97 من أحكام المناسك المتفرقة فيما يلي أذكر جملة من أحكام المناسك المهمة لما فيها من زيادة الفائدة، أو تأكيدها وأكثرها ورد في فتاوى الحج لشيخ الإسلام ابن تيمية، ومنسك العلامة الشيخ عبد الله بن جاسر (مفيد الأنام) وأضواء البيان للعلامة محمد الشنقيطي، والشرح الممتع على زاد المستقنع للعلامة الشيخ محمد بن عثيمين تعالى وغيرهم وما بدا لي إضافته أذكره بعد كلمة: (قلت) في ثنايا ما أنقله من الكتب المذكورة: جاء في فتاوى شيخ الإسلام(121): 255) المسألة الأولى: النية شرط لصحة الحج والعمرة كما أنها شرط لصحة جميع العبادات ، فلو أن إنساناً خرج مع الحجاج للخدمة ونحو ذلك حتى انتهى الحج لكنه لم ينو الحج فإنه لا حج له ؛ حتى لو لبس لباس الإحرام، وفعل ما يفعله الحجاج وعليه الحج باق أي (الفريضة) إذا لم يسبق أن حجها(122) . 256) المسألة الثانية: قلت: لو نوى عامل أو شرطي الحج وأحرم به وأدىيع المناسك بنية خالصة لله تعالى في معية من هو بصحبتهم، ويعمل معهم ولكنه لم يلبس لباس الإحرام ولم يتجنب من محظورات الإحرام إلا الجماع وقتل الصيد، وذلك لمنعه من قبل من هو بخدمتهم فإن حجه صحيح، وعليه فدية لبس المخيط ونحوه مما تلزم فيه الفدية أما ترك المبيت بم نى لاشتغاله بالواجب المكلف به فلا شيء عليه؛ لأن حكمه حكم السقاة والرعاة، والله أعلم. 257) المسألة الثالثة: الصحيح أن طواف الوداع ليس من واجبات الحج ، ولذا فإنه لا يُب على من كان أهله حاضري المسجد الحرام؛ ولا من أراد الجلوس بمكة من الحجاج الأُفقيين، وإنما هو واجب على الأُفقي إذا أراد مغادرة مكة(123) . (121) مجماوع الفتاااوى، المؤلااف : أحمااد باان عبااد الحلاايم اباان تيميااة الحااراني، المحقااق : أنااور الباااز - عااامر الجااز ار، الناشاار : دار الوفاء، الطبعة : الثالثة ، 1426 ها2005 م (122) مجموع الفتاوى 26/22.) (123) مجموع الفتاوى 14/45.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩٧98 258) المسألة الرابعة: الواجب إذا تركه الحاج والمعتمر من غير تفريط لا دم عليه (124) . 259) المسألة الخامسة: ليس على أهل مكة عمرة على الصحيح؛ لأن عمرتهم الطواف بالبيت وبهذا قال ابن عباس وعطاء بن أبي رباح، وطاوس(125). 260) المسألة السادسة: قلت: وتصح عمرة المكي إذا خرج وأحرم بها من الحل لما تقدم بيانه في قصة اعتمار عائشة . 261) المسألة السابعة: المعضوب: هو الذي يعجز عن الوصول إلى مكة(126)، قلت: لمرض دائم أو إعاقة مانعة، فهذا يستنيب من يحج عنه، وليس بمعضوب من يستطيع الوصول إلى مكة ويتيسر حمله في المطاف والمسعى ويُرمي عنه، فهذا يُب أن يحج بنفسه إذا كان له مرافق يخدمه ويُد نفقته ونفقة مرافقه. 262) المسألة الثامنة: قلت: وهكذا يُب الحج على كل من يستطيع الوصول إلى مكة ولو كان به عذر شرعي دائم يمنعه الطهارة، كسلس البول واستطلاق الريح والاستحاضة فهذا يغتسل أو يتوضأ عندما يريد الطواف، وتتحفظ المستحاضة وكذا من به سلس البول ولا يضره ما خرج منه أثناء طوافه. 263) المسألة التاسعة: وقلت: أما الحائض والنفساء فإنهما تغتسلان أو تتوضآن وتفعلان كل ما يفعله الحجاج والعُمار غير أن لا تطوفا بالبيت حتى تطهرا، وإذا لم يمكن انتظارهما لعذر شرعي فإنهما تتنظفان وتغتسلان أو تتوضآن وتتحفظان وتطوفان وطوافهما صحيح، وهذا ما أفتى به شيخ الإسلام ومن و افقه من المتقدمين ومن المعاصرين، وعلى رأسهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين تعا 264) المسألة العاشرة: كل واجب يسقط بالعجز عنه ، وكل محظور يعفى عنه بالنسيان أو الخطأ أو الإكراه(127) . 265) المسألة الحادية عشر ة: من حج حال ما وجب عليه الحج ولم يفرط لكنه مات في الطريق وجب (124) مجموع الفتاوى 26/240.) (125) مجموع الفتاوى 26/257.) (126) مجموع الفتاوى 26/263.) (127) مجموع الفتاوى 26/238.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩٨99 أجره على الله سبحانه؛ لأنه مات غير عاص لله تعالى، وله أجر نيته ولا يلزم الحج عنه(128) . 266) المسألة الثانية عشر ة: أما من وجب عليه الحج، ولكنه فرط بالتأخير من غير عذر شرعي، ثم خرج إلى الحج فمات في الطريق فله أجر ما فعله ، ولا يسقط عنه الفرض بل الحج باق في ذمته، ويحَُجُّ عنه من حيث بلغ أو من بلده فيما بعد(129) . 267) المسألة الثالثة عشر ة: لو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج جاز بلا نزاع (130) . 268) المسألة الرابع ة عشر ة: قلت: وهذا ، أي: إدخال الحج على العمرة يشرع لمن أحرم بالعمرة متمتعًا بها إلى الحج لكن حصل له مانع من أداء العمرة قبل الحج ، كالحيض والنفاس وكالحبس أو المرض للرجل فإنه يدخل الحج على العمرة ، ويقول: اللهم لبيك عمرة وحجًا فيصير قارناً ، ولو لم يسق الهدي، ويكفيه طواف واحد وسعي واحد لحجه وعمرته لقوله : «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فيِ الحَْجِّ إِلىَ يـَوْمِ الْقِيَامَةِ »(131)، أما من أحرم بالعمرة ولديه وقت لأدائها فالسنة أن يؤديها ويتمتع. 269) المسألة الخامسة عشر ة: لو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم يُز عند الجمهور(132) . 270) المسألة السادسة عشر ة: قلت: والمشروع لمن أحرم بالحج أن يُعله عمرة ، ويحل ليتمتع ثم يحرم بالحج كما أمر النبي أصحابه بذلك. 271) المسألة السابعة عشر ة: لو أراد المفرد بالحج أن يفسخ الحج إلى العمرة ولا يحج لم يُز له ذلك، إلا المحصر فإنه يتحلل بعمرة، وكذا من فاته الحج يتحلل بعمرة (133) . 272) المسألة الثامنة عشر ة: من سافر إلى مكة في غير أشهر الحج، واعتمر ورجع إلى بلده ، أو بقي في مكة فإن الأفضل في حقه الإفراد عند الأئمة الأربعة(134)، وهو الأرجح 273) المسألة التاسعة عشر ة: التلفظ بالنية، كقول المحرم: اللهم إني نويت كذا بدعة كالتلفظ بها عند (128) مجموع الفتاوى 26/21.) (129) مجموع الفتاوى 26/21.) (130) مجموع الفتاوى 26/57.) (131) أخرجه مسلم 1218.) (132) مجموع الفتاوى 26/57.) (133) مجموع الفتاوى 26/95.) (134) مجموع الفتاوى 26/101.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩٩100 إرادة الصلاة، إنما المشروع أن يلبي بما نوى كما فعل الن ، فيقول: اللهم لبيك عمرة أو لبيك عمرة وحجًا بحسب ما نوى(135) . 274) المسألة العشرون: معنى الإهلال بالحج أو العمرة: رفع الصوت بالتلبية بما نواه من أحدهما، كقوله: اللهم لبيك حجًا أو لبيك عمرة(136) . 275) المسألة الحادي والعشرون: يُوز للمحرم أن يحتجم، وإذا أخذ شيئًا من شعر رأسه من أجل الحجامة جاز ولا شيء عليه لما ثبت في الصحيحين أن النبي احتجم وهو محرم(137). 276) المسألة الثانية والعشرون: ليس في الدنيا حرم سوىالمسجد الحرام، ومسجد النبي ، أما بيت المقدس فلا يُسمى حرمًا، ووادي (وج) قيل : إنه حرم، وعند الجمهور: ليس بحرم(138) . 277) المسألة الثالثة والعشرون: وللمحرم سواء كان في الحرم أو خارج الحرم أن يقتل ما يؤذي كالكلب العقور والحية والعقرب والفأر ة والوزغ والحدأة ، وله رد الصائل عليه أو على أهله أو ماله آدميًا أو غيره حتى لو لم يندفع إلا بالقتال قاتله، وإن قتله فلا شيء عليه لقوله : «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فـَهُوَ شَهِيدر وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فـَهُوَ شَهِيدر وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فـَهُوَ شَهِيدر وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فـَهُوَ شَهِيدر »(139).(140) 278) المسألة الرابعة والعشرون: يُب على كل مسلم حاج أو غير حاج أن يُتنب كل ما فيه مخالفة لأنظمة المرور؛ لأن النظام الذي لا يخالف شرع الله مشروع إذا كان فيه مصلحة للمسلمين ، وكل ما فيه إساءة للآخرين في مكة وغيرها. 279) المسألةالخامسة والعشرون: للحاج والمعتمر دخول المسجد الحرام من أي الأبواب، والأفضل أن يدخل من باب بني شيبة لمقابلته للكعبة، كما دخل النبي وهو الآن غير موجود وموقعه على يسار الواقف خلف المقام(141) . (135) مجموع الفتاوى 26/105.) (136) مجموع الفتاوى 22/222.) (137) مجموع الفتاوى (26/116.) (138) مجموع الفتاوى 26/117.) (139) أخرجه أحمد 1652)، وأبو داود4772)، والترمذي1421)،وصححه الألباني في صحيح الجامع (6445.) (140) مجموع الفتاوى 26/118.) (141) مجموع الفتاوى 26/119.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠٠101 قلت: ودخول الناس من باب السلام؛ لأنه المؤدي لباب بني شيبة، ويمشي نحو اليسار حتى يحاذي الحجر الأسود ليبدأ الطواف. 280) المسألة السادسة والعشرون: وليس لدخول المسجد الحرام ولا مسجد الرسول دعاء مخصوص، وإنما يقدم رجله اليمنى ويقول الدعاء الوارد عند دخول أي مسجد. 281) المسألة السابعة والعشرون: ذكر ابن جرير أن النبي إذا رأى البيت رفع يديه وقال: «الل هُم زِدْ هَذَا الْبـَيْتَ تَ شْرِيفًا وَتـَعْظِيمًا، وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً، وَزِدْ مَنْ شَر فَهُ وَكَر مَهُ ممِ نْ حَج هُ أَوِ اعْتَمَرَ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتـَعْظِيمًا وَبِرًّا»(142).(143) 282) المسألة الثامنة والعشرون: إذا دخل الحاج أو المعتمر المسجد بدأ بالطواف فهو تحية المسجد الحرام، أما من دخله للصلاة أو الجلوس فيه؛ فإنه يصلى التحية ثم يُلس(144) . 283) المسألة التاسع ة والعشرون: لا يُستلم من الأركان إلا الركنين الأسود واليماني ، ولا يقبل إلا الحجر الأسود، ولا يُوز تقبيل شيء من الآثار في مكة أو المدينة أو صخرة بيت المقدس، أو غير ذلك ولا استلامه، بل إن فعل ذلك من البدع (145) . 284) المسألة الثلاثون: لا يُوز الطواف بشيء غير الكعبة فمن فعل ذلك فهو مبتدع ضال كمن يطوفون بالقبور، ولو كان قبر النبي ، ومن اقترن بطوافه بالقبر الاستغاثة بصاحبه وطلب الحاجات منه فهو مشرك كافر ؛ لأنه صرف أعظم العبادة لغير الله، وهو الدعاء(146) . 285) المسألة الحادية والثلاثون: لا تشترط الطهارة للطواف بالبيت عند أبي حنيفة، وابن حزم، وفي رواية للإمام أحمد بن حنبل(147) . 286) المسألة الثانية والثلاثون: قلت: إن الجمهور يشترطون الطهارة للطواف بالبيت للحائض وغيرها، ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية قرر في بحثه المستفيض الذي تقدم ذكر خلاصته أن (142) أخرجه البيهقي في سننه 5/73)، وابن أو شيبة في المصنف(6/81) و اا الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (4215): موضوع (143) مجموع الفتاوى 26/120.) (144) مجموع الفتاوى 26/120.) (145) مجموع الفتاوى 26/121.) (146) مجموع الفتاوى 26/121.) (147) مجموع الفتاوى 26/124.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠١102 الحائض إذا لم تستطع البقاء حتى تطهر لعذر شرعي فإنها تغتسل وتتنظف وتستثفر بحفاظه وتطوف، وطوافها صحيح ولا شيء عليها. 287) المسألة الثالثة والثلاثون: وللمسلم أن يطوف في نعاله ويصلى فيها في الحرم وغيره، لأن النبي كان يصلى في نعليه، وقال: «خَالِفُوا الْيـَهُودَ فَإِنه ُمْ لاَ يُصَلُّونَ فىِ نِعَالهِِمْ وَلاَ خِفَافِهِمْ »(148)، وقال: «فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلىَ الْمَسْجِدِ فـَلْيـَنْظُرْ فيِ نـَعْلَيْهِ فَإِنْ رَأَى فِيهِمَا قَذَرًا أَوْ قَالَ أَذًى فـَلْيَمْسَحْهُمَا وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا »(149).(150) 288) المسألةالرابعة والثلاثون: قلت: إنه في زماننا هذا فرشت المساجد بالسجاد، وصار من المستنكر الدخول إليها في النعال فلا ينبغي الدخول فيها منعًا لما يحصل من الفتنة والخلاف ، ولو كانت طاهرة، ومن القواعد الشرعية قاعدة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)، ومع هذا فإنه يُب البيان للناس حتى لا تترك السنة بالقول وهو أن النبي أمر بالصلاة فيها، وبالفعل، وهو الصلاة فيها في البرية، وفي المسجد الذي لا يحصل فيه بسبب الصلاة فيها خلاف وفتنة. 289) المسألةالخامسة والثلاثون: قول: «الط وَافُ باِلْبـَيْتِ صَلاةر »(151)، لم يثبت عن النبي وإنما هو ثابت من كلام ابن عباس ، وإذا صح عن الن فليس المراد به أنه كالصلاة في اشتراط الطهارة وغيرها من الأحكام؛ لأنه لا يُب فيه ما يُب في الصلاة من أركان وواجبات إجماعًا ويصح فيه ما تبطل به الصلاة إجماعًا كالكلام وعدم استقبال القبل ة والأكل والشرب وغير ذلك. فهذا القول مثل قوله : «إِذَا تـَوَض أَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثمُ خَرَجَ عَامِدًا إِلىَ الْمَسْجِدِ فَلاَ يُشَبِّكَن يَدَيْهِ فَإِن هُ فيِ صَلاَة »(152). ومثل قوله : «لاَ يـَزَالُ الْعَبْدُ فيِ صَلاَة مَا كَانَ فيِ الْمَسْجِدِ يـَنـْتَظِرُ الص لاَةَ مَا لمَْ يحُْدِثْ »(153)، (148) أخرجه أبو داود 652)، وصححه الألباني في صحيحالجامع (3210.) (149) أخرجه أحمد 11895)، وأبو داود650)، وصححه الألباني في صحيح الجامع461.) (150) مجموع الفتاوى 26/124.) (151) أخرجااااه أحمااااد 16663)، والترمااااذي960)، والنسااااائي2922)، والاااادارمي 1847)، واباااان خزلااااة2739 ) واختلف في و فه ورفعه، ورجح الألباني رفعه الإرواء (121.) (152) أخرجه أحمد 18128)، وأبو داود562)، وصححه الألباني في صحيح الجامع442.) (153) أخرجه البخاري 176.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠٢103 ونحو ذلك(154). 290) المسألة السادسة والثلاثون: لما صلى الن بمنى صلى معه الحجاج، ومعهم أهل مكة ولم يقل لهم: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر، كما قال لهم لما كان بالأبطح ولم يحدد السفر بمسافة ولا زمان ولم يكن بمنى أحد ساكنًا في زمنه ولهذا قال: «مِنىً مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ » (155)، ولو وجد فيه سكان لغير مصلحة المسلمين فهم مغتصبون ولا يـُغَيرِّ وجودهم حكمًا شرعيًا، أما من يسكنهم ولي الأمر لمصلحة المسلمين فَسُكْنَاهُم جائز ة، وحكم منى من حيث القصر وغيره باق. 291) المسألة السابعة والثلاثون: اختلف في الصحابة المتمتعين مع النبي ، هل سعوا بعد الحج بعد طواف الإفاضة أم أنهم اكتفوا بسعيهم الأول فاكتفوا به لعمرتهم وحجهم؟ فقيل: إنهم سعوا بعد الإفاضة، وقيل: لم يسعوا، وهذا هو الذي ثبت في صحيح مسلم عن جابر قال: لم يطف النبي وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا طوافه الأول (156)، وقد روي في حديث عائشة أنهم طافوا مرتين(157)، لكن هذه الزيادة قيل: إنها من قول الزُّهري، لا من قول عائشة، والأظهر ما في حديث جابر ويؤيده قوله : «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فيِ الحَْجِّ إِلىَ يـَوْمِ الْقِيَامَةِ »(158)، فالمتمتع من حين أحرم بالعمرة دخل بالحج لكنه فصل بتحلل ليكون أيسر على الحجاج، وأحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة(159)، والقول بالسعي الواحد هو الراجح عند أحمد، وهو مذهب الشافعي، ومالك وأبي حنيفة، بل قالوا: إن العمرة لا تجب إلا بالشروع فيها لقوله تعالى : ﭽﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ [196 .] 292) المسألة الثامنة والثلاثون: لم يدخل النبي الكعبة إلا عام الفتح، ومن دخلها يستحب له أن يصلي فيها ويكبر الله ويدعوه ويذكره ، فإذا دخل مع الباب تقدم حتى يصير بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع والباب خلفه ، فذلك المكان الذي صلى فيه ، والحِجْر أكثره في البيت من حيث (154) مجموع الفتاوى 26/126.) (155) مجموع الفتاوى 26/131.) (156) أخرجه مسلم 1215)، وأبو داود1895) واللفظ له (157) أخرجه مسلم (1211) بلفظ«فطا الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة حلوا طافوا طوافا لخر بعاد أل رجعوا من منى لحجهم وأما الذين كانوا جْعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا » (158) أخرجه مسلم (1218). (159) مجموع الفتاوى 26/139.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠٣104 ينحني حائطه فمن دخله فهو كمن دخل الكعبة (160). 293) المسألةالتاسعة والثلاثون: تؤمر الحائض والنفساء بالاغتسال عند الإحرام لعمرة أو حج للنظافة والطهارة، (يعني: طهارة الجسم والملابس لا الطهارة التي تصح بها الصلاة)، ليس ذلك على سبيل الوجوب؛ لأنه يصح الإحرام بدون طهارة حتى للرجال ، كما أمر النبي أسماء بنت عميس، لما ولدت محمد بن أبي بكر بذلك(161)، وكما أمر عائشة لما حاضت بِسَرِفْ أن تغتسل وتفعل ما يفعله الحاج (162)، وكان يأمر النساء بذلك، فيستحب ذلك للحائض التي اضطرت لطواف الإفاضة لعدم تمكنها من البقاء حتى تطهر(163) . 294) المسألة الأربعون: من القواعد الشرعية أن الحُج ة: النص وا جماع ، ودليل مستنبط من ذلك، أي: من النص أو الإجماع الذي تقررت مقدماته بالأدلة الشرعية لا بأقوال بعض العلماء ، فإن أقوال العلماء يحتج لها بالأدلة الشرعية ولا يحتج بها على الأدلة الشرعية. والمقلد لمذهب معين تربى عليه وهو لا يحسن الأدلة الشرعية لا يصح أن يتكلم في العلم بكلام العلماء، والشاهد على غيره لا يكون حاكمًا والعاقل المقلد يكون حاكيًا لا مفتيًا (164) . 295) المسألة الحادي ة والأربعون: الطهارة للطواف واجبة ، لا شرطًا عند أكثر العلماء كأبي حنيفة والرواية عن أحمد، فإذا طافت المرأة على غير طهارة بدون عذر شرعي أتمت وعليها دم عند أبي حنيفة وأحمد، وإن كانت على غير طهارة لعذر شرعي فلا شي ء عليها؛ لأن الواجب يسقط بالعجز عنه عند من يقول بالوجوب(165) . قلت: إلزامها بالدم إذا طافت على غير طهارة بدون عذر شرعي دليل عليه ، كما تقدم إيضاح ذلك. 296) المسألة الثانية والأربعون: المأمور به أمر وجوب، لا يسقط بالنسيان بل لابد من القضاء أو (160) مجموع الفتاوى (26/145.) (161) أخرجه مسلم 1218)، وأبو داود1905.) (162) أخرجه البخاري 305.) (163) مجموع الفتاوى 26/189.) (164) مجموع الفتاوى 26/202.) (165) مجموع الفتاوى 26/225.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠٤105 الكفارة إذا لم يمكن القضاء، وإنما المنهي عنه هو الذي يسقط بالنسيان والخطأ والإكراه(166) . 297) المسألة الثالثة والأربعون: رو ي عن الإمام أحمد أن من طاف طواف الزيارة (الإفاضة) على غير طهارة ناسيًا حتى يرجع فطوافه صحيح ولا شيء عليه ، وإن جامع بعد ذلك فحجه صحيح ولا شيء عليه(167) . 298) المسألة الرابعة والأربعون: هل يشترط للطواف شروط الصلاة؟ فيه قولان: الأول: تشترط، وهو مذهب مالك والشافعي ورواية عن أحمد، والثاني: لا تشترط وهو قول أكثر السلف ، وهو مذهب أبي حنيفة وغيره ورواية عن أحمد وهذا القول هو الصواب؛ لأن المشترطين ليس لهم حجة إلا قوله : «الط وَافُ باِ لْبـَيْتِ صَلاةر »(168)، وهذا لم يثبت عن النبي ، ولو ثبت فليس لهم فيه حجة كما تقدم من بيان مخالفة الطواف للصلاة في أكثر الأحكام إن لم يكن كلها الأمر الذي يعلم منه أنه ليس كالصلاة في اشتراط الطهارة (169). 299) المسألةالخامسة والأربعون: الأصول متفقة على أنه متى دار الأمر بين الإخلال بوقت العبادة والإخلال ببعض شروطها وأركانها كان الإخلال ببعض شروطها وأركانها أولى كالصلاة ، فإن المصلي لو أمكنه أن يصلي قبل وقت الصلاة (أي: في غير ما يصح جمعها جمع تقديم مع التي قبلها كالعصر مع الظهر ، والعشاء مع المغرب في حال إباحة الجمع) بطهارة وسترة مستقبلا القبلة مجتنبً ا النجاسة، ولم يمكنه ذلك في وقتها؛ فإنه يفعلها في وقتها المشروع وذلك بالكتاب والسنة والإجماع. وكذلك الوقوف بعرفة فإنه لا يُزي قبل وقته، أو بعد فوات وقته بالإجماع. ومثله طواف الإفاضة، فإنه لا يصح قبل وقته ولو مع الطهارة بالإجماع ، كما لو طافته المرأة في اليوم التاسع أو الثامن خوفًا من الحيض(170) . 300) المسألة السادسة والأربعون: فإذا تبين هذا فإن الحائض تفعل ما تقدر عليه في الطواف ويسقط (166) مجموع الفتاوى 26/231.) (167) مجموع الفتاوى 26/207-208.) (168) أخرجااااه أحمااااد 16663)،والترمااااذي (960)، والنسااااائي2922)، والاااادارمي 1847)، واباااان خزلااااة2739 ) واختلف في و فه ورفعه، ورجح الألباني رفعه في الإرواء 121.) (169) مجموع الفتاوى 26/211-212.) (170) مجموع الفتاوى 26/203.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠٥106 عنها ما عجزت عنه. وهذا هو الذي تدل عليه النصوص المتناولة لذلك. والأصول المشابهة له، وليس فيه مخالفة للأصول. ومعلوم من النصوص الشرعية وأصول الشريعة السمحة والإجماع أن المرأة لا تؤمر بالمقام بمكة مع العجز والضرر والخطر على نفسها وعرضها ودينها ومالها، ولا تؤمر بدوام الإحرام، ولا بالعود مع العجز وتكرار السفر وبقاء الضرر من غير تفريط منها، ولا يكفي التحلل ولا يسقط به الفرض. ولو فرض صحة اشتراط الطهارة للطواف مع الخلاف في ذلك فإنها شرط للصلاة بالإجماع ، ومع هذا فإن هذا الشرط يسقط عن المصلي عند العجز عنه، وكذا الستارة التي يستر بها عورته، وكذا استقبال القبلة ؛ فإن سقوطها عن الحائض التي لا تستطيع التأخر حتى تطهر من باب أولى(171) . 301) المسألة السابعة والأربعون: إذا تـَرَكَ الواجب من غير تفريط ولكنه عاجز فإنه يسقط ولا دم عليه، وكذا إن تركه ناسيًا أو جاهلاً أو مك رهًا(172) . 302) المسألة الثامنة والأربعون: من وقف بعرفات في اليوم التاسع أو في ليلة العاشر وهو لا يعلم أنها عرفات وهو محرم بالحج - فإن وقوفه صحيح على القول الصحيح؛ لقصة ابن مضرس(173) . (171) مجموع الفتاوى 26/233.) (172) مجموع الفتاوى 26/240.) (173) أخرجه أحمد (16253) وأبو داود1950)، والترمذي891)، ولفظه«عَنْ عارْوَةَ بْنا ماضَارِّاٍ َاااَ: أَتاَيْاتا النَّابيِ صَلَّى اللََّّا عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهاوَ بَِِمْعٍ فاَقالْتا: سَ رَساواَ اللََِّّ جِااْتااكَ مِانْ جَباَلَايْ طَايِّءٍ، أَتاْعَبْاتا ناَ فْسِاي، وَأَنْصَابْتا رَاحِلَاتيِ، وَاللََِّّ مَا تاَرَكْتا مِنْ جَبَلٍ إِلاَّ وَ اَفْتا عَلَيْهِ، فاَهَلْ ليِ مِنْ حَجٍّ فاَقَااَ: مَنْ شَهِدَ مَعَنَا هَذِ ِ الصَّلاَةَ -ياَعْلهِ صَلاَةَ الْفَجْرِ - بَِِمْعٍ، وَوَ َاافَ مَعَنَااا حَااتََّّ نافِاايضَ مِنْااها وَ َاادْ أَفَاااَِ اَبْاالَ َلِااكَ مِاانْ عَ رَفَاااتٍ لَاايْلاا أَوْ أََاااراا فاَقَاادْ هََّ حَج ااها وَ َضَااى تاَفَثَااها »وصااححه الألباني في الإرواء (1066.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠٦107 من أضواء البيان(174) 303) المسألة التاسع ة والأربعون: جاء في أضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي في تفسير سورة الحج: إذا زال عذر المسُتنيب وقد أدى النائب عنه ما استنابه فيه قبل انتهاء زمن العبادة كالرمي اختلف فيه العلماء ، والأحوط أن يعيد المستنيب فعل العبادة ما دام وقتها باق(175). 304) الخمسون: الحكمة في الطواف والسعي والوقوف بالمشاعر ورمي الجمار هو إقامة ذكر الله كما ثبت ذلك عن رسول الله . 305) المسألة الحادية والخمسون: الصحيح أنه لا ينعقد الإحرام بالحج إلا في ميقاته الزمني الذي وقته الله وهو شوال وذو القعدة والعشر الأول من ذي الحجة(176). 306) المسألة الثانية والخمسون: تزوج الن ميمونة وهو حلال(177)، وهو روايتها ومعها أبو رافع وهو في مسلم، ورواية ابن عباس بأنه تزوجها وهو محرم(178) وإن كانت في الصحيحين فإنها تقبل عند المحققين؛ لأن ابن عباس لم يبلغ وقت تحمله الحديث، ولأن أبا رافع(179) هو الرسول الذي أرسله النبي إلى ميمونة يخطبها فهو أعلم بحال الرسول في هذه الواقعة، وميمونة تؤيده في ذلك ورواية الاثنين مقدمة على رواية الواحد. 307) المسألة الثالثة والخمسون: تجوز الرجعة للمحرم عند أكثر أهل العلم (180). 308) المسألة الرابعة والخمسون: قلت: يتأكد جواز الرجعة إذا خاف خروجها من العدة بشرط : الأول: أن لا يكون مضارًا. (174) أضواء البيال في إيضاح القرلل بالقرلل، المؤلف: مد الأماين بان ماد المختاار بان عباد القاادر الجكا الشانقيطي، الناشر: دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع بيروت – لبنال، الطبعة: 1415 ها- 1995 ما (175) أضواء البيال4/474.) (176) انظر: أضواء البيال4/481.) (177) أخرجه مسلم 1411.) (178) أخرجه البخاري 5114)، ومسلم1410.) (179) أخرجه أحمد 27241)، والترمذي841)، ولفظه «تاَزَوَّجَ مَيْماونَةَ حَلاَلاا وَبَنىَ بهَِا حَلاَلاا وَكانْاتا الرَّسااواَ باَياْناَهامَاا » وصححه الألباني في صحيح الترمذي. (180) أضواء البيال5/27.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠٧108 الثاني: أن لا تكون تطالب بالخلع لكراهتها للبقاء معه 309) المسألةالخامسة والخمسون: وقلت: إن الذين لا يُوزون الرجعة قاسوها على النكاح ، وهو قياس مع الفارق؛ لأن الرجعة إبقاء لنكاح قد انعقد ، وليس فيها خطبة ولا عقد. 310) المسألة السادسة والخمسون: ستر المحرم وجهه إذا احتاج لذلك عند النوم ونحوه أو شيئًا من رأسه أجازه بعض أهل العلم، والأحوط تجنب ذلك؛ وإن كان لضرورة كشدة برد ونحوه فلا حرج إن شاء الله. 311) المسألة السابعة والخمسون: كل دم وجب بمحظور كاللبس والطيب وتقليم الأظافر يقاس على فدية الأذى عند الأئمة الأربعة، وهو: التخيير بين الذبح والصيام والإطعام(181). والراجح: أن هذه الفدية إنما تجب على المتعمد العالم بالحكم؛ أما الجاهل والناسي فلا شيء عليه كما تقدم بيان ذلك في محظورات الإحرام. 312) المسألة الثامنة والخمسون: كل ما لم يثبت من هذه المذكورات من صيام ودم لا يُب ؛ لأن كل ما سكت عنه الوحي فهو عفو، والله أعلم(182). 313) المسألة التاسعة والخمسون: إشعار الهدي بجرح سنام الناقة سن ة، وليس مثله لما فيه من مصلحة إظهار هذه الشعيرة وتعظيمها. وذلك مثل خصال الفطرة كالختان والحجامة والكي والوسم، والإشعار بجرح السنام خاص بالإبل والتقليد للبقر والغنم ، والله أعلم. 314) الستون: إذا هلك هديه أو بعضه قبل وصوله مكة ذبح الذي عليه خطر الموت وصبغ خفافها في دمها، ويُعل الدم على صفحتها، ولا يأكل منها شيئًا هو ومن معه بل يتركها لمن مر بها يأكل منها، كما أرشد لذلك رسول الله كما في صحيح مسلم عن ابن عباس عن النبي (183) 315) المسألة الحادية والستون: من نذر أن يتصدق بجميع ماله يكفيه الثلث عند الجمهور، وكذا لو نذر أن يخرجه في سبيل الله سبحانه. قلت: وهو الصحيح. (181) أضواء البيال5/167.) (182) أضواء البيال5/169.) (183) أخرجه مسلم 1325 )وانظرأضواء البيال (5/178). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠٨109 316) المسألة الثانية والستون: من نذر أن يصلي في مسجد غير المساجد الثلاثة لا يصحإنفاذ نذره إذا كان لا يتم إلا بشد الرحال لحديث: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِ لىَ ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ »(184). (184) أخرجه البخاري 1995)، ومسلم3450). وانظرأضواء البيال (5/241). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠٩110 من مفيد الأنام: ومن مفيد الأنام للشيخ/ عبدالله بن عبد الرحمن بن جاسر :(185) 317) المسألة الثالثة والستون: عَرَفة من الحل وهي مشعر، وعُرَنَة من الحل وليست مشعرًا ، ومزدلفة ومنى جميعهما مشاعر (قلت: وهما من الحرم) ووادي محس ر من الحرم وليس مشعرًا. 318) المسألة الرابعة والستون: السُنة في الرمي يوم العيد بعد طلوع الشمس ، وللضعفة من النساء والعاجزين الذين يخشى عليهم من الزحام بعد نصف الليل ؛ أي: بعد أن يغيب القمر. وأجاز الشافعي وأحمد الرمي للقوي والعاجز جميعًا بعد نصف الليل. 319) المسألةالخامسة والستون: شرب ماء زمزم سنة، وهو بركة وشبع وشفاء ، ولعل عدم عُذوبته ليكون شربه تعبدًا لا تلذذًا كما قاله ابن عرفة للحافظ ابن حجر، ورواية: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ »(186)، ضعيفة رواها ابن ماجة وحسنها بعضهم، ورواية: «طَعَامُ طُعْم وَشِفَاءُ سُقْم »(187)، بدرجة حسن، وشربه قاعدًا لا قائمًا على الصحيح إلاّ لحاجة. وأما ما روي أن النبي شربه قائمًا(188) فإن معناه: قيام البع، أما هو فهو جالس عليه بعدما طاف عليه، ففي صحيح مسلم في فضائل أبي ذر قال[يعني رسول ] «مَتىَ كُنْتَ هَا هُنَا » .قَالَ: قـُلْتُ : قَدْ كُنْتُ هَا هُنَا مُنْذُ ثَلاَثِينَ بَينَْ لَيـْلَة وَيـَوْم قَالَ : «فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ » .قَالَ: قـُلْتُ : مَا كَانَ لىِ طَعَامر إِلا مَاءُ زَمْزَمَ . فَسَمِنْتُ حَتى تَكَس رَتْ عُكَنُ بَطْنىِ وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِى سُخْفَةَ جُوع قَالَ : «إِنه َا مُبَارَكَةر إِنه َا طَعَامُ طُعْم »(189)، وعن ابن عباس قال"سَقَيْتُ رَسُولَ اللّ ِ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمر قَالَ عَاصِمر فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ مَا كَانَ يـَوْمَئِذ إِلا عَلَى بَعِير " (190). 320) المسألة السادسة والستون: ما ذكره بعض المبتدعين في مناسكهم من مشروعية التبرك بأماكن وآثار منها مولد النبي بسوق الليل، ومولد علي (بضريبة) و(بيت خديُ ة) ، (185) مفيااد الأنام ونااور الظاالام في تحرياار الأحكااام لحااج بياات الله الحاارام ، المؤلااف: عبااد الله باان عبااد الاارحمن باان جاساار النجاادي ، الناشر: مكتبة النهضة المصرية، القاهرة ، الطبعة: الثانية، 1389 ها- 1969 م. (186) أخرجااه أحمااد 14892)، واباان ماجااة(3062) ، وضااعفه الساايوطي، والبوصاايري، وصااححه الألباااني في صااحيح الجااامع (5502.) (187 )أخرجه البيهقي 5/147)، وأصله في صحيح مسلم 2473). (188) أخرجه البخاري 1637)، ومسلم2027). (189) أخرجه مسلم 2473). (190) أخرجه البخاري 1637). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١١٠111 والمشهور بمولد السيدة (فاطمة (وغار حراء) في الجبل المسمى جبل النور، (ودار الأرقم التي عند الصفا ، (وكرباط عثمان )، (وغار ثور) في أسفل مكة، ودور الخلفاء الراشدين (ومولد عمر) وهو كهف في الجبل المسمى (جبل عمر )، ومساجد كثيرة بنيت بمكة والمدينة وغير ذلك من الأماكن في المشاعر وغيرها، والتي حاك حولها الخرافيون المشركون الأكاذيب، وزينوا للناس زيارتها والتبرك بها ابتغاء التكسُّب المحرم من ورائها، كل ذلك ضلال وشرك وبدع على المسلم أن يحذره ولا يُصدقه. 321) المسألة السابعة والستون: روى سعيد بن جبير قال: "الحصى قربان فما قُبل منه رفع وما لم يُقبل يبقى"(191). قال في المغني: إن ابن عباس قال"ما تقبل منها يرفع"(192). قلت: مثل هذا الخبر لا يُكذب؛ لأنه لا يخالف نصًا ولا يُُزم بصدقه إلا بدليل صحيح. 322) المسألة الثامنة والستون: وإن اضطرت الحائض إلى الطواف فطافت أجزأها ذلك على الصحيح من قول العلماء. 323) المسألة التاسعة والستون: ليس لمحرم رفض إحرامه، ولو رفضه لم يعتبر ولم يفسد بل يلزمه إتمامه إلا المحصر أو الذي أتم حجه(193). 324) السبعون: قال شيخ الإسلام: والقول بوجوب العمرة على أهل مكةقول ضعيف جدًا مخالف للسنة الثابتة(194). 325) المسألة الحادية والسبعون: فائدة: قال ابن القيم : سئل رسول أن يُبنىَ له بمنى بناءً يظله من الحر فقال: لا، «مِنىً مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ »(195)، قال: وفي هذا دليل على الاشتراك فيها ، وأن من سبق إلى مكان فهو أحق به حتى يرتحل عنه ولا يملكه بذلك. انتهى (196). ورواه عن عائشة أهل السنن، قال ابن القيم في الهدي: الحرم مشاعره كالصفا والمرو ة (191) كر ابن الجوزي في أحاديث الخلا (2/153.) (192) أخرجه البيهقي 5/128.) (193) مفيد الأنام(1/210.) (194) مفيد الأنام(1/5-6.) (195 )أخرجه أحمد 25582)،أبو داود (2019)، والترمذي 881)،وحسنه الألباني في صحيح الجامع ( 6620) . (196) مفيد الأنام(2/65.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١١١112 والمسعى ومنى وعرفة ومزدلفة لا يختص بها أحد دون أحد بل هي مشتركة بين الناس فهي مسجد من الله وقفه ووضعه لخلقه؛ ولهذا امتنع أن يبنى له بيت بمنى يظله من الحر وقال: «مِنىً مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ »(197). انتهى 326) المسألة الثانية والسبعون: أول من نصب الحدود للحرم أبونا إبراهيم، ثم حددت في عصور مختلفة بعد ذلك، قال في الإقناع وشرحه: وحد الحرم من طريق الطائف على عرفات من بطن نمر ة سبعة أميال عند طرف عرفة، وهذا التحديد يعتبر من الكعبة على الراجح، وفي أخبار مكة للأزرقي: أن جبريل نزل إلى إبراهيم لما سأل الله أن يريه المناسك فأراه حدود الحرم، وجاء إليه بالحجر الأسود فوضعه إبراهيم في موضعه بالركن – ومن جهة المدينة ثلاثة أميال (التنعيم) ومن جهة جدة عشرة أميال – فلا مجال للاجتهاد في وضع حدود الحرم، ومن جهة الجعرانة: تسعة أميال، ومن جهة اليمن سبعة أميال. 327) المسألة الثالثة والسبعون: وحدود حرم المدينة كما جاء في الحديث «مَا بَينَْ عَيرْ إِلىَ ثـَوْر »(198) وهو غير ثور مكة، وهو جبل صغير مدور خلف أحد(199)،وحرم المدينة ما بين لابتيها، أي الحرتين وهو بَريدُ في بَريد ، والبريد أربعة فراسخ والفرسخ أربعة أميال (وهو من عير إلى ثور) وعَيرْ جبل عند الميقات يشبه الحمار. 328) المسألة الرابعة والسبعون: ويحرم صيد المدينة لحديث عامر بن سعد عن أبيه مرفوعًا«إِنِّّ أُحَرِّمُ مَا بَينَْ لاَبَتىَِ الْمَدِينَةِ أَنْ يـُقْطَعَ عِضَاهُهَا أَ وْ يـُقْتَلَ صَيْدُهَا »(200)، وهو الحرم المديني لا يصاد صيده ولا تقطع شجره إلا لحاجه. 329) المسألةالخامسة والسبعون: وليس في الدنيا حرم سوى الحرمين مكة والمدينة لا بيت المقدس ولا غيره(201). 330) المسألة السادسة والسبعون: إذا نسي المتمتع التقصير بعد أن طاف وسعىلعمرته، وأحرم بالحج مع المحرمين، فإن تمتعه صحيح وحجه صحيح، ولا شيء عليه إذا كان ترك الحلق أو التقصير (197 )أخرجه أحمد 25582)،أبو داود (2019)، وا لترمذي (881)،وحسنه الألباني في صحيح الجامع ( 6620) . (198) أخرجه البخاري ( 6755)، ومسلم (7013). (199) مفيد الأنام(1/250.) (200) أخرجه مسلم 1363). (201) مفيد الأنام(1/251.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١١٢