97 المنهج السلفي والتغي سيما في عصر انكشفت فيه الاستراتيجيات المعادية للدولة فكرياً وثقافياً، والمتخاصمة مع المنهج الذي هو خيارها، وأساس مشروعها المطلوب. بلاد الحرمين بخدمة الحرمين ورسالتها، وبالعمل بالمنهج الصحيح في فهم الإسلام وتطبيقه، يكون ولاء معظم المسلمين لها وتحالفهم في أنحاء الأرض معها، وتكون الدولة بهذه الأوراق الأيديولوجية السياسية رابحة -بإذن الله- في معاركها مع الخصوم. لكن الحاجة قوية إلى مراجعة شاملة، أخذاً بعين الاعتبار البحث والدراسة والمقارنة بين فترات قوتها وضعفها التي مرَّت بها، فالضعف الذي تلازم مع تبعات الحادي عشر من سبتمبر المعروفة، وضغوطاتها والاستجابة لها مما هو مشهود ومعلوم يعطي معلوماتٍ مفيدةً عن حجم الخسائر في المكتسبات، وبالتالي أهميةً في المراجعة، ومن المراجعة ضرورة الربط العملي بين دستور الدولة بنظامه الأساسي للحكم، وبين لوازمه في التعاطي مع مستجدات العصر خاصة ما يتعلق بالإيديولوجية السياسية، فالسياسة بدون إيديولوجيا كالسلاح بلا ذخيرة. وتعلق الباحثة الأمريكية البريطانية تانيا سو على إمكانية العمل بمشروع التجديد والإصلاح وَفق المنهج الصحيح في فهم الإسلام، وبصفة مستمرة، وحتى في عصر العولمة والتكنولوجيا، قائلة في ختام مقالها المفتوح للسعودي والتكنولوجيا سمة من سمات هذا العصر، فإن المصلح محمد بن
عدد الصفحات ٩٧98 المجتمع السعودي والتغي عبد الوهاب قد دعا للإصلاح من أجل وحدة البلاد والعباد في القرن الثامن عشر الميلادي، ولذلك فمن الممكن استخدام الاجتهاد والنصوص الشرعية لتوحيد أبناء الأمة من أجل خدمة الإسلام .)1(والمملكة والكرامة القومية وعن الوطن والوطنية في ظل أي دراسات مقارنة مطلوبة، فإن التلازم العلمي لدى أي باحث سيكون واضحاً بين مدى الالتزام العقدي والديني لدى عموم المجتمع السعودي وبين الحفاظ على الضرورات الخمس (الدين، النفس، المال، العرض، العقل)، التي هي بالتالي أهم أُسُس الحفاظ على الوطن ومكتسباته، وأمنه الفكري والاجتماعي والسياسي، وفي المقابل يُلاحظ العكس عبر السنوات الماضية بعد الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة، التي عملت تبعاتها على تفريغ الوطن من قوته الفكرية أساس قوته السياسية، حيث ضَعُفَ الانتماء العقدي، وضعفت المناهج الشرعية أو قُلِّصت، وتَقَاصرَ دور العلماء والدعاة ودروسهم ومحاضراتهم، فانعكس سلباً على الوطنية الحقة والانتماء والولاء، فنما التطرف والانحراف الفكري بشقيه الكفري والتكفيري، وهما مما يعبث بأمن الوطن وسيادته وقوته، وهو مما جعل الوطنية موضع نقاش وجدل أكثر مما سبق، لكن الملاحظة المجرَّدة والمشاهدة العفوية في الفروقات بين المرحلتين غير كافيةٍ لبناء النتائج، مما يتطلب البحث والدراسة والمراجعة الشاملة - انظر: مقال تانيا سو (خطاب مفتوح للسعوديين) على الرابط التالي:1 http://www.islamdaily.org/ar/alsaudia/3120.article.htm
عدد الصفحات ٩٨99 المنهج السلفي والتغي للحصول على نتائج أدق وأشمل للخروج بمشروع متكامل يخدم المنهج والهوية الوطنية والسيادة على حدٍّ سواء. المشروع والحماية: العالم -كل العالم- يحتفظ بهوياته العقدية -أياً كانت- وينطلق منها بمشروعات استراتيجية متكاملة ثقافية وتعليمية، وبرؤى واضحة، لا يغيب عنها أو عن معظمها البُعد العقدي والهوية الفكرية للوطن بمؤسسات ومجالس عُليا فوق الحكومات إدارياً أو موازية لها في الصلاحيات لأهمية دورها السيادي والسياسي، فهو حق سيادي لكل دولة، والحقيقة تتضح في واقع الغرب المؤدلَج بمؤسساته الدولية العملاقة التي تحمي ثقافته وتعمل على نشرها، وفي رجوع الاتحاد الروسي إلى إعادة بناء الكنائس الأرثوذوكسية وتعزيز دورها ، وكذا الحال مع إيران )1(في حماية الهوية الروسية بعد سقوط الشيوعية ودور المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وتصدير أيديولوجيته من خلال سفاراتها وملحقياتها المتعددة، وكذلك تركيا من خلال وكالة التنسيق والتعاون الدولية التركية (تيكا) العاملة على تعزيز الثقافة م لتنصير 2011 - من مظاهر العودة للهوية الروسية النصرانية بعد الشيوعية وجود لجان رسمية تعمل منذ1 جميع مظاهر الحياة في روسيا، في القانون والأسرة والمجتمع والثقافة وفي المظاهر العامة، للوقوف أمام الثقافات والأيديولوجيات الأخرى، وعلى رأسها الإسلام. ومن أهمية إعادة الهوية الدينية أن بلغت ميزانية الكنيسة وحدها ما يفوق ميزانية وزارتي التعليم والتعليم العالي مجتمعتين. واعتماد الحكومة الروسية في بداية صيف ) ثلاثمائة كنيسة في موسكو وحدها؛ بينما لم يسمح للمسلمين إلى الآن أن يبنوا 300م لمشروع بناء2012 مسجداً جديداً واحداً بعد المساجد الأربعة القديمة في موسكو؛ بالرغم من أن المسلمين في تزايد كبير، وبالرغم من مشروعات البناء الجاهزة على طاولة الجهات الرسمية، والتي لم يُسمح في البدء بها.
عدد الصفحات ٩٩100 المجتمع السعودي والتغي دولة في العالم، 37العثمانية الإسلامية عبر مكاتبها وأنشطتها والمتأمل لذلك كله أو بعضه يدرك أهمية وجود المشروع لكل دولة تحترم سيادتها وقوَّتها وثقافتها، حيث مشروعها جزء من سياساتها الخارجية، واستراتيجياتها الإيديولوجية كأذرعة خارجية تعزز هوياتها وثقافاتها في خارج أوطانها، وتحمي نفسها بذلك، فدولة بلا مشروع عالمي تُعدُّ في الدبلوماسية الحديثة من الدول التي تُعرِّض نفسها للاحتضار والزوال. وفي الحالة السعودية -وهو ما يعنينا هنا- حيث بلاد الحرمين ورسالتها، وحيث التحديات العالمية والإقليمية غير المسبوقة، تتأكد الحاجة إلى المشروع الذي يعزز الرسالة، ويقاوم الاستراتيجيات المعادية، ومن ذلك -على سبيل المثال- تمكين جميع الأمة الإسلامية بهذا المشروع من الوقوف أمام المد الصفوي الشيعي الرافضي التوسعي على حساب جيرانه بأيديولوجيته العسكرية العدوانية المُحدِقة، ليكون مقابلة المشروع بالمشروع، والاستراتيجية بالاستراتيجية بفاعلية وقوة أكثر مما سبق، وهي مسؤولية مشتركة على الأمة عامة، والعلماء والسياسيين خاصة، وتتأكد هذه المسؤولية بحق المسلمين جميعاً حماية للدين وقِبلته وأراضيه المقدسة. والمشروع للوطن السعودي المفترض قيامه بقوة ومصداقية يبدأ بتعميق الهوية الفكرية للوطن في التعليم بجميع مراحله، وفي الإعلام بتطهيره من خصوم الهوية، واستثمار الامبراطورية الإعلامية المملوكة برأس المال السعودي لخدمة الهوية والمشروع على حدٍّ سواء،
عدد الصفحات ١٠٠101 المنهج السلفي والتغي وتُسخَّر فيه وله كل أجهزة الدولة المعنية، كما هو الحال -سابقاً- في مشروع التضامن الإسلامي. وعن طبيعة هذا المشروع ودوره فإنه للانتصار به أكثر منه لنصرته، كما أنه مشروع لا يرتكز على عموم مفاهيم الإسلام فحسب بقدر ما هو على معطيات المنهج السلفي ومنطلقاته وضوابطه، وسلمه وجهاده، فهو قَدَرُ هذا الوطن، وهو ما يميزه عن غيره، بل إنه منهج يحمي الكيان ويحتاجه أكثر من حاجة المنهج للكيان، كما أن الأخذ بهذا المنهج الصحيح في صناعة المشروع يُعدُّ من أقوى وسائل مقاومة التغريب الذي يهدف إلى تجريد الوطن والمواطن من هويتهما، والمشروع في نفس الوقت يُعدُّ من أقوى وسائل نهضة الدولة والأمة على حدٍّ سواء. والمجتمع السعودي بعمومه وبحقوقه يمتلك مقومات نجاح المشروع، حيث رسالته الدينية وما فيها من قِيَم ودوافع حضارية وضوابط أخلاقية. ثم ما في دينه من تشريعات تؤهله للمناعة من التغريب والحصانة من الانحرافات الفكرية، إضافة إلى العقيدة القتالية الجهادية، وهو مجتمع ثريٌّ بتراثه التاريخي والحضاري يمتلك بهذا مقومات التنمية والنهضة والحضارة، ولذلك فهو ليس بأقل من غيره من المجتمعات والشعوب الأخرى.
عدد الصفحات ١٠١102 المجتمع السعودي والتغي
عدد الصفحات ١٠٢103 تعليم البنات (حالة دراسية « مدارس لتعليم البنات العلوم الدينية، كإدارة المنزل، وتربية الأولاد وتأديبهم، مما لا يخُشى فيه عاجلاً أو آجلا أي تغيير على معتقداتنا، لتكون هذه المدارس في منأى عن كل شبهة في المؤثرات التي تؤثر على النشء في أخلاقهم، وصحة عقيدتهم وتقاليدهم المرسوم الملكي هـ1379/4/21 الصادر الملك سعود بن عبدالعزيز (القسم الثاني) تعليم البنات (حالة دراسية)
عدد الصفحات ١٠٣104 المجتمع السعودي والتغي تعليم البنات: أنموذج في التغيير يُعدُّ تعليم البنات من أقوى عمليات التغيير الثقافي والاجتماعي للمجتمع السعودي لا سيَّما مع انعدام وجوده في السابق تقريباً، وكذلك مع تخوف المجتمع المحافظ والعلماء والدعاة من هذا الوافد الجديد عند بدايته، وحيث أنه كذلك، مما يتطلب ويستوجب معرفة عوامل نجاح القرار السياسي ومدى فعالية الإرادة الشرعية في إنجاح هذه المسيرة التعليمية، خاصة أن الطاولة مقلوبة في الاستدلال الخاطئ حول هذا التعليم مما يستوجب تصحيح الفهم والاستدلال حول هذا الموضوع، وتجربة هذا التعليم النظامي المستقل للبنات بتميزها عن سائر الأوطان -بما فيها معظم دول العالم العربي والإسلامي- تستحق البحث والدراسة والتحليل للاسترشاد بها في أية عملية تغيير اجتماعي أو ثقافي أو سياسي داخل المجتمعات الإسلامية، ومما يُسجَّل للعلماء أن لدى كثير منهم القدرة العلمية والعملية على الإسهام بالتجديد والتغيير والإصلاح، لا سيما حينما تدعم ذلك الإرادة السياسية، كما حدث من العلماء وتلامذتهم (المطوِّعين) الذين كانوا عاملاً رئيسياً من عوامل نجاح مشروع (الهجر والتوطين) من خلال توطين الوحدة الفكرية القائمة على (المنهج السلفي) والتي انبثقت منها الوحدة السياسية للدولة السعودية، وكما كان من هؤلاء العلماء وتلاميذهم في إنجاح عملية تعليم البنات سواء في مجال الفتوى أو من خلال الإدارة التنفيذية لهذا التعليم على مدى أكثر من أربعة عقود.
عدد الصفحات ١٠٤105 تعليم البنات (حالة دراسية لقد اكتفيت -إلى حدٍّ كبير- في هذا الموضوع باقتباسات مما كتبه الدكتور عبدالله بن ناصر السدحان في كتابه (مقاومة التغيير في المجتمع لشمول بحثه )1(افتتاح مدارس تعليم البنات أنموذجاً– السعودي وقوة تحليلاته وكثرة نقولاته المتعددة عن الباحثين، فعملت على اختيار النصوص المعنية ووضع عناوين فرعية لها، وترتيبها بما يتفق وهدف هذا الكتاب والرسالة المطلوبة منه، مكتفياً بتعليقات فيما بين النصوص، وكانت الإضافات من نصوص أخرى محدودة جداً، .)2(ولذلك فإن هذا القسم أشبه ما يكون بقراءة في كتاب « :)3(يقول السدحان (حدثاً اجتماعياً من حيث إنـه }140م، ص2004الغذامي{تعب أعـاد صياغة المنزل والتفكير العائلي.. فقد كان تحولاً في ذهنية المجتمع كله). على الرغم من كونه للجانب التعليمي أو الثقافي أقرب، ولكنه . )4(تحول إلى ظاهرة اجتماعية بكل ما يحمله المصطلح من مدلول صفحة، ويحمل ردمك رقم:188) وعدد صفحاتهA5 - الكتاب من الحجم المتوسط1 هـ، (وكان الاعتماد على هذه الطبعة في تحديد الصفحات1431، الرياض978-603-00-4526-6 نقولات النصوص من الكتاب - هذه القراءة اقتصرت على إيراد النصوص المعنية من الكتاب المذكور، واكتفت جهود القارئ لهذا الكتاب 2 بالتعليقات فيما بين النصوص، وربط بعضها ببعض، مع إضافة عناوين لهذه القراءة لتنسيق الوحدة الموضوعية لها، وهذا هو القسم الثاني. - يُلاحظ (حول الإحالات) أنه تم الاكتفاء في هذا الملخص في نقل النصوص والإبقاء على المصادر 3 الأساسية ضمن النصوص كما كانت في الكتاب الرئيسي للمؤلف (الدكتور عبدالله السدحان)، كما تم إيراد أسماء جميع هذه المصادر الواردة في هذا الملخص في نهاية هذا الكتاب عند ذكر المصادر والمراجع، ليتم الرجوع إليها عند الحاجة. ، نشر مركز باحثات لدراسات 11 - انظر: السدحان (مقاومة التغيير في المجتمع السعودي)، ص4 هـ1431المرأة عام
عدد الصفحات ١٠٥106 المجتمع السعودي والتغي لقد كان إنشاء كيان إداري مستقل يعرف بـ(الرئاسة العامة رحمه الله- –لتعليم البنات) في عهد الملك سعود بن عبد العزيز م كتعليم مستقل عن البنين إشرافاً وإدارةً 1959هـ1379عام نتيجةً طبيعية لطبيعة المجتمع المحافظ ولحجم الممانعة التي صحبت نشوء الفكرة. وبالعودة إلى إيديولوجية المجتمع والتغيير، فقد اجتاز العلماء بقوة المنهج السلفي وضوابطه وفتاواه مسألة تعليم البنات وموضوع إقراره إلى أن يكونوا هم وتلاميذهم من بعدِهِم على ، كتب السدحان عن هذا فقال: )1(رأس الهرم الإداري والإشرا « من كبار العلماء الذين يتحلون بالغيرة على الدين لتشرف على نشئ المسلمين في تنظيم هذه المدارس، فقد نصَّ البيان على أن تكون هذه الهيئة المكونة من كبار العلماء المسؤولة عن تعليم البنات مرتبطة .)2(بوالدهم سماحة المفتي الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ ويؤكد هذا الكلام السابق ما ورد لدى الباحث الفرنسي مُلين حينما قال تحت إشرافهم، ولم يكن أمام العرش أي خيار سوى قبول شروط الشريك الديني، لا سيما أن مشروع نشر مدارس البنات في مجمل - انظر: عن أسمائهم تحت عنوان (حجم القبول) في هذا الكتاب.1 .147 - انظر: السدحان (مقاومة التغيير في المجتمع السعودي)، ص2
عدد الصفحات ١٠٦107 تعليم البنات (حالة دراسية المملكة كان عرضة لتحفظات قسم كبير من السكان المحافظين، إن لم يكن لعدائهم، إذاً فمن شأن وضعه تحت إشراف الهيئة الدينية، أن يكسبه شرعية ويُطمْئِن الأسر المترددة، وكان أن أمر الملك سعود في م بإنشاء الرئاسة العامة لمدارس البنات التي عَهِد برئاستها 1960عام إلى المفتي الأكبر، وهكذا تمكنت المؤسسة الدينية من السيطرة على .)1(م2002تعليم البنات إلى حدود العام ومع هذا الإشراف الجماعي المؤسَّسي فقد تولى إدارة رئاسة تعليم البنات على مدى حوالي خمسة عقود من الزمن ثلَّة من العلماء المعروفين، وكان عددهم سبعة علماء أداروا الرئاسة بالتتابع. وبما سبق تجاوز المجتمع والدولة رفض ذلك التعليم أو الممانعة من بعض فئات المجتمع، وهم الفئة المتخوفة من نتائجه، وبذلك تحوَّلت الممانعة إلى قبولٍ وقناعةٍ به واطمئنانٍ إليه، لا سيما حينما التزمت الرئاسة المعنية بهذا التعليم -تحت إشراف العلماء كما سبق- بالضوابط الشرعية التي ترعى وتراعي قِيَم المجتمع السعودي المحافظ بدءاً من إداراتٍ مستقلة عن البنين في جميع مناطق المملكة ومحافظاتها، ومبانٍ ومنشآتٍ مدرسية مخصصة للبنات، ومناهج تعليمية مستقلة متميزة بكثير من موادها وموضوعاتها، إضافة إلى المعايير المحافظة في ملبس طالباتها ومعلماتها، ووحدات صحية نسائية خاصة في جميع مدن -71، ص16، نقلاً عن ابن قاسم (الدرر السنية) ج 230،229 - 1 .1م ص1960 في يوليو1827، ونقلاً عن أم القرى العدد98-92، ص84
عدد الصفحات ١٠٧108 المجتمع السعودي والتغي المملكة، ومراكز إدارية نسائية، ودورات تربوية وتأهيلية خاصة بالمرأة، وانتهاءً بفاعلية ونجاح النقل العام المخصص لنقل الطالبات ، مما انعكس على نجاح هذا التعليم، وتفوقه في تغطية )1(وغير ذلك الاكتفاء الذاتي من المعلمات والعاملات بشكل فاق كثيراً من مخرجات قطاعات الدولة الأخرى. ولا شك أن هذا التعليم تجربة إدارية فريدة من نوعها، متميزة من حيث مخالفتها للسائد عالمياً في التعليم العام بمراحله الثلاث، ، جاءت استجابة لأهمية تعليم المرأة في الإسلام، )2(والجامعي بكلياته وتلبية لحقوق المرأة والمجتمع السعودي في التعليم، وتحقيقاً لرغبة علماء الدين الحنيف بالمملكة، ومواكبةً للتطوير والتحديث في مرافق الدولة. وحيث ترتب على هذا التعليم الخاص بالمرأة تحديثٌ كبير لبُنية المجتمع الثقافية والاجتماعية، وانعكس نفعها التنموي على المجتمع والدولة، وما أحدثته هذه العملية التعليمية الكبيرة من نقلة كبيرة، حسب ما –إضافة إلى النجاح المشهود في مخرجات هذا التعليم - يُلاحظ أن النقل الخاص بنقل الطالبات كان بإدارة ذاتية من رئاسة تعليم البنات، وقد نافس بنجاحه النقل 1 العام بين المدن، والنقل العام الخاص بالحج والحجاج، بل ونافس النقل العام داخل المدن من حيث التغطية والنجاح، لدرجة استفادة الطوافة والمطوفين الكبيرة من سيارات وسائقي تعليم البنات لفترة طويلة من الزمن كوسيلة مواصلات ناجحة في خدمات الحج. - يُلاحظ أن الإشادة بنجاح هذه التجربة والحكم عليها من خلال الحكم على نجاح تعليم البنين من حيث 2 حجم التعليم وحجم المنشآت والمخرجات، فتعليم البنات هذا مما يُعدُّ من التجارب العالمية التي يحسُن تسجيلها دولياً، فلو كانت تجربة يابانية أو أوروبية أو تجربة أمريكية لتسابق الباحثون والكتَّاب إلى الإشادة بها، وتمجيد نجاحها في المحافل الدولية المعنية.
عدد الصفحات ١٠٨109 تعليم البنات (حالة دراسية سيرد-، كل ذلك مما يستحق التأمل والبحث والدراسة ورصد الإيجابيات الكبيرة وما فيها من سلبيات لتسجيلها كمنجز شرعي وإداري ووطني، وبالتالي أهمية عرض هذه التجربة للعالم للاستفادة من إيجابياتها الكبيرة، حيث نجحت هذه التجربة العملية بما تضمنته من ممارسة حق (التمييز الطبيعي للمرأة) بتطبيقاتها تلبيةً للفطرة، وتحقيقاً لمساواة التماثل في الحقوق الإنسانية للمرأة، والعمل بمساواة التكامل بين الرجل والمرأة. إن هذه التجربة التي نبعت من فطرة المجتمع الدينية والاجتماعية، وتكاملت مع ثقافته، ولم تتصادم مع جوهر دينه، عكست الحال عند بعض فئات المجتمع من حالة الرفض أو الممانعة إلى القبول، بل إن القبول أصبح واضحاً في تحولات بعض فئات المجتمع من الممانعة إلى المطالبة بالمزيد من المدارس والكليات والجامعات المعنية بالمرأة مما .)1(يستحق الكثير من البحث والدراسة هل التجربة مُنجَز حضاري؟ تتزاحم الحقائق حول هذا التعليم والمنهج الشرعي الذي أسهم بإنجاحه، ومن المُلاحظ أن معظم دول الغرب بكتَّابها وباحثيها يدوِّنون بعض الإبداعات والابتكارات وسبق الاختراع وينشرونها، ) لغرابتها أو لما Guinnessبل ويسجلونها أحياناً بموسوعة (غينيس فيها من ابتكار وحلول، وقد كتب بعضهم عن تجارب تعليمية تخالف - انظر عن تفاصيل أهمية البحث والدراسة لهذا الموضوع -كمقترحات- في خاتمة هذا الكتاب.1
عدد الصفحات ١٠٩110 المجتمع السعودي والتغي المألوف والسائد في مجتمعاتهم، وعدُّوا تلك التجارب المحدودة -أحياناً- نجاحاً يستحق الإشادة، ومن ذلك ما تنبَّهتْ إليه مؤخراً بعض دول العالم عن مخاطر الاختلاط في العملية التعليمية والتربوية وآثاره السلبية على الأجيال ومستوى تحصيلهم العلمي وتحصينهم الأخلاقي، فوُجدَت مدارس ومعاهد وكليات غير مختلَطة -غالبها دينية- في بعض دول أوروبا وأمريكا، بل وصدر من الغرب عن مخاطر التعليم المختلَط بعض الكتب والمقالات العلمية والتربوية الغربية مما لا يمكن حصره في هذه القراءة الموجزة، ومن ذلك كتاب: .)1((الغرب يتراجع عن التعليم المختلط) للمؤلف: بفرلي شو ومما ورد فيه البريطانيين فأكدت أن التعليم المختلط أدى إلى انتشار ظاهرة التلميذات الحوامل سفاحاً وعمرهن أقل من ستة عشر عاماً، كما تبين ازدياد تناول حبوب منع الحمل في محاولة للحد من الظاهرة دون علاجها علاجاً جذرياً، كما أثبتت الدراسة تزايد معدل الجرائم الجنسية والاعتداء على الفتيات بنسب كبيرة، وأوضحت الدراسة أن هناك تلميذاً مصاباً بالإيدز في كل مدرسة، وأن السلوك العدواني يزداد لدى الفتيات اللائي يدرسن في مدارس مختلطة. أما الدراسة ترجمة وتعليق: د/ وجيه حمد عبدالرحمن، من منشورات نادي المدينة Beverley Shaw - الكتاب للمؤلف1 هـ،1427المنورة الأدبي، مطابع الرشيد- المدينة المنورة. وتمت إعادة طباعته ونشره في مكتبات ونشر العبيكان وهي المعتمدة في تحديد الصفحات.
عدد الصفحات ١١٠111 تعليم البنات (حالة دراسية الاجتماعي في (بون) فذكرت أن تلاميذ وتلميذات المدارس المختلطة لا يتمتعون بقدرات إبداعية، وهم دائماً محدودو المواهب قليلو الهوايات، وإنه على العكس من ذلك تبرز محاولات الإبداع واضحة بين تلاميذ مدارس الجنس الواحد، فنجد هوايات البنين واضحة في الرسم وكرة القدم، وكذا هوايات البنات في المجال المخصص لهن. أما نتائج البحث الميداني الذي أذاعته إحدى قنوات التلفزيون البريطاني، فذكرت أن تلاميذ وتلميذات المدارس المختلطة يعجزون عن التعامل مع العالم الخارجي، وأنهم انطوائيون ينتابهم الخجل دوماً .)1(ولا يحسنون إقامة علاقات اجتماعية مع أقرانهم أن الفصل بين )2(ويؤكد بفرلي مثل غيره من الباحثين في هذا الشأن الجنسين في المدارس والجامعات والفصول الدراسية يؤدي إلى نتائج أفضل من مثيلاتها المختلطة، كما هو واقع التجربة الرائدة في تعليم البنات في الوطن السعودي، قائلاً الجنسين في المدارس وتقسيمهما إلى مجموعات تعتمد على الفروقات الجنسية يستند إلى المصلحة العامة، فالبنات كن يدرسن مقررات تهدف إلى إعدادهن للقيام بأعمال نسائية، وقد ورد هذا الرأي أيضاً في كتاب الاقتراحات الصادرة عن مجلس التعليم فروقاتهم الجنسية بقوله: يشير belhamم) فقد وصف بِلَم1973( .13،12 - انظر: كتاب (الغرب يتراجع عن التعليم المختلط)/ ص1 - يمكن مراجعة كثير من الكتب عن هذا الموضوع، ومنها على سبيل المثال د. محمد بن عبدالله الهبدان 2 (الاختلاط وأثره في التعليم
عدد الصفحات ١١١112 المجتمع السعودي والتغي الكتاب إلى حقيقة لا مراء فيها تفيد بأن الفروقات الجنسية بين البنين والبنات في المدارس الثانوية تتضح على نحو متزايد فيما يتعلق بالمظهر .)1(»)128والسلوك (ص ويختتم الكتاب السابق ذكره بخلاصة مفيدة عن حقوق الطالبات وما يحقق المصلحة العامة للمرأة وللمجتمع من عدم الاختلاط في التعليم، وفيها قال بين البنين والبنات يتهربون من الحقيقة الجلية التي تتلخص في أن حق العديد من الطالبات يهُضم في المدارس والفصول المختلطة لمجرد كونها مختلطة، وإذا كانت البنت تتعلم على نحو أفضل وتشعر بسعادة أكبر في المدارس والفصول غير المختلطة، فإنه يتم التضحية بالمصالح الحقيقية لمثل تلك البنات مقابل شعارات فارغة تطالب بالمساواة التامة بين الجنسين في التعليم، دون النظر إلى الفروقات الجنسية بينهما، وقد يُعدُّ التصريح بما يخالف هذا الرأي علناً ضرباً من الهرطقة أو قد يعتبر بدعة، إلا أن ما يقترحه الباحث هنا يتلخص في أن البنين والبنات قد يستفيدون على نحو أفضل بعيداً عن الاختلاط، وبمراعاتنا لمصالحهم بصفتهم رجال .)2(الغد ونساءه ويبقى التساؤل مفتوحاً عن هذه التجربة وتسجيلها دولياً؟! .19 - انظر: المرجع السابق، ص1 .49 - انظر: المرجع السابق، ص2
عدد الصفحات ١١٢