المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التربية بالمجاهدة

شريف فوزي سلطان

صفحة ٣ من ٧

33 فإن قيل: إن الأمر شاق، أجاب ابن القيم رحمه الله : " إنما يجد المشقة فى ترك المألوفات والعادات فضلاً عن المحرمات من تركها لغير الله أما من تركها لله صادقاً مخلصاً فإنه لا يجد فى تركها مشقة إلا أول وهلة ليمتحن أصادق هو فى تركها أم كاذب فإن صبر على تلك المشقة قليلاً تحولت إلى لذة " (60) 5- الخوف من الله وتعلق القلب بالآخرة : قال ابن القيم رحمه الله : " إذا سكن الخوف القلوب أحرق فيها مواضع الشهوات " (61) وقال صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة لا ترى أعينهم النار : عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس فى سبيل الله وعين كفت عن محارم الله " (رواه الطبرانى وقال الألبانى فى صحيح الترغيب والترهيب حسن لغيره) 6- ما تريد غير موضع قدمك؟ فأثناء سيرك ما الداعى إلى الالتفات يميناً ويساراً فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال " بحسب ابن آدام لقيمات يقمن صلبه.." (رواه أحمد والترمذى وغير هما وصححه الألبانى) فقياساً : كما أن اللقيمات ي قمن صلبك فكذلك النظر أما قدميك يرشدك فى طريق سيرك . 7- الزواج أو الصيام فى الصحيحين أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " أى وقاية من الفتن فإن قيل نصوم ولا نجد تغيراً ؟ نقول: اتهموا أنفسكم وصوموا بصدق، صوموا بجوارحكم كما يحب الله ورسوله . 8- الإكثار من السننوالنوافل: فقد جاء فى الحديث القدسى أن الله تعالى قال: ولا يزال عبدى يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصرهالذى يبصر به ..." (رواه البخارى) 9- الصبر على غض البصر فوالله ما أحلى مرارة الصبر فى سبيل الله وما ألذ نتيجته إذ قال تعاإِنَََّّا ي ُوَفىَّ الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيِْْ حِسَابٍ }[10] 10- تذكر الحور الع : قال ابن عباس: " إن فى الجنة حوراء لو بزقت فى البحر لعذب ماؤه كله مكتوب على نحرها من أحب أن يكون له مثلى فليعمل بطاعة ربى عزوجل " (62) 60 - الفوائد ص107. 61- مدارج السالكين ج 1 ص509. 62 - التذكرة للقرطبى ص 556.

عدد الصفحات ٣٣

34 10- مجاهدة النفس على تعلم الهدى ودين الْق  لأن العلم نور به يرى العبد حقائق الأمور في هدى من الظلمات إلى النور  ولأن العلم من أهم الخطوات فى طريق السير إ .. من لم يصحبها من أول قدم يضعها فىالطريق إلى آخر قدم ينتهى إليها فسلوكه على غير الطريق .  وحسبك أنه ط ريق الجنة ف " من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة .."(رواه مسلم) ماذا نعلم أحبتى فى الله عن الله ورسوله ؟ هل نعلم هدى النبى صلى الله عليه وسلم فى صلاته وصيامه وزكاته ومعاملاته ؟ هل نعلم أحكام الحج ومسائل البيوع والشراء ؟ هل نعلم أحكام الزواج والطلاق؟ ماذا نعلم عن معانى أسماء الله الحسنى؟ ماذا نعلم عن القرآن ومراميه وآياته ومعانيه ؟ إذن لا بد أن نأخذ القرار الصواب بمجاهدة النفس على التعلم عن الله ورسوله ، فالبعلم يعبد المسلم ربه على بصيرة وبالعلم تتهذب الأخلاق ويسير العبد إلى ربه سيراً جميلاً أن بعض الناس يعرف طريق الحق ويسلك سبيل الرشاد ويجهل ما لا يسع المسلم جهله وهو ما يسمى " فروض الأعيان " قلت: هل شغلك إلا الدنيا؟ نروح ونأتى لحاج اتنا ** وحاجة من عاش لا تنقضى تموت مع المرء حاجات ** ويمنعه الموت ما يشتهى قلت لك: ومن منا قد سلم من التقصير ولكن إلى متى سيستمر هذا التقصير؟ وهل ستلقى به الله..؟ إذن بادر بملازمة دروس العلماء وحضور مجالس طلاب الع لم الموثوق فى علمهم وعملهم والشغل يرهقنى وعندى زوجة وعيال .. قلت لك:أنت لا تريد !! نعيب زماننا والعيب فينا ** وما لزماننا عيب سوانا وقد نهجوا الزمان بغير عيب ** ولو نطق الزمان يناهجانا

عدد الصفحات ٣٤

35 قال تعا: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ ي َعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لََ ي َعْلَمُونَ إِنَََّّا ي َتَذَكَّرُ أُولُو الأَْلْبَابِ }[:9] قال تعاأَفَمَنْ ي َعْلَمُ أَنَََّّا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَب ِكَ الَْْقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَََّّا ي َتَذَكَّرُ أُولُو الأَْلْبَا بِ }[:19] وقال صلى الله عليه وسلم: " من يرد الله به خيْاً يفقهه فى الدين " (رواه الشيخان ) والفقه فى الدين: هو أن نعقل ونفهم من كتاب الله وسنة رسوله حكم ما يعرض لنا من مشكلات فى أحكام وعبادات ومعاملات وما يعرض علينا من فتن حتى نتجنبها ونأخذ طريق النجاة . قال علىّ رضى الله عنه : " الناس ثلاثة: عالم ربانى ومتعلم على سبيل النجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال ومحبة العلم دين يدان لله به ". (63)  قيل للشع: من أين لك هذا العلم؟ قال: بنفى الاعتماد والسير فى البلاد وصبر كصبر الحمار وبكور كبكور الغراب. (64( ما أعظم همتهم وماأشد شوقهم طافوا الدنيا لتحصيل العلم يوم لم يكن هناك طائرة ولا قطار ولا سيارة ولاباخرة فأين شباب الأمة اليوم من هذه الهمم؟  عبد الرحمن بن القاسم: أحد تلاميذ مالك والليث بل هو تلميذ مالك المبرّز قال كنت آتى مالكاً بغلس فأسأله عن مسألتين أو ثلاثة وكنت أجد منه فى ذلك الوقت انشراح صدر . فكنت آتى كل سحر فتوسدت مرة عتبته فغلبتنى عينى فنمت وخرج مالك إلى المسجد ولم أشعر به فجاءت جارية سوداء فركضتنى برجلها وقالت لى : إن مولاك قد خرج ليس يغفل كما تغفل له اليوم تسع وأربعون سنة قلما صلى الصبح إلا بوضوء العشاء (65). وتسابقوا إلى جنة عرضها السموات والأرض واختاروا لأنفسكم طريقاً موصلاً إلى الجنة !! فمن منكم ينتدب نفسه لهذه المهمة التى قال فيها بعض السلف: 63 - إيقاظ أولى الهمم العالية: عبد العزيز السلمان ص 145. 64 - سير أعلام النبلاء للذهبى ج4 ص30 65 - موسوعة البحوث والمقالات العلمية: على نايف الشحود ص4

عدد الصفحات ٣٥

36 هناك طريقتان لو حرص الإنسان عليهما لملك مفا تيح العلم الأولى: سؤال أهل العلم: كما قال تعافَاسْأَلُوا أَهْلَ الذ ِكْرِ إِنْ كُن ْتُمْ لََ ت َعْلَمُونَ }الأنبياء7] وأهل الذكر من تحقق فيهم شرطان : أولهما: العلم والمراد به الدليل العلم قال الله قال رسوله ** قال الصحابة هم أولو العرفان العلم ما كان فيه حدثنا ** وما سواه فوسواس الشياطين فمن فارق الدليل فقد ضل سواء السبيل ولا دليل إلى الله والجنة سوى الكتاب والسنة ، وكل طريق لم يصحبها دليل القرآن والسنة فهى طريق الجحيم والشيطان الرجيم . وثانيهما: الخشية كما قال ابن مسعود رضى الله عنه : ليس العلم عن كث رة الحديث إنما العلم الخشية " 66 الطريقة الثانية : الحرص على مجالس العلم والمواظبة عليها فهم القوم لا يشقى جليسهم، والمعرض عنهم بغير عذر معرض عن الله قال الشعبى: " لو أن رجلاً سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن لسماع كلمة حكمة ما رأيت أن سفره ضاع " (67) 66 - طريقك إلى الإخلاص والفقه فى الدين : عبد الله الرحيلى ص 91. 67 -الآداب الشرعية لابن مفلح ج 2 ص124، جامع بيان العلم وفضله ص95.

عدد الصفحات ٣٦

37 11- مجاهدة النفس على العمل بدين الْق  لأنالأمة الآن صارت عالمة - نسبياً - بما لها وما عليها فلا تكاد ترى أحد اً يقترف جرماً أو يقع فى محذور فأردت أن تنصحه إلا وبادرك فاهم....عارف ....أفهم...أعلم ! ! فإن ذكرته بحديث أكمله وإن وعظته بآية بيّ نها لك قال تعالى: {إِنَََّّا كَانَ ق َوْ لَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلىَ اللََِّّ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ ب َي ْن َهُمْ أَنْ ي َقُولُوا سَِْعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِ كَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }[:51] وقال صلى الله عليه سلم: " لَ تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع....وعن علمه ماذا عمل به " (رواه الترمذى وصححه الألبانى) وعن زيد بن أرقم أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول : اللهم إنى أعوذ بك من علم لَ ينفع ومن قلب لَ يخشع ومن نفس لَ تشبع ومن دعوة لَ يستجاب لها " (رواه مسلم )  عن ميمون بن مهران: قال: أبو الدرداء : ويل لمن لا يعلم ولا يعمل مرة وويل لمن يعمل سبع مرات 68.  وقال رجل لْبراهيم بن أدهم : قال الله عزوجل :{ ادْعُونِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [:60] فما لنا ندعوا ف يستجاب لنا؟ فقال ابراهيم بن أدهم : من أجل خمسة أشياء. قال وما هى؟ قال: عرفتم الله ولم تؤدوا حقه وقرأتم القرآن ولم تعملوا به وقلتم : نحب رسول الله وتركتم سنته وقلتم : نلعن إبليس وأطعتموه والخامسة: وتركتم عيوبكم وأخذتم فى عيوب الناس " (69 )  وص ى بعض السلف قائلاً: إذا أحدث الله لك علماً فأحدث له عبادة ولا يكون همك أن تحدث به الناس . 68 - اقتضاء العلم العمل: الخطيب البغدادى ص48. 69 - موارد الظمآن لدروس الزمان : عبدالعزيز السلمان ج6 ص614.

عدد الصفحات ٣٧

38  وقال فضيل بنعياض: لا يزال العالم جاهلاً بما علم حتى يعمل به فإذا عمل به كان عالماً .(70(  وعن معروف الكرخى قال : إذا أراد الله بعبد خيراً فتح له باب العمل وأغلق عنه باب الجدل وإذا أراد الله بعبد شراً فتح له باب الجدل وأغلق عنه باب العمل " (71)  يقول أبو الدرداء: من يزدد علماً يزدد وجعاً (72). وكان يقول : إننى أخاف أن يقال لى يوم القيامة: أعلمت أم جهلت؟ فأقول: علمت. قلا تبقى آية أمرة أو زاجرة إلا جاءتنى تسألنى فرضيتها فتقول الآمرة : هل ائتمرت وتقول الزاجرة هل ازدجرت ؟73 كيف يجاهد الإنسان نفسه على العمل بالعلم؟ 1- استشعار الإنسان دائماً أن العلم ليس مقصوداً لذاته ولكنه مقصود لغيره فالعلم وسيلة العمل الموصلة إليه. 2- استشعار الإنسان دائماً سؤال الله تعالى له عن العمل بالعلم. 3- معرفة العبد أن العلم بلا عمل حجة على صاحبه يوم القيامة وهو أحد تفسيرىّ قول الله تعا : {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ ي َعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لََ ي َعْلَمُونَ }[9] 4- صاحب من يعينك على العمل 5- لا تنس الغاية من وجودك فى هذه الحياة وهى إفراد الله بالعبادة وتحقيق رضاه . وقد يقول قائل: ما أجمل الكلام ولكن ما أصعب العمل، نقول: ولكن ما أسهل العمل ولكن إذا صدقت وعزمت قبورنا ت بنى ونحن ما تبنا ** فياليتنا قبل أن ت بنى كلنا يعلم ولكن من يعمل ** فياليتنا نعمل حينما نعلم 70 - اقتضاء العلم العمل ص49. 71 - اقتضاء العلم العمل ص79. 72 - جامع بيان العلم وفضله ج1 ص135. 73 - جامع بيان العلم وفضله ج2 ص3.

عدد الصفحات ٣٨

39 12- مجاهدة النفس على تعليم الغيْ الهدى ودين الْق وحسبك أن الله تعالى يقول : { "وَمَنْ أَحْسَنُ ق َوْلًَ ممَِّنْ دَعَا إِلىَ اللََِّّ وَعَمِلَ صَالًِْا وَقَالَ إِنَّنِِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ }[:33] يقول ابن القيم رحمه: مقام الدعوة إلى الله من أشرف مقامات التعبد " (74) والله تعالى يقول: {وَادْعُ إِلىَ رَب ِكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ }[:67] وقال صلى الله عليه وسلم:" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لَ ينقص ذلك من أجورهم شيئاً " (رواه مسلم) وقال صلى الله عليه وسلم: " بلغوا عن ولو آية "(رواه البخارى) وقال صلى الله عليه وسلم: " نَضَّر الله امرأً سْع مقالتى فبلغها فرب حامل فقه غيْ فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " (رواه ابن ماجه وصححه الألبانى)  عن شجاع بن الوليد قال : كنت مع سفيان الثورى فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ذاهباً وراجعاً "(75). " فكل واحد من هذه الأمة يجبعليه أن يقوم من الدعوة بما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره فما قام به غيره سقط عنه وما عجز لم ي طالب به " (76) لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " من رأى منكم منكرأ فليغيْه بيده فإلم يستطع فبلسانه فإلم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الْيمان " (رواه مسلم) وفى سورة العصر كفاية : وَغِّنى لأصحاب المنهج الصحيح قال تعالى: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الِْْنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2) إِلََّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالَِْاتِ وَت َوَاصَوْا باِلَْْق ِ وَت َوَاصَوْا باِ لصَّبِِْ (3) }:" لو فكر الناس فى هذه السورة لكفتهم (77) 74 - الإنسان بين علو الهمة وهبوطها: على نايف الشحود ص372. 75 - 30 طريقة لخدمة الدين رضا صمدى ص 11. 76 - مجموع الفتاوى ج 5 ص166. 77 - مفتاح دار السعادة ج1 ص56.

عدد الصفحات ٣٩

40 قال الله لنبيه: {إِنْ عَلَيْكَ إِلََّ الْبَلاَغُ }[:48]، وقال تعاوَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِن ْهُمْ لمَِ تَعِظُونَ ق َوْمًا اللََُّّ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذ ِب ُهُمْ عَذَاباً شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلىَ رَب ِكُمْ وَلَعَلَّهُمْ ي َت َّقُونَ [} 164] فالإنكار على الفرد على خلوة به دعوة وإدلال الناس على مجالس العلم دعوة وتسهيل طرق الدعوة دعوة ومن أعظم سبل الدعوة القدوة والسلوك القويم والأخلاق والعمل. أنه حضر مجلساً فى المسجد للتعارف فقام شيخ وقور يعرِّّف نفسه وقد جاوز البسعين من عمره فقال : اسمى فلان أعمل فى التجارة وعمرى الآ ن تسع سنوات فاستغرب الناس وقالوا فى دهشة : تسع سنوات؟ قال: نعم لأنى أحسب عمرى منذ تحركت لدين الله وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر أما قبل ذلك فإنى أعتبر عمرى ضائعاً وكان هذا الرجل إذا وقف ليلقى موعظته يقول : لا تضيعوا أعماركم مثلى واشتغلوا بالدعوة إلى الله عزوجل ..78 نسأل الله أن نكون من الداع لكتابه العاملين بسنة نبيه. 1- استشعار فضل الدعوة إلى الله وأنه لا أحسن منها قولاً على الإطلاق . 2- استشعار أن الدعوة إلى الله تضيف للإنسان عمراً آخر كما جاء فى الحديث : " من دل على خيْ فله مثل أجر فاعله " (رواه مسلم) وفى الحديث: " لأن يهدى الله بك رجلاً واحداً خيْ لك من حمر النعم " (متفق عليه). 3- اعلم أنك إذا شاركت فى الدعوة إلى الله تكون بذلك قد أعذرت نفسك وأديت ما عليك . 4- استعن بالله وابدأ ولا يصدنك الشيطان . 5- أخلص يثيبك الله ويفتح بك. 78 - 30 طريقة لخدمة الدين : رضا صمدى ص 12.

عدد الصفحات ٤٠

41 13- مجاهدة النفس على الصنواعه {وَاصْبُِِوا إِنَّ اللَََّّ مَعَ الصَّابِرِينَ }[46] {وَاللََُّّ يُُِبُّ الصَّابِرِينَ }[:146] وفى هذا أعظم ترغيب للراغبين قال تعا : {وَلَئِنْ صَب َرْتُُْ لهَُوَ خَي ْرٌ لِلصَّابِرِينَ }[:126] وكل نوع له معناه الخاص به 1. القيام بحق العبودية والمحافظة عليها وهو الصبر الأعلى فمن حققه حقق النوع الآخرين فجميع الطاعات بجميع أشكالها تحتاج إلى صبر، قال تعالى {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ وَمَا ب َي ْن َهُمَا فَاعْبُ دْهُ وَاصْطَبِِْ لِعِبَادَتِهِ }[:66] {وَأْمُرْ أَهْلَكَ باِلصَّلاَةِ وَاصْطَبِِْ عَلَي ْهَا }[:132] {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِِْ حَتىَّ يَُْكُمَ اللََُّّ }[:109] {وَاصْبِِْ ن َفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَب َّهُمْ باِلْغَدَاةِ وَالْعَشِي ِ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلََ ت َعْدُ عَي ْنَاكَ عَن ْهُمْ }[:28] وفى الحيث: " والصبِ ضياء " (رواه مسلم). يضئ الطريق ويضئ القلب وي رضى الرب ما كان من خليل الرحمن إ براهيم عليه الصلاة والسلام .بأبى هو وأمى ومن يصبر صبر ه؟ !...يأمره الله تعالى بجع ل ولده وامرأته فى مكان قفر لا أنيس فيه ولا جليس فيطيع ويصبر يأمره بذبح ولده فيطيع ويصبر ي لقى فى النار فيصبر قال ابن عباس: ما قام أحد بدين الله كله إلا إبراهيم قدّم بدنه للنيران وطعامة للضيفان وولده للقربان79. بل انظر إلى صبر ولده: قال تعالى: {قَالَ يََ ب ُنََِّ إِنّ ِ أَرَى فِِ الْمَنَامِ أَنّ ِ أَذْبََُكَ فَانْظُرْ مَاذَا ت َرَى قَالَ يََ أَبَتِ اف ْعَلْ مَا ت ُؤْمَرُ سَتَجِدُنِّ إِنْ شَاءَ اللََُّّ مِنَ الصَّابِرِينَ }[102] 2. كف النفس عما حرم وثباتها فى مقاومة الهوى والشهوات فكما أن الطاعة تحتاج إلى صبر فى أدائها كذلك المعصية تحتاج إلى صبر فى اجتنابها . {وَلََ تَسْتَوِي الَْْسَنَةُ وَلََ السَّي ِئَةُ ادْفَعْ باِلَّتِ هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي ب َي ْنَكَ وَب َي ْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلٌِِّ حمَِيمٌ (34) وَمَا ي ُلَقَّاهَا إِلََّ الَّذِينَ صَب َرُوا وَمَا ي ُلَقَّاهَا إِلََّ ذُو حَظ ٍ عَظِيمٍ }[:35] {أَمْ حَسِب ْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الَْْنَّةَ وَلَمَّا ي َعْلَمِ اللََُّّ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَي َعْلَمَ الصَّابِرِينَ }[:142] و الحديث: " يَتى على الناس زمان الصابر فيه على دينه كالقابض على الْمر " (صحيح الترمذى) 79 - الانسان بين علو الهمة وهبوطها. على نايف الشحود ج2 ص57.

عدد الصفحات ٤١

42 كثرة الفتن وانتشار المعاصى والمنكرات والمجاهرة بها وجعلها من الأمور العادية حتى أصبح كثير من الآباء يرون أبناءهم وبناتهم عاكفين على الأفلام والمسلسلات والقنوات الفضائية الملآنة بالأغانى والرقص والعرى ولا يحركون ساكناً وإذا أنكرت منكرأ واحداً من هذه المنكرات العظيمة سمعت الكلمة الخبيثة التى شب عليها الكبير وهر م عليها الكبير (عادى) !! قيل لوهيب بن الورد: هل يذوق حلاوة الايمان من عصى قال: ولا من هم (80). قال ميمون: الصبر صبران: صبرعلى المصيبة وأفضل منه الصبر عن المعصية (81) الصبِ مثل اسْه مر مذاقته ** لكن عواقبه أحلى من العسل {وَبَش ِرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَاب َت ْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِناَّ للََِِّّ وَإِناَّ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبه ِِمْ وَرَحمَْةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ }[:157] عُز ِىَ بعض السلف فى مصيبة فقال: ما لى لا أصبر وقد وعدنى الله مع الصبر ثلاث خصال كل خص لة خير من الدنيا وما فيها (82) ففى الحديث: " ما يزال البلاء ينزل بالمؤمن والمؤمنة فى نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة" (رواه أحمدوابن حبان والبيهقى فى الكبِى وغيْهم وصححه الألبانى فى الصحيحة ) 1- الاستعانة بالله: قالوَاصْبِِْ وَمَا صَب ْرُكَ إِلََّ باِللََِّّ }[127] 2- الاستشعار الدائم أنك ما جئت فى هذه الدار إلا لعبادة الله الملك القهار: قال تعالى:{مَا عِنْدَكُمْ ي َن ْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللََِّّ باَقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَب َرُوا أَجْرَهُمْ بأَِحْسَنِ مَا كَانُوا ي َعْمَلُونَ }[96] 3- ملاحظة حسن جزاء الصابرين عند رب العا : 80 - الجامع لشعب الإيمان ج5 ص447. 81 - عدة الصابرين . ابن القيم ص71. 82 - عدة الصابرين ص 73.

عدد الصفحات ٤٢

43 قال تعاإِنَََّّا ي ُوَفىَّ الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيِْْ حِسَابٍ }[10]، وقال تعانِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَب َرُوا }[ 4- علم العبد بقبح المعصية وسوء عاقبتها ي صبره عن فعلها: 5- علم العبد أن الصبرعن المعصية أسهل من الصبر عن عاقبتها: وبيان ذلك أن امرأة مستحسنة مَرّت على رجلين فلما عرضت لهما اشتهيا النظر إليها فجاهد أحدهما نفسه وغض بصره فما كانت إلا لحظة ونسى ما كان وأوغل الآخر فى النظر وهو معنى قول بعضهم: "" وللصَّب ْر اليوم عن معاصى الله خير من الصبر على الأغلال "(83) 6- أن يعلم العبد أن الدنيا دار بلاء وابتلاء لا دار نعيم ورخاء . 7- أن يعلم العبد أن مرارة الدنيا هى بعينها حلاوة الآخرة وأن حلاوة الدنيا هى بعينها مرارة الآخرة . 8- أن يعلم أن تشديد البلاء يُص الأخيار. 9- اليقين بفرج . قال تعافَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا }[ وقال صلى الله عليه وسلم: " واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسر" (رواه الترمذى وصححه الألبانى) 10- التأسئ بأهل المصائب 11- حمَد الله على أن المصائب ليست فى الدين . فمن سلم له دينه فالمحن فى حقه منح والبلايا عطايا لكن المصيبة العظمى والكسر الذى لا يجبر والعثرة التى لا تقال هى المصيبة فى الدين. وكل كسر فإن الدين يجبره ** وما لكسر قناة الدين جبران 83 - روضة المحبين ونزهة المشتاقين ابن القيم ص396.، وما ذم الهوى ابن الجوزى ص 61.

عدد الصفحات ٤٣

44 14- مجاهدة النفس على معاداة الشيطان إنى ابتليت بأربع ما سلطوا علىّ إلا لشقوتى وعنائى إبليس والدنيا ونفسى والهوى كيف النجاة وكلهم أعدائى .لا نجاة إلا بالمجاهدة. وتتمثل عداوته لنا فيما يلى: 1- يريد أن نكفر بالله ونشرك به 2- يريد أن نكون معه فى السع . 3- يريد أن يوقعن ا فى البدع والضلالات 4- يريد أن يصدناعن طاعة الله . 5- يريد أن يفسد علينا طاعة . 6- يؤذينا فعلاً فى أنفسنا وأبداننا. 7- يوقعنا فى المعاصى فتقع بسببها بيننا العداوة والبغضاء. 8- يفسد فى الأرض وي قطع الأرحام ويفرق بين الأحبة 9- يتخبطنا عند الموت.(84)  لأن الله تعالى أمرنا صراحة باتخاذ عدواً لأنه عدوٌ لنا حقيقة. قال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ ي َن ْزَغُ ب َي ْن َهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلِْْنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا }[53]،و وقال تعالى: {أَلمَْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يََ بَنِِ آَدَمَ أَنْ لََ ت َعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُ بِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِّ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيًْا أَف َلَمْ تَكُونُوا ت َعْقِلُونَ }[ قال تعا: {يََ بَنِِ آَدَمَ لََ ي َفْتِن َنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَب َوَيْكُمْ مِنَ الَْْنَّةِ }[عراف :27] وقال تعا:{ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتخَِّذُوهُ عَدُوًّا إِنَََّّا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيِْ }[:6] وقال تعا: {أَف َت َتَّخِذُونَهُ وَذُر ِي َّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِّ وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِ لظَّالِمِينَ بَدَلًَ }[:50] وقال تعا: {إِنَََّّا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ ب َي ْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْب َغْضَاءَ فِِ الَْْمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَ نْ ذِكْرِ اللََِّّ وَعَنِ الصَّلاَةِ ف َهَلْ أَن ْتُمْ مُن ْت َهُونَ }[91] وقال تعالى حكاية عن الشيطان: {لأََق ْعُدَنَّ لهَُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثمَُّ لآََتِي َن َّهُمْ مِنْ ب َينِْ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيمَْانهِِمْ وَعَنْ شَََائِلِهِمْ وَلََ تَُِدُ أَكْث َرَهُمْ شَاكِرِينَ [ } 84 - انظر ذلك بأدلته فى " سلوكيات مرفوضة " للمؤلف، سلوك : اتباع خطوات الشيطان

عدد الصفحات ٤٤

45 وفى صحيح مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سرايَه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يُئ أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا فيقول : ما صنعت شيئاً قال: ثم يُئ أحدهم فيقول: ما تر كته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت ". وقال صلى الله عليه وسلم:" إن الشيطان قال: وعزتك يَ رب ! لَ أبرح أُغوى عبادك ما دامت أرواحهم فى أجسادهم فقال الرب تبارك وتعالى: وعزتى وجلالى لَ أزال أغفر لهم ما استغفرونى " (رواه الحاكم وغيره وانظر الصحيحة) وقال صلى الله عليه وسلم: " إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون فى جزيرة العرب ولكن فى التحريش بينهم " (رواه مسلم)، أى فى بث الشحناء والبغضاء فى صفوفهم وقال صلى الله عليه وسلم: " إذا نودى للصلاة أو دبر الشيطان وله ض راط حتى يُطر حتى لا يسمع التأذين فإذا قضى النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضى التثويب أقبل حتى يُطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدرى كم صلى " (رواه البخارى) تصحيح المنهج والاعتقاد والفهم باتباع كتاب الله عزوجل والاقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم على منهج السلف الصالح قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلََ ت َتَّبِعُوا السُّبُلَ ف َت َفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ ت َت َّقُونَ }[:153] وقال تعا: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبه ِِمْ ي َت َوَكَّلُونَ } [99]، وقال تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ }[42] اجتناب البدع : وذلك بالعلم ومعرفة السنن كما جاء فى الحديث " وإيَكم ومحدثات الأمورفإن كل بدعة ضلالة " (صحيح أبى داود وغيره) التزام الجماعة التى تعتنى بتصحيح المنهج والاعتقاد والفهم والسلوك ، قال صلى الله عليه وسلم " فعليكم بالْماعة فإنَّا يَكل الذئب من الغنم القاصية " (صحيح الترغيب والترهيب) تحقيق الإخلاص قال تعالى حكاية عن الشيطان:{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأَُغْوِي َن َّهُمْ أَجمَْعِينَ (82) إِلََّ عِبَادَكَ مِن ْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } الاستعاذةقال تعالى: {وَإِمَّا ي َن ْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ ن َزْغٌ فَاسْتَعِذْ باِللََِّّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }[36] والاستعاذة لها مواطن كثيرة منها : عند الاحساس بنزغات الشيطان ووساوسه عند دخول الخلاء، عند الدخول فى الصلاة، عند الغضب، عند تلاوة القرآن ، عند نباح الكلاب ونهيق الحمير.

عدد الصفحات ٤٥

46 الاستعانة: خير سبيل للاحتماء من الشيطان وجنده هو الالتجاء إلى الله والاحتماء بجنابه، والفرق بين الاستعاذة والاستعانة أن الأولى باللسان والثانية بالقلب. قراءة سورتى الفلق والناس فى الحديث: " قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسى وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شئ " (صحيح أبى داود) قراءة آية الكرسى قراءة سورة البقرة 10 - قال صلى الله عليه وسلم: " من قال لَ إله إلَ الله وحده لَ شر يك له له الملك وله الْمد وهو على كل شئ قدير فى يومه مائة مرة كان له عدل عشر رقاب وكتب له مائة حس نة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسى ولم يَت أحد بأفضل مما جاء به إلَ رجل عمل أكثر من ذلك " (متفق عليه) قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله أمر يحى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن ويأمر بنى إسرائيل أن يعملوا بهن " منها " وآمركم بذكر الله كثيراً ومثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعاً فى إثره حتى أتى حصناً فأحرز نفسه منه وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكر الله " (رواه أحمد والتر مذى وابن حبان وغيرهم وصححه الألبانى)

عدد الصفحات ٤٦

47 15- مجاهدها الدنيا عدم الاغترار بها وعدم الجرى وراء حطامها وعدم جعلها غاية لأ ننا خلقنا فيها لا لها وكما قيل : " الدنيا دار ممر والآخرة دار مقر فخذوا من ممركم لمقركم ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أس راركم واخرجوا من الدنيا إلى ربكم قبل أن يُرج منها أبدانكم ففيها جئتم ولغيرها خلقتم "(85.) فهم معناها... إدراك حقيقتها كان عيسى عليه السلام يقول: " اعبروها ولا تعمروها "(86). وقال صلى الله عليه وسلم: " من ذا الذى يبنى على موج داراً تلكم الدني ا فلا تتخذوها قراراً " (87) وعن عون بن عبد الله بن عتبة قال: إن من كان قبلكم كانوا يجعلون للدنيا ما فضل عن آخرتهم وإنكم اليوم تجعلون لآخرتهم ما فضل عن دنياكم " (88) إننا مع شديد الأسف لا نعى ذلك ندعى أننا نرجوا الله والدار الأخرة وأننا أمة مجاهدة والواقع يكذب ذلك كله فحب الدنيا مستحكم على القلوب فقد صارت معاييرنا وتصورتنا دنيوية بحتة فالغرض... الترف...الرفاهية ...الرخ اء...كثرة المال .... {يََ أَي ُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللََِّّ حَقٌّ فَلاَ ت َغُرَّنَّكُمُ الَْْيَاةُ الدُّن ْيَا وَلََ ي َغُرَّنَّكُمْ باِللََِّّ الْغَرُورُ } [:5] وقال تعا: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآَْخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِِ حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّن ْيَا ن ُؤْتِهِ مِن ْهَا وَمَا لَهُ فِِ الآَْخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ } [:20] وقال تعا: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّن ْيَا وَاللََُّّ يُرِيدُ الآَْخِرَةَ } [:67] وقال تعا:{وَمَا خَلَقْتُ الِْْنَّ وَالِْْنْسَ إِلََّ لِي َعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِن ْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَََّّ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ }[ت وقال صلى الله عليه وسلم:" أصدق كلمة قالها لبيد : ألَ كل شئ ما خلا الله باطل : (رواه مسلم) وفى صحيح مسلم عن جابر قال: مر رسول الله بالسوق والناس كنفتيه فمر بجدى أسك م يت فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال: أيكم يُب أن يكون له بدرهم؟ قالوا: ما نحب أنه لنا بشئ وماذا نصنع به؟ قال أتحبون أنه 85 - العقد الفريد : ابن عبد ربه ج 3 ص282.. 86 - كشف الكربة فى وصف أهل الغربة ابن رجب الحنبلى ص 18. 87 -كشف الكربة فى وصف أهل الغربة ابن رجب ا نبلى ص18. 88 - أفلا تفكرون؟ عبد العزيز ناصر الجليل ص 274 نقلاً عن حلية الأولياء.

عدد الصفحات ٤٧

48 لكم؟ فقالوا: والله لو كان حياً لكان عيباً فيه لأنه أسك فكيف وهو ميت ؟ فقال: والله لدنيا أهون على الله من هذا عليكم " الأسك: مقطوع الأذن . وفى صحيح مسلم عن عبد الله بن الشخير قال: أتيت النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ أَلهَْاكُمُ التَّ كَاث ُرُ } فقال: " يقول العبد مالى مالى وهل لك يَ ابن آدم من مالك إلَ ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت " العلم بحقارتها وهوانها وعدم تضييع حق من حقوق الله بسببها  لما أتاه الموت بكى فقالوا: ما يبكيك فقال: عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ما أرانى إلا تجاوزته قالوا : وما عهد إليكم قال: عهد إلينا أن يكون زاد أحدنا كزاد الراكب " (رواه ابن ماجه والطبرانى بسند صححه الألبانى) وليس معنى ذلك أن يقال: عش فقيراً وكن مسكيناً ولا تفارق المسجد و لكن المعنى ألا تتعلق بها ولا تع ش لها. أن تكون من طريق مشروع لا شبهة فيه يقره الاسلام ويرتضيه . أن تكون هذه الدنيا فى يدك لا فى قلبك بحيث إذا ط لبت منك فى أى وقت يمكن أن تتنازل عنها بحيث إذا أقبلت عليك لا تفرح وإذ س لبت منك لا تحزن بحيث لا تشغلك عن الآخرة .  قال وهب بن منبه: " إنما الدنيا والآخرة كرجل له امرأتان إذا أرضى إحداهما أسخط الأخرى "(89)  قال معاذ بن جبل" إن ابتدأت بنصيبك من الدنيا يفتك نصيبك من الآخرة وعسى ألا تد رك منها الذى تريد وإن ابتدأت بنصيبك من الآخرة يمر بك على نصيبك من الدنيا فينتظم لك انتظاماً ثم يدور معك حيثما تدور" (90) قد نادت الدنيا على نفسها** لو كان فى الخلق من يسمع كم واثق بالعيش أهلكت ه ** وجامع فرقت م ا يجمع كيف يجاهد الإنسان الدنيا؟ 1- معرفة مقام الدنيا عند الله وعند رسوله : 89 - جامع العلوم والحكم. ابن رجب ص 318، تزكية النفوس : أحمد فريد ص 38 90 - المطالب العالية: أحمد بن حجر العسقلانى ج9 ص345.

عدد الصفحات ٤٨