المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التربية بالمجاهدة

شريف فوزي سلطان

صفحة ٥ من ٧

65 وقال صلى الله عليه وسلم: " لكل قرن من أمتى سابقون " (صحيح الجامع) وقال صلى الله عليه وسلم:" من أراد أن يعرف ما له عند الله فلينظر ما لله عنده "(صحيح الجامع ) وقال صلى الله عليه وسلم يوماً : "....فمن كان من أهل الصلاة دُعى من باب الصلاة ومن كان من أهل الصيام دعى من باب الريَن ومن كان من باب الصدقة دُعى من باب الصدقة ، قال أبو بكر: هل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها ؟ قال: نعم وأرجوا أن تكون منهم " (رواه أحمد والترمذى والنسائى وصححه الألبانى ) يالها من همة فلم يرض أبو بكر بالباب ولا بالبابين لم يرض إلا بالأبواب كلها !! وقال صلى الله عيه وسلم: " إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى فإنه أوسط الْنة وأعلى الْنة ومنه تَفجر أنهار الْنة " (رواه البخارى) قال النبى صلى الله عليه وسلم لربي عة بن كعب الأسلمى رضى الله عنه يوماً : " يَ ربيعة سلن فأعطيك " فقال: " انظرنى حتى أنظر، قال: فتذكرت أن الدنيا فانية منقطعة ، فقلت: يَ رسول الله أسألك أن تدعوَ الله أن ينجين من النار ويدخلن الْنة فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: " من أمرك بهذا؟ قلت: ما أمرنى به أحد ولكن علمت أن الدنيا فانية منقطعة وأنت من الله بالمكان الذى أنت منه فأحببت أن تدعوا الله لى،فقال: " إنى فاعل فأعن على نفسك بكثرة السجود " (رواه الطبرانى فى الكبير وصححه الألبانى وأصله فى الصحيحين ) عن أبى هريرة أن فقراء المهاجرين أتو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: قد ذهب أهل الدثور بالأجور قال: وما ذاك؟ قالوا: يصلون كما نصلى ويصومون كم ا نصوم ويتصدقون ولَ نتصدق ويعتقون ولَ نعتق، فقال صلى الله عليه وسلم: " أفلا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعد كم ولَ يكون أحد أفضل منك م إلَ من صنع مثل ما صنعتم ، قالوا: بلى يَ رسول الله ،قال: تسبحون الله وتكبِون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة ، قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا سْع إخواننا أهل الأموال بِا فعلنا ففعلوا مثله: فقال صلى الله عليه وسلم: " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " (متفق عليه ) وعن ابن عمر أن رجلاً قال : يَ رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا، قال: قل كما يقولون فإذا انتهيت فسل تعط " (رواه أبو داود وصححه الألبانى )  قال الْسن: " من نافسك فى دينك فنافسه ومن نافسك فى دنياك فألقها فى نحره " (119) 119 - إحياء علومالدين، وعلو الهمة: محمد إسماعيل.

عدد الصفحات ٦٥

66  قال أحد السلف لغلامه:" يا غلام لا يكن همك ما تأكل وما تشرب وما تلبس وما تنكح وما تسكن ، كل هذا هم النفس والطبع فأين هم القلب؟ همك ما أهمك فليكن همك ربك عزوجل " (120)  قال وهيب بن الورد: إن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعل "(121)  قال ابن القيم رحمه: " لابد للسالك من همة تسيره وترقيه وعلم ي بصره ويهديه " (122)  قال ابن الْوزى رحمه: اعلم أن العلم والعمل توأمان أمهما علو الهمة.(123) على قدر أهل العزم تأتى العزائم وتأتى على قدر الكرام المكارم لأن بعض الناس يريد الخير ويرج و الفلاح والفوز ولكن هل ي درك شئ من ذلك أو غيره بمجرد الإرادة والأمانى ؟ قال تعالى:{ وَمَنْ أَرَادَ الآَْخِرَةَ وَسَعَى لهََا سَعْي َهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْي ُهُمْ مَشْكُورًا [}:19] (124) العلم (بالله ورسوله: فلا ترتفع الهمم بمثل العلم ، فالعلم يرتقى بالهمة ويصفى النية و يرفع صاحبه عن حضيض التقليد ، كما يبصر صاحبه بحيل إبليس وتلبيسه عليه، قال تعالى:{ ي َرْفَعِ اللََُّّ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [}:11] المجاهدة: فبدونها لايتحقق شئ ولا تخ طى خطىً :{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَن َهْدِي َن َّهُمْ سُب ُلَنَا [}:69] 120 - الهمة طريق إلى القمة نقلاً عن إحياء فقه الدعوة للراشد . 121 - إحياء علوم الدين، وعلو الهمة: محمدإسماعيل. 122 - الهمة طريق إلى القمة نقلاً عن الدرر الكامنة . 123 - اللطائف فى الوعظ ص16، المدهش ص507. 124 -=علو الهمة: محد إسماعيل،الهمة العالية:محمد إبراهيم الحمد ، الهمة طريق إلى القمة محمد موسى الشريف ، وصلاح الأمة فى علو الهمة: العفانى، نضرة النعيم

عدد الصفحات ٦٦

67 قال ابن القيم – فى روضة المحبين -: " أعرف من أصابه مرض من صداع وحمى وكان الكتاب عند رأسه فإ ذا وجد فاقة قرأ فيه فإذا غ لب وض عه فدخل عليه الطبيب يوماً وهو كذلك فقال : إن هذا لا يحل فإنك تعين على نفسك وتكون سبباً لفوات مطلوبك " فهذا رغم مرضه يجاهد ليقرأ ويزداد علماً صحبة أولى الهمم العالية: فإن العبد يستمد من لحَظ الصالحين قبل لفظهم لأن رؤيتهم تذكر با لله، يحكى ابن القيم رحمه الله بعض ما استفاده من ملاحظة شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله فيقول : " وعلم الله ما رأيت أحداً أطيب عيشاً منه قط مع ما كان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية والنعيم ، وما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق ، وهو مع ذلك أطيب الناس عيشاً وأشرحهم صدراً وأقواهم قلباً وأسرهم نفساً ، تلو ح نضرة النعيم على وجهه وكنا إذا ا شتد منا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الأرض أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كل ه وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً وطمأنينة " وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول : " ما أعطى عبدٌ بعد الإسلام خيراً من أخ صالح فإذا رأى أحدكم و داً من أخيه فليستمسك به "... المبادرة والمداومة والمثابرة فى كل الظروف : قال تعايََ أَي ُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبُِِوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا... [ }200] ليس فى كل حين وأوان ** تتهيأ صنائع الإحسان فإذا أمكنت فبادر إليها ** حذراً من تعذر الإمكان فمن أخر الفرصة عن وقتها فليكن على ثقة من فواتها، ولنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فإنه لما خرج مهاجراً إلى المدينة ومعه أبو بكر رضى الله عنه لقيا فى طريق الهجرة بريده بن الحصيب الأسلمى فى ركب من قومه فيما بين مكة والمدينة فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا . فلم يشغله مطاردة قريش إيا ه عن واجب الدعوة إلى الله (125.) كثرة ذكر الموت: لأن ذلك يدفع إلى العمل للآخرة والتجافى عن دار الغرور ومحاسبة النفس وتجديد التوبة وإيقاظ العزم على الاستقامة. 125 - الوقت وأهميته فى حياة المسلم على نايف الشحودص23.

عدد الصفحات ٦٧

68 الدعاء الصادق: إذا أردت باباً أقرب إلى مولاك وأوسع ولامزاحم فيه فاطرق باب الله فإن هذا الباب يفتح لك منه ما لاً ي فتح لك فى غيره. ابن الْوزى رحمه الله: " وقد عرفت بالدليل أن الهمة مولودة مع الآدمى وإنما تقصر بعض اله مم بعض الأوقات، فإذا ح ثت سارت ومتى رأ يت فى نفسك عجزاً فسل المنعم ، أو كسلاً فالجأ إلى الموفق فلن تنال خيراً إلا بطاعته ولا يفوتك خير إلا بمعص يته " (126) جعل الهم واحداً وهو رضا: ففى الحديث المرفوع : " من جعل الهموم هماً واحداً هم المعاد كفاه الله سائر همومه ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله فى أى أوديتها هلك " (رواه ابن ماجه وغيره وانظر صحيح الترغيب والترهيب) الَخلاص الصدق الْرص على الوقت. الصبِ قراءة سيْ سلف الأمة مراجعه جدول الأعمال والمحاسبة اليومى ومراعاة الأولويَت والأهم فالمهم. 126 - صيد الخاطر ص502.

عدد الصفحات ٦٨

69 21- مجاهدة النفس على الدفع بالتى هى أحسن  لأن الله أمر بذلك قال تعاادْفَعْ باِلَّتِ هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي ب َي ْنَكَ وَب َي ْنَهُ عَدَاوَ ةٌ كَأَنَّهُ وَلٌِِّ حمَِيمٌ [}:34] قال ابن عباس فى تفسيْ الآية: ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك " (127) وقال أيضاً: " أمر المسلمين بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأ نه ولى حميم " (128) وهنيئاً لمن قدر على ذلك قال تعالى{وَمَا ي ُلَقَّاهَا إِلََّ الَّذِينَ صَب َرُوا وَمَا ي ُلَقَّاهَا إِلََّ ذُو حَظ ٍ عَظِيمٍ [} 35]  ولأن الدفع بالتى هى أحسن من صفات عباد الرحمن ، قال تعاوَإِذَا خَاطَب َهُمُ الَْْاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا } [:63] قال الحسن: " حلماء إذا جهل عليهم لم يجهلوا " (129( إذا نطق السفيه فلا تجبه** فخير من إجابته السكوت إن كلمته فّرجت عنه ** وإن خليته كمداً يموت  ولأن ذلك من علام ات الرجوله وقوة النفس قال تعالى{وَلَمَنْ صَب َرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَ مِ نْ عَزْمِ الأُْمُورِ [}:43]  ولأن الدفع بالتى هى أحسن اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم ، والمؤمن إلم يقتد بالرسول صلى الله عليه وسلم فبمن يقتدى؟ تقول عائشة رضى الله عنها وهى تصف خ لق رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولَ يُزى بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح " (صحيح سنن الترمذى) 127 - تفسير القرطبى ج15 ص361 128 - فتح القدير للشوكانى ج 4 ص593 129 - تفسير الطبرى ج19 ص294

عدد الصفحات ٦٩

70 لتنفذ من هذا الباب إلى الحور العين فقد جاء فى الحديث: " من كظم غيظاً وهو قادر على أن يُنفذه دعاه الله على رءوس الْلائق يوم القيامة حتى يخيْه من أى الْور العين شاء " (صحيح ابن ماجه مرفوعاً ) وهذه أدنى صور الدفع بالتى هى أحسن وبهذا فَسر أنس بن مالك قول الله تعالى: {ادْفَعْ باِلَّتِ هِيَ أَحْسَنُ } حيث قال: يقول الرجل لآخيه ما ليس فيه فيقول له: إن ك نت كاذباً فإنى أسأ ل الله أن يغفر لك وإن كنت صادقاً فإنى أسأ ل الله أن يغفر لى " (130) وقد جاء صحابى يشكو قائلاً: " يَ رسول الله إن لى ذوى أرحام أصل ويقطعون وأعفو و يظلمون وأحسن ويسيئون أفأكافئهم؟ قال: لَ، إذا تتركون جميعاً ( أى يترككم الله جميعاً فلا ينظر إليكم ) ولكن خذ بالفضل وصلهم، فإنه لن يزال معك من الله ظهيْ ما كنت على ذلك " (رواه أحمد وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح وله شاهد عند مسلم من حديث أبى هريرة ) وسأل رجل النبى صلى الله عليه وسلم : الرجل أَمُرُّ به فلا يقرين ولَ يضيفن فيمر بى أفأجزيه ؟ قال: لَ، أَقْرِهِ " (صحيح سنن الترمذى) وهذا أعلى مقامات الدفع بالتى هى أحسن، وبهذا تحيا معانى الخير فى النفوس ويتنافس الناس فى الإحسان وت غلق أبواب الشر على الشيطان. مرالمسيح عليه السلام بقوم من اليهود فقالوا له شراً ، فقال لهم خيراً فقيل له: إنهم يقولون شراً وأنت تقول خيراً ؟ فقال: " كل ينفق مما عنده " (131( {مَنْ عَمِلَ صَالًِْا فَلِن َفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ ف َعَلَي ْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ [}:46] 130 - فتح القدير ج3 ص588. 131 - إحياء علوم الدين الإمام الغزالى ج3 ص179، جدد حياتك: الغزالى ص 96.

عدد الصفحات ٧٠

71 22- مجاهدة النفس على إتقان العمل  لأنه أمر الله ورسوله ، قال تعاوَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَََّّ يُُِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ }رة 191] والإحكام وقال صلى الله عليه وسلم: " وإذا ذبَتم فأحسنوا الذبَة " (رواه مسلم) وعن عاصم بن كليب عن أبيه قال : شهدت مع أبى جنازة شهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام أعقل وأفهم فانتُهى بالْنازة إلى القبِ ولم يمُكن لها، فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: " سو وا لْد هذا " حتى ظن الناس أنه سنة، فالتفت إليهم فقال: " أما إن هذا لَينفع الميت ولَ يضره ولكن الله يُب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه " (أخرجه البيهقى فى الشعب وانظر الصحيحة ) فالمسلم مطالب بالإتقان فى أعماله التعبدية والمعاشية إحكاماً وإكمالاً تجويداً وإحساناً قال أحد السلف: " لايكن هم أحدكم فى كثرة العمل و لكن ليكن همه فى إحكامه وتحسينه فإن أحدكم قد يصلى وهو يعصى الله فى صلاته وقد يصوم وهو يعصى الله فى صيامه " (132).  ولأن الإتقان هو معيار التميز بين المجتهد والمقصر ، فكل الناس يؤدون أعمالهم ولكن الفارق بينهم يكون فى درجة إتقانهم لأعمالهم .  ولأن العبرة ليست فى أداء العمل فقط ولكن فى الصفة التى أ دِّّى بها العمل .... قال صلى الله عليه وسلم: " من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطايَه من جسده حتى تخرج من أظفاره "(رواه مسلم) وقال صلى الله عليه وسلم: " من اغتسل يوم الْمعة فأحسن غسله وتطهر فأحسن طهوره ولبس من أحسن الثياب ومس من طيب أهله ثم أتى الْمعة ولم يلغ ولم يفرق بين اثنين غُفر له ما بينه وبين الْمعة الأخرى " (رواه أحمد وابن ماجه وصححه الألبانى ) وذلك بمراعاة أركانها وواجباتها والطمأنينة فيها وخشوعها 132 - صفة الصفوة ابن الجوزى ج 1 ص422.

عدد الصفحات ٧١

72 ففى الصحيحين أن النبى صلى الله علي وسلم قال للمسئ فى صلاته: " ارجع فصل ِ فإنك لم تصل " وسئلت عائشة رضى الله عنها يوماً عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رمضان فقال : " ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى ثلاثاً " (متفق عليه) قال جابر بن عبد الله: " إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى الجار وليكن عليك سكينة ووقار يوم صومك ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك سواء" بإخراجها فى وقتها من أفضل ماله إ لى مستحقيها متحرياً فى ذلك ، قال تعايََ أَي ُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَي ِبَاتِ مَا كَسَب ْتُمْ وَممَِّا أَخْرَجْنَا لَكُ مْ مِنَ الأَْرْضِ وَلََ ت َيَمَّمُوا الَْْبِيثَ مِنْهُ ت ُنْفِقُونَ ...[}:267] قال تعا: {وَأَتمُِّوا الَْْجَّ وَالْعُمْرَةَ للََِِّّ [}:296] قال صلى الله عيه وسلم: " ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يُطها بنصحه إلَ لم يُد رائحة الْنة " (متفق عليه) قال صلى الله عليه وسلم: " الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البِرة والذى يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران " (متفق عليه) ، عن أبى عبد الرحمن السلمى أنه قال : حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان وابن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبى صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل "(133) المعلم سواء كان إماماً فى مسجد أو مدرسأ فى فصل أو أستاذاً فى جامعة أو محفظاً للقرآن – بحاجة ماسة إلى إتقان العمل لأن هذا يدخل تحت قول النبى صلى الله عليه وسلم: " إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه " والتعليم أعظم العمل وأشرفه ، وما رأينا التراجع والتخلف والتردى إلا بسبب ترك الإتقان 133 - الإتقان ج2 ص389.

عدد الصفحات ٧٢

73 العمل الذى يقوم به الإنسان أمانة والله سائله عنه يوم القيامة كم من مبنى انهار وكم من جسر (كوبرى) تصدّع بسبب عدم الاتقان الذى ارتكبه المهندس والمقاول !! وكم من أرواح فقدت وراحت هدراً بسبب عدم اتقان الطبيب : وكم من خسائر فادحة وإسرافات فاضحة بسبب عدم إتقان العمال لأعمالهم بل بسبب موت ضمائرهم !!  دخل فتى صغير إلى محل تسوق، وجذب صندوق مشروبات غازية إلى أسفل كابينة هاتف ووقف فوق الصندوق ليصل إلى أزرار الهاتف و بدأ باتصال هاتفى، وصاحب المحل منتبه إلى الموقف ومستمع إلى المحادثة، قال الفتى للطرف الآخر : سيدتى هل يمكننى العمل لديك فى تهذيب الحديقة؟ أجابت السيدة: لدّى من يقوم بهذا العمل، قال الفتى: سأقوم بالعمل بنصف الأجرة التى يأ خذها العامل عندك، قالت: أنا راضية به ولا أريد استبداله فألح قائلاً : سأنظف لك أيضاً ممر المشاة والرصيف أمام المنزل ، فقالت: لا، تبسم الفتى وأغلق الهاتف ! ! تقدم صاحب المحل الذى كان يستمع إلى المحادثة وقال للفتى : لقد أعجبتنى همتك العالية وأحترم هذه المعنويات الإيجابية وأعرض عليك فرصة عمل لدىّ فى المحل . أجاب الفتى الصغير: لا، وشكراً لعرضك ، كنت أتأكد فقط من جودة عملى الذى أقوم به حالياً ..لآننى أنا الذى أعمل عند هذه السيدة التى كنت أتكلم معها.  كان رجل يعمل نجارأ – وكان مبدعاً مت قناً – طلب من رئيسه فى العمل أن يحي له على التقاعد ليعيش بقية عمره مع زوجته وأولاده ، فرفض ورغّب ه بزيادة مرتبة إلا أن النجار أصرّ على طلبه ! فقال له صاحب العمل: إن لى عندك رجاءً أخيراً وهو أن تقوم با لإشراف والرعاية على هذا المنزل الأخير وستحال إلى التقاعد بعد ذلك وافق النجار على مضض وبدأ العمل ولعلمه أن هذا العمل هو العمل الأخير لم يحسن الصنعة ولم يتقن العمل وأسرع فى الإنجاز دون الجودة المطلوبة ودون إبداعه المعتاد ، فلما أنهى العمل سلّم صاحب العمل مفاتيح المنزل وطلب منه السماح بالرحيل إلا أن صاحب العمل قد استوقفه قائلاً : إن هذا المنزل هدية لك مقابل سنين عملك فى المؤسسة، فصعق النجار من المفاجأة وندم على الإهمال، لأنه لو علم أنه سيؤسس منزله لأخلص العمل ولأتقن الأداء ، فتأمل شقاء هذا وسعادة ذاك واعتبر !!!(134) 134 - القصتان ذكرهما الشيخ محمد صالح المنجد فى محاضرة له مكتوبة راجع موقع الشيخ المنج د

عدد الصفحات ٧٣

74 إن مما يعين العبد على إتقان العمل أن يستشعر رؤية الله تعالى لعمله كما قال تعا : {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَي َرَى اللََُّّ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَت ُرَدُّونَ إِلىَ عَالمِِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ف َ ي ُن َب ِئُكُمْ بَِِا كُن ْتُمْ ت َعْمَلُونَ [}:105] كما أنالإخلاص لله تعالى سرٌّ بديع من أسرار الإتقان وتلك وصية النبى صلى الله عليه وسلم حينما سأله جبريل عن الإحسان فقال: " أن تعبد الله كأنك تراه فإلم تكن تراه فإنه يراك " (رواه مسلم). فإذا كان الإنسان لا يتقن إلا إذا كان رئ يسه فى العمل فوق رأسه فقد مات الضمير ودفن الإخلاص ...

عدد الصفحات ٧٤

75 23- مجاهدة النفس على ترك الشبهات ففى الصحيحين عن النعمان بن بشير رضى الله عنه قال : سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الْلال بين والْرام بين وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبِأ لدينه وعرضه ومن وقع فى الشبهات فقد وقع فى الْرام كالراعى يرعى حول الْمى يوشك أن يقع فيه ألَ وإن حمى الله محارمه " قد ينظر الإنسان فى مسألة فلا يتوصل فيها إلى حكم قاطع من حلٍ أوحر مة أو قد يسال إنسان فى مسألة فيجيبه أحدهم بالحل وأحدهم بالحرمة فيضطرب قلبه وتشك نفسه !! فالموقف الشرعى هنا: إن كان متردداً بين الإباحة والوجوب أن يقوم بالعمل ، وإن كان متردداً بين الإباحة والتحريم أن يجتنب. وهذا هو ما وصى به النبى صلى الله عليه وسلم حين قال: " دع ما يريبك إلى ما يربك " (رواه أحمد والترمذى والنسائى وصححه الألبانى) وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : أخذ الْسن بن على تمرة من تمر الصدقة فجعلها فى فيه فقال ر سول الله صلى الله عليه وسلم: كِخ كِ خ ارم بها أما علمت أنا لَ نأكل الصدقة " (رواه مسلم) - ويُبر صلى الله عليه وسلم عن حاله قائلاً " إنى لأنقلب إلى أهلى فأجد التمرة ساقطة على فراشى ثم أرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها " (متفق عليه )  عن معاوية بن قرة قال : دخلت على الحسن وهو متكئ على سريره فقل ت: يا أبا سعيد أى الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة فى جوف الليل والناس نيام، قلت: فأى الصوم أفضل؟ قال: فى يوم صائف، قلت: فأى الرقاب أ فضل؟ قال: أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمناً ، قلت: فما تقول فى الورع ؟ قال: ذاك رأس الأمر كله (135). 135 - الورع لابن أبى الدنيا ص 48.

عدد الصفحات ٧٥

76  وجاء رجل إلى العمرى ر حمه الله فقال: عظنى، فأخذ حصاة من الأرض وقال: زنة هذا من الورع يدخل قلبك خير لك من صلاة أهل الأرض فقال له: زدنى . قال: كما تحب أن يكون الله لك غداً فكن له اليوم " (136(  وقال خالد بن معدان: من لم يكن له حلم يضبط به جهله وورع يحجزه عما حرّم الله عليه وحسن صحابة لمن يصحبه فلا حاجة لله فيه..(137)  وقال أبو الدرداء رضى الله عنه : تمام التقوى أن يتقى الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراماً ، حجاباً بينه وبين الحرام (138).  وقال الثورى : إنما سم وا المتقين لأنهم اتقوا ما لا يتقى.(139)  وقال سفيان بن عيينة لا يصيب عبد حقيقة الإيمان حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزاً من الحلال وحتى يدع الإثم وما تشابه منه.(140)  وقال عمر: دعوا الربا و الريبة " يعنى : ما ارتبتم فيه وإ لم تتحققوا أنه ربا .(141) وهنا أمر يجب التفطن له وهو أن التدقيق فى الوقف عن الشبهات إنما يصلح لمن استقامت أحواله كلها أما من يقع فى انتهاك المحرمات الظاهرة ثم يريد أن يتورع عن دقائق الشبه فإنه لا يحتمل له ذلك وخطابنا ليس له . كما قال ابن عمر لمن سأله عن دم البعوض من أهل العراق : يسألونى عن دم البعوض وقد قتلوا الحسين وسمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: " هما ريُانتاى ممن الدنيا " (رواه البخارى) (142) الخوف من مراقبة الله العمل للآخرة 136 - الورع ص 49. 137 - لطائف المعرف ابن رجب ص 257، الورع لابن أبى الدنيا ص 51. 138 - نضرة النعيم ج 4 ص1119نقلاً عن الدار المنثور ج1 ص61. 139 - جامع العلوم والحكم ابن رجب ص 84. 140 - التربية الذاتية: هاشم على الأهدل ص91 نقلاً عن جامع العلوم والحكم ص84. 141 - جامع العلوم والحكم ص95. 142 - جامع العلوم والحكم ص283.

عدد الصفحات ٧٦

77 24- مجاهدة النفس على ترك الشهوات (المحرمة  لأن كما قال صلى الله عليه وسلم : " حُفت النار بالشهوات..." (رواه مسلم) والمعنى: أنه و ضع على حافة النار حجاب من الشهوات من اختر ق هذا الحجاب دخلها فمن جاهد نفسه على الإمتناع عن الشهوات التى حفت بها النار أحب الطاعة وألِّفها وكره المعصية وأنِّف منها فيصير التعبد يسيراً عليه. والشهوات: هى ما يميل إليه النفس من غير تعقل ولا تبصر ولا مراعاة لدين ولا مروءة. أمثلة: النظر إلى الحرام ، تميل إليه النفس من غير تعقل ولا تبصر ولا مراعا ة لدين ولا مروءة فهذه شهوة على حافة جهنم من اخترقها دخل جهنم، ولو تعقل الإنسان وتبصر وراعى الدين والمروءة لجاهد نفسه فى الإمتناع من ذلك وقل مثل ذلك فى شهوة الزنا وشهوة حب الصدارة والزعامة وشهوة حب المال وشهوة الغش وسائر الشهوات...(143) قال شيخ الَسلام ابن تيمية رحمه: " إن الله خلق فينا الشهوات واللذات لنستعين بها على كمال مصالحنا فخلق فينا شهوة الأكل واللذة به فإن ذلك فى نفسه نعمة وبه يحصل بقاء جسومنا فى الدنيا وكذلك شهوة النكاح واللذة به هو فى نفسه نعمة وبه يحصل بقاء النسل، فإذا استعين بهذه القوى على ما أمرنا كان ذل ك سعادة لنا فى الدنيا والأخرة وكنا من الل ذين أنعم الله عليهم نعمة مطلقة وإن استعملنا الشهوات فيما حر مه علينا بأكل الخبائث فى نفسها أو كسبها بالمظالم أو بالإسراف فيها أو تعدينا أزواجنا أو ما ملكت أيماننا كنا ظالمين معتدين غير شاكرين لنعمته ..."(144) إذن ليست الشهوات كلها مذمومة ولكن منها ما هو محمود وبحسب الإستعمال ، كذلك يبتلى الله تعالى عباده بالشهوات ليميز المطيع من العاصى والخبيث من الطيب. لأن الإنسان إنما ينجرف فى الشهوات بسبب ضعف إيمانه ورفقته السيئة وفراغه القاتل وقربه من م ثيرات الشهوة وهذه كلها مناطات امتحان . 143 - المسك والعنبر والرياحين تنبيهات وفوائد على رياض الصالحين للمؤلف ج 1 144 - الاستقامة ج1 ص342.

عدد الصفحات ٧٧

78 " معاذا الله " قالها يوسف حين ر او دته امرأ ة العزيز وعرضت له جسدها على فراش من حرير وكان شاباً عبداً عزباً ، فنجاه الله منهن وصرف عنه كيدهن " إنى أخاف الله" يقولها من يرغب أن يظل بظل عرش الرحمن يوم القيام ة يوم لا ظل إلا ظله....." ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إنى أخاف الله ". قال تعاي َعْلَمُ خَائِنَةَ الأَْعْينُِ وَمَا تخُْفِي الصُّدُورُ }[:19]، وقال تعالى:{وَلََ ت َقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِن السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًَ } [36]، وقال تعالى:{ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ ي َغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَُْفَظُوا ف ُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لهَُمْ إِنَّ اللَََّّ خَبِيٌْ بَِِا يَصْن َعُونَ }[:30] كما قال صلى الله عليه وسلم: " يَ معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " أى وقاية (رواه البخارى) وقد قال تعالى:{ وَلْيَسْت َعْفِفِ الَّذِينَ لََ يَُِدُونَ نِكَاحًا حَتىَّ ي ُغْنِي َهُمُ اللََُّّ مِنْ فَضْلِهِ }[:33] نحن فى زمان قد ملئ بالفتن وحسبك فتن النت وال فيس بوك وما يتبع ذلك من مثيرات وملهيات ومضيعات للأوقات، فِّرّ حتى يسلم لك دينك كما فر ي وسف هارباً حتى قَدَّ تْ قميصه من د بر 6- تأمل نبى الله يوسفعليه السلام حين يقولرَب ِ الس ِجْنُ أَحَبُّ إِلََِّ ممَِّا يَدْعُ ونَنِِ إِلَيْهِ وَإِلََّ تَصْرِفْ عَنِ ِ كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الَْْاهِلِينَ (33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }[

عدد الصفحات ٧٨

79 25- مجاهدة الْواطر والأفكار  قال ابن القيم رحمه: " وأما الخطرات فشأنها أصعب فإنها مبدأ الخير والشر ومنها تتولد الإرادات والهمم والعزائم ، فمن راعى خطراته ملك زمام نفسه وقهر هواه ومن غلبته خطر اته فهواه ونفسه له أغلب ومن استهان بالخطرات ق ادته قهراً الهلكات...." (145) ومعلوم أن الإنسان لم ي عط إماتة الخواطر ولا القوة على قطعها فإنها تهجم عليه هجوم النفس إلا أن قوة الإيمان والعقل تعينه على قبول أحسنها ورد أقبحها كما قال الصحابة يوماً للنبى صلى الله عليه وسلم: " يَ رسول الله إن أحدنا يُد فى نفسه ما إن يُترق حتى يصيْ حمُمة أحب إليه من أن يتكلم به ؟ فقال: أوقد وجدتموه؟ قالوا: نعم قال: ذاك صريح الْيمان " وفى لفظ: الْمد لله الذى رد كيده إلى الوسوسة " (رواه ابن حبان وأبو داود وصححه الألبانى) وقد خلق الله النفس شبيهة بالرحى الدائرة التى لا تسكن ولابد لها من شئ تطحنه فإن وضع فيها حب طحنته وإن و ضع فيها تراب أو حصى طحنته والأفكار والخواطر التى تجول فى النفس هى بمنزلة الحب الذى يوضع في الرحى ولا تبقى تلك الرحى معطلة قط بل لابد لها من شئ يوضع فيها فمن الناس من تطحن رحاه حباً يُرج دقيقاً ينفع به نفسه وغيره وأكثرهم يطحن رملاً وحصى وتبناً ونحو ذلك فإذا جاء وقت العجن والخبز تبين له حقيقة طحينه..(146) السبيل الوحيد لمجاهدة الخواطر والأفكار أن ت شغل النفس بالخير والحق دائماً ، فنفسك إلم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل ، فالخاطر إذا وَجد نفساً فارغة تمكن منها ووضع فيها سمومه وصدق من قال: أتانى هواها قبل أن أعرف الهوى ** فصادف قلباً خالياً فتمكنا 145 - الداء والدواء ص154. 146 - إرشاد العباد للاستعداد ليوم المعاد : عبد العزيز السلمان ص 27 (بتصرف)

عدد الصفحات ٧٩

80 – كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله فى الداء والدواء الفكرة فى آيات الله المنزلة وتعقلها وفهم مراده منها ولذلك أنزلها الله تعالى لا لمجرد تلاوتها . بل التلاوة وسيلة قال بعض السلف: أنزل الله القرآ ن لي عمل به فاتخذوا تلاوته عملاً " الفكرة فى آياته المشهودة من أرض وسماء وبحار وأنهار وماء وهواء ....، والاستدلال بذلك على الله وحكمته وإحسانه وبره وجوده ، فالله تعالى قد حض على ذلك وذم الغافل عن ذلك، {إِنَّ فِِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالن َّهَارِ لآََيََتٍ لأُِولِِ الأَْلْبَابِ }[190] تلا النبى صلى الله عليه وسلم هذه الآيات وقال: " ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها " (رواه ابن حبان وغيره وحسنه الألبانى ) . الفكرة فى آلائه وإحسانه وإنعامه على خلقه بأصناف النعم، وهذه الثلاثة تستخرج من القلب معرفة الله ومحبته وخوفه ورجاءه الفكرة فى عيوب النفس وآفاتها ، وهذه الفكرة باب كل خير وتأثيرها فى كسر النفس الأمارة بالسوء ، ومتى كسِّرت عاشت النفس المطمئنة وانتعشت وصار الحكم لها وسعِّد الإنسان فى الدنيا والآخرة . الفكرة فى واجب الوقت ووظيفته ، فجميع المصالح إنما تنشأ من الوقت وإن ضاع لم ي ستدرك أب داً والله سائلنا عنه يوم القيامة ...... ما سوى هذه الخمس فهى أمانى باطلة ووساس شيطان وخدع كاذبة ......(147) 147 -الداء والدواء ص357.

عدد الصفحات ٨٠