81 المنهج السلفي والتغي فكما قلت من قبل: إن الشيعة الاثني عشرية بعد الانحرافات التي أصابت المذهب هم آخر من له الحق في الحديث عن التكفير؛ لأن جمهور علماء المذهب الاثني عشري هم في نظري أكبر التكفيريين في العالم.. فقد حكم علماء المذهب الاثني عشري بردة جميع الصحابة ما عدا ثلاثة أو أربعة أو تسعة أو أربعة عشر، على اختلاف في الروايات، كما حكموا بكفر جميع المسلمين من غير الشيعة الاثني عشرية ويسرد الدكتور التويجري بصفحات متتابعة حوالي إثني عشر نصَّاً منقولاً من أئمة الشيعة وعلمائهم، ومن كتبهم، تؤكد أن ، وبالتالي فإن هذا مما يؤكد ﷺعقيدتهم قائمة على تكفير أمة محمد انشقاقهم. ومما يكشف عن سر الكراهية والتحريض واللعن والقتل في سيكولوجيتهم وايديولوجيتهم، يقول التويجري الشديد وهو يُلخِّص مدى الانحراف الذي أصاب هذا المذهب، ومدى الغلو والتطرف الذي بلغه في التكفير، وما أبعد مدرسة آل البيت -رضوان الله عليهم- عن مثل هذا الغلو، ورضي الله عن الأئمة من آل محمد، فما كانوا والله ليقرُّوا مثل هذه الشناعات، دَعْ عنك أن .)1(يقبلوا أن تُنسب إليهم أو إلى مدرستهم وتتفق الباحثة الأمريكية ناتانا دي لونج باس في بحثها الشهير عن محمد بن عبدالوهاب وحقيقة دعوته السلفية، مع هؤلاء السابقين - انظر عن مقال الدكتور التويجري بعنوان: (رسالة عتاب إلى الدكتور توفيق السيف)، صحيفة سبق 1 http://sabq.org/TD1aCdالالكترونية، الرابط التا
عدد الصفحات ٨١82 المجتمع السعودي والتغي عن انشقاق الشيعة عن الأمة الإسلامية، فتقول عبدالوهاب على قراءات، فوجد أن الرافضة اختارت منح قادتها صلاحيات أوسع في فهم القرآن والشريعة الإسلامية وتفسيرهما .)1(»ﷺبصورة تفوُقُ ما فعله محمد كما قالت عن ذلك الانشقاق فإن الشيعة وخصوصاً الرافضة قد انشقّوا عن رأي الأغلبية وتعاليم السنة التي عُدَّت معضلة منذ ذلك الحين،..، ونتيجة لذلك فقد وجد محمد بن عبدالوهاب أن الشيعة مذنبون نتيجة تبرُّئِهم من تعاليم ونموذج الصحابة، ولذلك فهم منحرفون عن ﷺكلٍّ من محمد الإسلام، وبدلاً من المطالبة بالعنف ومصادمتهم فقد أصدر محمد بن عبدالوهاب تعليماته لأتباعه لشرح تعاليمه في المذهب، وتوضيح أين .)2(كان هؤلاء المخالفون وقد أدركتُ بهذه الأقوال سواءً من الباحثين الغربيين! أم ممن هو عالم بأحوالهم! أم مما ورد في تاريخهم وكتبهم حجم تعصبهم المقيت كما –وخلفية عقائدهم وتكفيرهم الجماعي لأهل السنة النواصب يزعمون- واستحلال دمائهم!! وعلى صعيد الواقع فما يجري في العراق من حرب إبادة لأهل السنة وتصفيات دموية، ومذابح جماعية، وتهجيرٍ داخلي وخارجي من الإحياء والإصلاح إلى الجهاد – - انظر: ناتانا دي لونج باس، (دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب 1 .219العالمي)، ص .31- 30، نقلاً عن: محمد بن عبدالوهاب، رسالة في الرد، ص232 – 231 - انظر: المرجع السابق، ص2
عدد الصفحات ٨٢83 المنهج السلفي والتغي م وعبر أكثر من عقدٍ 2003مستمر ومتزايد بعد سقوط بغداد عام من الزمن، وكذلك ما يجري في بلاد الشام من حرب وقتل وتدمير لا هوادة فيه على أهل السنة، بل وتهجيرٍ لهم غير مسبوق عالمياً، مما يعدُّ بأنه كافٍ لمعرفة مدى بعد فرق الباطنية والرافضة عن عقيدة أهل السنة والجماعة، وأن الشيعة الرافضة فئة منشقة عن وحدة الأمة المسلمة. وهم بهذا الواقع العقدي، وبهذا النهج تجاه أهل السنة والجماعة قد وضعوا أنفسهم أقلية منشقة عن الأمة الإسلامية -حسب ما سبق- وبالتالي فلهم حقوقهم الوطنية الإنسانية -دون الحقوق السيادية-، وكذا الحال مع بقية الأقليات الفكرية كالأقلية العلمانية والقومية والليبرالية المتمردة على الدين، وهذه الحقوق الإنسانية هي ما تحقق التعايش السلمي للأقلية مع الأكثرية. والخلاصة في معالجة إشكالية وطنية الشيعة تكون بقبول هذه الأقلية الساكنة في الوطن وأن لها حق المواطنة، حيث لهم من الحقوق الإنسانية مثل غيرهم دون الحقوق السيادية، لكن بحكم الواقع السياسي المعاصر يَرِد التساؤل، وهو موطن اختبار ومباهلة لهذه الفئة: هل لديهم وطنية صادقة قائمة على الحب والولاء والانتماء للوطن والتضحية من أجله؟ لا سيما مع عقيدتهم الاثني عشرية التي تقوم على الانتماء العقدي والديني لولاية الفقيه ودعمه بالخمس خارج أوطانهم التي يسكنونها!! إضافة إلى تكفير المخالف السني واستباحة قتله!! واستحلال ماله وعرضه كعقيدة
عدد الصفحات ٨٣84 المجتمع السعودي والتغي متى ما سنحت الفرصة لذلك!! ويتكرر التساؤل مرة أخرى عن إمكانية الثقة بوطنية الشيعي! حيث عقدته النفسية قائمة على المظلومية ووجوب الأخذ بالثأر من أهل السنة عبر التأريخ! وحيث المرجعية الدينية المُعلنة وما يترتب عليها من الولاء السياسي -حسب الواقع- لإيران العدو القديم الجديد لدول الخليج وبلاد ، وهي تساؤلات واضحة وحقائق ظاهرة تقضي على )1(الحرم وطنيتهم المزعومة! وتُلغي مفهوم المواطنة الأسطورة إلى حد كبير! مما قد يساعد في حسم هذا الملف. ومما أصبح معلوماً لدى السياسيين وغيرهم أن تشدَّق الشيعة بالوطنية بكل مكان يسكنون فيه ما هو إلا وسيلة لكسب الوقت في اغتيال الآخر السني وحرق الوطن بمكتسباته، واكتشاف المخزونات الهائلة من السلاح في كل من الكويت والبحرين والسعودية في ، والواقع )2(هـ شاهد بذلك وناطق به1436النصف الثاني من عام .)3(العراقي لوحده مما يصدق ذلك ويؤكده مرة أخرى - من يقرأ عن تصريحات ملالي الشيعة وسياسييهم وكثير من مفكريهم ومثقفيهم من داخل دول الخليج أو 1 خارجها يدرك مدى انعدام الوطنية والمواطنة لدى الشيعي الرافضي، والاستثناء لا يغير من القاعدة العامة، بل يؤكدها، وانظر على سبيل المثال الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=FxQGPsBB_WA&feature=youtu.be&app=desktop - انظر عن اكتشاف هذه المخزونات من الأسلحة الروابط التالية2 http://soo.gd/7n9d http://www.alqabas.com.kw/Articles.aspx?ArticleID=1094447&CatID=323 http://arabic.cnn.com/middleeast/201518/06//bahrain-saudi-attack - انظر عن الواقع العراقي ودول الخليج، مقال الدكتور طه الدليمي (الهوية الوطنية وخطرها على سنة3 سلفية أم وطنية) على الروابط التالية– العراق والأقطار المختلطة)، ومقال (حادثة الأحساء http://www.alqadisiyya3.com/index.php?option=com-content&view=article&id=2140 http://www.alqadisiyya3.com/index.php?option=com_content&view=article&id=1839
عدد الصفحات ٨٤85 المنهج السلفي والتغي مفاهيم تستوجب النظر!!: كثيراً ما يكون سوء الفَهم لدى الأقلية أو الأكثرية أو كليهما على حدٍّ سواء- مُسيْطراً ببُعد خاطئ عن (حقوق الأقليات) – في وسط الأكثرية، فبمقتضى القانون الدولي الإنساني فللأقليات حقوق الأكثرية في الحقوق المدنية والإنسانية وهي أبرز حقوق تتعارض )1(المواطنة، لكن ليس للأقليات في أية دولة حقوقٌ سيادية مع دستور الدولة، أو تتصادم بالهوية الوطنية القائمة على ثقافة الأغلبية، أو تتعارض مع الجوانب الرئيسة للحقوق الفكرية أي وطن-، وبالتالي فإن حقوق –والعقدية الموحِّدة للوطن الأقليات مقيدة بما لا يتعارض مع الحقوق السياسية والأمنية السيادية للدولة ومجتمع الأكثرية، مما يستوجب التفريق بين الحقوق الإنسانية المدنية للأقليات والحقوق السيادية للأكثرية من خلال الدولة، فلا يمكن بالمنطق العقلاني أن تحكم الأقليةُ الأكثرية، إلا أن يكون ذلك استبداداً أو تحكُّماً. ولذلك يكاد التشريع الإسلامي يتفق بكثير من جوانبه مع تشريعات الإدارة السياسية للدول الحديثة، أو يتقاطع مع كثير من تطبيقاتها في عدم منح الأقليات حقوقاً سيادية، والممارسات الغربية كافية في الحكم على أن الأقليات في الغرب ليس لها حقوق سيادية - المقصود بالحقوق السيادية: هي كل ما يرتبط بالمصلحة العليا للدولة وحماية الدستور أو الفكرة الأم 1 الموحِّدة لها، والحفاظ على ثقافتها الرئيسية، وتختلف الدول فيما بينها في تحديد الحقوق السيادية للوطن ونوعها، والتي غالباً ما تنحصر في جانب الدستور، أو الجانب الفكري والثقافي أو العقدي، والجانب التعليمي، والجوانب السياسية والأمنية.
عدد الصفحات ٨٥86 المجتمع السعودي والتغي -كما سبق-، بل إن الأنموذج الإيراني الشيعي -هو الآخر- يجُسِّد عدم منح الحق السيادي تجاه حقوق أهل السنَّة -بالرغم من أنهم ليسوا أقلية!!- مما يكشف عن مدى الفروقات لدى الدول بين كلٍّ من الحقوق الإنسانية والحقوق السيادية!! علماً أن من الحقائق التاريخية البدهية أن الأقليات في -غالب أحوالها- لم تبذل جهداً عسكرياً أو سياسياً في وحدة الوطن، أو ملاحم وجهود توحيده، بل إنها نَعِمَت بِغُنم الوحدة دون غُرْمِها، وتمتعت بحماية الدولة والوطن لها. هو الآخر يتعرض لسوء فهم بقصد أو )1(كما أن مفهوم الطائفة بغيره، فالأقلية هم الطائفة أياً كانت هذه الطائفة، فلا تُعدُّ الأكثرية طائفة، حيث لا يصح أن يُقال عن أهل السُنَّة حينما يكونون الأكثرية بأنهم طائفة!! ولا يجُمعون مع الأقلية فيُقال طوائف!! فالطائفة هنا تتلازم مع أقلية الشيعة بين أكثرية السنة، بمعنى حينما تكون الأقلية بين الأكثرية فإنه يُطلق على الأقلية طائفة. ومصطلح (التعددية الفكرية) لم يكن بمعزل عن سوء الفهم كذلك، فهناك دول قامت على أساس التعددية الفكرية مما يتطلب حماية هذه التعددية التي قد تكون -في غالب أحوالها- مرتبطة بدستور الدولة، كما هو حال الولايات المتحدة الأمريكية بالتزامها ، قال مجاهد: ”وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين “ - الطائفة من الشيء جزء منه، وفي التنزيل العزيز: 1 الطائفة: الرجل الواحد إلى الألف، والطائفة: الجماعة من الناس، وتقع على الواحد، (وهي تعبير عن الأقلية .2327انظر: ابن منظور، (لسان العرب)، الجزء الخامس، ص
عدد الصفحات ٨٦87 المنهج السلفي والتغي ) الذي يكرِّس الحقوق السيادية للأكثرية waspبمصطلح الواسب البروتستانتية من الأنجلوسكسون البيض بالرغم من التعددية الفكرية، لكن دولاً أخرى توحَّدت وقامت على أساس الوحدة الفكرية (العقيدة)، الأمر الذي يتطلب حماية هذه الوحدة التي قد تكون -في معظم الأحوال- مرتبطة بدستور الدولة والوطن، كما هو واقع الوطن السعودي، بل إن التسامح في مزاحمة فكر الأقليات أياً كانت هذه الأقليات- لفكر وثقافة الأكثرية يُعدُّ انتهاكاً لدستور – الدولة المُعلن والمتفق عليه، كما أن تعريض فكر الأكثرية -المرتبط بدستور الدولة- للانتقاص أو الذوبان يُعدُّ هو الآخر انتهاكاً لسيادة الدولة ودستورها -أية دولة- من أي طرف كان، ومهما كانت المزاعم إصلاحية!! التسييس القذر!!: من التسطيح والسذاجة في مسألة (حقوق الأقليات) استبعاد العامل السياسي المحرِّك للساكن في صناعة الأزمات الداخلية للدول، فمعظم التحالفات والحروب العالمية القائمة والقادمة خاصة في الوطن الإسلامي ترتكز على فزَّاعة حقوق الأقليات كما هي حقوق المرأة، وهذه الحقوق المزعومة بوابة التدخل الأجنبي في شؤون الأمم والمجتمعات والخصوصيات الثقافية، لانتهاك السيادة الفكرية لدول العالم الإسلامي، واللعبة السياسية ومناوراتها من خارج الأوطان
عدد الصفحات ٨٧88 المجتمع السعودي والتغي أو داخلها هي السمة المستقبلية الملازمة لحقوق الأقليات لتحقيق انتهاك السيادة السياسية للدول، وتفتيت الوحدة الوطنية لكثير من المجتمعات والدول الإسلامية، كتب هشام ناظر عن هذا فقال: « والاقتصادي فإن وجود أكثر من ثلاثة آلاف (مجموعة أثنية) حول العالم سوف يمهد بشكل انتقائي لمبررات دائمة للتدخل بحجة حماية حقوق الفرد السيادة لحماية الحرية الفردية، وتوفير الاحترام لحقوق الفرد، وتحقيق الذات. والأكثر غرابة هي أن أكثر حمََلَة راية حقوق الإنسان والفرد يعملون على سياسة تستهدف جعل السيادة سهلة الاختراق، بحجة !!)1(أن العالم يحتاج إلى الغرب للقيام بدور (سلطات القيم الكونية ومن صور التسييس القذر الأخرى تجاه الإسلام ودوله أن الاستهداف يتجاوز موضوع حقوق الأقليات أو حقوق المرأة إلى الاعتداء على الخصوصيات الفكرية والثقافية للأمم، وهو ما يخدم صناعة الصراع بالأقليات بطرق أخرى غير مباشرة. فالدين الإسلامي ذاته بمنهجه الصحيح مُستهدَف تحت شماَّعات متنوعة، وفزَّاعات متعددة، ومن ذلك على سبيل المثال ما كتبت عنه الباحثة الأمريكية ناتانا دي لونج مما يُعدُّ إحدى الفزَّاعات الغربية الحديثة، فالسلفية وما يُسمَّى بالوهابية .144، ص120 - انظر: د/ هشام ناظر، (القوة من النوع الثالث)، ص1
عدد الصفحات ٨٨89 المنهج السلفي والتغي في الكتابات الغربية إحدى الفزَّاعات التي تكشف عن كثيرٍ من الحقيقة، ومما قالت بحيادية علمية عن هذا بعد أن قادها الفضول العلمي والمعرفي للوصول إلى الحقيقة عشر من سبتمبر تُعرَّف (الوهابية) من قبل الحكومات، والمحللين السياسيين، ووسائل الإعلام بأنها التهديد الإسلامي الرئيس الذي يواجه الحضارة الغربية، وبأنها مصدر إلهام أسامة بن لادن وشبكة القاعدة التابعة له، وقد أصبحت ذات سمعة سيئة نتيجة تأثيرها السلبي في الإسلام والجوامع والمدارس على نطاق عالمي، وهي العصري، وتكره النساء، وذات طبيعة قتالية، وقد وُصِفَتْ بأنها ذات نظام إسلامي فاشيٍّ يتبع تقاليد الشيوعية والنازية. وتُتهم بأنها تُلهم التطرف الديني القتالي لحركات تمتد من الطالبان في أفغانستان إلى من يُطلق عليهم اسم الوهابيين في آسيا الوسطى وشبكة القاعدة التابعين لأسامة بن لادن، وهي قد جُعلت هدفاً في أنها أكثر تزامناً بين جميع تفاسير الإسلام، وتسعى إلى فرض نفسها وحدها بصفتها المعبرة عن الإسلام الحقيقي، ويشار إلى أن التعاليم الوهابية في الأغلب على أنها (خطاب متعصب)، ويطلق على (الوهابية) نفسها صفة (التعبير الأكثر رجعية عن الإسلام)، .)1(و (إحدى أكثر الحركات الإسلامية خوفاً من الأجانب - انظر: ناتانا دي لونج باس. (دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - من الإحياء والإصلاح إلى الجهاد 1 ، ولها مصادرها التي ذكرتها في أصل الكتاب، ترجمة د عبدالله بن إبراهيم العسكر،30 - 29العالمي)، ص هـ.1433السعودية،– دارة الملك عبدالعزيز، الرياض
عدد الصفحات ٨٩90 المجتمع السعودي والتغي وقد عبرَّ عن هذا التسييس المكشوف لدى الغرب وتلامذتهم الدكتور مصطفى محمود -رحمه الله- حينما كتب عن حقيقة القلق الغربي من سيادة الإسلام وأهله، هذه السيادة التي لا يمكن أن تتم إلا من خلال التزام المسلمين بالمنهج الصحيح، حيث السياسة الشرعية، وهو مصدر انزعاج الغرب، وكان مما قال الغرب بأنهم لا يعادون الإسلام، وأنهم ليسوا ضد الإسلام كدين، فإنهم يكونون صادقين بوجه من الوجوه.. إذ لا مانع عندهم أبداً من أن نصلي ونصوم ونحج ونقضي ليلنا ونهارنا في التعبد والتسبيح والابتهال والدعاء.. ونقضي حياتنا في التوكل، ونعتكف ما نشاء في المساجد، ونوحد ربنا ونمجده ونهلل له، فهم لا يعادون الإسلام الطقوسي.. إسلام الشعائر والعبادات والزهد.. ولا مانع عندهم في أن تكون لنا الآخرة كلها، فهذا أمر لا يهمهم.. ولا يفكرون فيه.. بل ربما شجَّعوا على التصوف والاعتزال وحالفوا مشايخ الطرق الصوفية، ودافعوا عنهم.. ولكن خصومتهم وعداءهم هي للإسلام الآخر.. الإسلام الذي ينازعهم السلطة في توجيه العالم وبنائه على مثاليات وقيم أخرى.. الإسلام الذي ينازعهم الدنيا ويطلب لنفسه موقع قدم في حركة الحياة.. الإسلام الذي يريد أن يشق شارعاً ثقافياً آخر.. ويُرسي قِيَماً أخرى في التعامل ونماذج أخرى من الفن والفكر، الإسلام الذى يريد أن ينهض بالعلم والاختراع والتكنولوجيا.. ولكن لغايات أخرى غير التسلط والغزو والعدوان والسيطرة، الإسلام السياسي.. الإسلام الذي يتجاوز الإصلاح الفردي إلى
عدد الصفحات ٩٠91 المنهج السلفي والتغي الإصلاح الاجتماعي، والإصلاح الحضاري والتغيير الكوني، هنا لا مساومة، ولا هامش سماح. وإنما حرب ضروس. هنا سوف يُطلِق الكل عليك الرصاص..!! وقد يأتيك الرصاص من داخل بلدك الإسلامي نفسه!! النمط الغربي للحياة تحَوَّل الآن إلى قلعة مسلحة ترفض أي منافس أو بديل.. والصِدَام هو قَدَر كل من يحاول أن يخرج بالإسلام .)1(من دائرة المسجد، ويسعى به خارج التَّكِيَّة الصوفية وبعد هذا كله فلا غرابة أن يكون ديننا الإسلامي بمنهجه الصحيح وبسياسته الشرعية مستهدفاً كل هذا الاستهداف من منافقي الداخل وخصوم الخارج! المنهج السلفي بين الهوية والوطنية: من المسلَّمات العقدية لدى المسلم أن دينه بمنهج الاستدلال الصحيح -وهو هنا المنهج السلفي موضع الاستدلال- قادر على استيعاب المصطلحات الحديثة وتوظيفها، ومن ذلك مفهوما الهوية والوطنية، والرفض أو العجز في تحرير المصطلحات يُعدُّ من القصور عند أتباع المنهج، وليس من مسؤوليته، وغياب المراكز البحثية ومراكز الترجمة سواءً الحكومية أو غير الربحية -مع الأسف- أو غياب قوتها .18،17رحمه الله- الإسلام السياسي والمعركة ص– - انظر: مصطفى محمود 1
عدد الصفحات ٩١92 المجتمع السعودي والتغي وأثرها، هو قصور من الأتباع والأنصار لا يتحمل المنهج مسؤوليته أو نتائجه كذلك. الطرح الإعلامي المتكرر بأن الهوية والوطنية يتعارضان مع معطيات المنهج السلفي وأمميته الإسلامية يُعدُّ من التسطيح والاستغفال، وهو لا يعدو أن يكون من صناعات المعارك الوهمية للمنافقين الجدد، بل إن الوطنية وشعاراتها -كما هو مُلاحظ إعلامياً- أصبحت سلاحاً من أسلحتهم ضد المنهج وأتباعه، لا سيما مع قصور أو ضعف بعض أتباعه أو رفض بعضهم الآخر للوطنية بحكم مفاهيمها المستوردة- وهو حق لا يُبرر عدم تحرير المصطلح – من كل غيور على دينه ووطنه. كتب الشيخ صالح الحصين -رحمه الله- عن بعض هذه المفاهيم للوطنية في ورقته المعنونة: (اقتراح لصياغة مفهوم للوطنية السعودية) وفيها ما يُسهِّل استيعاب الوطنية ومصطلحها، حيث أن وليس السعودية –(الخصوصية) لكل وطن من أوطان الدنيا ودولها فحسب- هي ما تكشف حقيقة مصطلح الوطنية، فالسعودية كحال سائر الوطنيات الأخرى المختلفة، تستفيد من تنظير الوطنية بالخصوصية حسب المبدأ العالمي، وبالتالي ينتفي الإشكال المُفتعل بأن الوطنية السعودية هي وحدها من تقوم على الخصوصية!، وتتأكد بهذا أهمية ارتباط الوطنية السعودية بخصائص الوطن وتاريخه -كما هو حال جميع الأوطان-، كيف إذا أُضيفَ لهذا المبدأ العالمي معطيات العقيدة والدين التي هي خيار المسلم الوحيد،
عدد الصفحات ٩٢93 المنهج السلفي والتغي ومصدر قوته وقوة وطنه!!، ومما قال الحصين عن الاختلاف في الوطنيات عالمياً، وما يجب فعله ليس واحداً، ويختلف بين دولة وأخرى، و إذا كان لإيديولوجية (الوطنية) الأثر الشامل والعميق على الحياة العامة والخاصة على النحو الموضح أعلاه، وإذا كان لتصور هذه الإيديولوجية ومفهومها أبلغ الأثر على الوحدة الوطنية، والوعي بها، والغيرة عليها، والعمل من أجلها، أو ضدها، فإن هذا يُبرر القول أن من أهم المهمات العناية بصياغة تصور مفهوم واضح ودقيق وصحيح (للوطنية السعودية)؛ بحيث يُبنى على هذا المفهوم أساس، ويتكون التربية والتعليم منهج التربية منه وعليه رأي عام، وتَبْني عليه وزارة الوطنية ومقرراته، وتُصاغ بناءً عليه الكتب المدرسية لمادة التربية .)1(الوطنية، وهذا هو ما تهدف إليه هذه الورقة كما كتب الحصين في ورقة علمية أخرى عن أبرز خصائص الوطن، وعن هويته ورسالته وأنها مصدر قوة تماسكه ووحدته، وبالتالي فهي أيديولوجيته ومشروعه واستراتيجيته، وتتأكد أهميتها أمام القوى الأخرى المعادية بأيديولوجياتها ومشاريعها الاستراتيجية القائمة على ذلك، ومما قال عن هوية الوطن السعودي وقوَّته في بحثه القَيِّم - انظر مقال الشيخ صالح الحصين -رحمه الله-، ومعظم كتبه ومقالاته على الرابط التالي:1 http://rowaq.org/?p=251 ويُلاحظ وجود تنظير أوسع وأشمل حول موضوع الوطنية السعودية في كتاب تحت الطبع بعنوان: (الوحدة السعودية حالة دراسية) للمؤلف، وبحث منشور إلكترونياً بعنوان: (الوحدة الوطنية في السعودية – الوطنية ، ومواقع أخرى.http://soo.gd/yh05بين الخطابين السلفي والليبرالي) للمؤلف على الرابط التا
عدد الصفحات ٩٣94 المجتمع السعودي والتغي الذي هو من بحوث المئوية: (المملكة العربية السعودية والدعوة « :)–الإسلامية -رؤية مستقبلية القوة المعنوية والقوة المادية، ويقصد بالقوة المعنوية نسيج الأفكار والتصورات العقدية التي تُشكِّل الباعث على مجموعة الأنشطة التي أسهمت في إنشاء الدولة، والتي عُدَّت مُسوِّغ وجودِها، ويمكن تصور بقاء الدولة مع ضعف أسنادها المادية واختلالها إذا لم يوجد تحدٍّ خارجي مضاد، ولكن فقدها لقوتها المعنوية يعني انتهاء مسوغ وجودها (لهويتها). أساس القوة المعنوية للدولة السعودية هو الدعوة إلى الإسلام بمعنى العمل على إرجاع الناس إلى الإسلام النقي الصافي، كما جاء عقيدةً وعملاً ومنهجاً شاملاً للحياة.ﷺبه نبيه وهذا الأمر هو ما يشكل (هوية الدولة، وقاعدة الانتماء إليها، وأساس الولاء لها). ولهذا فإن العمل على تطبيق الإسلام خالصاً نقيّاً من الشوائب ليس مجرد وظيفة من وظائف الدولة – ووسيلة ذلك الدعوة – السعودية، وليس فقط مجالاً من مجالات نشاطها، بل هو روحها وحياتها والغاية التي لا محيص لها من أن يتغياها كل نشاط من أنشطتها، وهو (هويتها)، ويستحيل أن يكون لها هوية غيرها، فلا هي تنزع إلى لغة تتميز بها، أو تاريخ يختص بها، أو عنصر سكاني متميز، أو إيديولوجية متميزة، غير العمل على أن يكون الإسلام المنهج
عدد الصفحات ٩٤95 المنهج السلفي والتغي الشامل للحياة، وأن يكون الدين كله لله، وأي غفلة عن مقومات (الهوية للدولة)، أو إخلال بها، أو تهاون في المحافظة عليها، هو عامل .)1(هدم يتحقق أثره بقدر حجمه مرحلتان بين الدراسات والتساؤلات!: في العرض الموجز السابق ما يكشف بأن الوطنية القائمة على الخصوصية بعمومها لا تتعارض مع المنهج السلفي، حيث انتماء المواطن السعودي لوطنه لا يتعارض مع انتمائه لأمة الإسلام، فليس هناك تعارض بين المحبة للوطن والعلاقة الأخوية مع أمة الإسلام، فالمواطن الفرنسي أو الألماني لم تمنعه وطنيته الفرنسية أو الألمانية من الانتماء لما هو أكبر من وطنه حيث أوروبا الموحَّدة ولوازم ذلك، وكذلك الحال بالنسبة لانتماء الأمريكي لولايته وللولايات المتصارعة سابقاً والمتحدة حالياً. جدلاً- –ومن المهم التنبيه إلى أنه لو رضي المواطن السعودي بعزلته عن الانتماء والولاء لأمة الإسلام!! فإن مليار ونصف المليار مسلم لن يقبل بذلك أو يرضاه لبلاد الحرمين وأهلها، لأن من لوازم خدمة الأراضي المقدسة ومقتضياتها هو الأممية الإسلامية والعالمية. رؤية مستقبلية)، – - بحث الشيخ صالح الحصين بعنوان: (المملكة العربية السعودية والدعوة الإسلامية 1 هـ، منشور ضمن كتاب: (مقالات وأبحاث الشيخ1419 شوال11 -7وهو من بحوث المئوية، بتاريخ هـ.1435صالح الحصين)، نشر المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بالمدينة المنورة،
عدد الصفحات ٩٥96 المجتمع السعودي والتغي بعد هذه الاقتباسات والتعليقات القصيرة السابقة عن وطنية بلاد الحرمين وهويتها، وعن رسالتها التي تمنحها استحقاق خدمة الحرمين، وأنه المنهج الصحيح في فهم الإسلام وتفسيره، وهو الوحيد ولا خيار غيره، فإن تساؤلات كثيرة تَرِد، كيف يكون الخيار إبراز الهوية الوطنية للمملكة العربية السعودية -بلاد الحرمين- من جديد وبقوة؟ لا سيما بعد تبعات الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة، التي عملت -إلى حدٍّ مُعين- على إقصاء الوطن عن هويته وانتمائه الإسلامي العالمي!، وعملت بقوة بمحاولات مُنظَّمة ومُبرمجَة لتفريغه من مصادر قوته العقدية والثقافية من داخله! حيث مصدر مناعته وسيادته!، وهل في خِضَمِّ الأفكار والعقائد والعلمنة العالمية وسيطرة أيديولوجياتها وتكنولوجياتها على المسار السياسي لمعظم الدول يمكن لبلاد الحرمين -وحدها- أن تتخلىَّ عن هويتها أو الاعتزاز بها، وهي مصدر عزها وسيادتها؟ أم أن عليها أن تعمل وَفق عقيدتها بأكثر من السابق في تعزيز الهوية والرسالة في الداخل والخارج لاستعادة القوة والمكتسبات بحجم مستوى التحديات؟! وهل يعي مستوردو الوطنية المزيفة العرجاء أن التفريط في هوية الوطن الفكرية العقدية، أو التساهل في قبول ما يمسُّ السيادة الثقافية يُعدُّ انتحاراً سياسياً لوحدتها، وتمكيناً لاغتيالها من خصومها، حيث تجريدها من مشروعها الوطني الإسلامي؟! الإجابة عن هذه التساؤلات يقتضيه الواجب، وتحتاجه المرحلة، بل مما يتطلب الكتابة عنه بوضوح من قِبل المراكز البحثية المعنية، لا
عدد الصفحات ٩٦