المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أيام من حياتي

غير معروف

صفحة ١ من ١٩

0

عدد الصفحات ١

1 أيـام من حيـاتي زينب الغـزالي نسخخخإلكترونيةنألكدتها لإخكاني نلك روي لكت لإخك أسخخخيكت ألإ ك مطخرعلكهذ ك رونخبك رمبخرك.كدنذ لإخكبصخخخأولكةةراك منكهذ ك ري بط:ك wan.com/library/65yui7t6i7.docwww.torathikhك محبو ك ت لكحنأن.

عدد الصفحات ٢

2 ◼ إلى الأرواح الطاهرة الزكية التي صعدت إلى بارئها، فرحة بفضل الل ه عليها ورضوانه .. ◼ إلى النفوس النقية التي أزهقت في سبيل ربها، وذهبت إليه تشكو ظلم البشرية وطغيانها .. ◼ إلى الدماء التي سالت لتكون موجا هادرا يدفع الأجيال عبر التاريخ إلى طريق ربها .. ◼ إلى الشهداء الذين قتلوا في سبيل الل ه وفي سبيل الإسلام فضحوا وفدوا فكانوا في الأرض الأوفياء، وفي الآخرة الخالدين الفائزين. ◼ إلى الذين قال لهم الناس:" إِن َّ الن َّاسَ قَدْ جَمَعُوا لـَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا الل َّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ". ◼ إلى الذين عذبوا في سبيل الل ه تعالى"فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ الل َّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَالل َّهُ يُحِب ُّ الص َّابِرِينَ " .. ◼ لكل هؤلاء وللمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أقدم هذا الكتاب. ◼ وأسألك اللهم أن تتقبله وتنفع به"رَب َّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَ ثَب ِتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ".

عدد الصفحات ٣

3 بسم الل ه الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .. نازعتني فكرة الكتابة عن "أيام من حياتي" وترددت كثيراً. غير أن ال كثرة ممن أثق في إيمانهم بالقضية الإسلامية وهم من أبنائي وإخواني رواد الدعوة وب ناة فكرها الذين عاشوا معي تلك الأيام، رأوا أنه من حق الإسلام علينا أن نسجل تلك الحقبة من الأيام التي عاشت فيها الدعوة الإسلامية محاربة من قوى الإلحاد والباطل في الشرق والغرب، التي قامت لتقتل كلمة الحق ورافعي لوائها وكل دعاتها الفاهمين الفاقهين المصارحين بشجاعة وصدق بأن كتاب الل ه وسنة رسوله معطلان ولابد من قيام الكتاب والسنة. ولابد من عودة الأمة الإسلامية بكل مقوماتها إلى أرض الإسلام لتحقق الصورة العملية العملاقة بعودة مجتمع التوحيد والعلم والمعرفة والصلة الحقيقية بالل ه سبحانه وتعالى، فتنطوي مجتمعات الجاهلية التي أعمت البشرية عن طريقها السوي وشغلتها بغثائها عن طريق الل ه.. طريق الحق، فيعملوا على تطهير الأرض من تأليه البشر، وعبادة طواغيت الأرض باتباع تشريعاتهم وتعطيل شريعة الل ه، وتعود الحياة بنبضات الوجود الحقيقي الذي كانت به الأمة في عصر النبوة وصحبه المباركين رضوان الل ه عليهم جميعاً خير أمة أخرجت للناس.

عدد الصفحات ٤

4 لا صلاح لأمة ولا لهذا العالم إلا بالدعوة إلى الإسلام. إن غياهب السجون ومقاصل التعذيب وشراسة حملة السياط لم تزد المخلصين من أبناء الدعوة وب ناة فكرها إلا قوة وثباتاً وصبراً على دفع الباطل ونحن نترصد منابته. كذلك كان عهد الذين سل كوا طريق الحق قبلنا فاعتقدوه. فليس بالسياط يضيع الطريق!! ول كن الحجة بالحجة والرأي بالرأي، والكلمة تجابهها الكلمة. سهل أن تضع القوة الباطشة العمياء السياط في أيدي المجانين، ولـكن الصعب هو أن تصرف المخدوعين بالباطل والمقتنعين بحمل السياط والمتألهين في الأرض، عن طريق غوايتهم وجهلهم فتهديهم إلى طريق مستقيم. والطريق إلى الحق واحد وهو طريق الل ه وأنبيائه ورسله وورثتهم. أما الباطل فطرقه وسبله متفرقة. وعلى كل سبيل من سبله شيطان يزين للمغمورين منهم في ظلمة الباطل غوايته ويقودهم إلى سبيله. (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) الأنعام: 153. وليس أمام البشرية اليوم للخلاص من ذلك الضلال وهؤلاء الطغاة من البشر إلا أن ينتهجوا منهج الحق، ومنهج الل ه، المنهج المحمدي الموحى به "القرآن الـكريم" والملهم به من السنة الصحيحة. وإني لأرى بوادر النصر وإرهاصاته -إن شاء الل ه - بقيام الأمة وعودة المجتمع الذي سيعلو بتوحيده فوق توليفات البشر مما يغزو بلادنا اليوم من تيارات الإلحاد.

عدد الصفحات ٥

5 نعم إني لأحسها قريبة وأرى أعلامها ترمي بهذا الغثاء من فكر البشرية الضال في ركام الجاهلية. إني لأكاد أشاهد أعلام الالتزام بما كلفت به خير أمة أخرجت للناس.. وأعلام الالتزام بشهادة أن لا إله إلا الل ه وأن محمدا عبده ورسوله. نعم إننا لا نستعجل الزمن؛ فالسنون، عشراتها ومئاتها، ليست بذات قيمة في عمر الدعوات والأمم. ولـكن العبرة أننا ثابتون على الطريق، مؤمنون بسلامة الخطى ووضوح الرؤية. إننا على يقين أننا على حق. وكل الذي يعنينا أن نضيف لبنات جديدة للبناء. المهم ألا نتقاعس ولا نتخاذل ولا نتقهقر عن عقيدتنا: عقيدة التوحيد، عقيدة العمل، عقيدة البيان، بيان الحق للناس جميعا، بيان عقيدتنا لكل البشر. وإيمانا منا بأن فترة سجننا وتعذيبنا هي من حق التاريخ، ومن حق الذين على الطريق أن يعوها ويدرسوها حتى يبقوا على طريق الجهاد، ولا تتحول قضيتهم إلى سفسطة كلامية، وحديث ترف وقصة تاريخ، إيمانا بهذا كله نزلت على رأي المخلصين من أبنائي وإخواني، واستعنت بالل ه سبحانه وتعالى في جمع ما احتوته ذاكرتي مما كان، وإن كان من الصعب أن يستعاد بوصفه ونمطه .. ويكفى دلالة عليه أن أشير إلى أن حاملي السياط وخبراء التعذيب بألوانه وأشكاله، قد سموه: جهنم !!

عدد الصفحات ٦

6 إن جهنم هذه كانت بوتقة لصهر معادن الرجال فنقتها، وانجلت مهزلة التعذيب عن رجال محصتهم الفتنة فقالوا بأعلى صوت: "يا أيها الناس: الإسلام ليس انتماء بل التزام واتباع ". وأرجو الل ه أن يعينني على استعادة الصورة أو بعضها، وأن تكون للمخلصين مشعل حق ونور وهداية. فلنشق لخطانا صراطا مستقيما، وإني لأعيدها وأصر عليها: "إنها رسالة الرسل والأنبياء، هيمنت عليها وأكملتها رسالة محمد صلى الل ه عليه وسلم، فبشريعته أتم الحق تكاليفه لعباده ونسخ بها ما سبقها وأقامها حقيقة زكي ة (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ال كهف: 129. إن الذين تجشموا وعورة الطريق وعرفوا بمشيئة الل ه مقاصد الكتاب والسنة، لن يحيدوا عن الحق والخ ير والدعوة إليه حتى تقوم الأمة وتستقر البشرية تحت أعلام كتاب الل ه وسنة رسوله. وإننا لعلى الطريق مثابرون محتسبون ما نلاقى عند الل ه . . و(إن الل ه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الل ه فيَ قتلون ويُ قتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن) التوبة: 111. فإلى أرواح الشهداء الذينسبقونا: تحية حب وعرفان ووعدا بأننا على الطريق. إلى كل من كان في قلبه مثقال ذرة من خير .. لعل الل ه أن ينفع به ويهدي .. وما تشاءون إلا أن يشاء الل ه. زينب الغزالي الجبيلي

عدد الصفحات ٧

7 في مساء يوم من أيام الشتاء، وفى أوائل شهر فبراير عام1964 م كنت عائدة إلى بيتي، حين انقلبت بي عربتي إثر اصطدامها بعربة أخرى، كانت الصدمة قاسية فذهبت في شبه إغماءة. كانت الآلام الشديدة توقظني منها. ولم أتبين من كل ما حدث حولي إلا صوت إنسان ينادى اسمي في فزع، وغبت عن الوعي، وحين تنبهت وجدت نفسي في مستشفى هليوبوليس وبجانبي زوجي وأشقائي وشقيقاتي وبعض زملائي في الدعوة وزميلاتي. كان الكل في فزع وألم شديدين تحكيهما تعبيرات الوجوه التي تصفحتها وأنا أفتح عيني لأول مرة وشفتاي تتمتمان "الحمد لل ه . . الحمد لل ه، وكأني ب التمتمة أسألهم عما حدث؟ إلا أنني ما لبثت أن غبت ثانية عن الوعي، ولم أتنبه إلا بدخول إحدى الحكيمات بالمستشفى مع ممرضين وممرضتين لحملي إلى حجرة الأشعة. وتذكرت ما حدث وسمعت زوجي يقول: الحمد لل ه، سلمها الل ه، احمدي الل ه يا حاجة. وسألت عن سائق عربتي فعلمت أنه –بحمد الل ه – بخ ير، وأنه يعالج في المستشفى، وعلمت فيما بعد أنه أصيب بارتجاج في المخ. وحملت إلى غرفة

عدد الصفحات ٨

8 الأشعة، ولما تبين وجود كسر في عظمة الفخذ، وضع ساقي في قفص حديدي وتقرر إجراء عملية جراحية، ونقلت إلى مستشفى مظهر عاشور ليجريها لي جراح العظام الدكتور محمد عبد الل ه. واستغرق إجراء العملية -تعاد بعد التحضير والتخدير - ثلاث ساعات ونصف الساعة .. عشت بعدها فترة، ونذر الخطر تحيط بي. ثم زالت أيام الخطر وبدأت ألتقط ما يقال وما ينقل، مما يوضح أن الحادث كان مدبرا من مخابرات جمال عبد الناصر لاغتيالي، وتواترت الأخبار تؤكد ذلك. وكان لفيف من الشباب المسلم يزورني يوميا للاطمئنان، وعلى رأسهم الأخ الشهيد عبد الفتاح عبده إسماعيل. فلما بلغتني تلك الأخبار، طلبت منه أن يقلل الشباب من زيارتي. وكان رده أنه قد حاول هذا فعلا، ول كنهم رفضوا وأصروا على زيارتي .. وفى أحد الأيام التالية دخل السكرتير الإداري لجماعة السيدات المسلمات وبيده ملف أوراق، يعرضها علي بصفتي رئيسة الجماعة، وكان في الغرفة زوجي والسيدة حرم الأستاذ الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين، ورأيت زوجي يسرع إلى السكرتير قبل أن تتاح له فرصة تقديم الملف لي فيأخذه منه ويخرج معه من الحجرة، وهو يحدثه حديثا فهمت منه أنه نهاه مرة قبل ذلك عن تقديم

عدد الصفحات ٩

9 هذه الأوراق لي، ودهشت لذلك وسألت زوجي عن السب ب فتعلل بأنني محتاجة إلى موافقة الدكتور عبد الل ه المشرف على علاجي. وذهب زوجي إلى الدكتور الذي ما لبث أن جاء ليكشف على س اقي وليحرم علي القيام بأي عمل، ليؤكد لي أنه منع دخول الأوراق أو وصول الأخبار عن الجمعية إلي. ولما احتججت بأن الأمر بسيط لن يتعدى التوقيعات أصر على موقفه. ومضت أيام رجوت الطبيب بعدها السماح بمزاولة بعض أعمال الجماعة من فراشي فرفض، وازددت يقينا بأن هناك شيئا ما، يتعمد الجميع إخفاءه عنى: زوجي والسكرتير والزائرون، بل حتى سكرتيرة مجلس إدارة جماعة السيدات المسلمات التي كانت تزورني دائما، وكنت أ حس من إجابتها المقتضبة على أسئلتي عن الجماعة بأنها تخفى عنى شيئا. وجاءتني السكرت يرة في أمسية استجمعت فيها شجاعتها لتنقل إلي ما أخفوه عني. كان الأمر خطيرا على ما بدا من موقف زوجي !! بشجاعتي والمشجع على الصبر والاحتمال وقوة الإرادة. وأخذت الأوراق السيدة فإذا هي قرار "بحل المركز الع ام لجماعة السيدات المسلمات"، وأخذت السكرتيرة تتحدث إلي قائلة: "طبعا يا حاجة الأمر شديد بالنسبة إليك". قلت "الحمد لل ه، ول كن ليس من

عدد الصفحات ١٠

10 حق الحكومة أن تحل الجماعة، إنها جماعه إسلامية. أجابتني: "لا أحد يقدر أن يقول للحكومة هذا، لقد بذلنا مجهودا كبيرا جدا، ول كن عبد الناصر مصر على حل الجماعة، هو يكرهك شخصيا حاجة زينب !! لا يطيق أن يسمع اسمك على لسان أي إنسان. عندما ي ذكر اسمك يثور ويغضب وي نهى المقابلة!". قلت: "الحمد لل ه الذي جعله يخافني ويبغضني، وأنا أبغضه لوجه الل ه ولن يزيدنا طغيانه، نحن معاشر المجاهدين، إلا إصرارا على أن نرضي ضمائرنا ونعيش لدعوتنا، إنها دعوة التوحيد وسن نتصر بإذن الل ه، وأرخص ما نبذله لها أن نستشهد في سبيلها". "ليس لعبد الناصر الحق في أن يحل ج ماعة السيدات المسلمات. إن الل ه تبارك وتعالى هو الذي يعقد للمسلمين راياتهم، والذي يعقده الل ه لا البشر". قالت والدموع في عينيها: "يا حاجة .. المسألة خطيرة، ونرجو الل ه أن لا تنتهي بحل الجماعة، ربما كانت كلماتك هذه تسجل، أو أنها قد سجلت فعلا ربما كان هنا جهاز تسجيل". واستمرت تسر إلي:" يا حاجة: أنا أطلب منك شيئا صغيرا وهو التوقيع على هذه الورقة، فإذا وقعتها سيلغى قرار الحل". فسألتها أن تطلعني على الورقة فإذا هي استمارة انتساب للاتحاد الاشتراكي، فقلت لها:" لا والل ه ، شلت يدي إذا وقعت يوما على ما يدينني أمام الل ه بأنني

عدد الصفحات ١١

11 اعترفت بحكم الطاغوت جمال عبد الناصر الذي قتل عبد القادر عوده وزملاءه إن الذين غمسوا أيديهم في دم الموحدين خصوم لل ه وللمؤمنين. الأشرف لنا أن يحل المركز العام للسيدات المسلمات". قبلت رأسي وهي تبكي وتقول: - أتثقين بأنني ابنتك؟ قلت: نعم .. قالت: فاترك ي هذا الموضوع .. قلت: سنترك الأمر، ولن أوقع هذه الورقة. إن فيها ولاء للطاغية، وهذا أمر مستحيل إتيانه، والل ه يفعل ما يختاره لعباده. ومرت أيام المستشفى وتقرر خروجي مع استمرار العلاج.

عدد الصفحات ١٢

12 وفى البيت كانت السيدة السكرتيرةتزورني يوميا وأخبرتني بأن قرار الحل أوقف. ودهشت لذلك وسألت كيف ذلك فقالت:" لا أدري. ربما يكون فتح باب للاتصال بك". وأخذ السكرتير الإداري يحضر لي ما يحتاج للاطلاع والتوقيع، وأخذت أزاول نشاطي في تسيير أعمال المركز العام للسيدات المسلمات من بيتي. ول كنى عدت إلى المستشفى مرة أخرى لإجراء عملية جراحية لرفع المسامير من الفخذ، وكان قد أفرج عن الشهيد الإم ام سيد قطب وزارني في المستشفى وجمع من الإخوان. وذات يوم فوجئت بخطاب مرسل! عن طريق البريد ببطاقة كتبت فيها هذه البيانات: "الاتحاد الاشتراكي العربي" حرية - اشتراكية - وحدة الاسم والشهرة: زينب الغزالي الجبيلي، وشهرتها: زينب الغزالي. الوظيفة أو المهنة: رئيسة المركز العام لجماعة السيدات المسلمات. وحدة: البساتين - الماطة. قسم: مصر الجديدة. محافظة: القاهرة.

عدد الصفحات ١٣

13 جاءتني هذه البطاقة بالبريد ومعها ما يثبت سداد اشتراكي عن عام 1964 فضحكت ضحكة مريرة بما صار إليه حال "مصر" وتذكرت كيف كنا نعيش في حرية لعنوها بعد انقلابهم العسكري. وبعد استكمال العلاج بالمستشفى عدت إلى المنزل وأخذت دعوات الاتحاد الاشتراكي تتوالى بالبريد لحضور اجتماعات الاتحاد الاشتراكي، ول كنني قررت أن أتخذ موقفا سلبيا، وبعد أيام صرح الدكتور بالخروج ومزاولة نشاطي تدريجيا في المركز العام للسيدات المسلمات، وكنت لا أزال أستعين بالعكاز في المشي. وفى صبيحة أحد الأيام، وبينما أنا بالمركز العام للسيدات المسلمات، دق جرس الهاتف، وطلب منى السكرتير أن أرد على من يطلبني من الاتحاد الاشتراكي، أمسكت بالسماعة قائلة لمحدثي: "السلام عليكم " ورد السلام من الجهة الأخرى، ثم قلت: "نعم، ماذا تريد؟" فسألني إن كنت أنا زينب الغزالي، ولما أجبت بالإيجاب قال: "نحن هنا الاتحاد الاشتراكي، إن شاء الل ه أعضاء مجلس إدارة السيدات المسلمات وحضرتك على رأسهم تشرفي وتنوري، تأخذون علم السيدات المسلمات وتذهبون لاستقبال عبد الناصر في المطار". فأجبته: "إن شاء الل ه، يفعل الل ه ما يشاء ويختار". قال:" عشمنا كده، مجلس الإدارة وعدد

عدد الصفحات ١٤

14 كبير من أعضاءالجمعية العمومية، وإذا أمرت أرسلنا لك عربة تكون تحت تصرفكم ". قلت: "شكرا". وانتهت المكالمة. وبعد يومين أو ثلاثة جاءت مكالمة أخرى من الاتحاد الاشتراكي، كانت سيدة تسأل عن سبب عدم حضورنا لاستقبال الرئيس في المطار. قلت: "إن أعضاء مجلس إدارة السيدات المسلمات والجمعية العمومية ملتزمات بالسلوك الإسلامي، ولا يستطعن يا ابنتي الحضور في مثل هذه الاستقبالات المزدحمة". قالت: "إزاي الكلام ده يا ست زينب؟ يبدو إنك مش عاوزة تتعاوني معنا، هل بلغت العضوات وهن رفضن؟". قلت: "ما دمت أنا غير مقتنعة بهذا العمل لأنه يخالف تعاليم الإسلام فكيف أبلغهن؟". قالت: "إنتي غير متعاونة معنا". قلت: نحن مرتبطات بتعاليم القران والسنة، عهدنا مع الل ه، وتعاوننا على البر والتقوى كما أمرنا الل ه، والهاتف لا يصلح لمثل هذه المناقشة. قالت: "تفضلي، سننتظرك في مركز الاتحاد الاشتراكي بميدان عابدين لنتفاهم. قلت: أنا مريضة، حركتي قليلة بسبب علاج رجلي، فإذا شئت تفضلي وشرفينا في المركز العام للسيدات المسلمات. قالت: وأنت نازلة من البيت مري علينا، ألست عضوة في الاتحاد الاشتراكي؟! قلت: "أنا عضوة في المركز العام لجماعة السيدات المسلمات، والسلام عليك يا ابنتي ورحمة الل ه. وأنهيت المكالمة ولم أذهب إليها.

عدد الصفحات ١٥

15 وبعد أسبوع من هذه المكالمات التليفونية عرض علي سكرتير الجماعة خطابا مسجلا يحمل تاريخ 15/ 9/ 1964 بقرار وزاري رقم32 1 بتاريخ6/ 9/ 1964 م. والقرار ينهى إلينا حل المركز العام للسيدات المسلمات مره أخرى !! وعقد مجلس إدارة السيدات المسلمات اجتماعا عاجلا في 9 جمادى 1384ه الموافق15/ 9/ 1964، وهو نفس اليوم الذي وصل فيه قرار الحل. وقرر المجلس رفض قرار الحل وتسليم الجماعة وأموالها وممتلكاتها لجماعة أخرى كانت قد انفصلت عنا بإيعاز من المباحث العامة قبل انقلاب عبد الناصر! تحولت هذه الفئة المنشقة بعد الانقلاب إلى جند لعبد الناصر، كما قرر المجلس دعوة الجمعية العمومية لجلسة طارئة استثنائية في مدة لا تتجاور 24 ساعة، واجتمعت الجمعية العمومية، وقررت رفض قرار الحل وعرض الأمر على القضاء. ووكلنا الدكتور عبد الل ه رشوان المحامي ليمثلنا في القضية، وأرسلت الجماعة خطابات مسجلة وبرقيات إلى رئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية والشئون الاجتماعية والنائب العام وصورا منها للصحف، نخطرها برفض قرار الحل، وبأن المركز العام للسيدات المسلمات تأسس 1357 ه– 1936 م لنشر الدعوة

عدد الصفحات ١٦