المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الرسم العثماني وأثره في روايات القراءات

ناصر سعود القثامي

صفحة ١٠ من ١٨

153 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وع آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن هذه الورقة ستتناول أربعة محاور: الأول: تحرير مصطلح التدبر؛ وذلك من أربعة جوانب: في بيان أصل معنى العام التدبر في كلام العرب.-1 في بيان المعنى العام للتدبر(المعنى الصطلاحي، العر-2 في معنى تدبر القرآن خاصة-3 في ذكر بعض عبارات المفسين في معنى التدبر-4 الثاني: علاقة التدبر في بعض المصطلحات القرآنية الأُخرى الثالث: أركان التدبر. الرابع: أنواع التدبر. والله أسأل التسديد والتوفيق. الورقة الأولى: د. خالد بن عثمان السبت مفهوم التدبُّر (تحرير وتاأ

عدد الصفحات ١٥٣

مفهوم التدبر 154 * المحور الأول: تحرير مصطلح التدبر - أصل معنى التدبر في كلام العرب:1 .)1(التَّدَبُّر: مصدر(تَدَبَّر)، وأصل هذه المادة (د ب ر) يدل على آخر الشيء وخَلْفِه .)2(يقال: دبر السهم الهدف: سقط خلفه، ودبر فلان القوم: صار خلفهم وقد اشتقوا من (الدُّبُر) فعلاًا، فقالوا: تدبر: إذا نظر في دُبُر الأمر، أي: في غائبه .)3(أو عاقبته .)4(فهو من الأفعال التي اشتُقت من الأسماء الجامدة ودُبُر كل شيء: عَقِبُه ومُؤَخَّرُه. ومنه (الدُّبُر) خلاف القُبُل. وفي الحديث .)5(بوجهه .)6(أي: ل يولي بعضكم بعضًاا دبره قال أبو عبيد: التدابر: المصارمة والهجران، مأخوذ من أن يولي الرجل صاحبه .)7(دُبُره وقفاه، ويعرض عنه بوجهه ويهجره ) (كتاب الدال، باب الدال والباء وما يثلثهما) (مادة: دبر).324/2) المقاييس1( ) (مادة: دبر307) المفردات (ص2( .)284/1)، الكشاف254/2)، البغوي82/ 2) معاني القرآن للزجاج3( .)483/3) ابن عاشور4( ) (كتاب الدال، باب الدال والباء وما يثلثهما) (مادة: دبر324/2) المقاييس5( .)290/5)، القرطبي82/2) الزجاج6( ) (فصل: الدال من باب الراء) (مادة: دبر2813 /1) تاج العروس7(

عدد الصفحات ١٥٤

تحرير وتاأ 155 .)1(ويقال: أدبر القوم: مضى أمرهم إلى آخره .)2(ودبر القوم يدبرون دبارًاا إذا هلكوا .)3(ودَبِرَ البعير دَبَرًاا، فهو أدبر: صار بِقَرْحِه دَبِرًاا، أي: متأخرًاا ومنه: دُبُر الشهر: آخره. ودابر الشيء: آخره. ودُبُر الأمر: آخره. .)4(و الدَّبَار: الهلاك الذي يقطع دابرتهم يقال: فلان ما يدري قِبَالَ الأمر من دِبَارِه. أي: أوَّلَه من آخره. .)5() سورة ق؛ أي: أواخر الصلوات40( }وَأَدْبَارَ السُّجُودِ {ومن ذلك ، أو لأن سلاحها في )6(ومنه قيل للنحل: (الدَّبْر)؛ لأنه يُعْقِب ما يُنتفع به .)7(أدبارها .)8(وهكذا قيل للمال الكثير:(الدِّهبْر) لأنه يبقى للأعقاب .)9(ويقال: دَبَّر الأمر وتَدَبَّره: أي: نظر وتفكر في عاقبته ).950/5) القرطبي1( .)82 /2) الزجاج2( ) (مادة: دبر308) المفردات3( ) (مادة: دبر307) السابق4( ) (مادة: دبر307) السابق (ص5( .)82/2) الزجاج6( ) (مادة: دبر308) المفردات7( .)82/2) الزجاج8( .)238/2)، نظم الدرر137/2)، الخازن290/5)، القرطبي284/1) الكشاف9(

عدد الصفحات ١٥٥

مفهوم التدبر 15 .)1(ويقال: اسْتَدْبَرَه: أي: رأى في عاقبته ما لم يره في صدره ويقال: عرف الأمر تَدَبُّرًاا: أي بأَخَرَة. ومنه قول جرير: ول تتقون الشر حتى يصيبكم ول تعرفون الأمر إل تَدَبُّرا .)2(وقال أكثم بن صيفي لبنيه: يا بَنِيَّ ل تَتَدَبَّروا أعجاز أمور قد ولَّت صُدُورُها .)3(والتدبير في الأمر: أن تنظر إلى ما تؤول إليه عاقبته .)4(فهو بمعنى التفكير في دُبُر الأمور .)5(وذلك بأن يُدَبِّهر الإنسان أمره كأنه ينظر إلى ما تصير إليه عاقبته ولذا قيل: هو النظر في العواقب بمعرفة الخير، أو: إجراء الأمور على علم .)6(العواقب .)7(والتدبير: عتق العبد عن دُبُر، وهو أن يقول له: أنت حر بعد مو ويقال له: مُدَبَّر. ) (فصل: الدال من باب الراء) (مادة: دبر).2813/1) تاج العروس1( )، تاج العروس273/4)، اللسان36/3)، تفسير النيسابوري300/5) تفسير الرازي2( .)2813/1( ) (فصل: الدال من باب الراء2813/1) (مادة: دبر)، تاج العروس273/4) اللسان3( .)153(مادة: دبر)، مختار الصحاح (باب الراء، فصل الدال) (مادة: دبر) (ص ).307) المفردات4( .)180/2) فتح القدير5( .)17/1) التعريفات6( ) (فصل 2813/1)، تاج العروس 17/1) (مادة: دبر)، التعريفات 307) المفردات 7( الدال من باب الراء) (مادة: دبر

عدد الصفحات ١٥٦

تحرير وتاأ 157 ويقال: إن فلانًاا لو استقبل في أمره ما استدبره لهُدي لوِجْهَةِ أمرِه؛ أي: لو علم .)1(بَدْءِ أمرِه ما عَلِمَه في آخره لسترشد لأمره ومما تقدم يعلم أن أصل التدبر: التأمل والتفكر في أدبار الأمور وعواقبها؛ أي: .)2(فيما ل يظهر منها للمتأمل بادئ ذي بدء ، سواءًا كان نظرًاا في حقيقة الشيء وأجزائه، أو سوابقه )3(ثم استُعمل في كل تأمل .)4(وأسبابه، أو لواحقه وأعقابه - بيان المعنى العام للتدبر:2 .)6(، أي: تحصيل المعرفتين لتحصيل معرفة ثالثة)5(التدبر في الأمر: التفكير فيه وهو بمعنى قول بعضهم: إعمال النظر العقلي في دللت الدلئل على ما نُصبت .)7(له .)8(أي: تصرف القلب بالنظر في الدلئل وهذا تفسير له بالتفكر. وبعضهم يفرق بينهما باعتبار أن التدبر: تصرف القلب بالنظر في العواقب، وأما ).2813/1)، تاج العروس273/4) اللسان1( )، الألو36/3)، تفسير النيسابوري427/5( )137/2)، الخازن300/5) الرازي2( .)423/13( )385/9)، ابن عاشور150/4( .)150/4)، الألو180/2)، فتح القدير137/2)، الخازن284/1) الكشاف3( .)150/4) الألو4( )، مختار الصحاح273/4) اللسان5( .)2813/1) تاج العروس6( .)385/9) ابن عاشور7( .)287) الكليات8(

عدد الصفحات ١٥٧

مفهوم التدبر 158 .)1(التفكر: فتصرفه بالنظر في الدليل .)2(و عبرَّ عنه بعضهم بأنه التفكر في عاقبة الشيء وما يؤول إليه أمره .)3(وهو بمعنى قول مَن فسه بالنظر في أعقاب الأمور وتأويلات الأشياء وهما تعريفان مقاربان، والله أعلم. - معنى تدبر القرآن خاصة (المعنى الشرعي):3 هناك تعريفات متعددة للتدبر وبينها تقارب، فمن ذلك - قال مقاتل بن سليمان: هو التأمل في معانيه، وتحديق الفكر فيه، وفي مبادئه .)4(وعواقبه، ولوازم ذلك .)5(- وقال الزمخشري: هو تأمل معانيه وتبصر ما فيه وقال: وتدبر الآيات: التفكر فيها، والتأمل الذي يؤدي إلى معرفة ما يَدْبُر ظاهرها من التأويلات الصحيحة والمعاني الحسنة؛ لأن من اقتنع بظاهر المتلو لم يحل منه بكثير .)6(طائل، وكان مثله كمثل مَن له لقحه دَرُور ل يحلبها، ومهرة نَثُور ل يستولدها .)7(- وقال القرطبي: هو التفكر فيه وفي معانيه - وقال الخازن: هو تأمل معانيه، وتفكر في حكمه، وتبصر ما فيه من ).17/1) التعريفات1( .)427/5) الخازن2( .)17/1)، التعريفات161/2) المحرر الوجيز3( .)189/1)، وهو الذي قاله السعدي بحروفه335/1) تفسير مقاتل4( .)284/1) الكشاف5( .)327/3) السابق6( .)290/5) تفسير القرطبي7(

عدد الصفحات ١٥٨

تحرير وتاأ 15 .)1(الآيات - وقال أبو حيان: هو التفكر في الآيات، والتأمل الذي يفضي بصاحبه إلى النظر .)2(في عواقب الأشياء - وقال ابن القيم: هو تحديق ناظر القلب إلى معانيه، وجمع الفكر على تدبره .)3(وتعقله - وقال السيوطي: وصفة ذلك: أن يشغل قلبه بالتفكر في معنى ما يلفظ به، فيعرف معنى كل آية، ويتأمل الأوامر والنواهي، ويعتقد قبول ذلك؛ فإن كان مما قصرَّ عنه فيما مضى اعتذر واستغفر، وإذا مر بآية رحة استبشر وسأل، أو عذاب أشفق .)4(وتعوذ، أو تنزيه نزه وعظم، أو دعاء تضرع وطلب - وقال ابن عاشور: هو تعقب ظواهر الألفاظ ليعلم ما يَدْبُر ظواهرها من المعاني .)5(المكنونة والتأويلات اللائقة - وقال الميداني: هو التفكر الشامل الواصل إلى أواخر دللت الكلم ومراميه البعيدة. - وقيل: هو التفكر والتأمل لآيات القرآن من أجل فهمه، وإدراك معانيه، وحِكَمه، والمراد منه. - وقيل: هو تفهم معاني ألفاظه، والتفكر فيما تدل عليه آياته مطابقة، وما دخل ).137/2) تفسير الخازن1( .)338/9) البحر المحيط2( .)451/1) المدارج3( .)300/1) الإتقان4( .)221/12) التحرير والتنوير5(

عدد الصفحات ١٥٩

مفهوم التدبر 10 في ضمنها، وما ل تتم تلك المعاني إل به مما لم يُعَرِّهج اللفظ على ذكره من الإشارات والتنبيهات، وانتفاع القلب بذلك بخشوعه عند مواعظه، وخضوعه لأوامره، وأخذ العبرة منه. ويجمع ذلك: النظر إلى ما وراء الألفاظ من المعاني والعبر والمقاصد، الأمر الذي يثمر العلوم النافعة والأعمال الزاكية. وإنما ذكرت هذه الجملة الأخيرة لأنه قد ورد عن جماعة من السلف تفسير التدبر بالعمل والمتثال وما إلى ذلك مما يقع في القلب ويظهر على الجوارح. ول ريب أن هذا يكون أعلى مراتب التدبر، وإل فقد يحصل ببعض ذلك كما ل يفى. - ذكر بعض عبارات المفسرين في معنى التدبر:4 ) سورة 82( ﭼﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭽ من عبارات المفسين في قوله تعالى: ) سورة محمد.24النساء، ) سورة ص.29( ﭼ ﭶ ﭷﭽوقوله: - ابن جرير: أفلا يتدبر هؤلء المنافقون مواعظ الله التي يعظهم با في آي القرآن الذي أنزله على نبيه عليه الصلاة والسلام، ويتفكرون في حججه التي بينها لهم في تنزيله.. .)1(- البغوي: أفلا يتفكرون في القرآن .)2(- ابن الجوزي: ليتفكروا فيها ).254/2) تفسير البغوي1( .)238/5) زاد المس2(

عدد الصفحات ١٦٠

تحرير وتاأ 11 .)1(- القرطبي: أي: يتفهمونه .)2(- الخازن: يتفكرون فيه وفي مواعظه وزواجره - أبو حيان: أي: فلا يتأملون ما نزل عليك من الوحي ول يعرفون عنه؛ فإنه في .)3(تدبره يظهر برهانه ويسطع نوره، ول يظهر ذلك لمن أعرض عنه ولم يتأمله .)4(- البقاعي: أي: يتأملون - الشوكاني: أفلا يتفهمونه. .)5(- ابن عاشور: يتأملون دللته وبذا نعلم أن كلامهم يدور على إعمال الفكر والنظر بالتأمل والتفهم في آي القرآن الكريم للتوصل إلى معانيه ومقاصده، والله أعلم. * المحور الثاني: علاقة التدبر بالمصطلحات القرآنية الأخرى: (التفسير ، التأويل ، البيان ، الاستنباط ، الفهم) أولاً: علاقته بالتفسير: إن أصل مادة (التفسير) تدور على الكشف والبيان ، يقال: فسَّ الكلام، أي: .)6(أبان معناه وأظهره، فهو إخراج الشيء من مقام الخفاء إلى مقام التج ).246/16) تفس القرطبي1( .)427/5) تفسير الخازن2( .)207/4) البحر المحيط3( .)238/2) نظم الدرر4( .)483/3) ابن عاشور5( )، الصحاح (مادة: فس324/2) المقاييس ( كتاب الفاء، باب الفاء والسين وما يثلثه6( )، المفردات 1095/2)، اللسان (مادة: فس 180)، المصباح المنير (مادة: فس) (ص 781/2( .)636(مادة: فس) (ص

عدد الصفحات ١٦١

مفهوم التدبر 12 وأما في الصطلاح: فهو علم يُبحث فيه عن أحوال القرآن العزيز من حيث .)1(دللته على مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية وبناء على ذلك؛ يقال في العلاقة بين التفسير والتدبر: بأن بينهما ملازمة؛ وذلك أن التوصل إلى مراد الله تعالى من كلامه يحتاج إلى تدبر ونظر وتأمل، كما أن التدبر يتوقف على معرفة المعنى، والله أعلم. ثانيًا: علاقته بالتأويل: التأويل يأتي لمعنيين: ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭽ بمعنى التفسير، ومن ذلك قوله تعالى: الأول: ، ]82[ ﭼﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭽ ، وقوله: ]78[ ﭼﮑ على أحد ]7[ ﭼﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﭽ وقوله: في دعائه لبن ×الأوجه في التفسير؛ فتأويل القرآن بمعنى تفسيره، وهو المراد بقوله « :عباس ﭼﯭ ﯮﭽ وهكذا تأويل الرؤيا يأتي بمعنى تفسيرها كما في قوله تعالى: [ ﭼﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭽ ، وقوله: ]36[ ﭕ ﭖ ﭽ ، وقوله: ]21[ ﭼﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﭽ ، وقوله: ]6 ﭼﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﭽ ، وقوله: ]44[ ﭼﭗ ﭘ ﭙ ؛ فهذا كله بمعنى ]45[ ﭼﭢ ﭣ ﭤ ﭽ ، وقوله: ]101[ تفسير الرؤيا بمعنى ما يصير إليه الشيء في ثاني حال، فتأويل الخبر بوقوع المَخْبرَ، ومن الثاني: ).29/1) قواعد التفس1(

عدد الصفحات ١٦٢

تحرير وتاأ 13 ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭽ ذلك قوله تعالى: ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﭽ ، وقوله: ]53[ ﭼﭪ ﭫ ﭬ ﭭ .]39[ ﭼﯫ ﯬﯭ ﭽ وهكذا يعبر بـ(التأويل) في الرؤيا بمعنى تحقق الوقوع ومن ذلك قوله تعالى: كما ورد بمعنى العاقبة، ومن ذلك ،]100[ ﭼﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ؛ في موضعين ]35، الإسراء59[ ﭼﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﭽ قوله تعالى: من القرآن. : وهكذا يُعبر بـ(التأويل) عن امتثال المأمور، ومن ذلك حديث عائشة يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده×كان النبي اللهم أغفر بعد ذلك أقول بأن التأويل له تعلق بالتدبر باعتبار الإطلاقين السابقين، وبيان ذلك: أن تعلقه به من جهة إطلاقه مرادًاا به التفسير ل يفى؛ إذ القول فيه كالقول في التفسير. وأما وجه تعلقه بالتأويل إذا أُريد به المعنى الآخر: فإن ذلك يكون بالمتثال والعمل والتطبيق، وذلك من المعاني الداخلة تحت التدبر، إضافة إلى التفكر في ما يؤول إليه الإنسان، وما يقع في الدنيا والآخرة مما وعد الله به أهل طاعته وأهل معصيته، والله أعلم. ثالثًا: علاقة التدبر بالبيان: البيان: من بان الشيء: إذا اتضح وانكشف. هذا من حيث الجملة؛ ويتقيد معناه بحسب متعلقه. ما يتعلق بالتدبر؛ وذلك بإطلاق البيان على ما يشرح به المجمل والمقصود هنا:

عدد الصفحات ١٦٣

مفهوم التدبر 14 ﭼﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﭽ والمبهم، ويكشف به عن المعنى، ومن ذلك قوله تعالى: .]44[ )1(ﭼﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭽ ، قوله: ]19[ والقول فيه بذا العتبار كالقول في التفسير من جهة الملازمة بينه وبين التدبر رابعًا: علاقة التدبر بالاستنباط: .)2(ترجع مادة (الستنباط) إلى الستخراج « :قال ابن جرير ا.هـ .)3(القلوب؛ فهو له مستنبط وبناء على ذلك؛ فإن الستنباط من القرآن يكون بمعنى استخراج المعاني والأحكام وألوان الهدايات في العقائد والسلوك وغير ذلك، وهذا يكون نتيجة للتدبر كما ل يفى، والله أعلم. خامسًا: علاقة التدبر بالفهم: .)4(الفهم: قيل: تصور المعنى من اللفظ، وقيل: هيئة للنفس يتحقق با ما يحسن وبناء على ذلك؛ فإن الفهم يكون نتيجة للتدبر، كما أنه يكون وسيلة لما وراء ذلك من المعاني الداخلة تحت التدبر، فإن من التدبر ما ل يتم إل بعد الفهم، والله أعلم. وبذا نعلم أن بين التدبر والفهم ملازمة ول يفى أن الناس يتفاوتون في الفهم تفاوتًاا كبيرًاا، لكن كلٌّ يحصل له من التدبر بحسبه. ).157)، المفردات (مادة: بان) (ص164) المقاييس: (كتاب الباء، باب الياء وما يثلثهما) (ص1( .)1007) السابق (كتاب النون، باب النون والباء وما يثلثهما) (ص2( .)571/8) جامع البيان3( )، المعجم الوسيط (مادة: فهمه 1479) القاموس (باب الميم، فصل الفاء) (ص 4( .)704/2(

عدد الصفحات ١٦٤

تحرير وتاأ 15 * المحور الثالث: أركان التدبر يقوم التدبر على أركان ثلاثة: المُتَدَبِّهر. الأول: وهذا لبد فيه من تحقق شروط وانتفاء موانع، كما يلاحظ فيه توفر جملة من الآداب المكملة المعينة على التدبر ليكون المحل قابلاًا. وهو الكلام المُتَدَبَّر: الثاني: ول يفى أن القرآن الكريم بالغ التأثير في النفوس، كما أنه ميس للفهم، ولكن إذا وجد المحل القابل، لكن ل ننكر أن القرآن يشتمل على العقائد والأحكام والقصص والأمثال والكلام على الدنيا والآخرة، وأهوال القيامة، فقد تكون بعض هذه القضايا أكثر تأثير في بعض الناس، كما يكون غيرها أعمق تأثير لدى آخرين بحسب مقاصدهم وعمق أفهامهم ولطافة نظرهم. وهي عملية التدبر نفسها، وذلك يطلب فيه جملة أمور تتعلق بالقدر الثالث: « : ×المتلو، وطريقة التلاوة، ووقتها وما إلى ذلك؛ ولذا قال النبي القرآن في أقل من ثلاث * المحور الرابع: أنواع تدبر القرآن: تدبره لمعرفة صدق من جاء به، وأنه حق من عند الله تعالى.النوع الأول: فقال: ×وذلك أن الله تعالى نعى على المنافقين إعراضهم عن طاعة الرسول ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭽ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ

عدد الصفحات ١٦٥

مفهوم التدبر 1 .]82-81[ ﭼﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ « :قال ابن القيم الجازم واليقين الثابت والطمأنينة بكلامه ووحيه فإن العادة تحيل حصول ذلك بما هو من أعظم الكذب والفتراء على رب العالمين والإخبار عنه بخلاف ما هو عليه من أسمائه وصفاته بل ذلك يوقع أعظم الريب والشك، وتدفعه الفطر والعقول السليمة كما تدفع الفطر التي فطر عليها الحيوان الأغذية الخبيثة الضارة التي ل تغذى كالأبوال والأنتان؛ فإن الله سبحانه فطر القلوب على قبول الحق والنقياد له والطمأنينة به والسكون إليه ومحبته، وفطرها على بغض الكذب والباطل والنفور عنه والريبة به وعدم السكون إليه، ولو بقيت الفطر على حالها لما آثرت على الحق سواه ولما سكنت إل إليه ول اطمأنت إل به ول أحبت غيره. ولهذا ندب الله عز وجل عباده إلى تدبر القرآن؛ فإن كل مَن تدبره أوجب له تدبره علماًا ضروريًّا ويقينًاا جازمًاا أنه حق وصدق بل أحق كل حق وأصدق كل صدق، وأن الذي جاء به أصدق خلق الله وأبرهم وأكملهم علماًا وعملاًا ومعرفةًا كما قال تعالى: ، ]82[ ﭼﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭽ ، فلو رُفعت ]24[ ﭼﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﭽ وقال تعالى: الأقفال عن القلوب لباشرتها حقائق القرآن، واستنارت فيها مصابيح الإيمان وعلمت علماًا ضروريًّا يكون عندها كسائر الأمور الوجدانية من الفرح والألم والحب والخوف أنه من عند الله تكلم به حقًّا وبلغه رسوله جبريل عنه إلى رسوله محمد، فهذا الشاهد في القلب من أعظم الشواهد وبه احتج هرقل على أبي سفيان حيث قال له: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فقال: ل!! فقال له: وكذلك الإيمان إذا

عدد الصفحات ١٦٦

تحرير وتاأ 17 خالطت حلاوته بشاشة القلوب ل يسخطه أحد ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭽ وقد أشار تعالى إلى هذا المعنى في قوله: ﯘ ﭽ ، وقوله: ]49[ ﭼﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﯔ ﭽ ، وقوله: ]54[ ﭼﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭽ، وقوله: ]6[ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﭽ ، وقوله: ]19[ ، يعني أن الآية التي يقترحونا ل توجب]27[ ﭼﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ هداية بل الله هو الذي يهدي ويُضِل، ثم نبههم على أعظم آية وأجلها وهي طمأنينة ﭼﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﭽ في قلوب المؤمنين بذكره الذي أنزله فقال: ، ]28[ ﭼ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓﭽ ، أي بكتابه وكلامه: ]28[ فطمأنينة القلوب الصحيحة والفطر السليمة به وسكونا إليه من أعظم الآيات، إذ .)1(يستحيل في العادة أن تطمئن القلوب وتسكن إلى الكذب والفتراء والباطل وذلك يحصل لهم بتدبره من وجوه متعددة؛ منها: .)2( اتساق معانيه-1 .)3( ائتلاف أحكامه-2 « -3 .)471/3) مدارج السالك1( .)567/8) ابن جرير2( .)567/8) ابن جرير3(

عدد الصفحات ١٦٧

مفهوم التدبر 18 .)1(من عند غير الله لختلفت أحكامه، وتناقضت معانيه، وأبان بعضه عن فساد بعض « :قال ابن عباس بعضه لبعض، وما فيه من المواعظ والذكر والأمر والنهي، وأن أحدًاا من الخلائق ل .)2(يقدر عليه صدق ما تضمنه من الإخبار عن الغيوب الماضية والمستقبلة.-4 ومن ذلك: كشف خبايا وخفايا المنافقين وإظهار ذلك، وهم يعلمون صدق ما .)3(أخبر به عنهم ما حواه من ألوان الأدلة والبراهين التي يضع لها كل منصف مريد للحق -5 .)4(متجرد من الهوى فصاحته وإعجازه للإنس والجن، عربم وعجمهم، وهذه سمه ل تفارقه -6 من أوله إلى آخره، فهو على كثرة سوره وآياته، وطول المدة التي نزل فيها ل تجد فيه .)5(تفاوتًاا ول خللاًا في موضع واحد، وهذا ل يتأتى للبشر مهما بلغت فصاحتهم )، ابن عطية 254/2)، وانظر أيضًاا: البغوي 567/8) ما بين الأقواس من كلام ابن جرير1( )،238/2)، البقاعي36/3)، النيسابوري137/2)، الخازن196/10)، الرازي161/2( .)483/3( )67/1)، ابن عاشور150/4الألو ).137/2)، الخازن72/2)، زاد المس82/2) معاني القرآن للزجاج2( ، البقاعي 36/3، النيسابوري 137/2، الخازن 196/10، الرازي 254/2) البغوي 3( .150/4، الألو238/2 .161/2) المحرر الوجيز4( ، الألو 238/2، البقاعي 36/3، النيسابوري 137/2، الخازن 196/10) الرازي 5( .)385/9()483/3، ابن عاشور150/4

عدد الصفحات ١٦٨