المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الصناعة الحديثية في كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب الإمام مسلم للامام القرطبي

محمد عودة الحوري

صفحة ٤ من ١٢

39 • محمد بنإبراهيم بن زياد السكندري بن الموّاز، هو: الإمام، العّلامة، فقيه الديار المصرية، أبو عبد الإسكندراني المالكي، ابن الموّاز، ص احب "التصانيف"، توفي سنة (269هـ (1). • عبد الله بن محمد بن القاسم،هو: الإمام الحافظ المجوّد الزاهد، أبو محمد الأندلسي القلعيّ، وكان فقيهاً صلباً في الحق، ورعاً، كانوا يشبهونه بسفيان الثوري في زمانه، وكان ثقةً مأموناً، توفي سنة (383هـ (2). المطلبِّالثالثمصادرهِّفيِّالمذاهبِّالفقهيةِّالمنتشرةِّ –ِّغيرِّالمذهبِّالمالكي-ِّ وكذلك نجده رحمه الله تعالى سجّل آراءً لكثير من علماء المذاهب المشتهرة منهم: 1. أبوحنيفة، هو: النعمان بن ثابت الكوفي، الإمام، فقيه مش هو ر، مات سنة (150هـ) على الصحيح، وله سبعون سنة، فقيه الملة، عالم العراق، التيمي الكوفي، وعني بطلب الآثار وارتحل في ذلك، وأمّا الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه فإليه المنتهى والناس عيال عليه في ذلك (3). 2. أبويوسف، هو: الإمام المجتهد، العّلامة، المحدّث، قاضي القضاة، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي. وعنه قال: صحبت أبا حنيفة سبع عشر سنة وتوفي سنة (182هـ (4). 3. الشافعي،هو: محمد بن إدريس، أبو عبد الله الشافعي، المكي، الغزي المولد، نزيل مصر، وهو المجدّد لأمر الدين على رأس المائتين، مات سنة (204هـ)،وله أربع وخمسون سنة، عالم العصر، ناصر الحديث، فقيه الملّة (5). 4. أحمد بن حنبل، هو: الشيباني، المروزي، نزيل بغداد، أبو عبد الله، أحد الأئمة، ثقة حافظ، فقيه، حجة، مات سنة (241هـ)،وله سبع وسبعون سنة (6). 5. المزني،هو: الإمام، العلامة، فقيه الملّة، أبو إبراهيم، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني، المصري، تلميذ الشافعي، وهو قليل الرواية، ولكنه كان رأساً في الفقه، (1) الشيرازي ، طبقات الفقهاء، مصدر سابق، ص 159، الصفدي، الوافي بالوفيات، مصدر سابق، ج1 ص335 . (2) الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج16 ص444، ابن تغري بري، النجوم الزاهرة، مصدر سابق، ج 4 ص165. مصدر سابق، ص334 . (3) القرشي، الجواهر المضيئة، مصدر سابق، ج 1 ص51. الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، مصدر سابق، ج 13 ص323 . (4) القرشي، الجواهر ا لمضيئة، مصدر سابق ج3 ص613، الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، مصدر سابق ج 14 ص242 . (5 )السبكي، طبقات الشافعية، مصدر سابق، ج1 ص188. الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج10 ص5 . (6) محمد بن أبي يعلى الحنبلي526هـ ـ1006م)، طبقات الحنابلة، بدون رقم طبعة، دار الم عرفة، بيروت - لبنان، بدون تاريخ نشر، ج 1 ص4. الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج11 ص178 .

عدد الصفحات ٤٩

40 ومات سنة (264هـ)،وامتلأت البلاد بـ "مختصره" في الفقه، وصنّف كتباً كثيرةً: "الجامع الصغير" و" الجامع الكبير" و" المنثور" وغيرها (1). 6. داود الظاهري،هو: داود بن علي بن خلف، الإمام، البحر، الحافظ، العلامة، عالم الوقت، أبو سليمان البغدادي، المعروف بالأصبهاني، مولى أمير المؤمنين المهدي، رئيس أهل الظاهر، مولده سنة مئتين، وله كتاب " الإيضاح" و"الأصول" و"الدعاوى" مات سنة (270هـ (2). 7. ابن حزم،هو: الإمام الأَوْحد، البحر، ذ و الفنون، والمعارف، أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، الفارسي الأصل، ثمّ الأندلسي القرطبي اليزيدي، الفقيه، الحافظ، صاحب التصانيف، وله " المحلى" و" المحلى في شرح المجلى بالحجج والآثار"، وغيرها من المصنفات، توفي سنة (456هـ (3). المطلبِّالرابع:ِّمصادرهِّفيِّالمذاهبِّالفقهيةِّالمندرسةِّ وسجل رحمه الله تعالى في كتابة آراءً كثيرة الأصحاب المذاهب الفقهية المندرسة، كان من أشهرهم: 1- الحسن البصري، هو: الحسن بن أبي الحسن، واسم أبيه يسار، الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه، فاضل، مشهو ر، كان سيد أهل زمانه علماً وعملاً مات سنة (110هـ (4). 2- الزهري،هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله القرشي، أبو بكر الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، توقي في حدود (125هـ (5). 3- الأوزاعي،هو: عبد الرحمن بن عمر و بن أبي عمرو، أبو عمرو الفقيه، ثقة جليل، كان مولده في حياة الصحابة، توفي سنة (157هـ (6). 4- الثوري،هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه، عابد إمام حجة، مصنف كتاب "الجامع"، توفي سنة (161هـ)،وله أربع وستون (7). 5- الليث بن سعد،هو: ابن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه، إمام مشهور، كان فقيه مصر ومحدثها ومحتشمها ورئيسها، وتوفي سنة (175هـ (8). (1) عبد الوهاب بن علي السبكي 771هـ ـ1381م)، طبقات الشافعية الكبرى، الطبعة الأولى، مطبعة عيسى البابي الحل 1386هـ ـ1967م)، ج2 ص93. الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج12 ص492. (2) الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج13 ص97. الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، مصدر سابق، ج 8 ص369. (3) الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج18 ص1854. ابن كثير، البداية والنهاية، مصدر سابق، ج 12 ص91 . (4) الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج4 ص563. الشيرازي، طبقات الفقهاء، مصدر سابق، ص 91 . (5) الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج5 ص356. الشيرازي، طبقات الفقهاء، مصدر سابق، ص 47 . (6) الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج7 ص108. الأصبهاني، حلية الأولياء، مصدر سابق، ج6 ص135 . (7) الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج7 ص229. الخطيب البغدادي، مصدر سابق، ج9 ص151 . (8) الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج8 ص122. الأصبهاني، حلية الأولياء، مصدر سابق، ج7 ص318 .

عدد الصفحات ٥٠

41 المبحثِّالرابعِّ مصادرهِّفيِّكتبِّاللغةِّوكتبِّغريبِّالديثِّ وكذلك أكثر رحمه الله تعالى من النقولات عن أهل اللغة وبلغت مصادره في اللغة نحواً من مئة مصدر، ومن أشهر اللغويين الذين نقل عنهم: • الخليل بن أحمد، هو: الأزدي الفراهيدي، أبو عبد الرحمن البصري، اللغوي، صحاب العروض والنحو، صدوق عالم عابد، كان رأساً في لسان العرب، له كتاب "العين"، مات في حدود (170هـ (1). • سيبويه،هو: إمام النحو، حجة العرب، أبو بشر عمر و بن عثمان بن قنبر الفارسي، البصري، أقبل على العربية فبرع وساد أهل العصر، ألف فيها كتابه "الكبير" الذي لا يدرك شأوه فيه، توفي سنة (180هـ) (2). • النضر بن شميل،هو: أبو الحسن المازني النحوي، البصري، نزيل بغداد، ثقة، ثبت، توفي سنة (204هـ (3). • أبوعبيد، هو: القاسم بن سلاّم البغدادي، الإمام المشهور، ثقة، فاضل مصنف، توفي سنة (224هـ (4). • ابن الأعرابي،هو: إمام اللغة، أبو عبد الله، محمد بن زياد بن الأعرابي الهاشمي مولاهم، الأحول النسابة، له مصنفات كثيرة أدبية، وكان يزعم ابن الأصمعي وأبا عبيدة لا يعرفون شيئاً، توفي سنة (231هـ (5). • ابن السكيت،هو: شيخ العربية، أبو يوسف، يعقوب بن إسحاق البغدادي، النحوي المؤدب، مؤلف كتاب "إصلاح المنطق"، ديّن خيّر حجة في العربية، مات سنة (442هـ (6). • ابن قتيبة،هو: العلامة الكبير، ذو الفنون، أبو محمد، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، وقيل المروزي، الكاتب صاحب التصانيف، كان رأساً في علم اللغة وأخبار (1) عبد الرحمن بن محمد بن الأنباري 577هـ ـ1157م)، نزهة ا لباء في طبقات الأدباء، تحقيق د. إبراهيم السامرائي، الطبعة الثالثة، مكتبة المنار، الزرقاء - الأردن (1405هـ ـ1985م)، ص45 . (2) محمد بن الحسن الزبيدي 379هـ ـ959م)، طبقات النحويين واللغويين، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، بدون رقم طبعة، دار المعارف، مصر، بدون تاريخ نشر، ص 66. علي بن يوسف القفطي (646هـ ـ1326م)، إنباه الرواة على أنباه النحاة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، بدون رقم طبعة، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة - مصر (1374هـ ـ1955م)، ج2 ص346. (3) القفطي، إنباه الرواة، مصدر سابق، ج3 ص348. الزبيدي، طبقات النح ويين واللغويين، مصدر سابق، ص55 . (4) الزبيدي، طبقات النحويين واللغويين، مصدر سابق، ص99. القفطي، إنباه الرواة، مصدر سابق، ج3 ص12 . (5) الزبيدي، طبقات النحويين واللغويين، مصدر سابق، ص115. ابن الأنباري، نزهة الألباء، مصدر سابق، ص 119. (6) عبد الرحمن السيوطي 911هـ ـ1491م)، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الأولى، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة -مصر (1384هـ ـ1965م)، ج2 ص349. الزبيدي، طبقات النحويين واللغويين، مصدر سابق، ص 202 .

عدد الصفحات ٥١

42 الناس، له مصنفات منها: " غريب القرآن و"غريب الحديث" وغيرهما، توفي س نة (276هـ (1). • المبرد إمام النحو،هو: أبو العباس، محمد بن يزيد عبد الأكبر الأزدي، البصري، النحوي، الإخباري، صاحب " الكامل"، له تصانيف كثيرة، وكان آية في النحو، مات سنة(286هـ (2). • ثعلب،هو: العلامة المحدث، إمام النحو، أبو العباس، أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني، مولاهم البغدادي، صاحب " الف صيح" والتصانيف، ولد سنة مئتين وله كتاب "اختلاف النحويين" و"كتاب القراءات"، توفي سنة (291هـ (3). • الزجاج،هو: الإمام، نحوي زمانه، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السَّري، الزجاج البغدادي، مصنف كتاب "معاني القرآن"، له تآليف جمّ ة، توفي سنة (311هـتقريباً (4). • ابن دريد: العلامة شيخ الأدب،أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية، الأزدي البصري، صاحب التصانيف، مات سنة (312هـ (5). • الأزهري،هو: العلامة أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة، اللغوي الهروي الشافعي، كان رأساً في الل غة والفقه، له كتاب "تهذيب اللغة" و"تفسير إصلاح المنطق" وغيرها، توفي سنة (370هـ (6). • الكسائي،هو: الشيخ النحوي والبارع، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن يحيى النيسابوري الكسائي تخرج به جماعة في العربية توفي سنة (385هـ (7). • الجوهري،هو: إمام اللغة، أبو نصر إسماعيل بن حماد التركي، مصنف كتاب "الصحاح"، واحد من يضرب به المثل في ضبط اللغة، توفي سنة (393هـ (8). • ابن فارس،هو: الإمام العلامة، اللغوي، المحدث، أبو الحسن، أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد القزويني، المعروف بالرازي، المالكي، اللغوي، صاحب كتاب "المجمل" و"معجم مقاييس اللغة"، مات سنة (395هـ (9). • الهروي،هو: العلامة أبو عبيد أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن، الشافعي اللغوي المؤدب، صاحب "الغريبين"، توفي سنة (401هـ (10). (1) الزبيدي، طبقات النحويين واللغويين، مصدر سابق، ص183. القفطي، إنباه الرواة، مصدر سابق، ج2 ص143 . (2) الزبيدي، طبقات النحويين واللغويين، مصدر سابق، ص101. السيوطي، بغية الوعاة، مصدر سابق، ج1 ص269 . (3) الزبيدي، طبقات النحويين واللغويين، مصدر سابق، ص141. القفطي، إنباه الرواة، مصدر سابق، ج1 ص138 . (4) الزبيدي، طبقات النحويين واللغويين، مصدر سابق، ص111. ابن الأنباري، نزهة الألباء، مصدر سابق، ص 183 . (5) القفطي، إنباه الرواة، مصدرسابق، ج2 ص92. الزبيدي، طبقات النحويين واللغويين، مصدر سابق، ص 183 . (6) ياقوت الحموي، معجم الأدباء، مصدر سابق، ج17 ص164. السيوطي، بغية الوعاة، مصدر سابق، ج1 ص19 . (7) القفطي، إنباه الرواة، مصدر سابق، ج3 ص64. الذهبي، العبر، مصدر سابق، ج3 ص30 . (8) ابن الأنباري، نزهة الألباء، مصدر سابق، ص 344. القفطي، إنباه الرواة، مصدر سابق، ج1 ص194 . (9) ياقوت الحموي، معجم البلدان، مصدر سابق، ج سابق1 ص92. السيوطي، بغية الوعاة، مصدر سابق، ج1 ص352 . (10) السيوطي، بغية الوعاة، مصدر سابق، ج1 ص371. ياقوت بن عبد الله الحموي626هـ ـ1206م)، معجم الأدباء، الطبعة الأخيرة، مكتبة عيسى البابي الحلبي، مصر، بدون تاريخ نشر، ج 4 ص260

عدد الصفحات ٥٢

43 المبحثِّالخامس:ِّمصادرهِّفيِّالشعرِّ 1. امرؤ القيس،هو: ابن حُجر بن عمر الكندي من أهل نجد، وهو من أشعر الناس (1). 2. زهير بن أبى سلمى،هو: زهير بن ربيعة بن قرط، من غطفان (2). 3. الأعشى،هو: ميمون بن قيس بن ضبيعة بن قيس (3). 4. لبيد بن ربيعة،هو: بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري (4) . 5. حسان بن ثابت بن المنذر، الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن أو أبو الوليد، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، مشهور، مات سنة(54هـ) وله مائةوعشرون سنة (5) 0 (1) عبد الله بن مسلم بن قتيبة276هـ ـ856م)، الشعر والشعراء أو طبقات الشعراء، بدون رقم طبعة، مطبعة بريل - مدينة ليدن المحروسة (1323هـ ـ1903م)، ص37، وعده الجمحي من الطبقة الأولى من فحور الجاهلية، أنضر محمد بن سلام الجمحي،231هـ ـ811م)، طبقات فحول الشعراء، بدون رقم طبعة، مكتبة مطبعة المدني، القاهرة، بدون تاريخ نشر ص ص 52،81-96 . (2) ابن قتيبة، الشعر والشعراء، مصدر سابق ص 57، وعده الجمحي من فحول الطبقة الأولى، الجمحي، طبقات فحول الشعراء، مصدر سابق، ص63. (3) ابن قتيبة، الشعر والشعراء، مصدر سابق ص 135، وعده الجمحي من فحول الطبقة الأولى، الجمحي، طبقات فحول الشعراء، مصدر سابق، ص65. (4) ابن قتيبة، الشعر والشعراء، مصدر سابق ص 148، وعده الجمحي من فحول الطبقة الأولى، الجمحي، طبقات فحول الشعراء، مصدر سابق، ص135. (5) ابن قتيبة، الشعر والشعراء، مصدر سابق ص 170، وقد عدّه الجمحي في طبقة شعراء القرى العربية، شعراء المدينة، الجمحي، طبقات فحول الشعراء، مصدر سابق، ص215.

عدد الصفحات ٥٣

44 المبحثِّالسادس:ِّمصادرهِّفيِّالقراءاتِّ كذلك نجده قد سجّل أقولاً لعلماء القراءات، منهم: • ابن عامر، هو: عبد الله بن عامر بن يزيد اليحصبي، الدمشقي، المقرئ، أبو عمران، ثقة، مات سنة (113هـ)،وله سبع وتسعون سنة على الصحيح (1). • الطبري،هو: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير، أبو جعفر الطبري، الإمام العلم، والمجتهد، عالم العصر، صاحب التصانيف البديعة، من أهل آمُل طَبَرِسْتان، ولد سنة أربع وعشرين ومئتين، من مصنفاته "التفسير" و"تاريخ الرجال" و"لطيف القول ف ي أحكام شرائع الإسلام" و" القراءات والتنزيل والعدد" و"اختلاف علماء الأمصار" و" تهذيب الآثار" و"البسيط" وغيرها، توفي (310هـ)، عشية يوم الأحد ليومين بقيا من شوّال، ودفن في داره برحبة يعقوب يعني بغداد (2). • ابن مجاهد،هو: الإمام المقرئ، المحدث النحوي، شيخ المقرئين، أبو بكر أحمد بن موسى ابن العباس بن مجاهد البغدادي، مصنَّف " كتاب السبعة"، وتوفي في شعبان سنة (342هـ(3). (1) محمد بن محمد بن الأثير الجزري 833هـ ـ1413م)، غاية النهاية في طبقات القرّاء، الطبعة الثالثة، دار الكتب العلمية، بيروت،1352هـ ـ1933م)، ج1 ص423. الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق ج5 ص292 . (2) الجزري، غاية النهاية، مصدر سابق ج2 ص610 . (3 )الجزري، غاية النهاية، مصدر سابق ج 1 ص139. الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج15 ص272 .

عدد الصفحات ٥٤

45 المبحثِّالسابع:ِّمصادرهِّفيِّالعقيدةِّ وسجل رحمه الله تعالى آراءً لعلماء العقيدة أشهر من ذكرهم: • أبو الحسن الأشعري: العلامة إمام المتكلمين علي بن إسما عيل بن أبي بشر له كتب أهمها: "العمد في الرؤية" و"الفصول في الرد على الملحدين" و"خلق الأعمال" و"الصفات" …، توفي سنة (330هـ (1). • أبوبكر الباقلاني، الإمام العلامة أوحد المتكلمين، مقدَّم الأصوليين. محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، البصري البغدادي، كان يضرب المثل بفهمه وذكائه. صاحب التصانيف، الملقب بشيخ السنة، ولسان الأمة. توفي سنة (403هـ (2). (1) الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج15 ص85. الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، مصدر سابق ج 11 ص346. (2) الذهبي، سير أعلام النبء، مصدر سابق، ج17 ص190، عياض، ترتيب المدارك، مصدر سابق ج 4 ص585.

عدد الصفحات ٥٥

46 المبحثِّالثامن:ِّمصادرهِّفيِّالتصوفِّ كذلك نجد كتابه سجّلاً لآراء كثيرين من علماء التصوف الإسلامي المعتدل، فمنهم: 1- الحارث المحاسبي،هو: الحارث بن أسد المحاسبي، الزاهد، المشهور، أبو عبد الله، البغدادي، صاحب التصانيف، مات سنة (243هـ (1). 2- الجنيد، هو: ابن حمد محمد الجنيد النهاوندي، ثمّ البغدادي، القواريري ، والده الخرّاز، و هو شيخ الصوفية، ولد سنة (220هـ (2). 3- القشيري،هو: الإمام الزاهد، القدوة، الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هو ازن، القشيري، الخرساني، النيسابوري، الشافعي، الصوفي، المفسّر، صاحب " الرسالة"، وكان عديم النظير في السلوك والتذكير، لطيف العبارة، طيّب الأخلاق، صنف كتاب "نحو القلوب" وغيره، توفي سنة (465هـ (3). ِّ ِّ ِّ (1) السلمي، طبقات الصوفية، مصدر سابق ص56. الأصبهاني، حلية الأولياء، مصدر سابق، ج10 ص73 . (2) محمد بن الحسين بن محمد السلمي412هـ ـ992م)، طبقات الصوفية، تحقيق نور الدين شريبة، الطبعة الثالثة، مكتبة الخانجي بالقاهرة (1406هـ ـ1986م)، ص155. الأصبهاني، حلية الأولياء، مصدر سابق، ج10 ص255 . (3) الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج18 ص227. ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، مصدر سابق ج 5 ص91 .

عدد الصفحات ٥٦

47 ِّ ِّ الفصلِّالثالثِّ شرحهِّالأحاديثِّبالمأثورِّوالمعقولِّ المبحثِّالأول:ِّشرحهِّالأحاديثِّبالآياتِّالقرآنيةِّ المبحثِّالثاني:ِّشرحهِّالأحاديثِّبالأحاديث:ِّ المبحثِّالثالث:ِّشرحهِّالأحاديثِّبأقوالِّالصحابةِّ المبحثِّالرابع:ِّشرحهِّالأحاديثِّبالمعقول.ِّ ِّ ِّ ِّ

عدد الصفحات ٥٧

48 المنهجيةِّ أما منهجه رحمه الله تعالى في شرحه الأحاديث فقد أبان عنه في المقدمة فقال: "…فلما حصل من تلخيص كتاب مسلم وترتيبه وتبويبه المأمول، وسهل إلى حفظه وتحصيله الوصول، رأينا أن نكمل فائدته للطالبين، ونسهل السبيل إليه على الباحثين، بشرح غريبه والتّنبيه على نكت من إعرابه، وعلى وجوه الاستدلال بأحاديثه، وإيضاح مشكلاته حسب تبويبه وعلى مساق ترتيبه، فنجمع فيه ما سمعناه من مشايخنا، أو وقفنا عليه في كتب أئمتنا، أو تفضل الكريم الوهّاب بفهمه علينا، على طريق الاختصار ما لم يدع الكشف إلى التطويل والإكثار، حرصاً على التقريب والتسهيل، وعوناً على التّفهم والتحصيل، وسميته بـِ : ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم))، وقد اجتهدت في تصحيح ما نقلت ورأيت، حسب وسعي فيما علمت، غير مدّعٍ عصمة، ولا متبرئ من زلّة، والعصمة من الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ووجه الله الكريم لا غيره قصدت، وثوابه أردت، وهو المسؤول في المعونة عليه، والانتفاع به، إنه طيب الأسماء سميع الدعاء"(1). وقد استخدم لذلك طرقاً: فشرح الأحاديث بالمأثور: من آيات كريمة ، وأحاديث نبوية شريفة، وأقوال للصحابة -رضي الله عنهم-، وللتابعين -رحمهم الله تعالى- مع ما له من ملكة لغوية تعينه على تحقيق ما أراد، وجاء ذلك على النحو الآتي: (1) القرطبي، المفهم، مصدر سابق ج 1 ص ص83-84.

عدد الصفحات ٥٨

49 المبحثِّالأولِّشرحهِّالأحاديثِّبالآياتِّالقرآنيةِّ كثيراً ما نجد الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى - يستشهد بالآيات القرآنية خلال شرحه للأحاديث، ويكون استشهاده إما لتأكيد معنىً أ وحكم أ و بيان صورة بيانية أ و غير ذلك، ومن المواطن التي استشهد فيها بالآيات القرآنية: ما جاء في كتاب الإيمان - باب: معاني الإيمان والإسلام والإحسان شرعاً - قول يحيى بن يعمر ((وكان أول من قال بالقدر في البصرة معبد الجهني…))، قال:" وقد روى عن مالك أنه فسر مذهب القدرية بنحو ذلك - أي إنكار كون البارئ تعالى عالماً بشيء من أعمال العباد قبل وقوعها منهم، وإنّما يعلمها بعد كونها، لأنه لا فائدة لعلمه بها قبل إيجادها، وهو عبث وهو على الله محال- وهذا المذهب هو الذي وقع لأهل البصرة وهو الذي أنكر ابن عمر -رضي الله عنهما-. ولا شك في تكفير من يذهب إلى ذلك، فإنه جَحد معلوماً من الشرع ضرورة، ولذلك تبرأ منهم ابن عمر رضي الله عنهما. وأفتى بأنهم لا تقبل منهم أعمالهم ولا نفقاتهم، وأنهم كما قال الله تعالى فيهم: ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﱠ (1 ) . وفي كتاب البيوع - باب: تحريم بيع الخمر والميتة -، حديث جابر عن رسول الله  ((إِن اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَْصْنَامِ …)). قال عند شرحه لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث:" قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ (3)، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ ". وقال: " وأما النهي عن مباشرة النجاسات: فإنما يحمل على التحريم عند محا ولة فعْلٍ الطهارة شرط فيه، كالصلاة، ودخول المسجد، ونحو ذلك، وأمّا فيما لم يكن كذلك فلا يكون حراماً بالاتفاق. ثم اختلف القائلون بجواز الانتفاع بها، هل يجوز بيع ما ينتفع به منها أولا؟ على قولين. والصحيح منع الجواز، لقوله صلى الله عليه وسلم ((قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، نُهُ وا عَنْ أَكْلِ الشَّحْمِ فَبَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ )) (3). وفي بعض طرقه ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ شَيْئًا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ )) (4) .وقوله ((قاتل الله الي هود)) أي: قتلهم كقولـــه تعالــى ﭐﱡﭐ ﲡ ﲢﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﱠ (5)، قاله الهروي"(6). وفي كتاب النبوات - باب كونه صلى الله عليه وسلم مختاراً من خيار الناس -حديث واثلة عن رسول الله : (( اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ،…)). قال: "ومعنى اختيار الله تعالى (1) سورة التوب ة، آية رقم 54. (2) القرطبي، المفهم، مصدر سابق، ج 1 ص132 . (3) أجمله: أذابه واستخرج دهنه. لسان العرب، باب اللام فصل الجيم 11/127. (3) البخاري، الصحيح، كتاب البيوع، باب بيع الميتة والأصنام، ح 2236 ص416. أورده القرطبي بالمع (4) أبو داود، السنن، كتاب البيوع، ب في ثمن الخمر و الميتة، ح3488 ج2 ص302 . (5) سورة التوبة آية 30 (6) القرطبي، المفهم، مصدر سابق، ج 4 ص466.

عدد الصفحات ٥٩

50 لمن شاء من خلقه: تخصيصه إياه بصفات كمال نوعه وجعله إيّاه أصلاً لذلك النوع، وإكرامه له على ما سبق في علمه، ونافذ حكمه من غير وجوب عليه، ولا إجبار، بل على ما قال: ﭐﱡﭐ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱﲲ ﱠ (1). وقد اصطفى الله تعالى من هذا الجنس الحيواني نوع بني آدم، كما قال تعالىﭐﱡﭐ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﱠ (*). ثم إن الله اختار من هذا النوع الإنساني من جعله معدن نبوته ومحل رسالته فأولهم، آدم عليه الصلاة والسلام، ثمَّ إن الله اختار من نطفته نطفة كريمة، فلم يزل ينقلها من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة، فكان منها الأنبياء والرسل كما قال تعالى(*):ﭐﱡﭐ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﱠ . ثم إن الله تعالى اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل وإسحاق كما قال (**): ﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱠ النساء: 163 ثمَّ إن الله تعالى اصطفى من ولد إسماعيل كنانة كما ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث. ثم إن الله تعالى ختمهم بختامهم، وأمهم بإمامهم، وشرفهم بصدر كتيبتهم، وبيت قصيدتهم شمس ضحاها، هلال ليلتها، درَّ تقاصيرها، وزبر جدها، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، أخره عن الأنبياء زماناً وقدمه عليهم رتبة ومكاناً، جعله الله واسطة النظام وكمل بكماله أولئك الملأ الكرام، وخصه من بينهم بالمقام المحمود، في اليوم المشهود فهو شفيعهم إذا استشفعوا وقائدهم إذا وفدوا، وخطيبهم إذا جمعوا وسيدهم إذا ذكروا، فاقتبس من الخبر عيونه، فبيده لواء الحمد، تحته آدم فمن دون. ويكفيك أُثْرَةً وكرامة. ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (1)))(2). (1) سورة القصص آية 68 (*) سورة الإسراء، آية 70. (*) سورة آل عمران، آية رقم 34،33. (**) سورة النساء، آية رقم 163 (1) مسلم بن الحجاج النيسابوري 261هـ841م) (المسند الصحيح المشهور بصحيح مسلم) الطبعة الأولى، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، 1416هـ-1995م، كتاب الفضائل، ج 2276 ج4 ص1423 . (2) القرطبي، المفهم، مصدر سابق، ج 6 ص ص46- 48.

عدد الصفحات ٦٠

51 المبحثِّالثاني:ِّشرحهِّالأحاديثبالأحاديثِّ إنَّ أفضل من يفسر الكلام ويبين المراد منه هو صاحب الكلام نفسه فهو أعرف بما يريد وبما قصد من حديثه. وخير من يبين مراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإنه قد يجمل الحديث بمكان ويبسطه في آخر، وقد يطلق الكلام في مقام ويقيده في آخر، وقد يتكلم بكلام عام في موضع يخصصه في آخر، فلا غرو أن نجد الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى- يشرح حديثاً بحديث آخر، وقد جاء ذلك في مواطن كثيرة منها: ما جاء في كتاب الإيمان - باب: أول ما يجب على المكلفين - عن ابن عباس عن رسول الله  في حديثمعاذ ((إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ ، …)). قال في قوله صلى الله عليه وسلم ((فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللهِ )). " قد تقدم أن أصل العبادة التذلل والخضوع، وسميت وظائف الشرع على المكلفين عبادات؛ لأنهم يلتزمونها ويفعلونها خاضعين متذللين لله تعالى، والمراد بالعبادة هنا هو النطق بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله كما جاء في الرواية الأخرى مفسّراً ((فادْعُهُمْ إِلَى: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَ هَ إِلاَّ اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ )). وقوله ((فَإِذَا عَرَفُوا اللهَ، فَأَخْبِرْهُمْ )) أي: إن أطاعوا بذلك، أي: بكلمتي التوحيد، كما قال في الرواية الأخرى ((فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا بذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ )) فسمّى الطواعية بذلك، والنطق به: معرفةً، لأنه لا يكون غالباً إلا عن المعرفة وهذا الذي أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- به معاذاً هو الدعوة قبل القتال، التي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يوصي بها أمراءه…)) " (1) . وفي كتاب الصلاة - باب: قدر ما يقعد الإمام بعد السلام -حديث عائشة: ((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِ ذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلاَّ …))، قال: "قول عائشة رضي الله عنها: ((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلاَّ مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ )) الحديث، دليل للمالكية على كراهية ا لمقام للإمام في موضعه الذي صلّى فيه بعد سلامة خلافاً لمن أجاز ذلك. والصحيح الكراهة. لهذا الحديث. ولما رواه البخاري من حديث أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيراً (2). قال ابن شهاب فنرىوالله أعلم- لكي ينفذ من ينصرف من النساء. ووجه التمسك بذلك أنهم اعتذروا عن المقام اليسير الذي صدر عنه عليه الصلاة والسلام، وبينوا وجهه. فدّل ذلك على أن الإسراع بالقيام هو الأصل والمشروع وأما القعود فإنما كان منه يستوفي من الذكر ما يليق بالسلام الذي انفصل به من الصلاة ولينصرف النساء. وقد روى أيضاً عن سمرة بن جندب أنه ((كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ )) (3) .وهذا يدل على أن إقباله على الناس كان متصلاً بفراغه ولم يكن يقعد. وقد روى أبو أحمد بن عدي ما هو أنص من هذا كله عن أنس قال: ((صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ (1) القرطبي، المفهم، مصدر سابق، ج 1 ص181. (2) محمد بن إسماعيل البخاري 256هـ-836م)، الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسننه وأيامه، بدون رقم طبعة، بيت الأفكار الدولية للنشر والتوزيع -الرياض 1419هـ1998م، كتاب الأذان، باب مكث الإمام في مصلاه، ح 849 ص172. (3) البخاري، الصحيح، كت اب الجنائز، باب، ح1386 ص286 .

عدد الصفحات ٦١

52 صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ سَاعَةَ يُسَلِّمُ يَقُومُ، ثُمَّ جَلَسْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَكَانَ إِذَا سَلَّمَ وَثَبَ كَأَنَّهُ يَقُومُ عَنْ رَضْفَةٍ )) (1) .وهذا الحديث وإن لم يكن في الصحة مثل ما تقدم ف هو عاضد للصحيح ومبين لمضمونه"…)2( . وفي كتاب الإمارة والبيعة - باب الإنكار على الأمراء وبيان خيارهم -حديث: ((سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ …))، قال في قوله عليه الصلاة والسلام ((فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ )) أي: "من عرف المنكر وكرهه بقلبه. بدليل الرواية الأخرى، فتقيّد إحداهما الأخرى. يعنى أن من كان كذلك فقد برئ. أي تبرأ من فعل المنكر وفاعله. وقوله: ((وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ )) أي بقلبه، بدليل تقييده بذلك في الرواية الأخرى-" فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ "-. أي: اعتقد الإنكار بقلبه. وجزم عليه بحيث لو تمكن من إظهار الإنكار لأنكره. ومن كان كذلك فقد سلم من مؤاخذة الله تعالى على الإقرار على المنكر. وهذه المرتبة هي رتبة من لم يقدر على تغيير المنكر لا باللسان ولا باليد وهي التي قال فيها صلى الله عليه وسلم " وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِْيمَانِ " (3) "وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِْيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ "(4). مأخذِّعلىِّشرحهِّالأحاديثِّبالأحاديثِّ ويؤخذ عليه رحمه الله تعالى أحياناً - وإن كان ذلك قليلاً - أنه كان يستشهد بأحاديث ضعيفة وموضوعة ولم يبين، وقد جاء ذلك في مواطن منها: ما جاء في كتاب الإيمان - باب الاستقامة في الإسلام -حديث عبد الله بن عمر و عن رسول الله  في أيالإسلام خير. ((تُطعِمُ الطَّعَامَ ، وَتَقرَأُ السَّلاَمَ … )) قال في قوله صلى الله عليه وسلم و((وَتَقرَأُ السَّلاَمَ …)) " فيه دليل على أن السلام لا يقصر على من يُعرف بل على المسلمين كافة، لأنه كما قال: عليه الصلاة والسلام ((السَّلاَمُ شِعَارٌ لِمِلَّتِنَا، وَأَمَانٌ لِذِمَّتِنَا ))" (5()6). وفي كتاب الإيمان - باب حسن الجوار وإكرام الضيف من الإيمان - حديث أبي هريرة عن رسول الله  ((مَن كَانَ يُؤمِنُ بِاللََِّّ وَ اليَومِ الآخِرِ فَليُكرِم ضَ يفَهُ )). قال في قول النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا. قال: "ثم اختلفوا فيمن يخاطب بالضيافة، فذهب الشافعي ومحمد بن عبد الحكم إلى أن المخاطب بها أهل الحضر والبادية. وقال مالك وسحنون: إنما ذلك على أهل البوادي لتعذر ما يحتاج إليه المسافر في البادية، ولتيسر ذلك على أهل البادية غالباً، وتعذره على أهل الحضر ومشقته عليهم غالباً. وقد روي ((الضَّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْوَبَر، وَلَيْسَتْ عَلَى أَهْلِ المَدَر )) " (7()1) . (1) عبد بن عدي الجرجاني ( 365هـ-)، الكامل في ضعفاء الرجال، الطبعة الثانية، دار الفكر، ( 1405ه،-1985م)، ج5 ص1516 . والرضفة: هي الحجر المحمى على النار. لسان العرب، باب الفاء فصل الراء، ج 9. (2) القرطبي، المفهم، مصدر سابق، ج 2 ص ص210-211. (3) مسلم، الصحيح، كتاب ا ان، ح49 ج1 ص71. (4) القرطبي، المفهم، مصدر سابق، ج 4 ص64. (5) الخطيب، تاريخ بغداد، مصدر سابق، ج 4 ص396.وعبد الرحمن بن الجوزي 597هـ- الموضوعات من الأحاديث المرفوعات، الطبعة الأولى، أضواء السلف- الرياض، 1997م، ج3 ص270 ح1504. قال: فيه عصمة وهو كذاب (6) القرط ، المفهم، مصدر سابق، ج1 ص223. (7) إسماعيل بن محمد العجلو1162هـ-1742م)، كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على السنة الناس، الطبعة الرابعة، مؤسسة الرسالة، بيروت -لبنان، (1405هـ-1985م). ج2 ص47 وقال: رواه القضاعي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال القاري:

عدد الصفحات ٦٢

53 وفي كتاب الإيمان - باب: ما خص الله به محمداً نبياً صلى الله عليه وسلم من كرامة الإسراء - حديث أنس عن رسول الله  :((أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ - وَهُوَ دَابَّةٌ … ))، قال: " وقوله في صفة البراق: ((دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ )) جاء بوصف المذكر، لأنه وصف للبراق، ولو أتي على لفظ الدابة لقال: طويلة، والبراق: مشتق من البرق قاله ابن دريد، وقيل هو من الشاة البرقاء إذا كان في خلال صوفها الأبيض طاقات سود، ومن هذا قوله عليه الصلاة والسلام … ((أبرقوا دَمُ عَفْرَاءَ أَزْكَى عِنْدَ اللهِ مِنْ دَمِ سَودَاوَينِ )) " (2()3) . قلت: ويمكن أن يعتذر أنه لم يكن يستشهد بها في الأحكام كأصل يبني عليه الحكم، وأنه كان يوردها أحياناً بصيغة التمريض الدالة على الضعف والله أعلم. لا أصل له، وقد قال عياض في أول شرح مسلم لما تكلم على حديث ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه )) أنه موضوع عند أهل المعرفة، وتبعه النووي. (1) القرطبي، المفهم، مصدر سابق، ج 1 ص231. (2) علي بن أبي بكر الهيثمي (807هـ-1387م) مجمع الزوائد منبع الفوائد، الطبعة الثانية، دار الكتاب العربي، بيروت(هـ-1967م) ج4 ص18 أورده من طريقين طريق فيها راو ضعيف والآخر فيها راو قال فيه البخاري فيه نظر. ومعنى هذا الحديث أن البرقاء هي ذاب الدسم والسمن. لسان العرب، باب القاف، فص ل الباء، 10/16. (3) القرطبي، المفهم، مصد ر سابق، ج1 ص387.

عدد الصفحات ٦٣

54 المبحثِّالثالث:ِّشرحهِّالأحاديثِّبأقوالِّالصحابةِّ إن من المسلمات أن أعرف الناس بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بحديثه هم أصحابـه -رضوان الله تعالى- عليهم. كيف لا وهم أهل العربية، والسليقة الصحيحة، وهم الذين عاشوا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وعاصروا الوحي والتنزيل؛ لذلك وجدنا القرطبي- رحمه الله تعالى- يشرح الأحاديث بأقوال الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ويقدمها على غيرها وقد جاء ذلك في مواضع، منها: كتاب الصلاة - باب: تحسين الصوت بالقراءة -، حديث ((مَا أَذِنَ الله لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ، يَتَغَنَّى بِ الْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ )) قال: "وقوله: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ )) على تأويلات … أحدها: أن معناه أنه يستغني به، يقال: تغنيتُ وتغانيت، بمعنى استغنيت، قاله سفيان-أي ابن عينيه-. وثانيها: أن معناه يجعله مكان الغناء، وبدلاً منه، فيستديم تلاوته ويستطيبه كما يستطيب الغناء. وثالثها: أن معناه، يجهر به، كما فسره الصحابي راوي الحديث: وهذا أشبه، لأن العرب تسمى كل من رفع صوته ووالى به: غانياً وفعله ذلك غناء. وإن لم يلحنه تلحين الغناء. وعلى هذا فسره الصحابي وهو أعلم بالمقال. وأقعد بالحال والله تعالى أعلم"(1). وتبرز من ذلك أيضاً ما جاء في كتاب الإيمان، باب، الاستقامة فيالإسلام وأي خصاله خير، حديث: ((قُلْ لِي قَوْلاً لاَ أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ )) …قال: "قوله: ((قُلْ فِي الإِْسْلاَمِ قَوْلاً لاَ أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ )): أي علمني قولاً جامعاً لمعاني الإسلام، واضحاً في نفسه، بحيث لا يحتاج إلى تفسير غيرك. أعمل عليه، واكتفي به، وهذا مما قال له الآخر: علمني شيئاً أعيش به في الناس ولا تكثر عليّ فأنسى. قال ( (لاَ تَغضَبُ ))(2) وهذا الجواب وجوابه بقوله: ((قُلْ : آمَنْتُ بِاللهِ ، ثُمَّ اسْتَقِمْ )). دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى جوامع الكلم واختصر له القول اختصاراً، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مخبراً بذلك عن نفسه(3)، فإنه عليه الصلاةوالسلام جمع لهذا السائل في هاتين الكلمتين معاني الإسلام والإيمان كلها، فإنه أمره أن يجدد إيمانه متذكراً بقلبه وذاكراً بلسانه. ويقتضي هذا استحضار تفصيل معاني الإيمان الشرعي بقلبه التي تقدم ذكرها في حديث جبريل(4) .وأمره بالاستقامة على أعمال الطاعات والانتهاء عن جميع المخ الفات إذ لا يتأتى الاستقامة مع شيء من الاعوجاج فإنه ضده. وكأن هذا القول منتزع من قوله تعالى:ﭐﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱠ (5). (1) القرطبي، المفهم، مصدر سابق، ج 2 ص ص422-423. (2) البخاري، الصحيح، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب، ح 6116 ص1180. (3) مسلم، الصحيح، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ح 523 ج1 ص311. (4) مسلم، الصحيح، كتاب الإيمان، ح 8 ج1 ص46. (5) سورة فصلت آية 30.

عدد الصفحات ٦٤