81 26- مجاهدة النفس على التقليل من الْلطة بالناس لأن الرغبة فى مخالطة ال ناس والإجتماع بهم بصرف النظر عن الفا ئدة الشرعية المرجوة منهم صارت ديدن كثير من الناس، فلا يكاد أحدهم يجد ساعة فراغ من مشاغل البيت والأسرة إلا وقد سارع فى البحث عمن يؤ انسه ويجالسه، بل إن البعض قد يترك مسؤلية بيته وولده ليبحث عمن يوانسه ويجالسه !! وبهذا فات على كثير من الناس عبادات عظيمة كان السلف يحرصون ع ليها مثل: الخلوة بالنفس ومناجاة الله والتفكر والتدبر فضلاً عن تحصيل العلم النافع والعمل الصالح. ولأن كثرة مخا لطة الناس كم سلبت من نعمة وكم ج لبت من نقمة وكم زرعت من عداوة وكم غرست فى القلب من حزازات تزول الجب ال الراسيات وهى فى القلوب لا تزول قال عمر بن الْطاب رضى الله عنه: " خذو بحظكم من العزلة " (148 ) قال أبو الدرداء رضى الله عنه: " نعم صومعة الرجل بيته يكف بصره ولسانه " (149) وسئلت أم الدرداء: ما كان أ فضل عبادة أبى الدرداء ؟ قالت: التفكر والاعتبار "(150( وقال مسروق: " إن المرء لحقيق أن يكون له مجالس يُلو فيه ا فيذكر فيها ذنوبه فيستغفر منها "(151) وقال شيخ الْسلام رحمه: " ولابد للعبد من أوقات ينفرد بها بنفسه فى دعائه وذكره وصلاته وتفكره ومحاسبة نفسه وإصلاح قلبه "(152( قال ابن الْوزى رحمه " ما رأيت مشتتاً للهم مبدداً للقلب مثل شيئين: أحدهما: أن تطاع النفس فى كل شئ تشتهيه والثانى: مخالطة الناس، فيثقل على من ألف مخالطة الناس التشاغل بالعلم أو العبادة ولا يزال يُالطهم حتى تهون عليه الغيبة وتضيع الساعات فى غير شئ " (153) 148 - التبصرة ابن الجوزى ص 272، روضة الفضلاء ابن حبان ص81 149 - مكارم الأخلاق ومعاليها للخرائطى رقم 317، الآداب الشرعية ج 4 ص168. 150 - نضرة النعيم ج 3 ص854 نقلاً عن الزهد لوكيع بن الجراح ص 474. 151 - الفجر الصادق عبد الملك القاسم ص28 نقلاً عن صفة الصفوة ج2 ص26. 152 - المنتخب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية : علوى السقاف ص181. 153 - صيد الخاطر ص133
عدد الصفحات ٨١82 قال مالك بن دينار: " احفظ عنى: كل أخ وجليس وصاحب لا تستفيد منه خيراً فى أمر دينك ففر منه " (154) ولا يعنى هذا هجر الناس والانز و اء منهم حتى يترك نفعهم وتعليمهم فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم قوله: " المؤمن الذى يخالط الناس ويصبِ على أذاهم أفضل من المؤمن الذى لَ يخالط الناس ولَ يصبِ على أذاهم " (رواه أحمد والترمذى وصححه الألبانى) قال ابن المبارك: قال لى بعضهم فى تفسير العزل ة: هو أن يكون مع القوم فإن خاضوا فى ذكر الله فخض معهم وإن خاضوا فى غير ذلك فأمسك "(155( أن يُالط الناس فى الخير كالجمعة والجماعة والأعياد وا لحج وتعلم العلم والجهاد والنصيحة ويعتزلهم فى الشر وفضول المباحات فإذا دعت الحاجة إلى خلطتهم فى الشر ولم يمكنه اعتزالهم فالح ذر الحذر أن يوافقهم وليصبر على أذاهم... من مخالطته كالغذاء لا ي ستغنى عنه فى اليوم والليلة فإذا أخذ حاجته منه ترك الخلطة ثم إذا احتاج إليه خالطه هكذا على الدوام، وهذا الضرب أعز من الكبريت الأحمر وهم العلماء بالله وأمره الناصحون لله ولكتابه ولرسوله ولخلقه فهذا الضرب فى مخالتطه الربح كله من مخالطتهم كالدواء يح تاج إليه عند المرض فما دمت صحيحاً فلا حاجة لك فى خلطتهم وهم من لايستغنى عن مخالتطهم فى مصلحة المعاش من مخالطته الهلاك كله بل مخال طته بمنزلة أكل السم وما أكثر هذا الضرب فى الناس – لا كثرهم الله – وهم أهل البدع والضلالة الذى يصدون عن سبيل الله وعن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم . وقال بعضهم: الْجتماع بالناس قسمان : أحدهما: اجتماع على مؤانسة الطبع وشغل الوقت فهذا مضرته أرجح من منفعته وأقل ما فيه أنه مفسد للقلب مضيع للوقت 154 - غذاء الألباب شرح منظومة الآداب للسفارينى ص 379 ج2. 155 - الصمت لابن أبى الدنيا ص241.
عدد الصفحات ٨٢83 الثا: الإجتماع بهم على التعاون على أسباب النجاة وال تواصى بالحق والصبر فهذا من أعظم الغنيمة وأنفعها...
عدد الصفحات ٨٣84 27- مجاهدة النفس على تدبر القرآن لأن الله تعالى إنما أنزل القرآن لينذر الناس ....ليزكى نفوسهم ... ليصلح قلوبهم وأحوالهم قال تعات َبَارَكَ الَّذِي ن َزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا }[:1] وقال تعاشَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ } [:185] وقال تعاذَلِكَ الْكِتَابُ لََ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ }[:2] فهو هدى لعموم الناس بمعنى أنه يبين لهم طريق الرشاد ...وهو هدى للمتقين بمعنى أنهم ينتفعون به ويستفيدون منه ويستضيئون بنوره . ولا تتأتى هذه الهداية إلا إذا تدبرنا معناه وتفهمنا مغزاه كما قال تعالى :{ كِتَابٌ أَن ْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّب َّرُوا آَيََتِهِ وَلِي َتَذَكَّرَ أُولُو الأَْلْبَابِ }[29] قال امام القرطبى رحمه الله : " فيه دليل على وجوب معرفة معانى القرآن ..."(156) وقال تعا: {"إِنَّ فِِ ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ ق َلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } [:37] فلا ينتفع بالقرآن ولا يهتدى به إلا من ألقى له سمعه وأحضر له قلبه ، وهذا هو التدبر. وقال تعالى:{ إِنَََّّا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللََُّّ وَجِلَتْ ق ُلُوب ُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيََتُهُ زَادَت ْهُمْ إِيمَاناً ..} [ الأنفال:2] عن حذيفة رضى الله عنه قال : صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة. ثم مضى فقلت: يصلى بها فى ركعة فمضى ، فقلت: يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها مترسلاً إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مَر بتعوذ تعوذ " (رواه مسلم ) عن أبى ذر رضى الله عنه : قام النبى صلى الله عليه وسلم بآية أصبح يرددها: " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الْكيم " (رواه ابن ماجه والنسائى وحسنه الألبانى) عن عبد الله بن عروة بن الزبير رضى الله عنه قال : قلت لأسماء بنت أبى بكر: كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعوا القرآن ؟ قالت: كانوا كما نعتهم الله تدمع أعينهم وتقشعر قلوبهم .."(157 ) 156 -الجامع لأحكام القرآن
عدد الصفحات ٨٤85 وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال : لقد عشنا دهراً طويلاً وإن أحدنا يؤت ى الإيمان قبل القرآن فتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغى أن يوقفعنده منها ثم لقد رأيت رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدرى ما آمره ولا زاجره وما ينبغى أن يقف عنده منه ينثره نثر الدقل " (158) سئل زيد بن ثابت: كيف ترى فى قراءة القرآن فى سبع ؟ قال: حسن، ولأن أقرأه فى نصف شهر أو عشرين أحب إلىّ ، وسلنى لم ذلك؟ قال: فإنى أسألك – قال: لكى أتدبره وأقف عليه " (159) وعن عثمان وابن مسعود وأبىّ ابن كعب رضى الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ي قرؤهم العشر فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل فتعلمنا القرآن والعمل جميعاً " (160) قال الحسن بن علىّ: إن من كان قبلكم رأو القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل و يتفقدونها بالنهار.(161) قالمحمد بن كعب القرظى : لأن أقرأ إِذَا زُ لْزِلَتِ الأَْرْضُ زِلْزَالهََا { }الْقَارِعَةُ } من أن أبيت أهز القرآن (162) قال بشر السُّرى : " إنما الآية مثل التمرة كلما مضغتها استخرجت حلاوتها " قالابن مسعود: " لا تهزوا القرآن هز الشعر ولا تنثروه نثر الدقل ، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة " (163) قال ابن تيمية: من تدبر القرآن طالباً الهدى منه تبين له طريق الحق" (164) قال ابن القيم: تدَّبر القرآن إن رمت الهدى فالعلم تحت تدبر القرآن (165) 157 - الزهد والرقائق بن المبارك ، الجامع لشعب الايمان للبيهقى 158 - السنن الكبرى للإمام البيهقى 159 - مصنف عبد الرزاق . 160 - الجامع لأحكام القرآن ج 1 161 - التبيان: للإمام النووى. 162 - الزهد لابن المبارك . 163 - أخلاق حملة القرآن للآجرى . 164 - العقيدة الواسطية. 165 - النونية
عدد الصفحات ٨٥86 إحضار القلب وترك حدي ث النفس تعظيم المتكلم (الله) التفهم لما تقرأ التكرار أن تعلم أنك المخاطب الترتيل " لا التعجيل" ضع القرآن على قائمة أولوياتك (لا يشغلك شئ عنه)
عدد الصفحات ٨٦87 28- مجاهدة النفس على الْشوع فى الصلاة لأن الخشوع الصلاة هو المقصود من الصلاةقَدْ أَف ْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِِ صَلاَتهِِمْ خَاشِعُونَ } [ وقال صلى الله عليه وسلم: " ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلى ركعتين يُقبل بقلبه ووجهه عليهما إلَ وجبت له الْنة " (رواه مسلم) وتوضأ النبى صلى الله عليه وسلم يوماً بين يدى أصحابه ثم قال: " من توضأ وضو ئى هذا وصلى ركعتين لَ يُدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه " (متفق عليه ) وفى المقابل: يقول صلى الله عليه وسلم: " إن الرجل لينصرف من صلاته وما كتب له إلَ عشرها وتسعها وثمنها وسبعها وسدسها وخَسها وربعها وثلثها ونصفها "(رواه أحمد وأبو داود وغيرهما بسند صحيح ) وقال صلى الله عليه وسلم: " أسوأ الناس سرقة الذى يسرق فى صلاته" فتعجب الصحابة الكرام وقالوا: يَ رسول الله كيف يسرق أحدنا فى صلاته ؟ فقال: " لَ يتم ركوعها ولَ سجودها ولَ خشوعها " (رواه أحمد والحاكم وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب والترهيب ) وإنما كان أسوأ الناس سرقة لأنه يسرق فى بيت الملك وهو واقف بين يديه ليس بينه وبينه ترجمان ولا حاجب ولأن سارق الدنيا ينتفع بما يسرقه ويتمتع به أما هو فيسرق من حق نفسه فى الثواب فيشترى بذلك العقاب فى الآخرة ، فأقبح بها من سرقة وأعظم بها من جناية !!! ولأن الصلاة الخاشعة هى الصلاة التى لها الأثر فى الحياة، كما قال تعاإِنَّ الصَّلاَةَ ت َن ْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ }[:45] ولذلك فإن كثيراً من الناس يصلى ثم يُرج ينظر إلى الحرام أو يأكل الربا أو يظلم الناس لماذا لم تنههم صلاتهم عن الأقوال والأعمال المنكرة ؟ أين أثر صلاتهم فى حياتهم؟ لماذا لا يتغيرون بالصلاة؟ الجواب: لأنهم لا يحسنون يصلو ن، إنهم بحاجة أن يعرفوا لمن يصلون ؟ لمن يركعون ويسجدون ؟ بين يدى من يقفون؟ ! (166) 166 - أم آن لقلبك أن يعبد؟ المؤلف
عدد الصفحات ٨٧88 صعد عمر بن الخطاب المنبر يوماً فقال: إن الرجل ليش يب عارضاه فى الاسلام وما أكمل لله تعالى صلاة ، قيل: وكيف ذلك ؟ قال: لا يتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله فيها " (167) قال حذيفة: " إياكم وخشوع النفاق ، فقيل: وما خشوع النفاق ؟ قال: أن ترى الجسد خاشعاً والقلب ليس بخاشع "(168) كان أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب ر ضى الله عنه إذا حضرت الصلاة يتلون وجهه ، فقيل له يوماً : مالك يا أمير المؤمنين؟ فيقول: جاء وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها "(169) وكان علىّ بن الحسين يعتريه ذلك عند الوضوء فيقول : أتدرون بين يدى من أريد أن أقوم ؟ (170) وسئلحاتم الأصم عن صلاته فقال: إذا حانت الصلاة أسبغت الوضوء وأتيت الموضع الذى أريد الصلاة فيه فأقعد حتى تجتمع جوارحى ثم أقوم إ لى صلاتى وأجعل الكعبة بين حاجبى والجنة عن يمينى والنار عن شمالى وملك الموت من ورائى أظنها آ خر صلاتى ثم أقوم بين الخوف والرجاء أكبر تكبيراً بتحقيق وأقرأ قراءة بترتيل وأركع ركوعاً بتواضع وأسجد سجوداً بخشوع وأتبع ذلك كله الإخلاص ثم لا أدرى أَقبلت منى أم لا ؟!!(171) قال سهل بن عبد الله التسترى: " من خشع قلبه لم يقر به الشيطان " التبكيْ إلى الصلاة ادفع الشواغل: كمدافعة الأخبثين، وحضور الطعام ، الانشغال بأمور الدنيا. احذر شيطان الصلاة: عن أنس رضى الله عنه أن عثمان بن أبى العاص أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال : يَ رسول الله إن الشيطان قد حال بين وبين صلاتى وقراءتى يُلبسها على فقال صلى الله عليه وسلم: ذاك شيطان يقال له: خنذب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثاً ، قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عن " ( رواه مسلم ) 167 - إحياء علوم الدين ج1. 168 - مدارج السالكين ج 1. 169- إحياء علوم الدين 170 إحياء علوم الدين. 171 إحياء علوم الدين
عدد الصفحات ٨٨89 استشعار مناجاة الله: رأى النبى صلى الله عليه وسلم رجلاً ينقر الصلاة فقال له: يَ فلان ألَ تتقى الله؟ ألَ تنظر كيف تصلى ؟ إن أحدكم إذا قام يصلى إنَّا يقوم يناجى ربه فلينظر كيف يُناجيه " (رواه مسلم والنسائى وغيرهما ) صل صلاة مودع : عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : أتى النبى صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يَ رسول الله حدثن حديثاً واجعله موجزاً فقال: " صل صلاة مودع فإنك إن كنت لَ تراه فإنه ي راك وأْيس مما فى أيدى الناس تعش غنياً وإيَك وما يُعتذر منه "( رواه الطبرانى فى الأوسط وانظر الصحيحة ) تَ فهم ما تقول: بداية من التكبير إلى التسليم فإن ذلك من أكبر العون على خشوعك لله وتحسين وقوفك بين يديه.
عدد الصفحات ٨٩90 29- مجاهدة النفس على قيام الليل لأن قيام الليل دأب الصالْين قبلنا، فهو منتظرهم وتجارتهم وعملهم ف يه يُلون بربهم راجين رضاه فرضى عنهم وأورثهم وضاءة فى وجوههم واستقامة فى أعمالهم وإخلاصاً فى قلوبهم وفراسة فى سرائرهم فهم يرون بنور الله ويتمتعون فى جوف الليل بالصلاة أكثر مما يتمتع أهل اللهو بلهوهم وأهل اللعب بلعبهم قال صلى الله عليه وسلم: " عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالْين قبلكم وقُربة إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الْثم ومطردة للداءعن الْسد " (رواه أحمد والترمذى والحاكم والبيهقى وصححه الألبانى) قيام الليل مدرسة الْخلاص قال قتادة: " ما قام الليل منافق " (172) وهل تجد الصبر والصلاة وعلوَّ الهمة وعمل السر إلا فى قيام الليل، تربى عليه الرعيل الأول فى بدء الدعوة اثنى عشر شهراً كاملاً ثم رفع وجوبه عنهم فما تركوه . ياليل قيامك مدرسة ** فيها القرآن ي درسنى معنى الإخلاص فألزمه ** نهجاً بالجنة يج لسنى وي بصرنى كيف الدنيا ***بالأمل الكاذب تغمسنى فأباعدها وأعاندها ** وأراقبها تتهجسنى فاشد القلب بخالقه ** والذكر الدائم يحرسنى قال النبى صلى الله عليه وسلم: " إن فى الْنة غرفاً يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام " (رواه ابن حبان وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب والترهيب) وقال صلى الله عليه وسلم: " أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل " (رواه مسلم) وقال صلى الله عليه وسلم: " رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح فى وجهها الماء ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت فى وجهه الماء " (رواه أبو داود والنسائى وحسنه الألبانى) 172 - سير أعلام النبلاء الذهبى ج9 ص330، والحلية ج2 ص338.
عدد الصفحات ٩٠91 وقال صلى الله عليه وسلم: " إن فى الليلة ساعة لَ يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيْاً من أمر الدني ا والآخرة إلَ أعطاه الله إيَه وذلك كل ليلة " (رواه مسلم) فعن ابن مسعود رضى الله عنه قال : ذُكر عند النبى صلى الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح فقال : ذاك رجل بال الشيطان فى أذنيه " (متفق عليه) وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه : قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يَ عبد الله لَ تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل " (متفق عليه) وقال النبى صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن عمر بن الخطاب: " نعم الرجل عبد الله لو كان يصلى بالليل " قال سالم – مولى عبد الله -: فكان عبد الله بعد ذلك لَ ينام من الليل إلَ قليلاً " (متفق عليه) وكان النبى صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه ، فقالت عائشة رضى الله عنها: " لم تصنع هذا يَ رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك ما تأخر؟ قال: " أفلا أكون عبداً شكوراً " (متفق عليه) وعنها قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد فى رمضان ولَ فى غيْه على إحدى عشرة ركعة يصلى أربعاً فلا تسال عن حسنهن وطولهن ثم يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى ثلاثاً ..." (متفق عليه). جارية الْسن بن صالح بنحُيَي ، كانت تقوم الليل مع سيدها فلما باعها قامت عند قومها فى جوف الليل فقالت: يا أيتها الدار الصلاة الصلاة ! ! قالوا: أطلع الفجر؟ قالت: وليس تصلون إلا المكتوبة؟ قالوا: نعم ليس نصلى إلا المكتوبة فرجعت إلى الحسن وقالت : بعتنى إلى قوم سوء لا يصلون بالليل، بالله ر دَّنى فردها وفاءً لحقها (173) وأبو هريرة رضى الله عنه: كان يقوم ثلث الليل وتقوم امرأته ثلث الليل إذا نام هذا قام هذا فيحيون الليل جميعاً (174) 173 - رهبان الليل سيد عفانى ج 1 ص14 نقلاً عن " ثقات العجلى 174 - رهبان الليل ج 1 ص322 نقلاً عن الزهد .
عدد الصفحات ٩١92 قال الْسن: ما نعلم عملاً أشد من مكابدة الليل ونفقة المال، فقيل له ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوهاً ؟ قال: لأنهم خَلَو بالرحمن فألبسهم نوراً من نوره (175) قيل لبشر بن الْارث: ألا تستريح لك فى الليل ساعة؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قام حتى تورمت قدماه وقطر منها الدم مع أن الله تعالى قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف أنام وأنا لم أعلم أن الله غفر لى ذنباً واحداً !!(176) عقد العزم والنية على قيام الليل فإذا حصل العزم وتأكدت النية واستعين بالله كانت خطوة قوية على طريق القيام ، وإلم تقم ي كتب لك كأنك قمت، فقد قال صلى الله عليه وسلم: " من أتى فراشه وهو ينوى أن يقو م يصلى الليل فغلبته عينه حتى أصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه " (رواه النسائى وصححه الألبانى) قلة الطعام: قال سفيان: " عليكم بقلة الطعام تملكوا من الليل القيام " (177) التخلص من المعاصى: قال رجل للحسن البصرى : يا أبا سعيد إنى أبيت معافى وأعد طهو رى فما بالى لا أقوم ؟ فقال: قيدتك ذنوبك.(178) قال الثورى: حرمت قيام الليل خمسة أشهر بسبب ذنب أذنبته ، قيل: وما هو؟ قال: رأيت رجلاً يبكى فقلت فى نفسى: هذا م راءٍ. (179) التخلص من السهر إلَ لْاجة. طيب المطعم. استعينوا بالقيلولة على قيام الليل. 175 - غذاء الألباب شرح منظومة الآداب ج 2 ص395. 176 - صفة الصفوة ابن الجوزى ج 1 ص411 نقلاً عن تبنيه المغترين. 177 - رهبان الليل ج 2 ص45. 178 - إحياء علوم الدين ج1 ص356. 179 - إحياء علوم الدين ج1 ص356.
عدد الصفحات ٩٢93 تعاون أهل البيت والأصحاب. النوم على طهارة. الدعاء 10-قراءة سيْ المتهجدين.(180) 180 - وأحيلك على كتاب "رهبان الليل " د / سيد حسين عفا .
عدد الصفحات ٩٣94 30- مجاهدة النفس على سلامة الصدر لأن وراءنا يوماً عظيماً أمره شديداً هوله لا ينفع فيه مال ولا بنون ، وإنما ينفع العبد أن يأتى ربه بقلب سليم ، {ي َوْمَ لََ ي َن ْفَعُ مَالٌ وَلََ ب َنُونَ (88) إِ مَنْ أَتَى اللَََّّ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [ أى سليم من الأحقاد والأغلال والأحساد. فلا تطأ أقدام أهل الجنة الجنة إلا بعد أن ينزع الله ما فى قلوبهم من غل ويرفع ما فى نفوسهم من حسد وشحناء فتصبح بواطنهم كظواهرهم ، صفاء ونقاء، جمال وبهاء، { وَن َزَعْنَا مَافِِ صُدُورِهِمْ مِنْ غِل ٍ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُت َقَابِلِينَ47] ولأن نقاء القلوب وصفاء النفوس وسلامة الصدر مطالب شرعية يجب أن يتحلى بها كل مسلم قال تعالى وهو يمدح المهاجرين والأنصار وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ ب َعْدِهِمْ ي َقُولُونَ رَب َّنَا اغْ فِرْ لَنَا وَلِِْخْوَانِنَا الَّذِينَ سَب َقُوناَ باِلِْْيمَانِ وَلََ تَُْعَلْ فِِ ق ُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَب َّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ }[:10] وقيل للنبى صلى الله عليه وسلم: أى الناس أفضل؟ قال: هو التقى النقى الذى لَ إثم فيه ولَ بغى ولَ غل ولَ حسد " (اخرجه ابن ماجه والبيهقى فى الشعب وصححه الألبانى) وقال صلى الله عليه وسلم: " لَ تباغضوا ولَ تحاسدوا ولَ تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً ولَ يُل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث " (رواه مسلم) وقال صلى الله عليه وسلم: " تفتح أبواب الْنة يوم الْثنين والْميس فيغفر لكل عبد مسلم لَ يشرك بالله شيئاً إلَ رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال : أنظروا هذين حتى يصطلحا " (رواه مسلم ). قال سفيان بن دينار: قلت لأبى بشير – وكان من أصحاب علىّ رضى الله عنه -: أخبرنى عن أعمال من كان قبلنا كانوا يعملون يسيراً ويؤجرون كثيراً ، قلت: ولم ذلك؟ قال: لسلامة صدورهم (181) عن زيد بن أسلم قال : د خل على أبى دجانة رضى الله عنه وهو مريض وكان وجهه يتهلل فقيل له : ما لوجهك يتهلل؟ قال: ما من عملى شئ أوثق عندى من اثنين أما أحدهما: فكنت لا أتكلم فيما لا يعنينى، وأما الأخرى : فكان قلبى سليماً للمسلمين " (182) 181 - البدر فى فضل سلامة الصدر د: نايف أحمد الحمد نقلاً عن الزهد لابن السرى 182 - سير أعلام النبلاء ج3، وصفة الصفوة ج1
عدد الصفحات ٩٤95 قال القاسم الجوعى رحمه : " أصل الدين الورع وأفضل العبادة مكابدة الليل وأقصر طريق للجنة سلامة الصدر " (183) ابن السماك الواعظ: وقع بينه و بين أحد إخوانه شئ فقال له أخوه: الميعاد بينى وبينك غداً نتعاتب فقال له ابن السماك: بل بينى وبينك غداً نتغافر (184) وكتب أ حد الشعراء إلى إخوانه مثل هذا فقال : من اليوم تعارفنا ..ونطوى ما جرى منا ...فلا كان ولا صار .. ولا قلتم ولا قلنا وإن كان لابد من العتبى فبالحسنى قال الملك العادل للعز بن عبد السلام يوماً : اجعلنى فى حل فأجابه العز قائلاً : أما محاللتك فإنى فى كل ليلة أحالل الخلق وأبيت وليس لى عند أحد مظلمة وأرى أن يكون أجرى على الله ولا يكون على الناس " (185) 1- أن تعلم يقيناً أن من أعظمما يستلذ به الشيطان ويسعى إليه بث الضغائن والأحقاد بين المسلمين، ففى الحديث المرفوع : " إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون فى جزيرة العرب ولكن فى التحريش بينهم " (رواه مسلم ) 2- أن تجتهد فى تحقيق الإخلاص، فمن أخلص لله سلم قلبه وخلا من كل مكروه . قال صلى الله عليه وسلم:" ثلاث لَ ي غِ لُّ عليهن قلب امرئ مسلم:[إخلاص العمل لله ومناصحة المسلمين ولزوم الْماعتهم..."(رواه أحمد والترمذى وابن ماجه وصححه الألبانى ) 3- إذا أردت أن يسلم صدرك على من بينك وبينه شحناء فأكثر من الدعاء له واذكر محاسنه بين الناس فبذلك تكون قد ألجمت نفسك ورددت كيد شيطانك . 4- تذكر فضيلة العفو والصفح فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللََِّّ }[:40] 5- ترك الجدال 6- ترك سوء الظن 7- إفشاء السلام 8- الهدية: قال صلى الله عليه وسلم: " تهادوا تحابوا " (رواه البخارى فى الأدب المفرد وحسنه الألبانى ). 183 - بستان العارفين للامام النووى ج1، صفة الصفوة ج4 184 - العوائق محمد أحمد الراشد ص 66 185 - بشريات السلامة من أهوال يوم القيامة جميلة المصرى ص 267
عدد الصفحات ٩٥96 9- قراءة القرآن بتدبر: قال تعايََ أَي ُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَب ِكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِِ الصُّدُورِ }[57] 10- الدعاء والجأ إلى رب الأرض والسماء : بأن يذهب الله وح ر صدرك وسخيمة قل بك.
عدد الصفحات ٩٦