81 المتشاحنين دالا على الخير في البيت وفي المسجد وفي المدرسة، وفي السوق وفي الرحلات والزيارات وفي كل الأحوال، وأخص من بين من أوصيهم بذلك أبنائي الشباب، وبناتي الشا بات فهم دائما المعنيون بالدرجة الأولى وهم الذين تُعلق عليهم الآمال العظيمة في تحصيل كل خير ونصر الإسلام والمسلمين، نسأل الله لنا جميعًا الهداية والتوفيق لما يرضيه عنا آمين. 185) فائدة في حكم الخطأ بالوقوف بعرفة: جاء في المحلي للإمام أبي محمد علي بن أحمد بن حزم: ومن أخطا في رؤية الهلال لذي الحجة فوقف بعرفة اليوم العاشر، وهو يظنه التاسع ووقف بمزدلفة الليلة الحادية عشر، وهو يظنها العاشرة فحجه تام لا شيء عليه؛ لأن رسول الله لم يقل: إن الوقوف بعرفة لا يكون إلا في اليوم التاسع من ذي الحجة أو الليلة العاشرة منها، أما من وقف بعد طلوع الفجر من الليلة الحادية عشر فلا حج له، وكذا من وقف بعد طلوع الفجر من الليلة العاشرة وهو يدري فلا حج له، وقال: فإن صح عنده بعلم أو خبر سابق أن هذا هو اليوم التاسع إلا أن الناس لم يروه رؤية توجب أنه اليوم الثامن فـَفَرْضر عليه الوقوف في اليوم الذي صح عنده أنه التاسع، وإلا فحجه باطل، روينا من طريق عبد الرزاق بن سفيان الثوري عن عمر بن محمد قال: شهد نفر أنهم رأوا هلال ذي الحجة فذهب بهم سالم إلى هشام، وهو أمير الحج فلم يقبلهم فوقف سالم بعرفة لوقت شهادتهم ثم دفع فلما كان في اليوم الثاني وقف مع الناس(102). وقد ذكر الشيخ الفاضل والداعية الإسلامي المعروف صالح بن إبراهيم البليهي في كتابه (السلسبيل في معرفة الدليل) في مسألة رؤية هلال رمضان حديث أبي هريرة أن رسول قال: «الص وْمُ يـَوْمَ تَصُومُونَ وَالْفِطْرُ يـَوْمَ تـُفْطِرُونَ وَالأَْضْحَى يـَوْمَ تُضَحُّونَ »(103)، وهذا القول هو قول عمر وعائشة ، وبه قال أبو حنيفة، وعن أحمد يُوز الفطر لمن رأى هلال شوال، وبه قال مالك والشافعي وأبو بكر من الحنابلة وابن عقيل ممن صرح بوجوب الفطر سرًا. انتهى. قلت: والأحوط بل ربما صار من الواجب أن يقف من ثبتت عنده رؤية الهلال يوم التاسع حسب الرؤية سرًّا، ثم يقف مع الناس والإمام في اليوم العاشر، كما فعل سالم ، وكذا الحال في صيام رمضان، والله أعلم. أما الذي يقف فردًا أو جماعة مخالفًا للمسلمين وإمامهم بناءً على اجتهاده أو مذهبه المخالف (102) انظر المحلى7/192 .) (103) أخرجه أبو داود 2324)، والترمذي697)،و اا: حسن ريب ، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (224.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨١82 للدليل، وهو اعتماده على الحساب لا على الرؤية فهو مبتدع ضال، قد شذ عن الجماعة وحجه غير صحيح، والله أعلم. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨٢83 من أحكام الوقوف بمزدلفة 186) المسألة الأو: تسمى: جمَْعُ (بفتح الج يم وإسكان الميم)، وتسمى: مزدلفة، وتسمى: المشعر الحرام باسم جبل يسمى: (قـُزَح)، قد بُنيَِ المسجد قريبًا منه، وقد صلى النبي صلاة الفجر يوم العاشر بها، ووقف يدعو الله سبحانه ويذكره حتى أسفر، ثم دفع إلى منى قبل طلوع الشمس خلافًا لسنة المشركين الذين كانوا لا يدفعون إلا بعد طلوع الشمس، وكانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير (وثبير جبل عال يطل على مزدلفة مما يلي منى مواجهًا لمطلع الشمس )، ومزدلفة مشعر من المشاعر، وهي من الحرم يفصل بينها وبين منى (وادي محَُس ر) الذي حبس الله سبحانه فيه الفيل، ورمى سبحانه أبرهة وجنده بحجارة من سجيل، فأهلكهم شر مهلك، وصار أبرهة يعانـي من المرض حتى صار كالفرخ، ومات حال وصوله بلده – وهكذا يذيق الله سبحانه الملحدين في الحرم من عذابه الأليم – فليحذر العصاة والظلمة الإلحاد في الحرم وفي غيره. ووادي محَُس ر من الحرم ولكنه ليس مشعرًا، وليس من منى ولا من مزدلفة لكنه فاصل بينهما عرضه بِقدر رمية بحجر متوسطة. 187) المسألة الثانية: مزدلفة كلها موقف، فأي جماعة من الحجاج ن زلوا في مكان منها يصلون فيه ويذكرون الله مستقبلي القبلة ثم ينصرفون إلى منى قبل طلوع الشمس؛ لقوله في الحديث الذي رواه مسلم عن جابر ، والذي يعبر فيه عن مواقفه لما كان بمنى يوم النحر «نحََرْتُ هَا هُنَا وَمِنىً كُلُّهَا مَنْحَرر فَانحَْرُوا فيِ رِحَالِكُم»، وقال في عرفة«وَوَقـَفْتُ هَا هُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفر »، وقال في مزدلفة: «وَوَقـَفْتُ هَا هُنَا وَجمَْعر كُلُّهَا مَوْقِفر »(104). 188) المسألة الثالثة: حال ما يصل الحجاج إلى مزدلفة يصلون المغرب والعشاء جمع تأخير، ويقصرون العشاء. 189) المسألة الرابعة: فائدة في القصر في السفر: حتى الحجاج من أهل مكة يقصرون في المشاعر في منى وعرفة ومزدلفة، كما فعلوا ذلك مع النبي ولم يأمرهم بالإتمام كما أمرهم بالأبطح لما صلوا معه عام الفتح، حيث قال: «ياَ أَهْلَ مَك ةَ أَتمُِّوا صَلاَتَكُمْ فَإِنا قـَوْمر سَفَرر »(105) وهذا من (104) أخرجه مسلم 1218) و كر البخاري تعليقا بعد ر م 1722 .) (105) أخرجااه أبااو داود 1229)، والبيهقااي في الساانن الكاابرى (5593) واللفااظ لااه، وضااعفه الألباااضااعيف الجااامع الصغير (6380.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨٣84 أدلة من يرون أن السفر الذي تقصر فيه الصلاة لا يشترط فيهالمسافة، وإنما هو الذي تؤخذ له عُد ة السفر، وأهبته، ويفارق فيه المرء بلده ولهم أدلة أخرى: منها: أنه لم يرد عن النبي في السفر تحديد المسافة التي تقصر فيها الصلاة فيبقى الحكم في التحديد على العرف، وحكم العرف يُري على ما اشتهر بين أوساط الناس لا ما يُري بين الأقوياء الذين اعتادوا قطع المسافات البعيدة على أرجلهم بلا زاد ولا راحلة، ولا على الضعفاء العاجزين الذين يعجزون عما لا يعجز عنه من دون الأقوياء. ومن أدلتهم: قصر النبي الصلاة في مكة قرابة عشرين يومًا؛ كما في صحيح البخاري عن ابن عباس قال «أَقَامَ الن بيِ بمَِك ةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يـَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَينِْ »(106)، وكذا قصره في تبوك قريبًا من ذلك، وقصر الصحابة في حصارهم لأذربيجان ستة أشهر، وأما تعليل من يقول: إن النبي والصحابة قصروا تلك المدد الطويلة لأنهم لم ينووا الإقامة أكثر من أربعة أيام، فهو تعليل عليل ولا يعقل لأنه لم يصح عن النبي ، والله أعلم. (106) أخرجه البخاري 4298 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨٤85 فائدة: 190) قال بعدم جمع صلاة العصر مع الجمعة: شيخنا عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن عثيم وغيرهما، ولكنه قول لا دليل عليه؛ فيبقى جواز جمع صلاة العصر مع صلاة الجمعة للمسافر كما هو الحال مع صلاة الظهر؛ لأنه الأصل، وأم ا التعليل بأن الجمعة تختلف عن الظهر فليس بحجة، والله أعلم. وأما إتمام الخليفة عثمان بمنى فلا يصح الأخذ به لمخالفته سنة الرسول ، ويشترط للأخذ بسنة الخليفة شرطان، الأول أن لا تخالف النص، والثاني عدم مخالفة أكابر الصحابة العلماء لها، وهذان الشرطان مفقودان في هذه المسألة، وإنما صلى الصحابة خلفه درئاً لمفسدة الخلاف، كما قال عبد الله بن مسعود لما قيل له: تتم وقد قصر الن وأهل مكة، فقال: "الخلاف شر"(107)، وبمثله قال ابن عباس . 191) المسألة الخامسة: يُب المبيت بمزدلفة لمن أتاها من أول الليل حتى منتصف الليل ويُوز له بعد ذلك الانصراف إلى منى، ولكن السنة المبيت بها حتى يصلي الفجر تأسيًا بالنبي . 192) المسألة السادس ة: يُوز للضعفة والنساء والصبيان الانصراف بعد نصف الليل ، والنزول إلى مكة، ويُوز أن يطوفوا الإفاضة، ويسعى من كان عليه سعي ، وأولاهم بذلك أصحاب الأعذار المشروعة كالمرأة التي تخشى نزول الحيض ومحرمها الذي معها تبع لها في الحكم. 193) المسألة السابعة: ويرخص لأصحاب الحاجات الذين يخدمون الحجاج في الانصراف من مزدلفة بعد أن يصلوا بها المغرب و العشاء، كأصحاب سيارات الأجرة والأطباء والممرضين الذين عملهم بمنى أو بمكة ونحوهم. 194) المسألة الثامنة: حكم صلاة الليل والوتر باق لمن باتوا في مزدلفة؛ لأنه أمر مشروع وسنة مؤكدة لم يرد عن النبي المنع منها في تلك الليلة، أما كونه صلى المغرب والعشاء ونام إلى الفجر فهذا لا دليل فيه على ترك هذه السنة المؤكدة ؛ لأمرين الأول: أن جابرًا لم يرو إلا ما تعلق بالحج ولا يلزم من عدم ذكر قيامه الليل أنه لم يقم؛ لأنه لم يرقبه طوال الليل، وكان بعض الصحابة يقومون الليل بمزدلفة، ومنهم أسماء كما في الصحيح، ثم إنه لم يثبت أن الن لم يوتر تلك الليلة، ونام حتى الفجر، فإن ذلك راجع إلى ما ناله من تعب وقلة نوم وراحة طوال يوم عرفة حتى وصل المزدلفة، ولا يعني عدم مشروعية قيام ما تيسر والوتر، بل إنه متأكد لأمر (107) أخرجه البيهقي 3/143) عن ابن مسعود ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨٥86 الله تعالى بذلك في قوله: ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ [198]، والله أعلم. 195) المسألة التاسعة: السنة إذا انصرف الحاج من مزدلفة، أن يتوجه إلى منى فإذا وصلها رمى جمرة العقبة بعد طلوع الشمس ، ولو وصلها قبل طلوع الشمس، فالسنة أن لا يرمي حتى تطلع الشمس تأسيًا بالرسول وامتثالاً لأوامره، لكنه لو رمى قبل طلوعها جاز إن شاء الله تعالى. 196) المسألة العاشرة: التقاط الحصى يخير الحاج في أخذه من مزدلفة أو من الطريق أو من مِنى ويأخذ سبعًا فقط لرمي جمرة العقبة ، وإن أخذ الجميع سبعين حصاة لمن يتأخر أو تسعًا وأربعين لمن يتعجل جاز، والسنة أن يأخذ حصى كل يوم من أيام التشريق إذا أراد أن يرمي من منزله في منى أو خارج مِنى ، ولا يشرع غسل الحصى إلا إذا التقطه م ن أماكن يرى فيها نجاسة كبول الآدميين مثلاً . 197) المسألة الحادية عشر ة: يُب على الحاج أن يحذر الغلو، وهو مجاوزة الحد في أخذ الحصى، وذلك بأن يكون مثل حصى الخذف أو البندق أو دمن الغنم فقد أخذ النبي حصاه الذي التقط له بهذا المقاس وقال: «بأَِمْثَالِ هَؤُلاءِ بأَِمْثَالِ هَؤُلاءِ، وَإِيا كُمْ وَالْغُلُو فَإِنم َا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قـَبـْلَكُمُ الْغُلُوُّ فيِ الدِّينِ »(108) يع: اليهود والنصارى. 198) المسألة الثانية عشر ة: ولا يُوز الرمي بغير الحصى كالدمن وقطع الحديد والطين المتلبد، ويحرم الرمي بالحجارة الكبيرة أو النعال ونحو ذلك؛ لأن ذلك من عمل الشيطان ويعتبر الرمي باطلاً لمخالفة الرامي لهدي النبي وتلاعبه بمنسك الرمي. (108) أخرجااه أحمااد 1851، 3248)، والنسااائي (3057)، واباان ماجااة3029)، ، وصااححه اباان خزلااة2867)، وصححه الألباني في الصحيحة (1283.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨٦87 من أحكام اليوم العاشر 199) اليوم العاشر: هو يوم عيد الأضحى، وسمي يوم الحج الأكبر لكثرة ما يؤدى فيه من المناسك. من أحكام الجمار 200) المسألة الأو: يشرع للحاج إذا وصل مِنى من مزدلفة ملبيًا مكبرًا أن يبدأ برمي جمرة العقبة ، وهي القصوى التي تلي مكة، ويقطع التلبية إذا شرع في الرمي ويرميها من بطن الوادي جاعلاً مكة على يساره، ويرمي الحصى واحدة واحدة يكبر مع كل حصاة فلو رماها جميعًا حسبت واحدة، ولو رمى بعضها كثلاث أو أربع لم يحسب هذا البعض إلا واحدة. 201) المسألة الثانية: يسن بعد الرمي نحر الهدي للقارن والمتمتع الذين يُدانه. 202) المسألة الثالثة: يسن بعد نحر الهدي حلق الرأس أو تقصيره والحلق أفضل وقد دعا رسول الله للمحلقين بالمغفرة ثلاث مرات وللمقصرين مرة واحدة(109). 203) المسألة الرابعة: يُب على من قصر أن يأخذ من جميع شعر رأسه، وإن اقتصر على الأخذ من جميع جوانبه وهامته بالمقص جاز مع الكراهة، أما الذي لا يأخذ إلا شعرات من جانب أو جانبين فهذا لم يقصر وعليه الإعادة. 204) المسألة الخامسة: يسن بعد الرمي والحلق أو الطواف والرمي أو الطواف والحلق التحلل الأول، وهو أن يتنظف الحاج ويلبس المخيط ويتطيب، ويأخذ ما يحتاج إلى أخذه من الأظافر والشارب إلا اللحية، فإنه يحرم عليه حلقها أو تقصيرها، كما هي حال الذين لا يبقون منها إلا القليل لقوله : «قُصُّوا الش وَارِبَ، وَاعْفُوا اللِّحَى »(110). 205) المسألة السادسة: إذا فعل الحاج اثنين من ثلاثة وهي الرمي والحلق والطواف المتقدم ذكرها - تحلل التحلل الأول كما تقدم ذكره، وقد حل له كل شيء حرم عليه بالإ حرام إلا النساء. 206) المسألة السابعة: ويُوز التحلل الأول بعد رمي جمرة العقبة لكن الأفضل والأحوط أن لا يتحلل التحلل الأول إلا بعد اثنين من الثلاثة المذكورة. (109) أخرجه البخاري 1727)، ومسلم1301.) (110) أخرجه البخاري 5892)،ومسلم (259) بنحو، وأخرجه أحمد ( 2/229) بلفظه ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨٧88 207) المسألة الثامنة: تحرم الزوجة على الحاج وتحرم هي على زوجها إن كانت حاجة حتى يتم التحلل الثاني، وهو فعل الأنساك الثلاثة: الرمي والحلق أو التقصير والطواف بالبيت والسعي إذا كان متمتعًا، أو غيره إن لم يكن قد سعي قبل الخروج إلى منى. 208) المسألة التاسع ة: لا يُوز للمرأة أن تحلق ، وإنما تقصر من شعر رأسها قدر أنملة من جميع الجهات. 209) المسألة العاشرة: يُوز تقديم الطواف والسعي والرمي ونحر الهدي بعضها على بعض، لما ثبت عن عبد الله بن عمرو أن الن سئل عن تقديم الحلق على الرمي وعن تقديم الذبح على الرمي وعن تقديم الإفاضة على الرمي، فقال: «ارْمِ وَلاَ حَرَجَ »، قَالَ: فَمَا رَأَيـْتُهُ سُئِلَ يـَوْمَئِذ عَنْ شَيْء ، إِلا قَالَ: «افـْعَلْ وَلاَ حَرَجَ »(111). ولحديث ابن عباس أن الن قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والـتأخير فقال: «لاَ حَرَجَ »(112). ولما روى البخاري، عن ابن عباس أيضًا قال: كَانَ الن بيُِّ يُسْأَلُ يـَوْمَ الن حْرِ بمِِنىً فـَيـَقُولُ : «لاَ حَرَجَ » فَسَأَلَهُ رَجُلر فـَقَالَ حَلَقْتُ قـَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ ، قَالَ : «اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ » وَقَالَ رَمَيْتُ بـَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ ، فـَقَالَ : «لاَ حَرَجَ »(113). 210) المسألة الحادية عشر ة: والسنة في ترتيب الأنساك إذا وصل منى من مزدلفة أن يفعل ما فعله النبي ، وهو: أن يبدأ برمي جمرة العقبة، ثم ينحر هديه ثم يحلق ثم يحل التحلل الأول، ثم يطوف بالبيت ويسعى إن كان عليه سعي وهو المتمتع أو القارن، والمفرد الذي لم يسع قبل الخروج إلى منى وعرفات، أما من يشق عليه ذلك أو يُ هله فلا حرج في التقديم والتأخير كما تقدم بيان ذلك. 211) المسألة الثانية عشر ة: في قوله لمن قدم أو أخر: «لاَ حَرَجَ »- دليل على أن معنى قوله : «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّّ لاَ أَدْرِى لَعَلِّى لاَ أَحُجُّ بـَعْدَ حَج تىِ هَذِهِ »(114)، إنما هو لازم في الإتيان بأركان الحج وواجباته ، واجتناب محظورات الإحرام على قدر الاستطاعة أما ما يحصل من (111) أخرجه البخاري 87)، ومسلم1306). (112) أخرجه البخاري 1734)، ومسلم1307.) (113) أخرجه البخاري 1735.) (114) أخرجه مسلم 1297)، وأبو داود (1972.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨٨89 تقصير نتيجة جهل أو نسيان أو مانع شرعي فهو معفو عنه، إن شاء الله تعالى. 212) المسألة الثالث ة عشر ة: إذا حصل جماع بعد التحلل الأول وقبل الثاني أو بعد الإ فاضة من عرفات فعلى الزوج التوبة إلى الله سبحانه ، وكذلك على الزوجة إن كانت مطاوع ة، أما الجماع قبل الإفاضة من عرفات فهو محرم وإثم إذا كان المجامع عالمًا بالتحريم ذاكرًا غير ناس مختارًا غير مكره، وعليهما أن يحرما بالحج من مكانهما بعرفة احتياطاً إن كان بوقت الوقوف بقية وحجهما صحيح مع التوبة إلى الله سبحانه، وقد تقدم توجيه هذا القول وأن الأدلة قائمة على عدم صحة ما خالفه. 213) المسألة الرابعة عشر ة: الإقامة بمنى ليالي وأيام التشريق واجبة أكثر النهار وأكثر الليل، ومن لا يُد مكاناً فإنه ينزل حيث تنتهي الخيام خارج منى سواءً جهة مزدلفة أو جهة مكة ، وحينئذ يعد ساكنًا في منى وله أجر من سبقوه إلى منى ، إن شاء الله، كما هي حال المصلين الذين يصلون خارج المسجد عندما يمتل ئ، ولا يُدون مكاناً وليس بينهم وبين المسجد حائل يخرجهم عن عداد المقتدين بالإمام، كشارع تمر منه السيارات أو بنيان يحجب عنهم المسجد والمصلين. 214) المسألة الخامسة عشر ة: أما إقامة من لا يُدون أماكن بمنى من الحجاج بمنازلهم بمكة فإن ذلك لا يُوز لتركهم هذا الواجب ، وعليهم التوبة إلى الله سبحانه، ولا يعذر إلا لمن له عذر شرعي يمنعه من النزول حيث تنتهي به الخيام، والله أعلم. 215) المسألة السادسة عشر ة: إذا نزل الحاج إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة، وفاته المبيت بمِنى فلم يرجع إلا من الغد لمانع شرعي كالزحام ونحوه، فلا حرج عليه ، ومثله من نزل لعذر مشروع آخر، وكذلك من يعملون لخدمة ا لحجاج فإنهم لا تلزمهم الإقامة بمنى. 216) المسألة السابع ة عشر ة: الأيام والليالي التي يلزم الحاج الإقامة خلالها بمنى ، هي: يوم العيد ، ويومين بعده بليلتيهما لقوله تعالى: ﭽ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ [203 .] 217) المسألة الثامن ة عشر ة: يلزم رمي الجمار الثلاث في اليومين الحادي عشر والثاني عشر بعد الزوال، فإن تعجل ونزل إلى مكة فلا يلزمه الرمي في اليوم الثالث حتى لو عاد إلى منى لحاجة، أو ليقيم في خيمته لعدم منزل له بمكة، ومثله من تعجل وركب راحلته قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر لكنه انحبس في الطريق لعذر شرعي فعاد إلى خيمته، ولو لم يخرج بعد من منى فقد تم له التعجل على السنة، ولا يلزمه الرمي من الغد لأنه قد تعجل، لكنه حبس عن الخروج من منى ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨٩90 فرجع إلى منزله كما لو نزل خارج مِ هذا ما يراه البعض ولا دليل لهم سوى ما تأولوه في معنى اليوم وهذا التأويل لا يُوز الإلزام به. 218) المسألة التاسعة عشر ة: قلت: من نوى التعجل بعد رميه الجمار بعد الزوال في اليوم الثاني عشر فقد تعجل وإن جلس في منى لأن الآية الكريمة: (فمن تعجل في يومين) الآية تعم إباحة التعجل من بعد الرمي بعد الزوال مطلقا لكنه لو تأخر ورمى في اليوم الثالث فهو الأفضل. 219) المسألة العشرون: ليعلم الحاج أن عدم تعجله إذا لم يكن عليه ضرر بذلك خير له، وأفضل من التعجل، لما في ذلك من زيادة الأجر لأن إقامته ليلة الثالث عشر ويومه حتى يرمي بعد الزوال عبادة لله سبحانه، و اتباع لسنة النبي ؛ لأنه لم يتعجل، واتباع السنة تتبعه المصلحة الدنيوية، وهي سلامته من شدة الزحام وحصول النزول إلى مكة بسهولة. 220) المسألة الحادية والعشرون: السنة في رمي الجمار في أيام التشريق، وهي: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر لمن تأخر أن يرمي بعدما تزول الشمس، أي: بعد أن يدخل وقت صلاة الظهر، كما فعل المصطفى ويستمر إلى آخر الليل، ولكنه في النهار أفضل وأحوط. 221) المسألة الثانية والعشرون: من رمى قبل الزوال للسلامة من الخطر الناتج عن شدة الزحام قبل بناء الجسور، والذي يستمر إلى الغد لكثرة - الحجاج صح رميه للحاجة، وقد أفتى بذلك عطاء بن أبي رباح، وطاوس بن كيسان وغيرهما واشتهرت الفتوى بذلك عن كثير من العلماء لتزايد الحجاج، وما يحصل من الوفيات والإصابات عند رمي الجمار فلا إنكار لمن فعل ذلك لدر ء الخطر عن نفسه. قلت: والذي يظهر عدم صحة الرمي قبل الزوال ؛ لزوال خطر الزحام بعد أن بنت دولة التوحيد الجسور العظيمة الفسيحة المكونة من عدة أدوار بطريقة تفصل بين الآتي إلى الجمرات والراجع منها، والله أعلم. 222) المسألة الثالثة والعشرون: السنة في رمي الجمار الثلاث في أيام التشريق أن يبدأ بالصغرى التي تلي منى فيجعلها على يساره، فإذا رماها ابتعد عنها ووقف يدعو رافعًا يديه مستقبل القبلة، ثم يذهب إلى الوسطى ويُعلها عن يمينه، فإذا رماها ابتعد عنها ودعا كما فعل عند الصغرى ، ثم يذهب إلى جمرة العقبة فيجعلها على يمينه ومكة على يساره ثم يرميها ولا يقف عندها. 223) المسألة الرابعة والعشرون: والسنة في الرمي أن يرمي الحصى واحدة بعد الأخرى يكبر الله تعالى مع كل حصاة بنية صالحة راجيًا من الله القبول ، وقد تقدم صفة حصى الجمار. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩٠91 224) المسألة الخامسة والعشرون: لا يُوز تسمية الجمرة بالشيطان لأن رمْيَها شُرع لإقامة ذكر الله تعالى، كما شُرِع الطوافُ والسعي لذلك، ورَمْيُ الشيطانِ وإرغامه وإهانته إنما تحصل باتباع السنة في الرمي، والعزم على التوبة النصوح لله ، والاجتهاد في التضحية بمراد النفس ومحبوبها في سبيل مراد الله تعالى كما فعل الخليلان إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم. 225) المسألة السادس ة والعشرون: من بذل وسعه واجتهد في الوصول إلى الجمرة حتى انتهى إلى الموقع الذي لا يستطيع تجاوزه ؛ ولكنه يشاهد الشاخص ثم رمى حصى الجمار واحدة بعد الأخرى يكبر الله مع كل حصاة نحو الشاخص باذلاً ما يستطيعه من قوة في الرمي لكي يصل حصاه إلى المرمى فقد أدى ما عليه ، ورميه صحيح ، إن شاء الله ، ولو لم يصل حصاه إلى الحوض؛ لأن فعله هو وسعه الذي كلفه الله سبحانه به ولأنه لم يرد نص يلزم بإصاب ة الشاخص أو سقوط الحصى في الحوض بل إن الحوض محدث في أواخر القرن الثالث عشر الهجري لدلالة الناس على مكان الرمي، وذلك في أواخر الدولة العثمانية. 226) المسألة السابعة والعشرون: يُوز للمريض والشيخ الكبير والنساء والصغار وكل من لا يقدر على الزحام ، أو لا يستطيع المشي أو يضره أو لا يُد ما يركبه أن يوكل قوياً أمينًا يرمي عنه، والوكيل لابد أن يكون حاجًا حال توكله عن الغير ؛ لأن غير الحاج ليس ملتزمًا بمناسك الحج ولا متلبسًا بها. 227) المسألة الثامنة والعشرون: يُوز للحاج أن يتوكل عن أكثر من واحد ؛ كأن يرمي عن أسرته، أبيه وأمه وزوجته وأولاده لضعفهم فيأخذ من كل واحد منهم إحدى وعشرين حصاة للجمار الثلاث، ويلتقط عمن لا يحسن التقاط الحصى، ثم يبدأ بالصغرى فيرمي عن نفسه، ثم يرمي عن موكليه واحدًا بعد الآ خر، ناوياً عن كل واحد منهم الرمي عنه عند أول حصاة ثم يفعل عند الوسطى وجمر ة العقبة كما فعله عند الأولى ، ويدعو لنفسه ولهم بعد رمي الأولى والوسطى. 228) المسألة التاسعة والعشرون: يُوز تأخير رمي الجمار كلها إلى آخر أيام التشريق، فيرميها بعد زوال الشمس أو بعد العصر مرَتـّبَـة؛ الأولى ثم الوسطى ثم العقبة؛ لكنه لابد أن يرمي الثلاث لليوم الأول ثم يعود فيرمي عن اليوم الثاني، وهكذا، وإن كان وكيلاً عن أحد رمى عنه مع رميه عن نفسه على الترتيب المذكور. 229) المسألة الثلاثون: أيام منى الثلاثة ولياليها لها حكم واحد، وكذلك رمي الجمار كلها لها حكم واحد؛ وهو أن الرمي نسك، وإقامة الأيام بمنى نسك ثان، فمن ترك هذين النسكين أو أحدهما ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩١92 ناسيًا أو جاهلاً أو مكرها فلا شيء عليه ، ومن تركهما أو أحدهما لغير عذر مشروع فهو آثم يُب عليه التوبة إلى الله سبحانه، أما إلزامه بالدماء فلا دليل عليه، والله أعلم. 230) المسألة الواحدة والثلاثون: يلزم الحاج أن يرمي كل جمرة بسبع حصيات ، كما فعل النبي ولا يُوز تعمد إنقاص شيء منها لكن لو نقصت واحدة أو أكثر لعذر مشروع فلا حرج ، إن شاء الله. أوصي الحاج أن يدعو بدعاء الخروج ، وأن يتذكر بأنه في حال رميه منذ يخرج من خيمته حتى يرجع إليها هو في عباد ة فيحتسب على ربه سبحانه أن يكتب له خطواته ومشقته حسنات، ويأخذ في حسبانه بنية صالحة أن يرشد الجاهل وأن يعين الضعيف، وأن ينقذ من وقع على الأرض، وأوصيه بذلك في جميع أحواله حتى يأتيه اليقين، فإنه إذا اصطحب هذه النية الصالحة عاش كل وقته في عبادة ولو كان نائـمًا، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩٢93 من أحكام الهدي والأضاحي 231) المسألةالأولى: لا تشرع الأضحية عن الحاج المتمتع والقارن ؛ لأنه سيهدي، والهدي يقوم مقامها كما فعل النبي ، وغير الحاج تشرع في حقه كما كان النبي يضحي عن نفسه وعمن لم يضح من أمته(115)، أما المفرد الذي لا هدي عليه فتشرع في حقه الأضحية، وقد تقدم من الكلام في المفاهيم السامية في مناسك الحج عن فضلها والحكمة في مشروعيتها، وفضل الهدي ومشروعيته بما يغني عن الإعادة. 232) المسألة الثانية: يشرع للمفرد الذي يريد أن يضحي أن لا يأخذ من شعره ولا من أظفار ه شيئًا حتى يذبح أضحيته، كما هي حال غير الحاج الذي يريد أن يضحي إلا إذا لم يُد الأضحية أو قيمتها فإنه يحلق ولا حرج ، إن شاء الله تعالى. 233) المسألة الثالثة: يشرع سوق الهدي من الحل كما فعل النبي (116)، وإشعاره بما يعرف به أنه هدي كالقلائد، وشق يسير في سنام الناقة أو نحو ذلك. 234) المسألة الرابعة: لا يُوز حلق الرأس لمن ساق الهدي من الحجاج حتى يبلغ الهدي محله بذبحه يوم النحر في مِنى، أو في أي مكان من مكة أو في مكان الإحصار لمن أحصر وقد ساق الهدي. 235) المسألةالخامسة: يُب على المهدي والمضحي القادر على اختيار الطيب من النعم، الإبل أو البقر أو الغنم، وهي السمينة السليمة من الأمراض والعيوب؛ لأن الهزيلة والمعيبة كالعرجاء والعمياء والهرمة والصغيرة التي لم تبلغ السن المشروعة لا تجز ئ هدياً ولا أضحية. والمجز ئ من الإبل ما تم لها خمس سنين، ومن البقر ما تم لها سنتان، ومن الضأن ما تم له ستة أشهر، ومن المعز ما تم لها سنة، ولا يُوز التضحية بغير هذه الأصناف الثلاثة مع وجود واحد منها. 236) المسألة السادسة: يسن للمهدي والمضحي أن يباشر ذبحها بنفسه إن كان قادرًا وإلا حضرها ، وذكر اسم الله عليها، وسأل الله سبحانه القبول. (115) أخرجه أحمد 14936)، وأبو داود (2810)، والترمذي1521)، بلفظ: (شَهِدْتا الأَْضْحَى مَعَ رَساواِ اللََِّّ باِلْماصَلَّى فاَلَمَّا َضَى خاطْباَتَها أَتَى بِكَبْشٍ فَذَبَََها بِيَدِ ِ وَ َااَ بِسْمِ اللََِّّ وَباِللََِّّ اللَّهامَّ إِلَّ هَذَا عَلهِّ وَعَمَّنْ لمَْ ياضَحِّ مِنْ أامَّ تيِ » (116) أخرجه مسلم 1216) من حديث جابر أنه حج مع رسوا عام ساق اةدي معه.. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩٣94 237) المسألة السابعة: يشرع للمهدي والمضحي أن يأكل من لحم هديه ، أو أضحيته، وأن يهدي ويتصدق. 238) المسألة الثامنة: لا يصح إعطاء الجزار أجرته من لحم الهدي والأضحية، وإنما يعطى أجرة خارجة عنها ويعطى من لحمها صدقة أو هدية. 239) المسألة التاسعة: لا يُوز الإهداء والتضحية بالزرافة والنعامة والظبي وحمار الوحش إذا كان من صيد الحرم، أو كان ا لذي صاده محرمًا، بل ولا يُوز له أكله، وإنما القول بجواز ذلك إذا كان قد صاده حلال من الحل وجاء به سليمًا من الكسر وغيره، وكان سمينًا قد بلغ سن أمثاله من الأنعام، أو كان مما أتى به من الحل ورباه أهله في الحرم أو ولد مما صيد من الحل ولم يُد واحدة من النعم، والله أعلم. 240) المسألة العاشرة: من لا يُد الهدي وهو متمتع أو قارن يُب عليه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج قبل العيد أو في أيام التشريق الثلاثة، ولا يصح تأخير الأيام الثلاثة عن أيام التشريق إلا لعذر مشروع ، كمرض أو غيره، وسبعة إذا رجع إلى أهله ، ويُوز تفريقها، أعني: التي في الحج في أيام جوازها، وكذا السبعة التي عند أهله. 241) المسألة الحادية عشر ة: لابد لمن كان هديه سُبع بدن ة أو سبع بقر ة أن يساهم في شرائها قبل أن تذبح، ويُوز أن يوكل من يذبحها عنه ولو كان غير حاج ؛ لأن مجرد الذبح ليس منسكا، ولا يُوز الإشراك في الهدي ولا في دم الجبران؛ لأن الإشراك خاص بالأضحية. من أحكام طواف الوداع 242) المسألة الأو: يُب طواف الوداع على الأ فقي إذا أراد الخروج من مكة فيجعله آخر عهده بالبيت، كما فعل النبي ، وكما أمر بذلك (117)، وأما من أهله بمكة أو من حاضري المسجد الحرام فلا وداع عليه. 243) المسألة الثانية: من كان مسكنه بعيدًا عن مكة ، كأهل جدة ونحوهم فعليه الوداع ولو كان أهله دون المواقيت؛ لأنه ليس من حاضري المسجد الحرام. 244) المسألة الثالثة: وكذا عليه هدي إذا تمتع على الصحيح ؛ لأن بينه وبين مكة مسافة قصر فلا (117) أخرجه مسلم 1327) بلفظ«لا ينفرل أحد حتَّ يكول لخر عهد بالبيت » ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩٤95 يعد من حاضري المسجد الحرام 245) المسألة الرابعة: الحائض والنفساء: ليس عليهما وداع لقصة صفية . من لم يستطع أن يطوف لمرض أو كبر يُطاف به محمولاً إلا إذا لم يُد من يحمله ، أو لم يُد أجرة من يحمله فإنه يسقط عنه. 246) المسألة الخامسة: من نسيه أو تركه جاهلاً لا شيء عليه ، وكذا من عجز عنه لشدة الزحام في جميع الأدوار ولا يستطيع البقاء خشية فوات رفقته التي يتضرر بفواتها. 247) المسألة السادسة: يُب على الحاج أن يُعل طواف الوداع عند إرادته السفر ، أما إذا تأخر بعد طوافه فنام ليلة كاملة أو أقام يومًا كاملاً ، أو باع واشترى في تجارة - انقطع وداعه، ولزمته الإعادة، أما إذا كان نومه لمدة من أجل أن يستريح كساعة أو ساعتين أو ثلاث ، أو انتظر تلك المدة لحضور رفقته أو اشترى ما يحتاج إليه في سفره أو هدية لأطفاله فلا بأس بذلك، وطوافه صحيح، إن شاء الله. 248) المسألة السابعة: أما إذا بات خارج حدود الحرم أو أقام لانتظار رفقته ليلة أو أكثر في عرفة أو التنعيم أو غيرهما فلا حرج ؛ لأنه قد خرج من مكة بل لو غلبه النوم بعد الوداع في حال انتظار رفقته حتى أصبح، وفي إعادة الطواف مشقة، فإن وداعه البارحة كافيه ، إن شاء الله. 249) المسألة الثامنة: طواف الوداع واجب على الحاج الأُ فقى فقط للوداع ، وليس وجوبه لأنه منسك بالنسبة للحاج الآفاقي ولكن لأنه امتثال لأمر رسول الله ، أما المعتمر ولو كان أُفقيًا فلا وداع عليه على الصحيح ؛ لأن الحديث الوارد في ذلك لم يصح وهو حديث الحجاج بن أرطاة(118). 250) المسألة التاسعة: أما المكي فلا وداع عليه بالإ جماع وهذا من الأدلة على أن طواف الوداع ليس من مناسك الحج؛ إذ لو كان منسكًا للزم المكي كغيره، ولذا فإن جَعْلَ بعض الفقهاء له واجبًا من واجبات الحج لا صحة له. 251) المسألة العاشرة: وكذا الأُفقى لو أقام بمكة لا يلزمه إلا إذا ارتحل منها إن كان حين أقام لا ينوي السكنى بمكة، أما من أقام بنية السكنى والإقامة الدائمة ثم طرأ عليه فارتحل، فلا وداع عليه لما (118) أخرجاااااه أحماااااد 15479)، والترماااااذي (946)، بلفاااااظ«مااااان حاااااج هاااااذا البيااااات أو اعتمااااار، فلااااايكن لخااااار عهاااااد بالبيت..»، والحجاج ضعيف و د خولف، كما اا الترمذي ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩٥96 تقدم 252) المسألة الحادية عشر ة: الالتزام ليس سنة ثابتة عن النبي وإنما هو آثار تروى وهي: أن بعضا من الصحابة التزم كابن عباس أجمع(119) فإذا وقف الحاج بعد وداعه بين الركن (المحب والباب أو قريبًا من ذلك، أو في سجود ركعتي طواف الوداع ودعا الله سبحانه من قلب حاضر خاشع وبنية صالحة على أن يستقبل ما بقي من عمره بعمل صالح وتوبة نصوح ، وسأل الله المغفرة والرحمة وحسن الخاتمة وأن يتقبل منه حجه ويرده سالِ مًا غانمًا، وأن يعيده لحج بيته فهذا حسن؛ لأنه مشروع في الأصل. 253) المسألة الثانية عشر ة: وإن دعا بالدعاء الوارد عن ابن عباس فحسن، وهو: "اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا، وإلاّ فَمُن علىّ الآن فارض عني قبل أن تنأى عن بيتك داري، فهذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك، ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم فاصحبني العافية في دنياي والصحة في جسمي والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني، و اجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير "(120). قلت: ويتبع هذا الدعاء بالدعاء لوالديه ووالديهم وذريته وأهله وإخوانه المسلمين وللإسلام وأهله بالنصر والتمكين ويصلى على النبي ويكثر من الاستغفار. 254) المسألة الثالث ة عشر ة: لا يشرع لمن ودع أن يخرج القهقرى ، أي: يمشي إلى خلفه مستقبل الكعبة؛ لأن هذا العمل بدعة لا أصل له، لم يفعله النبي ولم يأمر به ولم يفعله أصحابه . (119) انظر: سنن البيهقي5/164.) (120) أخرجه البيهقي في السنن 5/164) وانظرمجموع الفتاوى لابن تيمية (26/142). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩٦