المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب الخواتيم للإمام أبي الفرج ابن الجوزي

عبدالحكيم الأنيس

صفحة ١٥ من ١٩

225 كتـاب الخـواتيم الفصل الرابع والثلاثون شرابُ المحبةِ دائمُ السُّكرِ لا يصحو متناولُهُ. (((رٌ مِنْ غيرِ شرابٍ: م كأنهُ مخ (((كان الربيع بن أبي راشد ِ إِلى الشــاَلِ ينأميــلَ مــن الْيَمــ ُيّا الــكأسِ حــالاً بَعْــدَ حَالِ حم العِقالِ نُشِــطَ الأســرُ مــن ا ك (((َلِ ُّلا يُغصِّصُني بذا المـــاء الــز يُرنِّحنــي إِلَيْــكَ الشَّــوقُ حَتَّى كَــاَ مَــال المُعاقِــرُ عاودَتْــهُ ويأخــذُني لذكركــمُ ارتيــاحٌ ّــاًهُ مَــا أُلاقِــي أَنّ سوأيــ (٣(كان أبو عبيدة يستغيثُ: واشوقاه إلى مَنْ يراني ولا أراهُ: أم الْقلبُ يَلقــى رَوْحَةً مِنْ وجيبهِ؟ تعُــودُ فتُلهــي نَاظراً عَــنْ غُروبهِ؟ ِ هُبوبهِ فيالِّلــوى وأظمــى إِلى ريّــا ِ قَليبهِ فيمــاؤُهُ صَحِيحــاً سي ويُمْــ (٣(إِذا لم يَعِــدْ قلبــاً بلُقيــا حَبِيبــهِ هَل الطَّرفُ يُعْطَى نظــرةً مِنْ حَبِيبهِ وَهــل لليــاليْ عَطفــةٌ بعــد نفرةٍ ِ بطاحهِ فيالِّلــوى َ نَــوْر لىإِ أحِــنُّ وذاكَ الحِمــى يَغْدُو عليلاً نســيمُهُ هُوَ الشَّوق مَدْلُولاً على مَقْتَلِ الْفَتى (4(رحلَ أصحابُ المعاني، وبقيَ أربابُ الدعاوي (4(ُْ؟ بريــا ديارَ الأحبــاب عندكِ خُــ .((09/٣ من الطبقة الثالثة من المصطفين من عُبّاد أهل الكوفة. انظر: صفة الصفوة ( ((( . (( 75/ ( للشريف الرضي مِنْ قصيدته: لمن دمن بذي سلم وضال. انظرْ: ديوانه ((( . ((٣( / ( للشريف الرضي مِنْ قصيدة: .انظرْ: ديوانه ( ( ٣ ( َُم مُستَقَرُ؟ له 7 ( )، ص ٣ تتمته في كتاب( 4 (

عدد الصفحات ٢٢٦

226 كتـاب الخـواتيم .(((راحةُ المريدين زيارةُ قبورِ الأولياءِ ومحادثتُها يخرجُ بالليل إلى القبور، فيُســلِّمُ عليهم، ويصُفُّ ((( كان عمرو بن عُتبة :(٣(قدميه يُصليِّ إلى الصبح منّــي إِذا شــارَفْتُها التســليا ورُحــتُ مِنْ وجدٍ بهَا ســليا مَنْ حالــفَ الأحزانَ والهُموما أهلِ الحِمى وأســألُ الرُّسُوما رُدِّي عــليَّ ذَلِــك النســيا هَــا إِنهََّــا منَــازِلٌ تعــوّدتْ وقفتُ فِيهَا سالماً رأدَ الضُّحَى وللهــوى سريــرةٌ يعرفُهــا قد وكّلتني أنشُــدُ البروقَ عن يَا نفحةَ الشَّــاَل مِــنْ تلقائِها وهذا كقول المؤلف في كتابه((( « صورته، مَنْ تذكر أعملهم بكى مِنْ غفلته وكقوله فيه (٦٣: فقال لي هاتــفٌ/إليــك؟ فقال تردُّد، فترددتْ إليَّ الأقدام، كان عطرُ إخلاصي خالصاً، فعبق نشرُه بالأرواح فاستنشقه الـمُريدون وكقولــه ص الديــار، وتلمح بعين البصائر تلك الآثار. إذا خرجــت إلى المقابر فتأمل قبر أحمد وبشر ومن جانسهم، تراهما عمراناً والباقي بلقع 49/ تابعــي كوفي جليل. ذكره ابنُ الجوزي في وفيات ســنة((( (.8/وصفة الصفوة (٣ قال المؤلف في كتابه(٣( فيقف على أهل القبور فيقول: يا أهــل القبور قد طويت الصحف ورفعت الأقلام. ثم يبكي ويصف قدميه حتى يصبح، ثم يرجع فيشهد صلاة الصبح

عدد الصفحات ٢٢٧

227 كتـاب الخـواتيم احملــتَ مِــنْ عَرارهــا شــمي (((أنَّ الكــرى يعتادُهــا تهويــا نمَّــتْ عليــك نفحــةٌ نجديــةٌ ُْتِــعْ وذنــبُ مقلتــي تمزرتَ ولم ((( قد أُلبِستْ قبورُ القومِ هيبةً ممزوجةً بأُنسٍ فالقلوبُ تُعظِّمها، والأرواحُ تحنُّ إليها. (.٣(: قبرُ معروف الترياقُ المجرَّبُ (((قال إبراهيمُ الحربي ما أحلى ذكرَ الأحباب. .((04- ( 0٣/ ( لأبي الحسن بن طاهر الحبار (أو الخباز). انظر: مثير العزم الساكن ( ((( . (404 / ( هـ. صفة الصفوة( بغدادي، من الأئمة المعروفين، توفي سنة((( يقصد أنَّ الدعاء عنده مظنة الإجابة. ( ٣ ( وقد روى المؤلفُ هذا القول عن إبراهيم الحربي بالســند. انظرْ: كتابه بشر ، وقال ( 00- ( ) ص ( الكرخي [ .وانظر: الطيوريات ص بن أعلام النبلاء ير وجاء ): 7 ٦ / ( هـ)،٣ علي الهمذاني (ت ويه: كان ثقة، أوحد زمانه، مفتي البلد، وله مصنفات في علوم الحديث، غير ير « أنه كان مشهوراً بالفقه عند قال: ورأيتُ له كتاب قبره مُستجابٌ والأولياء، « :)77/ ( وهنــا قال الإمامُ الذهبي ريب وفي ســائر البقاع، لكن سبب الإجابة حضور الداعي، وخشــوعه وابتهاله، وبلا في البقعة المباركة، وفي المســجد، وفي السَّحر، ونحو ذلك، يتحصلُ ذلك للداعي كثيراً، وكلُّ مضطرٍ فدعاؤُه مجابٌ . (5 ( 9/ ٦ )، و( ( 07/ ( )، و ٣ 4 ٣ /وانظرْ لزاماً: سير أعلام النبلاء أيضاً

عدد الصفحات ٢٢٨

228 كتـاب الخـواتيم (((ما أطيبَ حديثَ أولي الألباب إِنَّ الحَدِيــثَ عَــن الأحبابِ أســارُ ((( مِنْ نَحْــو أَرْضكُمُ نكبــاءُ مِعطارُ إيــهٍ أَحَادِيــثَ نَعْــاَنٍ وســاكنهِ أفتــشُ الرّيــحَ عَنْكُمْ كلَّــا نفحَتْ تأنسُ النفوسُ بقبورِهم حتى بالليل، وتنفرُ مِنْ قبور غيرهم بالنهار. فديتُ تلك الأصدافَ وما تحوي من الدُّرِّ: واقــرا عنّي مَنْ بهنَّ السَّــلاما لعــبَ البَــينُْ بــه وترامــى فاســتهلّتْ مقلتــاهُ سِــجاما عَلّــمَ النَــوحَ بــذاكَ الحَاما حينَ ســلّطتُم عليــهِ الغراما رُبَّــا بلَّــغَ وعــدٌ مَرامــا حيِّ بالأجــرعِ تلــك الخياما وانشُــدِ القلبَ الذي ضاعَ لمّا ذكرَ الوصلَ الــذي قد تقىّ كلَّــا نــاحَ عليــهِ بشــجوٍ كيف لا يشــكو ضنــاهُ إليكم علِّلــوا قلبــي منكــمْ بوعدٍ رحلَ الصالحون وفاتوا. :(((ونحنُ متنا، وهم ما ماتوا لصردر مِنْ قصيدته: لا أعذر المرء يصبو وهو مختار. انظرْ: ديوانه ص ((( (.50/٦( هذا كقول محمد بن محمد العكبري (ت((( أطيـلُ تفكُّـري في أي نـاسٍ مضوا قدمـاً وفيمَنْ خلفونـا همُ الأحياءُ بعد الموتِ ذكراً ونحنُ من الخمـولِ الـميتونـا (.٦/ انظرْ: البداية والنهاية (٣( وقول أبي عبدالله ابن الدواليبي الأزجي (ت ماتـوا فأحياهمُ إحياءُ ليلهمُ ومَنْ سواهم أناسٌ بالكرى ماتوا (.0(/ انظر: طبقات الشافعية الكبرى

عدد الصفحات ٢٢٩

229 كتـاب الخـواتيم فالحِمــى أقفرَ مِــنْ جَــارٍ وَأهْلِ ِ أشــغلِ شُــغْلِ فيلومِكَ أَنا عَنْ ْوى بابــاً لعذْلِ له واعتراضــاتُ ا لِ يُبْلي لا َ الأطــ لى والتحاقــي ببــ ِ المحَــلِّ؟ فيلا ِ فُــؤَادِي أَهلُــهُ في المقِلِّ مســتهامٌ والـــمُنى جُهــدُ مَــنْ لعَيْنِي أَنْ ترى النّوم وَمَنْ لي؟ ّليبذُ وا عــزّي تر بســفاهي فاشــ قــلِّ أ جفــوةً مِنْكُــم فرُقّــوا ل وارحموا مَــنْ ما لَــهُ طَاقَــةُ ثِقْلِ بانــاتٍ وأَثْــلِ ين بــان عنّــي بَــ وحمــاهُ الْغَيْــث مِنْ طــلٍّ ووبْلِ وأراحَ العيــسَ مِــنْ شــدٍّ وَحَلِّ ِّ لي ِّ أَنْ أرى الخَيْــفَ لعَــ لي ولعــ ّليِ والبُــكا إِنْ كنتَ خِ فيخــلِّ طر والــحُ مَنْ لم يدْرِ مَا طعمُ الأســى ِ مســمعي فيالنَّوى لم يــدعْ وقــرُ هَــذِه مِــنْ بعدِهــمْ آثَارُهُــمْ َــلٍّ ســاكن محِ فيِ في مــا وُقــو يتَمَنَّــى طيفَكــم صــبٌّ بكــمْ وَالَّذِي يســتجلبُ الطيفَ الْكرَى بِعْــتُ حلمــي طائِعــاً لا كَارِهاً أَكثــرُ عُمْــري في القِلى ى وانق حمِّلــوني الخــفّ مِــنْ هجركــمُ عجبــاً لي ولقلــبٍ ضائــعٍ البــان الصَّبَــا لى حــرّمَ اللهُ عــ السَّــائِقِ لَوْ حــلَّ النقا لى مــا عــ فَعَسَــى تُدْني الـــمُنى مِنّــي مِنىً • • •

عدد الصفحات ٢٣٠

230 كتـاب الخـواتيم الفصل الخامس والثلاثون انقسمَ العُبّادُ ثلاثةَ أقسام: فمِنهم مَنْ لاحَظَ الحصادَ فزادَ في البَذْرِ. ومِنهم مَنْ رأى حقَّ المخدُوم فقامَ بأدائهِ. ومِنهم مَنْ خَدَم محبّةً فتلذَّذَ بالخدمةِ. وهذه الخدمةُ لا ثقلَ لها؛ لأنَّ محُرّكَها الحُبُّ، وغيرها ثقيلٌ على البدنِ. نُوقُ أبدانِ المحبين لا تحسُّ بالنَّصبِ؛ أسمعُها مشغولةٌ بصوتِ الحادي، وقلوبهُا معلَّقةٌ بالمنزلِ. مَنْ عبدَهُ خوفاً آمنهُ. ومَنْ عبدَهُ رجاءً أعطاهُ أملَهُ. ومَنْ عبدَهُ حُبّاً فلا تعلمُ نفسٌ ما أُخفيَ له. ينشدُ: (((كان ابنُ سمعون مَّــنْ يحُبُّــكَ خوفا إلا وما منــكَ أوفى فصتُ أهواكَ ظرفا حاشاك مِنْ أنْ تراني لم يبــقَ منــي وفاءٌ أفنيتَنــي عَنْ جيعي (.47(/ زاهد عابد صالح، كبير الشأن، بغدادي، توفي سنة(((

عدد الصفحات ٢٣١

231 كتـاب الخـواتيم الشَّوق يُبكي عيونَ المشتاق ويُقلِقُ قلوبَ المحبين. ((( (((ورسائلُ القومِ يحملُها الأنين: يَشــتاقُ صحتَهُ العَليلُ اك لبُعدِهمُ وقد أزفَ الرحيلُ تُادُ بــهِ المعــالمُ والطُلولُ ٌ ذليلُ بر ُــاوِلُ قهرَهُ صــ يح رسُــولُ فليْ منها إذا هبَّتْ (((تردُّ جوابَهُ الريحُ القَبولُ وأشــتاقُ الديارَ لساكِنيها بكيتُ لهجرِهِمْ حيناً وحيناً فلم تَذَرِ النَّوى والهجرُ دمعاً ّا شــفَّني وجــدٌ عزيزٌ م و اً ر جزى الريحَ الدَّبورَ اللهُ خ ماًلا ســ(((أحمّلــهُ إلى حِبّي َا بهواعجبــاً للمحبــةِ لا لذةَ فوقها، ولا عذابَ أشــدُّ منهــا، لكنَّ عذا (٣(مُسْتعذَب: لا خلّــصَ اللهُ قلبــي مِــنْ محبتِكُــمْ حتى جفــوتُ حياتي بعــدَ جفوتكُمْ (٣( أطفاهُ مــاءُ التلاقي يــومَ رؤيتكُمْ شــغلتُ قلبي وســمعي في مودَّتكُمْ رُوحي لأجلكمُ لى ها قد غضبتُ عــ ــرُ الشَّــوق في كبدي جإذا تلَهّــبَ في الديوان: سلمى.((( . (5 ٦ 5 ( 5/ ( لابن حيوس مِنْ قصيدته: أرى سفهاً ولو جاء العذول. انظرْ: ديوانه ((( وفيه بيت آخر. والثاني هنا هو الثالث هناك. ٦٦ للوأواء الدمشقي. انظرْ: ديوانه ص ( ٣ (

عدد الصفحات ٢٣٢

232 كتـاب الخـواتيم أبكاهم الخوفُ دمعاً، ثم أبكاهمُ الشَّوق دماً تحــوّلَ الدمــعُ دما قد صار مُــرّاً علْقَا قولوا لسُكّانِ الحِمى وكُلُّ حُلــوٍ بعدَكمْ ((( (((كان عمرُ بن عبدالعزيز وفتح الموصلي يبكيانِ الدم: أيعلمُ خَالٍ كَيفَ بَاتَ الـــمُتيَّمُ؟ ســواءٌ ولكــنْ ســاهرونَ ونُوّمُ قلوباً أَبتْ أَنْ تعرفَ الصَّبرَْ عَنْهُمُ وَلم يبْــقَ إِلاَّ نظــرةٌ تُتَغنَّــمُ (((وَكَيف يحــلُّ الماءُ أَكْثَــرُهُ دمُ؟ أجارتنــا بالغَورِ والرَّكــبُ مُتْهِمُ رحلتمْ وعُمْرُ الليــلِ فينا وفيكمُ مِنْ ظاعنــينَ وخلّفوا ((( بِنــا أَنْتُمُ وَلما جــلى التوديــعُ عَــاَّ حذرتُهُ بَكَيْتُ عــلى الوادي فَحَرّمتُ ماءَهُ الخوفُ يحرقُ. والشَّوق يُقلِقُ. (4( (٣(إلا أنَّ نسيمَ الأسحارِ يُروِّحُ القلبَ، ورجاءَ اللقاءِ يُعَدِّلُ الحرارةَ: مُلِثٌّ يحُيلُ التربَ في الدارِ أمواها تُؤدِّي صَباها ما تقــولُ خُزاماها وبــين بلادَينــا زَرُودٌ وحَبْلاها؟ بالرقمتين وحيّاها( ٣( سقى دارَهُمْ ومــا بيَ إلا نفحــةٌ حاجريّــةٌ (4(وكيف بوصلِ الحبلِ مَّنْ أحبُّهُ ويحتمل: تنآيتم. فالمؤلِّف يثبت المدَّ ألفاً. ((( (. 44/ لمهيار الديلمي مِنْ قصيدة. انظرْ: ديوانه (٣ ((( في الديوان: دارها.(٣( في الديوان: وكيف بوصلِ الحبلِ يا أم مالك. (4(

عدد الصفحات ٢٣٣

233 كتـاب الخـواتيم فيحظى، ولكنْ مَنْ لعيني برُؤياها؟ فلــو أنَّ نجــداً تلْعةٌ مــا تعدّاها (((فهل تمنعُونَ القلبَ أنْ يَتمنّاها؟ يراها بعينِ الشَّوق قلبي على النَّوى دعــوهُ ونجداً إنها شــأنُ نفســهِ وهبكــمْ منعتــمْ أنْ يراهــا بعينهِ ((( أزعجتموني بقلقِكُم يا تائبين. (((أقلقتموني بحُرَقِكُم يا خائفين: ِ التثنّــي والهُبــوبِ فيِ بياُرفقــا (((تُ القليبِ لايا ولاةَ القلبِ ليــ يَــا صَبــا نجدٍ ويــا بــانَ الغضا لا يكــنْ آخــرَ عهــدي بكــمُ يا صبيانَ التوبة: تتقوّمون بمقالي. وتقومونَ على حرِّ الـمَقالي. ويخرجُ عاطلُ البطالة وهو حالي. وأنا لا أدري ما حالي. (. ٣(﴾ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﴿ . ((84- ( 8٣/ لمهيار الديلمي مِنْ قصيدة. انظرْ: ديوانه ((( . (98 -97/ ( لمهيار. انظر: مثير العزم الساكن((( .8 ٦ من سورة يوسف، الآية ( ٣ (

عدد الصفحات ٢٣٤

234 كتـاب الخـواتيم إنْ وصلتُم فاذكرو إنْ حَصّلتم فأسهموني: بلّــغْ رســومَ الــدَّار مَــا عِنْدِي أَشْــكُو مِــنَ الهجــرانِ والصــدِّ يَــا غاديــاً نَحْو هضــابِ الحِمى كــمْ ليْ بِتِلْكَ الــدَّارِ مِــنْ وَقْفَةٍ كلَّم رأيتُ التائبين تقلْقَلَ قلبي. وإذا تلمّحتُ اصفرارَهم تبلْبَلَ لُبّي. (((وإذا سمعتُ حنينَهُم تبدَّدَ ما أُعبِّي: إِلاَّ ورنَّحنــي الغــرامُ شَتْ فيِ مفاصِلهِ الـمُدامُ (((لَوْلاَ الصَّبابةُ والهُيَامُ؟ مَا ناحَ فيِ البانِ الْـــحَامُ فكأننــي ثَمِــلٌ تمشـــْ مَــا ليِ وبانــاتِ الحِمى • • • لابن المعلِّم الهُرثي الواسطي مِنْ قصيدة. انظرْ: ديوانه (نسخة مكة ص ((( (. منها أبياتٌ في الفصل

عدد الصفحات ٢٣٥

235 كتـاب الخـواتيم الفصل السادس والثلاثون قيل لرابعة: أما تشتاقين إلى الله؟ (((قالتْ: هو معي: يصيراكَ قلبــي وإنْ غُيِّبــتَ عن ب (((وباصر القلبِ لا يخلو مِــنَ النَّظرِ إنْ كنتَ لستَ معي فالذكرُ منكَ معي ُهُ صُ تفقــدُ ما تهــوى وتبــ ينالعــ (((هذا المرادُ بقولِ القائلِ: ما رأيتُ شيئاً إلا ورأيتُ اللهَ فيه: لبَّيــكَ لبَّيكَ يا قصــدي ومعنائي يــا منطقــي وعبــاراتي وأنبائي (((فالقلبُ يرعاكَ في الإبعادِ والنائي لبَّيــكَ يا عالـِــاً سرِّي ونجوائي ِّ يــا مدى أملي ليكُ لبيــكَ يــا كُلَّ ُْتَجِباً محإنْ كُنتَ بالغيبِ عَنْ عينيَّ : منذ أربعين ســنةً ما نظرتُ (4(: قال لي محمد بنُ الفضل(٣(قال الخوّاصُ إلى شيءٍ استحسنتُهُ حياءً من اللهِ عزَّ وجلَّ: إنْ كانت العينُ مُذْ فارقتَها نظرتْإلى ســواكَ فخانَتْهــا آماقيهــا -٣( للخليل بــن أحمد، أو للخريمي، أو للحمدوني. ينظر عشرة شــعراء مقلون ص((( . ( 40 (في المنسوب إليه ٣(ص ). وينظر الديوان ( 85/ ( الأول للحلاج. انظرْ: الكشكول ((( هو إبراهيم بن أحمد الخواص، مِنْ أقران الجنيد، أصله من سر من رأى، لكنه أقام بالري، (٣ ( . (( 9 ( /هـ. صفة الصفوة( 9 ( ومات بها سنة . (٦( 5/هـ. صفة الصفوة(٣ مِنْ رجال الصفوة، توفي بسمرقند سنة ( 4 (

عدد الصفحات ٢٣٦

236 كتـاب الخـواتيم حبّاً ســواكَ فــلا نالــتْ أمانيها (((تري بكَ الروحُ مني في مجاريها أو كانت النفسُ بعــدَ البُعْدِ آلفةً ما إنْ تنفّســتُ إلا كنتَ في نَفَسي ((( وهو يدورُ حولَ ساريةِ المسجد ويقول: يا حبيبي (((دخلوا على معروفٍ يا حبيبي. فقالوا له: علِّمنا المحبة. فقالَ: هذا لا يجيءُ بالتعليم. مَنْ أرادَ أنْ يعرفَ المحبة فلينظرْ إلى قيس: غبــتَ، وأشــجاني عــلى القُرْبِ عينــي لكــم عــينٌ عــلى قلبي أنــتَ عــلى البُعْــدِ هُومــي إذا لا أتبــعُ القلــبَ إلى غركُــم لـــمّ تمكنتْ نيرانُ المحبّة مِنْ قلوبِ القوم صيرَّتْ لحومَ الأبدان ســلىًَ، وفتحتْ سكْرَ الدموع، فم قَدروا على سدِّهِ. كان مالكُ بنُ دينار يبكي حتى يقعَ صريعاً فيُحْملُ إلى أهله. يبكي حتى يُغْشى عليه:(٣(وكان عبدُالواحد بنُ زيد وقفُــوا وَقْفَــةً لأنشُــدَ قلبِــي أو رِدُوا بي إِلىَ العُذَيبِ وحســبي عرِّجــوا بالرفاقِ نَحْو الـــرَّكبِ وخُــذوا لي مــن النُّقيبِ لِـــاظاً للحلاج. وقد مرتْ في الفصل التاسع. ((( الكرخي.((( (.((٣/ من الطبقة الرابعة من المصطفين من عُبّاد أهل البصرة. صفة الصفوة (٣ (٣(

عدد الصفحات ٢٣٧

237 كتـاب الخـواتيم قُــوتُ رُوحي وحبَّذا مِــنْ مَهَب ح ِبصَوْتٍ يُشْــجي وَإِنْ طَار لُبِّي وكفُ عيني يكفي عيونَ السُّحْبِ (((ع وهيهــاتَ أَيْنَ منّيَ صحبي؟ فهبُــوبُ الرِّيَاحِ مِــنْ أَرضِ نجدٍ الدَّو لى يَــا نســيمَ الصَّبَا ترنّمْ عــ يا غصونَ النَّقا سأســقيكِ دمعي مَــنْ مُعِيــدٌ أيامَنــا بلِــوى الجز ((( أين الذين كانوا كالأعلامِ على جوادِّ الهدى؟ ما بقيَ في الدِّيارِ ديّار. كان أويسٌ إذا أمسى يقول: هذه ليلةُ الركوع، فيركعُ حتى يُصْبحَ. ويقولُ في الليلة الأخرى: هذه ليلةُ السجود، فيسجدُ حتى يُصْبحَ. يقول: للهِ عليَّ أن لا يَشْــهدَ عليَّ ليلٌ بنومٍ ولا (((للاوكان عَبْدة بنُ هــ شمسٌ بأكلٍ: َمْ لاوَقلتُ: يَــا قلبُ عَلَيْكَ السَّــ َ تنــامْ لابعدهــمْ فَــإِنَّ عَيْنــي ودَّعْتُهمْ ينودَّعْــتُ قلبِــي حِــ وَصحتُ بِالنَّوْمِ: انْصَفْ راشــداً حتى ذهبَ بصرُهُ، فعُوتِبَ على كثرةِ بكائه فقال: (٣(بكى أُسَــيد الضبّي .((0٦- (05/ ( للمؤلف. انظرْ: مثير العزم الساكن ((( ل م ) والإك(( 4/ ( ثقفي زاهد، لا تُعْرفُ أخباره. انظرْ: المؤتلف والمختلف للدارقطني ((( ). وفي ضبط الاسم خلاف، وقد تابعت ضبط المخطوط. (٣ / ٦ لابن ما كولا ( . (٣٦( / ٣ من الطبقة السادسة من المصطفين من عُبّاد أهل الكوفة. صفة الصفوة ( ( ٣ (

عدد الصفحات ٢٣٨

238 كتـاب الخـواتيم كيفَ أســكُنُ وأنا أمُوتُ غداً؟! واللهِ لأبكينَّ، فــإنْ أدركتُ خيراً فيَمُنُّ اللهُ (((عليَّ، وإنْ تكنِ الأخرى فم بُكائي في جَنْبِ ما ألقى؟! فكفاهمُ بالوجدِ والأشــواقِ باللــومِ إقلاقاً عــلى إقلاقِ؟ بئسَ الدواءُ لِـــمُوجَعٍ مقلاقِ كالريحِ تُغرِي النارَ بالإِحراقِ لا ســيّا لِـــمُتيّمٍ مشــتاقِ (((غرُ الحبيبِ يزُورُهُ مِنْ راقِ لا تُكْثــرنَّ ملامــةَ العُشّــاقِ أتلُومهــمْ للنفــعِ أم لتزيدَهُم فدع المحــبَّ مِــنَ الملامةِ إنها لا تُطفئــنَّ جــوىً بلــومٍ إنهُ وأرى رُقَــى العُذّال غرَ نوافعٍ ما للمُحــبِّ إذا تفاقــمَ داؤُهُ القومُ مع الحبيب حاضرُون. وعن الخلقِ غائبون. (((فالعذّالُ لِـمَنْ يحُدّثُون؟ وأَيْــنَ سَــمْعِي وهُمُ؟ ك مُنْجِــدٌ ومُتْهِــمُ نُ الـــمُسْهَراتُ نُــوّمُ لا جِلــدَةٌ وَأعظُــمُ كثَّــرَ فِيــكَ اللــوّمُ قلبِــيَ واللــوْمُ عَلَيْـــ قَالُوا: ســهرتَ والعيو جسْمِكَ إلـ (((وَلَيْسَ مِنْ لابن الرومي مِنْ قصيدة طويلة تبلــغ ((( ((٦٦(-٣٦٦(/٦ في الديوان: في.(((

عدد الصفحات ٢٣٩

239 كتـاب الخـواتيم ولا رُقــــادي لـهُـــمُ لا سَـهَـــرٌ وسَـقَـــمُ ((( دمعي وخــلِّ عَنْهُمُ (((وما عَلَيْهِم ســهري وَهل ســاتُ الحبِّ إلْـ خُذ أَنْت في شَــأْنكَ يا ((( ((( لو رأيتَ المحبَّ يهربُ من العُذّال إلى فلواتِ الخلوات، فإذا ناولَهُ الوجدُ م: مكأسَ الدُموع اقترحَ عليه غناءَ الحَ ِْلْفَ والسَّــكنا لإوَالصِّبَا وَا مُدْنفٌ بالشَّوق حِلْفُ ضنى ذَاتُ ســجْع ميّلــتْ فننا؟ َّ وَقلــتُ: أَنا لاإِ مُسْــعِدٌ؟ لـــم تُذيقي طرفَهُ الوَسنا فتعــالي نُبْــدِ مَــا كمَنــا بُحتِ شجواً صحتُ واحزَنا أَنا لا أَنْــتِ الْغَرِيــبُ هُنَا أَنْــتِ وَالإلْــفُ القرينُ ثُنَا واسكنا جُنحَ الدُّجى غُصُنا ذَكَــرَ الأحبــابَ والوطنا فَبكــى شــجواً وَحُــقَّ لَهُ ُيّلــهُ تملمشــتاقٍ مَــنْ بِمَنْ ين ِ الحنــ فيتُعــرّضْ لم لَكِ يَــا وَرْقَاءُ أُسْــوَة مَنْ ِبيأنسُــك بــكِ أُنْسي مثلُ نتشــاكى مَــا نُجِــنّ إِذا أَنــا لا أَنْتِ الْبعيــدُ هوىً َــامُ وَهَا حميَــا أَنــا فَــردٌ اسرحــا رأْدَ النَّهَــار مَعــاً في الديوان: أرقي.((( ، (، ( لمهيــار الديلمــي مِنْ قصيــدة. والأبيات المختارة هــي ( ((( ).وفيه: دمعيَ خُذْ ودعهمُ. ((٣ / ٣ (

عدد الصفحات ٢٤٠

240 كتـاب الخـواتيم لعبتْ أَيــدي الْفِــرَاق بِنَا مَا أرى صَدْرِي لَهُ ســكنا (((فَأبــى أَنْ يَصْحبَ البدَنا وابكيــا يَــا جــارتيَّ لمــا أَيْــن قلبِي مَا صنعــت بِهِ حانَ يَوْمُ النَّفْــرِ وَهْوَ معي ( (( • • • 0/ للحســين بن محمد البغدادي المعروف بالبارع. ولها تتمة. انظــرْ: المنتظم ((( (٦()، وخريدة القصر - القســم العراقي (ج٣ مــج( ص٣ .ص٦

عدد الصفحات ٢٤١