33 شيء، فإنه يحكم ببلوغه إذا تم له ثماني عشرة سنة فما فوق؛ لأنه من المجرب أن من الذكور والإناث من لم يبلغ إلا في هذه السن، ومن العلامات التي قبل البلوغ: خشونة صوته. وبالنسبة للبنت: يعرف بلوغها بأن تحيض أو ينبت الشعر الخشن حول قبلها، وتفلك ثدييها، أو يتم لها ثماني عشرة سنة فما فوق، وما روي عن ابن عمر أنه عرض على الن وهو ابن خمس عشرة سنة فقبله فهذا إخبار منه وليس إخبارًا من النبي ، هذا من وجه . ومن وجه آخر: فإن الأشخاص من ذكور وإناث يختلفون في أجسامهم ووظائفها، فمنهم من يبلغ مبكرًا ومنهم من يتأخر، فالمتأخر يـُنـْتَظر به إلى سن ثماني عشرة فما فوق، لأنه المتيقن، والله أعلم. ومن وجه ثالث: فإن رد النبي لابن عمر وهو ابن أربع عشرة، وقبوله وهو ابن خمس عشرة الأصح تفسيره بظروف الغزوتين؛ لأن البعيدة ليست كالتي جوار المدينة. الرابع: الاستطاعة وهي وجود الزاد والراحلة والأمن والقدرة البدنية. الخامس: الحرية إلا إذا أذن السيد لمملوكه بأن يحج وأعطاه النفقة أو حج به معه، فإن حجه صحيح، ويسقط عنه وجوبه إذا عتق على الصحيح. وزيد شرط سادس: بالنسبة للمرأة وهو وجود محرم لها عند الجمهور؛ لقوله : «لاَ يخَْلُوَن رَجُلر باِمْرَأَة إِلا وَمَعَهَا ذُو محَْرَم وَلاَ تُسَافِرِ الْ مَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِى محَْرَم »، فـَقَامَ رَجُلر فـَقَالَ ياَ رَسُولَ اللّ ِ إِن امْرَأَتِى خَرَجَتْ حَاج ةً وَإِنِّّ اكْتُتِبْتُ فىِ غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ : «انْطَلِقْ فَحُج مَعَ امْرَأَتِكَ »(29). والمحرم شرط لوجوبه عليها لا لصحته؛ لأنها لو حجت بدون محرم فحجها صحيح. 19) فائدة في بيان المحرم: محرم المرأة هو من تحرم عليه على التأبيد بسبب شرعي وهو: النسب أو الرضاع أو المصاهرة. أما من تحرم عليه مؤبدا بسبب غير شرعي كالملاعِنَة على الملاعِن فليس بمحرم. والمحارم من النسب هم: 1- الأصول من قبل الأب، أو من قبل الأم وإن علوا (29) أخرجه البخاري 3006)، ومسلم1341) واللفظ له. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٣34 2- الفروع من قبل الابن أو البنت وإن نزلوا 3- الإخوة من جميع الجهات، وأبناؤهم وأبناء أبنائهم وأبناء بناتهم وإن نزلوا 4- الأعمام من كل جهة، وأعمام الأب والأم 5- الأخوال من كل جهة، وأخوال كل من الأب والأم. 6- أبناء الأخوات من كل جهة وإن نزلوا ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وهم كل من تقدم ذكرهم إذا كانت قرابتهم برضاع محَُرِّم. ومن رضاعه أقل من الخمس بأن كانت ثلاث مصات فأكثر لقوله : «لاَ تحَُرِّمُ الْمَص ةُ وَلاَ الْمَص تَانِ، ولاَ الإِمْلاَجَةُ وَالإِمْلاَجَتَانِ »(30). فإنه ينبغي عدم اعتباره أجنبيا ولا محرمًا وذلك بأن لا يخلو بالمرأة ولا يتزوجها لوجود الشبهة، ولأمر النبي بترك ما يريب، ولحديث: «لاَ تحَُرِّمُ الْمَص ةُ وَلاَ الْمَص تَانِ »(31) الذي رواه مسلم عن عائشة، وفي رواية«لاَ تحَُرِّمُ الر ضْعَةُ أَوِ الر ضْعَتَانِ »(32)،وفي رواية: «الإِمْلاَجَةُ وَالإِمْلاَجَتَانِ»(33). وقد ذهب إلى هذا الإمام أحمد بن حنبل في أحد الروايتين وهو مذهب إسحاق بن راهويه وأبو عبيد وأبو ثور، ويروى عن علي وعن عائشة وأم الفضل وابن الزبير وسليمان بن يسار وسعيد بن جبير . وذكر ابن كثير أيضا أن مذهب الإمام مالك وابن عمر وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والزهري التحريم بالرضعة الواحدة لعموم الآية(34) . والمحارم بالمصاهرة، هم 1- أبناء زوج المرأة وأبناء أبنائه وأبناء بناته، وإن نزلوا 2- آباء زوج المرأة وأجداده من الأب أو الأم، وإن علوا 3- أزواج بنات المرأة وأزواج بنات أبنائها وأزواج بنات بناتها وإن نزلن، وهذه الأصناف الثلاثة (30) أخرجه ابن حبال في صحيحه (4226)،والسنن الكبرى للبيهقي (16040.) (31) أخرجه مسلم 1450 .) (32) أخرجه مسلم 1451.) (33) أخرجه مسلم 1451 .) (34 )انظرتفسير الإمام ابن كثير في وله تعالى: ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ [ 23]. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٤35 تثبت فيها المحرمية بمجرد العقد الصحيح على الزوجة وإن فارقها قبل الدخول والخلوة 4- أزواج أمهات المرأة وأزواج جداتها وإن علوا من قبل الأب ومن قبل الأم، لكن لا تثبت المحرمية في هؤلاء إلا بالوطء في نكاح صحيح. أما إن فارقها قبل الدخول والجماع فلا يكون محرما لبناتها وان نزلن، لقوله تعالى: ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼ [23 .] 20) المسألة السادسة: إذا لم يكن للمرأة محرم، أو محرم ممتنع عن الحج معها، فإن الحديث يدل على سقوط فرضيته عليها. وكذلك لو لم تجد نفقة المحرم الذي لا يلزمه الحج بها فإن فرضية الحج تسقط عنها. ولكنها لو حجت صح حجها؛ لأن المحرم ليس منسكا، والقول بجواز حجها بل وبسفرها مع رفقة مأمونة من النساء وكانت أي المرأة معروفة بالصلاح والعفاف، وكان سفرها لحاجة شرعية، وهي ورفقتها يقوم عليهن أمين صالح، قال به الإمام مالك والشافعي وأحمد في رواية وعطاء وابن سيرين وقتادة والحكم بن عيينة والأوزاعي، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، ونقل ابن مفلح عن ابن تيمية جواز سفر المرأة وحدها إذا أمنت الطريق(35). ولا يُوز لولي المرأة منعها من أداء فريضة الحج مع محرم لها أو غيرها من الفرائض،كالصلاة والصوم الواجب، ولها أداء ذلك بدون إذنه، ويعاقبه ولي الأمر إذا لم يقبل الحق. ويصح للمرأة أن تحج وتسافر السفر المشروع وهي في العدة ولو كانت معتدة من وفاة أو مطلقة ثلاثا على الصحيح، ويصح لها أن تخاطب الأجنبي بالقول المعروف لحاجة، كما يصح لها أن تعمل في مزرعتها، أو في وظيفة نسائية محتشمة إذا احتاجت لذلك. وتجب نفقة حج محرم المرأة عليها إذا لم يتطوع به ولو كان زوجها، إذا كان قد أدى الفريضة واشترط عليها نفقة حجه تطوعًا، أما نفقة حجه حجة الفرض فهي تلزمه على أي حال، وإن اشترطت أن يحج بها عند عقد النكاح فهو يلزمه من جملة مهرها فرضًا أو نافلة، ونفقتها ونفقته تلزمانه هو. وإذا كان المحرم لم يحج الفريضة، وهو واجد نفقة حجه لزمه الحج بامرأته وأمه إذا كانتا لم تحجا الفريضة، ونفقة حجه وحج أمه تلزمه هو مع الاستطاعة، وكذا نفقة حج أبيه إذا كان (35) شرح حديث جابر في صفة حج الن لعبد العزيز بن مرزوق الطريفي ( ص51.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٥36 فقيرًا والابن غنيًا 21) المسألة السابعة: يُب الحج على الفور على من توافرت لديه شروط وجوبه على القول الراجح، و جواز تأخيره مشروط بوجود العزم عليه. 22) المسألة الثامنة: وجوب الحج في العمر مرة وما زاد فهو تطوع، لما روى ابن عباس أن الن قال: «الحَْجُّ مَر ةر فَمَنْ زَادَ فـَهُوَ تَطَوُّعر»(36). 23) المسألة التاسعة: حكم ترك الحج جحودا كفر مخرج من الملة، بدليل الآية الكريمة المتقدمة؛ ولحديث: «بُنيَِ الإِسْلامُ عَلَى خمَْس »(37) وذكر منها حج البيت 24) المسألة العاشرة: ترك المستطيع للحج كسلا وتهاونا سنين عديدة بعد العلم بوجوبه حتى مات قبل أن يحج من غير عذر شرعي - كبيرة من كبائر الذنوب، لما ورد من الوعيد الشديد في ذلك. 25) اسألة الحادية عشرة: إن أوصى أن يحَُج عنه بعد موته وجب إنفاذ وصيته من تركته، وإن لم يكن له تركة لم يلزم وليه الحج عنه. 26) المسألة الثانية عشرة: معنى العمرة، لغة: الزيارة. وشرعا: قصد بيت الله الحرام لأداء مناسكها، عبادة لله تعالى، مبتدئاً بالإحرام بها من ميقا ته ثم الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ثم الحلق أو التقصير. 27) المسألة الثالثة عشرة: حكم العمرة أنها واجبة في العمر مرة على كل مكلف مستطيع مع الحج أو في أي وقت، والدليل قوله لأم المؤمنين عائشة لَمّا سألته: أعلى النساء جهاد؟ قال: «نـَعَمْ عَلَيْهِن جِهَادر لاَ قِتَالَ فِيهِ الحَْجُّ وَالْعُمْرَةُ »(38). 28) المسألة الرابعة عشرة: تجب على المكي على الصحيح لحديث عائشة المذكور ؛ لأنه عام ولكن يُب عليه أن يحرم بها من الحل، لأمر النبي عائشة بذلك لما انتهى الحج وهي في حكم (36 )أخرجااه أحمااد 2642)، والحاااكم3155 )و اااا الحاااكم: إسااناد صااحيح، وأخرجااه مساالم (1337 )بلفااظ"فاَقَااااَ رَجالٌ أَكالَّ عَامٍ سَ رَساواَ اللََِّّ فَسَكَتَ حَتََّّ َاةََا ثَلاَثًا فاَقَااَ رَساواا اللََِّّ : «لَوْ االْتا ناَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتامْ »" . (37) البخاري 8)، ومسلم16). (38) أخرجااه أحمااد 25361)، واباان ماجااة2901)،وأخر جااه البخاااري بلفااظ: " سَ رَساااواَ اللََِّّ أَلاَ ناَغْاازاو وَهاَاهِاادا مَعَكااامْ ، فاَقَااَ : «لَكِنَّ أَحْسَنَ الجِْهَادِ وَأَجَْْلَها الحَْج » (1861)، وصححه الألباني في الإرواء981.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٦37 المكي حينئذ 29) المسألة الخامسة عشرة: ولا تستحب العمرة للحاج بعد حجه مباشرة؛ لأن الن وصحابته لم يعتمروا، وإنما أذن لعائشة تطييبًا لخاطرها لـمّا حصل منها الإلحاح؛ لأنها حاضت ولم تتمتع بل صارت قارنة بإدخال الحج على الع مرة، ولم تطف وتسع قبل الحج مع النبي وأصحابه المتمتعين والقارنين، فشق ذلك عليها رغم صحة عمرتها مع حجها؛ فدل إذن النبي لها بالاعتمار بعد الحج على الإباحة لا على الاستحباب، ولو لم تكن مباحة لم يأذن لها؛ لأنه لا يُامل بما نهى الله عنه. 30) تنبيه مهم: يقدم كثير من الحجاج أيام الحج، والمعتمرون في رمضان على تكرار العمرة عدة مرات اغتنامًا لحضورهم في مكة ظنًا منهم أنهم يحسنون صنعا، وقد نتج عن هذا التكرار زحام عظيم، وحصل به الضرر بهم وبغيرهم ممن يعتمرون للمرة الأولى، وهذا مخالف للسنة، وفاعله مؤذ للمسلمين، و في الحديث: «لا ضَرَرَ، وَلا ضِرَارَ»(39)، والنبي وأصحابه لم يعتمروا في حجة الوداع سوى مرة واحدة داخلة في الحج، ولم يعتمر بعد هجرته خلال عشر سنوات سوى أربع مرات بما فيها التي مع الحج وأما حديث: «تاَبِعُوا بَينَْ الحَْجِّ وَالْعُمْرَةِ »(40) فإن المراد به كفع له لمن تيسر له ذلك في سفرات متعددة. ولا بأس من تكرارها للأموات من الوالدين والأقارب، ولنفسه لمن لا يتمكن من العودة من بلده لكن بدون إكثار. 31) السادسة عشرة: يلزم إتمام الحج والعمرة بعد الإحرام بهما؛ لقوله تعا: ﭽﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﭼ [196] إلا المحصر فإنه يتحلل بعدما يذبح ما تيسر من الهدي ويحلق رأسه إذا لم (39) أخرجه أحمد (2867)، وابن ماجة (2340)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7517.) (40) أخرجاااااااه أحماااااااد 3669)، والترماااااااذي (810)، والنساااااااائي2630)،وصاااااااححه الألبااااااااني في السلسااااااالة الصاااااااحيحة (1200) . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٧38 يشترط 32) السابعة عشرة: ولا يلزم المحصر القضاء حتى لو لم يشترط على الصحيح؛ لأن الله سبحانه يأمره بالقضاء في الآية الكريمة. وأما اعتماره في العام القابل بعد عام الحديبية فلا يعني أنها عمرة قضاء كم ا يسميها بعضهم؛ لأنه علم بالتواتر أن عددا ممن كانوا معه بالحديبية من أصحابه تخلفوا عن الاعتمار معه دون مانع لهم شرعي، ولو لزم القضاء لأمرهم به وذكر العمرة من قابل في الصلح هو الذي جعل بعض العلماء يسميها بعمرة القضاء. أما النبي فلم يسمها بذلك، وبهذا صرح الإمام الشافعي في الأم(41). 33) الثامنة عشرة: أما من اشترط عند إحرامه بالحج أو العمرة بقوله"فإن حبسني حابس فَمَحِلّـي حيث حبستني"، فإنه يتحلل ولا شيء عليه من فدية أو حلق أو قضاء لقوله لضباعة بنت الزبير لما أخبرته قبل الإحرام أنها شاكية «حُجِّي وَاشْترَِطِي وَقُوليِ الل هُم محَِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنيِ »(42). 34) التاسعة عشرة: الإخلاص سر بين العبد وربه لا يعلمه إلا هو حتى المَلَكَين اللذَيْنِ يكتبان الحسنات والسيئات لا يعلمان ذلك، إلا إذا أمر الله سبحانه ملك الحسنات بكتابته، وأعظم العبادات تحقيق الشهادتين والصلاة والصدقة والصيام والحج والدعوة إلى الله تعالى، فيجب على كل مسلم ومسلمة تجريد الحج والعمرة وجميع العبادات من الشرك الخفي وهو الرياء والسمعة وإرادة الدنيا بعمل الآخرة وغير ذلك من حظوظ النفس المادية؛ لأن الإخلاص لله هو الأساس والشرط الأول لصحة الحج والعمرة وجميع العبادات وقبول الله تعالى لها، قال تعالى: ﭽ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﭼ [110 .] وقال سبحانه في الحديث القدسي«أَناَ أَغْنىَ الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيرِْي تـَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ »(43)، نسأل الله العلي القدير القريب المجيب الإخلاص لوجهه الكريم والإصابة في كل قول وعمل والقبول. آمين. (41) طريق الرشد إلى رريج أحاديث بداية ابن رشد للشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم العباد اللطياف المادرا ساابقا بالجامعاة الإسلامية . (42) أخرجه البخاري 5089)، ومسلم1207). (43) أخرجه مسلم 2985). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٨39 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٩40 من مسائل الحج بغير المكلف وأحكام النيابة عن الغير 35) المسألة الأولى: يستحب الحج والاعتمار بغير المكلف، ولمن تولاه أجر، وقد دل على مشروعيته قوله للمرأة التي رفعت إليه صبيا وقالت: أَلهَِذَا حَجٌّ ياَ رَسُولَ اللّ ِ ؟ قَالَ: «نـَعَمْ وَلَكِ أَجْرر »(44). 36) المسألة الثانية: إذا كان في الحج أو الاعتمار بغير المكلف مشقة عليه أو على وليه أو رفقته ف يشرع ذلك بل يكره، وربما ارتفعت الكراهة إلى التحريم إذا كان في ذلك ضرر بغير المكلف أو وليه أو رفقته. 37) المسألة الثالثة: الحج بغير المكلف لا يُزيه عن الفريضة إذا صار مكلفًا. والمكلف هو البالغ العاقل. 38) المسألة الرابعة: وأحكام غير المكلف إذا حج به وليه أو اعتمر مثل أحكام المكلف ينوي عنه وليه الإحرام والطواف والسعي والوقوف والرمي بعدما ينوي عن نفسه في مقام واحد، ومحل النية القلب، ويلبي عنه بعدما يلبي عن نفسه قائلا: لبيك حجًا أو عمرة عن فلان أو فلانة، ويُنبه محظورات الإحرام، ولو فعل محظورًا دون إرادة وليه فهو عفو. إذا طاف بغير المكلف وليه حاملا له ناوياً طوافه عنهما - أجزأه ذلك، وكذا في السعي. (44) أخرجه مسلم 1336). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٠41 من مسائل الإحصار ورفض الإحرام 39) المسألة الأولى: اُخْتُلِفَ في جواز رفض الولي إحرام غير المكلف، فمنعه بعضهم مستدلا بآية الأمر بالإتمام وأنها شاملة لكل محرم، وأجازه البعض الآخر بحجة أنه غير مكلف، ولا يُزيه عن حجة الإسلام إذا صار مكلفا، وأن الآية خطاب للمكلفين فهي مانع لهم فحسب وهو الأظهر، والله أعلم. 40) المسألة الثانية: واُخْتُلِفَ في جواز رفض المتنفل لإحرامه، فقال الجمهور: بعدم الجواز؛ لأن آية الأمر بالإتمام عامة للفرض والنافلة، وأجازه من أجازه كابن حزم؛ بحجة أنه تطوع والله سبحانه لم يأمر بالحج والعمرة إلا في العمر مرة كما جاء في الحديث، فدل ذلك على أن آية الإتمام خاصة بالفرض وهو الأظهر إذا كان الرفض لحاجة شديدة، والله أعلم. 41) المسألة الثالثة: وفي حال إحصار الولي يكون غير المكلف تبعا له حال الاشتراطوعدمه، وفي حال عدم الاشتراط في تبعيته لوليه الخلاف المتقدم في حكم رفض وليه لإحرامه. 42) المسألة الرابعة: الحابس الذي يحُِل الإحلال بلا قضاء ولا فدية لمن اشترطه هو كل مانع يمنع الدخول إلى مكة أو إكمال بقية المناسك؛ مثل المرض الشديد، وفقدان النفقة، والسجن، والخوف على نفسه، وحيض المرأة أو نفاسها المفوتان لرفقتها الضرورية، أو لمحرمها الذي يكلفه الانتظار بعد الحج لتطوف طواف الإفاضة إذا كان يـُفَوِّتُ رفقته التي لا بد له منها أو نفقته، وكذا من حاضت بعد إحرامها بالعمرة مباشرة، وشق عليها الانتظار حتى تطهر لتطوف؛ فإن حيضها حابس يبيح لها التحلل. 43) المسألة الخامسة: من لم يشترط عند الإحرام، فحبسه حابس تحلل بعد أن يذبح واحدة من الغنم تجزي في الهدي، أو سُبع بدنة أو سُبع بقرة حيث أحصر في الحل أو الحرم، ويقسم لحمها على فقراء الحرم إن تيسر، وإلا فعلى فقراء المكان الذي أحصر فيه، أو ما قرب منه، أو من يمر به من أبناء السبيل المحتاجين. 44) المسألة السادسة: ومن لا يُد الذبيحة يتحلل ولا شيء عليه. حتى الصيام لا يلزمه؛ لأن الله سبحانه لم يأمر به إلا المتمتع الذي لا يُده. 45) المسألةالسابعة: لا يحلق المحصر رأسه أو يقصر حتى يذبح الهدي إن كان يُده (ويُسَم ى دم ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤١42 الإحصار) لقوله تعا: ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﭼ [196] هدي المحصر حيث أحصر، لكن لو حلق جاهلاً أو ناسيً ا قبل ذبحه فلا حرج. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٢43 من أحكام النِّيابة 46) المسألة الأولى: لا تصح النيابة عن الغير في الحج والعمرة إلا لمن قد أدى الفريضة؛ لقوله للذي سمعه يقول: لَبـ يْكَ عَنْ شُبرُْمَةَ: «هَلْ حَجَجْتَ عَنْ نـَفْسِكَ ؟ قَالَ: لاَ قَالَ: حُج عَنْ نـَفْسِكَ، ثمُ حُج عَنْ شُبرُْمَةَ »(45). 47) المسألة الثانية: في حديث شبرمة دليل على أن الحاج أو المعتمر لو أخطأ في النية والتلبية فإنها تنصرف إلى الحق وهو الحج عن نفسه، ويستمر في نيته عن نفسه، ولو كان قد نوى في البداية عن غيره؛ لأن نيته في البداية عن غيره غير صحيحة حيث إن النية في البداية يُب أن تكو ن له، واصطحاب الأصل لا يعتبر إلا إذا كان صحيحًا، والصحيح أن نية الحج في البداية له وكونه جعلها لشبرمة لا اعتبار لها ؛ لأنه جاهل والجاهل لا يؤاخذ، وكذا النسيان في النية؛ فإنه لا يصرف الحج ولا العمرة عمن هي له في الأصل، والله أعلم. 48) المسألة الثالثة: ويدخل ذلك قاعدة اصطحاب الأصل في النية، لكي تشمل جميع فروع العبادة، فلو أَخ رَ طواف الإفاضة إلى وقت سفره لكي يكتفي به عن طواف الوداع لكنه نسي فنواه وداعا ولم يذكر إلا بعد أن سافر ويشق عليه الرجوع؛ فإنه يكفيه إن شاء الله عن الإفاضة ولا يُكَل ف بالرجوع. بخلاف لو أنه ذكر وهو لا يزال بمكة أو قريبا منها ويتيسر له الرجوع، فالأولى أن يعيد الطواف بنية الإفاضة خروجا من الخلاف وإزالة للشك، والله أعلم، وإن لم يعد لم تلزمه الإعادة إن شاء الله. 49) المسألة الرابعة: والقول بصحة طوافه، وإجزائه عن طواف الإفاضة؛ لأنه لما أحرم بالحج قد نوى الإتيان بجميع أركانه وواجباته، كما لو نوى من كبر تكبيرة الإحرام ناويا أداء صلاة مفروضة معينة ثم نسي في أثنائها فصلى آخرها أو بعضا منها بنية النافلة، فإنها فريضته ولا يضره النسيان. 50) المسألة الخامسة: بخلاف الذي قطع نية طواف الإفاضة، وأكمله بنية النفل متعمدا تأخيره إلى وقت آخر، أو قطع المُصَلِّي نية الفريضة وأكملها نافلة متعمدًا، أو قطع نية الطهارة أثناء وضوئه ونوى غسل بقية أعضائه للنظافة فقط؛ فإن نيته تنقطع ولا ينعقد طوافه الفرض، ولا (45) أخرجااه أبااو داود 1811)، واباان ماجااة2903)، واباان حبااال في صااحيحه962) وصااححه الألباااني في صااحيح الجامع (3128 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٣44 صلاته المفروضة، ولا يصح وضوؤه؛ لأنه يشترط لصحة العبادة اصطحاب نيته ا حتى يفرغ منها، وهذه القاعدة تنسحب على كثير من العبادات كالزكاة والصيام والأضحية ونحوها. 51) المسألةالسادسة: ويشترط في النائب أن يكون مكلفًا، إن كان متطوعًا، وإن كان مستأجرًا أن يكون مع التكليف عدلا عارفًا بما يلزم من أحكام الحج، أو مع رفقة صالحة من أهل العلم يأخذ بتوجيهاتهم، وأن لا يكون معروفا بالغنى، وأنه إنما حج عن الغير ليأخذ المال لحظ نفسه، أما لو أخذ لإنفاقه في سبيل الله وعلى المحتاجين فله أجران، إن شاء الله. 52) المسألة السابعة: لا يُوز لمن يحج لكي يأخذ تكثرًا من غير حاجة أن يستنيب عن غيره، و يُوز لمن عرفه بذلك أن يستنيبه. ومثله المؤذن والإمام الذي يطلب هذه الوظيفة لأجل الدنيا من غير ضرورة، ولا يُوز لمن عرفه بذلك أن يوظفه بخلاف المحب للأذان أو الإمامة وهو أهل لذلك ولا سبيل إليها إلا بأخذ الأجرة وسيلة إليها لينال الأجر من الله سبحانه، ويتصدق بما زاد عن حاجته من أجرة الأذان أو الإمامة أو ينفقه في مصالح المسجد فهو يأخذ ليؤذن أو ليصير إماما، ولا يؤذن أو يؤم الناس لكي يأخذ؛ لأن هذا الصنيع لا يفعله إلا من لا خلاق لهم ممن يتخذون الدين وسيلة لنيل الدنيا. أمّا العاميّ الذي لا يحسن الأذان والإمامة فإنه يحرم عليه أن يكون مؤذناً أو إمامًا، ولو كان صالحًا تقيًّا يريد الأجر من الله، ولا يريد المال لأن إمامته لا تصح إلا بمثله، ولأن الذي يلحن في الأذان لحنا يحيل المعنى كأنه لم يؤذن. 53) المسألة الثامنة: يلزم الحج والعمرة إذا نذرهما المسلم أو المسلمة مع الاستطاعة ولو قد أدى الفريضة، إلا أن يستثني بقوله: "إن شاء الله" متصلا بنذره فإنه لا يلزمه الوفاء، ومثله اليمين إذا حلف وقال: إن شاء الله - لم يحنث لما ثبت في الحديث الصحيح(46) . (46) أخرجااااه أحمااااد (8074)، وأبااااو داود (3261)،والترمااااذي (1531)، والنسااااائي3830)،واباااان ماجااااة (2104)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6212 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٤45 من أحكام الإحرام وحج المعضوب 54) المسألة الأو: الإحرام مصدر أحرم أي: عقد النية بالدخول في مناسك الحج أو العمرة، مبتدئا هذه المناسك باجتناب ما نهاه الله عنه من المباحات؛ حتى يحل الله له ذلك بأدائه للمناسك التي حرمت عليه هذه المباحات حتى يؤديها. 55) المسألة الثانية: وحكمه ركن من أركان الحج و العمرة، فهو مثل تكبيرة الإحرام عند الدخول في الصلاة. 56) المسألة الثالثة: ولا يصح الإحرام بالحج إلا في ميقاته الزماني، وهو أشهر الحج المذكورة في قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ [ 197] وهي شوال وذو القعدة والعشر الأُول من ذي الحجة، والتي تنتهي بانتهاء ليلة العاشر، أي: بطلوع فجر يوم عيد النحر، فمن لم يحُرم بالحج قبل طلوع فجر يوم عيد الأضحى لا يصح إحرامه بالحج، ولا ينعقد بل إذا لم يدرك الوقوف بعرفة قبل فجر العيد ولو قليلاً . لما روى عبد الرحمن بن يعمر، أن أُناسًا من أهل نجد أتوا ر سول الله وهو واقف بعرفة فسألوه فأمر مناديا ينادي: «الحَْجُّ عَرَفَةُ مَنْ جَاءَ لَيـْلَةَ جمَْع قـَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فـَقَدْ أَدْرَكَ الحَْج أَيا مُ مِنىً ثَلاَثَةر ؛ فَمَنْ تـَعَج لَ فيِ يـَوْمَ ينِْ فَلاَ إِثمَْ عَلَيْهِ وَمَنْ تأََخ رَ فَلاَ إِثمَْ عَلَيْهِ »، وَأَرْدَفَ رَجُلاً فـَنَادَى بهِ ن(47)، وجمَْعُ بفتح الجيم وإسكان الميم هي: مزدلفة، وليلة جمَْ ع هي ليلة عيد الأضحى. 57) المسألة الرابعة: يستنيب المعضوب من يحج عنه الفرض وجوبا على الأرجح إذا كان يستطيع دفع أجرة النائب، والمعضوب هو: المريض مرضا لا يرجى برؤه، ولا يستطيع السفر ولو محمولا إلا بمشقة. ومثله الْ مُعو ق إعاقة مانعة له من وصوله مكة، وكذا الكبير الذي أقعده الكِبرَ والهرم فلا يستطيع السفر. 58) المسألة الخامس ة: ويسن لمن أراد الإحرام بحج أو عمرة أن يغتسل، ويتنظف ثم يلبس لباس الإحرام، ويتطيب الرجل قبل أن يعقد النية لحديث عائشة قالت«كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُ ولَ اللّ ِ (47) أخرجااااه أحمااااد 18796)، وأبااااو داود (1949)، والترمااااذي889)، والنسااااائي3016)، واباااان ماجااااة3015 ) والحاكم (1703) وصححه، وصححه الألباني في صحيح الجامع3172.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٥46 لإِِحْرَامِهِ حِينَ يحُْرِمُ وَلحِِلِّهِ قـَبْلَ أَنْ يَطُوفَ باِلْبـَيْتِ »(48). وإن تيسر الإحرام عقب صلاة مفروضة كما فعل النبي فحسن، وإلا استحب أن يصلي ركعتين ينوي بهما سنة الوضوء، وإن نوى بهما سنة الإحرام فهو مشروع . لما روى البخاري في ذكر بركة وادي العقيق عن عمر عن الن أن جبريل أتى النبي وهو في وادي العقيق، وقال له: «صَلِّ فيِ هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فيِ حَج ة »(49)، والمراد به: ذو الحليفة وهو غير وادي العقيق الكبير المعروف(50). 59) المسألة السادسة: يستحب لمريد الإحرام ذكرًا أو أنثى إزالة الأظافر، والشعر، الذي وردت السنة بإزالته كقص الشارب ونتف الإبط والعانة أو إزالة شعرهما بمزيل الشعر أو بالحلق (أي: بما لا يؤذيه)، أما إذا كان لم يمض على أخذ هذه الشعور والأظافر إلا مدة قصيرة فلا داعي لأخذ شيء منها. أمّا اللحية فحرام على المحرم وغيره أن يحلقها أو يأخذ منها إلا ما يؤذي لنهيه عن ذلك، وأمره بإعفائها. 60) المسألة السابعة: من أراد أن يضحي، ولو وكّل من يذبح عنه أضحيته، فلا يأخذ من شعره وأظافره شيئا حتى يتحلل التحلل الأول يوم العيد، ويعلم أن أضحيته قد ذبحت، وإن تمتع قصر شعر رأسه فقط لأنه نسك مستثني من المنع، وكذا الحلق للتحلل الأول لأنه نسك. 61) المسألة الثامنة: والمرأة لا تتطيب للإحرام ولا للحل؛ لأنها ستخالط الرجال، وهي منهية عن ذلك. 62) المسألة التاسعة: ولا يُوز للرجل أن يطيب ملابس إحرامه، وإن أصابها شيء غسله، أما ما يعلق بها من طيب جسده فلا حرج. 63) المسألة العاشر ة: للمحرم ذكرًا أو أنثى أن يغير ملابس إحرامه للحاجة شريطة أن لا يمسها الطيب، وإن كان بها شيء من الطيب غسله قبل أن يلبسها. 64) المسألة الحادية عشر ة: ولا بأس أن يغتسل للإحرام من منزله، ويتهيأ إذا كانت المدة قصيرة كيوم أو يومين أو ساعات، كمن يسافر بالطائرة ويلبس لباس الإحرام، لكن لا يحرم (أي: لا يعقد (48) أخرجه البخاري 1539)، ومسلم1189 .) (49) أخرجه البخاري 1534)، وأبو داود1800). (50) مفيد الأنام للشيخ: عبد الله بن جاسر (1/62.) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٦47 النية ويل)، إلا إذا وصل الميقات أو حاذاه إن كان بالطائرة، مع أخذ الحيطة بأن يحرم قبل الميقات بدقائق أو أكثر. 65) المسألة الثانية عشر ة: ويُوز أن يحرم بما أحرم به فلان، فإذا عرف ما أحرم به فعل مثله من تمتع أو ِقران أو إفراد رجلا أم امرأة، لما رواه الشيخان بسندهما عن أبي موسى الأشعري قال: "قَدِمْتُ عَلَى الن بيِِّ باِلْبَطْحَاءِ (أي: بعدما طاف النبي وسعى) وَهُوَ مُنِيخر فـَقَالَ : «أَحَجَجْتَ» قـُلْتُ: نـَعَمْ ، قَالَ : «بمَِا أَهْلَلْتَ؟» قـُلْتُ لَبـ يْكَ بإِِهْلاَل كَإِهْلاَلِ الن بيِِّ ، قَالَ : «أَحْسَنْتَ طُفْ باِلْبـَيْتِ وَباِلص فَا وَالْمَرْوَةِ ثمُ أَحِل »"(51) أمره بالإحلال ليكون متمتعا لأنه يسق الهدي، ومثل هذا فعل علي ، إلا أنه لم يحل؛ لأن الن جعل له من هديه. 66) المسألة الثالثة عشر ة: ويُوز أن يحرم بنية الحج مع المسلمين ولو لم يعين نسكًا معينًا، فإن اعتمر وحل قبل الحج فهو متمتع، وإن لم يعتمر قبل الحج وبقى في إحرامه فهو قارن؛ إن نوى الهدي، وإن لم ينو فهو مفرد إذا كان ليس في نيته إلا الحج، والله أعلم. 67) المسألة الرابعة عشر ة: يُوز أن يحرم على غير طهارة؛ لأن الطهارة ليست شرطا للإحرام. 68) المسألة الخامسة عشر ة: الحائض والنفساء تحرمان وتفعلان جميع ما يفعله الحجاج، غير أن لا تطوفا بالبيت إلا إذا طهرتا إلا إذا اضطرتا للطواف في نهاية الحج لعدم من ينتظر معهما. 69) المسألة السادسة عشر ة: يقوم التيمم مقام الماء لمن لم يُده أو يضره استعماله. 70) المسألة السابعة عشر ة: إذا علمت الحائض أو النفساء أنها لن تطهر قبل يوم عرفة، فإنها تحرم قارنة، وكذا من جاءها الحيض أو النفاس وهي متمتعة فإنها تنوي الحج مع العمرة، فتصير قارنة، وإن جاءها الدم وهي تطوف للعمرة فإنها تخرج وتنوي القِران. و كذا الرجل المتمتع إذا عرض له ما يـُفَوِّته أداء العمرة قبل الحج فإنه ينوي القِران. 71) المسألة الثامنة عشر ة: يشرع للحاج والمعتمر أن يلبي بما نوى من حج أو عمرة، أو بهما معا فيقول المتمتع: اللهم لبيك عمرة، اللهم يسرها لي، وتقبلها مني، ويقول القارن: لبيك عمرة وحجة، أو لبيك عمرة في حجة، ويقول المفرد: لبيك حجا، ويشترط الكل قائلا: "فإن حبسني حابس فَمَحِلِّي حيث حبسني ". 72) المسألة التاسعة عشر ة: النية شرط لصحة الإحرام بالنسك الذي يريد الحاج، ومحلها القلب، (51) أخرجه البخاري 1795)، ومسلم1221 .) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٧48 ولكن يشرع النطق بالنسك مع التلب ية كما تقدم . 73) المسألة العشرون: لو لم ينو المحرم نسكا معينا وإنما أحرم قاصدا الحج مع الناس صح إحرامه، وله الخيار في النسك الذي يريد، والأفضل أن يأتي بعمرة ويتمتع ثم يحرم بالحج من مكة في اليوم الثامن أو التاسع، وإن ضاق عليه الوقت أحرم قارنا، وإن أحرم مفردًا جاز. 74) المسألة الحادي ة والعشرون: والتلبية سنة مؤكدة، وليست فرضا، فلو نوى ولم يلب - صح إحرامه. 75) المسألةالثانية والعشرون: لباس الإحرام للرجل رداء وإزار، والأفضل البياض مع النظافة وطهارتهما، ومن لم يُد الإزار جاز إحرامه في السروال، وإن ارتدى ملحفة أو شيئا مخيطا دون لبسه جاز، والمرأة فيما شاءت من الثياب والخمار شريطة أن تكون ثياب ستر وحشمة. 76) المسألة الثالثة والعشرون: للتلبية شأن عظيم في ميزان الحسنات إذا صدرت من مؤمن بالله ؛ عارف بمالها من معنى عظيم، من هذا المعنى: أنها إجابة لنداء أحب محبوب وهو الله للمجيب بها، ومنه: أنها دليل على صفة السمع وأنه السميع العليم، ومنه: أنها دليل الإخلاص لله والطاعة له سبحانهفهي شعار الحاج اللفظي كما أن الإحرام والطواف والسعي والوقوف بالمشاعر والرمي - الشعار الجماعي للمسلمين. وهي ذكر لله وقته محدود لا ينبغي للحاج والمعتمر أن يفرط فيه، ويشرع للمرأة أن تل كالرجل لكن تجعل صوتها بقدر ما تسمع نفسها ولا ترفعه لأنه فتنة. 77) المسألة الرابعة والعشرون: يبدأ الحاج والمعتمر بالتلبية عندما يعقد النية بالإحرام، ويستمر ملبيا حتى يشرع في الطواف، فإن كان قارناً أو مفردًا فإنه يستمر ملبيا حتى يشرع في رمي جمرة العقبة، والمتمتع يستأنف التلبية عند إحرامه بالحج حتى يشرع في رمي جمرة العقبة. 78) المسألة الخامس ة والعشرون: وتتأكد التلبية إذا سلّم من الصلوات المفروضة بعد الاستغفار يستفتح بها التهليل والتسبيح، وعند سماع من يلبي، وعند التقاء الرفقة، وإذا علا نشزًا أو هبط وادياً في حال المسير، وإذا استيقظ من النوم وبعد التهليل والاستغفار ما دام محرمًا؛ لأنه شعاره مع ذكره لله سبحانه ببقية الأذكار. 79) المسألة السادسة والعشرون: والسنة أن يكون النطق بالتلبية فوق الإسرار ودون رفع الصوت الشديد، لقوله للذين رفعوا أصواتهم بالتلبية والتكبير: «ياَ أَيـُّهَا الن اسُ ارْبـَعُوا عَلَى أَنـْفُسِكُمْ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤٨