المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التربية بالمجاهدة

شريف فوزي سلطان

صفحة ٤ من ٧

49 فهو مقام وضيع بكل معانى الكلمة، قال تعاوَمَا هَذِهِ الَْْيَاةُ الدُّن ْيَا إِلََّ لهَْوٌ وَلَعِبٌ [ }64] وقال صلى الله عليه وسلم: " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شرب ة ماء " (رواه الترمذى وصححه الألبانى) وقال صلى الله عليه وسلم:" الدنيا ملعونة ملعونة ما فيها إلَ ذكر الله وما ولَ والَه وعالماً ومتعلماً " (رواه الترمذى وحسنه الألبانى) 2- معرفة أن الركون إليها ليس من أخلاق الصا : قال تعاذَرْهُمْ يََْكُلُوا وَي َتَمَت َّ عُوا وَي ُلْهِهِمُ الأَْمَلُ فَسَوْفَ ي َعْلَمُونَ [ }:3] وقال صلى الله عليه وسلم: " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " (رواه مسلم) 3- صنع الآخرة نصب عينيك وارغب فيها : عن فضالة بن عبيد الله رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى بالناس يُر رجال من قامتهم فى الصلاة من الخصاصة – وهم أصحاب الصفة – حتى يقول الأعراب : هؤلاء مجانين ، فإذا صلى رسول الله انصرف إليهم فقال : " لو تعلمون ما لكم عند الله تعالى لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة " (رواه أحمد والترمذى، وصححه الألبانى). 4- تأمل هذين الحديثين ففيهماغنىً وهدوء وشِّبع : الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: " من كانت الآخرة همه جعل الله غناه فى قلبه وجمع له شَله وأتته الدنيا وهى راغمة ومن كانت الدنيا أكبِ همه جعل الله فقره بين عينيه وفرَّق عليه شَله ولم يَته من الدنيا إلَ ما قدر له " (رواه الترمذى وابن ماجه وصححه الألبانى). والثانى: قوله صلى الله عليه وسلم: " يقول الله تعالى: " ابن آدم تفرغ لعبادتى أملأ صدرك غنً وأسد فقرك وإلم تتفرغ لعبادتى ملأت يديك شغلاً ولم أسد فقرك " (رواه الترمذى وابن ماجه وابن حبان وصححه الألبانى) 5- اعلم أن اليأس مما فى أيدى الناس دواء لمر ض الدنيا (91) قال تعا: {وَلََ تمَُدَّنَّ عَي ْن َيْكَ إِلىَ مَا مَت َّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِن ْهُمْ زَهْرَةَ الَْْيَاةِ الدُّن ْيَا لِن َفْتِن َهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَب ِكَ خَي ْرٌ وَأَب ْقَى }[: 131] 91 - لذة العبادة خالد السيد روشه ص334.

عدد الصفحات ٤٩

50 وجاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال : يَ رسول الله دلن على عمل إذا عملته أحبن الله وأحبن الناس فقال: " ازهد فى الدنيا يُبك الله وازهد فيما عند الناس يُبك الناس " (رواه ابن ماجه وصححه الألبانى). 6- الإكثار من الإنفاق والصدقات: فذلك مما يهون الدنيا فى عين العبد ويرغبه فيما عند الرب قال تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ ن َفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }[9]

عدد الصفحات ٥٠

51 16- مجاهدة النفس الأمارة بالسوء بالمحاسبة  لأن المحاسبة مطلب شرعى وأمر ر قال تعالى: {يََ أَي ُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ات َّقُوا اللَََّّ وَلْت َنْظُرْ ن َفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَات َّقُوا اللَََّّ إِ نَّ اللَََّّ خَبِيٌْ بَِِا ت َعْمَلُونَ (18) وَلََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَََّّ فَأَنْسَاهُمْ أَن ْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) لََ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الَْْنَّةِ أَصْحَابُ الَْْنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ }[ قال ابن كثير : " أى حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وانظروا ما ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم " (92) وقال تعا: {ن َفْسِي إِنَّ الن َّفْسَ لأََمَّارَةٌ باِلسُّوءِ إِلََّ مَا رَحِمَ رَبّ ِ }[53] أى إلا من رحمه الله تعا ووفقه فأخذ بأسباب النجاة وعلى رأسها المحاسبة .  ونه إنما يهتم بمحاسبة نفسه من علم شدة الحساب يوم القيامة: قال تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ ف َت َرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ ممَِّا فِيهِ وَي َقُولُونَ يََ وَي ْلَت َنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لََ ي ُ غَادِرُ صَغِيَْةً وَ لََ كَبِيَْةً إِلََّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلََ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا }[49] وقال تعا: {ي َوْمَ ي َب ْعَث ُهُمُ اللََُّّ جمَِيعًا ف َي ُن َب ِئ ُهُمْ بَِِا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللََُّّ وَنَسُوهُ وَاللََُّّ عَلَى كُل ِ شَيْءٍ شَهِيدٌ }[:6] وقال تعا: {مَنْ ي َعْمَلْ سُوءًا يُُْزَ بِهِ }[123] قال الحسن الحسن: " المؤمن قوّام على نفسه يحاسب نفسه لله وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبو أنفسهم فى الدنيا وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة..."(93) فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب خف فى القيام حسابه وحضر عند السؤال جوابه ومن لم يحاسب نفسه من الآن دامت حسراته وطالت يوم القيامة وقفاته . 92 - تفسير ابن كثير ج 4 سورة الحشر 93 - إغاثة اللهفان ابن القيم ص79.

عدد الصفحات ٥١

52  قالالحسن: " إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همته " (94)  قال ميمون بن مهران : " لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه الخوان إلم تحاسبه ذهب بمالك ".(95)  وعن عمر بن الخطاب أنه قال: " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أع مالكم قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية " .(96)  قال مالك بن دينار: " رحم الله عبداً قال لنفسه : ألست صاحبة كذا ؟ ألست صاحبة كذا ؟ ثم ذمها ثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله عزوجل فكان لها قائداً " .  وح كى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه خرج إلى بستان له فرجع وقد صلى الناس العصر فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فاتتنى صلاة العصر فى الجماعة أ شهدكم أن حائطى على المساكين صدقة لتكون كفارة لما صنع.(97) والمحاسبة معناها أن تنظر فى نفسك وتتأملها وتعرف عيوبها وتعمل جاهداً عل ى إصلاحها، فالتحسن المتواصل هدف سام لنا نحن المسلمين، ولا يعتبر لوم النفس ومحاسبتها ضعفاً كما يظن بعضهم بل هو علامة الصحة وبداية الهوى.98 والمحاسبة أن ينظر العبد فى رأس المال وفى الربح وفى الخسران لتتبين له الزيادة من النقصان ، فرأس المال هو الفرائض والربح ه و السنن والنوافل والخسران هو الذنوب والمعاصى ، فانظر ما الذى ينجيك غداّ فالزمه وداوم عليه وما الذى يهلكك غداً فاتركه واقطع نفسك عنه . 94 - إغاثة اللهفان ص78. 95 - إغاثة اللهفان ص79. 96 - مدارج السالك .ج1 ص187. 97 - الزواجر عن اقتراف الكبائر الهيثمى ج1 ص373، الكبائر للذهبى ص17. 98 - تربية الذات محمد حامد الناصر ص 158.

عدد الصفحات ٥٢

53 واعلم أن المحاسبة نوعان: محاسبة قبل العمل ومحاسبة بعده 1- قبل العمل: أن يقف الانسان مع نفسه قبل أى عمل وقفه ليسأل نفسه لماذا هذا العمل؟ لماذا أتكلم لماذا أسكت؟ لماذا أفعل؟ لماذا أترك ؟ لماذا أحب؟ لماذ أبغض؟ لماذا أ عطى؟ لماذا أمنع؟ لماذا؟ لماذا؟!! هل تبتغى بعملك وجه الله ؟ سؤال عن الإخلاص، فرحم الله عبداً وقف عند عمله إن كان لله أمضاه وإن كان لغير الله أوقفه وأنهاه.... ثم هل أديت العمل على هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ سؤال عن المتابعة، فالله تعالى لا يقبل العمل إلا إذا كان خالصاً صواباً ، فالخالص ما كان لله والصواب ما وافق هدى رسول الله 2- بعد العمل: أن يقف الإنسان مع نفسه بعد أى عمل وقفة فإن رأى خيراً حمد الله وإن رأى نقصاً أو تق صيراً زاد وأكمل وأتم وإن رأى أنه وقع فى معصية تاب وأناب وعزم ألا يعود ، هذه هى المحاسبة التى بها ينجو العبد بين يدى الله من فوائد المحاسبة وثمراتها العظيمة : 1- المحاسبة الصادقة ترسم صورة للمستقبل . 2- فى المحاسبة تمرين النفس للتحكم فى الشهوات . 3- المحاسبة فرصة للم راجعة . 4- المحاسبة تنمى المهارات ولا تهدر الطاقات . 5- المحاسبة تحافظ على العمر. فما ضعف الإخلاص واستشرى الرياء وما حل الحسد والبغى إلا بسبب إهمال النفس الأمارة بالسوء وتركها لتنال شهواتها فى المال والتر أس والمدح والتعاظم فكن لنفسك وقافاً ورادعاً وكن لها حارساً وزاجراً فالنفس هى مركز الاهتمام والاتهام وهى البداية والنهاية. فمن صح إيمانه: علم أن عدوه الحقيقى الأول هو نفسه فإذا انتصر عليها غلب أى قوة وانتصر فى أى معركة ألم يقلإِنَّ اللَََّّ لََ ي ُغَيْ ُِ مَا بِقَوْمٍ حَتىَّ ي ُغَيْ ُِوا مَا بأَِن ْفُسِهِمْ }[:11] إنا لنفرح بالأي ام نقطعها ** وكل يوم مضى يدنى من الأجل

عدد الصفحات ٥٣

54 فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً** فإنما الربح والخسران فى العمل لا سبيل - والله أعلم – إلى المحاسبة الصحيحة إلا إذا كان بين يدى العبد ورد (جدول) محاسبة ينظر فيه يومياً ليرى ما قدم وما أخر وما أسر وما أعلن ليتمكن من التغيير والإصلاح – خصوصاً فى سنوات الاستقامة الأولى – فلربما يسير بعد ذلك سيراً جميلاً بلا حاجة إلى النظر فى ذلك. وإليك هذا النموذج الذى يمكنك أن تزيد فيه أو تنقص أو ت ُعَد ِل حسب استطاعتك. 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 تكبيرة الإحرام أذكار الصباح والمساء الجلوس للشروق الضحى (4) الورد القرآ استغفار 1000 تهليل100 الصلاة على الن100 الباقيات100 سبحان الله وبحمده سبحان العظيم 100 حوقلة100 الرواتب الصدقة اليومية الدعاء حفظ اللسان غض البصر

عدد الصفحات ٥٤

55 حفظ الوقت قيام الليل دعوة أحد من الناس

عدد الصفحات ٥٥

56 17- مجاهدة النفس على التخلص من الهوى  لأن اتباع الهوى من أعظم الآفات التى قد يصاب بها المسلم، فانظر حولك ترى أناساً يمدحون أموراً ثم يذمونها ويعيبون أشياء ثم يفعلونها، ويعيبون فلاناً لأنه فعل كذا وإذا و ضع أحدهم مكانه عمل ما كان يعيبه وزيادة ! ! - ترى أناساً يتبنون أفكاراً معينة لأنها صادرة عن فلان ولو قالها غيره ردٌّوها ولم يقبلونها !! - ترى شخصاً يقول قولاً أو يعمل عملاً ظاهر العيب واضح الخطأ ومع ذلك يستميت فى الدفاع عنه ويذكر مبررات يضحك منها عامة الناس قبل خواصهم !! - ترى إنساناً يقول ما يشاء ويفعل ما يشاء !! وما ذاك إلا لأن صاحب الهوى لا يرى إلا هواه إ ذا تكلم فبهوى وإذا صمت فلهوى وإذا فعل أو ترك فلهوى ، لأنه يعيش فى محيط هواه الذى أضله وأعماه بل أسره وقيده قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " المحبوس من حبس قلبه عن ربه والمأمور من اتبع هواه " (99) الهوى سبب لفساد الأمور وتقلب الأحوال: قال تعالى: {وَلَوِ ات َّبَعَ الَْْقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَْرْضُ }[71] الهوى يقود صاحبه إلى الضلال: قال تعالى: {وَلََ ت َتَّبِعِ الهَْوَى ف َيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللََِّّ ... }[26] الهوى يصد عن الْق ويُرم صاحبه الَنتفاع بالوعظ: قال تعالى: {فَإِنْ لمَْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَََّّا ي َتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ ممَِّنَ ات َّبَعَ هَوَاهُ بِغَيِْْ هُدًى مِنَ اللََِّّ إِنَّ اللَََّّ لََ ي َهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }[:50]، وقال تعاأَف َرَأَيْتَ مَ نِ اتخََّذَ إِلهََهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللََُّّ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَْْعِهِ وَق َلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ ي َهْدِيهِ مِنْ ب َعْدِ اللََِّّ أَفَلاَ تَذَ كَّرُونَ }[:23] قال على: " إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان طول الأمل واتباع الهوى فأما طول الأمل فينسى الآخرة وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق " (100) 99 - الوابل الصيب ابن القيم ص48 نقلاً عن شيخه ابن تيمية رحمهما الله تعا . 100 - الدا والدواء ص94.

عدد الصفحات ٥٦

57 الهوى سبب لفساد الرأى والفكر والوقوع فى التناقض : و لذلك قال تعالى: {وَلََ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا ق َلْبَهُ عَنْ ذِكْرِناَ وَات َّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ ف ُرُطًا } [:28]. الهوى سبب الفرقة والشقاق الهوى سبب فى البعد عن السنة والنطق بالبدعة ولهذا كان النبى صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الهوى ويحذر أمته منه فقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول : " الهم إنى أعوذ بك من منكرات الأخلاقوالأعمال والأهواء" (صحيح الترمذى) وكان يقول : " ثلاث مهلكات: شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه " (السلسة الصحيحة) وبين النبى صلى الله عليه وسلم أن أفضل الجهاد جهاد الهوى فقال: " أفضل الْهاد أن يُاهد الرجل نفسه هواه " (صحيح الجامع) خشية الله تعالى ومراقبته فى ا لقول والعمل والسر والعلن قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَب ِهِ وَن َهَى الن َّفْسَ عَنِ الهَْوَى (40) فَإِنَّ الَْْنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى }[ استحضار عواقب اتباع الهوى وآثاره السيئة فى الدنيا والآخرة ففى الدنيا تناقض وذلة وفى الآخرة عذاب و حسرة أن ي عوِّّد الإنسان نفسه مخالفة هواها ويسوقها قهراً إلى خالقها ومولاها ويمكن أن يم ثّل لذلك بحال من يغضب فيكظم غيظه ويمنع جوارحه من التعدى بالقول أو الفعل ويعفو عمن ظلمه ويعطى من حرمه ويصل من قطعه قال تعالى: {وَلَمَنْ صَب َرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِ نْ عَزْمِ الأُْمُورِ }[43] قيل ليحى بن معاذ: " من أصح الناس عزماً ؟ قال: الغالب لهواه " (101) ودخل خلف بن خليفة على سليمان بن حبيب بالأهواز وعنده جارية له يقال لها : البدر، من أحسن الجوارى وجهاً ، فقال سليمان الخلف: كيف ترىهذه الجارية ؟ فقال: أصلح الله الأمير ما رأت عينىاى جارية قط أحسن منها، فقال: خذ بيدها: فقال خلف: ما منت لأفعل ولا أسلبها الأمير وقد عرفت عجبه بها ، فقال: خذها ويحك على عجبى ليعلم هواى أنى غالب " (102) الدعاء والتضرع إلى الله أن يرزقك الهدى ويجنبك الهوى . 101 - ذم الهوى ابن الجوزى ص 26، روضة المحبين ونزهة المشتاقين ابن القيم ص 481. 102 - المصدر السابق.

عدد الصفحات ٥٧

58 18- مجاهدة النفس على التخلص من المعاصى فما زالت عن العبد نعمة وما حلت به نقمة إلا بذنب وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَي َعْفُو عَنْ كَثِيٍْ [ }:30] قال على رضى الله عنه : " ما نزل بقوم بلاء إلا بذنب وما ر فع عنهم إلا بتوية " (103) كما قال صلى الله عليه وسلم: " خَس إذا ابتليم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن – لم تظهر الفاحشة فى قوم قط حتى يعلنوا بها إلَ فشا فيهم الطاعون والأوجاع التى لم تكن فى أسلافهم الذين مضو ا..."(رواه ابن ماجه والبيهقى والحاكم وقال: صحيح الإسناد وحسنه الألبانى ) قال عبد الله بن عباس: " إن للحسنة ضياءً فى الوجه ونوراً فى القلب وسِّعة فى الرزق وقوة فى البدن ومحبة فى قلوب الخلق وإن للسيئة سواداً فى الوجه وظلمة فى فى القلب وضيقاً فى الرزق وبغضاً فى قلوب الخلق " (104) كما قيل: كم نظرة منعت قيام ليلة وكم أكلة منعت قراءة سورة قال ابن القيم رحمه الله: " فلو لم يكن للذنب عقوبة إلا أنه يصد عن طاعة تكون بَدَلَه ويقطع طريق طاعة أخرى فينقطع عليه طريق ثالثة ثم رابعة وهلم جرا فينقطع عليه بالذنوب طاعات كثيرة كل واحدة منها خير من الدنيا وما عليها....." (105) {وَات َّقُوا اللَََّّ وَي ُعَل ِمُكُمُ اللََُّّ وَاللََُّّ بِكُل ِ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ }:282] فكما أن التقوى من أعظم أسباب تعلم العلم النافع فترك التقوى من أعظم أسباب الحرمان نعوذ بالله من الخذلان 103- الجواب الكافى لمن سأل عن الدواء الشافى ابن القيم ص179 104 - أمراض القلوب وشفاءها ابن تيمية ص 7 105 - الجواب الكافى ص136

عدد الصفحات ٥٨

59 ففى الدنيا إذا وقع العبد فى كربة أو بلية لا تح ل مشاكله ولا يوفق إلى خير ابداً لا ينجذب قلبه لل توكل على الله والإنابة إلى الله والاستعاذة بالله ولا يطاوعه لسانه لذكر الله أما عند الإحتضار فالحال أدهى وأمر، يُونه قلبه ولسانه فيتعذر عليه النطق بالشهادة بل ربما نطق بدونها فتسوء خاتمته (106) ولذلك قال تعا:{يََ أَي ُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ات َّقُوا اللَََّّ حَقَّ ت ُقَاتِهِ وَلََ تمَُوتُنَّ إِلََّ وَأَن ْتُمْ مُسْلِمُونَ [}:102] قال الْافظ ابن كث : " حافظوا على الإسلام فى حال صحتكم وسلامتكم لتموتوا عليه فإن الكريم قد أجرى عادته بكرمه أنه من عاش على شئ مات عليه ومن مات على شئ بعث عليه فعياذا بالله من خلاف ذلك " (107) 1- العيش مع القرآن: حفظاً وفهماً ودراسة وتدبراً وعملاً وتلاوة ، فالقرآن هو الواقى من أمراض الشبهات التى تهدم الاستقامة والرادع عن أمراض الشهوات التى تحرم الاستقامة هو حبل الله المتين والنور المبين، من تمسك به عصمه الله ومن اتبعه أنجاه الله ومن دعا إليه ه دى إلى صراط مستقيم. كان الفضيل بن عياض يقول: " حامل القرآن مقامه يجل عن أن يعصى ربه ، كيف يصح له أن يعصى ربه وكل حرف من القرآن يناديه : بالله لا تخالف ما أنت حامل منى "(108) 2- الْرص على مجالس العلم: مجالس العلم: أ- تنال فيها فضل المتعلمين ب- تح بس فيها عن الذنوب والخطايا ج- تنزل عليك السكينة 106 - تحذير الدانى والقاصى من عقوبات الذنوب والمعاصى.أحمد فريد . 107 تفسير ابن كثير ج 1 108صرخة للعصاة : محمد عبد الملك الزغبى ص 57

عدد الصفحات ٥٩

60 د- تغشاك فيها الرحمة ه- تحفك الملائكة و- يذكرك الله عزوجل فيمن عنده . س- تجالس الصالحين ص- تتعلم الحلال والحرام .(109) 3- تُنب رفقة السوء " لأن المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " (رواه أبو داود والترمذى عن أبى هريرة مرفوعاً وحسنه الألبانى ) 4- فارق دواعى المعصية (110) فالمعصية لها دواعى وأسباب، قد تكون صحبة أو وَحدة أو سهر أو مشاهدة التلفاز أو النت أو المرور من مكان ما، رغبتك فى التخلص من المعصية يولد عندك مفارقة دواعي ها 5- استعظم الذنوب وإياك ومحقراتها قال بلال بن سعد: " لا تنظر إلى حجم المعصية ولكن انظر فى حق من عصيت " (111) قال ابن مسعود – وهو يصور حال المؤمن مع المعصية: " إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مَر على أنفه فق ال به هكذا – قال أبو شهاب: بيده فوق أنفه " (رواه البخارى) قال ابن القيم رحمه الله: " الذنوب جراحات ورب جرح وقع فى مقتل " (112) استعظام الذنب يتولد منه لدى صاحبه استغفار وتوبه وبكاء وندم وإلحاح على الله بالدعاء ثم يتولد الدافع القوى الذى يم ِّّ كن صاحبه من الانتصار على شهوته والسيطرة على هواه . 6- إذا تكرر الذنب فكر ر التوبة: 109 -سلوكيات مرفوضة المؤلف 110 - سبيل النجاه من شؤم المعصية. محمد عبد الله الدويش. 111 - الفوائد لابن القيم ص14 112 - الفوائد لابن القيم ص41

عدد الصفحات ٦٠

61 روى ابن أبى الدنيابإسناد عن على رضى الله عنه قال : خياركم كل مفتن تواب ، قيل: فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: فإن عاد؟ قال يستغفر الله ويتوب، قيل: فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: حتى متى؟ قال: حتى يكون الشيطان هو المحسور (113) وقيل للحسن البصرى: ألا يستحى أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ثم يستغفر ثم يعود فقال : ودّ الشيطان لو ظفر منكم بهذه فلا تملوا من الاستغفار.(114) 113 - التوبة لابن أبى الدنيا.ص134 114 - جامع العلوم والحكم ابن رجب ص 176

عدد الصفحات ٦١

62 19- مجاهدة النفس على التحلى بالتواضع  لأن فى النفس أمراضاً مدمرة – كالكبر والعجب والغرور وحب الظهور – أمراضاً مهلكة – ت ذهب بها الإيمان وتم حو حلاوته ولا علاج لها إلا بالتواضع  ففى صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لَ يفخر أحد على أحد ولَ يبغى أحد على أحد".  ولأن التواضع يرفع الله صاحبه فى الدنيا والآخرة فقد قال صلى الله عليه وسلم : " ما نقصت صدقة من مال ولَ زاد الله عبداً بعفوٍ إلَ عز اً وما تواضع أحد لله إلَ رفعه الله " (رواه مسلم) وقال صلى الله عليه وسلم: " ما من آدمى إلَ فى رأسه حَكمة بيد ملك فإذا تواضع قيل للملَك: ارفع حكمته، وإذا تكبِ قيل للملك: دع حكمته "(صحيح الجامع)  ولأن التواضع خلق الرسول صلى الله عليه وسلم النبى صلى الله عليه وسلم كان يتألف الناس ويبتسم فى وجوههم ويقبل عليهم ويسمع منهم وينزل على رأيهم  كان يقول: " إنَّا أنا عبد آكل كما يَكل العبد وأجلس كما يُلس العبد " (صحيح الجامع) ورآه رجل يوماً فارتُف من هيبته فقال له صلى الله عليه وسلم : " هو ِن عليك فإنى ابن امرأة كانت تأكل القديد " (صحيح سنن ابن ماجه ) وكان يكره المدح وينهى عن إطرائه وينهى أن يقام له وكان يجلس حيثما انتهى به المجلس 1- عدم التعالى على الناس فى الْديث معهم: حينما قال إخوة يوسف ليوسف:{ أَئِنَّكَ لأََنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَناَ يُوسُفُ }[90]: أنا الوزير أو نحو ذلك مما هو مصحوب بالألقاب الضخمة التى تتقدم الأسماء الآن ثم بينّ لهم أ ن الفضل الذى هو فيه ليس عن كبير اجتهاد منه إنما هو من الله فله النعمة وله الفضلوَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللََُّّ عَلَي ْنَا }. 2- هضم النفس وعدم الثناء عليها لغيْ حاجة كما قال تعافَلاَ ت ُزَكُّوا أَن ْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بَِِنِ ات َّقَى [}32] 3- التواضع لطلب العلم:

عدد الصفحات ٦٢

63 فلا يمنعك أنك مثقف ومفكر أو...أو...أن تثنى ركبك بين يدى العلماء وطلبة العلم لتتعلم عن الله ورسوله ، فالعلم يضيع بين اثنين مستحٍ ومتكبر. 4- الَعتراف بالْطأ: وإن من الله عليك فاعترفت بالخطأ فاقبل الصواب من الآخرين أ يا كان وضعهم سئل الفضيل بن عياض عن التواضع فقال: أن يُضع للحق وينقاد له ويقبله مما قاله115. ولأن النبى صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الكبر قال : " بطر الْق وغمط الناس " (رواه مسلم) ألا ينسى العبد أصله وقدره : قال ابن حبان: " كيف لا يتواضع من خ لق من نطفة مذرة وآخره يعود إلى جيفة قذرة وهو بينهما يحمل العذرة "116 قال تعاوَلََ تمَْشِ فِِ الأَْرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تخَْرِقَ الأَْرْضَ وَلَنْ ت َب ْلُغَ الِْْبَالَ طُولًَ [}37] وقال تعاوَلََ تُصَع ِرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلََ تمَْشِ فِِ الأَْرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَََّّ لََ يُُِبُّ كُلَّ مُُْتَالٍ فَخُورٍ [}:18] أن يستشعر العبد قول النبى صلى الله عليه وسلم: " لَ يدخل الْنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبِ " (رواه مسلم) عامل الناس بِا تحب أن يعاملوك به: الَعتناء بالقلب وإصلاحه وضبطه، لأن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب ، ولأن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ، وضبطه بإخراج المواد الضارة كالحقد والحسد والشحناء والعجب والرياء والغرور وحب الظهور ونحوها ، وإدخال المواد النافعة كالإخلاص ومحبة الله ورسوله والخوف والرجاء والتوبة والإنابة واستشعار المسؤلية وحب الخير للغير. أن تعلم أن الكبِ صفة إبليس: قال تعاقَالَ يََ إِبْ لِيسُ مَا مَن َعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْب َرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَناَ خَي ْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِِ مِنْ ناَرٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [} 115 - مدارج السالك . 116 - روضة العقلا ونزهة الفضلاء ابن حبان ص 61

عدد الصفحات ٦٣

64 20- مجاهدة النفس على علو الهمة فكن رجلاً رجله فى الثرى وهامة همته فى الثريَ ، إذا ماكنت فى أمر مروم فلا تقنع بِا دون النجوم فطعم الموت فى أمر حقيْ كطعم الموت فى أمر عظيم فلماذا نرضى بالدون ؟ لماذا نبيع الأدنى بالأعلى بيع الخاسر المغبون؟ لماذا نرضى بالقليل من العمل ؟ لماذا نزهد فى العلم؟ لماذا لم تكن همتنا كالجبال فى فعل الخيرات والسباق إلى الطاعات ؟ فى الدعوة إلى الله، فى الاستقامة على طاعة الله، فى العمل للإسلام، فى اتباع النبى على الصلاة والسلام ، فى التضحية لأجل هذا الدين الذى ارتضاه لنا رب العالمين ، فى اغتنام الفرص والأوقات لطاعة رب الأ رض والسماوات؟ لماذا؟؟؟! قيل: " هى ألا يرضى الإنسان باليسير مع إمكان الكثير وألا يرضى بالأدنى مع إمكان الأعلى. وقيل: "هى استصغار ما دون النهاية من معالى الأمور " (117) والمعنى كما يقول ابن الجوزى : " فلو كانت النبوة – مثلاً تأتى بكسب لم يجز أن يقنع بالولاية ولو صح أن يكون ملكاً لم يرض أن يكون بشراً ، والمقصود: أن ينتهى بالنفس إلى كمالها الممكن فى القول والعمل ..." (118) قال تعا) فَفِرُّوا إِلىَ اللََِّّ .[ }..:50] وقالفَاسْعَوْا إِلىَ ذِكْرِ اللََِّّ .[}.9]: {" فَاسْتَبِقُوا الَْْي ْرَاتِ [}:48] إن هذه الآيات وأمثالها تحرك النفوس الأبية وا مم العالية، فواعجبا ً للجنة كيف نام طالبها؟ وكيف طاب العيش فى هذه الدار بعد سماع هذه الأخبار ؟ وقال صلى الله عليه وسلم: " إن الله يُب معالى الأمور وأشر افها ويكره سفسافها " (رواه الطبرانى وصححه الألبانى ) 117 - الهمة طريق القمة : محمد موسى الشريف ، نقلاً عن رسائل الإصلاح 118 - صيد الخاطر.

عدد الصفحات ٦٤