65 من أحكام الحلق والتقص 137) تعريفالحلق: هو إزالة شعر الرأس جميعه بالموسى، والتقصير: هو تقصيره مع بقاء شيء منه، وأهم أحكامه: 138) المسألةالأولى: حكم الحلق أو التقصير: واجب في الحج والعمرة، والحلق أفضل لدعاء النبي للمحلقين بالمغفرة ثلاث مرات وللمقصرين مرة واحدة(78). 139) المسألة الثانية: وقته: في العمرة بعد السعي، فلو حلق أو قصر قبل أن يسعي أو يطوف جاهلاً أو ناسيًا أعاده بعد الطواف والسعي. 140) المسألة الثالثة: لو لم يحلق أو يقصر جاهلاً أو ناسيًا ولبس ثيابه بعد الطواف والسعي، فإنه يحلق أو يقصر متى ذكر أو علم بعد أن يلبس لباس الإحرام إذا كان لا يزال بمكة، أم ا لو بـَعُدَ العَهْد بأن رجع إلى بلده فإنه يحلق أو يقصر في ثيابه، ولا شيء عليه. 141) المسألة الرابعة: ليس على المرأة حلق بل لا يُوز لها ذلك، وإنما عليها التقصير، وهو أن تأخذ من أطراف شعر رأسها قدر أنملة من كل الجهات بعدما تجمع الشعر. 142) المسألة الخامسة: الأصلع الذي ليس له شعر يمُِرُّ الموسى على رأسه فيحلق ما يمر عليه من الشعر ولو شيئًا يسيرًا. 143) المسألةالسادسة: لابد لمن قصر أن يقصر من جميع جهات رأسه على الصحيح، أما أخذ شعرات من جهة أو جهتين فإنه لا يُزئ على الصحيح، وعليه الإعادة، وإن أخذ من الهامة ومن ا لجهات الأربع جاز مع الكراهة. 144) المسألة السابعة: الحلق أو التقصير في الحج لا يُوز إلا بعد الوقوف بمزدلفة، فلو قصر قبل الازدلاف أعاد ولا شيء عليه، إن كان جاهلا أو ناسيًا أو مكرهًا. 145) المسألة الثامنة: وسنة الحلق أو التقصير في الحج أن يحلق بعد رمي جمرة العقبة وبعد أن ينحر الهدي، إن كان عليه هدي وهو المتمتع والقارن، وإن قدمه على الرمي جاز لقوله : «افـْعَلْ (78) أخرجه البخااري 1727)، ومسالم1301) بلفاظ«اللَّهاامَّ ارْحَامْ الْماحَلِّقِاينَ»، َاالاوا وَالْماقَصِّارِينَ سَ رَسااواَ اللََِّّ َاااَ : «اللَّهامَّ ارْحَمْ الْماحَلِّقِينَ»، وفي الثالِ ثَ ةِ ، َااَ: «وَالْماقَصِّرِينَ» ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦٥66 وَلاَ حَرَجَ »(79) لكل من سأله عن شيء قُدم أو أُخِّر في يوم العيد 146) المسألة التاسعة: واجب على الحاج أن يستشعر عند حلق رأسه عظمة الله سبحانه الذي يعبده بهذه العبادة التي شرعت في الحج والعمرة، راجيًا أن يغفر له ويحط عنه ذنوبه، كما يحط الموسى شعره، وأن يعلم بأن الحلق والتقصير على سبيل التعظيم عبادة لا تكون إلا لله وحده. (79) أخرجه البخاري 124)، ومسلم1306.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦٦67 من أحكاماليوم الثامن من ذي الحجة (المسمى يوم التروية) 147) المسألة الأو: سمي بيوم التروية؛ لأن الحجاج يـُرْوُون القرب أي: يملؤونها بالماء من مكة لكي يخرجوا به إلى منى لعدم وجود الماء فيه. وفي عهد دولة التوحيد (الدولة السعودية) أعزها الله بطاعته، بذل حكامها منذ عهد الملك عبد العزيز ما في وسعهم حتى أوصلوا الماء إلى منى، ولازالوا يطورون توزيعه حتى وصل إ جميع جهات منى، وإلى جميع المشاعر وأماكن تجمع الحجاج فجزاهم الله خير الجزاء، وقد سمُِّي مِنىً بهذا الاسم (بكسر الميم وفتح النون مع تنوينها) لكثرة ما يذبح فيه أي: يمُنىِْ فيه من دماء الهدي والفدي والأضاحي. 148) المسألةالثانية: يسن خروج الحجاج إلى منى ضحى اليوم الثامن محرمين ملبين بالحج، وهم إما قارن أو مفرد، وهذان يخرجان بإحرامهما الذي أحرما به من قبل، وإِمّا متمتع أو مفرد ابتداءً كالمكي ومن في حكمه من المقيمين بمكة قبل أشهر الحج، وهذان يحرمان من منزلهما مُفرِدين فإذا وصلوا منى صلوا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وفجر يوم عرفة يقصرون الرباعية بدون جمع كما فعل النبي (80). وقصر أهل مكة مع الن وأصحابه وإقراره ذلك حيث لم يأمرهم بالإتمام، كما أمرهم به في الأبطح لما صلوا معه، دليل من الأدلة على عدم تحديد مسافة القصر بقدر معين من الأميال كما هو اجتهاد بعض الفقهاء، ودليل على أن السفر الذي تقصر فيه الصلاة هو ما أخذت له أهبة السفر، وأما إتمام أمير المؤمنين عثمان فهو اجتهاد منه، لا يصح الاستدلال به لمخالفته السنة، ومن شروط العمل بسنة الخليفة الراشد عدم مخالفتها للدليل، ولذا أنكر علماء الصحابة، ابن عباس وابن مسعود الإتمام لكنهم أتموا وأجابوا من استغرب إتمامهم بقولهم الخلاف شر. وعثمان ؛ لأنه تزوج بم كة وظن أن حج المكي ليس سفرًا. 149) المسألة الثالثة: ومن كان منزله في منى يحرم من منزله في ضحى اليوم الثامن، وهو السُنة وإلاّ في اليوم التاسع قبل الظهر، ولو لم يحرم إلا بعد الظهر جاز مع الكراهة إلا من عذر. 150) المسألة الرابعة: فإذا طلعت شمس اليوم التاسع توجهوا إلى عرفة محرمين ملبين مكبرين. (80 )جابر لك في جابر بن عبد الله الطويل في صفة حجه ، أخرجه مسلم ( 1218)، وأبو داود 1905 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦٧68 151) المسألةالخامسة: ومن لم يحرم إلا في اليوم التاسع ويخرج إلى عرفة دون أن يأتي إلى منى يُوز له ذلك، لكن يفوته فضيلة الإحرام في اليوم الثامن، وفضيلة الإقامة بمنى يوم التروية محرمًا. 152) المسألة السادسة: ليعلم الحاج والمعتمر أنه في عبادة ما دام متلبسًا بالإحرام ملبيًا، فليحرص على ذلك الفضل العظيم. 153) المسألة السابعة: مِنىَ مناخ من سبق، فلا يُوز حجز أماكن قبل السماح لسائر الحجاج في أخذ منازل لهم إلا ما دعت إليه الضرورة لمصلحة الحجاج وغيرهم كالدوائر الحكومية ومراكز الإسعاف ورجال الأمن والمصحات التي لم يُبنَْ لها أماكن من قبل، بل ولا يُوز لمن سبق أن يأخذ زائدًا عن حاجته، ولا يُوز حجز أماكن لكي يـُؤَجِّرَها المحتجز، لقوله : «مِنىً مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ »(81). ومما اختص الله سبحانه به مِنىً أنه لا يوجد بها البعوض ولا الذباب، وما يوجد من ذلك جاء عالقًا بأمتعة الحجاج ثم لا يلبث أن يزول وأرضها رمل تمتص المياه وجميع السوائل، وجوها ألطف أجواء مكة بل ألطف أجواء العالم وأصحها كما ثبت ذلك صحيًا، فلله الحمد والمنة. (81 )أخرجه أحمد 25582)،أبو داود (2019)، والترمذي 881)،وحسنه الألباني في صحيح الجامع ( 6620) . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦٨69 من أحكام الوقوف بعرفة 154) المسألة الأو: الوقوف بعرفة هو الركن الأعظم من أركان الحج لقوله : «الحَْجُّ عَرَفَةُ»(82)، أو: «الحَْجُّ يـَوْمُ عَرَفَةَ أَوْ عَرَفَات »(83). 155) المسألة الثانية: يسن أن يتوجه الحجاج بعد طلوع شمس يوم عرفة (وهو اليوم التاسع من أيام ذي الحجة) من منى ومن مكة ومن أي مكان محرمين بالحج ملبين مكبرين. ولا يشرع لمن أتى من بلده يوم عرفة أن يتمتع، بل يحج قارناً وهو الأفضل أو مفردًا ويتوجه مباشرة إلى عرفة لأن التمتع لم يبق له وقت، وهو كما سبق بيانه: (أن يأتي بعمرة ثم يحل منها بعدما يقصر شعر رأسه ويباشر محظورات الإحرام التي حرمت عليه بالإحرام حتى يأتي اليوم الثامن ثم يحرم بالحج)، لكن لو أتى صبيحة يوم عرفة محرمًا بالعمرة بنية التمتع وطاف بالبيت وسعى وقصر ثم أحرم بالحج وخرج إلى عرفة صحت عمرته وتمتعه، ولو لم يخلع ملابس الإحرام بل أحرم بها. 156) المسألة الثالثة: يسن النزول بنمرة ضحى يوم عرفة تأسيًا برسول الله لمن تيسر له ذلك، و(نمَِرَة) خارج عرفة تحدها من جهة الغرب، وحَدُّها مما يلي عرفة بطن عُرنَة (واد خارج عرفة تقع مقدمة المسجد فيه) ارتحل إليه النبي من منزله بنمرة بعدما زالت الشمس فخطب الناس، ثم أمر بالأذان وإقامة الصلاة وصلى بالناس الظهر والعصر جمع تقديم وقصرًا، ومعه أهل مكة يقصرو ن ويُمعون في عرفة والمزدلفة ومنى، ولم يصل بينهما شيئًا ثم ركب ناقته وأتى الموقف كما في حديث جابر (84). 157) المسألة الرابعة: يُب على من نزل بنمرة أن يرتحل بعد الزوال بعدما يصلي الظهر والعصر جمع تقديم وقصرًا فيدخل داخل حدود عرفة، ومن كان في مقدمة مسجد نمرة ينتقل إلى مؤخرته؛ لأن مقدمته في بطن عُرنَة لقوله : «وَارْفـَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ »(85)، والجمهور لا يُيزون الوقوف بعرنة، وأجاز ذلك الإمام مالك وصحح حج من وقف بها وجعل عليه دم (ذكر ذلك ابن رشد (82) أخرجااااه أحمااااد 18796)، وأبااااو داود (1949)، والترمااااذي889)، والنسااااائي6301)، واباااان ماجااااة3015 ) والحاكم (1703) وصححه، وصححه الألباني في صحيح الجامع3172.) (83 )أخرجه أحمد 18795) بهذا اللفظ،إسناد صحيح رجاله ثقات . (84) أخرجه مسلم 1218)، وأبو داود1905 .) (85) أخرجه أحمد 4/82)، وصححه الألباني في صحيح الجامع903) . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦٩70 في بداية المجتهد)، لكن ذلك غير صحيح للأدلة. ومنها: فعله وقوله: «وَارْفـَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ» 158) المسألة الخامس ة: لما خطب النبي خطبته المشهورة (86 )وصلى بالمسلمين صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا في وقت الظهر بأذان واحد وإقامتين، انتقل إلى داخل عرفة حتى انتهى إلى الصخرات الثلاث التي تحت جبل (إِلال) المسمى جبل الرحمة، واستقبل القبلة راكبًا على ناقته. 159) المسألة السادسة: يشرع للإمام أو أمير الحج إن كان عالمًا أو من ينيبه أن يخطب بالناس قبل صلاة الظهر خطبة واحدة يبدؤها ببيان معنى الشهادتين، والتحذير من الشرك، وبيان ما يقع فيه بعض الناس من أنواع الشرك، كالاستغاثة بالأموات والطواف بقبورهم والاعتقاد في الأئمة والأولياء بأنهم يعلمون الغيب، ويدبرون الأمور، وكالذبح والنذر لهم إلى غير ذلك، ثم يبين لهم ما حرم الله سبحانه عليهم من الربا والدماء والأعراض والأموال، وما ينتشر بين الناس من المنكرات ويحذرهم الوقوع فيها ويذكر المسلمين، وولاة أمرهم بما أوجب الله عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والاعتصام بحبل الله جميعًا، وعدم التفرق، ويذكرهم بنعم الله عليهم التي أعظمها نعمة الإسلام الذي ألف سبحانه به بين قلوبهم، وصاروا بنعمته إخواناً في الله أكرمهم عنده أتقاهم له تعالى، ويدعوهم إلى تحكيم كتابه وسنة نبيه . ويحذرهم أن يفتنهم الكفار عما أنزل الله عليهم، أو بعض ما أنزل عليهم بإيقاعهم في اعتناق مذاهب الكفر كالقومية والشعوبية والشيوعية والديمقراطية أو العلمانية الإباحية باسم الحرية، وأنهم إن وقعوا فيما وقع فيه أعداء الله، كعزل الدين عن الدولة والحكم بغير ما أنزل الله كفروا مثلهم، وهذ ا الذي يريده لهم أعداء الإسلام ويودونه؛ كما قال تعالى : ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ [89 .] 160) المسألة السابع ة: من نزلوا داخل عرفات يُتمع كل من يتيسر لهم الاجتماع لصلاة الظهر والعصر بعد الزوال فيؤذن أحدهم ثم يصلون قصرًا وجمعًا، ولا يشرع لهم أن يخطبوا على هيئة خطبة الإمام: أما أن يعظهم أحدهم، ويشرح لهم أحكام يوم عرفة والحج في الضحى، أو بعد الصلاة فهو عمل صالح هم بحاجة إليه، وواعظهم الذي يعلمهم الخير مأجور إن شاء الله تعالى، ولكن يُب عليه عدم الإطالة، لئلا يشغل المستمعين عن الذكر والدعاء في ذلك اليوم العظيم. 161) المسألة الثامنة: يُب على الحجاج وعلى جميع المسلمين أن يـُرُوا الله من أنفسهم في ذلك (86) تقدمت في المفهوم السامي للو و بعرفة ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٧٠71 اليوم المشهود وفي كل يوم خيرًا، فهو يوم عظيم قال عنه : «خَيرُْ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يـَوْمِ عَرَفَةَ وَخَيرُْ مَا قـُلْتُ أَناَ وَالن بِيُّونَ مِنْ قـَبْلِي لاَ إِلَهَ إِلا اللّ ُ وَحْدَ هُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَْمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرر »(87). ويُب على كل مسلم أن ينوي التوبة الصادقة إلى الله تعالى من جميع الذنوب، وأن يكثر الاستغفار والتلبية والتسبيح والتهليل والتحميد والدعاء له ولوالديه، ولذريته وأهله والمسلمين بالمغفرة والرحمة، وللإسلام والمسلمين بالنصر، وذلك الذكر والدعاء حق على كل مسلم ومسلمة، وعليهما الاجتهاد في سؤال الله الكريم خيري الدنيا والآخرة. 162) المسألة التاسعة: يُب على كل مسلم (ذكرًا أو أنثى) أن يعلم شروط قبول الله لدعائه، ويحرص على تحصيلها؛ حتى يكون مستجاب الدعوة ورجاء أن يَسْلَم من عقاب الله تعالى الذي أعده لمن لم يهتدِ بهدي الله تع الى، ومن فاته شيء من شروط الدعاء عليه أن يتداركه بالتخلص من ضده، وهي: الأول: الإخلاص لله تعالى: قال تعالى: ﭽ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ [14] الثاني: حضور القلب وإيقانه بإجابة الله تعالى، قال : «ادْعُوا اللّ َ وَأَنـْتُمْ مُوقِنُونَ باِلإِجَابَةِ، فَإِن اللّ َ لاَ يَسْتَجِيبُ مِنْ قـَلْب سَ اه لاه »(88)، وقد وعد الله الداعي بالإجابة، والله لا يخلف الميعاد، قال تعالى: ﭽ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﭼ [البقرة186] :ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ [60.] الثالث: الكسب الحلال: فليحذر المسلم (ذكرًا أو أنثى) المكسب الحرام من أي وجه من وجوه المكاسب المحرمة، فقد قال النبي لسعد لما قال: ادع الله لي أن أكون مستجاب الدعوة، قال: «ياَ سَ عْ دُ أَ طِ بْ مَ طْ عَ مَ كَ تَ كُ نْ مُ سْ تَ جَ ابَ الد عَ وَ ةِ »(89). الرابع: أن لا يَدْعُو بدعوة فيها إثم أو قطيعة رحم، فقد قال : «مَا مِنْ مُسْلِم يَدْعُو بِدَعْوَة (87 )أخرجه الترمذي 3585)، وأخرجه البيهقي ( 4/284)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة 1503.) (88) أخرجه أحمد 6655)، و الترمذي (3479)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة 564.) (89) أخرجه الطبراني في الأوسط 6495)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (1812.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٧١72 لَيْسَ فِيهَا إِثمْر وَلاَ قَطِيعَةُ رَحِم إِلا أَعْطَاهُ اللّ ُ بهَِا إِحْدَى ثَلاَث إِم ا أَنْ تـُعَج لَ لَهُ دَعْوَتُ هُ وَإِم ا أَنْ يَد خِرَهَا لَهُ فيِ الآْخِرَةِ وَإِم ا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثـْلَهَا »(90). الخامس: أن يبدأ الداعي بحمد الله تعالى والصلاة والسلام على رسول والاستغفار، ويختمه بالصلاة على النبي ، وإن لم يكن ذلك شرط فهو سبب مهم من أسباب قبول الدعاء. 163) المسألة العاشرة: يُب على المسلم أن يحتسب في ذكره لله تعالى بتلاوة القرآن، أو التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير، لما في ذلك من الأجر العظيم وما في مضمونه من دعاء المسألة. 164) المسألة الحادية عشر ة: دعوتان تستجابان ولو كان الداعي كافرًا، وهما دعوة المظلوم، ودعوة المضطر، فليحذر المسلم ظلم الآخرين، وليلجأ إلى الله سبحانه في كل شدة متوكلاً عليه وحده قاطعًا رجاءه مما سواه، قال تعالى : ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩﭼ [62] مستجابة، فلتحذر الأم وليحذر الأب أن يدعو على ولده، فإنها إن وافقت باب إجابة مفتوح قبلت، ولْيـُعَوِّد الوالدان نفسيهما على الدعاء لأولادهما بالهداية والصلاح، لا بالدعاء عليهم، نسأل الله أن يصلح نياتنا وذرياتنا، ونسأله تعالى أن يتقبل دعاءنا، وأن يعيذنا من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يستجاب، ونسأله تعالى أن يعيذنا من دعاء يضرنا، آمين. 165) المسألة الثانية عشر ة: الدعاء عبادة وسؤال من العبد لربه يعطيه به الخير، ويدفع به عنه الشر، بل ويرد به القدر؛ كما جاء في دعاء القنوت: «وَقِنيِ شَر مَا قَضَيْتَ »(91)، وفي الحديث الآخر: «إِن البَلاَءِ لَيـَنْزِلُ، فـَيـَتـَلَق اُه الدُّعَاءُ، فـَيـَعْتَلِجَانِ [إِلىَ يـَوُ مِ الْقِيَامَةِ »(92). 166) المسألة الثالثة عشر ة: يُب على الداعي أن يدعو بما ثبتت مشروعيته من الأدعية، وهي الأدعية الواردة في القرآن على ألسنة الرسل والملائكة والصالحين، والأدعية الواردة في سنة نبينا ، (90 )أخرجه أحمد 11149) واللفظ له، و الترمذي ( 3381،3573)،وصححه الألباني في صحيح الجامع (5714.) (91) أخرجاه أحماد 1718)، وأباو داود (1425)، والترماذي464)، والنساائي1745)،وصاححه الألبااني في الإرواء (429). (92) أخرجااااه الحاااااكم (1813)، والطاااابراني في الأوسااااط2498)،و اااااا الحاااااكم: صااااحيح الإسااااناد، ولم يخرجااااا ، وحساااانه الألباني في صحيح الجامع (7739.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٧٢73 وليحذر الاعتداء في الدعاء، ومنه: الدعاء بالإثم أو قطيعةالرحم، ودعاء الإنسان على نفسه، أو ولده أو ماله، ومن الدعاء بالإثم دعاء المسلم على أخيه بلعنة الله أو غضبه، أو النار أو الفضيحة أو عدم الصلاح، ومن الاعتداء في الدعاء أن يدعو الإنسان بدعاء يبتدعه من عند نفسه ظنًا منه أنه أحسن من الأدعية الشرعية؛ كقول بعض الج هال: (اللهم إني لا أسالك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه)، وكقولهم: (اللهم إن أردتني بعذاب في الآخرة فعجله لي في الدنيا)، وذلك لأن الذي أرشد إليه أرحم الراحمين في كتابه، وعلى لسان رسوله أن يسأل العبد ربه العفو والعافية في الدنيا والآخرة، وأن يصرف عنه السو ء والفحشاء، قال : «لاَ تـَتَمَنـ وْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللّ َ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبرُِوا »(93). وقال : «لاَ يـَتَمَن ينَ أَحَدر مِنْكُمْ الْمَوْتَ لِضُرّ نـَزَلَ بِهِ فَإِنْ كَانَ لاَ بُد مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فـَلْيـَقُلْ الل هُم أَحْيِنيِ مَا كَانَتْ الحَْيَاةُ خَيرًْا ليِ وَتـَوَف نيِ إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيرًْا ليِ »(94)، نسأل الله أن يُعل الحياة زيادة لنا من كل خير وأن يُعل الموت راحة لنا من كل شر. 167) المسألة الرابع ة عشر ة: ينبغي للداعي أن يدعو بالأدعية الشرعية الجامعة، وأعظمها الأدعية الواردة في القرآن العظيم وفي مقدمتها: سورة الفاتحة، وقوله تعالى: ﭽﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﭼ [201] الأخيرتان من سورة البقرة، وقوله تعا: ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼ [8]ﭽ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭼ [9]. وقوله تعا: ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ [193-194.] وقوله سبحانه: ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ [15]. (93) أخرجه البخاري 2966)، ومسلم1742 .) (94) أخرجه البخاري 6351)، ومسلم2680 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٧٣74 وقوله تعا: ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﭼ [ 41]. وقوله تعا: ﭽ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼ [87] ثلاث مرات ، ويسأل الله بعدها أن يغفر له ذنوبه ولوالديه ويسأل حاجته المشروعة. وقوله تعالى: ﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼ [16]. وقوله سبحانه : ﭽ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﭼ [الفرقان74] وخشوع 168) المسألة الخامس ة عشر ة: يشرع أن يرفع يديه مضمومتين، وأن ينظر إليهما، ويبدأ دعاءه بالاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم ثم بسم الله، ويصلى على النبي ويستغفر الله ثلاثاً، ثم يدعو بما تقدم من الآيات والسور، ثم يسأل الله تعالى بما سأله به رسول الله ، ومن ذلك: اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق وقولك الحق، ووعدك حق ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق ومحمد حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وبك خاصمت وإليك حاكمت، اللهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك، اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف ف يه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. اللهم أعنيِ على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم إني أسألك الهُدَى والتقى والعفاف والغنى، اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تجعل مصيبتي في ديني ولا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي، ولا تسلط علي بذنوبي من لا يرحمني. اللهم عافني في ديني وفي عقلي وبدني وفي أهلي، وولدي، ومالي، واجعل الحياة زيادة لي من كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر، ربي أسألك حسن الخاتمة، وهون الميتة، والفوز بالجنة والنجاة من النار. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٧٤75 وأسألك رضاك، ولذة النظر إلى وجهك الكريم، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة، و فتنة مضلة، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني وعن والدي ووالديهم وذريتي وإخواني المسلمين، اللهم لا تشمت بنا عدوا ولا حاسدا. اللهم إني أسألك كل خير سألكه نبيك محمد ، وأعوذ بك من كل شر استعاذك منه نبيك محمد . اللهم إني أسألك شفاعته لي ولوالدي ووالديهم وذرياتنا وإخواننا المسلمين، اللهم اسقنا من حوضه المورود، وأسألك رضاك ولذة النظر إلى وجهك الكريم والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، برحمتك وإحسانك يا أرحم الراحمين. اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد؛ وبأني أشهد أن محمدًا عبدك ورسولك، وبأني أشهد أنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه(95) - أن تغفر ذنوبي وإسرافي على نفسي، وأن تتحمل عني حقوق خلقك، وأن تغفر لي ولوالدي ووالديهم وذرياتهم وذرياتنا وإخواني المسلمين. آمين. ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا وعملا صالحا متقبلا، ربِّ أصلح نيتي وذريتي وأهلي، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، واكفنا ما أهمنا وما لا نهتم له، اللهم اغفر لي ولوالدي ، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ودمر أعداء الدين، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا وجميع ولاة أمور المسلمين، اللهم اجمع شملهم على الحق، واهدهم لتحكيم كتابك وسنة نبيك واهدهم سبل السلام. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. 169) المسألة السادسة عشر ة: يستحب للداعي كلما تعب من رفع يديه أن يضعهما للراحة، ويفصل بالتلبية والاستغفار والصلاة على النبي وعلى آله، ثم يرفعهما. كما يستحب له قبل الغروب أن يذكر الله ويدعوه بأذكار المساء وأدعيته، ومن ذلك: (95) هذا من التوسل إلى الله تعالى بالأعماا الصالحة ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٧٥76 أمسينا وأمسى الملك لله الواحد القهار، والكبرياء لله والعظمة لله والمجد والسلطان والليل والنهار اللهم ما أمسى بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد والشكر. رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيً ا رسولاً . اللهم إني أشهدك وأشهد حملة عرشك، وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك (ثلاثا). اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك والشقاق والنفاق وسوء المنقلب في المال والأهل والولد، وأعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء، ومن شر الشيطان وشركه ، وأعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك ربِّ أن يحضرون، وأعوذ بك أن أشرك بك شيئا، وأنا أعلم، وأستغفرك من الذنب الذي لا أعلم، أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه (ثلاثاً ). حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم (سبع مرات ). بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم (ثلاثاً ). أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق (ثلاث مرات). ويقول أثناء ذكره ودعائه من بداية الوقوف إلى آخره "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير " (مائة مرة). ويقول: "سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" (مائة مرة). ويقول: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله" (ثلاثاً وثلاثين )، ويتم المائة بـ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. ويكثر الاستغفار والصلاة على النبي والتلبية. ويستحب أن يقرأ آيات العظمة، ومنها آية الكرسي، وقوله تعالى: ﭽ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﭼ [163]، ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ [18]، ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٧٦77 ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﭼ [111]ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﭼ [67]ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﭼ [23-24] الإخلاص والفلق والناس (ثلاث مرات). ويختم ذكره ودعاءه بقوله تعالى: ﭽ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭼ [180-182]، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله، ويستغفر الله ثلاثاً. 170) المسألة السابعة عشر ة: من أحكام يوم عرفة: عرفة كلها موقف، وهي محدودة بحدود مبينة قد كتب عليها يُب على الحجاج أن يكونوا داخل تلك الحدود بعد الظهر، ومن كان في أي مكان من عرفة فإنه يستقبل القبلة راكبً ا أو جالسً ا، ولا يُوز للحاج أن ينصرف عن القبلة لكي يستقبل الجبل كما يفعله بعض الجهال ظنً ا منهم أن مشاهدة الجبل واستقباله أمر مشروع، علمً ا أن الجبل جزء من عرفة لم يرد على الصحيح أن له مزية، ولذا فإن النبي لم يستقبله، وإنما جعله على يمينه، واستقبل الكعبة وقال: «وَوَقـَفْتُ هَا هُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفر »(96)، وأما اختياره لذلك الموقف فلأنه وسط عرفة مكان تجمع الناس. 171) المسألة الثامنة عشر ة: تسمية جبل (إلال) بجبل الرحمة لا أصل لها، والبناء الذي فوقه بني من أجل وضع سراج عليه لكي يهتدي به الحجاج، وخاصة من يأتي إليها ليلاً، وأما الصعود عليه للتبرك به فهو بدعة وضلالة، وقادح في حج من يفعل ذلك، وأضل منه من يعبد البنية التي عليه ويتخذها وثنا يعبدها من دون الله تعالى، وذلك بصلاته إليها واستدباره الكعبة وقد شاهدنا من يفعل ذلك من الجهال كما شاهدنا من يفعل ذلك أمام باب الدار التي يعتقدونها مكان مولد الرسول قرب المسجد الحرام ويستدبرون الكعبة، وهذا شرك بالله تعالى يبطل عمل صاحبه والعياذ بالله، وكم نُصحوا فلم يقبلوا النصيحة لأنهم اعتادوا على هذا الشرك في بلدانهم متأسين بعلماء السوء المشركين الذين يُيزون هذه الشركيات ويرونها تقرباً إلى الله تعالى. (96) أخرجه مسلم 1218 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٧٧78 ولا شك أن عوام كل مجتمع صورة لعلمائه، ومن كان من علماء المجتمع المشرك موحدًا لله فإنه مغلوب على أمره ولا نفوذ له، وغريب في بلده، فيجب على كل مسلم وخاصة أهل العلم أن ينهوا عن هذه الاعتقادات الفاسدة، ويدعو الناس إلى إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، نسأل الله للضال الهداية وللمهتدي الثبات على الحق، آمين. 172) المسألة التاسعة عشر ة: سنة الوقوف بعرفات تبدأ بعد الزوال والصلاة إلى أن تغرب الشمس لمن حضر عرفة نهارًا. 173) المسألة العشرون: لو زال عقل الحاج بإغماء أو ببنج من أجل إجراء عملية جراحية له مستشفى عرفات، أو بسبب نوم طال وقته فإن وقوفه صحيح ولو غابت الشمس عليه، وأفاضت به رفقته من عرفات، وهو لم يصح لأنه حضر إلى عرفة في يومها بنية الحج، بخلاف من زال عقله بفعله المحرم كمن تعمد شرب المسكر - والعياذ بالله - وبقى سكران من أول يوم عرفة حتى خرج مع الناس، فهذا لا حج له لارتكابه أعظم الفسوق بعد الكفر و لزوال عقله بدون عذر مشروع، إلا من تاب إلى الله توبة صادقة بعدما أفاق وعاد إلى عرفات قبل فجر يوم النحر ملبيًا فحجه صحيح، إن شاء الله. 174) المسألة الحادية والعشرون: يُب على من حضر عرفة قبل الغروب أن لا يخرج منها إلا إذا غربت الشمس، ومن خرج قبل الغروب لزمه الرجو ع ولو ليلاً إن أمكن، ثم يفيض ولو بعد قليل فإن لم يعد لعذر مشروع فلا بأس عليه، وإن كان لغير عذر فلا شيء عليه إلا التوبة والاستغفار. 175) المسألةالثانية والعشرون: من حضر عرفة قبل الزوال بنية الوقوف ولبىّ فيها وكبر، وذكر الله سبحانه وخرج قبل الزوال لعذر مشروع صح وقوفه لقوله لعروة بن مضرس « :مَنْ شَ هِ دَ صَ لاَ تـَ نَ ا هَ ذِ هِ وَوَقَفَ مَعَنَا حَتى نَ دْ فَ ع، وَ قَ دْ وَقَفَ قـَبْلَ ذَلِكَ بِ عَ رَ فَ ةَ لَيْلاً أَوْ نهََارًا فـَقَدْ تمَ حَجُّهُ وَقَضَى تـَفَثَهُ »(97)، ومراده بقوله: «مَنْ شَ هِ دَ صَ لاَ تـَ نَ ا هَ ذِ هِ »، يعني صلاة الفجر بالمزدلفة، وذلك وقت سؤال عروة له . 176) المسألة الثالثة والعشرون: يستفاد من قصة عروة بن مضرس: أنه لم يصل إلى عرفة إلا ليلاً بعد انصراف النبي وصحابته منها، وأنه لم يعرفها ولكنه ما مَرّ على جبل أو سهل إلا لبىّ عليه (97) أخرجه أبو داود 1950)، والترمذي891) واللفظ له، و اا الترماذي: حاديث حسان صاحيح، وصاححه الألباا في صحيح الجامع (6321.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٧٨79 ثم تبين له بعد انصرافه منها أنه دار بها وحضرها، يتبين من هذه القصة وفتوى الن له بصحة حجه حكمان: الأول: سماحة دين الإسلام ويسره ومن ذلك: أنه لا يلزم من قوله : «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّّ لاَ أَدْرِى لَعَلِّى لاَ أَحُجُّ بـَعْدَ حَج تىِ هَذِهِ »(98) إلا ما يتيسر للحاج واستطاعه من المناسك ومثل ذلك، قوله : «صَلُّوا كَمَا رَأَيـْتُمُونيِ أُصَلِّي » (99). الثاني: أن الحاج إذا قصد الوقوف بعرفة فمر بها في وقته صح وقوفه، ولو لم يعلم بها 177) المسألة الرابعة والعشرون: الجماع في الفرج قبل الانصراف من عرفة في يومها إن كان متعمداً غلبته الشهوة وهو غير جاهل ولا ناس ولا مكره، عليه التوبة إلى الله تعالى ويستأنف الإحرام بالحج في مكانه ويلبي به بقية الوقت حتى ينصرف، وأما القول ببطلان حجه ومضيه في فاسده وقضائه وذبح بدنة فهو قول لا دليل عليه. 178) المسألة الخامسة والعشرون: قولهم يلزم الجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة يعني: أن لا ينصرف الحاج إلا إذا غربت الشمس كما فعل النبي ، وقد تقدم حكم الانصراف قبل الغروب لعذر مشروع أنه جائز، وإن كان من غير عذر لزمه الرجوع، وإن لم يرجع أثم وعليه التوبة إلى الله سبحانه، وأما إيُاب الدم فقد تقدم أنه لا يُب لعدم الدليل بذلك. وأما حديث ابن عباس « :من ترك نسكًا أو نسيه فعليه دم »(100) فقد تقدم بيان عدم صحة الاحتجاج به في الإلزام بالدم لكل من ترك نسكًا؛ لأن النبي قد بين ما يلزم فيه الدم وسكت عما سواه، وما سكت عنه فهو عفو والحمد لله، ومن وجه آخر: فإن الحديث موقوف لم يثبت رفعه فهو رأي لابن عباس، والحجة في رواية الصحابي لا في رأيه، إضافة إلى ذلك أن ابن عباس في حجة الوداع صغير في سن العاشرة فلا يعقل ما يدعيه من يرونه في حكم المرفوع بل ولا يعقل أن يترك النبي بيان هذا الحكم المهم لعشرات الألوف ممن حجوا معه، ويقتصر في بيانه على هذا الغلام، والله أعلم. 179) المسألة السادس ة والعشرون: السنة في الانصراف السكينة والرفق بالمسلمين، ومن أعظم (98) أخرجه مسلم 1297)، وأبو داود1972.) (99) أخرجه البخاري ( 6008.) (100) أخرجااه البيهقااي 5/30)، ومالااك في الموطااأ(890) ماان حااديث اباان عباااا مو وفااا، بلفااظ: (ماان نسااي ماان نسااكه شياا، فليهرق دماا) ، اا الألباني في الإرواء (1100 :)ضعيف مرفوعا ، وثبت مو وفا. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٧٩80 الذنوب ظلم بعض السائقين واستغلالهم انشغال رجال المرور والحجاج عن المطالبة بالخسائر الناتجة عن الحوادث فلا يبالي السائق الظالم بما يُلحقه بالآخرين من ضرر، ناسيًا أو متناسيًا أن دعوة المظلوم لا ترد، وأن الله له بالمرصاد ولكل من يظلم الناس بالسرقة أو الإفساد أو غير ذلك من الأذى، وذلك من أعظم الإلحاد في الحرم. 180) المسألة السابعة والعشرون: السنة أن يصلى الحجاج المغرب والعشاء حال ما يصلون إلى مزدلفة جمعًا وقصرًا بأذان واحد وإقامتين قبل أن يحطوا عن رحاله م، تأسيًا برسول الله ، لمن تيسر له ذلك. 181) المسألة الثامنة والعشرون: من أتى عليه نصف الليل وهو لا يزال في عرفة أو في الطريق قبل أن يصل إلى مزدلفة وجب عليه أن يصلي، ولا يترك الصلاة إلى آخر الليل لكي يصلي بمزدلفة؛ لأن تركها حتى يخرج وقتها لا يُوز ونية المؤمن تبلغ ما لا يبلغه عمله. 182) المسألة التاسعة والعشرون: ركوب الحاج المتيسر له المركب أفضل من مشيه ولو كان قوياً، تأسيًا برسول الله ؛ ولأن الله سبحانه ما جعل علينا في الدين من حرج. 183) المسألة الثلاثون: يسن للحاج أن يفطر يوم عرفة تأسيًا برسول حيث تناول قدحًا من اللبن وهو على راحلته في الموقف فشربه أمام الناس؛ لكي لا يصوموا حتى يكون الفطر أقوى لهم على العبادة، أما من عليه صوم كالمتمتع أو القارن الذي لا يُد الهدي فلا بأس بصيامه يوم عرفة؛ لأن صيام ثلاثة الأيام لابد أن يكون في الحج يبدأ بها من أول يوم من إحرامه، فإن كان متأخرًا صامها أيام التشريق، وأما يوم العيد فيحرم صيامه. أما غير الحاج فيسن له صيام يوم عرفة لما في صيامه من الأجر العظيم، فقد قال عنه : «يُكَفِّرُ الس نَة الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ »(101). 184) المسألة الحادية والثلاثون: يشرع للحاج الاشتغال في حال منصرفه من عرفة حتى يصل مزدلفة بذكر الله، والتلبية والدعاء. وأُذكر كل مسلم ومسلمة عامة والحاج خاصة بأن يُعل في حُسبانه دائما أن يكون مغيثًا للمكروب معينًا للضعيف ناصرًا للمظلوم ذابا عن أعراض إخوانه المسلمين، معلمًا للخير آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر بالكلمة الطيبة، والموعظة الحسنة حالاً للمشكلة مصلحًا بين (101) أخرجه مسلم 1162). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨٠