الحكامة الاعلامية............................................................................ 113 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين الإدارة والتحرير ٬ فذلؾ لا يعني غياب تأثير الرأسماؿ والتوازنات السياسية عمى كثير مف الوسائؿ الإعلبمية. انفمرج انثانثح: يهكٛح حستٛح يقصد بيذا النمط أف تكوف الوسيمة الإعلبمية ممموكة لحزب سياسي تعبر عف فكره السياسي أو توجياتو أو مذىبو الأيديولوجي، وتكوف ميمتيا الترويج لو والدفاع عف مواقفو وسياساتو ٬ مثؿ صحيفة الشعب اليومية People's Daily الممموكة لمحزب ال شيوعي الصيني. وفي ظؿ التطور الذي يشيده العالـ في مختمؼ المجالات اختفت الصحافة الحزبية مف كؿ البلبد الديمقراطية ٬ واقتصر الإعلبـ الحزبي عمى المواقع الالكترونية الخاصة بالحزب وبعض النشرات الحزبية المطبوعة. ولعؿ المثاؿ الأبرز عمى ذلؾ اختفاء صحيفة الحزب الشيوعي الفرنسي التي تحولت منذ منتصؼ التسعينيا ت مف جريدة ناطقو باسـ الحزب إلى صحيفة يسارية بشكؿ عاـ. ولكػػف لا يعنػػي ذلػػؾ انتفػػاء التوجػػو السياسػػي لمصػػحؼ فمػػازاؿ لمػػبعض منيػػا توجػػو يسػػاري مثػػؿ الفرنسػػية Liberation والجارديااان البريطانيػػة ٬ ويمينيػػة مثػػؿ le figarouالفرنسػية و التاايمز البريطانيػة ٬ وأخػرى وسػطية مثػؿ le Mondفػيفرنسػا. وىػػػػذا لا يعنػػػػي تػػػػرويجيـ وعرضػػػػيـ لمتوجيػػػػات الحزبيػػػػة أو مشػػػػاركتيـ فػػػػي التعبئػػػػة السياسػػية٬ بػػؿ يػػؤثر تػػوجييـ السياسػػي عمػػى القضػػايا التػػي ييتمػػوف بيػػا. فنجػػد مػػثلب الصحؼ التي توصؼ بأنيا يسػارية تركػز عمػى القضػايا الاجتماعيػة وحقػوؽ المػرأة والأقميات بصورة أكبر مف الصحؼ اليمينية مع احتراميا لمقواعد المينية المتعارؼ عمييا. انفمرج انراتؼح: يهكٛح انؼايهٍٛ فٙ الإػلاو ىناؾ بعض الوسائؿ الإعلبمية التي يممكيا الصحفيوف أنفسيـ وتقدـ جريدة Le Mondeالفرنسية مثالا ناجحا عمى ذلؾ. نشأت جريدة Le Monde في1944
عدد الصفحات ١١٣............................................... بين التنظير الاصطلاحي والقانوني وواقع التضليل 114 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين كمرجع يومي للؤخبار جديرة بثقة القارئ ٬ في وقت تواترت فيو القرارات لإعادة ىيكمة الجماعة الصحفية بفرنسا فيما عرؼ بمرحمة التنقية وا عادة البناء في أعقاب الحرب العالمية الثانية. لـ تتبمور فكرة إدارة الجريدة بالتسيير الذاتي إلا بعد أزمة سياسية تعرض ليا رئيس التحرير بسبب انتقاده لمحرب الدائرة آنذاؾ في اليند الصينية ٬ ورفض الانصياع لأي مف المعسكريف الرأسمالي والشيوعي فتقدـ باستقالتو وقبمتيا الجمعية العمومية عمى الفور٬ إلا أف العامميف شنوا حممة وطالبوا بإدارة جماعية بؿ وىددوا بالإضراب إذا لـ يسمح ليـ بأف يكونوا جزءا مف الجمعية العمومية ومساىميف في ممكية الجريدة. وبالفعؿ عاد رئيس التحرير وأسست أوؿ شركة لممحرريف عاـ 1951 ليحصد ىؤلاء 25 % مف مجموع الأصوات بما يكفؿ ليـ الحفاظ عمى الخط التحريري لجريدتيـ وانتخاب الإدارة والتحكـ في اختيار الشركاء الجدد بالرفض أو القبوؿ. أخػػػػذت ىػػػػذه الصػػػػيغة فػػػػي الانتشػػػػار وتزايػػػػدت شااااركات المحااااررين خػػػػلبؿ حقبػػػػة الستينيات حيث كانت الصيغة تحمي الصحفييف مف بطش المدراء والملبؾ. ولكػف بسػػبب الظػػروؼ الاقتصػػادية الصػػعبة التػػي ألمػػت بالصػػحافة فػػي أوائػػؿ السػػبعينات اندثرت العديػد مػف شاركات المحاررين، إلا أف Le Monde ظمػت صػامدة وممتزمػة بصػيغة الممكيػػة الجماعيػػة. وفػػي عػػاـ 1968 تػػـ تأسػػيس شػػركتيف جمعتػػا المػػوظفيف والإدارييف والكوادر ٬ وفي عاـ 1985 تكونت شركة رابعة وىي شركة خاصػة بقػراء Monde Le، الػػػػذيف يحػػػػؽ ليػػػػـ أيضػػػػا أف يكػػػػوف ليػػػػـ كممػػػػتيـ فيمػػػػا يتعمػػػػؽ بػػػػإدارة واستقلبلية الجريدة. مع بداية التسعينات عرفت الصحافة الفرنسية أزمة اقتصادية جديدة نتيجة لنقص الإعلبنات وكانت Le Monde قد أقامت لتوىا مطبعة ضخمة في الضاحية الباريسية ايفري بالاشتراؾ مع مجموعة ىاشيت بتكمفة قدرىا 400 مميوف فرنؾ وعمى خمفية الأزمة تـ تحويؿ Le Monde مف شركة ذات مسؤولية محدودة إلى شركة مساىمة ٬ وصاحب ذلؾ ارتفاع في مرتبات المدراء والتوسع في التوظيؼ
عدد الصفحات ١١٤الحكامة الاعلامية............................................................................ 115 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين وشراء إصدارات صحفية أخرى بيدؼ تحويؿ Le Monde إلى مجموعة عملبقة وجري ذلؾ وسط قناعة مف العامميف بأف التوسع كفيؿ بحماية استقلبليـ أماـ نيـ رجاؿ الصناعة والماؿ. وافؽ مجموع المحرريف في عاـ 2005 عمى دخوؿ مجموعتيلاجردار الفرنسية وبريزما الاسبانية العملبقتيف في عالـ الميديا كشركاء ليـ في الشركة القابضة بنسبة 15 % لكؿ منيما ٬ وانتقؿ نمط الإدارة مف التسيير الذاتي إلى التسيير التشاركي أو الاشتراؾ في الإدارة عمى النمط الأل ماني٬ وبالتالي لـ يعد في مقدور شركة المحرريف التحكـ في مصير جريدتيـ كما كاف يحدث مف قبؿ. وانتيت فكرة أف يكوف الغمبة لممساىميف مف الداخؿ (فريؽ العامميف في لوموند) عمى حساب المساىميف مف الخارج (المستثمريف) وأصبحت شكمية إلى حد كبير وجردت مف مضمونيا. وتستمر جيود العامميف في الالتفاؼ حوؿ محاولات بريزما -لاجردار في السيطرة وتقميص دورىـ في الإدارة ٬ حتى يتركز فقط في حؽ الاعتراض فيما يتعمؽ باختيار مدير التحرير دوف رئيس مجمس الإدارة أو إبداء الرأي فيما يتعمؽ بالمحتوى التحريري. 1 انفمرج انخايطح: يهكٛح ؼأَٛح يقوـ ىذا النمط عمى امتلبؾ عدد كبير مف المساىميف في ىذه الوسيمة عمى أرصدة صغيرة ٬ وينتخبوف جمعية عمومية ومجمس إدارة يعبر عنيـ . وىذا النمط مف الممكية يحافظ عمى أداء الوسيمة الإعلبمية بمعزؿ عف التأثر بإستراتيجية مالؾ محدد أو عدد قميؿ مف الملبؾ. كما أف زيادة عدد المالكيف مع ازدياد دور الجمعية العمومية يزيد مف مناعة وسائؿ الإعلبـ تجاه الضغوط السمطوية. 1_ الإعلبـ والثورة المصرية ما قبؿ وما بعد، القاىرة، يونيو 2001، عمى الرابط www.afaegypt.org.
عدد الصفحات ١١٥............................................... بين التنظير الاصطلاحي والقانوني وواقع التضليل 116 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين وتقدـ الممكية التعاونية عمى أنيا الحؿ الأمثؿ لعلبج مشكلبت وسائؿ الإعلبـ ليس فقط في الدوؿ التي تمر بمرحمة التحوؿ الديمقراطي بؿ أيضا في الدوؿ الديمقراطية التي تقع وس ائؿ الإعلبـ فييا تحت سيطرة الإحتكار الرأسمالي ٬ والدوؿ غير الديمقراطية التي تعاني مف سيطرة الدولة عمى وسائؿ الإعلبـ. توجد العديد مف التطبيقات الدولية الناجحة في مجاؿ الممكية التعاونية لوسائؿ الإعلبـ مثؿ وكالة الاسيوشيتد برس؛ فيي مف أكثر وسائؿ الإعلبـ محافظة عمى القيـ المينية والجدوى الإستثمارية وتعكس مصالح مالكيف متنوعيف . وترجع ممكية الوكالة إلى مساىمات عدد كبير مف الصحؼ وقنوات الراديو والتمفزيوف التي تبث أخبار الوكالة وتنشر مادتيا الإعلبمية. وىناؾ إتجاىا عالميا لمتوسع في الممكية التعاونية لوسائؿ الإعلبـ ويتوافؽ ىذا مع إعلبف الأمـ المتحدة الدولي لمتعاونيات سنة 2012 دعما لمدور البارز لمممكية التعاونية في دعـ التنمية1 انفرع انراتغ: ارب غٕٚر ٔ ُظٛى يهكٛح ٔضائم الإػلاو فٙ انؼانى سنعرض ىنا لتجربتيف مختمفتيف لمحاولة السيطرة عمى ممكية وسائؿ الاعلبـ. انفمرج الأٔنٗ: إ اِ انتحرر يٍ ضٛغرج انرٔنح سعت سياسات الإصلبح في ىذا الإتجاه إلى الخروج عف سيطرة الحكومات وفتح المجاؿ للئعلبـ الخاص٬ لكف واقع ىذه التجارب اثبت أف دفعيا في ىذا الاتجاه لا يعبر بالضرورة عف تحرر الوسائؿ مف سيطرة السمطة السياسية أو اختلبؼ دورىا السياسي عف الذي كانت تمعبو ٬ إضافة إلى أف فتح المجاؿ للئعلبـ الخاص دوف ضوابط ساىـ في زيادة الاحتكار وتركيز الممكية. أٔلا: انت رتح الأضثاَٛح 1_ات تضمف حرية التعبير: محمد جاد، موقع مصرس، بتاريخ 23/10/2011، الرابط www.masress.com .
عدد الصفحات ١١٦الحكامة الاعلامية............................................................................ 117 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين ألغت الحكومة الاسبانية احتكارىا للئذاعة عاـ 1977 ولـ تعد الإذاعة مطالبة بنشر الأنباء الحكومية٬ وفي عاـ 1978 منح الدستور للؤفراد والمنظمات حؽ نشر المعمومات٬ وفي العاـ نفسو سمح القانوف بإنشاء ثلبث محطات تمفزيونية خاصة تحت إشراؼ ىيئة إذاعية مستقمة ٬ وقد تزايد عدد وسائؿ الاتصاؿ الجماىيرية الأسبانية إلى حدود 224 محطة تمفزيوف. ومع تضخـ عدد وسائؿ الاتصاؿ وتقمص السيطرة الحكومية بدأت ىذه الوسائؿ تخضع لعمميات احتكار وتركيز في الممكية خاصة في صناعة الصحافة ٬ وعمى سبيؿ المثاؿ كاف ثمثي الصحؼ الأسبانية في عاـ 1997 يمتمكيا التكتلبت الإعلبمية الكبيرة ثاَٛا: انت رتح انرٔضٛح بدأ تحرر وسائؿ الإتصاؿ الروسية بعد انييار الإتحاد السوفيتي1989٬ ويوجد الآف في روسيا مؤسسات إعلبمية تجارية ذات ممكية خاصة وأخرى ذات ممكية مشتركة بيف الدولة والقطاع الخاص. والملبحظ أف بعض المشروعا ت الصناعية الروسية الخاصة تشارؾ الدولة في ممكية بعض وسائؿ الإتصاؿ الروسية مثؿ شركة Logovas لصناعة السيارات التي يمتمكيا الرأسمالي الروسي بوريس بيريزوفسكي٬ وتستحوذ عمى 49% مف ممكية التمفزيوف الروسي العاـ Roussin Public Television . ويستخدـبيريزوفسكي ىذه القناة التمفزيونية لطرح أجندتو السياسية والاقتصادية عمى الرغـ مف أنو ليس المالؾ الوحيد ليا. 1 انفمرج انثاَٛح: إ اِ انتحرر يٍ ضٛغرج الإحتكار انرأضًانٙ تستيدؼ تجارب الإصلبح في البلبد الديمقراطية الحد مف سيطرة الإحتكار الرأسمالي أو ما يعرؼ Concentration Of Mass Media Ownership وتعني 1_ وتحديث المجتمعات العربية، كمية الإعلبـ، جامعة القاىرة، ماي، 2006، ص غير متوفرة
عدد الصفحات ١١٧............................................... بين التنظير الاصطلاحي والقانوني وواقع التضليل 118 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين زيادة تركيز ممكية وسائؿ الإعلبـ في يد عدد صغير مف الشركات. وتتخذ ىذه التجارب عدة خطوات في محاولة لمحد مف ىذه السيطرة مثؿ: - إلزاـ الوسائؿ الإعلبمية بالكشؼ عف ممكيتيا أماـ الجميور ؛ - تعزيز وضع الوسائؿ الإعلبمية الممموكة لمدولة ؛ - زيادة القيود عمى عمميات الإندماج بيف المجموعات الإقتصادية المالكة لموسائؿ الإعلبمية؛ - تشجيع الممكية التعاونية لوسائؿ الإعلبـ في محاولة لإحداث التوازف المفقود؛ - ... ونبرز ىنا بعضا مف ابرز التجارب في ىذا الاتجاه: أٔلا: انت رتح انفرَطٛح جمع القانوف الفرنسي القنوات التمفزيونية العامة والمحطات الإذاعية التمفزيونية في تكتؿ واحد ىو تمفزيون فرنسا ، ولكف أبقى خارج ىذا التكتؿ القنوات والإذاعات التي تبث إلى الأقاليـ الفرنسية عبر البحار ٬ وكذلؾ المحطات الدولية؛ كراديو مونت كارلو والقناة الفرانكوا – ألمانيا الثقافية. وقد نص القانوف الفرنسي عمى أنو ينبغي عمى المحطات والقنوات الخاصة والعامة ضماف الشفافية بإعلبـ الجميور بشتى الطرؽ. أما فيما يخص الاستقلبلية فيتـ ضمانيا عف طريؽ منع أي مجموعة مف تممؾ أكثر مف 49% مف رأسماؿ أي محطة أرضية أو أكثر مف 50% مف أسيـ أي محطة محمية أو فضائية٬ ولا يمكف لممستثمريف الأجانب مف خارج الاتحاد الأوروبي امتلبؾ أكثر مف 20.% في ىذا السياؽ يعتبر القانوف الفرنسي أكثر تعقيدا في مسألة الممكية وا رساء مبدأ التعددية بشأف وسائؿ الإعلبـ. فضماف التعددية يقوـ عمى ثلبث قواعد متكاممة؛ أوليا يعرؼ بقاعدة الاثنين عمى الأربعة فالقانوف يحدد أربع وسائؿ للئعلبـ: التمفزيوف الأرضي والإذاعة الأرضية والراديو والتمفزيوف اليوائي وأخيرا
عدد الصفحات ١١٨الحكامة الاعلامية............................................................................ 119 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين الصحؼ اليومية٬ ويحظر القانوف إمتلبؾ اثنتيف مف أصؿ أربع منيا. أما القاعدة الثانية فتخص المشاركة في أكثر مف قناة تمفزيونية ٬ إذ لا يمكف إمتلبؾ أكثر مف 15% مف الأسيـ في حالة المشاركة في قناتيف ولا أكثر مف 5% في حالة المساىمة في ثلبث قنوات. وأخيرا فإف القانوف يحدد معدلا تراكميا لممشاىديف والمستمعيف لا يمكف تخطيو حُدد بػ 150 مميوف مستمع محتمؿ لمراديو و 6 مميوف مشاىد لمتمفزيوف المحمي وتغطية وطنية و احدة لمتمفزيوف الأرضي. 1 ثاَٛا: رتح انٕلاٚاخ انًتحرج الأيرٚكٛح قاـ الإعلبـ في الولايات المتحدة عمى فكرة الممكية الخاصة بالأساس إرتباطاً بالمفيوـ المتداوؿ لما يعرؼ بالتعديؿ الأوؿ لمدستور الأمريكي First- amendment الذي أسس لفكرة حرية التعبير. وفي عاـ 1934 أنشئت مفوضية الاتصالات الفيدرالية بغرض تنظيـ الإذاعات والقنوات التمفزيونية ٬ وىي الجية المنوط بيا إصدار تراخيص لمقنوات وفؽ شروط إجرائية منيا أف يحمؿ صاحب القناة الجنسية الأمريكية وأف يثبت قدرتو المالية عمى تمويؿ المشروع. وكانت ىناؾ محاولات عديدة لوضع ضوابط خاصة تنظـ المحتوى ولكف نظرا لتأصؿ ثقافة السوؽ إستمر دور الدولة كمنظـ لمعمؿ الإعلبمي ممتبسا وآخذا في الانحسار وترؾ الأمر برمتو لقوى السوؽ ٬ حتى أصبح الإعلبـ الأمريكي تسيطر عميو شركات قميمة تتحكـ في المضموف الموجو لمشعب الأمريكي. وتستخدـ ىذه الشركات قوتيا السوقية لطرح أجندتيا وأجندة الشركات العملبقة الأخرى وتصبغ كؿ جوانب الثقافة الأمريكية بالصبغة التجارية. بدأت بعض الحركات بالمطالبة بإصلبح نظـ وسائؿ الإتصاؿ في الولايات المتحدة الأمريكية في منتصؼ التسعينيات مف القرف العشريف. ويعتبر عاـ 2003 عاما ميما في تطور نظاـ وسائؿ الاتصاؿ الأمريكية ٬ حيث توحدت جيود 1_BBC عربية، معيد الأىراـ الإقميمي، نقابة الإعلبمييف تحت التأسيس، القاىرة في 28 -29 مارس 2012.
عدد الصفحات ١١٩............................................... بين التنظير الاصطلاحي والقانوني وواقع التضليل 120 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين الناشطيف المطالبيف بإصلبح نظاـ الاتصاؿ الأمريكي مع جيود إتحاد المستيمكيف Consumer Union ومشروع الوصوؿ إلى وسائؿ الاتصاؿ Media Access Project ومركز الديمقراطية الرقمية Center For Digital Democracy، وتحولت ىذه المطالب إلى حركة شعبية إستطاعت رفع القضية إلى الكونجرس ٬ الذي تبنى عدد كبير مف أعضاءه قضية إصلبح وسائؿ الاتصاؿ ووافقوا عمى مبادرات ىدفيا الدفاع عف التنوع وتوفير بيئة التنافس بيف الوسائؿ والحيمولة دوف وقوع وسائؿ الاتصاؿ المحمية تحت سيطرة الشركات الكبرى. رغـ ذلؾ يرى البعض أف إعادة تنظيـ وسائؿ الاتصاؿ الأمريكية ليس ىو الحؿ، وأف العلبج يكمف في وجود خدمات إخبارية ممولة مف الدولة بالكامؿ وغير تجارية ٬ تديف بالفضؿ والولاء لجميورىا وليس لأحد آخر. 1 ثانثا: انت رتح انثرٚغاَٛح توجد في بريطانيا ىيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي وىي تمثؿ إعلبـ الدولة الذي لا يتبع أي حكومة، وليا ميزانيتيا وا دارتيا وسياستيا التحريرية والإعلبمية المستقمة. وىناؾ عدد مف العوامؿ التي تضمف ىذه الاستقلبلية2: - الميثاؽ الممكي ؛ وىو مرسوـ دستوري يجدد كؿ عشر سنوات لضماف استقلبلية بي بي سي تجاه الحكومة والأحزاب السياسية وكؿ مصادر الضغط الأخرى. - اتفاؽ ثنائي بيف بي بي سي والحكومة. - ميزانية يتـ الموافقة عمييا لمدة ستة أعواـ قادمة وليس بشكؿ سنوي، ولا يمكف التأثير عمييا مف قبؿ أي حكومة قائمة. - ىيكؿ داخمي لممحاسبة والإدارة. 1_ أعماؿ ندوة عقدىا منتدى البدائؿ العربي لمدراسات بالمشاركة مع برنامج تنمية الجيود الذاتية التابع لموكالة الكندية لمتنمية الدولية في 16 نونبر2011، الرابط www.afaegypt.org 2_
عدد الصفحات ١٢٠الحكامة الاعلامية............................................................................ 121 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين - نظاـ لتمثيؿ الجميور عف طريؽ مجالس لممشاىديف والمستمعيف في أنحاء الدولة والتزاـ بالرد عمى شكاوى الجميور. إضافة إلى ذلؾ ىناؾ إعلبـ وصحافة خاصة ممموكة لأفراد وشخصيات إعتبارية، ولكنيا تخضع لمنظـ والموائح والقوانيف المنظمة لع مميا داخؿ البلبد، طبقا لممعايير والأسس التي تضعيا ىيئة الاتصالات البريطانية. ولا يعني ذلؾ إستثناء بريطانيا مف ظاىرة تركز ممكية وسائؿ الإتصاؿ، ولعؿ فضيحة تنصت صحفي إمبراطورية موردوخ الإعلبمية عمى المواطنيف ىي التي جعمت زعيـ حزب العماؿ ينادي بوضع قواعد جديدة تنظـ ممكية وسائؿ الإعلبـ في البلبد، بيدؼ الحد مما وصفو التركيز الخطير لمسمطة في أيدي قطب الإعلبـ موردوخ . انفرع انخايص: أثٛر ًَظ انًهكٛح ػهٗ الأ اء الإػلايٙ لا شؾ أف لممكية وسائؿ الإعلبـ تأثير عمى الأداء الإعلبمي لموسيمة فلب يوجد إعلبـ حر بشكؿ كامؿ٬ ورغـ تبايف ىذا التأثير بيف القطاع العاـ والخاص فإنيما يمتقياف في جوانب متعددة مف أىميا: التأثير عمى الرأي العام يعد الإعلبـ الصيني مثالا بارزا لمدى تأثير ممكية الدولة عمى الأداء الإعلبمي ؛ فمازالت الحكومة الصينية تسيطر بشكؿ مطمؽ عمى وسائؿ الإعلبـ عمى الرغـ مف أف وسائؿ الإعلبـ تعمؿ وفقاً لقواعد السوؽ الحر ٬ ولكنيا تعمؿ في ضوء التوجيات الدعائية لمحزب الشيوعي ولا تستطيع الخروج عف مبادئو وسياساتو وتوجياتو أو الخروج عف التعميمات الحكومية . بينما في الولايات المتحدة الأمريكية توجد مجموعة مف التكتلبت الاقتصادية العملبقة تسيطر عمى وسائؿ الاتصاؿ الأمريكية وتتحكـ فيما يشاىده الجميور الأمريكي وما يقرأه عف العممية السياسية. وتستخدـ ىذه الشركات تأثيرىا عمى السوؽ لطرح أجندتيا وأجندة الشركات العملبقة الأخرى ٬ وتصبغ كؿ جوانب الثقافة الأمريكية بالصبغة التجارية . وتنكر ىذه الشركات والقوى الرأسمالية التي
عدد الصفحات ١٢١............................................... بين التنظير الاصطلاحي والقانوني وواقع التضليل 122 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين تممكيا حقيقة أف الديمقراطية السميمة تقوـ عمى رأي عاـ واعي ومتعمـ ٬ ولا تطرح القضايا السياسية الحساسة سوى بشكؿ ىزيؿ. 1 تحقيق مصالح النخبة الحاكمة تُتيـ المؤسسات الإعلبمية الكبرى بأنيا تقوـ بدور شرطي الحراسة لحماية وترويج المصالح والتشريعات الإقتصادية لمنخب الحاكمة وأباطرة السوؽ ٬ وأف ىذه الكيانات الإعلبمية العملبقة التي نشأت خلبؿ العقد والنصؼ الماضييف تجاوزت وظائفيا الإعلبمية التقميدية وصارت سلبحا أ يديولوجيا بأيدي المتحكميف في العولمة الرأسمالية، وانحصر دورىا في تضميؿ الجماىير مف خلبؿ تبرير وتجميؿ السياسات العولمية المعادية لحقوؽ غالبية البشر المستضعفيف والتصدي بشراسة لممطالب العادلة ليذه الفئات الميمشة والمقيورة اقتصاديا وسياسيا. وقد وصؿ الأمر ببعض ىذه المؤسسات الإعلبمية العولمية إلى الاستحواذ عمى السمطة السياسية نفسيا في بعض الدوؿ٬ حيث تمكف سيمفيو برلسكوني صاحب إمبراطورية إعلبمية في إيطاليا مف القفز إلى رأس السمطة مف خلبؿ سيطرتو المطمقة عمى وسائؿ الإعلبـ وتسخيرىا لخدمة أغراضو السياسية. 2 تسعى ىذه ا لكيانات الإعلبمية العملبقة إلى وضع يدىا عمى شخصيات وماركات ليا تاريخيا ٬ بيدؼ تكويف ما يسمى بالميديا المعولمة٬ وىو ما تؤكده وضعية جريدة Liberation الفرنسية ذات الاتجاه اليساري التي تخضع حاليا 1_بؽ، ص غير متوفرة 2_ الرحمف، مقالة منشورة بالمجمة العممية لبحوث الصحافة، مجمة عممية محكمة، كمية الإعلبـ، جامعة القاىرة، المجمد الأوؿ، أكتوبر 2009 / يناير– مارس 2010، ص7 و37.
عدد الصفحات ١٢٢الحكامة الاعلامية............................................................................ 123 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين لمجموعة روتشيمد المصرفية وصحيفة Le Figarou الفرنسية اليومية أصبحت ممموكة لمجموعة داسو الصناعية.1 ونرى في بريطانيا روبرت موردوخ الذي يمتمؾ نسبة كبيرة مف شركة News Corporation وىي ثاني أكبر مجموعة إعلبمية عبر العالـ٬ وتنشر كتبا وتنتج أفلبما وتصدر مجلبت وتبث محطات فضائية وتنتج برامج تمفزيونية إلى جانب العديد مف الأنشطة الإعلبمية الأخرى ٬ قد تورط في فضيحة تنصت صحفيي إمبراطوريتو عمى المواطنيف ٬ وىو ما جعؿ زعيـ حزب العماؿ في حوار لو مع جريدة الاوبزرفر يدعو إلى وضع قواعد جديدة تنظـ ممكية وسائؿ الإعلبـ في البلبد بيدؼ الحد مما وصفو التركيز الخطير لمسمطة في أيدي قطب الإعلبـ موردوخ .2 نجد بعض التجارب التي استطاعت أف تحقؽ درجة مف الاستقلبؿ مثؿ مؤسسات الخدمة العامة٬ وىذا النموذج يشكؿ بديلبً للئعلبـ الرسمي الحكومي مف جية ويكسر احتكار القنوات الفضائية الخاصة مف جية أخرى ٬ وىو إعلبـ غير خاضع لسمطة الحكومات٬ كما أنو لا يخضع لتقمبات السوؽ أو لأىواء أجندات ممولي القنوات الخاصة٬ وا ف كاف ذلؾ لا يعني أنو مستقؿ تماما وا نما لديو درجة مف الاستقلبؿ تحميو مف التحكـ السياسي المباشر. 1_ عمى موقع الييئة العامة للبستعلبمات، بتاريخ 11/03/2016 عمى الرابط التالي www.sis.gov.eg 2_ منتدى البدائؿ العربي، البرنامج الكندي لتنمية الجيود الذاتية، القاىرة، يونيو 2011، متاح عمى الرابط: www.afaegypt.org
عدد الصفحات ١٢٣............................................... بين التنظير الاصطلاحي والقانوني وواقع التضليل 124 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين انفرع انطا ش: انتًٕٚم فٙ انًؤضطاخ الإػلايٛح تيدؼ كؿ مؤسسة إعلبمية إلى زيادة دخميا عف طريؽ زيادة استثماراتيا والعمؿ عمى موازنة دخميا مع مصاريفيا لكي تحقؽ أرباحا سنوية ميمة ٬ وىذا ىو مقياس نجاح الإدارة في المؤسسة الإعلبمية. ويقصد بالتمويؿ في المؤسسات الصحفية موارد المؤسسة ومصروفاتيا٬1 أما التمويؿ في النظـ الإذاعية والتمفزيونية في العالـ فمو أثر كبير عمى حجـ ونوع البرامج التي تبثيا المحطات الإذاعية ٬ فلب يمكف لأي إذاعة تعاني مف قمة الماؿ أف تشغؿ مف الإعلبمييف العدد الكافي ذا المؤىلبت والخبرة العالية لإنتاج البرامج الجيدة التي تحقؽ الأىداؼ الموضوعة. ويسعى مدراء الإذاعات والتمفزيونات رغـ العقبات إلى الوصوؿ إلى جماىير المستقبميف العريضة ٬ والطريؽ الوحيد لموصوؿ إلييـ ىو البرامج الجيدة التي تحتاج في إعدادىا وا خراجيا وبثيا إلى أمواؿ طائمة لا بد مف توفيرىا لإخراج الخطط الإذاعية المسمو عة والمرئية مف مجاؿ التدويف إلى واقع ممموس عف طريؽ برامج. ىناؾ أربعة أنواع مف النظـ الإذاعية والتمفزيونية في العالـ تبيف عمميات التمويؿ وىي: انفمرج الأٔنٗ: َظاو الإشراف انحكٕيٙ انًغهك تمتمؾ الحكومات تحت ىذا النظاـ المؤسسات الإذاعية المسموعة والمرئية وتشرؼ عمييا وتديرىا ٬ وتكوف عمى شكؿ ىيئة حكومية تتبع إحدى الوزارات كوزارة الإعلبـ أو وزارة الثقافة ٬ أو تتخذ ىيئة مستقمة تخضع لإشراؼ الدولة مباشرة ٬ وىو أمر منتشر في الدوؿ النامية ومنيا بعض الدوؿ العربية ٬ وينتشر في فرنسا وبمجيكا والصيف ودوؿ أوروبا الشرقية. وبما أف الدولة ىي التي تتولى إدارتيا فيي مسؤولة عف تمويميا وقد تسمح بالإعلبف عف مؤسساتيا٬ بالإضافة إلى بيع بعض 1_صاد المعرفة، القاىرة، ايتراؾ لمطباعة والنشر، 2006، ص64.
عدد الصفحات ١٢٤الحكامة الاعلامية............................................................................ 125 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين برامجيا وغير ذلؾ مف الخدمات التي تحقؽ إيرادات تساعد في تخفيؼ العبء عمى الموازنة العامة لمدولة. 1 انفمرج انثاَٛح: انُظاو انت ار٘ انحرّ ىنا لا ترتبط المؤسس ات بأية رابطة مع الدولة ويستطيع الأفراد أو المؤسسات أو الشركات أو الييئات وغيرىا مف تأسيس الإذاعات ومحطات التمفزيوف التي تستيدؼ تحقيؽ الربح ٬ وينحصر دور الدوؿ في منح تراخيص العمؿ لممتقدميف وتوزيع الموجات ٬ بالإضافة إلى الإشراؼ عمى محتويات البرامج بحيث تتضمف قدرا تحدده الدولة. أما مواردىا المالية فيي تحقؽ عف طريؽ الإعلبنات التي تتخذ شكؿ تمويؿ برامج كاممة وبيع ساعات البث وا نتاج البرامج التجارية وبيعيا وتصدرييا ٬ وفي ىذا النظاـ توجد طريقة تمويؿ أخرى طريقة اشتراكات المستقبميف لكي تقمؿ مف اعتمادىا الكمي عمى الإعلبف. انفمرج انثانثح: انُظاو الاحتكار٘ ىنا تعطي الدولة حؽ الإذاعة إلى الييئات العامة أو الخاصة التي تتمتع بقدر كبير مف الحرية ٬ لاف الحكومات لا تديرىا ولا تتدخ ؿ في عمميا وا نما تشرؼ عمييا فقط بواسطة مجمس إدارة. ويتـ تمويميا بتخصيص جزء مف ميزانية الدولة لتمؾ الإذاعات٬ أو عف طريؽ فرض ضريبة عمى أجيزة الراديو والتمفزيوف أو فرض ضريبة عمى استيلبؾ الكيرباء. كما أف ىذا النظاـ لا يسمح بإذاعة الإعلبنات ولكف معظميا اتجو للئعلبنات الآف وكمثاؿ ىيئة BBC البريطانية 2 انفمرج انراتؼح: انُظاو انًختهظ نتيجة لمظروؼ الاجتماعية تمجأ بعض الدوؿ إلى الأخذ بالنظاـ مزدوج ٬ وفي ىذه الحالة تمتمؾ الدولة ىيئة إذاعية رسمية كما أنيا تعطي لمييئات الخاصة 1_145 إلى147. 2_ المصرية المبنانية، 2008، ص45.
عدد الصفحات ١٢٥............................................... بين التنظير الاصطلاحي والقانوني وواقع التضليل 126 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين والعامة والأفراد حؽ إمتلبؾ مؤسسات إذاعية أخرى بموجب إتفاقيات تحدد فييا حقوؽ وواجبات كؿ مف الدولة والإذاعة. ومف ناحية التمويؿ فإف ىيئة الإذاعة الرسمية تعتمد عمى مصدريف في دخميا ؛ المنحة المالية تقدميا الحكومة سنويا والإعلبنات التي تبيعيا ٬ أما بالنسبة لممحطات الخاصة تعتمد بالدرجة الأولى عمى الإعلبنات التي تذيعيا وكمثاؿ ىيئة الإذاعة الكندية والياباف حيث يوجد بيا إذاعة رسمية وعشرات مف شركات الإذاعات المسموعة والمرئية. 1 انًغهة انثاَٙ: انتطٛٛر الإلتظا ٘ نهًؤضطاخ الإػلايٛح تتفػػرع مػػف اقتصػػاديات الإعػػلبـ دراسػػات إدارة وتنظػػيـ وسػػائؿ الإعػػلبـ التييت مل يي عليي تحقيػػؽ أىػػداؼ ىػػذه الوسػػائؿ فػػي حيػػز النشػػاط الاقتصػػادي الػػذي يسػػعى إلػػى إرضػػاء الحاجػػات ويعػػد فػػي نفػػس الوقػػت وسػػيمة لتحقيػػؽ الػػربح اليي لا ي دلييف يييف رئيسيي لذيي ل الئليي ئ . ولػذلؾ تعػػد اقتصػاديات الإعػلبـ «تعبيػػر عػف إدارة الصػػحؼ والإذاعات وتنظيـ وتسيير المؤسسات الإعلبمية» انفرع الأٔل: انخظائض الالتظا ٚح نهًؤضطح الإػلايٛح أصبحت وسائؿ الإعلبـ مؤسسات إقتصادية يرتبط البعد الاقتصادي والإنتاجي بيا بالبعد الإعلبمي الذي يستيدؼ مستيمكا في الأساس ٬ بحكـ كوف ىذه المؤسسات الإعلبمية كيانات إقتصادية يتحكـ البعد الإقتصادي في سموكيا وقراراتيا وأنشطتيا. ويعد الجميور المستيمؾ – القراء والمعمنوف – أحد العوامؿ الميمة في التأثيرىا مف خلبؿ تحديد وا ختيار المواد المفضمة ومف خلبؿ ما يدفعونو في مقابؿ الخدمة الإعلبمية والإعلبنية عمى حد سواء. أصبح الإعلبـ سمعة مثميا مثؿ أي سمعة أخرى تتوفر فييا شروط السمطة التي يطمقيا الاقتصاديوف الخمسة وىي: الماؿ، الأيدي العاممة، المواد الخاـ، الآلات، الإدارة. 1_ :148 إلى150.
عدد الصفحات ١٢٦الحكامة الاعلامية............................................................................ 127 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين والإنتاج الإعلبمي في شكمو النيائي يجب أف يحقؽ فائدة بالمعنى الإقتصادي، وعميو أصبح لممؤسسات الإعلبمية ىدفاف مختمفاف؛ الأول يتمثؿ في البعد الذي يتعمؽ بمضموف الرسالة الإعلبمية ويتضمف عددا مف الأىداؼ الفرعية يمكف حصرىا في الإخبار، دعـ المبادئ والأسس التي يقوـ عمييا المجتمع، رفع المستوى الفكري والثقافي ٬ نشر الوعي السياسي لتكويف رأي عا ـ مستنير اضافة الى الإمتاع والترويح. أما اليدف الثاني فيتمثؿ في البعد الذي يتعمؽ بتحوؿ الصحافة إلى صناعة ليا متطمباتيا وأدواتيا المكمفة ٬ وبالتالي إرتباط بقائيا بالمدخوؿ. ويشمؿ ىذا اليدؼ مجموعة مف الأىداؼ الفرعية منيا تحقيؽ الربحية بما يضمف عائدا إستثماريا عمى رأس الماؿ يكفؿ ليا الإستمرار في تقديـ خدماتيا وتحقيؽ رسالتيا الإعلبمية ٬ الإستقلبؿ المالي بما يضمف ليا الاستقلبلية التامة في خدمة رسالتيا الإعلبمية ومتابعة التطور السريع في تقنية الصحافة. وفي ىذا الصدد يؤكد البعض أىمية الربح كبعد إقتصادي لو تأثيره الكبي ر عمى ىذه الصناعة حيث لـ تعد كممة الربح في مجاؿ صناعة الإعلبـ مف الكممات التي يخجؿ منيا المرء كما كاف في الماضي . فالربح ىو مقياس الإنتاجية ومقياس لمدى تحقيؽ الصناعة ليدفيا ولدورىا في المجتمع . إف طبيعة التنافس بيف المؤسسات الإعلبمية لا يرتبط فحسب بأسموب عرض الرسالة الإعلبمية (كمواد) أو بمضموف ىذه الرسالة الإعلبمية ( معمومات وفكر) وا نما يرتبط بالتنافس عمى الأسواؽ.1 1_ محاضرات في مقياس اقتصاديات وسائؿ الإعلبـ، لطمبة السنة الثانية، جامعة الجزائر، كمية عموـ الإعلبـ والاتصاؿ، قسـ الاتصاؿ، السنة الجامعية 2016/2015، تـ نشر المحاضرة بتاريخ: 11/12/2015. الموقع الالكترونيBouzifiwahiba.Over-Blog.Com.
عدد الصفحات ١٢٧............................................... بين التنظير الاصطلاحي والقانوني وواقع التضليل 128 المركز الديمقراطي العربي المانيا – برلين انفرع انثاَٙ: حكايح انًٕار انثشرٚح فٙ انًؤضطاخ الإػلايٙ يتحدد مصير المؤسسة الإعلبمية في عالـ اليوـ وما قد يحققو مف نتائج مادية وغير مادية بما يتوفر ليا مف قدرات تنافسية تصؿ بيا إلى إرضاء جميورىا المستيدؼ والتفوؽ عمى منافسييا. وتتكوف القدرات التنافسية لممؤسسة الإعلبمية بالتصميـ والتخطيط والإعداد لتحويؿ الأفكار والموارد المتاحة ليا إلى منافع وقيـ عميا لمجميور. إف المصدر الحقيقي لتكويف القدرات التن افسية واستمرارىا ىي الموارد البشرية الفعالة؛ حيث يبرز دورىا في كؿ عنصر مف عناصر القدرة التنافسية لممؤسسة الإعلبمية٬ وفي كؿ ما يتاح لتمؾ المؤسسة مف موارد مادية ومالية وتقنية ومعموماتية اضافة الى الخصوصية التي تتميز بيا المؤسسة فيي شرط أساسي لمتنافسية. إلا أف التنافسية لا تتحقؽ مف دوف العمؿ البشري المتميز الذي يعد أساس النجاح في العمؿ الإعلبمي. وتعتبر تمؾ العمميات البشرية مف منظور الفكر الإداري المعاصر ىي الآلية الحقيقية لتحويؿ ما تممكو المنظمات مف موارد إلى قدرات تنافسية. انفرع انثانث: يفٕٓو انرأضًال انفكر٘ فٙ انؼًم الإػلايٙ كاف مف أىـ نتائج الثورة العممية والتقنية وحركة المتغيرات العولمية أف بدأت ظاىرة مختمفة في المؤسسات الإعلبمية ىي ارتفاع الأىمية النسبية للؤصوؿ غير المادية أو ما يطمؽ عميو الأصول غير الممموسة (المعنوية) إذ أصبحت تمثؿ النسب الأكبر في أصوؿ المؤسسات. وبالتحميؿ البسيط يتضح أف تمؾ الأصوؿ غير الممموسة ىي المعرفة المتراكمة في عقوؿ الموارد البشرية والناتجة عف الممارسة الفعمية لمعمؿ والتوجيو والمساندة مف القادة والمشرفيف وتبادؿ الأفكار والخبرات مع الزملبء في فرؽ العمؿ ومتابعة المنافسيف والتعرض لمطالب فئات
عدد الصفحات ١٢٨