المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أيام من حياتي

غير معروف

صفحة ٢ من ١٩

16 الإسلامية والعودة بالمسلمين إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم ، وليس لوزارة الشئون أو الداخلية ولاية علينا، والولاية لل ه وحده، ولمن يقيم دينه، ويحكم بشرعه. وعند ذلك تعجل عبد الناصر قرار الحل والإدماج كما سبق أن أصدر من قبل – وللانتقام الشخصي من زينب الغزالي، لتعطيل دعوة الل ه ولوجه الشيطان - أمرا عسكريا بوقف صدور مجلة (السيدات المسلمات) لأجل غير مسمى، وكنت صاحبة امتيازها ورئيسة تحريرها. واقتحم زبانية الطاغوت دار المركز العام لجماعة السيدات المسلمات واستولوا على محتوياته، وشردوا مائة وعشرين فتاة وطفلة يتيمات كانت جماعة السيدات المسلمات تؤويهن وتكفل جميع احتياجاتهن من إيواء وتعليم، بكل مراحله من الروضة إلى الجامعة. وأحب أن أسجل هنا بكل فخر أن زبانية الطاغوت لم يجدوا سيدة واحدة في انتظارهم من أعضاء المركز العام للسيدات المسلمات، سواء من مجلس الإدارة أو الجمعية العمومية أو هيئة الواعظات، وكانوا قد طلبوا منى الحضور لتسليمهم الدار فرفضت، وكذلك كان موقف جميع عضوات الدار فاستلموا من السكرتير الإداري، وهو موظف وليس له هذا الحق .. ويشرفني أن أسجل هنا بعض العبارات التي سجلتها الجمعية العمومية جلستها، وأرسلتها ترد بها على قرار الحل إلى رئيس الجمهورية والنائب العام ووزير

عدد الصفحات ١٧

17 الداخليةوالصحف:" إن جماعة السيدات المسلمات أسست 57 3 1 هـ– 936 1 م لنشر دعوة الل ه والعمل على إيجاد الأمة المسلمة التي تعيد للإسلام عزته ودولته، وكانت لل ه وستظل لل ه، وليس لأي حاكم علماني حق الولاية على المسلمين". " فجماعة السيدات المسلمات، رسالتها الدعوة إلى الإسلام وتجنيد الرجال والنساء شبابا وشيبا لاعتقاد رسالته وإقامة دولته الحاكمة بما أنزل الل ه". ونحن –السيدات المسلمات – نرفض قرار الحل، وليس لرئيس الجمهورية –وهو ينادى صراحة بعلمانية الدولة - حق الولاء علينا، ولا لوزارة الشئون الاجتماعية كذلك. وليست الدعوة أموالاً أو حطاما تصادره حكومة العلمانيين المحاربين لل ه ولرسوله وللأمة المسلمة. "فلتصادر الحكومة الأموال والحطام ول كنها لا تستطيع أن تصادر عقيدتنا. إن رسالتنا رسالة دعوة ودعاة، إننا نقف تحت مظلة لا إله إلا الل ه وحده، وهذا الاعتقاد بأنه لا إله إلا الل ه يلزمنا بالعمل المستمر المتواصل غير المنقطع، حتى تقوم دولة الإسلام بأمة الإسلام الواعية لدينها الحاكمة بشرعه، المجاهدة في سبيل نشره " .

عدد الصفحات ١٨

18 أخذت سيدات الجماعة يتوافدن إلى بيتي بعد ذلك متسائلات: ماذا نفعل؟؟ كان هذا الموقف الشامخ من السيدات المسلمات سنة 1964 في قمة عناد السلطة الناصرية، في الوقت الذي كان فيه الـكثيرون يقفون موقف التقية ويقرون الطاغوت على فعله بل يصدرون الفتاوى المؤيدة لأفعاله .. ويصبغون عليه صبغة ترفعه إلى مكان الألوهية! وما كانت التقية كذلك يوما ما في الإسلام لضياع العقيدة والتمويه على المسلمين، ولقد رأينا بعض المجلات الإسلامية تتسابق في إرضاء الطاغوت. حتى مجلة الأزهر نفسه العزيزة علينا معزته، تخلط بعض سطورها بنبضات هامدة لكتاب منافقين يتسابقون في إرضاء الباطل وأهله .. وأخذت الفتاوى تتوالى في تجريح المجاهدين الذين أخذوا بالعزيمة ولم يأخذوا بالضلال، الذي سماه من أخذ به رخصة، جرحوا المجاهدين الذين أنعم الل ه عليهم بالتزام الإسلام لا بالانتماء إليه، والالتزام هو الإسلام، أما الانتماء بغير التزام فشيء آخر. وقد أبت جماعة السيدات المسلمات أن تأخذ بما سموه رخصة، أو أن تكتفي بالانتماء، فرفعت لواء الحق وقالت كلمة الصدق في وقت تخلى فيه كثير من الناس عن الحق والصدق خوفا على مناصبهم وضياع دنياهم، ولم تقف

عدد الصفحات ١٩

19 موقف المتفرج كما فعل كثير من الناس، ول كنها قالت رأيها بصراحة - في الأوضاع التي كانت سائدة يومئذ - لا تبتغى إلا وجه الل ه وإن غضب الناس جميعا. وكانت عضوات الجماعة لا يصبرن على عدم لقائي فأخذن يتوافدن على بيتي يواسينني في الأمر. فقد كانت جماعة السيدات المسلمات حياتي ووجودي، عاهدت الل ه يوم تأسيسها أن لا أعيش لغيره سبحانه. وأخذت أعداد السيدات المسلمات ال كبيرة المتوافدة على دارى يعاهدن الل ه من جديد ألا يعشن إلا لكلمة الحق وتبليغها، واتفقن معي على عقد اجتماعات بمنازلهن تتولى الواعظات فيها إرشاد السيدات إلى مبادئ الإسلام، ول كن حكومة الطاغية التي كانت تتعقب الدعاة إلى الل ه في كل مكان بهذه الاجتماعات، أرسلت إلى السيدات اللائي يتم الوعظ في منازلهن وقامت بتهديدهن وأخذ التعهد ألا يعقدن اجتماعا للوعظ في بيوتهن. واقتصر النشاط بعد ذلك على النشاط الفردي.

عدد الصفحات ٢٠

20 أخذ رجال المباحث و المخابرات الناصرية ي طلبون مقابلتي ويعرضون عروضا لإعادة المركز العام للسيدات المسلمات. وكانت هذه العروض تكلفني أن أشترى الدنيا بالآخرة. وعلى سبيل المثال عرضوا علي إعادة إصدار مجلة السيدات المسلمات باسمي كرئيسة للتحرير وصاحبة الامتياز مقابل 300 جنيه شهريا، على أن لا يكون لي شأن بما يكتب في المجلة. وكان جوابي: مستحيل أن تصدر مجلة السيدات المسلمات من مكاتب المخابرات لتنشر علمانية عبد الناصر فأنا لم أعتد إلا أن أكون مسئولة مسئولية فعلية. كذلك عرضوا علي إعادة المركز العام وصرف إعانة قدرها عشرون ألف جنيه سنويا، على أن يكون من مؤسسات الاتحاد الاشتراكي .. وكانت إجابتي: إن شاء الل ه، لن يكون عملنا إلا للإسلام. إن الذين يتكسبون بالإسلام لا يستطيعون خدمته، وكان هذا الرد يغضبهم. ول كنهم يحاولون إغرائي المرة بعد المرة. وكنت أتعجب من الطريقة ومن إصرارهم على هذه ال محاولات الفاشلة، ول كنني اكتشفت بعد ذلك وعرفت لماذا هم حريصون على مخادعتي.

عدد الصفحات ٢١

21 ففي إحدى الأمسيات، وأنا في منزلي، استأذن ثلاثة رجال لمقابلتي، وبعد دخولهم إلى حجرة الصالون ذهبت إليهم فوجدتهم يلبسون (غتراً) عربية، ولما سلمت عليهم قدموا لي أنفسهم على أنهم من سوريا، قادمون من السعودية للفسحة في القاهرة لمدة عشرة أيام وأنهم قابلوا في السعودية الأستاذ سعيد رمضان والشيخ مصطفى العالم وكامل الشريف ومحمد العشماوي وفتحي الخولي (هؤلاء من الإخوان الذين فروا من ال طاغوت وظلمه)، وهم يسلمون على الإخوان في مصر ويريد ون أن يطمئنوا عليهم وعلى تنظيمهم، وقد أمرونا بالانضمام إلى هذا التنظيم ونحن مستعدون لتنفيذ الأوامر والبقاء في مصر لمعاونة التنظيم. ثم أخذوا يتحدثون عن الإخوان وعن عبد الناصر وكيف أنه يضطهد الإخوان المسلمين ثم تكلموا عن أحداث سنة 1954 وعن حل جماعة الإخوان المسلمين واستشهاد عبد القادر عودة وزملائه، وكيف أ نهم مستعدون للأخذ بالثأر وقتل عبد الناصر، وأن هذا هو رأى كامل الشريف والعشماوي ورمضان والخولي والعالم. ولما كنت أسمع لهم فقط، طلبوا منى الإجابة، فقلت: "أنا أسمع إلى أشياء جديدة علي ومصطلحات لا أدرى عنها شيئا".

عدد الصفحات ٢٢

22 قالوا: "سنرجع لك يا أخت زينب مرة أخرى لنعرف رأي المرشد ورأي التنظيم في هذا ...". فأجبتهم باقتضاب: " أولاً: أنا لا أعرف شيئا يسمى التنظيم في الإخوان. وأسمع أن الإخوان كجماعة قد حلت كما تقول الحكومة. ثانيا: أنا لا أحدث المرشد في مثل هذه الأمور، فصداقتي به وصلتي: أخوة إسلامية ومحبة عائلية. ثالثا: إن قتل عبد الناصر شيء غير وارد عند المسلمين كما أتصور، وأنا أنصحكم بالعودة إلى بلدكم والاشتغال بتربية أنفسكم إسلاميا ". وبعد أن كانوا يستمعون إلي وهم وقوف جلسوا وقال أحدهم:" الظاهر الأخت زينب غير مقتنعة. من الذي خرب بلاد المسلمين غير عبد الناصر؟". قلت: ليس من رسالة الإخوان المسلمين قتل عبد الناصر، وسألتهم أن يعطوني أسماءهم فأعطوني أسماء تلعثموا كثيرا وهم ينطقوا بها، وكانت: عبد الشافي عبد الحق ، عبد الجليل عيسى، عبد الرحمن خليل. ضحكت لمصادفة وجود كلمة "عبد في الأسماء الثلاثة، وكان واحد فقط هو الذي ذكر أسماء الثلاثة.

عدد الصفحات ٢٣

23 وقلت لهم: خير ل كم أن ترجعوا إلى بلدكم قبل أن تمسك بكم مخابرات عبد الناصر إن كنتم لا تعرفونها، وليس ل كم بها صلة فعلا وأنا أعتقد ذلك وأجاب أحدهم: على كل حال لك الحق في أن تشكى يا حاجة فينا، ستريننا مرة أخرى وستعرفين من نحن. وانصرفوا. وزارني الأخ عبد الفتاح إسماعيل فذكرت له قصة الزوار السوريين (المزعومين) ... لم يمض أسبوعان على الزيارة الأولى حتى فوجئت بزيارة رجل يدعى أحمد راسخ قدم لي نفسه على أنه من المباحث العامة. وأخذ يسألني عما بيني و بين السوريين الذين زاروني ... فوضحت له أنني مدركة تماما أنهم جواسيس وليسوا إخوانا سوريين، وأنهم في المباحث قد أرسلوهم، وأن هذه أعمال صبيانية سخيفة، فقد فعلوا كل ما يريدون، صادروا المجلة والمركز العام فما الذي يريدونه بعد ذلك؟! وكان أ غرب ما سألني عنه ما أعن يه في أحاديثي عن جمالوف وجمالفة. فقلت له: إن هؤلاء ملاحدة يفخرون بالانتماء إلى الباطل وأهله. وغير الحديث قائلا: "إننا مسلمون يا حاجة". قلت: "إن المسلمين غير ذلك؟

عدد الصفحات ٢٤

24 قال" لو تفاهمت معنا لأصبحت من الغد وزيرة للشئون الاجتماعية". فضحكت ساخرة وقلت:" المسلمون ل ا تغريهم المناصب، ولا يشتركون في حكومات علمانية إلحادية. ومركز المرأة المسلمة يوم تقوم حكومة الإسلام ستقرره الحكومة الإسلامية. ماذا تريدون منى؟". قال:" نريد أن نتفاهم معا". قلت:" هذا مستحيل، أناس يدعون لل كفر ويرفعون شعارات الضلال .. وأناس يدعون لتوحيد الل ه والإيمان به .. فكيف يتفق هذا؟". ثم أردفت قائلة:"توبوا إلى الل ه واستغفروه وارجعوا إليه ... أرجو إنهاء المقابلة". وكان قد فرغ من القهوة التي قدمت له فقام منصرفا وهو يقول:" والل ه نحن نريد أن نتفاهم معك. ويوم نتفاهم معك، ستكونين أنت التي ستصدرين قرارا بإعادة جماعة السيدات المسلمات وكذلك المجلة" . قلت له: شكرا .. الإسلام في غنى عن الهيئات والجماعات التي ترضى بالعمالة لأعداء الإسلام، ربنا يهديكم ويتوب عليكم ". وبعد يومين من هذه الزيارة وقفت عربة حكومية على باب منزلي ونزل منها شاب يرتدى ملابس كحلية اللون وكن ت أجلس في شرفة المنزل فدخل وقال:" السلام عليكم يا حاجة زينب ".

عدد الصفحات ٢٥

25 فرددت السلام ودعوته لدخول المنزل، ودخل حجرة الضيوف وقدم لي نفسه .. أحمد راسخ ضابط من المباحث العامة، ونظرت إليه بتدقيق وك أني أبحث طوله وعرضه، فقد دعيت مرة إلى وزارة الداخلية لمقابلة شخص يسمى أحمد راسخ! ... وذهبت إلى هناك وكان فوق مكتبه لوحة مكتوبا عليها أحمد راسخ، ثم حدث أن زارني قبل يومين الشخص الذي يسمى نفسه: أحمد راسخ، وها هو شخص ثالث يدعى أحمد راسخ يزورني !! اسم واحد لثلاث ش خصيات مختلفة ... أخذت أنظر إليه وأنا لا أصدق ما أرى .. فمن غير المعقول أن يكون كل رجال المباحث العامة باسم أحمد راسخ! ... وشعر بنظرتي الفاحصة فسألني:" مم تتعجبين يا حاجة زينب؟ من زيارتي؟". عجبت من هذا الأمر، وأجبت ساخرة:" لا .. إن هذا البيت يستقبل ضيوفه دائما -سواء كانوا على موعد أو غير موعد- بترحيب وتكريم. ول كنى سأحكي حكاية قرأتها في جريدة الأهرام على ما أذكر :" كانت مل كة هولندا وزوجها في ضيافة ملك إنجلترا منذ مائتي عام ولفت نظر ملك إنجلترا اهتمام مل كة هولندا بكلب كان يجري في الاستقبال، هرولت إليه في لهفة و كأنها فقدت الوعي، وحملته إلى صدرها وأخذت تقبله بشغف وحنان، ثم أعطته لزوجها وهى تسر له ببعض الكلمات وتشير إلى عيني الكلب ووجهه، فأخذ

عدد الصفحات ٢٦

26 الملك الكلب وأخذ يقبله كذلك ... تعجبت مل كة إنجلترا وزوجها مما رأيا وبخاصة بعد أن عادت مل كة هولندا وأخذت الكلب من زوجها وهما يجففان الدموع المنهمرة من أعينهما، وضمته إلى صدرها كطفل عزيز عليهما. ولما دعيا إلى مائدة الطعام المل كية أخذت مل كة هولندا الكلب معها وأخذت تطعمه وقالت مل كة إنجلترا: إن الكلب لابنتها الأميرة. أما الملك فقد سأل ضيوفه عن سر هذا التعلق بالكلب وقال وكأنه يعتذر: "لولا أن الأميرة متعلقة بهذا الكلب لأهديته ل كما. فقالت مل كة هولندا التي كانت تؤمن بتناسخ الأرواح، إن لها ابنا مات وقد انتقلت روحه إلى هذا الكلب وأخذت تحاول إقناع مل كي إنجلترا بأن عيني الكلب هما عينا ابنها تماما ... وأقنع ملك إنجلترا ابنته بإهداء الكلب لمل كة هولندا فأهدته لها فقد كانت تسمع القصة مع والديها". ثم قلت له:" يا أستاذ راسخ، إن الذين يقولون بتناسخ الأرواح يدعون بعض الشبه بين الشخص المتوفى وبين الذي حلت فيه الروح بعد ذلك. ول كنى التقيت بثلاثة من المباحث كلهم يدعى أنه أحمد راسخ، ومع ذلك فهم مختلفون في الطول والعرض واللون ولا يوجد تشابه بينهم ... فهل قرر رئيس جمهوريتكم اعتناق مذهب جديد في تناسخ الأرواح وأمركم باعتناقه؟! فارتسمت على وجهه دهشة شديدة وحيرة بالغة. وقال: "نحن ناس طيبون يا حاجة ونريد أن نتفاهم

عدد الصفحات ٢٧

27 معك، أنا صحيح أحمد راسخ ". قلت وهذا الأمر ليس له من الأهمية نصيب". وسألت:" ماذا تريد؟ ". قال:" إن الحكومة ترغب رغبة شديدة في التفاهم معك، ونحن نعلم أن الإخوان المسلمين خدعوك وأقنعوك بمبادئهم، والذي حدث لجماعة السيدات المسلمات وحل مركزها العام كان سببه الإخوان. هؤلاء ناس مشاغبون. ونحن نريد أن تتفاهمي معنا. وما نريده بسيط جدا هو أن نعرف الأفراد القائمون بنشاط من الإخوان المسلمين، والل ه يا حاجة الريس سيحفظ لك هذه الخدمة وفى أيام قليلة ستلمسين نتيجة تعاونك معنا. وأنت سيدة طيبة طول عمرك لا شأن لك بشغب الإخوان المسلمين، وكفى ما سببوه لك مع الحكومة". وأخذ يدعى أن الأستاذ الإمام الهضيبي والإمام سيد قطب .. يعملان جهدهما ليتفاهما مع الرئيس، ول كن الرئيس يرفض التعاون معهما لأنه لا يأمن لهما. وأضاف: ولو كنت تعرفين ما يقوله الإخوان عنك لتفاهمت معنا ... وضحكت ... ثم قلت:" سأتكلم معك على أنك رجل من رجال المباحث لا يهمني الآن اسمه ولا رسمه: أولاً: إني أعتقد أن المسلمين الذين لا يعلمو ن من الإسلام إلا ظواهره يعرفون ويعتقدون أنكم بعيدون عن الإسلام ومحاربون له. أتريدون أن تتفاهمون

عدد الصفحات ٢٨

28 مع الحق وأنتم علىالباطل؟! تستوردون عقائدكم من الشرق والغرب وترفعون شعارات الإلحاد الشيوعي، وتارة تتمسحون بآلهة الرأس مالية وضائعون بين الشعارين .. ومن هذا الضياع تستمدون تشريعاتكم وأحكامكم .. أظنني صريحة معك وكلامي واضح لا يحتاج إلى تأويل. الإسلام شيء غير ما تريدون. قال: "والل ه يا حاجة أنا أصلى الجمعة". قلت: "وبقية الفرائض؟! قال : "تعودت أن أصلى الجمعة لأن والدي كان يفعل ذلك وكان يأخذني معه إلى المسجد يوم الجمعة ...". قلت له: "ألم تسأل والدك لماذا يصلى الجمعة فقط؟". قال:" قلوبنا مسلمة يا حاجة ما دمنا نقول: لا إله إلا الل ه". قلت له كفاية ذلك :" إن كلمة (لا إله إلا الل ه) بغير التزامكم بها ستكون حجة عليكم عند الل ه، لا حجة ل كم". قال:" الناس على دين ملوكهم". قلت:" إن شاء الل ه تحشرون على دين ملوككم". قال:"عشمي أن نتفاهم". قلت:"إن رسالات الأنبياء على مدى التاريخ لم تلتق أبدا بالباطل وأهله إلا لتدعوهم ليسلموا وجوههم لل ه سبحانه!

عدد الصفحات ٢٩

29 فانصرف وهو يقول في لهجة غاضبة طبعا .. أنا لن أجيء لك ثانية وإذا أردت الاتصال بي فها هو رقم تليفوني". قلت له:" متشكرة، لا أريده ". وفي أواخر شهر يوليه 1965 علمت أن هناك عمليات اعتقال في صفوف الإخوان المسلمين وكان لي بهذه الجماعة صلة وثيقة قديمة.

عدد الصفحات ٣٠

30 لمتكن صلتي بجماعة الإخوان المسلمين حديثة كما توهمها الع ابثون إذ كانت تعود بتاريخها إلى سنة 1357 ه1937 م في ذلك اليوم البعيد المبارك من 1358 ه تقريباً وبعد ما يقرب من ستة أشهر على تأسيس جماعة السيدات المسلمات كان أول لقاء لي مع الإمام الشهيد حسن البنا. كان ذلك عقب محاضرة ألقيتها على الأخوات المسلمات في دار الإخوان المسلمين وكانت يومئذ في العتبة. كان الإمام المرشد في سبيله لتكوين قسم للأخوات المسلمات، وبعد مقدمة عن ضرورة وحدة صفوف المسلمين واتفاق كلمتهم دعاني إلى رئاسة قسم الأخوات المسلمات. وكان هذا يعنى دمج الوليد الجديد الذي أعتز به "جماعة السيدات المسلمات" واعتباره جزء من حركة الإخوان المسلمين، ولم أعد بأكثر من مناقشة الأمر مع الجمعية العمومية للسيدات المسلمات، التي رفضت الاقتراح وإن حبذت وجود تعاون وثيق بين الهيئتين. وتكررت اللقاءات مع تمسك كل منا برأيه وتأسست الأخوات المسلمات ولم يغير ذلك من علاقتنا الإسلامية شيئاً.

عدد الصفحات ٣١

31 وحاولت فيآخر لقاء لنا في دار السيدات المسلمات أن أخفف من غضبه بعهد آخذه على نفسي أن تكون السيدات المسلمات لبنة من لبنات الإخوان المسلمين على أن تظل باسمها واستقلالها بما يعود على الدعوة بفائدة أكبر. على أن هذا أيضاً لم يرضه عن الاندماج بديل اً ودارت الأحداث بسرعة ووقعت حوادث سنة 1948 وصدر قرار حل الإخوان ومصادرة أملاكهم وإغلاق شعبها، والزج بالآلاف في المعتقلات وقامت الأخوات المسلمات بنشاط يشكرن عليه وكانت إحداهن السيدة تحية الجبيلي زوجة أخي وابنة عمى ومنها عرفت ال كثير من التفاصيل، ولأول مرة وجدت نفسي مشتاقة إلى مراجعة كل آراء الأستاذ البنا وإصراره على الاندماج الكلي. وفي صبيحة اليوم التالي لحل جماعة الإخوان كنت بمكتبي في دار السيدات المسلمات وفي نفس الحجرة التي كان بها آخر اجتماع لي بالمرشد الإمام، ووجدت نفسي أجلس إلي مكتبي وأضع رأسي بين يدي وأبكي بكاءً شديداً، فقد أحسست أن حسن البنا كان على حق فهو الإمام الذي يجب أن يبايع من المسلمين جميعاً على الجهاد لعودة المسلمين إل ى مقعد مسئوليتهم، وإلى وجودهم الحقيقي الذي يجب أن يكونوا فيه، وهو مكان الذروة في العالم يقودونه إلى حيث أراد الل ه ويحكمونه بما أنزل الل ه.

عدد الصفحات ٣٢