المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الرسم العثماني وأثره في روايات القراءات

ناصر سعود القثامي

صفحة ٧ من ١٨

تحرير وتاأ 101 هـ370قال الجصاص (ت -2 « .)1( والستنباط في الشرع: نظير الستدلل، والستعلام هـ):450قال الماوردي (ت -3 .)2( « هـ538قال الزمخشري (ت -4 ، فيما يَعْضُلُ )3(« .)4(ويهم هـ):676قال النووي (ت -5 .)5(« .)215 / 2) أحكام القرآن1( )536 / 1)، ويقصد بالمعاني العلل كما ذكر ما يدل عليه535 / 1) أدب القا2( منه ) قال الجرجا3( وقيل: التدبير إجراء الأمور على علم العواقب، وهي لله تعالى حقيقةًا وللعبد مجازًاا ).54( )، وهذا التعريف ذكره غير واحد من العلماء منهم: النسفيُّ في: مدارك 117 / 2) الكشاف4( )، وعلاءُ الدين البخاري في: كشف 119 / 2)، والخازنُ في: لباب التأويل 350 / 1التنزيل ).65 / 1الأسرار )، ويلاحظ أن هذا التعريف يكتسب قوة 158 /1/ 2) تهذيب الأسماء واللغات: (ق 5( إلى العلماء؛ فكأنه تعريف لمجموعة من العلماء وليس تعريفًاا خاصًّا بالنووي حيث نسبه النووي .

عدد الصفحات ١٠١

مفهوم التدبر 102 هـ752قال ابن القيم (ت -6 .)1(« ويظهر لي -والعلم عند الله- أنه يمكن الخروج بتعريف يجمع ما اتفقت عليه التعاريف السابقة، وهو أن نقول: .)2((الستنباط هو: استخراج ما خفي من النص بطريق صحيح وبعد معرفة معنى الستنباط يمكن بيان العلاقة بين الستنباط والتدبر بما يلي: إن التدبر أصل الستنباط، فلا يمكن الستنباط من النص قبل تدبره والتأمل -1 في معانيه هـ):752قال الإمام ابن القيم (ت « الآية حُكْماًا أو حُكْمَينْ، ومنهم مَن يفهم منها عشرةَ أحكام، وأكثر من ذلك، ومنهم مَن يقتصر في الفهم على مجرد اللفظ، دون سياقه، ودون إيمائه، وإشارته، وتنبيهه، . )3(واعتباره هـ1393وقال ابن عاشور (ت وتتدبرها؛ فتنهال عليك معانٍ كثيرة، يسمح با التركيب، على اختلافِ العتبارات في أساليب الستعمال العربي، وقد تتكاثرُ عليك، فلا تك -مِنْ كثرتها- في حصر، ول تجعل الحملَ على بعضها، منافيًاا للحمل على البعض الآخر، إِنْ كان التركيبُ سمحًاا ).172 / 1) إعلام الموقع1( .)45) انظر: منهج الستنباط من القرآن الكريم2( .)267 / 1) إعلام الموقع3(

عدد الصفحات ١٠٢

تحرير وتاأ 103 .)1(بذلك إن التدبر يعم العلماء وغيرهم، والستنباط خاصٌّ بأولي العلم: -2 ومن لطيف التناسب بين الآيات الدال على هذا الأمر أن آية الستنباط جاءت ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭽ عقب آية التدبر كما في قوله تعالى: ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ؛ فوجه الأمر بالتدبر ]83-82[ ﭼﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ للعموم، وخص الستنباط بأولي العلم. يظهر لي -والعلم عند الله- أن التدبر المأمور به في القرآن؛ متوجه للمقاصد -3 الأصلية من آيات القرآن الكريم، التي تدعو بتأملها إلى الهتداء بدي الإسلام والإيمان بالله تعالى، والإقرار بصدق الرسالة، لذا فإن التدبر متوجهٌ إلى الكفار ﭿ ﮀ ﮁ ﭽ ليُسلموا، ونتيجة التدبر المذكورة في الآيات تؤيد ذلك؛ فقد قال تعالى: ، فالتدبر يدل على كون هذا ]82[ ﭼﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ القرآن من عند الله تعالى لصحة أخباره وما تضمنه من الهدايات، وأما الستنباط فهو لدقائق الأمور، لذا خُصَّ بالعلماء دون غيرهم. ).97 / 1) التحرير والتنوير1(

عدد الصفحات ١٠٣

105 يمكن بيان العلاقة بين التدبر والتفسير وذلك بمعرفة مصطلح التفسير، ثم المقارنة بينه وبين التدبر. أولاً: التفسير في اللغة: .)2(، أو الإبانةُ وكشفُ المُغَطَّى )1(التفسير: تفعيل من الفَسْ، وهو: البيانُ . يقال: فَسَْتُ )3(فالفاء والسين والراء كلمة واحدة تدل على بيانِ شيءٍ وإيضاحِه ، والتشديدُ )4(الشيءَ أَفْسُِه -بالكس- فَسًْاا، ويقال: فَسَ الشيءَ يفْسُِه ويَفْسُُه وفسَّه )، لسان 5189 / 8)، شمس العلوم للحميري818) معجم مقاييس اللغة لبن فارس1( ). وانظر: جمهرة اللغة لبن دريد781 / 2)، الصحاح للجوهري55 / 5العرب لبن منظور ).114 / 2)، القاموس المحيط للفيروز آبادي323 / 13)، تاج العروس للزبيدي334 / 2( .)114 / 2)، القاموس المحيط للفيروز آبادي406 / 12) تهذيب اللغة للأزهري2( .)504 / 4) معجم مقاييس اللغة لبن فارس3( )، تاج781 / 2)، الصحاح للجوهري504 / 4) معجم مقاييس اللغة لبن فارس 4( .)55/ 5)، لسان العرب لبن منظور323 / 13العروس للزبيدي المبحث الخامس : العلاقة بين (التدبُّر) والتف

عدد الصفحات ١٠٥

مفهوم التدبر 10 ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭽ ، وبه جاء القرآنُ، كما قال تعالى: )1(أعمُّ في الستعمال .)2(؛ أي: بيانًاا وتفصي]33[ ﭼﭖ ﭗ ﭘ .)3(ويقال: استفسته كذا، أي سألته أن يُفَسِّهه هـ231قال ابن الأعرابي (ت .)4(التفسيرُ وهو بيانُ وتفصيلُ الكتاب وقيل: مأخوذ من قولهم: فسَْتُ الحديث، أفسُِهُ، إذا بيَّنْتُه، وفسَّته تفسيرًاا .)5(كذلك .)6(ومنه الفَسْ والتَّفْسِة وهي: نَظَرُ الطبيبِ إلى الماء وحُكْمُه فيه .)7(وكلُّ شيء يُعرف به تفسيرُ الشيء ومعناه فهو تَفْسِته ومما يلاحظ أن اشتقاق كلمة (فَسََ) تدل على البيان، والإيضاح، والإظهار، .)8(والكشف؛ فتفسير الكلام: بيانه، وإيضاحه، وإظهاره، والكشف عن المراد منه )، ونقل هذا التعميم عن ابن القطاع.323 / 13) تاج العروس للزبيدي1( )، وانظر:تفسير القرآن العظيم لبن كث 448 /17) انظر: جامع البيان لبن جرير 2( .)83 / 6)، ومعالم التنزيل للبغوي980( .)324 / 13)، وانظر: تاج العروس للزبيدي781 / 2) الصحاح للجوهري3( .)247 / 7). وانظر كتاب العين للخليل407-406 / 12) تهذيب اللغة للأزهري4( .)334 / 2) جمهرة اللغة لبن دريد5( ). وقال781 / 2)، الصحاح للجوهري504 / 4) معجم مقاييس اللغة لبن فارس6( الجوهري عن التفسة )، تاج العروس 407 / 12)، تهذيب اللغة للأزهري248 / 7) كتاب العين للخليل7( .)22 / 2)، وانظر أساس البلاغة للزمخشري324 / 13للزبيدي ).16) تفسير القرآن الكريم أصوله وضوابطه للعبيد8(

عدد الصفحات ١٠٦

تحرير وتاأ 107 ثانيًا: التفسير في الاصطلاح اشتهر تعريف التفسير في الصطلاح عند العلماء واختلفت عباراتهم في الدللة :)1(على هذا العلم، ومن أشهر التعاريف ما ي هـ):741- قال ابن جزي الكلبي (ت1 « .)3(»)2(أو نجواه هـ):745- وقال أبو حيان (ت2 « .)4(الإفرادية والتركيبية، ومعانيها التي تحُْمَل عليها حال التركيب وتتمات ذلك في شرح هذا التعريف: قال « وقولنا: (يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن): هذا علم القراءات وقولنا: (ومدلولتها): أي مدلولت تلك الألفاظ، وهذا علم اللغة الذي يحُتاج إليه في هذا العلم. وقولنا: (وأحكامها الإفرادية والتركيبية): هذا يشمل علم التصريف، وعلم الإعراب، وعلم البيان، وعلم البديع. ).25 21) استفدت في جمع هذه التعريفات من كتاب التفسير اللغوي1( ) هكذا وجدته ولعله أو فحواه2( .)875) التسهيل لعلوم التنزيل3( .)121 / 1) البحر المحيط4(

عدد الصفحات ١٠٧

مفهوم التدبر 108 (ومعانيها التي تحمل عليها حال التركيب): شمل بقوله: (التي تحمل عليها): ما ل دللة عليه بالحقيقة، وما دللته عليه بالمجاز، فإنَّ التركيب قد يقتضي بظاهره شيئًاا، ويصدُّ عن الحمل على الظاهر صادٌّ، فيحتاج لأجل ذلك أن يحُمل على غير الظاهر، وهو المجاز. وقولنا: (وتتمات ذلك): هو معرفة النسخ، وسبب النزول، وقصةٌ توضح ما .)1(انبهم في القرآن، ونحوُ ذلك هـ):794(ت - قال الزركشي3 ، وبيان معانيه، واستخراجe« .)2(أحكامه وحِكَمِه وقال في موضع آخر: « مكِّهيِّهها ومدنيِّهها، ومحكمها ومتشابها، وناسخها ومنسوخها، وخاصها وعامها، ومطلقها ومقيدها ومجملها ومفسها .)3(ووعدها ووعيدها، وأمرها ونيها، وعِبرَِها وأمثالها هـ):803- وقال ابن عرفة المالكي (ت4 « .)4(والمنسوخ ).121 / 1) البحر المحيط1( .)13 / 1) البرهان في علوم القرآن2( .)148 / 2) البرهان3( .)59 / 1) تفسير ابن عرفة4(

عدد الصفحات ١٠٨

تحرير وتاأ 10 قال في شرح هذا التعريف هـ)، ومَن 538ومعانيه البيانيّة، وما فيه من علم البديع الذي يذكره الزمخشري (ت .)1(نحا نحوه هـ):879- وقال الكافيجي (ت5 .)3( فهو: كشف معاني القرآن، وبيان المراد)2(« هـ1367- وقال الزُّرْقاني (ت 6 « .)4(البشرية هـ):1393- وقال محمد الطاهر بن عاشور (ت7 « .)5(أو توسُّع هـ):1420(ت - وقال الشيخ مناع القطان8 .)6(»×« .)59 / 1) انظر: تفسير ابن عرفة1( ) يظهر أن الكافيجي يُعَبرِّهُ بقوله: (العرف) ويريد (الصطلاح)، وقد تكرر استخدامه هذا 2( .)167،161،125تعريفات: التأويل، والقرآن، وغيرهما، انظر كتابه: التيسير في قواعد التفس ).124) التيسير في قواعد التفس3( .)7 / 2) مناهل العرفان4( .)11 / 1) التحرير والتنوير5( )، ونقله عن مذكرة علوم القرآن كتبها الشيخ لطلاب 24) نقلته عن التفسير اللغوي 6( هـ1410-1419الدراسات العليا بقسم القرآن وعلومه في كلية أصول الدين بالرياض عام

عدد الصفحات ١٠٩

مفهوم التدبر 110 هـ1421- وقال الشيخ محمد بن عثيمين (ت9 .)1(« - وقال الدكتور مساعد الطيار10 .)2(« وقال في شرح هذا التعريف ككثير من المسائل الفقهية، والمسائل النحوية، ومبهمات القرآن، وغيرِها مما يُذكر في كتب التفسير، مما ل أثر له في التفسير. ويرج بـ(القرآن): غيرُ كلام الله سبحانه، وكلامُه لملائكته، وكلامُه لرسلِه .)3(السابقين، والحديثُ القدسيُّ، والله أعلم وبعد الطلاع على ما سبق من التعاريف، ومعرفة ما يُعترض به عليها، يمكن القول: بأن تعريف مصطلح التفسير يتلف باختلاف مقصود المعرِّهف، فإن كان المراد تحديد مصطلح التفسير عند العلماء السابقين، فيمكن تعميمه ليشمل جوانب أخرى غير التي اقتصر عليها المتأخرون، ولذا يكون مصطلحُ التفسيرِ عندهم أعمَّ وأشملَ ممن جاء بعدهم، وهذا صريح كلامهم، ومنطوق تعاريفهم، ول يمكن محاكمة كتبهم على اصطلاح حادث بعدهم، وإن كان المقصودُ تحديد ما هو الألصق بلفظ التفسير اللغوي من تلك التعاريف، فلا شك أن القتصار على ذكر البيان في التعاريف هو الأولى. ).28) أصول في التفس1( .)32) التفسير اللغوي2( .)32) التفسير اللغوي3(

عدد الصفحات ١١٠

تحرير وتاأ 111 فنحن إذن أمام مصطلح تغير مفهومه من جيل إلى جيل، فنجد المفهوم لدى المتقدمين -أو أغلبهم- أعم وأوسع، وهو الشأن في جميع العلوم حتى تستقر وتتحرر، وهذا منهج التعميم للمصطلح. ثم جاء منهج تحريره وتمحيصه وبيان علاقته بغيره مما أدخل فيه، وهذا أدق. ويمكن بيان العلاقة بين التدبر والتفسير بما يلي: إن التدبر ل يكون إل بعد معرفة التفسير الصحيح للآية كما سيأتي في -1 النتائج إن التفسير في عمل المفسين يشمل التدبر، فكتب التفسير مشتملة على -2 الكثير من تدبر القرآن والحث عليه وذكر ثمرات لتدبر آيات من القرآن الكريم إن التدبر من أكبر مقاصد التفسير، وذلك لأن كثيرًاا من آيات القرآن الكريم -3 هي آيات عظة وعبرة، وبيان تلك العبر والعظات هي من التفسير قطعًاا، لكونا بيان المراد من هذه الآيات. إن المقصود الأصلي للتفسير هو بيان معاني كلام الله تعالى، ومقصود التدبر -4 هو التعاظ والعتبار

عدد الصفحات ١١١

113 وبعد النظر في كلام المفسين وفي الآيات الواردة في التدبر يمكن لنا أن نخلص إلى النتائج التالية: - إن التدبر لا يكون إلا بالتأمل:1 هـ538يقول الزمخشري (ت إليه في عاقبته ومنتهاه، ثم استعمل في كل تأمل؛ فمعنى تدبر القرآن: تأمل معانيه . )1(وتبصر ما فيه يتأملون في ﭼﭻ ﭼ ﭽ ﭽ هـ 685وقال البيضاوي(ت .)2(معانيه .)3(أي يتأملون ﭼﭻ ﭼﭽ هـ885وقال البقاعي (ت هـ1250وقال الشوكاني (ت ).438 / 1) الكشاف1( .)478 / 1) تفسير البيضاوي2( .)238 / 2) نظم الدرر3( المبحث السادس اأهم النتائج من البحث

عدد الصفحات ١١٣

مفهوم التدبر 114 .)1(وتأملته، ثم استعمل في كل تأمل هـ 1270ويقول الآلوسي (ت وعواقبها، ثم استعمل في كل تأمل، سواء كان نظرًاا في حقيقة الشيء وأجزائه، أو .)2(سوابقه وأسبابه، أو لواحقه وأعقابه - إن محل الـتأمل هو مدلولات الآيات:2 يعني ﭼﮥ ﭽ أي: يتدبروا، ﭼﮣ ﮤ ﭽ هـ516قال البغوي (ت ما جاءهم من القول وهو القرآن، فيعرفوا ما فيه من الدللت على صدق محمد .)3(»× يتأملون ﭼﭼ ﭽ ﭽ هـ 1393وقال ابن عاشور (ت .)4(دللته - إن غاية التدبر هي الهداية والاعتبار:3 .)5( هـ542قال ابن عطية (ت وهي هدايتان: وهي الإيمان بكون هذا القرآن حق من عند الله تعالى، وأن مَن جاء هداية عامة: ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭽبه رسول صدق، وهي الواردة في قوله تعالى: .]82[ ﭼﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ).180 / 2) فتح القدير1( .)150 / 4) روح المعا2( .)423 / 5) معالم التنزيل3( .)481 / 3) التحرير والتنوير4( .)139 / 6) المحرر الوجيز5(

عدد الصفحات ١١٤

تحرير وتاأ 115 وهي الوصول إلى مقاصده التفصيلية التي تدل عليها آياته الكريمةوهداية خاصة: هـ1393قال ابن عاشور (ت دللة تفاصيل آياته على مقاصده التي أرشد إليها المسلمين، أي تدبر تفاصيله؛ وثانيهما: أَنْ يتأملوا دللة جملة القرآن ببلاغته على أنَّه من عند الله، وأنَّ الذي جاء به .)1(صادق هـ 1376وقال السعدي (ت الله، ويتأملونه حق التأمل، فإنم لو تدبروه، لدلهم على كل خير، ولحذرهم من كل شر، ولملأ قلوبم من الإيمان، وأفئدتهم من الإيقان، ولأوصلهم إلى المطالب العالية، والمواهب الغالية، ولبين لهم الطريق الموصلة إلى الله، وإلى جنته ومكملاتها ومفسداتها، والطريق الموصلة إلى العذاب، وبأي شيء تحذر، ولعرفهم بربم، وأسمائه وصفاته .)2(وإحسانه، ولشوقهم إلى الثواب الجزيل، ورهبهم من العقاب الوبيل - إن التدبر مبني على معرفة التفسير وفهم المعاني:4 هـ 538يتضح ذلك من قول الزمخشري (ت .)3(معانيه وتبصر ما فيه فالمعاني إذًاا معلومة للمتدبر، لذا فإنه ينتقل إلى التأمل والتبصر لأجل الوصول يتأملون ﭼﭻ ﭼ ﭽﭽ هـ685إلى التدبر، ومثله قول البيضاوي (ت .)4(في معانيه ويتبصرون ما فيه ).483 / 3) التحرير والتنوير1( .)788 / 1) تيسير الكريم الرحن2( .)438 / 1) الكشاف3( .)478 / 1) أنوار التنزيل4(

عدد الصفحات ١١٥

مفهوم التدبر 11 - إن صحة التدبر مرهونة بسلامة القلب5 [ ﭼﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭽلذا يقول جل وعلا: ؛ فالمشركون الذين أصابم الرين لم ينتفعوا بذا القرآن، بل وصل بم تدبرهم ]24 إلى القول بأنه شعر أو سحر - إن اتباع المتشابه صاد عن التدبر:6 هـ118قال قتادة (ت .)1(تدبره القوم فعقلوه، ولكنهم أخذوا بالمتشابه فهلكوا عن ذلك - إن ثمرة التدبر تحصل بالدوام والاستمرار عليه:7 هـ885قال البقاعي (ت لكونه داخلاًا على النفي، نفي له؛ فصار إثباتًاا، فكان كأنه قيل: هل يجددون التدبر .)2(تجديدًاا مستمرًّا لترق قلوبم به وتنير بصائرهم له، فيكفوا عن الإفساد والتقطيع - إن التدبر دافع لموهم التعارض بين الآيات القرآنية:8 ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﭽ بدليل قوله تعالى: هـ 538، قال الزمخشري (ت ]82[ ﭼﮈ ﭼﯓ ﯔ ﭽ ، ]107[ ﭼﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭽقوله: ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭽ ، ]92[ ﭼﭖ ﭗ ﭘﭽ ، ]10[ من الختلاف؟]39[ ﭼﰂ ﰃ ﰄ .)3(قلت: ليس باختلاف عند المتدبرين ).203 / 9)، والدر المنثور179 / 22) جامع البيان1( .)98 / 8) نظم الدرر2( .)438 / 1) الكشاف3(

عدد الصفحات ١١٦

تحرير وتاأ 117 ﭼﮅ ﮆ ﮇ ﮈﭽ هـ) في هذا المعنى774وقال ابن كثير (ت أي: اضطرابًاا وتضادًّا كثيرًاا؛ أي: وهذا سالم من الختلاف، فهو من عند الله؛ كما [ ﭼﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﭽ قال تعالى مخبرًاا عن الراسخين في العلم حيث قالوا: أي: محكمه ومتشابه حق؛ فلهذا ردوا المتشابه إلى المحكم فاهتدوا، ]7عمران والذين في قلوبم زيغ ردوا المحكم إلى المتشابه فغووا؛ ولهذا مدح تعالى الراسخين، . )1(وذم الزائغ هـ 1270وقال الآلوسي (ت .)2(الآيات، ومنه ما سبق آنفًاا ليس من الختلاف عند المتدبرين - إن الأمر بالتدبر يدل على أن القرآن معلوم المعنى:9 هـ606قال الرازي (ت يقوله مَن يذهب إلى أنه ل يعلم معناه إل النبي والإمام المعصوم، لأنه لو كان كذلك لما تهيأ للمنافقين معرفة ذلك بالتدبر، ولما جاز أن يأمرهم الله تعالى به، وأن يجعل القرآن حجة في صحة نبوته، ول أن يجعل عجزهم عن مثله حجة عليهم، كما ل يجوز .)3(أن يحتج على كفار الزنج بمثل ذلك - إن الأمر بالتدبر غير مقتصر على المسلمين، بل يشمل الكفار، وقد قال 10 .]68[ ﭼﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﭽ تعالى: هـ 310قال الطبري (ت ).364 / 2) تفسير القرآن العظيم1( .)150 / 4) روح المعا2( .)301 / 5) مفاتيح الغيب3(

عدد الصفحات ١١٧

مفهوم التدبر 118 تنزيل الله وكلامه، فيعلموا ما فيه من العبر، ويعرفوا حجج الله التي احتج با عليه .)1(فيه؟ ]68[ ﭼﮣ ﮤ ﮥ ﭽ هـ1250وقال الشوكاني (ت بينَّ سبحانه أن سبب إقدامهم على الكفر هو أحد هذه الأمور الأربعة: الأول: عدم .)2(التدبر في القرآن؛ فإنم لو تدبروا معانيه لظهر لهم صدقه وآمنوا به وبما فيه أي أفلا ]68[ ﭼﮣ ﮤ ﮥ ﭽ هـ1376وقال السعدي (ت يتفكرن في القرآن ويتأملونه ويتدبرونه؛ أي فإنم لو تدبروه لأوجب لهم الإيمان، ولمنعهم من الكفر، ولكن المصيبة التي أصابتهم بسبب إعراضهم عنه، ودل هذا على .)3(أن تدبر القرآن يدعو إلى كل خير، ويعصم من كل هـ1250قال الشوكاني (ت . )4(القرآن للتدبر، والتفكر في معانيه، ل لمجرد التلاوة بدون تدبر والله أعلم،،، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماًا كثيرًاا. ).56 / 19) جامع البيان1( .)168 / 5) فتح القدير2( .)554 / 1) تيسير الكريم الرحن3( .)242 / 6) فتح القدير4( وكتبه د. فهد بن مبارك الوهبي المحاضر في قسم الدراسات القرآنية جامعة طيبة

عدد الصفحات ١١٨