تحرير وتاأ 1 ما اشتمل عليه من أنواع الهدايات التي تشهد لصحتها العقول -فيما للعقل- 7 مجال لإدراكه- وتوافق الفطر السليمة، فهو يدعو إلى كل معروف وخير، وينهى عن كل منكر وشر، فلا تجد فيه ما يجافي الحقيقة والفضيلة، أو يأمر بارتكاب الشر .)1(والفساد، أو يصرف عن الأخلاق الفاضلة تدبره للوقوف على عظاته، والعتبار بما فيه من القصص والأخبار، النوع الثاني: وتعقل أمثاله المضروبة، وما اشتمل عليه من الوعد والوعيد، والترغيب والترهيب؛ من أجل أن يرعوي العبد فيستدرك ما وقع له من تقصير، ويزداد من الإقبال والتشمير .)2(في طاعة الله تعا تدبره لستخراج الأحكام منه، سواء كان ذلك مما يتصل بالعقائد، النوع الثالث: أو الأعمال المتعلقة بالجوارح، أو السلوك؛ إذ الأحكام تشمل ذلك كله بمفهومها الأوسع. تدبره للوقوف على ما حواه من العلوم والأخبار والقصص، وما النوع الرابع: ورد فيه من أوصاف هذه الدار، وما بعدها من الجنة أو النار، وما وصف الله تعالى فيه من أهوال القيامة وناية الحياة الدنيا، وأوصاف المؤمنين والكافرين بطوائفهم، وصفات أهل النفاق، بالإضافة إلى الأوصاف المحبوبة لله تعالى، والأوصاف التي يكرهها... إلى غير ذلك مما يلتحق بذا المعنى. .67/1) ابن عاشور1( ، ابن154/19، الألو246/16، القرطبي912/1، الواحدي179/22) ابن جرير2( .483/3عاشور
عدد الصفحات ١٦٩مفهوم التدبر 170 تدبره للوقوف على وجوه فصاحته وبلاغته وإعجازه، وصروفالنوع الخامس: خطابه، واستخراج اللطائف اللغوية التي تستنبط من مضامين النص القرآني. تدبره للتعرف على ضروب المحاجة والجدال للمخالفين، النوع السادس: وأساليب الدعوة للناس على اختلاف أحوالهم، وطرق التأثير على المخاطبين، وسُبل الإقناع التي تضمنها القرآن الكريم. تدبره من أجل الستغناء به عن غيره سوى السنة فإنا شارحة النوع السابع: له. نقل ابن القيم عن الإمام البخاري قوله كتاب ربم وسنة نبيهم، ولم يكن بينهم رأي ول قياس، ولم يكن الأمر بينهم كما هو في المتأخرين: قوم يقرؤون القرآن ول يفهمونه، وآخرون يتفقهون في كلام غيرهم ويدرسونه، وآخرون يشتغلون في علوم أخرى وصنعة اصطلاحية، بل كان القرآن عندهم هو العلم الذي به يعتنون حفظًاا وفهماًا وتفقهًاا دائم التفكر – وقال ابن تيمية: وأما في باب فهم القرآن فهو -أي: قارئ القرآن والتدبر لألفاظه، واستغنائه بمعاني القرآن وحِكَمِه عن غيره من كلام الناس، وإذا سمع شيئًاا من كلام الناس وعلومهم عرضه على القرآن؛ فإن شهد له بالتزكية قبله ا.هـ.)1(وإل رده تدبره من أجل تليين القلب به وترقيقه، وتحصيل الخشوع.الثامن: ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭽ قال تعالى: ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ .71/6) التفسير الكب1(
عدد الصفحات ١٧٠تحرير وتاأ 171 .]23[ ﭼﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﭽ وقال تعالى: .]21[ ﭼﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭽوقال تعالى: ﭼﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ .]16[ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭽ وقال تعالى: ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ .]109-107[ ﭼﮅ ﮆ ﮇ في ذلك، وأخبار أصحابه مشهورة ل تخفى.×وأخبار النبي تدبره من أجل المتثال والعمل بما فيه من الأوامر، واجتناب النواهي.التاسع: ﭼ ﭷ ﭸ ﭹ ﭽ في بيان المراد بقوله تعالى: وعن ابن مسعود ، قال]121[ .)1(ويقرأه كما أنزله ا وعن عكرمة: يتبعونه حق اتباعه باتباع الأمر والنهي، فيحلون حلاله ويحرمون .)2(حرامه ويعملون بما تضمنه وقال الحسن: إن هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان ل علم لهم بتأويله، وما تَدبُر آياته إل باتباعه، وما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: لقد .403/1) ابن كث1( .92/1) القرطبي2(
عدد الصفحات ١٧١مفهوم التدبر 172 قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفًاا، وقد -والله- أسقطه كله، ما يُرى القرآن له خُلق ول عمل، حتى إن أحدهم ليقول: إني لأقرأ السورة في نَفَسٍ!! والله ما هؤلء بالقراء ول العلماء ول الحكماء ول الوَرَعَة متى كانت القراء مثل هذا؟ ل كثر الله في .)1(الناس أمثالهم وبذا نعلم أن تدبر القرآن يتنوع بحسب تنوع مطالب المتدبرين، وقد قال « :الشنقيطي أي: تصفحها وتفهمها وأدرك معانيها والعمل با فإنه معرض عنها، غير متدبر لها، فيستحق الإنكار والتوبيخ المذكور في الآيات إن كان الله أعطاه فهماًا يقدر به على ﯘ ﭽ إلى ربه من هجر قومه هذا القرآن، كما قال تعالى: ×التدبر، وقد شكا النبي »]30[ ﭼﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ -أيضًاا- ما يقع للناس من التفاوت العظيم في باب التدبر، فمن مقل ومكثر ولكن تأخذه الأذهان منه على قدر القرائح والفهوم : وفي هذا المعنى يقول الحافظ ابن القيم « من الآية حكماًا أو حكمين، ومنهم مَن يفهم منها عشرة أحكام أو أكثر من ذلك، ومنهم مَن يقتصر في الفهم على مجرد اللفظ دون سياقه ودون إيمائه وإشارته وتنبيهه واعتباره، وأخص من هذا وألطف ضمه إلى نص آخر متعلق به فيفهم من اقترانه به قدرًاا زائدًاا على ذلك اللفظ بمفرده، وهذا باب عجيب من فهم القرآن ل يتنبه له إل النادر من أهل العلم، فإن الذهن قد ل يشعر بارتباط هذا بذا وتعلقه به، وهذا كما .36/4- تفسير ابن كث276) الزهد1(
عدد الصفحات ١٧٢تحرير وتاأ 173 مع قوله]15[ ﭼﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠﭽ فهم ابن عباس من قوله: ؛ أن المرأة قد تلد لستة ]233[ ﭼﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﭽ ا.هـ. والله أعلم.)1(أشهر .484/1) إعلام الموقع1( وكتبه د. خالد بن عثمان ال تخصص دراسات قرآنية جامعة الملك فيصل
عدد الصفحات ١٧٣الجلسة الثالثة 2التدبُّر عند المف الورقة الثانية: مفهوم التدبُّر في ضوء القرآن والسنة والآثار د. محمد بن عبدالله الربيعة
عدد الصفحات ١٧٤175 ، والصلاة ]1[ ﭼﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﭽ والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: ﭽ فإن التدبر لكتاب الله تعالى من أولى الغايات التي أنزل من أجلها قال تعالى: وحين نبتغي ،]29[ ﭼﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ الوصول إلى مفهوم التدبر وحقيقته فلا بد من الوقوف في الأدلة من القرآن والسنة والنظر في أقوال السلف وأحوالهم في تعاملهم مع القرآن وتلقيهم له، ذلك أن أعظم منهج لتدبر كتاب الله تعالى هو منهجهم القويم، وقد كان من توفيق الله تعالى أن قمت بإعداد بحث حول (منهج السلف في التلاوة والتدبر) فرأيت أن أستخلص منه ورقة عمل للملتقى الأول للتدبر حول مفهوم التدبر في ضوء القرآن والسنة وأقوال السلف وأحوالهم. والهدف منها تحرير مفهوم التدبر وتحقيقه لكونه من لوازم قارئ القرآن وواجباته، وليتميز عن المصطلحات القرآنية الأخرى، وليكون منطلقًاا للمشروع المبارك الذي الورقة الثانية: د. محمد بن عبدالله الربيعة مفهوم التدبر
عدد الصفحات ١٧٥مفهوم التدبر 17 يهدف إلى إحياء التدبر في الأمة لربطها بكتاب الله تعالى ليكون منهج حياة وسبيل نجاة بإذن الله تعالى، وهو المأمول سبحانه في تحقيق ذلك. وقد قسمت هذه الدراسة إلى قسمين: الدراسة النظرية: التأصيل والتحرير.القسم الأول: الدراسة التطبيقية: التحليل والستدلل. القسم الثاني: أسأل الله تعالى أن يجعل هذه الدراسة خالصة لوجهه، وأن يحقق فيها الحق والصواب، وينفعني با ومن بلغ إنه سميع قريب مجيب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الدراسة النظرية: التأصيل والتحرير: القسم الأول:q * المحور الأول: معنى التدبر لغة، ومفهوم تدبر القرآن أصل التدبر لغة: بالنظر والطلاع في أقوال أهل اللغة نجد أنا تتلخص في أن أصل معنى التدبر .)1(مأخوذ من النظر في أدبار الشيء وعواقبه وناياته بفتح الدال والباء-، وجُلُّه في –ففي معجم مقاييس اللغة .)2(»قياس واحد، وهو: آخر الشيء، وخلفه؛ خلاف قُبُله دبّر الأمر وتدبّره أي نظر في عاقبته وعرف الأمر تدبرًاا أي « :وفي لسان العرب بآخره؛ فتدبر الكلام أي النظر في أوله وآخره ثم إعادة النظر مرة بعد مرة.. والتدبر ، 269/1، المعجم الوسيط167، التعريفات للجرجاني ص273/4) انظر لسان العرب1( .96مختار الصحاح ص . 266/2) معجم مقاييس اللغة2(
عدد الصفحات ١٧٦تحرير وتاأ 177 .)1(في الأمر: التفكر فيه وفي التعريفات للجرجا قريب من التفكر، إل أن التفكر تصرف القلب بالنظر في الدليل، والتدبر تصرفه . )2(بالنظر في العواقب . )3(وفي المعجم الوسيط المراد بتدبر القرآن: بالنظر في مدلول كلمة التدبر في اللغة فإننا سنحدد مفهوم تدبر القرآن في النظر فيما وراء الآيات من المعاني والدللت والغايات. ولكننا حيث نضع هذه الكلمة في إطار النصوص والآثار مع اعتبار المعنى اللغوي فإننا نجد أنا تمتد إلى ثلاثة أمور: اعتبار مقدمات التدبر، وهي تهيئ وتفاعل القلب واللسان والجوارح، أولاً: ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭽ ويؤكده قوله تعالى: .]37[ ﭼﭭ فنص على ]24[ ﭼﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭽ وقوله: القلوب حضورًاا وإيمانًاا. ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭽ اعتبار عملية التدبر، ويؤكده قوله تعالى: ثانيًا: ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﭽ، وقوله: ]82[ ﭼﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ . 268/4) لسان العرب1( .167) التعريفات للجرجاني ص2( .269/1) المعجم الوسيط ص3(
عدد الصفحات ١٧٧مفهوم التدبر 178 ، فعقب ذلك التدبر بما يدعو للتأمل]68[ ﭼﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ والنظر في صدق ما دلت عليه. ﭽ اعتبار الثمار والنتائج، وهي العلم والإيمان والعمل، ويؤكده قوله تعالى: ثالثًا: وقال تعالى: ،]29[ ﭼﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ فصرح ]155[ ﭼﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﭽ على التذكر والتباع، وهذا المعنى -أعني: اعتبار الثمار والنتائج- متعلق بالمعنى اللغوي من حيث أنه داخل في معنى العواقب والنهايات، ولذا فلا بد من اعتباره في مفهوم تدبر القرآن، وهو الجانب الذي ظهر في أقوال السلف وأحوالهم. وقد أكد شيخ الإسلام لزوم التدبر لهذا الجانب فقال مرات حتى سورة الفاتحة ويظهر له في أثناء الحال من معانيها ما لم يكن خطر له قبل فيؤمن بتلك المعانى ويزداد علمه وعمله، وهذا ذلك حتى كأنا تلك الساعة نزلت .)1(بخلاف من قرأه مع الغفلة عنهموجود في كل من قرأ القرآن بتدبر والآثار الواردة عن السلف مستفيضة في الدللة على الأمور الثلاثة كما سأفصله في هذا البحث بإذن الله. وعليه فيمكن أن نبين التدبر بمفهومه العام بأنه: (الوقوف عند الآيات، والتأمل فيها؛ للانتفاع با إيمانًاا وعلماًا وعملاًا): ولنا مع هذا التعريف وقفتان: بيان ما يشمله التعريف:الوقفة الأولى: .16/2) مجموع الفتاوى1(
عدد الصفحات ١٧٨تحرير وتاأ 17 الوقوف عند الآيات يشمل ثلاثة أمور الإقبال والتفاعل، وهو يمثل مقدمة التدبر، ويتحقق بثلاثة أمور: أولاً: بالقلب، وذلك بإحضار القلب إيمانًاا وتعظيماًا وخضوعًاا للقرآن وللمتكلم -1 به وهو الله تعالى، واستحضارًاا لمقاصد القرآن العامة، واستشعارًاا بأنه هو المخاطب بذه الآيات. باللسان، وذلك بتلاوة الآيات بترتيل وترسل، وتحزن وتباكي، وترديد -2 للآية، وتفاعل معها بالسؤال والتعوذ والستغفار عند المرور بما يناسب ذلك بالسمع، وذلك بإلقاء السمع وإرعائه عند سماع القرآن. -3 وقد أشار لهذا المعنى واعتبره من التدبر عددٌ من العلماء إذا أردت النتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، «فقال ابن القيم وألق سمعك، واحضر حضور من ياطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه، فإنه .)1(»×خطاب منه لك على لسان رسوله وقال السيوطي بالتفكر في معنى ما يلفظ به، فيعرف معنى كل آية ويتأمل الأوامر والنواهي ويعتقد قبول ذلك، فإن كان مما قصر عنه فيما مضى اعتذر واستغفر، وإذا مرَّ بآية رحة استبشر .)2(وسأل، أو عذاب أشفق وتعوذَّ أو تنزيه نزَّه وعظَّم، أو دعاء تضرع وطلب النظر والتأمل، وهو يمثل عملية التدبر، ولذلك نصصت عليه في التعريف، ثانيًا: ويتحقق بإمعان النظر وإعمال العقل في عدة أمور: .3) الفوائد ص1( .127 /1) الإتقان في علوم القرآن2(
عدد الصفحات ١٧٩مفهوم التدبر 180 إدراك مغزى الآيات ومقاصدها-1 تفهُّم معانيها -2 استخراج دللتها-3 تبين ما فيها من الآيات والعبر، والأوامر والنواهي، والوعد والوعيد-4 وقد أشار لهذا المعنى واعتبره من التدبر عددٌ من العلماء قال الخازن-1 .)1(فيه من الآيات قال ابن القيم- 2 .)2(مرة، ولهذا جاء على بناء التفعل كالتجرع والتفهم والتب قال الشوكا -3 .)3(عاقبته، وتأملته، ثم استعمل في كل تأمُّل تفكرتُ في يتأمَّلون ]82[ ﭼ ﭼ ﭽﭾ ﭽ قال ابن عاشور -4 دللته، وذلك يحتمل معنيين: أحدهما أن يتأمَّلوا دللة تفاصيل آياته على مقاصده التي أرشد إليها المسلمين، أي تدبر تفاصيله؛ وثانيهما أن يتأمَّلوا دللة جملة القرآن .)4(ببلاغته على أنَّه من عند الله، وأنَّ الذي جاء به صادق التذكر والتباع، وهو يمثل: ثمرة التدبر، ويتحقق بأمرين: ثالثًا: .402/1) لباب التأويل في معاني التنزيل1( .183/1) مفتاح دار السعادة2( .491/1) فتح القدير3( .994/1) التحرير والتنوير4(
عدد الصفحات ١٨٠تحرير وتاأ 181 .)1( التذكر علماًا وإيمانًاا -1 التباع عملاًا وسلوكًاا -2 وتضمن التعريف له مع دخوله في الوقوف عند الآيات لأمور أنه الغاية المقصودة من التدبر. -1 ليتميز به التدبر عن التفسير والستنباط والفهم وغيرها من المصطلحات- 2 القرآنية الأخرى أن يكون قصد القارئ والمتأمل في الآيات التذكر والتباع ابتداءًا وانتهاءًا. -3 وقد أشار لهذا المعنى واعتبره من التدبر عددٌ من العلماء الفكر تعالى- بتدبر كتابه، وهو التأمُّل في معانيه، وتحديق –فقال السعدي .)2(فيه، وفي مبادئه وعواقبه، ولوازم ذلك وقال الشنقيطي .)(وإدراك معانيها، والعمل با وبذا يمكن أن نقول بأن مفهوم التدبر الكامل هو: (الوقوف عند الآيات؛ بتفاعل القلب واللسان والجوارح معها، والنظر والتأمل فيما تدل عليه من المقاصد والمعاني والدللت والهدايات، بقصد النتفاع با؛ إيمانًاا وعلماًا وعملاًا). ) القول بأن التذكر يورث العلم، لأنه إذا تذكر الشيء المغفول عنه كان بمثابة العلم به، قال 1( ابن القيم )، وأما الإيمان؛ فالمقصود به يقظة القلب وتصديقه بعد غفلته. 182/1السعادة .189 /1) تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحن2( .429/7) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن3(
عدد الصفحات ١٨١مفهوم التدبر 182 وجه اعتبار لفظ الوقوف عند الآيات، ولفظ النتفاعالوقفة الثانية: اعتبار لفظ الوقوف، ولفظ التذكر والتباع في المفهوم ظاهر من وجهين: أن لفظ الوقوف عند الآيات قد ورد وتكرر في استعمال السلف، وقد أولاً: أحصيت في ذلك ثمانية مواضع، فهو بذلك لفظ معتبر ول شك أن اعتبار مفهوم السلف هو الأولى. ومما ورد عنهم في ذلك: في معنى الوقوف عند الآيات بالتفاعل معها: ﯡ ﯢ ﭽ روي عن عباد بن حزة قال: دخلت على أسماء وهي تقرأ: -1 ] 27[ ﭼﯣ ﯤ ﯥ ﯦ .)1(وتدعو قال بعضهم: إني لأفتتح السورة، فيوقفني بعض ما أشهد فيها عن الفراغ -2 .)2(منها، حتى يطلع الفجر في معنى الوقوف عند الآيات بالتأمل فيها: قال روي عن ابن مسعود -1 .)3(الدقل، وقفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب عن مجاهد قال- 2 .)4(عند كل آية منه وأسأله عنها فيم نزلت وكيف كانت .25 /2) مصنف ابن أبي شيبة1( .229) فضائل القرآن لبن كثير ص2( .2041 ح260/2) أخرجه البيهقي في الشعب3( .1176 رقم233/2) أخرجه الدارمي4(
عدد الصفحات ١٨٢تحرير وتاأ 183 .)1(»ووقوف عند كل آيةقال القرطبي عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه قال -3 .)2( »حتى تنظر ما قبله وما بعده في معنى الوقوف عند الآيات للانتفاع بها إيمانًا وعلماً وعملاً، وهو الغالب في أقوال السلف وأحوالهم: أن رجل قال لعمر بن الخطاب ما أخرجه البخاري عن ابن عباس -1 : هي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ول تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم به، فقال له أحد أصحابه ، وإن هذا من ]199[ ﭼﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭽ: × الجاهل .)3(عز وجل قالابن عمر عن -2 ، فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يوقف×قبل القرآن وتنزل السورة على محمد عنده منها كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن، ولقد رأيت اليوم رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ول زاجره ول ما ينبغي أن .)4(يوقف عنده منه وينثره نثر الدقل .36/1) تفسير القرطبي1( .2041 ح260/2) أخرجه البيهقي في الشعب2( .4642 رقم238/15) أخرجه البخاري3( رقم201/1) أخرجه الطبراني في الأوسط، وقال في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح4( .755
عدد الصفحات ١٨٣مفهوم التدبر 184 فهذه الآثار كلها نصت على لفظ الوقوف بمعانيه الثلاث مما يؤكد صحة اعتباره في مفهوم التدبر. ﭝ ﭞ ﭟ ﭽ بالنسبة للفظ النتفاع، فقد صرح به القرآن في قوله تعالى: ثانيًا: .]4[ ﭼﭠ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭽوقال أبو حيان في تفسير قوله تعالى: « :]68[ ﭼﮬ .)1(جاء آباءهم الأول إذا أردت النتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، «وقال ابن القيم وألق سمعك، واحضر حضور من ياطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه، فإنه »×خطاب منه لك على لسان رسوله أركان التدبر: من خلال التأمل في التعريف السابق نستطيع أن نحرر منه أركان التدبر، وهي ثلاثة أركان باجتماعها يتحقق التدبر ويتميز عن غيره وهي: .)2( حضور القلب واستشعاره-1 النظر والتأمل في الآيات-2 قصد التذكر والتباع-3 .268/8) البحر المحيط1( ) تخصيص حضور القلب واستشعاره ، دون تفاعل اللسان بالترتيل والترسل والتحزن، لأن2( التدبر ل يمكن حصوله بغير حضور القلب واستشعاره، بخلاف الترتيل والترسل فإنه ليس من لوازم التدبر وإن كان سببًاا رئيسيًّا فيه كما يؤكده الأمر به صريحًاا في القرآن، وكما تؤكده الأحاديث والآثار، لكن التدبر قد يكون بغير تلاوة بل بتأمل أو استماع.
عدد الصفحات ١٨٤