المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تتبع الرخص بين الشرع والواقع

عبداللطيف بن عبدالله التويجري

صفحة ٢ من ٥

تعريف التلفيق والفرق بينه وبين تتبُّع الرُّخص 21 علاقة وثيقة بتتبع الـــــرُّخــص؛ لذا )1( لمسألة التلفيق فإنه يحسن أن نلقي الضوء على هــذه المسألة ومفهومها ودلالتها, ونبين الفرق بين التلفيق وبين تتبع الرُّخص. فالمقصود بالتلفيق عند العلماء هـــو: الإتيان بكيفية لا يقول بها مجتهد, وذلك بأن يلفق في قضية واحدة بين قولين أو أكثر يتولد منهما حقيقة مركبة لا يقول بها أحد . )2(الأئمة للتوسع في هذه المسألة ينظر كتاب: التحقيق في بطلان التلفيق, )1( للسفاريني. وكتاب: عمدة التحقيق في التقليد والتلفيق, للشيخ محمد سعيد الباني, وهو مطبوع في مجلد, طبعة المكتب الإسلامي. ) وما بعدها.91 عمدة التحقيق في التقليد والتلفيق, ص)2( التلفيقتعريف والفرق بينه وبين تتبع الرُّخص

عدد الصفحات ٢١

22 تتبُّع الرُّخص بين الشرع والـواقـع وقد اختلف العلماء في حكم التلفيق, فمنهم من منعه مطلقاً, ومنهم من أجازه مطلقاً, والصحيح - واللَّه تعالى أعلم - التفصيل في ذلك؛ حيث يقال: إنه جائز بشروط, وهــذا القــول اخــتاره شــهاب الديــن القــرافي المــالكــــي , )728(ت, وشيخ الإســـلام ابــن تيمية )684(ت , والشيـــخ عبــد الرحمــن )751(توتلميذه ابن القيم , وهو الذي أقرَّه مجمع )1( وغيرهم)1386(تالمعلمي الفقه الإسلامي الدولي. وبالتأمُّل فــي الــشــروط التي ذكــرهــا كــل واحــد منهم :)2(نستطيع أن نجملها فيما يلي - يمُنَع التلفيقُ إذا أدَّى ذلــك إلــى الأخــذ بالرُّخص 1 : (وقضية )1386(تالممنوعة, قــال الشيخ المعلمي ينظر في هذه الأقوال بحث: التلفيق في الاجتهاد والتقليد, للدكتور )1( ناصر الميمان ). 160 -159 قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي الدولي, ص)2( ). وعمدة التحقيق في التقليد41 ص1 ج8وينظر: مجلة المجمع: (ع ). والدرر البهية في الرُّخص الشرعية, 122-121والتلفيق, ص )؛ بتصرف.60لأسامة الصلابي, ص

عدد الصفحات ٢٢

تعريف التلفيق والفرق بينه وبين تتبُّع الرُّخص 23 التلفيق إنمــا شـــدَّدوا فيها إذا كانت لمجرد التشهِّي وتتبع . وأشهر مثال في ذلك: تلفيق بعض الشعراء )1(الرُّخص في الأبيات المشهورة, حيث زعم أن أبا حنيفة أباح النبيذ, والشافعي قــال: النبيذ والخــمــر شــيء واحـــد, فلفَّق من . )2(القولين قولاً نتيجته إباحة الخمر - إذا أدَّى التلفيق إلــى نقض حكم الحــاكــم؛ لأن 2 .)3(حكمه يرفع الخلاف درءاً للفوضى ).384/2 التنكيل)1( حيث يقول)2( أبـاح العـراقــــيُّ النبيـــذَ وشـــــربَـه وقال: الحرامان الـمُدامة والسُّكْرُ وقال الحجازيُّ: الشرابان واحدٌ فحلت لنا من بين قوليهما الخمرُ سآخـذ من قــوليهما طَـــرَفَيهــــما وأشربها لا فـــارق الــوازر الـــوزرُ المشتهر أن هذه الأبيات لأبي نواس, والأقرب - والله أعلم - أنها لابن الرومي؛ حيث إنها مثبتة في ديوانه. ينظر: كتاب: محاضرات الأدباء, ). وينظر في شرح الأبيات: كتاب: 305/1للراغب الأصفهاني ).365/1طيب المذاق من ثمرات الأوراق, لابن حجة ) ما نصه: (لا يصح للحاكم أن= 420/2 قال الشاطبي في الاعتصام)3(

عدد الصفحات ٢٣

24 تتبُّع الرُّخص بين الشرع والـواقـع - إذا أدَّى إلـى نقض ما عمل به تقليداً في واقعة 3 .)1( واحدة . )2( - إذا أدَّى إلى مخالفة الإجماع أو ما يستلزمه 4 - إذا أدَّى إلى حالة مركبة لا يقرُّها أحد من المجتهدين؛ 5 كمن تزوج امرأة بلا ولي ولا شهود, مقلِّداً أبا حنيفة في عدم اشتراط الولاية, ومقلِّداً الإمام مالكاً في عدم اشتراط الشهادة بذاتها, والاكتفاء بإعلان الزواج. فهذا الزواج غير صحيح؛ لأمور: أن الإمامين أبا حنيفة ومالكاً لا يجيزانه على أولها: هذه الصورة الملفقة؛ لأنه تولد منه قول آخر كانت نتيجته =يرجع في حكمه في أحد القولين بالمحبة والإمارة أو قضاء الحاجة, إنما الترجيح بالوجوه المعتبرة شرعاً, وهذا متفق عليه بين العلماء, فكل من اعتمد على تقليد قول غير محقق أو رجَّح بغير معنى؛ فقد خلع الربقة واستند إلى غير شرع, عافانا اللَّه من ذلك بفضله). ينظر أمثلة على ذلك في كتاب: عمدة التحقيق في التقليد والتلفيق )1( .)122-121للباني, ص المرجع نفسه.)2(

عدد الصفحات ٢٤

تعريف التلفيق والفرق بينه وبين تتبُّع الرُّخص 25 مخالفة لمذهبيهما على كيفية لا يصحِّحانها أن هــذا الـــرأي مخالف لــلأدلــة الصحيحة وثانيها: الـــواردة في هــذه المسألة ومعلوم أن الأصــل في الأبضاع (الفروج) التحريم. أن في ذلك تلاعباً بالشريعة وخروجاً عن وثالثها: مقاصدها العظيمة. : (وهذا باب لو فتح )1188(تيقول السَّفَّاريني لأفــســد الشريعة الــغــراء, ولأبـــاح جُـــلَّ المحــرمــات), ثم استشهد بالمثال السابق على هذا الكلام, وقال: (وهذا لا . )1( يمكن أن يقول به عاقل وبعد هذه الشروط والأمثلة السابقة للتلفيق نستطيع بعد ذلك أن نبين الفرق بين التلفيق الممنوع وتتبع الرُّخص, :)2( فبينهما فروق من نواحٍ عديدة, منها ). 171 التحقيق في بطلان التلفيق, للسفاريني, ص)1( ), وإعانة الطالب442/2 ينظر: حاشية العطار على شرح المحلي) 2( ), وقــرارات وتــوصـــيات مجمـــع الفقـــه الإســـلامـــي 271/4( .)41 ص1 ج8), ومجلة المجمع: (ع160 -159(

عدد الصفحات ٢٥

26 تتبُّع الرُّخص بين الشرع والـواقـع - أن تتبع الـــرُّخـــص يــكــون بــأخــذ الــقــول الأخــف 1 والأسهل في المسائل الخلافية, أما التلفيق فحقيقته الجمع بين قولين في مسألة واحدة مترابطة. - أن التلفيق جَمْعٌ بين أقوال العلماء وتصرُّف فيها 2 بقول لا يصحِّحه أحد من المجتهدين, وقد ينتج عن ذلك إحــداث قــول جديد في المسألة لم يقل به مجتهد, بينما الأخــذ بالرُّخص ليس فيه إحــداث قول جديد وإنمــا يأخذ برخصة قالها أحد العلماء. - أن التلفيق قد يؤدي إلى مخالفة إجماع العلماء, 3 بــخــلاف تتبع الــرُّخــص فــإنــه يــكــون بــأخــذ قـــول أحـــد من العلماء. * * *

عدد الصفحات ٢٦

الفصــل الأول حكم الأخذ بالرُّخص، وفيه مبحثان: الأول: حكم الأخذ بالرُّخص الشرعية الثاني: حكم تتبع الرُّخص

عدد الصفحات ٢٧

حكم الأخذ بالرُّخص الشرعية 29 لا خـــلاف عــنــد جــمــهــور أهـــل الــعــلــم فــي مشروعية الأخذ بالرُّخص الشرعية؛ إذا وجدت أسبابها, وتحققت : )1(دواعيها, وهي تأتي عندهم على أقسام ومثَّلوا لها بأكل الميتة للمضطر؛ - الرُّخصة الواجبة: لأنه سبب لإحياء النفس, وما كان كذلك فهو واجب. كالقصر في الصلاة في السفر؛ إذا - الرُّخصة المندوبة: توفرت الشروط وانتفت الموانع. ), وقرارات 480/1 ينظر في هذه المسألة ما يلي: شرح الكوكب المنير )1( ), ومجلة المجمع160 -159وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي الدولي ).39), وكتاب الدرر البهية في الرُّخص الشرعية, ص 41 ص1 ج8(ع الأولالمبحث حكم الأخذ بالرُّخص الشرعية

عدد الصفحات ٢٩

30 تتبُّع الرُّخص بين الشرع والـواقـع , وكالتكلم بكلمة الكفر )1( كالسَّلَم - الرُّخصة المباحة: عند الإكراه مع طمأنينة القلب. قال في شرح مختصر الروضة: (والرُّخصة قد تجب؛ . )2(كأكل الميتة عند الضرورة, وقد لا تجب؛ ككلمة الكفر ومثَّلوا لها بفطر المسافر في - رخصة على خلاف الأَوْل {نهار رمضان الذي لا يتضرر بالصوم؛ لقوله - تعالى .حيث قالوا: إن الصوم مأمور تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ به في السفر أمراً غير جازم, وهو يتضمن النهي عن تركه, وما .)3(نهي عنه نهياً غير صريح فهو خلاف الأَوْلى * * * يُعرَّف السَّلَم بأنه: عقد على موصوف في الذمة, مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد, )1( خذ هذهويسمى سلماً وسلفاً, وصورته: أن يقول رجل لرجل آخر فلاح - مثلاً -: عشرة آلاف ريال حاضرة بمائة صـاع من التمر نوعه كذا تحل بعد سنة, فهذا ؛ لأن المشتري قدم سَلَماً والمُسْلَم مؤخر. ينظر: المغني مع الشرح: السَّلَم هو ).48/9), والشرح الممتع على زاد المستقنع338/4( .)465/1 شرح مختصر الروضة للطوفي)2( ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي, العدد الثامن. وآية الصيام) 3( السابقة اختلف المفسرون في تأويلها وحكمها؛ فمنهم من يرى أن الآية منسوخة, وذهب جماعة آخرون إلى أن الآية باقية على حكمها وليست -26منسوخة. ينظر التفصيل في ذلك: الناسخ والمنسوخ للنحاس, ص ).151/1), وتفسير ابن كثير151/1), وتفسير البغوي29

عدد الصفحات ٣٠

حكم تتبُّع الرُّخص 31 المــراد بهذا المبحث هــو: حكم أخــذ المكلَّف برُخص العلماء وزلاتهم والانتقاء من أقوالهم الأيسر والأخف, وهــذا ما يسميه العلماء بالترخص المذموم؛ فقد جاءت مواقفهم وعباراتهــم شــديــدة فيه, ومشنــعــة علــــى مــن فعله أو قــال بــه, حتى نقل بعضهم الإجــمــاع على تحريم , وابن عبد البر )456(تذلك؛ كابن حزم الظاهري , وأبــي الوليــد الباجــي الشــافعي )463(تالمالكي , وابن )643(ت, وابن الصلاح الشافعي )494(ت . )1( وغيرهم)972(تالنجار الحنبلي ). 125). وأدب المفتي والمستفتي, ص58 ينظر مراتب الإجماع, ص)1( ). والموافقات مع الحاشية 91/2وجامع بيان العلم وفضله ).578/4). وشرح الكوكب المنير82/5( الثانيالمبحث حكم تتبع الرُّخص

عدد الصفحات ٣١

32 تتبُّع الرُّخص بين الشرع والـواقـع وســنــذكــر هنا جملة مــن أقـــوال أهــل العلم فــي هذه المسألة: - قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي اللَّه عنه -: (ثلاثة يهدمن الدين: زلَّــة العالم, وجــدال المنافق, .)1(وأئمة مضلون : )143 (ت- وقال سليمان التيمي .)2((لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله :)152(ت- وقال إبراهيم بن أبي علية . )3((من تبع شواذ العلم ضل :)157(ت- وقال الإمام الأوزاعي . )4((من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام ).135 /2), وجامع بيان العلم وفضله71/1 سنن الدارمي)1( .)122/2), وجامع بيان العلم وفضله32/3 حلية الأولياء)2( .)187 ذيل مذكرة الحفاظ)3( .)126/7 سير أعلام النبلاء)4(

عدد الصفحات ٣٢

حكم تتبُّع الرُّخص 33 قوله)161(ت- وروي عن إبراهيم بن أدهم .)1((إذا حملت شاذ العلماء حملت شراً كثيراً وهــو يُبينِّ )456(ت- وقــال ابــن حــزم الأندلسي طبقات المختلفين: (وطبقة أخرى وهم قوم بلغت بهم رقَّة الدين وقلة التقوى إلى طلب ما وافق أهواءهم في قول كل قائل, فهم يأخذون ما كان رخصة من قول كل عالم مقلِّدين له غير طالبين ما . )2()#أوجبه النص عن اللَّه - تعالى - وعن رسوله :)748(ت- ويقول العز بن عبد السلام رضي اللَّه – (يجوز تقليد كل واحدٍ من الأئمة الأربعة . )3(....ولا يجوز تتبع الرُّخص – عنهم : )748(ت- وقال الإمام الذهبي ).160/2 الجامع)1( .)645 الإحكام في أصول الأحكام, لابن حزم الأندلسي, ص)2( .)122 فتاوى العز بن عبد السلام الشافعي, ص)3(

عدد الصفحات ٣٣

34 تتبُّع الرُّخص بين الشرع والـواقـع (من تتبَّع رخص المذاهب وزلات المجتهدين فقد رقَّ . )1( دينه : )1293(ت- وقال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ (وأما استنصار المسلم بالمشرك على الباغي فلم يقل بهذا إلا من شذ, واعتمد القياس, ولم ينظر إلى مناط الحكم, والجــامــع بين الأصــل وفــرعــه. ومــن هجم على مثل هذه الأقوال الشاذة واعتمدها في نقله وفتواه فقد تتبع الرُّخص .)2(ونبذ الأصل المقرر عند سلف هذه الأمة وأئمتها والأقوال في هذه المسألة كثيرة جداً, وهي بذلك تدلُّ دلالة واضحة على ذمِّ هذا العمل وهذا المنهج؛ لأنه يؤدي إلى آثار ونتائج خاطئة ومعارضة لأصل الشريعة كما سنبينه في العنصر الآتي, علماً أن هذا الحكم خاص فيمن تتبع الرُّخص لمجرد اتِّباع الهــوى أو بحــث عن الحكم الأسهل أو حاول الإعراض أو التجاهل للأدلة. ).81/8 سير أعلام النبلاء)1( الرسالة التاسعة من عيون الرسائل, للشيخ عبد اللطيف آل الشيخ )2( ), مكتبة الرشد283/1(

عدد الصفحات ٣٤

حكم تتبُّع الرُّخص 35 أمَّا إذا كان غير ذلك فقد أجاز بعض العلماء الأخذ : )1(بالرُّخص بمراعاة الضوابط الشرعية التالية - أن تكون أقــوال الفقهاء التي يترخص بها معتبرة 1 شرعاً ولم توصف بأنها من شواذ الأقوال - أن تــقــوم الحــاجــة إلـــى الأخـــذ بــالــرُّخــصــة؛ دفــعــاً 2 للمشقة؛ سواء كانت حاجة عامة للمجتمع أو خاصة أو فردية. - أن يكون الآخذ بالرُّخصة ذا قدرة على الاختيار, 3 أو أن يعتمد على من هو أهل لذلك - أن لا يترتب على الأخــذ بالرُّخص الــوقــوع في 4 التلفيق الممنوع - أن لا يكون الأخذ بالرُّخص ذريعة للوصول إلى 5 غرض غير مشروع ), 160 -159 قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي الدولي ص) 1( .)41 ص1 ج8وينظر مجلة المجمع: (ع

عدد الصفحات ٣٥

36 تتبُّع الرُّخص بين الشرع والـواقـع - أن تطمئن نفس المترخص للأخذ بالرُّخصة. 6 وهنا مسألة دقيقة نبِّه عليها بعض المحققين من أهل (ت: والــنــووي ,)643(تالــعــلــم؛ كــابــن الــصــلاح وهي: أن من )1(وغيرهم) 751(ت وابن القيم ,)676 صحَّ مقصده واحتسب في تطلُّب حيلة لا شبهة فيها ولا تجر إلى مفسدة للتخلُّص - مثلاً - من ورطة يمين ونحوها وهو ثقة؛ فذلك حسن جميل, وعليه يُحمَل ما جاء عن بعض السلف؛ كقول سفيان: (إن العلم عندنا الرُّخصة من ثقة, فأما التشديد فيحسنه كل أحد). : (وهــذا خــارج على )643(تقــال ابــن الصلاح الشرط الذي ذكرناه, فلا يفرحن به من يفتي بالحيل الجارَّة . )2(إلى المفاسد )751(تويوضِّح هذه المسألة أكثر الإمام ابن القيم ), 46/1), والمجموع 112-111 أدب المفتي والمستفتي, ص )1( .)195/4وإعلام الموقع ).112 أدب المفتي والمستفتي, ص)2(

عدد الصفحات ٣٦

حكم تتبُّع الرُّخص 37 فيقول: (الفائدة التاسعة والثلاثون: لا يجوز للمفتي تتبع الحيل المحرمة والمكروهة, ولا تتبع الرُّخص لمن أراد نفعه, فإن تتبع ذلك فسق, وحرم استفتاؤه, فإن حَسُنَ قصدُه في حيلة جائزة لا شبهة فيها ولا مفسدة لتخليص المستفتي بها من نبيه حرج جاز ذلك, بل استُحِبَّ, وقد أرشد اللَّه - تعالى - أيوب - عليه السلام - إلى التخلُّص من الحِنْث بأن يأخذ #بيده ضغثاً فيضرب به المرأة ضربة واحدة, وأرشد النبي بلالاً إلى بيع التمر بدراهم ثم يشتري بالدراهم تمراً آخر فيتخلص من الربا؛ فأحسن المخارج ما خلص من المآثم, وأقبح الحيل ما أوقع في المحارم, أو أسقط ما أوجبه اللَّه .)1( ورسوله من الحق اللازم * * * ).196 -195/4 إعلام الموقع)1(

عدد الصفحات ٣٧