16 0. عَنْ أَبِي هُرَيـْرَةَ- رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((يـَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، مَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنـْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ))0. 4. وعَنْ أَبِي هُرَيـْرَةَ- ر ضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يـَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يـُزَكِّيهِمْ، قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: وَلاَ يـَنْظُرُ إِلَيْهِ مْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَ لِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ)) 4. 3. وعَنْ ثـَوْبَانَ- رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلاَثٍ: الْكِبْرِ، وَالْغُلُولِ، وَالدَّيْنِ؛ دَخَلَ الْجَنَّةَ)) 3. 2. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -: عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قـَلْبِهِ مِثـْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَ كُونَ ثـَوْبُهُ حَسَ نًا، وَنـَعْلُهُ حَسَنَةً؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبـْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ)) 2. فهذه بعض الأحاديث التي تدل على النهي الآكد عن الكبر، وحث أهله على التخلي عنه، وكلها تدل دلالة واضحة على حرمة الاتصاف بهذه الصفة الذميمة التي كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يتجنبها، ويحذر أصحابه من أن يقعوا فيها. أما مصير هؤلاء المتكبرين ومآلهم يوم القيامة فقد حدده النبي - عليه الصلاة والسلام - في الحديث الذي يرويه عَمْرو بْن شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّ ى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((يُحْشَرُ الْمُتَكَبـِّرُونَ يـَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ، يـَغْشَاهُمْ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَ كَانٍ، فـَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولَسَ، تـَعْلُوهُمْ نَارُ الأَْنـْيَ ارِ، يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الْخَبَالِ)) 5. تاسعاأقوال السلف في ذم الكبر: 1 أبو داود3276)، وابن ماجة4174)، وهو في السلسلة الصحيحة5/ص66.) 5 مسلم127) 3 الترمذي1466)، وهو في صحيح الترغيب والترهيب (5865.) 4 مسلم131.) 2 الترمذي5417)، وأحمد7366)، وهو في صحيح الأدب المفرد (ج 1/516.)
عدد الصفحات ١٧17 0. رأى ابن عمر رضي الله عنه رجلاً يجر إزاره، ويختال في مشيته؛ فقال: "إن للشيطان إخواناً" كررها مرتين أو ثلاث 0. 4. وقال ابن القيم رحمه الله تعالى "أ ركان الكفر أربعة: الكبر، والحسد، والغضب، والشهوة، فالكبر يمنعه الانقياد، والحسد يمنعه قبول النصيحة وبذلها، والغضب يمنعه العدل، والشهوة تمنعه التفرغ للعبادة" 4. 3. وقال مجاهد رحمه الله في قوله تعالى3. 2. ويروى أن مطرف بن عبد الله بن الشخير رأى المهلب وهو يتبختر في جبة خز فقال: يا عبد الله هذه مشية يبغضها الله ورسوله، فقال له المهلب: أما تعرفني؟ فقال: بلى أعرفك؛ أولك نطفة مذرة، وآخرتك جيفة قذرة، وأنت بين ذلك تحمل العذرة، فمضى المهلب وترك مشيته تلك"2. 5. وقال محمد بن الحسين بن علي: "ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر قط إلا نقص من عقله بقدر ما دخل من ذلك أو أكثر"5. 6. وقال محمد بن عوف عجبت من معجبٍ بصورته وكان من قبل نطفةً مذره وفي غدٍ بعد حسن صورتـه يصـير في الأجيفة قذره وهو على عجبه ونخـــوته ما بين ثوبيه يحمل العذره 6 7ـقال سفيان بن عيينة: "من كانت معصيته في شهوة فأرجوا له التوبة فإن آدم عليه السلام عصى مشتهيا فغفر له، ومن كانت معصيته في كبر فاخشوا عليه اللعنة، فإن إبليس عصى مستكبرا فلعن ." عاشرا /أقوال عامة في ذم الكِبْر والمتكبرين - الكِبْر قائد البغض. - التعزز بالتكبر ذلٌّ. - الكِبْر فضل حمقٍ، لم يدر صاحبه أين يضعه. 1 إحياء علوم الدين (ج3/ص346.) 5 الفوائد (ج1/ص126) 3 إحياء علوم الدين (ج3/ص346.) 4 المصدر السابق 2 المصدر السابق 7 يتيمة الدهر1)
عدد الصفحات ١٨18 التكبر على الملوك تعرضٌ للحتوف، وعلى الأنذال من ضعة النفس، وعلى الأكفاء جهلٌ عظيمٌ، وسخف. - الكِبْر داءٌ يُعدي. - الإفراط في الكِبْر يوجب البغضة، كما أن الإفراط في التواضع يوجب الذلة. - قال ابن المعتز: لما عرف أهل النقص حالهم عند ذوي الكمال، استعانوا بالكِبْر، ليعظم صغيرًا، ويرفع حقيرًا، وليس بفاعلٍ. - ووصف بليغٌ متكبرًا فقال: كأنَّ كسرى حامل غاشيته ، وقارون وكيل نفقته، وبلقيس إحدى داياته، وكأنَّ يوسف لم ينظر إلا بمقلته، ولقمان لم ينطق إلا بحكمته) . - وكان يقال: من عرف حق أخيه دام له إخاؤه، ومن تكبر على الناس، ورجا أن يكون له صديق فقد غرَّ نفسه. - وقيل: ليس للجوج تدبير، ولا لسيئ الخلق عيش، ولا لمتكبر صديق . - وقال بعضهم: من أثبت لنفسه تواضعًا، فهو المتكبر حقًّا، إذ ليس التواضع إلا عن رفعة، فمتى أثبتَّ لنفسك تواضعًا فأنت من المتكبرين الحادي عشر / أسماء المتكبر والتكبر أسماء المتكبر: الطاغية، الأشوز، الشمخر، السامد، السمغد، النفَّاخ، أصيد، أسوس، أصور، أزور، العنجهي، الجفاخ، المطاخ، البلخ، الأزوش، النابخة، المصبوع، الغطرس، الغطريس. أسماء التكبر: التغطرس، التغطرق، التصلف، الزهو، الجمخ، الشمخرة، الغترفة، الغطرفة، الفجس، التفجس، التغترف، التغطرف، البهلكة، التطاول، التبختر هو الشمخ بالأنف، الذيخ، الطرمحانية، الخيلاء، الخيل، الخيلة، المخيلة، الأخيل، العبية، الغطرسة، الصبع، المصبغة0 الثاني عشرأضرار الكبر: 0. طريق موصل إلى غضب الله تعالى وسخطه. 4. يورث البعد عن الله، والبعد عن الناس 3. يحشر صاحبه يوم القيامة ذليلاً ويسجن في النار في سجن اسمه بولس 2. يسقى صاحبه يوم القيامة من عصارة أهل النار 1 موقع الكتروني http://www.binbaz.org.sa/mat/20998
عدد الصفحات ١٩19 5. بسببه يستحق صاحبه العذاب في النار 6. من الأسباب التي تبعد الإنسان عن طاعة ا- تبارك وتعالى -. 7. يؤدي إلى سخط الله، وسخط الناس 8. المتكبر ينفر عنه الناس، وتشمئز نفوسهم منه 9. يؤدي إلى الاغترار بالنفس مما يجعله لا يتقبل النصيحة من أحدمن الناس.0 الثالث عشرعلاج الكبر: والكبر آفة من الآفات التي أصابت بعضاً من أبناء المسلمين، مما أدى إلى وجود وظهور الضغائن، والفرقة بينهم، ونحن هنا - إن شاء الله - سنعرج على ذكر بعض من أسباب العلاج ومنها: 0. الإيمان الصادق با- تعالى -، وبما جاء عن الله، وما جاء عن رسول الله إيماناً صادقاً؛ لأنه إذا وجد هذا الإيمان الحقيق "ي "علمت النفس البشرية قدرها، وقيمتها. 4. استئصال أصله، وقطع شجرته من خلال: أن يعرف الإنسان حقيقة نفسه، وكيف أنه كان عدماً، ثم خلق من تراب، ثم من نطفة خرجت من مخرج البول، ثم من علقة، ثم من مضغة مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبـَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَْرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبـْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يـُتـَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يـُرَدُّ إِلَى أَرْ ذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يـَعْلَمَ مِن بـَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتـَرَى الأَْرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَ يـْهَا الْمَاء اهْتـَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ 4، وبعد أن يعرف الإنسان نفسه حق المعرفة لابد أن يواظب على استعمال خلق المتواضعين، وليقتد برسول الله عليه - الصلاة والسلام - في التواضع، وما كان عليه من الأخلاق الجميلة. 3. أما من اعتراه الكبر من جهة النسب فليعلم أصله (نطفة) وهو أصل أبيه وجده، ومن اعتراه الكبر بالجمال فلينظر إلى باطنه نظر العقلاء، ولا ينظر إلى ظاهره نظر البهائم، ومن تكبر بسبب الغنى فلينظر إلى من قبله من الأغنياء، وهل نفعهم غناهم وحجز بينهم وبين الموت ؟، ومن تكبر بسبب علمه فليعلم أن حجة الله على العالم آكد من الجاهل، وليتذكر أن الكبر لا يليق إلا بالله - سبحانه -، وأن من تكبر صار ممقوتاً عند الله، بغيضاً عنده، وعند الناس، وإن تبسموا في وجهه، والله لا يحب إلا من تواضع3 1 موسوعة نضرة النعيم 11-2386.) 5 سورة الحج اية 2.) 3 مختصر منهاج القاصدين582) بتصرف
عدد الصفحات ٢٠21 الفصل الثالث المبحث الثاني اولا تعريف البغي لغة واصطلاحا البغي لغة: البغي مصدر قولهم: بغى يبغي، وهو مأخوذ من ماد ة (ب غ ي) ال تي تدل - فيما يقول ابن فارس- على معنيين: الأو ل، طلب الش يء، يقال: بغيت الش يء: إذا طلبته، والبغية: الحاجة (ال تي يطلبها الإنسان)، والث اني: جنس من الفساد، ومنه قولهم: بغى الجرح إذا ترامى إلى فساد، ثم يشتق من هذا ما بعده، فالبغي الفاجرة، يقال: بغت تبغى بغاء فهي بغي ، ومنه أن يبغي الإنسان على آخر فيظلمه، والبغي: الظ لم، قال الش اعر: ولكن الفتى حمل بن بدر ... بغى والبغي مرتعه وخيم وأرجع الر اغب معاني الماد ة إلى معنى واحد رد إليه جميع مشتق اتها فقال: البغي: طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحر ى، حدث الت جاوز أو لم يحدث، يقال: بغيت الش يء: إذا طلبته أكثر مم ا يجب، والابتغاء مثله، وبغت الس ماء: تجاوزت في المطر الحد المحتاج إليه، وبغى الإنسان: تكب ر، لتجاوزه منزلته إلى ما ليس له، وبغت المرأة فهي بغي لتجاوزها ما ليس لها أن تتجاوزه، وبغى الجرح إذا تجاوز الحد في فساده. وقيل: البغي: الت عد ي، يقال: بغى الر جل على الر جل: استطال وعدل عن الحق ، قال تعالى: (فَإِنْ بـَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُْخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تـَبْغِي حَتَّى تَفِي ءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ )0 ، البغي هنا هو الاستطالة والظ لم وإباء الص لح4، والفرقة الباغية هي ال تي خالفت الإمام بتأويل باطل بطلانا بحسب الظ ن القطع3. وقيل: هي الظ المة الخارجة عن طاعة الإمام العادل. ويقال: بغى الوالي: ظلم، وكل مجاوزة للحد وإفراط على المقدار ال ذي هو حد الش يء فهو بغي، وقول الل ه تعالى: يـَبـْغُونَ فِي الأَْرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ 2 ، معناه: يعملون في الأرض بالفساد والمعاصي، وقيل يطلبون الاستعلاء بالفساد، وبغير الحق أي بالت كذيب5، وتباغوا: بغى بعضهم على بعض، والبغي في قول الل ه تعالى: قُلْ إِنَّما حَ رَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالإِْثْمَ وَالْبـَغْيَ بِغَيْرِ 1 سورة الحجرات اية 6 5 مقاييس اللغة لابن فارس1 /518، والمفردات للراغب ص 22 3 رغائب الفرقان للنيسابوري (بهامش الطبري) ح 57 ص84 4 سورة يونس اية 33 2 تفسير القرطبي (ج 8/ص568.
عدد الصفحات ٢١21 الْحَق0، البغي هنا هو الاستطالة على الن اس، وقيل: الكبر، وقيل: الظ لم والفساد، وقال ثعلب: البغي أن يقع الر جل في الر جل فيتكل م فيه، ويبغي عليه بغير الحق ، والباغي اسم فاعل من البغي، قال تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ غَيـْرَ باغٍ وَلا عادٍ 4( قيل في معناه، أي أن ه غير طالب ما ليس له طلبه، وقيل اضط ر جائعا غير باغ أكلها تلذ ذا، وقيل: غير باغ: أي غير طالب مجاوزة قدر حاجته، وقيل غير باغ على الإمام وغير متعد على أم ته، قال القرطبي : ويدخل في الباغي والعادي، قط اع الط رق والخارج على الس لطان والمسافر في قطع الر حم، والغارة على المسلمين وما شاكله3، ويقال: فلان يبغي على الن اس: إذا ظلمهم وطلب أذاهم، ومن البغي ال ذي هو مجاوزة الحد ما جاء في حديث ابن عمر- رضي الل ه عنهما- من قوله لرج ل: أنا أبغضك، قال: لم؟ قال: لأن ك تبغي في أذانك. أراد الت طريب فيه والت مديد، وقال بعضهم: بغى على أخيه بغيا: حسده، والبغي: قصد الفساد. البغي اصطلاحا: هو طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحر ى، تجاوزه أو لم يتجاوزه. فتارة يعتبر في القدر ال ذي هو الكم ي ة، وتارة يعتبر في الوصف ال ذي هو الكيفي ة2 وقال المناوي : البغي : هو طلب الاستعلاء بغير حق ، ونسب هذا الت عريف إلى الحر الي5. وقال الكفوي : البغي: طلب تجاوز قدر الاستحقاق، تجاوزه (الباغي) أو لم يتجاوزه، ويستعمل في المتكب ر لأن ه طالب منزلة ليس لها بأهل6 وقال الت هانوي : الباغي شرعا: هو الخارج عن طاعة الإمام الحق 7، ومن ثم يكون البغي: هو الخروج عن طاعة الإمام الحق . ثانيا / أنواع البغي : والبغي على ضربين: أحدهما محمود، وهو تجاوز العدل إلى الإحسان والفرض إلى الت طو ع. 1 سورة الاعراف اية 33 5 سورة البقرة اية 163 3 تفسير القرط 6 /158)، ولسان العرب بغى 355) ط. دار المعارف . 4 المفردات للراغب ص 22 2 التوقيف ص81 7 الكليات ص284. 6 كشاف اصطلاحات الفنون (ج1/ص556
عدد الصفحات ٢٢22 والث اني مذموم، وهو تجاوز الحق إلى الباطل أو تجاوزه إلى الش به؛ كما قال الن بي صل ى الل ه عليه وسل م «إن الحلال بي ن، وإن الحرام بي ن، وبينهما أمور مشتبهات، ومن يرتع حول الحمىيوشك أن يقع فيه. ولأن البغي قد يكون محمودا ومذموما. قال تعالى: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيـَبـْ غُونَ فِي الأَْرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ (0 فخص العقوبة بمن بغيه بغير الحق 4 ثالثاحكم البغي وأثره في الفرد والمجتمع: البغي بمعنى الخروج على الإمام - ولو جائرا- بلا تأويل أو مع تأويل يقطع ببطلانه هو إحدى الكبائر كما قال ابن حجر 3، أم ا البغي بمعناه العامأي تجاوز قدر الاستحقاق أو طلب الاستعلاء بغير حق ، فهو أيضا من الكبائر الباطنة ال تي يجب على المكل ف معرفتها ليعالج زوالها؛ لأن من كان في قلبه مرض منها لم يلق الل ه والعياذ بالل ه- بقلب سليم، وهذه يذم عليها أعظم مم ا يذم على الز نا والس رقة وغيرها من كبائر البدن، وذلك لعظيم مفسدتها وسوء أثرها ودوامه، وإذا دامت هذه الكبائر صارت حالا وهيئة راسخة في القلب بخلاف آثار معاصي الجوارح ال تي تزول بالت وبة والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكف رة2، أم ا البغي بمعنى الخروج على الإمام فهو أيضا من الكبائر- خلافا لبعضهم- لما يترت ب على ذلك من المفاسد ال تي لا يحصى ضررها ولا ينطفىء شررها مع عدم عذر الخارجين 5 رابعامن معاني كلمة «البغي»في القرآن الكريم: ورد في القرآن لفظ البغي على خمسة أوجه: الأو ل: بمعنى الظ لم: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالإِْثْمَ وَالْبـَغْيَ (الأعراف/ 33)، وَيـَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبـَغْيِ (النحل91. الث اني: بمعنى المعصية، والز ل ة. فـَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يـَبـْغُونَ (يونس43) أي يعصون، يا أَيـُّهَا النَّاسُ إِنَّما بـَغْيُكُمْ عَلى أَنـْفُسِكُمْ (يونس/ 43) الث الث: بمعنى الحسد: بـَغْياً بـَيـْنـَهُمْ (الشورى02) أي حسدا. 1 سورة الشورى اية 45 5 بصائر ذوي التمييز (ج5/ص575 3 انظر«الكبيرة السادسة والثلاثون بعد الثلاثمائة»في الزواجر (ص213 4 الزواجر ص68 2 المرجع السابق ص 214
عدد الصفحات ٢٣23 الر ابع: بمعنى الز نى: وَلا تُكْرِهُوا فـَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ (النور33). الخامس: بمعنى الط لب: وَيـَبـْغُونَها عِوَجاً (اعراف/ 25) أي يطلبون لها اعوجاجا0 خامساالآيات الواردة في (البغي) البغي في سياق رد رسالة محمد صل ى الل ه عليه وسل م من أهل الكتاب أو عنهم: 0ـ وَلَقَدْ آتـَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقـَفَّيْنا مِنْ بـَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتـَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبـَيِّناتِ وَأَيَّدْ ناهُ بِرُوحِ الْقُدُ سِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تـَهْوى أَنـْفُسُكُمُ اسْتَكْبـَرْتُمْ فـَفَرِيقاً كَذَّبـْتُمْ وَفَرِيقاً تـَقْتـُلُونَ ( 87 ) وَقالُوا قـُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنـَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فـَقَلِيلاً ما يـُؤْمِنُونَ 88) وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْ دِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قـَبْلُ يَسْتـَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فـَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فـَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ (89) بِئْسَمَا اشْتـَرَوْا بِهِ أَنـْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنـْزَلَ الل هُ بـَغْياً أَنْ يـُنـَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 91)4 4ـ كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فـَبـَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنـْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بـَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتـَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتـَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بـَعْدِ ما جاءَتـْهُمُ الْبـَيِّنا تُ بـَغْياً بـَيـْنـَهُمْ فـَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتـَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِ ذْنِهِ وَاللَّهُ يـَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )3 3ـ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِْسْلامُ وَمَا اخْتـَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بـَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بـَغْياً بـَيـْنـَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ ال لَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 09) فَإِنْ حَاجُّوكَ فـَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتـَّبـَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالأُْمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فـَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِ نْ تـَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّ هُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (41)2 2- شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِي سى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تـَتـَفَرَّقُوا فِيهِ كَبـُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِ لَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيـَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (03) وَما تـَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بـَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بـَغْياً بـَيـْنـَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبـَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بـَيـْنـَهُمْ وَإِنَّ الَّذِ ينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بـَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 02)5 5ـوَلَقَدْ آتـَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبـُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَ ى الْعالَمِينَ وَآتـَيْناهُمْ بـَيِّناتٍ مِنَ الأَْمْرِ فَ مَا اخْتـَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بـَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بـَغْياً بـَيـْنـَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يـَقْضِي بـَيـْنـَهُمْ 1 بصائر ذوي التمييز (ج5/ص575 5 سورة البقرة: الايات 86- 66 3 سورة البقرة: اية 513 4 سورة آل عمران:الايات 16-56 2 سورة الشورى:الايات 13- 14
عدد الصفحات ٢٤24 يـَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ 0 البغي في سياق تجاوز شرع الل ه: 6ـ يا أَيـُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَ قْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تـَعْبُدُونَ (074) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيـْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 073)4 7ـ قلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيـْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (025) وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبـَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلاَّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتـَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبـَغْ يِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ 3 8ـ يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (30 قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يـَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نـُفَصِّلُ الآْياتِ لِقَوْمٍ يـَعْلَمُونَ ( 34) قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالإِْثْمَ وَالْبـَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْ رِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يـُنـَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تـَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تـَعْلَمُونَ (33)2 9ـوَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قـَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنـْ عُمِ اللَّهِ فَأَذاقـَهَ ا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنـَعُونَ ( 004) وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنـْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ (003) فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تـَعْبُدُونَ (002) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيـْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 005) وَلا تـَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْ كَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتـَفْتـَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يـَفْتـَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يـُفْلِحُونَ ( 006)5 البغي في سياق النهي عنه أو الانتصاف من الباغي: 01ـ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِْحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيـَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبـَغْيِ يَعِ ظُكُمْ 1 سورة الجاثية 17- 16 5 سورة البقرة 165- 163 3 سورة الأنعام: 142- 147 4 سورة الأعراف 31- 33 2 سورة النحل 115- 117
عدد الصفحات ٢٥25 لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ0 00ـ ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيـَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ 4 04ـ إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قـَوْمِ مُوسى فـَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتـَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتـَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قـَوْمُهُ لا تـَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76) وَابـْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآْخِرَةَ وَ تـَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تـَبْغِ الْفَسادَ فِي الأَْرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 77)3 03ـ وَهَلْ أَتاكَ نـَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ( 40) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فـَفَزِعَ مِنـْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بـَعْضُنا عَلى بـَعْضٍ فَاحْكُمْ بـَيـْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ (44) إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نـَعْجَةً وَلِيَ نـَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ (43قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نـَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بـَعْضُهُمْ عَلى بـَعْضٍ إِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فـَتـَنَّاهُ فَاسْتـَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ (42)2 02ـ فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيـْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِ مْ يـَتـَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِْثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَ ضِبُوا هُمْ يـَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بـَيـْنـَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يـُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذا أَصابـَهُمُ الْبـَغْيُ هُمْ يـَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثـْلُهافَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (21) وَلَمَنِ انـْتَصَرَ بـَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ 20) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيـَبـْغُونَ فِي الأَْرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24)5 05ـ وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقـْتَتـَلُوا فَأَصْلِحُوا بـَيـْنـَهُما فَإِنْ بـَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُْخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تـَبْغِي حَتَّى تَفِي ءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بـَيـْنـَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ 6 1 سورة النحل: 66 5 سورة الحج 76 3 سورة القصص 67- 66 4 سورة ص : 51- 54 2 سورة الشورى 37- 45 7 سورة الحجرات 6
عدد الصفحات ٢٦26 البغي في سياق رفض دين الل ه: 06ـ هُوَ الَّذِي يُسَيـِّرُكُمْ فِي الْبـَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَ فَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنـَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّ ينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (44) فـَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يـَبـْغُونَ فِي الأَْرْضِ بِغَ يْرِ الْحَقِّ يا أَيـُّهَا النَّاسُ إِنَّما بـَغْيُكُمْ عَلى أَنـْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فـَنـُنَبِّئُكُ مْ بِما كُنْتُمْ تـَعْمَلُونَ (43)0 07ـوَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتـْبـَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بـَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بـَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91) آلآْنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قـَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 90) فَالْيـَوْمَ نـُنَجِّيكَ بِبَدَ نِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ (94)4 البغي في سياق سعة الرزق: 08ـ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبـَغَوْا فِي الأَْرْضِ وَلكِنْ يـُنـَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِ يرٌ بَصِيرٌ 3 سادساالأحاديث الواردة في ذم (البغي) 0ـعن عمرو بن عبسة- رضي الل ه عنه- قال: أتيت رسول الل ه صل ى الل ه عليه وسل م وهو بعكاظ فقلت: من تبعك على هذا الأمر؟ فقال: «حر وعبد»ومعه أبو بكر وبلال رضي الل ه تعالى عنهما فقال لي: (ارجع حت ى يمك ن الل ه- عز وجل - لرسوله»فأتيته بعد فقلت: يا رسول الل ه: جعلني الل ه فداءك، شيئا أتعل مه وأجهله لا يضر ك. وينفعني الل ه عز وجل به هل من ساعة أفضل من ساعة وهل من ساعة يت قى فيها؟ فقال: «لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك: إن الل ه- عز وجل - يتدل ى في جوف الل يل فيغفر إلا ما كان من الش رك والبغي، فالص لاة مشهودة محضورة. فصل حت ى تطلع الش مس فإذا طلعت فأقصر عن الص لاة، فإن ها تطلع بين قرني شيطان وهي صلاة الكف ار حت ى ترتفع. فإذا استقل ت الش مس فصل ؛ فإن الص لاة محضورة مشهودة حت ى يعتدل الن هار، فإذا اعتدل الن هار فأقصر عن الص لاة فإن ها ساعة تسجر فيها جهن م حت ى يفيء الفيء فإذا فاء الفيء فصل ؛ فإن الص لاة محضورة مشهودة حت ى تدل ى الش مس للغروب فإذا تدل ت فأقصر عن الص لاة حت ى تغيب 1 سورة يونس 55- 53 5 سورة يونس 66- 65 3 سورة الشورى 56
عدد الصفحات ٢٧27 الش مس؛ فإن ها تغيب على قرني شيطان وهي صلاة الكف ار»0 4ـعن عياض بن حمار المجاشعي رضي الل ه عنه أن رسول الل ه صل ى الل ه عليه وسل م قال ذات يوم في خطبته :(ألا إن رب ي أمرني أن أعل مكم ما جهلتم مم ا عل مني يومي هذا. كل مال نحلته عبدا، حلال. وإن ي خلقت عبادي حنفاء كل هم، و إن هم أتتهم الش ياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحر مت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإن الل ه نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب وقال: إن ما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء. تقرؤه نائما ويقظان، وإن الل ه أمرني أن أحر ق قريشا فقلت: رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك ، وأنفق فسننفق عليك وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجن ة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصد ق موف ق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعف ف ذو عيال. قال: وأهل الن ار خمسة: الض عيف ال ذي لا زبر له، ال ذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا. والخائن ال ذي لا يخفى له طمع، وإن دق إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك»وذكر للبخل أو الكذب «والش نظير الفح اش وإن الله أوحى إلي أن تواضعوا حت ى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد»4 3ـعن أبي سعيد الخدري رضي الل ه عنه قال: أخبرني من هو خير من ي أن رسول الل ه صل ى الل ه عليه وسل م قال لعم ار حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه ويقول: «بؤس ابن سمي ة. تقتلك فئة باغية»3 2ـعن البراء بن عازب رضي الل ه عنهما قال: رأيت رسول الل ه صل ى الل ه عليه وسل م يوم الأحزاب ينقل الت راب وقد وارى الت راب بياض بطنه وهو يقول-: لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصد قنا ولا صل ينا فأنزلن سكينة علينا ... وثب ت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا)2 5ـعن ابن عب اس- رضي الل ه عنهما- قال: كان رسول الل ه صل ى الل ه عليه وسل م يدعو: رب أعن ي ولا تعن علي ، وانصرني ولا تنصر علي ، 1 مسند الامامأحمد (ج4/ص382) وأصل الحديث في صحيح مسلم835 5 صيحح مسلم5872 3 صحيح البخاري - الفتح 1 (446). ومسلم5612) واللفظ له 4 صحيح البخاري - الفتح 7 (5836) واللفظ له ومسلم1863.
عدد الصفحات ٢٨28 وامكر لي ولا تمكر علي ، واهدني ويس ر هداي إلي ، وانصرني على من بغى علي . الل هم اجعلني لك شاكرا، لك ذاكرا، لك راهبا، لك مطواعا، إليك مخبتا أو منيبا، رب تقب ل توبتي، واغسل حوبتي. وأجب دعوتي، وثب ت حج تي، واهد قلبي، وسد د لساني، واسلل سخيمة قلبي )0 6ـعن أبي هريرة رضي الل ه عنه أن ه قال: قال رسول الل ه صل ى الل ه عليه وسل م: «سيصيب أم تي داء الأمم»فقالوا: يا رسول الل ه وماداء الأمم؟ قال: الأشر، والبطر، والت كاثر، والت ناجش في الد نيا، والت باغض والت حاسد، حت ى يكون البغي)4 7ـعن عبد الل ه بن عمرو بن العاص رضي الل ه عنهما أن ه قال: قيل يا رسول الل ه صل ى الل ه عليه وسل م: أي الن اس أفضل؟ قال: «كل مخموم القلب، صدوق الل سان»قالوا: صدوق الل سان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: «هو الت قي الن قي ، لا إثم فيه ولا بغي، ولا غل ولا حسد»3 8ـعن أبي بكرة- رضي الل ه عنه- قال: قال رسول الل ه صل ى الل ه عليه وسل م: «ما من ذنب أجدر أن يعج ل الل ه لصاحبه العقوبة في الد نيا مع ما يد خر له في الآخرة من البغي وقطيعة الر حم»2 9ـعن جابر بن عتيك رضي الل ه عنه قال: إن نبي الل ه صل ى الل ه عليه وسل م كان يقول: «من الغيرة ما يحب الل ه، ومنها ما يبغض الل ه. فأم ا ال تي يحب ها الل ه: فالغيرة في الر يبة، وأم ا الغيرة ال تي يبغضها الل ه فالغيرة في غير ريبة، وإن من الخيلاء ما يبغض الل ه، ومنها ما يحب الل ه. فأم ا الخيلاء ال تي يحب الل ه فاختيال الر جل نفسه عند القتال، واختياله عند الص دقة، وأم ا ال تي يبغض الل ه فاختياله في البغي»5 01ـعن أبي هريرة رضي الل ه عنه قال: قال رسول الل ه صل ى الل ه عليه وسل م: «ليس شيء أطيع الل ه فيه أعجل ثوابا من صلة الر حم، وليس شيء أعجل عقابا من البغي وقطيعة الر حم، واليمين الفاجرة 1 أبو داود1216) واللفظ له. والترمذي3221) وقال: حسن صحيح. ابن ماجة3836). أحمد1 /556) وقال الشيخ أحمد شاكر (3 /366): إسناده صحيح. ونقل عن شارح الترمذي عزوه إلى النسائي وابن حبان. والحاكم وابن أبِ شيبة وعزاه في ال تهذيب إلى البخاري في الأدب المفرد كذلك 5 الحاكم4 /178) واللفظ له وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال العراقي في تخريج الإحياء 3 /186): أخرجه ابن أ الدنيا في ذم الحسد والطبراني في الأوسط وقال: إسناده جيد. 3 ابن ماجة4517) وقال في الزوائد: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وذكره الألباني في الصحيحة ( 5 /776) حديث648) وعزاه أيضا لابن عساكر. 4 الترمذي5211) واللفظ له وقال: هذا حديث حسن صحيح 2 أبو داود5726) واللفظ له. وصحيح سنن النسائي حديث5368) نسخة الألباني وقال: حسن. وأحمد2 /442
عدد الصفحات ٢٩29 تدع الد يار بلاقع)0 الأحاديث الواردة في ذم (البغي) معنى 00ـعن سعيد بن زيد- رضي الل ه عنه- أن ه قال: قال رسول الل ه صل ى الل ه عليه وسل م: «إن من أربى الر با الاستطالة في عرض المسلم بغير حق )4 سابعامن مضار البغي 0ـ يجلب غضب الرب ويتسلط على الباغي بشتى انواع العذاب 4ـ قبول دعاء المظلوم فيه 3ـ يخرب الديار وبسببه تنهار الدول 2ـ تحاشي الخلق عن الظالم وبعدهم منه لخوفهم من بطشه 5ـ معصيته متعدية للغير 6ـ دليل على ظلمة القلب وقسوته 7ـ عدم الاخذ عل يد الظالم يفسد الامة 8ـ يجلب كره الرسول صلى الله عليه سلم 9ـ صغار الظالم عند الله وذلته 01 ـ الظالم يحرم شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم3 1 البيهقي في السنن الكبرى (16 /32). وذكر نحوه المنذري في الترغيب والترهيب من حديث جابر بن عبد اللّه وعزاه للطبراني في الأوسط (3 /61.) 5 أبو داود4867) واللفظ له. وأحمد1 /166). وقال محقق جامع الأصول: إسناده صحيح8 /446 3 موسوعة نظرة النعيم ج 16ص4657
عدد الصفحات ٣٠31 الفصل الثالثايات التكبر والبغي في سورة القصص دراسة وتحليل قال الراغب الأصفهاني في كتابه المفردات : "كبير …فالكبر والتكبر والاستكبار تتقارب ، فالكبر الحالة التي يتخصص بها الإنسان في إعجابه بنفسه ، وذلك أن يرى نفسه أكبر من غيره وأعظم . والتكبر على الله تعالى بالامتناع من قبول الحق والإذعان له بالعبادة . والاستكبار… أن يتحرى الإنسان ويطلب أن يصير كبيراً …وأن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له"0 فإذا جئنا إلى سورة القصص الكريمة وجدنا أن مادة ( طغى ) وردت فيها ( معنى ) ، وإن مادة ( تكبر ) وردة فيها لفظاً ومعنى من خلال مفهوم النص ، والمزج بين الوارد لفظاً ومعنى يدلنا على اقتضاء معرفة السياق القرآني .فقوله تعالى فيها الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنـْهُمْ يُذَبِّحُ أَبـْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِ نَّهُ كَانَ مِ نَ الْمُفْسِدِينَ )4، فيه دلالة التكبر العام . وفي ذلك يقول مصلح رافع : "والقارئ للآية الرابعة من سورة القصص يجد أن إفساد فرعون في الأرض كان بسبب طغيانه وكفره وتكبره وعتوه لأمارة في نفسه ( الحمقاء ) من أن الملك الأرضي معادل للملك الإلهي العام ، لذلك ظن أنه صار الرب ، فعاث في الأرض فساداً ، ولكن العلو في الأرض بالنسبة له مفهوم مجازي ، فهو يرى نفسه الأعلى ـ وحاش لله ـ كما في قوله3، وقوله لهامان) : ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبـْلُغُ الأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِ لَى إله مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا 2( ، لذلك كان ما ورد عنه في سورة القصص مشعراً بحمقه ، في عين الوقت المشعر بطغيانه"5 فهذا النص يدلنا على هذا التكبر والطغيان . ونجد في سورة القصص تكبراً لعامة الناس عن مساعدة النساء ، وهو ما ورد في قوله تعالى :وَ لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتـَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَ اءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ 1 ينظر معجم مفردات ألفاظ القرآن : ص 86 وما بعدها . وينظر معجم المفردات والألفاظ والأعلام الَقُرْآنيّة . د . شفيق حسن 5 سُوْرَة الْقَصَصي : الآية 4 3 سُوْرَة الزُّخْرُفي : الآية 21 4 سُوْرَة غَافيري : الآيتان37 –36 . 2 آيات الإفساد في الَقُرْآن الكَرييم . د.رشدي أحمد .ص 11 .
عدد الصفحات ٣١31 }0، فهذا النص دال على أن هؤلاء الناس في مدين كانوا على درجة عالية من قلة الأدب ، ومن العلو ومن التكبر الواضح في سقي رعائهم لأنفسهم ، وفي منعهم النساء من السقي ، والنص يشعر بأن هذا الفعل يومي متجدد . وفي ذلك يقول بعض الباحثين : " تشعر هذه الآية إن موسى (عليه السلام) كان يحمل من التواضع الشيء العظيم ، وإن شعب مدين كان يحمل من التكبر والتجبر الشيء العظيم ، ويبدو أنهم كانوا من تلك الشعوب التي تنظر إلى المرأة نظرة دونية "4 ويعود السياق القرآني ليرينا صورة أخرى من صور تكبر وطغيان فرعون : وَاسْتَكْبـَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ ا لْحَقِّ وَظَنُّوا أَنـَّهُمْ إِلَيـْنَا لاَ يـُرْجَعُونَ )3 ، فالآية الشريفة مشعرة بان فرعون كان إذ يستكبر في الأرض يظن الخلود ، وأنه لا يرجع إلى الله تعالى ، ويبدو أنها كانت عقيدة جنوده كذلك على ما يوحي به السياق . ويقول تعالىرْ يَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتـَهَا 2 فتجد في مفهوم النص الطغيان المادي لتلك القرى التي بطرت فاستكبرت وطغت ، ويقول تعالى في الطغيان البشري والتكبر الروحيمِ مُوسَى فـَبـَغَى عَلَيْهِمْ5 ثم يقول تعالى في ذلك السياقمَا أُ وتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي 6 ثم يقول تعالى عَلَى قـَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ7 فتجد أن البغي القاروني كان بسبب تكبره وطغيانه في الأرض بماله الذي هو رزق الله عز وجل والذي ليس له منه مقدار شعرة . والنص القرآني واضح كل الوضوح في أن هذا التكبر لا عاقبه له إلا أن يخسف بالمتكبر وبداره الأرضنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض8 ويذكر الله تعالى في نقض مفهومي التكبر والطغيان على حد سواء في السورة نفسها 1 سُوْرَة الْقَصَصي : الآية 53 . 5 ينظر الصفة الإنسانية في الَقُرْآن الكَرييم . أحمد عَبْد الله . مكتبة الناشر العربِ . دمشق1688 م . : ص116 – 156 3 سُوْرَة الْقَصَصي : الآية 36 4 سُوْرَة الْقَصَصي : الآية 28 . 2 سُوْرَة الْقَصَصي : ا ية 67 7 سُوْرَة الْقَصَصي : الآية 68 . 6 سُوْرَة الْقَصَصي : الآية 66. 8 سُوْرَة الْقَصَصي : الآية 81
عدد الصفحات ٣٢