المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أيام من حياتي

غير معروف

صفحة ١٢ من ١٩

176 والتفت إلي شمس بدران يسأل: الورق الذي مزقته لم تذكري فيه شيئا عن عبد العزيز علي. فسألت: ومن عبد العزيز علي؟ فقال شمس بدران: عبد العزيز علي باشا الذي عينه عبد الناصر وزيرا ولم يحفظ هذا المعروف وعض اليد التي أكرمته، وتنكر لعبد الناصر. فقلت على الفور وقد طفا الاسم إلى ذاكرتي: عبد العزيز علي، صاحب حركة اليد السوداء ضد الإنجليز؟ عبد العزيز عل ي. لقد كان عبد الناصر وزملاؤه يجلسون على الأرض أمامه يستمعون منه دروسا في الوطنية .. إنني أعرف أنه رجل عظيم، وهو صديق زوجي، وأخ في الل ه، وزوجته من أعضاء المركز العام لجماعة السيدات المسلمات وصديقتي وأختي في الل ه. فسأل في تهكم: ألم تضميه إلى تنظيم الإخوان ؟!! أجبت: كان يشرفنا ذلك، إنه كما قالت الخنساء :" علم في رأسه نار". فصرخ شمس بدران في عجرفة تخجل منها الجاهلية: إيه كمان عندك من الكلام الفارغ؟! .. ونزلت السياط. بعدها فترة راحة وتشاور هامس فيما بينهم، ثم قال حسن خليل: نريد أن نعرف، لماذا عرفت عبد العزيز بعبد الفتاح عبده إسماعيل، وأين تم هذا التعارف؟ أجبت: عندما كسرت رجلي بفعل رجال مخابراتكم، كان يزورني في

عدد الصفحات ١٧٧

177 المستشفى هو وزوجته. واستمرت زياراته في البيت عندماتركت المستشفى. وتصادف يوما أن جاء عبد الفتاح عبده إسماعيل لزيارتي وكان عبد العزيز عل ي موجودا فتعارفا .. هذا كل ما أتذكره بالنسبة لهده الواقعة. فقال حسن خليل: يا ست زينب، سنسلم معك أن تعارف عبد العزيز علي وعبد الفتاح عبده إسماعيل كان مجرد لقاء عابر، فكيف تعرف عبد العزيز علي في بيتك وبواسطتك بفريد عبد الخالق؟ فقلت: عندما جاءت الممرضة لإجراء العلاج الطبيعي لساقي المكسورة، خرج عبد العزيز علي وجلس في الصالون. وفى هذه الأثناء حضر فريد عبد الخالق فجلس في الصالون. وكان ل ا يعرف عبد العزيز علي بعد. وعندما انتهت جلسة العلاج، وانصرفت الحكيمة، دخل فريد عبد الخالق ليراني، ودخل عبد العزيز علي ليستأذن في الانصراف، فقدمت كلا منهما للآخر، فصرخ شمس بدران وكان في قمة الضيق: نادوا صفوت !! ولم أفق إلا في المستشفى، وقدماي في الضمادات وآلام حادة تدق عظامي، وتفرى كل جسمي!!

عدد الصفحات ١٧٨

178 مكثت بضعة أيام في المستشفى تحت العلاج، ثم حملت إلى مكتب شمس بدران!! ويصر شمس بدران على وهمه ال كبير، ويلف ويدور حوله، حتى يخيل إلي أنه من كثرة ترديده هذا الوهم قد وقر في نفسه حقا، وأصبح حقيقة واقعة في عقله .. (الإخوان المسلمون دبروا واتفقوا على اغتيال جمال عبد الناصر!!) وينظر إلي شمس بدران ودهشة كبير ة تملأ عينيه، وتملأ قسمات وجهه، ويقول مستنكرا: أأنت على قيد الحياة؟! ثم يقول متعجبا:" بعد كل ما جرى عليك ولك ؟!!". فأرد: قال الل ه تعالى (قتل أصحاب الأخدود) [البروج4]، والذين قتلوا أصحاب الأخدود كانوا مجانين بالباطل والزور والبهتان. أما الذين قتلوا في الأخدود -وبأيدي أصحابه - فكانوا أصحاب رسالة، وحملة أمانة .. مصرين على أن يؤدوا أمانتهم، ويبلغوا رسالتهم. فقال شمس بدران: إننا لا نفهم هذا الكلام ولا يستهوينا هذا الأسلوب يا مجنونة! أما زلت تعتقدين في وجود إله؟! أنتم مهزومون من سنة 1948 إلى

عدد الصفحات ١٧٩

179 الآن– انهزمتم لما قاومتم فاروق، وانهزمتم عندما قاومتم الثورة في سنة 1954 وانهزمتم عندما قاومتم الثورة في سنة1965. فأين ربكم الذي تزعمون؟ فقلت: إننا انتصرنا في سنة 1948 وانتصرنا في سنة1954 وانتصرنا في سنة 1965. فقال: إننا نعلقك كالدجاجة .. نرميك في النار .. نقذف بك إلى الكلاب، لماذا لم يمنعنا ربكم عنكم، إن كان موجودا يا مهزومين يا أولاد الــ ..؟! وقلت: أما كونكم منتصرين علينا بهذا الج ل د ، وبتلك الألوان من العذاب فهذا أمر توهمونه، أنتم تخافون منا!! فقال غاضبا: أسكتي! أنتم مجرمون. فقلت: كلا .. لسنا مجرمين، نحن حملة رسالة، وأمناء أمة، ودعاة حق، وعلامات على طريق النور. فقال: أريد أن تشرحي لي كيف أنكم منتصرين علينا؟! فقلت: نحن منتصرون عليكم، طالما نحن أغنياء بالل ه، أقوياء به سبحانه، متوكلون عليه، مكافحون، مقاتلون مجاهدون في سبيله .. ول كن أمرا واحدا يثبت أننا منهزمون، لو تخلينا عن اعتقادنا بوجوب الجهاد لرفع راية التوحيد وإعلاء كلمة الإسلام ..

عدد الصفحات ١٨٠

180 إن الإسلام في حقيقته: دين ودولة، سياسة داخلية، سياسة خارجية، نظام أمة، نظام مجتمع، سلام يملأ الدنيا عدلا، وحرب تخلص العباد من عبادة الفرد إلى عبادة الل ه الواحد القهار ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .. إن العبد الذي أسلم وجهه لل ه تعالى بصدق ويقين أصبح متصلا بالل ه سبحانه رب كل شيء، فكيف يخاف خلقه من اتصلت روحه بعالم السماء وتعلق قلبه بالفردوس فهانت عليه الدنيا؟! أما أنتم أيها الضالون المكذبون ماذا تستطيعون؟ تمزقون أجسادنا، تقتلوننا، ترهبوننا، تمنعون عنا الماء والطعام .. السياط في أيديكم، وسائل التعذيب رهن إشارتكم، كل ذلك في ضمائرنا شيء هين، تفرقون منا خوفا .. لماذا؟ لأننا حزب الل ه وأنتم حزب الشيطان (إن الذين يحادون الل ه ورسوله أولئك في الأذلين كتب الل ه لأغلبن أنا ورسلي إن الل ه قوي عزيز) [المجادلة: 20-21]. أثارت لغة الإيمان وأثار منطق التوحيد، جاهلية شمس بدران وحيوانيته، فصرخ كالملدو غ: صفوت .. صفوت !! علقها واجلدها خمسمائة جلدة!! وجلدت .. وأنزلت، وسئلت نفس الأسئلة، وأصررت على ما أجبت به ..

عدد الصفحات ١٨١

181 فيعود شمس بدران إلى صراخه: علقها يا صفوت واجلدها مائتين وخمسين جلدة!! وعلقت، وجلدت .. وأفقت من غيبوبتي لأجدني في المستشفى محاطة بعدد من الأطباء يقومون بإسعافي وتضميد جروحي!! مكثت في المستشفى عدة أيام تحت العلاج، ثم حملوني إلى مكتب شمس بدران على نقالة .. رفعوني على كرسي أمام مكتب شمس بدران، وقال: يا بنت ال .. لن ينفعك العناد.. أنزلي عن عنادك حتى يمكن أن ننتهي من التحقيق معك ونرسلك للنيابة. نظرت إليه بكل ما تبقى بي من رمق، قائلة في استنكار: نيابة؟!! وأنت من؟ قال: إننا نجهزك للنيابة!! فقلت: ماذا تريد منى؟ قال مهددا: اعتدلي في إجابتك .. فلم يعد بك قوة للجلد .. وصفوت كما تعلمين على أتم استعداد .. قلت: الل ه الفعال والمعين. قال لي: محمد قطب، وشباب الإخوان كانوا يجتمعون في بيتك. لماذا؟ قلت: اعتاد الأستاذ محمد قطب وشقيقتاه - أمينة وحميدة- زيارتي .. فقاطعني شمس بدران - وقد كست ألفاظه ما تعودته من بذاءات وفحش-:

عدد الصفحات ١٨٢

182 أنا أقول، محمد قطب، وشباب الإخوان، أولاد ال .. كانوا يجتمعون عندك، لماذا؟ أجبت على بذاءته: الشباب الفاضل، المسلم العامل، اعتاد بعضه أن يزورني، وقد يلتقون بالأستاذ محمد قطب صدفة. فيصرخ: يا بنت ال .. أنا أقول، كان الشباب يطلبون منك أن تهيئي لهم الاجتماع بمحمد قطب، فكان يحضر عندك للغداء هو وهؤلاء الشباب. وبعد الغداء يتم اللقاء وينعقد الاجتماع .. لماذا؟ فأرد بكل ثبات وطمأنينة: لما أصدر الأستاذ محمد قطب كتابيه "جاهلية القرن العشرين و"التطور والثبات" طلب بعض أبنائي، وإخواني من شباب الدعوة أن يجتمعوا بالأستاذ محمد قطب ليسألوه عن بعض الأشياء في الكتابين استعصت على فهمهم، واستجاب الأستاذ لدعوتهم عدة مرات. ثم يسأل: ولماذا كان يحضر عبد الفتاح عبده إسماعيل هذه الاجتماعات؟ فأرد: لأنه من خيرة شباب الإخوان المسلمين، ومن صفوة رجالها. فيجيب في سخرية جاهلة: والل ه عال، من الصفوة يا بنت ال .. ثم يزيد: في أي اجتماع من هذه الاجتماعات اتفق هو ومحمد قطب على قتل عبد الناصر؟ قلت: قصة قتل عبد الناصر هذه أنتم اخترعتموها. قال شمس بدران: لماذا لم تشتغلي بالمحاماة وتكفينا قرفك هذا!

عدد الصفحات ١٨٣

183 فقلت: الحمد لل ه الذي أقامني في خير ما يقيم فيه عباده .. داعية إلى الل ه وسأظل بفضله إن شاء الل ه .. فقام مسرعا يركلني وهو يقول: نهايتك على يدي اليوم .. يا بنت ال ..! ثم سال بعد فترة: إيه التنظيم الذي أقمتيه مع محمد قطب؟ اتفقتم على قتل جمال عبد الناصر .. عبد الفتاح عبده إسماعيل أو الولد الفيومي؟ فقلت: الفيومي قتلتوه خلاص. فضحك ضحكا عاليا وقال: ما أنت عارفة كويس! يا صفوت .. يا صفوت وديها للفيومي (كان من حراس الطاغية عبد الناصر الشخصيين وكان من الإخوان واتهموه ظلما وجورا بمحاولة اغتيال الطاغية .. ورغم أنه كان في متناول يمينه إلا أنه يفعل .. حطموا رأسه في العام 1965 في باحة السجن الحربي) فأخذ صفوت يصب علي نار سوطه المجنون !! فأسقط في إغماءة وأنقل إلى المستشفى لمعاودة إعدادي وتجهيزي لسماع مهاترات شمس بدران وعصابته، ولمزيد من التعذيب والتنكيل لي وإهدار الإنسانية على مذبح شهوة السلطان!

عدد الصفحات ١٨٤

184 مرة أخرى نقلوني إلى مكتب شمس بدران .. لقد عاد إلي الوعي بعد أن فقدته تحت سياط الزبانية .. فلا بأس من العودة إلى مكتب التعذيب .. مكتب شمس بدران .. نعم. حملوني على نقالة إلى مكتب شمس بدران !! كان شمس بين عصبة من أعوانه، وبادرني عندما أجلسوني على كرسي أمام مكتبه: يا بنت ال .. لم يعد بك أدنى احتمال لأدنى قدر من التعذيب، فارحمي نفسك، وإلا قسما برأس عبد الناصر أدفنك مع الفيومي وغيره. وأضاف واحد من الأذناب: اسمعي يا زينب، ردي على سعادة الباشا، وفكري في مصلحتك، لننتهي معك إلى حل .. واسترسل شمس بدران: تذكري جيدا، جاء إ ليك شخص من طرف فؤاد سراج الدين، وطلب منك أن تتفقي مع الإخوان المسلمين ليتعاونوا مع الوفد لإزالة حكم عبد الناصر، وقال لك هذا الشخص بأن هناك رجالا في مكتب المشير عامر سيتعاونون معكم ومع الوفد. فقلت - وأنا أضغط على الكلمات من فرط دهشتي على قدرة هؤلاء الشياطين على التلفيق والتزوير-: هذا محض كذب، إن فؤاد سراج الدين لم يرسل إلي أحدا في مثل هذا الأمر ولا في غيره. ولم ألتق بفؤاد باشا من حوالي

عدد الصفحات ١٨٥

185 إثنتي عشرة سنة .. ول كي أكون دقيقة في شهادتي، فإن زوجي الحاج محمد سالم سالم كان في مزاد، والتقى-مصادفة- بمعالي فؤاد باشا سراج الدين، فسأل زوجي عن صحتي وأحوالي، وكلف ه أن يبلغني سلامه وتمنياته. وهوت السياط الملعونة، كأنها ألسنة الأفاعي جائعة تصب زعافها أينما حطت، أو كألسنة اللهب نشوى ما يصادفها .. وكانت قدماي لا تزالان ملفوفتين بالضمادات، وجروحي لم تلتئم. ويتساءل الزبانية وسياطهم تتصارع على قدمي وجسدي: فؤاد سراج الدين أرسل إليك أم لا؟ وأرد: لم يرسل إلي ! فيأمر شمس بدران بزيادة وطأة التعذيب، في غمى علي، ويوقف الجلد وأنقل على نقالة إلى المستشفى .. ثم تبدأ الدائرة من جديد، وأعود إلى مكتب شمس بدران مرة ثالثة .. ويقول شمس بدران، وقد أخذته العزة بالإثم: افهمي أنه لا يقف أمامنا أي شئ .. إننا ندفن منكم كل يوم عشرين كلبا، وصحراء السجن الحربي بطنها مستعدة لمئات الألوف .. وقسما برأس عبد الناصر إن لم تسل كي كما نريد، لأدفنك مثل الكلاب التي أدفنها كل يوم.

عدد الصفحات ١٨٦

186 ولم أنظر إليه، ولم يبد علي أي أثر أو تأثير من سفاهته وجاهليته، فاستشاط غضبا وقال: ردي علي وإلا قتلتك وجعلت نهايتك تحت السياط. فقلت: لا إله إلا الل ه الفعال، وحسبنا الل ه ونعم الوكيل، ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين. فقال شمس بدران: هات الكلاب يا صفوت؟!! ويحضر صفوت كلبين من الكلاب المدربة، ويطلقهما علي، فيهجمان علي كما يهجم الوحش الجائع على فريسته .. وأستعيذ من أذى الوحشين بقولي: اللهم إني أعوذ برضاك من غضبك، اللهم فادفع السوء عني بما شئت وكيف شئت. فقال حمزة البسيوني. يا باشا وجهها أصفر وأشرفت على الموت. وقال شمس بدران في غطرسة: أخرج الكلاب يا صفوت، وخذوها .. ارموها تموت في المستشفى. وعدت إلى المستشفى على نقالة!! وفى منتصف الليل .. في جنح الظلام، ومرة رابعة إلى مكتب شمس بدران !! إنها الحقيقة .. الحقيقة المرة المؤلمة التي تجرع كأسها فريق من المواطنين إشباعا لشهوة الانتقام، وخصيصا لهدم الدين الإسلامي بإبادة دعاته، وحتى تنطوي، في زعمهم، مظلة لا إله إلا الل ه .. محمد رسول الل ه، وتنتشر مظلة ال كفر وليعم تيار الإلحاد.

عدد الصفحات ١٨٧

187 وما كادوا ينزلونني من النقالة إلى مقعد في مكتب شمس بدران، حتى أغمي علي فاحضروا عصير ليمون واسقوني إياه، وحقنوني في ذراعي فارتد إلي الوعي .. وقال شمس بدران: يا بنت اتعدلي، يا زينب أنت صعبانة علينا، إننا لسنا وحوشا كما تقولين .. والرئيس جمال عبد الناصر قلبه كبير وسيغفر لك إذا قلت الحقيقة .. اعملي لمصلحتك فقط .. قولي الحقيقة يا زينب .. فقلت: الحقيقة .. قولوا لعبد الناصر إنكم المغتصبون المعتدون على سلطان الل ه .. توبوا إليه وارجعوا .. اخرجوا من باطل كم إلى الحق، من ظلمكم إلى العدل، ومن ظلامكم إلى النور .. إن الذين يؤيدونكم في باطل كم وتستعملونهم مخالب باطل وعدوان وجريمة، قلوبهم مريضة، وأنتم مرضى. وتساءلوا في دهشة مشوبة بثورة أو في ثورة مشوبة بدهشة: هي دي الرسالة اللي عايزانا ننقلها لعبد الناصر؟!! فقلت بإصرار وبغيظ: إنني لم أقلها إلا لتنقلوها إليه!! وكان الجواب على "تطاولي" هذا إلهاب جسدي بالسوط منهم في استنكار وارتعاد: دي بكل تأكيد مجنونة .. مجنونة .. مجنونة.. في حاجة إلى علاج بالجلسات ال كهربائية! ..

عدد الصفحات ١٨٨

188 وما إن ينتهي المرتعدون الذين في قلوبهم هواء من استنكارهم (لتطاولي على سيدهم، حتى يعلو صوت المسخ المسمى شمس بدران: الكلاب اللي مجوعينها من إمبارح .. فين يا حمزة؟! ويردف حسن خليل بصوت تمثيلى: يا زينب حرام عليك، إنت قريبة من الموت .. أتقذى نفسك، محدش من ال إخوان راح ينفعك، كلهم عملوا لمصلحتهم وأنقذوا أنفسهم .. أرجو أن يسمح الباشا بإحضار علي عشماوي ليذكرها بالشخص الذي جاء إليها من طرف فؤاد سراج الدين. وقال شمس بدران: تذكري يا بنت ال .. وإلا واجهناك بعلي عشماوي .. فقلت: علي عشماوي باع نفسه لطواغيت الباطل والجريمة بثمن بخس، فخسر الدنيا والآخرة .. وقصة سراج الدين قصة مدبرة المراد بها أن تذلوا الرجال .. رجالا ذوى قلوب، وضمائر، ورؤوس مرفوعة .. ودخل حجرة التحقيق ضابط يدعى سعيد عبد ال كريم اشترك معهم ثم قال: يا زينب، سأفكرك بشيء قد يساعدك في موضوع سراج الدين .. ألا تعرفين الحسيني عبد الغفار، كان في الإخوان المسلمين ثم انشق عنهم مع شباب سيدنا محمد، وتفاهمت أنت معه عدة مرات ليعود إلى صفوف الإخوان المسلمين، لأنك حريصة على أن يبذل جهده داخل صفوف الجماعة؟

عدد الصفحات ١٨٩

189 فقلت: حسبنا الل ه ونعم الوكيل، الحسيني عبد الغفار هو أخي في الل ه، وكا ن في الإخوان المسلمين كما كان في شباب سيدنا محمد، وتكلمت معه فعلا ليعود إلى صفوف الإخوان المسلمين، ول كنه اعتذر عن ذلك، وليس له علاقة بسراج الدين ولا بالوفد .. وكان رئيس شباب الأحرار الدستوريين يوما، وذلك يجعله مناوئا للوفد لا متفقا معه. فقال حسن خليل: هذا صحيح، ل كن عندما تكون المسألة اتفاق الدستوريين والسعديين والوفديين والإخوان المسلمين تكون المسألة في طريقها الطبيعي!! فقلت: ليس هذا حقا، وهناك مسافة بين الإخوان وغيرهم الذين لم يدرسوا النظرية الإسلامية بتكتيكها الإلهي، وأيدلوجيتها الربانية. وأشار شمس ونزلت علي السياط، وقال عبد ال كريم: نرجوك يا باشا .. خليها تكمل .. قال عبد ال كريم: كملي يا زينب. قلت: أما الإخوان المسلمون فيأخذون الإسلام عقيدة يبحثون في منابعها ويدققون في مصادرها، تلقوها من الل ه تعالى على يد رسوله صلى الل ه عليه وسلم .. بمعايشتهم للكتاب والسنة، والأرض عند الإخوان لها وزنها وقدرها ما دامت أرضا للإسلام، في سبيلها يستشهدون، وعن حياضها يذودون، يحررون الأرض

عدد الصفحات ١٩٠

190 لل ه كما يحررون البشر لل ه، يعبدون الأرض لل ه كما يعبدون البشر لل ه. وعلى الأرض المعبدة لل ه وبالبشر المعبد لل ه تكون الأمة ويكون المجتمع المسلم. ألم يحرر محمد صلى الل ه عليه وسلم عند بعثته الأرض ثم يدعو الناس إلى التوحيد، ولم يدع ولم يناد بالإصلاح الاجتماعي ثم يدعو الناس إلى التوحيد، ولم يدع إلى تقسيم المال بالسوية ثم يدعو الناس للتوحيد، لم يدع لإصلاح جزئي، ول كن محمد صلى الل ه عليه وسلم دعا إلى التوحيد فأسلم رجال وآمنوا بأنه لا معبود إلا الل ه ولا حاكم إلا الل ه، ولا رازق إلا الل ه، ولا ضار ولا نافع إلا الل ه، وهو المحيي المميت، ولا مدبر ولا مشرع إلا الل ه ثم كانت الهجرة إلى المدينة بالسابقين الأولين من المؤمنين. ثم كانت بدر الأولى نداء لقيام الأمة، وتوالى نزول القران على محمد صلى الل ه عليه وسلم. قال شمس: هات الكلاب يا صفوت!! قفزت علي الكلاب والوحوش البشرية تشبعني ضربا ونهشا والدماء تسيل هنا وهناك .. سارع الطبيب الواقف معهم بوقف جلدي ول كن هيهات .. هيهات .. انطلق آذان الفجر ينير سكون الليل فأحسست ببرد وسلام من هذه السياط التي لا تلين ولا تكف فتذكرت أمر الل ه (يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) [الأنبياء 169].

عدد الصفحات ١٩١

191 تباركت يا رب وتعاليت، فأنا حفيدة إبراهيم أول الموحدين وجد النبي صلى الل ه عليه وسلم، أن رحمتني من أبالسة يسوؤهم أن أقول: ربي الل ه لا أشرك به أحدا (قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون ..). أفقت لأجدني في المستشفى ولا أدري ، وإن كنت واعية تماما لما ينتظرني. وهكذا، كانت الأقزام متسلحة بالسلطة تتسلط على الرجال، فتحطم "ال كرامة"، وتمزق ال كبرياء، وتذل الإباء والشمم، في أيام كان القانون فيها في سبات عميق .. والإنسانية في إجازة طويلة .. والرحمة رحلت عن ديارنا .. وسألني شمس، وسألني أعوانه، عندما حملوني إلى مكتبه: قولي يا بنت يا زينب، ما رأي الحسيني عبد الغفار في الكلام الذي بلغك من فؤاد سراج الدين. ومن الذين كانوا سيتعاونون مع فؤاد سراج الدين من مكتب المشير عامر؟ وماذا طلب من الإخوان للقيام بالانقلاب؟ فأجبت: الحسيني عبد الغفار أخي في الل ه، ولا أعلم شيئا عما أسمع من إفك وكذب.

عدد الصفحات ١٩٢