17 العداوة معه عن الانتفاع بنصحه ويشبه أن يكون ذلك من قساوة القلب التى أثمر تها كثرة الذنوب وأصل كل ذلك ضعف الإيمان. أن يستفيد معرفة عيوب نفسه من ألسنة أعدائه فإن عين السخط تبدى المساويا. أن يُالط الناس فكل ما رآه مذموماً فيما بين الخلق فيجتنبه بعد أن ينسبه إليه فإن المؤمن مرآة المؤمن فيرى من عيوب غيره عيوب نفسه. قيل لعيسى عليه السلام: من أدبك؟ قال: ما أدبنى أحد ! رأيت جهل الجاهل شيناً فاجتنبته.(30) 30 - أدب الدنيا والدين المارودى ص284، الآداب الشرعية لابن مفلح ج 3ص524
عدد الصفحات ١٧18 5- مجاهدة الكلام بالصمت ففى الحديث قال عليه الصلاة والسلام: " إن الرجل ليتكلم بالكلمة لَ يرى بها بأساً يهوى بها سبعين خريفاً فى النار " (رواه أبو داود والترمذى وصححه الألبانى ) وفى حديث بلال بن الحارث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عزوجل عليه بها من سخطه إلى يوم يلقاه " قال علقمة: كم من حديث منعنيه حديث بلال هذا (صحيح ابن ماجه) وقال معاذ: فقلت يَ رسول الله أكلُّ ما نتكلم به يكتب علينا؟ قال: ثكلتك أمك وهل يَكب الناس على مناخرهم فى النار إلَ حصائد ألسنتهم؟ إنك لم تزل سالماً ما سكت فإذا تكلمت كتب لك أو عليك " ( رواه الطبرانى وصححه الألبانى). لأن اللسان سلاح ذو حدين فباللسان نذكر الله ونقرأ كتابه وبه نصير مفاتيح خير مغاليق شر وفى الوقت ذاته كم بهذه الألسنة ع بد غير الله وأ شرك به ؟ كم بها أرحام قطعت وأوصال تحطمت ؟ كم بهذه الألسنة تفرقت قلوب ونزفت دما ء و ق تل أبرياء وط لقت نساء ونه بت أموال وقذفت محصنات؟ ومن هنا قالمَا ي َلْفِظُ مِنْ ق َوْلٍ إِلََّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }[18] {ي َوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِن َت ُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بَِِا كَانُوا ي َعْمَلُونَ }[24] وفى الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيْاً أو ليصمت " وكان صلى الله عليه وسلم طويل الصمت قليل الضحك (حسنه الألبانى فى المشكاه ) وكان صلى الله عليه وسلم لا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه ( مختصر الشمائل للألبانى) فى الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام: " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " وعن عقبة بن عامر قلت: يَ رسول الله: ما النجاة؟ قال: " أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك " (رواه أحمد والترمذى وصححه الألبانى )
عدد الصفحات ١٨19 وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: إنك لن تزال سالماً ما سكت فإذا تكلمت كتب لك أو عليك " (صحيح الجامع) وقال صلى الله عليه وسلم: " من صمت نَا " (رواه أحمد والترمذى وصححه الألبانى) وقال على بن أبى طالب: أفضل العبادة الصمت وانتظار الفرج (31) وقال عمرو بن العاص: الكلام كالدواء إن أقللت منه نفع وإن أكثرت منه قتل (32( وقال لقمان لولده: يابنى إذا افتخر الناس بحسن كلامهم فافتخر أنت بحسن صمتك وكان بعضهم يقول : تعلم الصمت كما تتعلم الكلام فإ ن يكن الكلام يهديك فإن الصمت يقيك ولك فى الصمت خصلتان: 1- أن تأخذ به علم من هو أعلم منك 2- تدفع به عنك جهل من هو أجهل منك (33) وعن بكر بن أبى عياش قال: أدنى نفع السكوت السلامة وكف ى بها عافية وأدنى ضرر المنطق الشهرة وكفى بها بلية.(34) كان أعرابى يجالس الشعبى يطيل الصمت فسئل عن طول صمته فقال : أسمع فأعلم وأسكت فأسلم. الصمت زين والسكوت سلامة **** فإذا نطقت فلا تكن مكثارأ فلئن ندمت على سكوتك مرة **** فلتندمن على الكلام مراراً كيف يجاهد الإنسان نفسه على الصمت؟ 1- استشعارالعبد دائماً أنه مؤاخذ بكلامه محاسب عليه وأن لسانه شاهد عليه. 2- استشعار العبدأن الكلمة قد تغير مساره فى الدنيا والآخرة . 3- الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم الذى كان لا ي تحدث إلا للضرورة والفائدة وكان لا يؤذى أحداً بكلامه . 31 - البيان والتبيين للجاحظ ص196. 32 - السابق ص141. 33 - جامع بيان العلم وفضله: ابن عبد البر ص138. 34 - سير أعلام النبلاء ج8 ص502.
عدد الصفحات ١٩20 4- اجتناب الثرثارين . 5- اعلم أن المرء يظل كبيراً حتى إذا تكلم ظهرت ح قيقته، وكان يقال : تكلموا ت عرفوا فإن المرء مخبوء تحت لسانه . 6- قفبقلبك قبل أن تتكلم " حدد لرج يلك قبل الخطو موضعها " وزن الكلام إذا نطقت فإنما يبدى عيوب ذوى العيوب المنطق
عدد الصفحات ٢٠21 6- مجاهدة النفس على ترك الكلام فيما لَ يعن لأن الن صلى الله عليه وسلم قال: " من حسن إسلام المرء تركه ما لَ يعنيه " (رواه الترمذى وصححه الألبانى) فالمسلمون منقسمون فى الإسلام إلى قسمين كما دل عليه فحوى هذا الحديث فمن هم المحسن فى إسلامه ومنهم المسئ. فالمحسن من انشغل بما يعنيه من أمور الاسلام الظاهرة والباطنة والمسئ من انشغل بمالا يعنيه ومالَ يعن الَنسان: هم ما لا يهمه ولا يفيده فى دينه ودن ياه من شئون الآخرين وخصوصياتهم فى كيفيات معايشهم ومقدار تحصيلهم من الدنيا وتفاصيل أحوالهم فى أنفسهم وأولادهم ومشكلاتهم ونحو ذلك قال الدارقطنى : أصول الأحاديث أربعة : الأعمال بالنيات، من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، الحلال بين...، ازهد فى الدنيا يحبك الله (35( قال الشافعى: وعمدة الدين عندنا كلمات أربع *** من كلام خيْ البِية اتق الشبهات وازهد ودع ما ليس *** يعنيك واعمل بنية(36) دخلوا على أبى دجانة فى مرضه ووجهه يتهلل فقيل له ما لوجهك يتهلل يرحمك الله فقال : ما من عمل أوثق عندى من خصلتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنينى وكان قلبى سليماً للمسلمين (37( أحد السلف لما أراد أن يطلق زوجته لأمر ما فقيل له : لم تطلقها؟ قال: أنا لا أهتك ستر زوجتى . ثم طلقها بعد ذلك فقيل له: لم طلقتها؟ قال: ما لى وللكلام عن امرأة صارت أجنبية عنى فمن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. عن يعلى بن عبية قال: دخلنا على محمد بن سوقة فقال: أحدثكم بحديث لعله ينفعكم فإنه قد نفعنى قال لنا عطاء بن أبى رباح : يا ابن أخى إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن تقرأه أو تأمر بمعروف أو تنهى عن منكر أو تنطق بحاجت ك فى معيشتك التى لابد لك منها. أتنكرونوَإِنَّ عَلَيْكُمْ لََْافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ }[ {إِذْ ي َت َلَقَّى الْمُت َلَق ِيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ 35 - معلم فى تربية النفس : عبد الليف بن محمد الحسن ص11 نقلاً عن الأشباه والنظائر. 36 - السابق نقلاً الكاشف عن حقائق السنن. 37 - الصمت ابن ابى الدنيا133.
عدد الصفحات ٢١22 الش ِمَالِ قَعِيدٌ }[17] أما يستحى أحدكم أنه لو نشرت صحيفته ال أملى صدر نهاره وكان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه ؟!(38) قال الْسن البصرى: من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يع نيه (39) وقال ذو النون: " من تكلف ما لا يعنيه ضيع ما يعنيه "(40( قال مورق العجلى: " أمر أنا أطلبه منذ عشر سنين لم أقدر عليه ولس بتارك طلبه قال وا: ما هو يا أبا المعتمر؟ قال: الصمت عما لا يعنينى " وهذا نوع من مجاهدة النفس بترك الكلام فيما لا يعنى. (41) حسان بن سنان: مرّ يوماً على غرفة فقال : متى بنيت هذه الغرفة ؟ ثم أقبل على نفسه وقال: تسألين عما لا يعنيكى لأعاقبنك بصوم سنة فصامها.(42( 1- الاستعانة بالله ودعاؤه والتضرع إليه : فقد روى مسلم فى صحيحه أن النبى صلى الله عليه سلم قال: " احرص على ما ينفعك واستعن بالله.." 2- استفراغ الوسع فى معرفة ما يعنى المرء والانشغال به فمن عرف ما يعنيه ولزمه أوشك أن يترك ما لا يعنيه. 3- محاسبة النفس على الدوام. 4- مصاحبة الجادين الأخيار المشتغلين بما يعنيهم: فإنه على قدر ضرر صحبة البطالين تكون ضرورة صحبة الجادين الذين لا غنى للمرء عنهم فى سلوك الطريق المستقيم . 5- إحياء روح التناصح بين الم ؤمنين: بتنبيه بعضهم بعضاً عند حدوث تطفل أو فضو ل أو تدخل فيما لا يعنى، وهذه ثمرة من ثمار مؤاخاة الأخيار الجادين . 6- الإقبال على القرآن الكر : تلاوة وحفظاً تدبراً وعملاً وتحاكماً وكفى بكتاب الله شغلاً . 7- تذكر الموت والحساب والجزاء واستشعار العبد أنه فى مرحلة سي جزى بعدها بما عمل فيها . من راقب الموت لم تكثر أمانيه **** ولم يكن طالباً ما ليس يعنيه. 38 - ومعظة المؤمنين ص283. 39 معلم فى تربية النفس ص 82 نقلاً عن التمهيد لابن عبد البر. 40 - شعب الايمان للبيهقى ج70 ص418. 41 - الصمت133. 42 - شعب الإيمان ج4 ص185. 43 - معلم فى تربية النفس (باختصار) ص 86-92.
عدد الصفحات ٢٢23 7- مجاهدة النفس على المداومة على العمل الصا لأن مقصود الشارع من الأعمال دوام المكلف عليها ودليل ذلك واضح (44 ) قال تعاوَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتىَّ يََْتِيَكَ الْيَقِينُ [}99]: فالانقطاع وعدم الثبات والمداومة هذا نذير شر قال تعاوَأَوْصَانِّ باِلصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا [ }:31] وقال تعامِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَََّّ عَلَيْهِ فَمِن ْهُمْ مَنْ قَضَى نحَْبَهُ وَمِن ْهُمْ مَنْ ي َن ْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا ت َبْدِيلاً }[:23] وقال صلى الله عليه وسلم: " عليكم من العمل ما تطيقون فإن الله لَ يمل حتى تملوا وإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل وكان إذا عمل عملاً اثبته " أى داوم عليه " (متفق عليه ) وكان صلى الله عليه وسلم إ ذا فاته شئ من صلاة الليل لنوم أو مرض صلا ه من النهار اثنتى عشرة ركعة "(رواه مسلم من حديث عائشة رضى الله عنها). وسئلت عائشة رضى الله عنها: أى العمل كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: الدائم.."(رواه البخارى) وسئلت رضى الله عنها: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخص شيئاً من الأيَم؟ قالت: لَ. كان عمله ديمه..."(رواه مسلم ) لأن ما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل . والقلب هو الأصل فبعلاج القلب يصح الجسد كله وبفساد القلب يفسد الجسد كله كما فى الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام : " ألَ وإن فى الْسد مضغة إذا صلحت صلح الْسد كله وإذا فسدت فسد الْسد كله ألَ وهى القلب " 44 - تربية النبى لأصحابه : د/خالد القرشى ص 170.
عدد الصفحات ٢٣24 فى صحيح البخارى قال عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى:"وما تقرب إلى عبدى بشئ أحب إلى مما افترضته عليه ولَ يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سْعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها وإن سألن أعطيته وإن إستعاذنى أعذته .." قال الحافظ ابن كث : " لقد أجرى الله الكريم عادته بكرمه أن من عاش على شئ مات عليه ومن مات على شئ بعث عليه (45 )". فلا يزال المؤمن يجاهد نفسه على طاعة الله حتى يُتم له بحسن الخاتمة يقول الله تعا :{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَن َهْدِي َنهُمْ سُب ُلَنَا }[:69] وفى الحديث: " إن الله إذا أراد بعبده خيْاً استعمله. قيل: كيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه" (رواه أحمد والترمذى وصححه الألبانى ) فاطلب العون من الله تعالى أن يسددك ويوفقك و يؤيدك وأن يعينك على العمل الصالح الذى يرضيه . قال النبى صلى الله عليه وسلم لمعاذ: يَمعاذ والله إنى لأحبك فلا تدعن دبر كل صلاة أن تقول : " اللهم أعن على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " (رواه أحمد والترمذى وصححه الألبانى ) لأن الإنسان قد ينشط إذا رأى إخوانه من حوله على طاعة الله وقد يشعر الإنسان بالخجل من نفسه إذا رأى إخوانه فى طاعة الله وهو مقصر. فاصحب الأطهار والأخيار وأهل الفضل والعلم والصلاح الذين إذا رأيتهم تذكرك رؤيتهم بالله عزجل كما فى الحديث : " إن من اناس ناساً مفاتيح للخيْ مغاليق للشر " (رواه ابن ماجه وسنده صحيح ) 3- وترك الإفراط والتشديد على النفس وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم – وقد مر-:" عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا..." (رواه مسلم )، وحين دخل النبى 45 - تفسير ابن كثير ج 1 ص446
عدد الصفحات ٢٤25 صلى الله عليه وسلم فرأى حبلاً ممدوداً بين ساريتين فقال : ما هذا الحبل؟ فقالوا: لزينب تصلى فإذا فترت تعلقت به فقال صلى الله عليه وسلم: ح لوه، ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد " (متفق عليه) 4- من صلاة أو صيام أو ورد ذكر أو ورد قراءة أو حتى صلة وتزاور أو غير ذلك وعدم التفريط فى ذلك فالرسول صلى الله عليه وسلم قد ربى أصحابه على ذلك حين قال : " من نام عن حزبه من الليل أو عن شئ منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنَّا قرأه من الليل " (رواه مسلم) بلال هذا العبد الحبشى الذى رف عه الاسلام إلى درجة عالية حتى قال الرسول يوماً : يَ بلال حدثن بأرجى عمل عملته فى الَسلام فإنى سْعت دف نعليك بين يدى فى الْنة " فقال: ما عملت عملأ أرجى عندى من أنى لم أتطهر طهورً فى ساعة من ليل أو نهار إلَ صليت بذلك الطهور ما كتب لى أن أصلى " (رواه الشيخان )
عدد الصفحات ٢٥26 8- مجاهدة النفس فى حفظ اللسان من الغيبة لأنمشكلة الغيبة أن أكثر الناس حتى الخواص منهم والمتدينين يقعون فيها وهم لايشعرون وخطورة الغيبة أنه ا تأكل حسنات العبد وتقسى قلبه وت ذهب دينه وت عريه يوم القيامة الغيبة عرفها النبى صلى الله عليه وسلم حين قال لأصحابه : أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: الغيبة: ذكرك أخاك بِا يكره. قيل: أفرايت إن كان فى أخى ما أقول : قال: إن كان في ه ما تقول فقد اعتبته وإلم يكن فيه ما تقول فقد بهته " (رواه مسلم) قال تعالى: {وَلََ ي َغْتَبْ ب َعْضُكُمْ ب َعْضًا أَيُُِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يََْكُلَ لَْْمَ أَخِيهِ مَي ْتًا فَكَرِهْ تُمُوهُ }[:12] وقال عليه الصلاة والسلام: " يَ معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الْيمان قلبه لَ تغتابو ا المسلمين ولَ تظهروا عوراتهم فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه فى جوف بيته " (رواه أبو داود بإسناد جيد) وقال صلى الله عليه وسلم: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لَ درهم له ولَ متاع قال : إن المفلس من أمتى من يَتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويَتى وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيُعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطايَهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار " (رواه مسلم) قال الْسن البصرى: والله للغيبة أسرع فى دين الرجل من الأكلة فى الجسد (46( وقال أيضاً: يا ابن آدم إنك لن تصيب حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بعيب هو فيك وحتى تبدأ بصلاح ذلك العيب فى نفسك وأحب العباد إلى الله من كان هكذا (47) 46 - الزواجر عن اقتراف الكبائر. الهيثمى ج2 ص239. 47 - الزواجر عن افتراق الكبائر. الهيثمى ج2 ص239.
عدد الصفحات ٢٦27 وروى عن الْسن البصرى أن رجلاً قال له : إن فلاناً اغتابك فبعث إليه الحسن رطباً على طبق وقال : قد بلغنى أنك أهديت إلىّ من حسناتك فأردت أن أكافئك فاعذرنى فإنى لا أقدر أن أكافئك على التمام.(48) وقال بعض السلف: لو كنت مغتاباً احداً لاغتبت والدىّ فهما أحق الناس بحسناتى (49) وكان عمر يقول : عليكم بذكر الله فإنه شفاء وإياكم وذكر الناس فإنه داء . )50( التوبة بترك هذا الذنب والندم على فعله والعزم على عدم العودة إليه وبما أن الغيبة تتعلق بالعباد فإن استطعت أن تذهب إلى أخيك الذى اغتبته فتستحله تقول له: يا أخى سامحنى أو تقف فى مجلس عام وتقول: يا إخوانى سامحونى وتذكر من اغتبته بحسن كما ذكرته بسوء وتستغفر له . وأنت يا أخا الاسلام إذا بلغك عن إنسان أنه قد اغتابك فخذ بالعفو كما قال ربنا خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ باِلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَ نِ الَْْاهِلِينَ }[:199] 1. لا تبتسم فى وجهه ولا تفتح له أذنيك 2. ذكره بتقوى الله مره بالمعروف وانهه عن المنكر وفارق مجلسه وأذكرك بقول النبى عليه الصلاة والسلام : إن الناس إذا راو الظالم فلم يَخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده " (رواه أبو داود والترمذى وصححه الألبانى ) وقال صلى الله عليه وسلم: " من رد عن عرض أخيه رَد الله عن وجهه النار يوم القيامة " (رواه أحمد والترمذى وصححه الألبانى) 1- انشغل بعيوبك. 2- لا تنس جهازالتسجيل الدائم: 48 - إحياء علوم الدين ج3 ص153. 49 - الأذكار للنووى ص340. 50 -زواجر ج2 ص239.
عدد الصفحات ٢٧28 قالسفيان: أرأيتم لو أن معكم من يبلغ الحديث إلى السلطان أكنتم متحدثين بشئ ؟ " إن عليكم لْافظين كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون ". 3- الخوف من. 4- حافظ على رصيدك ليوم القيامة .
عدد الصفحات ٢٨29 9- مجاهدة النفس على حفظ البصر لأن من غض بصره أنار الله بصيرته و نور البصيرة يسير به العبد إلى الله سيراً جميلاً . قال أحد السلف: من عمر ظاهره باتباع السنه وباطنه بدوام المراقبة وغض بصره عن الحرام ونفسه عن الشهوات واعتاد الحلال لم تخطئ فراسته (51 ) (أى ه دى إلى الحق فى كل شئ بإذن قال تعاقُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ ي َغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَُْفَظُوا ف ُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لهَُمْ إِنَّ اللَََّّ خَبِيٌْ بَِِا يَصْن َعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِي َغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَُْفَظْنَ ف ُرُوجَهُنَّ }[ قال شيخ الَسلام ابن تيمية فى تفسير هذه الآية: " فالنظر داعية إلى فساد القلوب"52 قد يظن البعض أن غض البصر تضييقاً على النفس وتحريجاً على الناس فى حرياتهم التى يرون أنها من التمتع المباح بمباهج الدنيا ولكن المتأمل فى حكمة التشريع يرى فى ذلك الهدى القرآنى توسيعاً على الخلق وخيراً لهم عندما يعوضون عن ذلك سلامة الصدر وصحة القلوب وجاء فى صحيح مسلم أن جرير بن عبد الله سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فقال " اصرف بصرك " وفى حديث على قال صلى الله عليه وسلم: " لَ تتبع النظرة النظرة فإنَّا الأولى لك وليست لك الثانية " (رواه أبو داود وسنده صحيح) قال قيس بن حازم: " كان يقال : النظرة الأولى هى التى لا يملكها صاحبها " وهى تعداد الزمن لحظة فهى النظرة الخاصة التى لا دخل للإنسان فيها فإذا تمت هذه النظرة وجب غض البصر فإذا نظرت بعد النظرة الأولى الفجائية أو الخاصة أتعبت نفسك وعصيت ربك ودامت حسرتك ما زلت تتبع نظرة فى نظرة ** فى إثر كل مليح ة ومليح وتظن ذاك دواء جرحك وهو ** فى التحقيق تجريح على تجريح فذبحت طرفك باللحاظ وبالبكا ** فالقلب منك ذبيح أى ذبي ح 51 - الداءوالدواء ص417. 52 - مجموع الفتاوى ج 15 ص395.
عدد الصفحات ٢٩30 رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجعل النظرة المحرمة من قبيل الزنا – عياذاً بالله – ففى الصحيحين عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" كتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لَ محالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تهوى وتتمن والفرج يصدق ذلك أو يكذبه " واللفظ لمسلم. هذا ولقد نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن الجلوس فى الطرقات لهذا السبب فقال : كما فى الصحيحين: " إيَكم والْلوس فى الطرقات قالوا: ما لنا بد إنَّا هى مجالسنا نتحدث فيها فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإذا أبيتم إلَ الْلوس فأعطوا الطريق حقه " قالوا وما حق الطريق يَ رسول الله قال: غض البصر – فبدأ به وقفت فى طريق الناس فغص بصرك عن نساء الناس واعلم أن الله يراك – وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر " وغض البصر من قبيل شكر هذه النعمة والعبد إلم يشكر نعم الله عليه إما أن ي عذب بها أو يحرمها ولكن إن شكر زاده الله نعماً على نعمه لَئِنْ شَكَرْتُُْ لأََزِيدَنَّكُمْ }[:7] ولقد أدرك سلفنا رضى الله عنهم هذه النعمة فحفظوها حتى حفظها الله عليهم فعن حسان بن سنان أنه خرج يوم العيد فلما رجع قيل له : يا أبا عبد الله ما رأينا عيداً أكثر نساءً منه فقال : سبحان الله ما تلقتنى امرأة حتى رجعت (53) وعن وكيع قال : خرجنا مع سف يان الثورى فى يوم عيد فقال : إن أول ما نبدأ به فى يومنا غض أبصارنا .54 فالبصر جارحة لا تملأ ولا تكتف بخلاف البطن فإنها متى امتلأت لم يكن لها فى الطعام إرادة وأما العين ف لو تركت لم تفتر عن النظر أبداّ . وبالنظر ة يدخل جند الشيطان القلب ليجاور جند الإيمان لكن الشيطان ملحاح 53 - بشارة الشباب بما فى غض البصر من الثواب ص 17:أبو الحسنات الومشقى، نقلا عن الحلية. 54 - المجع السابق.
عدد الصفحات ٣٠31 ومخادع يظل يتربص بالعبد ويزين له وي لبس عليه إلى أن يحتل القلب كله فيا أخى الكريم لا تجعل للشيطان عليك سبيلاً فمن غض بصره أورثه الله تعالى حلاوة يجد طعمها فى قلبه أما أشباه امرأة العزيز فقد أطللن من شاشات التلفاز وصفحات الجرائد والمجلات وعجت بهن الطرقات فيا يوسف هذا العصر استعصم ولا يغرنك كثرة الهالكين وجاهد نفسك فى الله حتى تستقيم لك فإن اس تقامت فداوم على مجاهدتها وجاهدها حتى تألف طريق الاستقامة قال تعاإِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًَ }[:36] فهل أعددنا لهذا السؤال جواباً ؟ وإن الله تعالى يهددنا بتهديد عظيم إلم نطع أمره ونذ عن لحكمه فيقول تعالى: {قُلْ أَرَأَي ْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللََُّّ سَْْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى ق ُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَي ْرُ اللََِّّ يََْتِيكُمْ بِهِ }[46] فإن النظرة تولد خطرة والخطرة تولد فكرة والفكرة تولد شهوة والشهوة تولد إ رادة ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة فيقع الفعل ولابد ما لم يمنع من وقوعه مانع لذا قيل : " الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده " (55) فما سرق السارق إلا بعد نظر وما سخط الساخط إلا بعد نظر وما ظلم الظالم إلا بعد نظر وما انتهكت حرمات الله جميعاً إلا بعد نظر ... كل الحوداث مبدؤها من النظر ** ومعظم النار من مستصغر الشرر كم نظرة بلغت من قلب صاحبها ** كمبلغ السهم بين القوس الوتر والعبد ما دام ذا طرف يقلبه ** فى أعين الغير موقوف على الخطر يَس رُّ مقلته ما ضَرَّ مهجته ** لا مرحباً بسرور ع اد بالنظر وذكر ابن القيم رحمه الله: أن رجلاً كان يلزم مسجداً للأذان وكان عليه بهاء الطاعة وأنوار العبادة فرقى يوماً المنارة كعادته للأذان وكان تحت المنارة دار لنصر انى فاطلع فيها فرأى ابنة صاحب الدار فافتتن بها فلما انتهى من الأذان نزل إليها ودخل الدار عليها فقالت : ما شأنك وما تريد ؟ قال: سلبت لبى وأخذت بمجامع قلبى. قالت: 55 - إصلاح القلوب. عبد الهادى حسن وهى ص55 نقلاً عن الداء والدواء ص350.
عدد الصفحات ٣١32 لا أجيبك إلى ريبة أبداً قال : أتزوجك . قالت: أنت مسلم وأبى لا يزوجنى منك قال : أتنصر فقالت: إن فعلت أفعل فتنصر ليتزوجها وأقام معهم فى دارهم فلما كان هذا اليوم صعد على سطح كان فى الدار ليقضى لهم حاجة فسقط ميتاً فلم يظفر بها وفات دينه " (56) فلا هو نال ما أراد ولا هو ثبت على دينه المراد وكنت متى أرسلت طرفك رائداً ** لقلبك يوماً أتعبتك المناظر رأيت الذى لا كلُّه أنت قادر عليه ** ولا عن بعضه أنت صابر (57) كيف يجاهد الإنسان نفسه على حفظ البصر؟ 1- استعن: فلن تتمكن من تهذيب شهوتك ولن تقدر على غض بصرك إلا بإعانة الله لك قل كما قال يوسف : {وَإِ تَصْرِفْ عَنِ ِ كَ يْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الَْْاهِلِينَ }[33] 2- راقب ربك : فإذا سرت فى طريق من الطرق أو فى الجامعة أو.... فتذكر أن ربك مطلع عليك ناظر إليك قال تعا ي َعْلَمُ خَائِنَةَ الأَْعْينُِ وَمَا تخُْفِي الصُّدُورُ }[19] قال ابن عباس: هو الرج ل يكون فى القوم فتمر بهم المرأة فيريهم أنه يغض بصره عنها فإن رأى منهم غفلة نظر إليها فإن خاف أن يفطنوا إليه غض بصره وقد اطلع الله من قلبه أنه يود أن ينظر إليها " (58) سئلالجنيد:بم يستعان على غض البصر؟ قال: بعملك أن نظر الله إليك أسبق إلى ما تنظر إليه.(59) 3- اجنتب رفقاء السوء الذين يهربون من الله ! ! الذين يفضلون الأرصفة والشوارع على بيوت الله ! ! ثم سر فى طريق الالتزام مع تلك القلوب النقية مع الوجوه الطيبة النيرة ، مع الألسنة النظيفة الرطبة الذاكرة من أهل الخير والصلاح ، فالمرء على دين خليله. 4- اعلم أن نت ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه: من ترك النظرة المحرمة خوفاً من الله تعالى ورغبة فى ثوابه عوّضه الله خيراً من ذلك ، فى الدنيا بحلاوة يجدها سراعاً فى قلبه وفى الآخرة بالحور العين . 56 - الداء والدواء ص391، الكبائر للذهبى، التذكرة فى أحوال الموتى وأمور الآخرة . القرطبى ص 44. 57 - روضة المحب. ابن القيم ص97، أدب الدنيا والدين. المارودى ص 407. 58 - ذم اوى. ابن الجوزى ص 92. 59 - كلمة الإخلاص. ابن رجب ص 50، التقوى. أحمد فريد ص 26
عدد الصفحات ٣٢