المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجلة قوارئ العدد الرابع

غير معروف

صفحة ٣ من ٥

ــوش العربيــة ونمــو الفكــر القومــي وانتشــاره في الكويــت والبحريــن؛ ومــن خــال تابعــة مــا كانــت تنشــره هــذه المجــات ُم بينهــا ًالثــاث يتضــح أن هنــاك تنســيقا في نشــر الأخبــار، وكان لهــذه ًوتبــادلا كبيــر في تغييــر النظــرة ٌالمجــات دور إلــى الأقليــة اليهوديــة المســتقرة في الكويــت والبحريــن وتهديــد وجودهــا واســتقرارها السياســي والاقتصــادي، وحملهــا رايــة المقاطعــة الاقتصاديــة والاجتماعيــة للأقليــة اليهوديــة. هجرة الأقلية اليهودية من منطقة الخليج العربي تختلــف أســباب ودوافــع هجــرة الأقليــة اليهوديــة بــن منطقــة وأخــرى في الخليــج العربــي، وأدى اختــاف الأســباب والدوافــع إلــى اختــاف الفتــرة الزمنيــة التــي هاجــرت فيهــا كل أقليــة، وبالتالــي اختــاف المناطــق التــي هاجــرت إليهــا، لذلــك لا يمكــن ًاعتبــار هجــرة الأقليــة اليهوديــة طــردا نتيجــة ظهــور القضيــة الفلســطينية علــى مســرح الأحــداث العربيــة والعالميــة ومــا نتــج عنهــا مــن صــراع عــي بعــض ّدَعربــي إســرائيلي كمــا ت المصــادر الإســرائيلية والأجنبيــة. 28

عدد الصفحات ٢٨

ĒبتقتꀁاċامG و أرقتꀁاċامG نيب ℀ العبــارات التــي تصفنــا أو تصــف أشــياءنا بدقــة مــا كنــا نتخيــل أن الكلمــات قــد تشــرحها، وتلــك التــي تشــد انتباهنــا وتدهشــنا، أو تلــك التــي نتعجــب أن كيــف لــم تخطــر لنــا علــى بــال؟ وتلــك التــي مــن بــن كل الأســطر تجعلنــا نتوقــف لنفكــر فيهــا أو نبحــث عــن وســيلة توثيقهــا. بــأن ندونهــا خارجــا أو نشــاركها أو نلتقــط لهــا صــورة! لا أحــد ينكــر أنهــا مــن الأشــياء الخاصــة والحميميــة التــي يشــعر بهــا كل قــارئ مــع كتابــه. لكــن مشــاهد كالتالــي: صــور أســطر مظللــة بالمحــددات الملونــة، مــات تنصيــص اعبــارات بــن ع تجدهــا يوميــا في حســابات القــراء وغيــر القــراء في المواقــع وشــبكات التواصــل، رؤوس وذيــول وحتــى متــون تدوينــات ومراجعــات عن كتب وغيرهــا تمتلــىء بهــذه العبــارات « عــن تلــك الفرحــة أو كمــا نســتطيع تســميتها النشــوة التــي تعتــري القــارئ عندمــا يجــد الاقتبــاس الــذي يظــن أنــه كان يبحــث عنــه وأنــه اختصــر كل معانــي النــص وغاياتــه، هــذا الاقتبــاس الــذي قــد يكــون معبــرا عــن حالــة أو عــن شــخص أو عن شــيء، يهرول لنشره واســتعراضه والدفــاع عنــه. البعــض يصــل شــعوريا إلــى مرحلــة قــد توصــف بالبحــث عــن الكنــز، الكنــز المكشــوف الــذي ينــافي طبيعتــه، مــا يجعلــه يتجاهــل أو يهمــل الكنــز الحقيقــي. تجعلــك هــذه المشــاهد وأكثــر تتأمــل وتفكــر في هــذا الأمــر، هــل ســيجعلنا هــذا الاحتفــال ننســى القيمــة الحقيقيــة الرمزيــة ونلتفــت بــكل إدراكنــا إلــى بهرجــة العبــارات ودلالتهــا الســطحية، أو هــل نحــن أمــام نــوع جديــد مــن القــراءة التــي قــد توصــف بـ(القــراءة بهــدف الاقتبــاس)؟. المواقع والحسابات التي تختص بالاقتباســات اليــوم أصبحــت لا تعــد ولا تحصــى، متابعوهــا لا يحصــون، الكثيــر منــا مــر بفتــرة مــن الفقــر الفكــري واللغــوي الــذي يجعــل منــه متعطشــا مســتعدا لاســتقبال وتناول وجدتنــي في ًكل اقتبــاس. حقيقــة وقــت مــن الأوقــات أبحــث عن الكتب التــي أســتطيع أن أجــد فيهــا مــن الاقتباســات والعبــارات الجاهــزة مــا حظاتــي وأفــكاري ايكفــي لإثــراء م أو حتــى تغريداتــي و تدويناتــي، تلــك الاقتباســات التــي تصــف واقعــا أراه أو التــي أســتطيع بســهولة إســقاطها علــى الواقــع. وتلــك التــي تنــال إعجــاب الآخريــن وتدعــم رأيــي في أحــد الموضوعــات. لكننــي أدركــت أن هــذا الســلوك في اختيــار ًلاحقــا الكتــب أو تصنيفهــا أو حتــى في تنــاول النــص ونشــره ليــس بالجيــد، فــدور القــارئ ليــس محصــورا في التلقــي والنقــل فقــط، إنمــا الــدور الحقيقــي لــه يكمــن في القــراءة الناقــدة وتحريــر المعلومــة والتفكيــر في الرمــز و النظــر إلــى مــا وراء النصــوص والعبــارات. لقــد بدأنــا نفقــد تلــك التعليقــات حظــات والمناقشــات التــي اوالم تزاحــم النصــوص الأصليــة في مطالعتنــا للكتــب، الأفــكار التــي تنطلــق شــرحا وتحليــا أو تأييــدا وتعقيبــا علــى المخالــف منهــا والمؤيــد لأفــكار النــص، بدأنــا نفقــد الإحســاس والتفكيــر العميــق بالخلفيــات والمتواريــات عــن وجــه النــص الظاهــر لنــا والبحــث عــن معناهــا الكامــن، بدأنــا نــرى الكثيــر ســلم بــكل ُيتناقــل الاقتباســات، ي مافيهــا، ينشــرها دون أن يفكــر بخلفياتهــا وبترابــط الاقتبــاس بمــا هــو خلفــه ومــا هــو بعــده. عمليــة الفصــل بــن النــص والاقتبــاس

عدد الصفحات ٢٩

بــكل ُيتناقــل الاقتباســات، ي مافيهــا، ينشــرها دون أن يفكــر بخلفياتهــا وبترابــط الاقتبــاس بمــا هــو خلفــه ومــا هــو بعــده. عمليــة الفصــل بــن النــص والاقتبــاس والتمــرد الــذي يريــده المقتبــس للأخيــر علــى الترابــط يقلقنــي جــدا. وقــد أتســاءل أيضــا هــل يمكــن أن يكــون الاقتبــاس وســيلة لتبــادل ونقــل أفــكار النصــوص بطريقــة موضوعيــة، معبــرة عــن الســياق الحقيقــي، تســاعد علــى الفهــم والإدراك لا علــى التضليــل؟ حيــث أنــه مــن المعلــوم جــدا هــذا الكثيــر مــن ســوء ّالانفصــال ســبب الفهــم وتأويــل النصــوص بطريقــة مجحفــة لمــا تحملــه في الحقيقــة، فكــم مــن الأحــكام الظالمــة التــي صــدرت في حــق الكتــاب والنصــوص قتبــس مســتقصد التضليــل ُبســبب م أو حتــى مقتبــس آخــر لا يقصــد ذلــك. (ســيوران) كان قــد حــذر مــن المفكريــن الذيــن لا تعمــل عقولهــم قــا مــن الاقتبــاس علــى اإلا انط حــد قولــه لكننــي في هــذه المقالــة أحــذر مــن القــراء الذيــن يجعلــون الاقتبــاس هدفهــم أو أولئــك الذيــن يروجــون ثقافــة الاقتبــاس. هند الصبار @hind_alsbbar 29

عدد الصفحات ٢٩

هنــاك إنســان اختــار بكامــل ً هــل حقــا قــواه العقليــة أن يقــرأ الكتــب مــن أجــل المتعــة؟ لا شــك أنــه مــن فصيلــة أخــرى، لا تشــبهنا، أخبرنــي مــن فضلــك بوضــوح كيــف يمكنــك الانســجام والضحــك مــع كتلــة مــن الــورق ؟ لاســيما هــذا الكتــاب الضخــم والمخيــف الــذي رأيتــك طــوال الســاعات الماضيــة تعكــف عليــه و تقهقــه بصحبتــه ، مــا الممتــع في ســطور ســوداء لا تحتــوي حتــى علــى ألــوان مبهجــة للفــت الانتبــاه ! لا يمكننــي تصديــق أن بإمكانــك ــاء خاليــة حتــى ّالاســتمتاع بكلمــات صم مــن الصــور، كيــف تفعــل ذلــك؟ هــل أنــت إنســان طبيعــي؟ هــل مــا يحتويــه رأســك يشــبه مــا في رؤوســنا؟ هــل تقابــل نوعيــة الأطبــاء نفســها لــو تعــرض دماغــك للعطــب؟! إنهــا تســاؤلات تــدور في عقــول ًالنــاس مــن حولنــا، بعضهــم يكــون جريئــا ليســأل بشــكل مباشــر أو ملتــو، ًوصريحــا وبعضهــم يفضــل الســكوت، واغتصــاب فرصــة للهــرب، ًابتســامة مجاملــة مترقبــا أو تغييــر الموضــوع. اقــة ّ بالتأكيــد حيــاة القــارئ ليســت بر ، وهــذا لا يعنــي أنــه يعانــي مــن ًدائمــا مشــاكل في الانســجام مــع الآخريــن، أو تنقــص حياتــه الاجتماعيــة الإثــارة، لكــن نوعيــة انســجامه مــع النــاس مختلفــة بعــض الشــيء عــن طبيعــة انســجامه مــع الكتــب، وليســامحني الله علــى مــا في عبــارة بعــض الشــيء مــن تطفيــف. أجــل إنــه ينتمــي إلــى فئــة مــن غريبــي الأطــوار، أكثرهــم اســتهلك طاقاتــه ت لأالبصريــة حتــى ذوت عينــاه، وامتــ أدراجــه بنظــارات القــراءة مختلفــة الأحجــام والألــوان، وهــم أســوأ النــاس بشــأن صحتهــم، وحيويتهــم، ًاكتراثــا ويفضلــون عــادة الجلــوس وقضــاء كل وقتهــم بالقــراءة، يشــترون صحبــة الكتــب ، وبهــا ًعلــى غيرهــا، يفكــرون بهــا دائمــا يحلمــون، وعندمــا يكونــون مــع النــاس - وبالمناســبة ًويصبــح الحديــث ممــا عــادة مــا يصعــب الاســتحواذ علــى اهتمامهــم - يلجــؤون إلــى التفكيــر بالصفحــات المتبقيــة مــن كتابهــم الحالــي، يحاولــون الاســتنتاج واســتئناف التفكيــر مــن العبــارة التــي توقفــوا عندهــا أثنــاء القــراءة، وإلا فلــو كان الأمــر بأيديهــم لأحضــروا الكتــاب معهــم في الاجتماعــات العائليــة، وبرفقــة الأصدقــاء، بــل وحتــى في حفــات الزفــاف - يــا الله كــم مــن مجلــد كانــوا ســينتهون لــو اســتثمروا أوقاتهــم فقــط في حفــات الزفــاف - لا يمكــن لصاحــب التســاؤلات أعــاه أن يتصــور آلاف المــرات التــي تمنــوا فيهــا الانغمــاس في كتــاب بــدل الحديــث عــن الأمــور الســطحية التــي تــدور حولهــم، ولا يســعه تصــور كميــة المناســبات الكثيــرة في الحيــاة التــي قامــوا بإلغائهــا، مــن أجــل ارتشــاف متعــة الجلــوس والقــراءة. ، ًاء فئــة صعبــة الإرضــاء تمامــاّ القــر ر لــه أن يرتبــط ّــد ُأنــا أحــذر كل شــخص ق مــع قــارئ أنــه ســيعاني من حيــاة صعبة لا ريــب، ومــن الجديــر بالقــول أن أنصفهــم بــأن أذكــر أن هنــاك مكاســب لا يمكــن الحصــول عليهــا بالطبــع إلا منهــم، لكــن علــى الآخريــن التحلــي بالصبــر وســعة البــال ويجــب أن تكــون لديهــم قــدرات عاليــة علــى التحمــل، لأن القــارئ ســريع الملــل، مصــاب بالقلــق، وتؤذيــه الفكــرة الســيئة. إنــه أشــبه مــا يكــون بمهنــدس مــا يتحتــم عليــه العيــش ًمعمــاري غالبــا في خيمــة، لا شــيء ممــا في مســكنه يشــبع مــا يتقنــه، لــذا ألتمــس منــك أيها الإنســان

عدد الصفحات ٣٠

ة. إنــه أشــبه مــا يكــون بمهنــدس مــا يتحتــم عليــه العيــش ًمعمــاري غالبــا في خيمــة، لا شــيء ممــا في مســكنه يشــبع مــا يتقنــه، لــذا ألتمــس منــك أيها الإنســان مــن أجلــه، وأن ًالطيــب أن تتواضــع قليــا ًتمنحــه الفرصــة علــى الأقــل مــرة يوميــا بــأن يقــرأ عليــك عبــارة لفتــت انتباهــه وإن كانــت مــن العناويــن التــي في صفحــة المحتــوى، لا بــأس ربمــا تجــد العبــارة غبيــة وغيــر مفهومــة، فيصعــب عليــك مجاراتــه في التفكيــر، لكــن تفاعــل معهــا باعتبارهــا جرعــة دواء عليــك تناولهــا مــن أجــل يــوم مشــرق برفقــة شــخص يعــرف فيبهــج حياتــك.ًكيــف يكــون براقــا صفية عبدالرحمن @safiah_a 30

عدد الصفحات ٣٠

في ً تذكــر أنــك يجــب أن تكــون بارعــا التمثيــل، مــع القليــل مــن ســرعة البديهــة، لأن القــارئ سيكتشــف خداعــك، فهــو للأســف لا يعانــي مــن الغبــاء، فمقابــل صعوبــة إيجــاده لمــا يرضيــه ويمتعــه ينتقــد حه ّكل مــا يحــدث في رأســه، يحللــه ويشــر ويصنفــه إلــى أجــزاء، ممــا يقــوده للميــل إلــى المبالغــة في أمــور الحيــاة، وتفاصيلها، مــا يناقشــك في أفــكار لــم تفكــر ًوغالبــا ، وقــد يجادلك بشــأن مســألة ًفيهــا مطلقــا لا تظنهــا تســتحق الالتفــات إليهــا، ربمــا يتســبب لــك انغماســه بمواقــف محرجــة، فقــد يوقــف نظــام الســير في الشــارع، نهــم في إحــدى افقــط لأن مــن علقــوا إع اللوحــات أخطــؤوا في صياغــة الجملــة، أو نظمــوا عبــارة هــي مــن الغبــاء والتفاهــة ، حــاول ًلدرجــة تجعلــه يستشــيط غضبــا أن تمنعــه مــن محاولــة الاتصــال بتلــك ، ًالشــركة، لأن يومــه لــن يكــون طيبــا وأرجــو أن تكمــل معروفــك إن ســاءت الأحــوال بمحاولــة اختــراع ســبب تذكــره هــذه الأزمــة لرجــل المــرور حتــى ًمبــررا لا تصفعــه غرامــة، لأنــه مفلــس كالعــادة أنفــق نقــوده في شــراء الكتــب. وتشــعره ً وإن رغبــت بــأن تكــون لطيفــا بالبهجــة؛ حــاول مجاراتــه في لعبــة الكلمــات أثنــاء الطــرق الطويلــة، فلوحــات الشــوارع والأحــرف العشــوائية للوحــات ًالســيارات التــي قــد لا تعنــي لــك شــيئا تجــد لهــا في رأســه روابــط لا تنتهــي، وتأكــد أن فعلــك هــذا ســيجازى في الدنيــا والآخــرة، وستكســب في حياتــك متعــة لا تضاهــى؛ ســتصبح حياتــك شــيقة مــع مــرور الوقــت، كل الأشــياء العاديــة ســتبدأ برؤيتهــا بطريقــة أخــرى، ســنوات مــن عشــرته ســتجعلك تخبــر الآخريــن عــن الكتــب وكأنــك قرأتهــا، بالرغــم مــن كونــك منهــا، حتــى إنــك ً واحــداًلــم تفتــح كتابــا ستشــك ألــف مــرة قبــل أن تتذكــر أنــك لــم تقــرأ الكتــاب وأن كل مــا تحملــه ًحقــا مــن معلومــات عنــه اقتبســتها مــن حديــث صاحبــك، ســتصبح مــع مــرور الوقــت علــى حديثــه تســتمع بشــغف إلــى ًمدمنــا حكاياتــه، وربمــا تقتــرح عليــه أنــواع مــن الكتــب تفضــل أن يقرأهــا، لأنــك فضولــي تجاههــا. كل تلك الزيارات للمكتبات ومعارض الكتــب التــي تحملتهــا، أصبحــت الآن ممتعــة، وصــرت تترقبهــا معــه، وأصبحــت تحفظ عن ظهر قلب أســماء دور النشــر، بــل وتــكاد تضــرب كفــك مــع الناشــرين كصديــق قــديم، وصــرت تقفــز مــن مكتبــة إلــى أخــرى تبحــث لــه عــن كتــاب يتمنــاه و قتــه عنــه ّيتحــدث عنــه كحبيــب غائــب فر الأيــام. ومــا أجملــك وقــد تعلمــت أن لا تقاطــع انســجامه مــع الكتــاب بحديــث عابــر، حتــى إنــك ســتتردد ألــف مــرة قبــل أن تخبــره أن ثمــة كارثــة كونيــة، أو أن قنبلــة نوويــة توشــك أن تنفجــر في الحــي بالطبــع، لأن ًالمجــاور، لــن تفعــل ذلــك أبــدا النظــرة التــي ســتأتيك مــن تلــك العينــان الشــاردتان ســتزعزعان ســامك الداخلي لبقيــة اليــوم، وســتخرج الشــيطان مــن ، وحينهــا ً خامــداًمرقــده، وتفجــر بركانــا ســتعرف ببســاطة أيهــا المبــارك أن الأمــر يســتحق المجازفــة.ًلــم يكــن أبــدا ســتلفت انتباهــك صــور الكتــب، وســتحتفظ بهــا لترســلها إليــه في وقــت ئــم، ســتفكر بتعليــق مناســب حــول ام عباراتــه التــي يكتبهــا، وســتفتش عــن اقتباســات تظــن أنهــا ســتعجبه، وعندمــا تفاجئــك في طريقــك زاويــة لبيــع الكتــب ســتتوقف عندهــا، لكــن حاشــا لله أنــت بالطبــع لــن تلمســها، يكفــي في

عدد الصفحات ٣١

وســتفتش عــن اقتباســات تظــن أنهــا ســتعجبه، وعندمــا تفاجئــك في طريقــك زاويــة لبيــع الكتــب ســتتوقف عندهــا، لكــن حاشــا لله أنــت بالطبــع لــن تلمســها، يكفــي في حياتــك مهــووس واحــد، لا تقــل بأننــي لــم أحــذرك، أنــت وافقــت علــى خــوض هــذه المغامــرة عندمــا تعرفــت علــى هــذا الإنســان العجيــب، هــذه التركيبــة الداخليــة المعقــدة، تلــك الشــبكة الغريبــة مــن التصرفــات المتفاوتــة، وهــذه المزاجيــة البهلوانيــة التــي تجعلــك في دوامــة لا تهــدأ، والتشــويق المســتمر لمفاجــآت هــذا المخلــوق، الــذي يكــره المألــوف، ويفضــل المــوت علــى التكــرار، ويحــب التغييــر حتــى إنــه ســيغريك ويقنعــك بالانتقــال للعيــش في زحــل بحجــة أن الأرض لــم تعــد مثيــرة!. ً أثــق بأنــك ســتكون ذكيــاً أخيــرا وتســتثمر هــذا المخلــوق بشــيء يســتحق، لــه، اهتــف لــه في المقدمــة، ًكــن داعمــا كــن كل جمهــوره، واســتمع إليــه، كل مــا يحتاجــه منــك بــن وقــت وآخــر هــو أذن تصغــي، وقلــب يتأثــر. ، فأنــت تملــك ً تباهــى بــه دائمــا صنــدوق مفاجــآت لا ينضــب معينــه، ، لا تقــل ًوإذا انتهــى بــك الحــال قارئــا بــك في هــذا ًبأننــي لــم أحــذرك، فمرحبــا العالــم، هيــا .. لا تبالــغ بالاندهــاش، فلــم تــر منــه حتــى الآن غيــر الواجهــة. 31

عدد الصفحات ٣١

الصداقــة عاطفــة رفيعــة القــدر، لذيذة المطعــم، جليلــة المعانــي، وهــي أعلى مراتب قــات الإنســانية وأســماها، ومعنــى االع الصداقــة هــو صــدق الاعتقــاد في المــودة والمحبــة والنصــح، وقــد احتفــى ديننــا الإســامي بمشــاعر الصداقــة النقيــة، صهــا لله، وحــث اغــب المؤمنــن في إخّور ــب على ّعلــى اتخــاذ الصديــق الصالــح، ورت ذلــك عظيــم الأجــر والثــواب. ــا للصداقــة مــن أهميــة في حيــاة َِ لم و كتــب العلمــاء ْــتَلِ فَ الإنســان، فقــد ح ــا بموضــوع ًــا وحديث ًوالحكمــاء قديم الصداقــة، حيــث ألفــوا فيهــا الكتــب، وصاغــوا الحكــم والأمثــال، ونظمــوا نــوا القصــص والأخبــار ّالشــعر، ودو والتجــارب. كمــا جــرت عــادة العلمــاء في والإســامي أن يعقــدوا لهــا ّتراثنــا العربــي بهــا، ولا يــكاد يخلــو كتــاب مــن ّــا يختــص ًباب ســفة اكتــب كبــار الأدبــاء والشــعراء والف ق لذكرهــا والحديــث عنهــا ّمــن التطــر بطريقــة أو بأخــرى؛ مــا يؤكــد علــى أن للصداقــة حظــوة كبيــرة في وجدانهــم. فهــذا الأديــب والشــاعر الكبيــر غــازي الصداقة ّالقصيبــي يقــول عطــي الحيــاة معنــى أعمــق ُت ولــم يقتصــر حديثهــم عــن صداقــة الإنســان فحســب؛ بــل تجــاوز ذلــك ليشــمل ضــروب الصداقــة المختلفــة كصداقــة الأمكنــة، والأشــياء، والكائنــات، والطبيعــة، والكــون، والأطفــال، والكتــب، وغيرهــا. صداقــة الكتــب مــن بــن هــذه الصداقــات كان لهــا النصيــب الأكبــر مــن أهــا ّــاب بوّالذكــر والاهتمــام؛ وبعــض الكت منزلــة تفــوق صداقــة الإنســان، ألــم يقــل انــة: (أنــا ّأميــر الشــعراء في قصيدتــه الرن حابــا)، وقــال المتنبــي ّ الصِ ل بالكتــب ّمــن بــد في ٍليــسَ جُ يــرَ في أبياتــه الشــهيرة: (وخ ) فهــل معنــى ذلــك أن ُ كتــاب ِمــانّالز نســتغني بالكتــب عــن الأصدقــاء؟ بالطبــع لا، فــإذا كان الكتــاب في نظــر المتنبــي ــا بــأن ًهــو خيــر جليــس، فهــو يــرى أيض الصديــق هــو أعظــم مــا يملكــه الإنســان، ــا صديقــه ســيف الدولــة: ًعاتبُألــم يقــل م لا صديــق فيــه) ٌ البــاد مــكان ُّ(شــر همــا ضروريــان ومكمــان لبعضهمــا، افك عــن ٌذلــك أن صداقــة الكتــاب هــي فــرع منهــا، ربمــا ٌصداقــة الإنســان وجــزء تختلــف عنهــا في المعنــى العــام، إلا أنهمــا في حقيقــة الأمــر متشــابهتان وتلتقيــان في جوانــب عديــدة، ولعلــي في ثنايــا هــذا المقــال أن أســلط الضــوء علــى أبــرز أوجــه الالتقــاء بــن هاتــن الصداقتــن النبيلتــن فعلــى ســبيل المثــال: في عوالــم صداقــة الإنســان لبنــي الإنســان يلتقــى المــرء في زحــام الحيــاة بشــخص مــا، فيشــعر نحــوه بالألفــة والانجــذاب فكأنمــا يعرفــه حياتــه كلهــا أو يزيــد، فمــا يلبثــا أن يتصادقــا ويصبحــا صديقــن حميمــن، وقــد يعيــش مــن ً وفصــولاً كامــاً دهــراٍ مــع شــخص العمــر؛ لكنــه لا يجــد معــه أي نــوع مــن الألفــة أو التقــارب الروحــي، وهــذا مــن ف ُمعانــي (الأرواح جنــود مجنــدة)، فتعــار بلــت ُالأرواح يقــع بحســب الطبــاع التــي ج عليهــا مــن خير وشــر، ولا تنعقــد الصداقة إلا أن يكــون بــن نالفاضلــة بــن شــخص روحيهمــا تقــارب، وفي آدابهمــا تشــابه، وقــد قــال الشــاعر: خوان أن يتفرقواِوما يلبث الإ ِ إلى شكلٍ شكلُف روحِّؤلُإذا لم ي وقــال الحكيــم: الائتــاف بالجواهــر قبــل الائتــاف بالأجســام. مثــل هــذا التآلــف الــذي يقــع بــن بنــي الإنســان يحــدث في عوالــم الكتــب، ــة بشــر يســتحقون المحبــة ّوكمــا أن ثم

عدد الصفحات ٣٢

الائتــاف بالجواهــر قبــل الائتــاف بالأجســام. مثــل هــذا التآلــف الــذي يقــع بــن بنــي الإنســان يحــدث في عوالــم الكتــب، ــة بشــر يســتحقون المحبــة ّوكمــا أن ثم ــة كتــب تتحــول مــن ّوالصداقــة، فثم القــراءة لهــا إلــى الصداقــة معهــا، كتــب مــن الوهلــة الأولــى تمنحنــا شــعور الألفــة ــا ًوالمحبــة، وكأن روحنــا راحــت تعانــق روح أخــرى، وليــس ذلــك بغريــب، أليــس الكتاب كائــن حــي يولــد مــع كل قــارىء جديــد؟! ألا يوجــد وراء هــذا الكتــاب كاتــب عظيــم، لــه فــت، وشــخصيته الخالــدة، احضــوره ال شــخص يتحــدث إلينــا، ويخاطبنــا، ويشــاركنا رحلــة الحيــاة، وأســرار الــذات؟! يقــول أحمــد مطــر ٌــا إحســاس غريــب ًكان يداخلنــي دائم ــة حافلــة ّــدن حي ُ بــأن الكتــب م ٌولذيــذ بأنــواع الأماكــن وأصنــاف النــاس، وكنــت أتخيــل أن انطبــاق أغلفتهــا لا يوقــف علــى الإطــاق مــا فيهــا مــن ضجــة الأصــوات وحركــة النــاس والمركبــات، أو إينــاع النبــات وذبولــه، بــل إن الأغلفــة لا تعــدو كونهــا قهــا الضجــةاــا، تخفــت بإغً أبواب فاطمة أبو سعدة _0f9_ 32

عدد الصفحات ٣٢

إن الكتب التي نســتطيع أن نصادقها قليلــة بالنســبة للكــم الهائــل الــذي يحيــط بنــا، فكــم مــن الكتــب التــي حاولنــا قراءتهــا لكنهــا لــم تفلــح في اســتقطابنا ولــى صفحاتهــا ُلهــا، وبنظــرة عامــة علــى أ ئمنــا، فأعدناهــا إلــى اوجدنــا أنهــا لا ت . ألــم نســأل أنفســنا ن غيــر آســفّ الــرف ا ًــا معين ًــا مــا الــذي يجعلنــا نختــار نمط ًيوم مــن الكتــب، ونقبــل بشــغف علــى كتــب فــن دون غيرهــم، فنشــعر ّبعــض المؤل أننــا معقــودون بهــا، منجذبــون إليهــا، كهــا، نقرؤهــا بشــغف مــن اونســعى لامت أولهــا إلــى آخرهــا فــا نحــس معهــا بالوقــت كيــف مضــى؟! نقرؤهــا فنشــعر بيننــا وبينهــا بصلــة وربــاط عميــق كأنمــا هــي مرآتنــا، أو انعــكاس أمزجتنــا، وكأن كتــب إلا لنــا، ولــم يجــىء ُوتــه لــم يَمــا ح إلا وفــق شــاكلتنا وهوانــا. ونشــعر حــن نلتقــي بهــا بلحظــة لقائنــا بمــن نحــب، وقــد وصــف ســلمان العــودة هــذه اللحظــة « :ًقائــا ٌ خيــرٍ صدفــةّ بُألتقــي بالأصدقــاء و(ر فــت ّمــن ميعــاد) وأعــز الأصدقــاء تعر عليهــم بجــوار رفــوف المكتبــات عــرف المــرء بأصدقائــه ُ وكمــا ي قــه بإخوانــه اوأصفيائــه، وتــوزن أخ بالمــرء ّــنَ ظُــا قالــواً ئــه، وقديماوأخ مــا ظــن بقرينــه ــر بهــم، ّيتأثــر بمــن يصاحبهــم، ويؤث ا ًكذلــك صداقــة الكتــاب لا تقــل تأثيــر في الإنســان عــن تأثيــر الصديــق المــازم، ســتدل علينــا ممــن نصاحبهــم، ُوكمــا ي ــا مــا نقــرؤه هــو ســبيل إلينــا ودليــل ًأيض علينــا، فالنــاس يحكمــون علينــا مــن حصيلــة مــا نقــرأ، مــن المنابــع التــي نغــذي بهــا عقولنــا، ونســتقي منهــا معارفنــا، ونســتلهم منهــا أفكارنــا، وقــد قيــل: قــد علــى ًعرفنــاك باختيــارك إذ كان دليــا اللبيــب اختيــاره. وقيــل تقــرأ أقــل لــك من أنت مــا يقــرأ، هــل يعنــي ذلــك أننــا نســتطيع الحكــم علــى الأشــخاص مــن خــال مــا ــا عمــا ًنايقــرؤون؟ نعــم، فلــو ســألت ف يقــرأ، أو ألقيــت نظــرة إلــى مكتبتــه أو كتبــه التــي يحملهــا بــن يديــه في خلواتــه، ويصحبهــا معــه في جلواتــه، سيســهل عليــك معرفتــه؛ إذ إن نوعيــة الموضوعــات ى بهــا الفكــر تعتبــر بمثابــة ّالتــي يتغــذ مؤشــر واضــح علــى ميولنــا وتوجهاتنــا وأهدافنــا، ويمكــن التعــرف أكثــر مــن تنــا، ّلهــا علــى شــخصيتنا وهوي اخ وكتبنــا المفضلــة هــي أشــبه بالبوصلــة أو الخريطــة المؤديــة إلينــا. وفي هــذا يقــول العقــاد علــى صنــف واحــد مــن القــراءة يوائمــه لقــه ُويتصــل النســب بينــه وبــن عقلــه وخ وهــواه، فــإذا عرفــت الكتــاب ومؤلفــه عرفــت القــارئ ومزاجــه، أو عرفــت علــى الأقــل أن إقبالــه علــى طــراز آخــر مــن المؤلفــن بعيــد، وأن اعتكافــه علــى نمــط آخــر مــن التأليــف عجيــب وكمــا أن الأصدقــاء منهــم النافــع ا بعلمــه ًالــذي يضيــف إلــى عمــرك أعمــار وفضلــه وخلقــه، ومنهــم الضــار الــذي يســرق منــك عمــرك ويفســد عليــك دينــك ومروءتــك، ولا تضيــف صحبتــه إليــك شــيء ، كــذا الحــال مــع الكتــب، منهــا بــد الــذي َّ، ومنهــا الز نالغــث ومنهــا الســم ، ومنهــا مــا ينفــع النــاس ًيذهــب جفــاء فيمكــث في العقــل. فــكل كتــاب نقرؤه يؤثر ــم في داخلنــا، ّسَقُفينــا ولــو لــم نشــعر، وي ب ّ لغتنــا، ويزيــد معرفتنــا، ويهــذّ فيعــزز ــي ّقنــا، ويوســع مداركنــا، ويرق اأخ أســلوبنا في الكتابــة والحديــث. قــال أحــد الأدبــاء وتوالونهــم إذا رأيتــم فيهــم الفضــل،

عدد الصفحات ٣٣

تنــا، ويزيــد معرفتنــا، ويهــذّ فيعــزز ــي ّقنــا، ويوســع مداركنــا، ويرق اأخ أســلوبنا في الكتابــة والحديــث. قــال أحــد الأدبــاء وتوالونهــم إذا رأيتــم فيهــم الفضــل، وحســن الأخــاق، هكــذا اختــاروا الكتــب التــي تقرؤونهــا فهــي خيــر الجلســاء، إذا كانــت ممــا تتضمــن حكمــة الأزمنــة ــا ًالســالفة والحاضــرة، لأنهــا تزيدكــم علم وتهديكــم صــراط الحيــاة المســتقيم، وتفعــل فيكــم فعــل قــدوة الصديــق إذا كان ــاً كريمًعاقــا حميــم ٍ كمــا أن في اتخــاذ صديــق ة روحيــة، كــذا في صداقــة الكتــب ّلــذ وســعادة حقيقيــة دائمــة، هــل رأيــت ٌأنــس ــا للكتــاب يشــكو الوحــدة؟ أو يعانــي ًصديق مــن الفــراغ؟ أو يشــعر بثقــل الحيــاة ــا لا، فصديــق الكتــاب ًومرارتهــا؟ حتم ــا ًيعيــش أســعد أوقاتــه، وكلمــا فتــح كتاب بنبــض الحيــاة فيــه.ّ ا أحــسً جديــد صديــق الكتــاب يــراوده شــعور عميــق بالاغتنــاء والثــراء والرضــا، أتعرفــون لــم؟ بأصدقائــه وأحبابــه مــن ٌلأنــه محــاط كل جانــب، يشــتاق للنبــي -صلــى الله عليــه وســلم- فيــراه في ســيرته، ويتمنــى أن يصحــب الإمــام الشــافعي فيــراه في كتــاب الأم، ويهفــو للرافعــي فيصحبــه في للعقــاد فيلتقيــه في ّوحــي القلــم، ويحــن اتــه، ويتــوق للطنطــاوي فيجــده في ّعبقري ذكرياتــه.. ألا يعتبــر ذلــك بمثابــة إحــدى القــوى الخارقــة التــي يمتلكهــا صديــق ا ًالكتــب، فيحــس معهــا كأنمــا نــال شــيئ مــن جنــة الفــردوس؟! 33

عدد الصفحات ٣٣

إن الوقــت الــذي يقضيــه المــرء برفقــة كتــاب لهــو وقــت ذهبــي حافل الحيــاة، يعج بالأحــداث والمواقــف، ويزخــر بالأفــكار والتأمــات، وكــم يخســر أولئــك الذيــن لا يقــرؤون، أو لــم يصادقــوا الكتــب فــرص هــا القــراءة وحدهــا.ّحيــوات نــادرة توفر بصحبــة الكتــاب لا مــكان للعزلــة عتبــر ُأو الوحشــة أو الوحــدة؛ بــل ي ــا في ًاء أكثــر النــاس نجاحّ أولئــك القــر ــا ًالتواصــل مــع الآخريــن، وأعمقهــم فهم اتهم. ويؤكــد هــذا ّلتصرفاتهــم ونفســي مــا توصــل إليــه كيــث أوتلــي، أســتاذ علــم النفــس في جامعــة تورنتــو، حيــث قــال بــأن زلــة ينقطــع فيهــا ُمــا يبــدو مــن عمليــة ع الشــخص مــع كتــاب يقــرؤه، يعــد ممارســة لنــوع مــن التفاعــل الإنســاني، وأضــاف ز الجانــب الاجتماعــي ّبــأن القــراءة تعــز في الدمــاغ، وبالتالــي فإنــه عندمــا نقــوم ــا نكــون بتنــا أكثــر ًبوضــع الكتــاب جانب ا للتفاعــل والتعــاون، بــل وحتــى ًاســتعداد تبــادل مشــاعر الحــب مــع الآخريــن. يقــول ألبرتــو مانغويــل في كتابــه تاريــخ ًا مقبــولاًالقــراءة لتلــك ًلعزلتــي؛ بــل ربمــا أعطــت معنــى العزلــة المفروضــة علــي.. لا أســتطيع أن ا في لحظــة ًا أننــي كنــت وحيــدًأتذكــر أبــد ــا؛ فــإن ًمــن اللحظــات، علــى العكــس تمام ألعــاب وأحاديــث الأطفــال الذيــن مــا كنــت ا وجدتهــا أقــل إثــارة ًألقاهــم إلا نــادر بكثيــر مــن المغامــرات والأحاديــث التــي كنــت أعيشــها في كتبــي ــا لدربــك، ً حــن يصبــح الكتــاب رفيق فلــن تجــد متعــة في الدنيــا تعــادل متعتــك وأنــت بحضــرة كتــاب واحــد يأخــذك مــن بــن نفســك، ويســافر بــك في فضــاءات الــروح الرحيبــة، يقــول المازنــي ــا لا ًــا كتابًطّأتخطــى عتبــة البيــت إلا متأب ليلــة إلا طلعــت في بعضهــا ّتمضــي علــي ا، وكانــت الكتــب أنيســي ً أو كثيــرً قليــا في وحدتــي، وســميري في خلوتــي، وكنــت أســتغني بهــا عــن متــع الحيــاة ولــذات »ّالحــس كمــا أن الأصدقــاء الحقيقيــون لا يغيبــون عــن الذاكــرة، درجــة تأثيرهــم علينــا نحــو الأفضــل، الأشــياء الجميلــة قهــم، النضــج االتــي اكتســبناها مــن أخ والحكمــة والإيجابيــة التي تعلمناها منهم، إيماننــا الــذي يــزداد حــن نخالطهــم، كل هــذه الخصــال وغيرهــا ممــا لا يحصــى تجعلنــا مدينــون لــكل لحظــة أمضيناهــا بصحبتهــم، ومهمــا بلغــت درجــة بعدنــا عنهــم إلا أننــا نراهــم في أدق تفاصيــل حياتنــا، نتمنــى لــو يعــود بنــا الزمــن لنعيــد تلــك الذكريــات، ونعيــش ذلــك العهــد الــذي قلمــا يجــود الزمــان بمثلــه. كذلــك لبعــض الكتــب ذكرياتهــا اللذيــذة، ومذاقهــا الخــاص، وبريقهــا الآســر، قــد نيمــر علــى كتــاب قرأنــاه عشــر ســن ونحــن لا زلنــا نتذكــر تلــك الدهشــة الــذي تملكتنــا لحظــة قراءتــه، وذلــك الســحر العجيــب الــذي أحسســنا بــه ونحــن نقلــب صفحاتــه، وننصهــر بــن كلماتــه، نعيــش حالــة ذهــول عــن العالــم، نتمنــى لــو أن رحلتنــا معــه ليــس لهــا نهايــة، مــا يجعلنــا نؤمــن بــأن ثمــة طاقــة هائلــة تختزلهــا اتهــا.ّالكتــب بــن طي يقــول بهيــج عثمــان ــر فيــه بعــد فراقــه، ليــس ّفكُيــدع قارئــه ي ديــق الــذي ّ الص ّــم، كمــا أن ّبكتــاب قي ــاًنســى بســهولة ليــس صديقُ ي هــذه هــي الصداقــة التــي أطمــح أن ــا، وبمــا أننــي خصصــت ًنصــل إليهــا جميع حديثــي هــذه المــرة عــن صديقــي الكتــاب، ّفإنــه ليطيــب لــي قبــل الختــام أن أســر

عدد الصفحات ٣٤

هــذه هــي الصداقــة التــي أطمــح أن ــا، وبمــا أننــي خصصــت ًنصــل إليهــا جميع حديثــي هــذه المــرة عــن صديقــي الكتــاب، ّفإنــه ليطيــب لــي قبــل الختــام أن أســر إليــه بحديــث الصديــق لصديقــه، وأن أكتــب إليــه بصــدق وجدتنــي هــذه المــرة مدفوعــة للكتابــة عنــك والإشــادة بفضلــك، لا شــك أننــي ــك في بضــع ســطور؛ ّلــن أوفيــك حق ك خيــر جليــس، ّلكــن حســبي أننــي أعــد وأصــدق صديــق، وأوفــى رفيــق، فمهمــا حولــي مــن أصدقــاء فإنــي لســت ّالتــف بمأمــن مــن فراقهــم ولــو بعــد حــن، تــب لــه ُفأنــت الصديــق الوحيــد الــذي ك الــدوام والبقــاء، وقــد عاهــدت نفســي ــة لــك ماحييــت، حزينــة أنــا ّأن أكــون وفي علــى كل دقيقــة فاتتنــي قبــل أن أعرفــك، بتنــي منــك، ولــكل ّوممتنــة لــكل ثانيــة قر صديــق ســاعدني في الوصــول إليــك، أو ــة الأغلــى ّــاك، فأنــت الهدي ّأهدانــي إي ــا. عمــري يتضاعــف بــك، وبدونــك ًدائم مختلــف، ٌى حــدودي، أنــت عالــمّلــن أتعــد يشــرق في ســماء وجــودي، رســالتي ٌنجــم ــدك في أرواح العالمــن، أن أجعلــك ّأن أخل ــا ًا لهــم، لكــي نلتقــي جميعًــا عزيــزًصديق الــذي ّفي كوكبــك، ذلــك الكوكــب الــدري نــه ســوى أصدقــاؤك، وأصدقائــي ُلا يقط ــا، وقبــل هــذا وذاك.. أصدقــاء ًأيض القــراءة. 34

عدد الصفحات ٣٤

35

عدد الصفحات ٣٥

Ô‘Ìáñ@7«c@Êc cã”aÎ@·” بــي العراقــي قاســمْ تُ يذكــر الك محمــد الرجــب في مذكراتــه عــن أكبــر زبــون لمكتبــات ســوق الســراي وهــو المحامــي والمــؤرخ العراقــي عبــاس العــزاوي، الــذي كان يتــردد إلــى المكتبــات أربــع مــرات أو أكثــر كل يــوم فــا يفوتــه كتــاب مطبــوع أو مخطــوط! هــذا الولــع بالكتــب وإدمــان التــردد علــى المكتبــات والســفر بــن المــدن والتجــوال في معــارض الكتــب وزيــارة المكتبــات العامــة والخاصــة يقودنــي إلــى بعــض التســاؤلات منهــا هــل الكتــاب يغنــي عــن متــع ات العيــش؟ وهــل يحتاج ّالحيــاة ولــذ القــارئ للتضحيــة بجــزء مــن وقتــه للبحــث عــن الكتــب ؟ مثــل الدكتــور عبــاس العــزاوي، الكتــاب عنــده يدخــل في قائمــة الاحتياجــات اليوميــة مــن غــذاء وكســاء ودواء، بــل تصــل إلــى مرحلــة أكبــر مــن قائمــة الاحتياجــات اليوميــة كمــا يقــول ألبرتــو مانغويــل في كتابــه تاريــخ القــراءة بــأن القــراءة مثــل التنفــس وظيفيــة حياتيــة. إن من طبيعة القراءة التوسع، كل كتــاب يزيــدك معرفــة، كلمــا قرأنــا نحــو قــراءة كتــاب ً صــار دافعــا ًكتابــا آخــر، تتوســع القــراءة ويتوســع البحــث في المكتبــات وتبــدأ لــذة البحــث عــن المجهــول بــن الرفــوف، الباحــث عــن الكتــب في المكتبــات علــى موعــد مــع مفاجــأة غيــر ًدائمــا منتظــرة أو صدفــة غيــر متوقعــة بعــد تنقيــب كثيــر وبحــث عســير . القــراءة خبــرة متراكمــة علــى مــر الأيــام، الكتــب الجيــدة هــي الكتــب التــي ترفــع الــذوق الأدبــي والحــس الفنــي ليصبــح القــارئ لقنــص أنفــع الكتــب وأمتعهــا، ًمؤهــا قــد يكــون القــارئ علــى قــدر كاف مــن الثقافــة ويســتطيع أن يختــار الكتــاب بنفســه، لكــن هــذا لا يمنــع بــأن يسترشــد مــن هــو أقــدر منــه، وليــس في ذلــك حــرج، إن مهمــة الإرشــاد مهمــة دقيقــة لأنهــا تتطلــب فيمــن يقــوم بهــا أن يمتلــك عــا كبيــرا علــى اثقافــة واســعة واط التــراث العربــي والغربــي، كان يكفــي أن يرمــي أحــد المرشــدين بعنــوان ًكتــاب نفيــس حتــى أطيــر بحثــا عنــه في المكتبــات. ٌ توزيــع المكتبــات في وطننــا محصور في نطــاق المــدن الكبيــرة، ولــو عــددت لــك المكتبــات ذات التنــوع في كتبهــا لا تــكاد تتجــاوز عــدد أصابــع اليــد الواحــدة، لا تلبــي حاجــة شــريحة كبيــرة مــن جمهــور متنــوع الاهتمامــات، ممــا يجعــل البحــث حقــة اعــن بعــض الكتــب أشــبه بم ســراب في صحــراء قاحلــة. بعــض الكتــب نشــتريها لا لنقرأهــا مباشــرة، بــل لأننــا نتوقــع أنــه في يــوم مــن الأيــام ســنعود إليهــا ونقرأهــا أو نخشــى عــدم العثــور ، وكــم مــن كتــاب ًاعليهــا مســتقب أفلتــه مــن بــن يــدي وفرطــت بــه، ســمعت وعملــت بالنصيحــة القائلة: ه ِ اشــتر ًــدا ّ جيًحــن تصــادف كتابــا » ــى ولــو لــم تقــرأهّحت يــرى بعــض النقــاد أنــه ولكــي تســتمتع بعمــل أدبــي لأي كاتــب بالعالــم ًينبغــي أن تكــون ملمــا الخــاص الــذي عاشــه ذلــك الأديــب، أصبــح لــدي اهتمــام بكتــب التراجــم والســيرة لفهــم أعمــال أديــب مــا، مــن خــال قــراءة كتــب الســير والتراجــم تتضــح الجوانــب المختلفــة والمواهــب الكامنــة في الشــخصية وفهــم روح العصــر الــذي عاشــه، ســاعدني في م) االبحــث عــن الكتــب كتــاب (الأع لخيــر الديــن الزركلــي وهــذا الكتــاب مــن أشــهر كتــب التراجــم في العصــر الحديــث ومرجــع لا أســتغني عــن قراءتــه، أيضــا كتــاب (مصــادر

عدد الصفحات ٣٦

ث عــن الكتــب كتــاب (الأع لخيــر الديــن الزركلــي وهــذا الكتــاب مــن أشــهر كتــب التراجــم في العصــر الحديــث ومرجــع لا أســتغني عــن قراءتــه، أيضــا كتــاب (مصــادر الدراســة الأدبيــة) ليوســف أســعد داغــر وكتــب أخــرى لا يتســع المجــال لذكرهــا، هــذه الكتــب تختصــر الوقــت والجهــد في البحــث عــن تــب عنــه . ُأعمــال المؤلــف ومــا ك 36

عدد الصفحات ٣٦