدي أو الأضحية والهدي، ولا يُوز ذبحه إلا داخل الحرم. أما الأضحية ففي أي مكان. (247 )أخرجه مسلم 1218.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٢٥

126 إكرام الإسلام للمرأة ورفعة شأنها في أحكامه: 392) المسألة الثامن ة والثلاثون بعد المائة: استنبط الشيخ محمد بن عثيمين  في قصة توقف الصحابة  عن حلق رؤوسِهم في الحديبية وقد أمرهم الن بأن يحلقوا ويحلوا(248)، ومشورة أم سلمة  عليه بأن يبدأ هو بالحلق فوائد عظيمة وهي وجوب الحلق على المحصر الذي لم يشترط لورود السنة به. وجوب الهدي على المحصر الذي لم يشترط بنص القرآن. عدم وجوب الصيام على من لا يُد الهدي؛ لأن الله سبحانه لم يأمر به كما أمر به في التمتع. التعليم والاقتداء بالفعل أحياناً يكون أبلغ من القول. رجاحة عقل أم سلمة  . قبول رأي المرأة إذا كان صواباً واستشارتها كالرجل أن الإصابة في الرأي قد تغيب عن أفضل الخلق وتظهر لمن دونه كما في هذه القصة (249). قلت: وغيرها كما في غزوة بدر وتأبير النخل . الإسلام وحده هو الذي ضمن حقوق المرأة، ونعود إلى بيان ضمان الإسلام لحقوق المرأة على أكمل وجه. 393) المسألة التاسعة والثلاثون بعد المائة: قلت: إن قصة شكوى الرسول إلى أم سلمة  تردد أصحابه في أمر الحلق والإحلال وقبوله لمشورتها من الأدلة على أن الإسلام هو الذي رفع من شأن المرأة وأعلى مكانتها في كل أمر شريف عظيم له الأهمية والمكانة المحترمة في المجتمع، ومن ذلك: أن الله سبحانه كلفها كالرجل بعبادته وبين أنه خلقها كالرجل لذلك ولا يكلف الله سبحانه بالتكاليف إلا أهل العقول. فهي في الإسلام كالرجل إنسان عاقل مكرم محترم له حقوق وعليه حقوق. لما كانت خلقتها الجسمية ومشاعرها النفسية تختلف عن الرجل جعل الله سبحانه وظيفتها (248) أخرجه البخاري 1694)،1695)،2731.) (249) انظر: الشرح الممتع 7/183.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٢٦

127 تتلاءم مع خلقتها الجسدية والنفسية فجعل عمل الرجل خارج المنزل في المكتب والمصنع والمزرعة والتجارة والبناء والصيد والجندية والمنجم، وهو بهذه المهنة يكتسب المال لينفق على نفسه وزوجته وأولاده. ولذلك جعل الله القوامة له عليها وحمله المسؤولية في تأمين العيش والسكن والحماية من المخاوف لزوجته وأطفاله لكي تعيش الزوجة وأطفالها في منزلها عيشًا سعيدًا بعيدًا عن المكدرات والمنغصات، وجعل الله سبحانه وظيفتها داخل منزلها وهي الحمل والإرضاع وتربية أطفالها وصنع الطعام لها ولزوجها وأطفالها ، وتهيئة الجو المريح والحياة السعيدة لها وأطفالها ولزوجها، فهو (أي الزوج ) سعيد حال عمله خارج المنزل ؛ لأنه قد خرج وقد تناول وجبة إفطار هنيئة مع أسرته مع ما تميزت به من توفير في الصرف وأمان من الغش وسوء الطبخ الذي يحصل في المطاعم. وفي الوقت نفسه فإنه يشعر بالسعادة والنشاط والراحة في أداء عمله؛ لأنه يتذكر أن زوجته وأطفاله ينتظرون رجوعه إليهم ليتناولوا جميعًا طعام الغداء، وتقر أعين بعضهم ببعض ويُد وسائل الراحة بعد العمل مهيأة له. فالمرأة تعيش في بيتها الآمن المريح وتقر عينها بالزوج والأولاد وتؤدي أربع وظائف رئيسة لا يستطيع الرجل القيام بها بل ولا بواحدة منها؛ لأنها لا تتلاءم مع خلقته وطبعه الذي فطره الله عليه، فلو خرجت من بيتها لتعمل كالرجل لاحتاجت إلى أربع موظفات تدفع لهن هي وزوجها أجورًا لا يستطيع الزوجان الحصول عليها ، إضافةً إلى حرمان الأطفال من حنان الأمومة وتعريضهم لأخطار أخرى ، بالإضافة إلى شقاء الزوجين نتيجة حرمانهما من أسباب الراحة والسعادة المتقدم ذكرها. بل إن عمل المرأة خارج البيت سبب لحرمانها من الزواج ، وسبب لحدوث المشاكل والطلاق بين المتزوجات وأزواجهن، وسبب لتنشئة الأطفال تنشئة غير سليمة تبقى آثارها السيئة معهم ومع أسرهم ومع مجتمعهم مدى الحياة. ضمن الإسلام للمسلمة الحياة السعيدة الشريفة قبل وجودها وبعده في جميع أدوار حياتها كما ضمنها للرجل كذلك ؛ فأمر كلا من الزوجين أن يختار زوجه صاحب دين وخلق من أسرة محترمة محافظة شريفة؛ ليكون هذا الاختيار سببًا في نجابة الولد وصلاحه، و بره بوالديه، وأمر الله سبحانه في دين الإسلام بالإحسان إلى الأولاد عامة والبنات خاصة ووعد المحسن إلى بناته بالجنة وسعادة الدنيا والآخرة، وقد جعل الله سبحانه تربية البنت وإكرامها أفضل من تربية الابن، وقد وصف النبي المحسن لبناته بأنهن ستر له عن النار. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٢٧

128 وهيأ الله سبحانه للمرأة المسلمة الحياة الزوجية السعيدة المبكرة بأن جعل تكاليف الزواج من المهر وغيره على الزوج ولذا فإنها لا تتحمل هم التكاليف الزوجية كما هي الحال عند الغربيين وغيرهم من غير المسلمين ومن المسلمين الذين يعيشون بعيدين عن تعاليم الإسلام السامية. ولكنها تختار من يعجبها من الخطاب وتتزوجه – وفي الوقت نفسه فإن الله سبحانه ورسوله يأمرها ويأمر وليها الذي له الولاية عليها أن يتسامحا مع الزوج في المهر والتكاليف الزوجية ، فيقبلان منه ما تيسر من المال ، وإن كان الزوج فقيرًا لا دخل له وقد توافر فيه الشر طان الأساسيان للزوج الصالح وهما التمسك بدين الإسلام، والخلق الفاضل الشريف فإن المرأة ووليها يرحبان به ؛ لأن الأسرة المسلمة تريد لابنتها الزوج الصالح الذي يكرمها ويحميها ويعفها جنسيًا بالزواج المشروع ، وفي الوقت نفسه ربتها أسرتها على أن تساعد الزوج بما يخفف ع نه تكاليف الحياة الزوجية، وذلك بحفظ ماله والاقتصاد في الصرف. وفي الوقت نفسه سمح لها الإسلام بالعمل المناسب لفطرتها وخلقتها الجسدية والنفسية كتدريس البنات والخياطة ونحوها من المهن النسائية داخل بيتها أو خارجه ، كعملها في مستشفى خاص بالنساء بشرط أن لا تكون معرضة للرجال والاختلاط بهم الذي يؤدي إلى إهانتها والاعتداء على عرضها وشرفها، وكأن تعمل مع زوجها في مزرعتهما أو رعي غنم لهما ونحو ذلك، وكَسْبُها لها إلا ما تبرعت به لزوجها وعيالها منه – ولكن لابد من إذنه لها بذلك العمل، ورضاه لما قد يترتب عليه من نقص في أداء واجباتها نحو زوجها. منذ ولادة البنت في الإسلام يأمر بإكرامها كالابن، بل وتزيد عليه فيما هو من خصائص الأنوثة ، وهو تزيينها بما يتيسر للأبوين توفيره لها من الذهب والمجوهرات والملابس النسائية الجميلة الساترة منذ سن الطفولة، قال الله تعالى في القرآن العظيم واصفًا هذا الإكرام للمرأة : ﭽ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﭼ [الزخرف 18] :«خَيرُْكُمْخَيرُْكُمْ لأَهْلِهِ وَأَناَ خَيرُْكُمْ لأَهْلِى»(250)، وقد تعارف المسلمون على المثل القائل: "لا يكرمهن إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم". وقد أكرم الله سبحانه المرأة منذ خلقها من ضلع أبينا آدم فأخبر سبحانه أن العمل والكدح خارج المنزل على الرجل ، وأن عليه الإنفاق على المرأة وقد تلاعب أعداء الرسل بأوامر الله في (250) أخرجه أبو داود 4899)، والترمذي3895) و ااا: حسان صاحيح، وابان ماجاة1977) وصاححه الألباا السلسلة الصحيحة (285.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t 

عدد الصفحات ١٢٨