129 كتبهم فحرفوها كما حصل في التوراة عند اليهود وا نجيل عند النصارى فغيروا ما جعل الله سبحانه للمرأة من الكرامات التي جاء بها القرآن، ومنها: أن الكد والعمل على الرجل، وأن على المرأة القرار في بيتها في راحة وأمان، والقيام بوظائفها الطبيعية المتقدم ذكرها، فقال الله تعالى في سورة طه مبيينًا لآدم أنه إن أطاع الشيطان فسيهبط من الجنة إلى الأرض هو وزوجه حواء وسيكون الشقاء والكدح عليه هو: ﭽﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ [طه117] ولم يقل الله سبحانه: فتشقيان بالكدح والعمل وإنما ذلك خاص بالرجل. فالحفظ التام لحقوق المرأة والإكرام والاحترام التامان للمرأة لا يوجد إلا في الإسلام منذ الطفولة حتى صارت أمًّا وجدةً ، فقد أوجب الله على أولادها من البنين والبنات أن يكرموها ويكرموا آباءهم غاية الإكرام ، وأوجب الله سبحانه للمسلم البار بوالديه الجنة وتوعد العاق لوالديه بالنار، وأمر الله سبحانه الأولاد بالدعاء لوالديهما زيادة على برهما بالخدمة والإكرام فقال: ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ [23-24] :ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﭼ [36 .] وقال رسول الله محمد : «الجنةُ تحَْ تَ أَ قْ دَ امِ الأُْ م هَ اتِ »(251). وقال للذي استأذنه ليخرج إلى الجهاد في سبيل الله: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ قَالَ نـَعَمْ قَالَ فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ »(252). والآيات القرآنية والأحاديث النبوية كثيرة في الحث على بر الوالدين، والعناية بالأم بصفة أخص، فقد قال رسول الله لصاحبه الذي قال: "مَنْ أَحَقُّ الن اسِ بحُِسْنِ صَحَابَتيِ ؟ قَالَ : «أُمُّكَ » قَالَ: ثمُ مَنْ ؟ قَالَ : «ثمُ أُمُّكَ » قَالَ: ثمُ مَنْ ؟ قَالَ : «ثمُ أُمُّكَ » قَالَ: ثمُ مَنْ ؟ قَالَ : «ثمُ أَبُوكَ »"(253)، ثم أوصى بأقاربه الأقرب فالأقرب، ولهذا فإن من أعظم الإحسان الذي يعبد المسلم (251) أخرجااه القضاااعي في مسااند الشااهاب (119) بسااند ضااعيف، وضااعفه الألباااني في ضااعيف الجااامع (2666)، وصااح بلفااااظ: «فالزمهااااا فااااإل الجنااااة تحاااات رجليهااااا »عنااااد النسااااائي3104) والحاااااكم2502،7248 )و ااااااصااااحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي، و اا الألباني في صحيح النسائي: حسن صحيح. (252) أخرجه البخاري 3004)،(5972)، ومسلم2549). (253) أخرجه البخاري 5971)، ومسلم2548). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٢٩130 الصادق في إسلامه به ربه، بعد توحيد الله تعالى وأداء أركان الإسلام - أن يبر والديه ويحسن إليهما؛ لأن الله سبحانه جعل رضاه عن المسلم مقروناً برضا والديه. من البراهين الدالة عقليًا على أن الإسلام هو الدين عند الله وهو الحق - أن الله سبحانه بشّر في كتابه القرآن العظيم وعلى لسان رسوله محمد البار بأمه وأبيه (المحسن إليهما) ببشارتين في الدنيا والثالثة في الدار الآخرة بعد الموت. فأما اللتان في الدنيا: فإن الله سبحانه يبارك في عمره، ويوفقه للخير ويدفع عنه الشر، والثانية: يرزقه الله أولادًا صالحين يبرونه ويحسنون إليه. وأما البشارة التي في الآخرة فهي: أن الله يكرمه بإدخاله الجنة (دار النعيم بعد الموت)، وتوعد الله سبحانه في كتابه وعلى لسان رسوله المسيء لوالديه، الم همل لهما بثلاث عقوبات. اثنتان في الدنيا، الأولى: أنه يشقى في حياته، ويعيش عيشًا نكدًا يتسلط عليه أعداؤه، والثانية: أن أولاده يهينونه ويسيئون إليه حتى يتمنى موتهم. وفي الآخرة قد توعده الله بالعذاب في النار. وهذه البشارات للبارين بوالديهم، والإنذارات للمسيئين إلى والديهم قد تحقق منها ما هو في الدنيا، وشهدها الناس جيلاً بعد جيل، ولهذا قيل في المثل المتفق عليه: (البر سلف والعقوق سلف) أي: أن كلا العملين مع الوالدين من خير أو شر سيراه ولدهما من أولاده ولذا ورد في الأثر: (بـَرُّوا آباءَكُمْ تَبرَُّكُمْ أَبـْنَاؤُ كُمْ)(254)، وهذا من مئات البراهين التي تقدم بعض منها في هذا الكتاب المبارك، والتي جاء الإخبار بها في القرآن الكتاب المنزل من عند الله تعالى على رسوله خاتم المرسلين نبينا والتي بلغها عليه الصلاة والسلام في أحاديثه لجميع الناس والتي هي إخبار بغيوب لا يعلمها إلا الله علام الغيوب، ولا يبلغها إلا رسول من عنده سبحانه. وأما الوعد بالنعيم في الجنة بعد الموت للبار المحسن للوالدين، والوعيد بالعذاب في النار للمسيء إليهما فهي حقيقة سيلقاها الإنسان لا محالة بعد موته، نسأل الله لكل مسلم ومسلمة أن يرزقهما بر والديهما، آمين. وقد أكرم الله سبحانه المرأة في الإسلام فلم يأمرها بالجهاد، وهو الخروج لقتال الكفار مع الرجال لما فيه من ترويع لا تستطيع أن تتحمله، ولما فيه من تعريضها للأسر فتكون بأيدي من يهتكون عرضها ويدوسون كرامتها ، ولما فيه من تعريضها وتعريض المسلمين المجاهدين للفتنة الجنسية التي هي أعظم سبب للهزيمة. (254 )أخرجااه الطاابراني في الأوسااط 1002)، والحاااكم7259) و ااااهاااذا حااديث صااحيح الإسااناد ولم يخرجااا ، و ااااا الذهبي: بل سويد ضعيف، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (2039.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٣٠131 وهكذا حرم الإسلام عليها أن تعرض نفسها لأي وضع يترتب عليهانتهاك شرفها وكرامتها كالخلوة بالرجل الأجنبي كالسائق والخادم والطبيب والموظف في مكتبه أو صاحب المتجر أو المهنة، وهما مختفيان عن الأنظار، وكذا حرم عليها أن تسافر ولو في الطائرة مع الناس بدون محرم؛ لأنها تتعرض في المطار وفي الطائرة لرجل يُلس جوارها فيلاطفها بالكلام، أو يقدم لها خدمات وإن كان فاسقًا وهم الكثرة، ربما يحاول أن يمس يدها أو كتفها أو رجلها أثناء الرحلة وغفلة الناس ، أو يكون جميلاً فتفتتن به فتحصل - والعياذ بالله - الكارثة وترتبط بينهما العلاقة الجنسية المحرمة في الطائرة وبعدها بمعرفة كل منهما للآخر وعنوانه، فيحصل الاتصال المحرم والعلاقة المحرمة ولو بعد حين، ولهذا قال رسول الله : «لاَ يخَْلُوَن أَحَدُكُمْ باِمْرَأَ ة فَإِن الش يْطَانَ ثاَلِثـُهُمَا»،ولا يقولن من يسمح لحرمته بالخلوة بالأجنبي أو السفر وحدها بأنه واثق بها إلا مغفل ضعيف الغيرة أو عادمها. ولا يعني هذا عدم الثقة بالمرأة؛ ولكن خطر الفتنة الجنسية عام للجنسين فلا يُوز للرجل أن يعرض نفسه لفتنة النساء، كما أنه لا يُوز للمرأة أن تعرض نفسها للافتتان بالرجال. فهل آن لدعاة الإباحية والكفر أن يتوبوا إلى الله من الجريمة التي ينادون بها باسم حرية المرأة تقليدًا للغرب الذي انحل من كل فضيلة، وداس كرامة المرأة وشرفها وأولجها في المهن الشاقة خارج بيتها ، وعرضها لجميع المكاره وحَرَمَها وحَرَمَ الرجل وحرم الأطفال من السعادة التي ينعم بها المجتمع المسلم المتمسك بتعاليم الإسلام، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﭽ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﭼ [46.] ويقول سبحانه: ﭽ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ [8]، ولله در القائل: يـُقْضَى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسنًا ما ليس بالحسن(255) أمّا إنصاف الإسلام للمرأة في بقية الحقوق فقد جاء في ذروة العدل التي لم ولن يصل إ مستواها أي قانون إلى يوم القيامة. فقد كانت في الجاهلية قبل الإسلام محرومة من الميراث، وكذا في جميع الديانات الضالة بما فيها اليهودية والنصرانية لأنهما دينان قد حرفهما اليهود والنصارى. وكذا في المجتمعات الجاهلية الأخرى وإن كان شيء منها ينتمي إلى الإسلام – وإن وَر ثَ اليهود والنصارى البنت أو الابن (255 )تنسااب الأبيااات ليحاايى باان علااي باان نصااوح المعاارو بنااوعي والااد عطااائي صاااحب ( ياال الشااقائق) الأديااب الشاااعر المشهور، انظر: خلاصة الأثر في أعيال القرل الحادي عشر (3/229.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٣١132 مثلاً فإنهم يحرمون الأبوين غالبًا، بل يرميان من قبل أولادهما - والعياذ بالله - في دور العجزة إن وجدا أو أحدهما. بل إنهم لا يعترفون بهما ولا بحقهما، أما الأخ والأخت وكل قريب فإنه منبوذ لا يعترفون به في المجتمعات الغربية، ومن على شاكلتها من المجتمعات الأخرى، في حين أن الإسلام أوجب أن يوصل ك ل قريب، وأن يكرم، وأن يورث إذا لم يوجد من هو أقرب منه ممن يحجبه عن الميراث. ولكنه مع هذا فقد جاءت الوصية في القرآن العظيم بأن يوصِي من حضره الموت وهو صاحب مال لمن لا يرث بالمعروف، وجعل لصاحب المال الحق في أن يتصرف في ثلث ماله فأقل؛ فيوصي به للآخرين الذين لا يرثون، وفي أعمال البر التي ينتفع بها بعد موته. أمّا الغربيون فقد وصل بهم الجهل والحماقة والكفر إلى أن يوصي بعضهم بثروته لكلبه زيادة على قطيعته وحرمانه لقرابته إن كان يعرفهم ؛ والغالب أنهم لا يعرف بعضهم بعضا؛ لأن أكثرهم أولاد زنا والعياذ بالله؛ لعيشهم في مجتمعات كافرة ضالة تعبد المادة والمهنة وتُشَرِّع لها نظمها الإباحية باسم الديمقراطية والحرية الشخصية، وما يوجد في توريث الإسلام الأبناء والبنات والأخوة والأخوات الأشقاء من إعطاء الذكر ضعف الأنثى، فذلك عين العدالة والرحمة للجنسين؛ لأن الإسلام جعل الكدّ والكسب وتكاليف الحياة المالية للأسرة على الرجل أما المرأة فلم يكلفها بشيء من ذلك كما تقدم بيانه. ومن إكرام الإسلام للمرأة أنه أعفاها من الوظائف الخطيرة كرئاسة الدولة والقضاء للرجال ؛ لأن تلك الوظائف تحملها الهم وتصرفها عن وظائفها الطبيعية التي تسعد بها هي وز جها وأولادها؛ ولأن تلك الوظائف رجالية بحتة. وأكرم الإسلام المرأة بأن أعفاها من تحمل الشهادة لما يترتب عليها من طلب حضورها في المحاكم والدوائر؛ إلا فيما يتعلق بالمال والأمور الخاصة بالنساء كالكشف على البكارة وما تدعو الحاجة إليه كالكشف عن دواخل المرأة فإن الاعتبار في ذلك لشهادتها هي لا لشهادة الرجل. ولم يُعل الإسلام للرجل النظر إلى عورة المرأة إلا في حالات الضرورة كالإنقاذ والعلاج الضروري الذي لا يوجد طبيبة تقوم به، وإني لآمل من أهل الغيرة لدين الإسلام أن يضموا هذه التكملة لما تقدم في هذا الكتاب المبارك من حقوق الوالدين وحقوق المرأة في الإسلام، فيجعلوها وغيرها من المواضيع الهامة الأخرى في رسائل مستقلة تترجم إلى ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٣٢133 اللغات الأخرى ليعم نفعها، إن شاء الله تعالى. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٣٣134 من أحكام زيارة مسجد الن 394) المسألة الأولى: تشرع زيارة مسجد الرسول والصلاة فيه من أي مسافة كانت إذا تيسر ذلك للمسلم لقوله : «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلىَ ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ ي هَذَا وَمَسْجِدِ الحَْرَامِ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى »(256). 395) المسألة الثانية: أن مشروعيتها مستحبة وليست فرضًا 396) المسألة الثالثة: أنه لا علاقة لها بالحج، ولكنها في أي وقت كان، وما يروى من أحاديث تربطها بالحج كحديث « :من حج ولم يزرني فقد جفا»(257)، وكحديث: «من زارني وزار أبي إبراهيم عام واحد وجبت له شفاعتي»(258) فهي جميعها موضوعة ولا أصل لها كما بين ذلك حفاظ الحديث، أمّا كثرة من يزور من الحجاج بعد الحج أو قبله فذلك ؛ لأن زيارتها مع الحج أيسر لمشقة الزيارة المستقلة من بلدانهم وكثرة تكاليفها. 397) المسألة الرابعة: دل الحديث المتقدم وغيره على أن السفر إلى أي مكان (سوى المساجد الثلاثة) من أجل عبادة الله تعالى فيه والتقرب إليه سبحانه بزيارته بدعة ولا يُوز، وأنه ليس قربة، بل هو بعد عن الله سبحانه لمخالفة الزائر لنهي النبي عن ذلك حتى ولو كان المكان المزور مسجدًا. 398) المسألة الخامسة: وأعظم في الابتداع والإ ثم إذا كان السفر لزيارة القبور والمشاهد فإن كان من أجل زيارتها الزيارة الشرعية المشروعة للحاضر فهي بدعة لا تجوز لمن يشد لها الرحل وصاحبها آثم، وإن كانت الزيارة من أجل الطواف به ا والاستغاثة بأهلها وطلب الحاجات منهم حتى وإن كان النبي أو أحد أئمة آل البيت أو أحد الأولياء فإنها شرك أكبر وعبادة لغ، ونبي الله تعالى وآل بيته وأولياؤه بريئون منها وممن يفعلها كما تقدم بيان ذلك في المفاهيم السامية. (256) أخرجه البخاري 1995)، ومسلم3450) واللفظ له (257) كر العجلوني في كشف الخفا 2/320،366) ونقال عان الصاا اني وابانالجاوزي وةما ا: موضاوع ، و ااا الألبااني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (45): موضوع (258) كار العجلاوني في كشاف الخفااا 2/329) ونقال عان النااوويو ابان تيمياة وةماا: موضااوع ، و ااا الألبااني في سلساالة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (46): موضوع ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٣٤135 399) المسألة السادسة: المشروع ن أراد السفر إلى المدينة أن يقول: أسافر لزيارة مسجد الرسول . 400) المسألة السابعة: فإذا وصل إلى المسجد بدأ بصلاة تحية المسجد ثم يأتي إلى قبره فيقف تلقاء وجهه، ويسلم عليه ثم يسلم على صاحبيه ثم ينصرف ولا يزيد في السلام عليه على المشروع وهو: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، صلى الله عليك وعلى آلك وسلم تسليمًا، وإن زاد أشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة ونصحت للأمة وجاهدت في الله حق جهاده فهو حسن، وكان الصحابة لا يزيدون على السلام. وقد رأى علي زين العابدين رجلاً يقف عند فرجة على قبر الن ويطيل الوقوف ناداه: وقال: "ماذا تصنع يا هذا؟ قال: أسلم وأصلي على رسول الله ، فقال: لا تفعل، ولكن سلم وانصرف وصلّ عليه أينما كنت، فإني سمعت أبي عن جدي يقول: «حَيـْثُمَا كُنـْتُمْ فَصَلُّوا عَلَي فَإِن صَلاَتَكُمْ تـَبـْلُغُنيِ »(259) فأنت يا هذا ومن بالأندلس سواء"(260). 401) المسألة الثامنة: لا يشرع التمسح بالحجرة النبوية ولا بغيرها من الآثار ، بل إن ذلك من البدع المنهي عنها، وما يفعله الجهال من كتابة أوراق أو عقد الأسلاك والخرق و إلقائها في الحجرة أو في أحد المقابر كل ذلك من أعمال الجاهلية والوثنيين المشركين يُب على المسلم أن يبتعد عن ذلك وأن يتعلق بالله وحده ويتوكل عليه وحده ويسأله وحده ، قال : «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللّ َ، وَإِذَا اسْتـَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ باِللّ ِ »(261)، وفي القرآن الكريم الآيات الكثيرة التي يأمر الله سبحانه عباده فيها بسؤاله وحده واعتقاد النفع والضر فيه وحده والتوكل عليه وحده، ويبين فيها سبحانه أن صرف شيء من ذلك لغيره شرك به سبحانه وأنه بريء منه ورسلَه وعبادَه الصالحين، قال تعالى: ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ [الجن18.] وقال تعا : ﭽ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﭼ [ 110.] وقال تعا: ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ [60 .] (259) أخرجه أحمد 8790)، وأبو داود (2042)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7226.) (260 )والقصة في مصنفابن أو شيبة (7542،7543)، و كرها ابن تيمية في ا تضاء الصراط المستقيم (ص 322) عن سعيد بن منصور، والألباني في تحذير الساجد (ص 85.) (261) أخرجه الترمذي 2516)، وصححه الألباني في صحيح اامع (7957.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٣٥136 وقال تعا: ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﭼ [194 .] وقال تعا: ﭽ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭼ [23 .] وقال تعا: ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ [13-14 .] وما يروى من أخبار حول موضوع التمسح بالأحجار والآثار (سوى الحجر الأسود) جميعها موضوعة مكذوبة على رسول الله وضعها المشركون في كتبهم وعلموها للعوام مثل : (من حسن ظنه في حجر نفعه). 402) المسألة التاسعة: لا يُوز رفع الصوت بالسلام على رسول الله بل يُب التأدب معه، ولا يُوز استدبار القبلة في حال الدعاء واستقبال القبر بل يُب على الداعي أن يستقبل القبلة. 403) المسألة العاشرة: يُتهد الزائر في أن يصلي الفرائض في المسجد النبوي ويكثر فيه من النوافل وخاصة في الروضة الشريفة رجاء أن يكتب الله سبحانه له بكل صلاة ألف صلاة ؛ كما ثبت ذلك عنه حيث قال: «صَلاَةر فيِ مَسْجِدِي هَذَا خَيرْر مِنْ أَلْفِ صَلاَة فِيمَا سِ وَاهُ إِلا الْمَسْجِدَ الحَْرَامَ »(262) وجاء «والصلاةبيت المقدس بخمسمئة صلاة»(263). 404) المسألة الحادي ة عشر ة: يشرع لمن وصل المدينة أن يزور أهل البقيع وشهداء أحد الزيارة الشرعية، وهي التي لا يزيد الزائر فيها على السلام عليهم والدعاء لهم ويتذكر بتلك الزيارة الآخرة، ومما ورد في صفة السلام والدعاء لمن زار قبور المسلمين أن يقول: «الس لاَمُ عَلَى أَهْلِ الدِّياَرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَيـَرْحَمُ اللّ ُ الْمُسْتـَقْدِمِ ينَ مِن ا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ وَإِنا إِنْ شَاءَ اللّ ُ بِكُمْ لَلاَحِقُونَ »(264)، «الل هُم لاَ تحَْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلاَ تـَفْتِن ا بـَعْدَهُمْ » (265)، وإن كانوا أهل البقيع (262) أخرجه البخاري 1190)، ومسلم1394). (263 )أخرجااااه البيهقااااي في الساااانن الصااااغرى 2/31)، والباااازار في مسااااند 2/118) وضااااعفه الألباااااني في ضااااعيف الجااااامع (3521.) (264) أخرجه مسلم 497). (265) أخرجه أحمد (24469)، وابن ماجة1546)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع0337.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٣٦137 وشهداء أحد زاد بذكر أمهات المؤمنين وآل بيت رسول الله وصحبه ودعا لهم. 405) المسألة الثانية عشرة: تسن زيارة مسجد قباء والصلاة فيه تأسيًا برسول الله ، فقد كَانَ يأَْتِيهِ كُل سَبْت (266)، ويقول : «الص لاَةُ فيِ مَسْجِدِ قـُبَاء كَعُمْرَة »(267). 406) المسألة الثالثة عشرة: أما غير مسجد قباء ومقبرة البقيع وشهداء أحد فلا تشرع زيارته، لا المساجد السبعة ولا غيرها من الأماكن؛ لأنها جميعًا من مبتدعات الخرافيين الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، وكل ما يروونه في فضلها فهو كذب لا أصل له. 407) المسألة الرابعة عشرة: أُذَكِّر كل أخ لي في الإسلام ذكرًا أو أنثى بما تقدم ذكره من أنواع زيارة القبور الثلاثة الآتي ذكرها ؛ ليجتهدوا في أن يزور الزيارة الشرعية ويحذروا ما سواها. النوع الأول: الزيارة الشرعية المأمور بها وهي التي يقصد منها الزائر ثلاثة أمور: الأول: نفع نفسه بتذكر الآخرة ، وهذا من دواعي الاستعداد لما بعد الموت بمحاسبة النفس ولز وم تقوى الله تعالى لقوله : «كُنْتُ نهََيـْتُكُمْ عَنْ زِياَرَةِ الْقُبُورِ فـَزُورُوهَا فَإِنه َا تُذَكِّرُكُمْ الآْخِرَةَ »(268). الثاني: نفع إخوانه الأموات من المسلمين بالدعاء لهم؛ لأن الميت قد انقطع عمله فهو ينتفع بدعاء الحي، ويفرح به، ويؤجر الداعي بدعائه لإخوانه المسلمين. الثالث: أن لا يزيد على السلام على الأموات والدعاء لهم بما تقدم ذكره ونحوه من الدعاء المشروع. النوع الثاني من الزيارة: الزيارة البدعية المحرمة التي يأثم بها الزائر ولا يؤجر ، وهي التي يقصد منها: التبرك بالأموات والتمسح بقبورهم أو الاستشفاء بترابها ودعاء الله لنفسه عندهم ظنًا منه أن ذلك موضع إجابة. النوع الثالث: الزيارة الشركية التي يكفر من فعلها ولا يعتبر مسلمًا ، وهي: التي يقصد بها الزائر دعاء الأموات وطلب الحاجات منهم والطواف بقبورهم، أو يأتي إليهم بالنذور التي ينذرها لهم، (266) أخرجه البخاري ( 1191) ومسلم1399.) (267) أخرجااه الترمااذي 324)، واباان ماجااة1411)، و اااا الترمااذي: حااديث أساايد حااديث حساان ريااب ، وصااححه الألباني في صحيح الجامع (3872.) (268) أخرجه مسلم 977) وأحمد1235) واللفظ له. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٣٧138 أو يذبح على أعتاب قبورهم أو يعتقد فيهم أو في من يعتقد فيه الولاية أنه ينفع ويضر ويعلم الغيب ويدبر الأمور، كما هي حال كثير من الضالين المشركين رغم نطقهم بالشهادتين وصلاتهم وصيامهم وحجهم، نسأل الله لنا ولهم الهداية. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٣٨