33 د. طــه مـحـمــد فـــارس م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي ِ: قمار العرب سر، والمَيْــ (((مــن الخِدَاع، يقــال: قَامَره بالخِــدَاعِ فَقَمَــرَهُ، أي: غلبه (.((بالأزلام ، وعليه فكلُّ قمار ميسر، (((قال ابن حجــر الهيتمي: الميسر القمار بأي نــوع كان والعكس صحيح. َر شرعاً: هو أن يأخذ المُقامِرُ من صاحبه شيئاً فشيئاً في اللعب، وكلُّ لعب ماوالقِ (.((َِطُ فيه غَالبٌ من المُتَغَالبين شيئاً من المغلوب فهو قِمار تريَشْ (.5( وعَرَّفه بعضُهم بأنَّه: أخذُ مالٍ مخصوص بغير مال في مقابله َر كلُّ ما كان فيــه خطر ومُرَاهنة، معتمــداً على الحَظ، ماوعليــه فيدخل في القِــ ََاهنين، والجوائز المقتطعة من المرشحين تركاليانصيب، وجوائز اللعب المأخوذة من المُ للفوز بها. والقِمار بكلِّ أنواعه وصوره أكلٌ لأمــوال الناس بالباطل، وقد حرمه الله تعالى ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ في كتابه، فقــال: ﴿ (.6( ]90﴾ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ، مادة: قمر.(((/ لسان العرب((( .68(/( المصباح المن((( .(00/( انظر: الزواجر((( .((9 انظر: التعريفات ص((( .(67/(( انظر: تكملة المجموع شرح المهذب(5( .(78/( انظر: تفسير ابن كث(6(
عدد الصفحات ٣٣34 ضَوَابِطُ كَسْبِ المَالِ في الشريعة الإسلامية م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي 6 َرْب، وهو نقيض السِّــلْم، والحَرَبُ: السَّــلَبُ، وحَرَبَ الحرَابة في اللغة: من الح الحِرابة أو قطع ، والمُحَارِب: هو من يرتكــب جريمة (((فلاناً مالَه، أي: ســلَبه إيَّــاه (.((الطريق أو السرقة الكبرى، كما يسميها بعضهم ُُوز لأخــذ مال، أو لقتل، أو بروالحِرَابة أو قطــع الطريق في الاصطلاح: هي ال لإرعَاب على سبيل المجاهرة مُكَابَرة، اعتماداً على القوَّة مع البُعد عن الغَوْث، (وزاد (.((المالكية): ومحاولة الاعتداء على العِرض مُغَالَبَة ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ والأصل حرمــة قــولُ الله تعــالى: ﴿ ، فأخــذ المــال بالحِرَابــة حرام، وهو ]((...﴾ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ مستوجب للعقوبة في الدنيا والآخرة. 7 ء ظُلماً وقَهراً، مَــالاً كان أو غيره، وبابه ضرب،شي الغَصْــبُ في اللغة: أخذ الــ (.((والفاعل غاصب، والجمع: غُصَّابٌ َم بغير إذن مالكه، بلا خفية، على وجه يزيل ترُْ محوهو في الشرع: أخذُ مال مُتَقوَّم (.5(يده إن كان في يده انظر: لسان العرب، مادة: حرب.((( .5((/( انظر: التشريع الجنائي لعودة((( . (5(/(7 الموسوعة الفقهية الكويتية((( .((8/(؛ المصباح المن(08؛ التعريفات ص(88 انظر: مختار الصحاح ص((( .(69؛ وأنيس الفقهاء ص(08 انظر: التعريفات ص(5(
عدد الصفحات ٣٤35 د. طــه مـحـمــد فـــارس م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي ﴾ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ والأصل في تحريم الغصب قــول الله تعالى: ﴿ ](88[ وقد أخبر النبي ﷺ بحُرمَة التَّعدي على أموال الناس بأيِّ شــكل من الأشكال، ُْسْلِمُ لمﷺ، وقال (((ُْسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ لمَ ا لىُْسْلِمِ عَ لم« :فقال ﷺ (.((ِِمْ لهَ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَا لىُْؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَ لمُْسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَا لممَنْ سَلِمَ ا 8 الجُحُودُ: هو الإنــكار مع العِلم، يُقَــال: جَحَدَهُ حَقَّه، وجَحَــدَ بحقِّه، جَحْدَاً (.((َاحد به وجُحُوْدَاً، أي: أنكره، ولا يكون إلاَّ على علم من الج الوَفاء، وخصلة من ُقُوقِ خيانة، وهي انتقاص للحَــقِّ، ونقصان في فَجَحْدُ الح خصال النِّفَاق، ولا يجتمع الإيمان والخيانة في قلب مؤمن. أنَّ خيانة الأمانة من خصال وصفات أهل النفاق، فقال ﷺ: فقد أخبر النبي ﷺ (.((ُِنَ خَانَ تم« فإنكار الدُّيون والأمانات والانتقاص منهــا خيانة، وفاعل ذلك خائن، وآكلٌ َ عَمَلٍ لىﷺول الله ــِموال النَّاس بالباطل، وقد قال رس لأ .(56( أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب برقم((( وقال: حديث حســن صحيح؛ والنســائي في الإيمان (6(7 أخرجــه الترمذي في الإيمان برقم((( .(995وشرائعه برقم .9(/(؛ والمصباح المن((9 انظر: مختار الصحاح ص((( .؛ ومسلم في الإيمان برقم(( أخرجه البخاري في الإيمان برقم (((
عدد الصفحات ٣٥36 ضَوَابِطُ كَسْبِ المَالِ في الشريعة الإسلامية م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي . وعَنْ سَــمُرَةَ بن جُندب (( (ِ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تيَ فَوْقَهُ كَانَ غُلولاً، يَأْ ماِْيَطاً فَ مخفَكَتَمَنَــا ، فمن ينوي في (((َ الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ لى قَالَﷺه عَن النَّبِيِّ ــرضي الله عن ِ بينفســه التفريطَ بحقوق النَّاس وأموالهم ينتقم الله منه في الدنيا قبل الآخرة، فعَنْ أَ ﷺ قَالََِ الله عَنْهُ عَن النَّبِيِّ ضيرَةَ رَ ــهُرَيْ (.((َفَهَا أَتْلَفَهُ ا لاعَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْ ِ هُرَيْرَةَ رضي الله بي، فعَنْ أَ (((أمَّا أهلُ الأمانة فهم المســتحقون لِعَوْنِ الله وتوفيقه َُا همَُنْ أَحَدُ يخَْ لمِْ مَا ينَِّيكَــ شر: إِنَّ الله يَقُولُ ﷺول الله ــعنه قَالَ: قال رس (.5(َماصَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِن بَيْنِهِ 9 الرّشْــوَةُ في اللغة: بكسر الرِّاء وضمها، وهي من باب عدا، مأخوذة من الرِّشاء، َْشَى في حكمه: طلبَ الرِّشْــوَة عليه، ورَشَاهُ وأرْشَاهُ تروارْتَشَــى أخذ الرّشوة، واسْ (.6(أعطاه الرشوة، وجمعها: رِشاً .(8((؛ ومسلم في الإمارة برقم(775( برقم(9(/( أخرجه أحمد في المسند((( ؛ والترمذي في البيوع (56(؛ وأبو داود في البيوع برقم(00988/ أخرجه أحمد في المسند((( ؛ والدارمي في ((00 وقال: حديث حســن صحيح؛ وابن ماجه في الأحكام برقم((66برقم وقال: صحيح الإسناد على شرط ((0(55/(، والحاكم في المستدرك(596البيوع برقم البخاري ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. .((57 أخرجه البخاري في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس برقم((( .556/( انظر: التيسير شرح الجامع الصغير للمناوي((( وقال: صحيح ((((60/(؛ والحاكم في المستدرك((8( أخرجه أبو داود في البيوع برقم(5( الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي .((8/(؛ المصباح المن(67 انظر: مختار الصحاح ص(6(
عدد الصفحات ٣٦37 د. طــه مـحـمــد فـــارس م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي والرِّشــوة شرعاً: هي ما يعطيه الشَّخصُ لحاكم وغيرِه ليَحْكُمَ له، أو يحمله ع (.((ما يريد، أو ما يُعْطَى لإبطال حَقٍّ أو لإحقاق باطل ﮛ ﮜ ﮝ فالرِّشــوة أكلٌ للمال بالباطل، والله تعالى حرَّم ذلك فقال: ﴿ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ (.(](88﴾ﮫ ، ممَّا يدلُّ على حُرْمَة فعلهما، وعظيم ((( َِ شيُْرْتَ لمالرَّاشَِ وَا ﷺ ولُ الله ــوقد لَعن رس ﷺ: َُرَّم، له حكم الغُلول، فقد قال محجريمتهما، وأنَّ ما يأخذه المُرتشي كسب خبيث ، والغلول: (((َ أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلولٌ ماَ عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقاً، فَ لى« .(5(هو أخذ للشئ من غير حِلِّه، فيكون حراماً وكبيرة 10 ، والاحتيال في القانون: جُنْحَة يجترمها من يبتزُّ مالَ الغ (6(احْتَالَ: طلب الحِيلة َْدَعُه خِدْعاً يخُْفيه، وخَدَعَه يخ، وأمَّا الخِدَاعُ والخَدْعُ: فهو إظهار خِلاف ما (7(بالخَديعة .((8/(؛ المصباح المن((8 انظر: التعريفات للجرجاني ص((( .((0/( انظر: تفسير البغوي((( ؛ والترمذي في الأحكام (580؛ وأبو داود في الأقضية برقــم(6(/( أخرجــه أحمد في المســند((( ؛ وابن حبان في صحيحه ((((وقال: حسن صحيح؛ وابن ماجه في الأحكام برقم (((7برقم . برقم(68/(( برقم56(/(؛ والحاكم في المســتدرك(9(( أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة والفيء برقم((( 70/( وقال: صحيح على شرط الشــيخين ولم يخرجاه؛ وابــن خزيمة في صحيحه((7( .((69 .((0/( فيض القدير للمناوي(5( .(57/(؛ المصباح المن(8(/((؛ لسان العرب(67 انظر: مختار الصحاح ص(6( ](57/(. وأما (الحِيلَةُ (09/( المعجم الوسيط(7( الأمور، وهو تقليب الفكر حتى يهتدي إلى المقصود. فليست مرادة هنا
عدد الصفحات ٣٧38 ضَوَابِطُ كَسْبِ المَالِ في الشريعة الإسلامية م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي .(((وخَدْعاً وخَدِيعةً وخُدْعةً، أَي: أَراد به المكروه وقد حرَّم الشرع أخذ مال الغير بدون طيب نفس منه، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله َ لاَْدِيثَ، وقال َفِيهِ لحِ حِجَّةِ الْوَدَاعِ، فَذَكَرَ ا فيﷺ خَطَبَ النَّاسَ عنهما أَنَّ رَسُولَ الله ، وعليه فكل كســب ناتج (((َّ مَا أَعْطَاهُ مِن طِيبِ نَفْسٍ لاِمْرِئٍ مِن مَّالِ أَخِيهِ إِ لاَِلُّ يح عن احتيال وخداع هو كسب خبيث محرم. 11 َْب الكَدِر، وغَشَّ يِغُش شرالغِشُّ: نقيض النُّصْح، وهو مأْخوذ من الغَشَــش: المَ َّا مصلحة، نهغَشَّاً، والاسم: غِشٌّ، أي لم ينصح من يتعامل معه، فزيّن له غير المصلحة أ (.((وأظهر الشيء على خلاف حقيقته، و لبن مَغْشُوشٌ: مخلوط بالماء ، تجمع (((وقد حَرَّم الإسلامُ الغِشَّ في المعاملات كلِّها، واعتبره كبيرة من الكبائر في طياتهــا جملةً من الكبائــر المُحَرَّمة: كالكذب، والخيانــة، والتَّزوير، وأكلِ الحرام الخبيث، ومــن الغِش: أن يخفي التاجــرُ عيوبَ بضاعتِه ويظهرَ محاســنها، ويوهمَ متها من العيوب، أو يزوِّرَ تاريخَ صلاحيةِ البضاعة التي عنده، أو لاي بســ ترالمشــ يكذبَ في بلد الصنع والإنتاج، أو يكذبَ في مواصفاتها وجودتها، أو يحلفَ على أنَّه يبيعها برأس مالها، أو أنَّه لا يوجد مثلها في السوق، أو غيرَ ذلك من أنواع الغِشِّ التي كثُرت في زماننا. .6(/ انظر: لسان العرب((( قال الذهبي: له أصل في الصحيح؛ والبيهقي (((8 برقم(7(/( أخرجه الحاكم في المســتدرك((( .((5(( برقم(60/في السنن الكبرى .65(/(؛ المعجم الوسيط((7/(؛ المصباح المن(((/ انظر: لسان العرب((( .(00 انظر: الزواجر عن اقتراف الكبائر للهيتمي، الكبيرة رقم(((
عدد الصفحات ٣٨39 د. طــه مـحـمــد فـــارس م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي َْقِ بركة البيع، فقال مح أنَّ كتمان العُيوب ســببٌ من أسباب وقد أخبرنا النبيُّ ﷺ َ وَكَذَبَا ماَ، وإنْ كَتَ ماَ في بيعِه ماَُ لهَْ يَتَفَرَّقَا، فَإنْ صَدَقا وَبيَّنَا بُوركَ لم« :ﷺ (.((ُِقَتْ بركَةُ بَيعِهِ مح كما شدَّد ﷺ على أنَّه لا بُدَّ للبائع من بيان العيوب عند البيع، نُصْحاً للمشتري، (. ((َّ بَيَّنَهُ لَهُ لاُِسْلِمٍ بَاعَ مِن أَخِيهِ بَيْعاً فِيهِ عَيْبٌ إِ لمَِلُّ يحَ لا« :وإبراء للذمَّة، فقال ﷺ ِ هُرَيْرَةَ بيفعَــنْ أَ لمين، ــلعته فهو غَاشٌّ للمس ــﷺ أن من يخفي عيبَ س وأخبر َْةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ برَ صُ لى مَرَّ عَ ﷺولَ الله ــالله عنه أَنَّ رَسُ رضي َ لاَءُ يَا رَسُولَ الله، قَالَ مابَلَلاً فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّــ (. ((جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي 12 النَّجْشُ: البَحثُ، واستثارةُ الشيء، والتَّناجُشُ: الزيادةُ في ثمن السِّلْعة لا بقصد يها، بل ليَغرّ غيرَه فيوقعَه فيه، وكذلك في النِّكاح وغيره، والفاعلُ نَاجِشٌ، ترأن يشــ ونَجَّاشٌ مبالغة، وسُمِّي النَّاجِش في السلعة ناجِشاً لأنَّه يثير الرغبة فيها ويرفع ثمنها، (.((وهو من باب نصر .(5((؛ ومسلم برقم(97( أخرجه البخارب في البيوع برقم((( : وصله أحمد وابن (((/( معلقاً، قال ابن حجر في الفتح 7((/( ذكره البخاري في صحيحــه((( ؛ والحاكم في (((6ماجه والحاكم، وإســناده حســن؛ وأخرجه ابن ماجه في التجارات برقــم عن واثلة مرفوعاً، قال الذهبي في التلخيص: صحيح.((57 برقم((/(المستدرك ؛ وابن ماجه في التجارات (((5؛ والترمذي في البيوع برقم(0( أخرجه مســلم في الإيمان برقم((( .((((برقم ؛ المصباح المنير (08 انظر: لســان العرب في نجش؛ مختــار الصحاح ص((( .59(/(
عدد الصفحات ٣٩40 ضَوَابِطُ كَسْبِ المَالِ في الشريعة الإسلامية م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي ، فالنهي عن(((والأصل في النهي عن ذلك قولُ رسولِ الله ﷺ هذا الفعل لما فيه من خداع وإضرار بالآخر. قال النووي: هذا حرام بالإجماع، والبيع صحيح، والإثم مختصٌّ بالنَّاجش إن لم (.((يعلم به البائع، فإن وَاطأه على ذلك أثما جميعاً ء على أنَّ النَّاجِش عاص ماوقــال ابن حجر في الفتح: قال ابن بطَّال: أجمع العلــ بفعلــه، واختلفوا في البيــع إذا وقع على ذلك، ونقل ابن المنــذر عن طائفة من أهل الحديث فســادَ ذلك البيع، وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك، وهو المشــهور عنــد الحنابلة إذا كان ذلك بمواطاة البائع أو صنعه، والمشــهور عند المالكية في مثل ََّاة، والأصحُّ عندهم صحة صرذلك ثبوت الخيار، وهو وجه للشافعية، قياساً على المُ (.((البيع مع الإثم وهو قول الحنفية 13 الاحتِــكَارُ: منَ الحَكْرُ، وهو ادِّخارُ الطَّعام ونحوِهِ ممَّا يُؤْكَل، واحتباسُــه انْتِظارَ (.(( ُكْرَة، جميعاً ما احْتُكِرَ ُكَرُ والح َكَرُ والح ُْتَكِرٌ، والح محوقت الغَلاء بِه، وصاحبُه (. 5(وقال الجرجاني: الاحتكار حبس الطعام للغلاء .(5(5 برقم((5(/(؛ ومسلم(0((755/( أخرجه البخاري((( .(65/( شرح صحيح مسلم((( .(55/( فتح الباري((( .((5/(؛ المصباح المن(67؛ مختار الصحاح ص9(9/( انظر: لسان العرب((( .(6 التعريفات ص(5(
عدد الصفحات ٤٠41 د. طــه مـحـمــد فـــارس م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي ُا، فإذا ما انقطعت من الســوق نهي الأقوات والأطعمــة ويخزِّ ترفالمُحْتَكر يشــ َُقِّقاً محونفدت مــن أيدي النَّاس مــع الحاجة إليها، عرضها للبيع بســعر مرتفــع، من ذلــك أكبرَ رِبْــحٍ ممكن، وفي ذلــك مــن الإضرار بالنَّــاس والتَّضييق عليهم ما لا يخفى. وجمهــور الفقهاء على أنَّ الاحتكار حرام، ولا يجــري إلاَّ فيما كان قوتاً، وذهب بعضهم إلى أنَّه يجري في كلِّ ما يحتاجه الناس ويتضرَّرُون من حبسه، وبعضُهم خَصَّ (.((الاحتكار بالأقوات والملابس فقط، وذهب بعضُ الفقهاء إلى أنَّ الاحتكار مكروه ، قال (((وقد حَذَّر النبيُّ ﷺ التجارَ من الاحتكار، فقال يح في صِئ: العاصي الآثم، وهذا الحديث النووي في شرحه: قال أهل اللغة: الخَاط (.((َّر عن عامَّة النَّاس ضرتحريم الاحتكار، والحكمةُ في تحريم الاحتكار دفعُ ال ﷺ يقولول الله ــمعت رس ــوعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: س (.((ََبَهُ اللهُ بالجُذَام والإفْلاس ضراحتكرَ على المسلمين طعاماً 14 ، والغرر: هو الخطر، وبيع(5(الغَرَرُ: ما يكون مجهول العاقبة لا يدرى أيكون أم .9(90/( انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية((( .(605 أخرجه مسلم في المساقاة برقم((( .(6/( انظر: شرح صحيح مسلم((( قال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله موثقون؛ ((55 برقم7(9/( أخرجه ابن ماجه في سننه((( : إسناده حسن.((8/(قال ابن حجر في الفتح .(08 انظر: التعريفات ص(5(
عدد الصفحات ٤١42 ضَوَابِطُ كَسْبِ المَالِ في الشريعة الإسلامية م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي الغرر: هو البيع الذي فيه خطر انفساخه بهلاك المبيع، وهو مثل: بيع السمك في الماء (.((. وقد نهى رسول الله ﷺ عن الغرر في البيوع (((والطير في الهواء قال النــووي: النَّهي عن بيع الغَرر أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، يدخل فيه مســائل كثيرة غير منحصرة، كبيع الآبق، والمعدوم، والمجهول، وما لا يقدر على تســليمه ولم يتم ملك البائع عليه، وبيع الســمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع، مبهماً، وبيع ثوب من أثواب، وشــاة من وبيع الحمل في البطن، وبيع بعض الصبرة (.((شياه، ونظائر ذلك، وكل هذا بيعه باطل، لأنَّه غرر من غير حاجة وقال كذلك: الأصل أنَّ بيعَ الغَرر باطــل لهذا الحديث، والمُراد ما كان فيه غرر ظاهر يمكــن الاحترازُ عنه، فأمَّا مــا تدعو إليه الحاجة ولا يمكــن الاحتراز عنه، كأســاس الدَّار، وشراء الحامل مع احتمال أنّ الحمــل واحد أو أكثر، وذكر أو أنثى، وكامل الأعضاء أو ناقصها، وكشراء الشاة في ضرعها لبن، ونحو ذلك، فهذا يصح ، منها: أنَّ الأمَّة يربيعــه بالإجماع، ونقل العلماء الإجماع أيضاً في أشــياء غررها حقــ أجمعت على صحَّة بيع الجُبَّة المَحْشُوَّة وإن لم يرَ حشوَها..، وأجمعوا على جواز دخول َّم بأُجرة، وعلى جواز الشرب من ماء السقاء بعوض، مع اختلاف أحوال الناس ماَ الح في استعمال الماء أو مُكثهم في الحمام. ؛ المصباح المنير (((؛ التعريفــات ص(88 انظر: مختــار الصحاح ص((( .((5/( ؛ والترمذي في البيوع برقم((76؛ وأبو داود في البيوع برقم(5(( أخرجه مسلم في البيوع برقم((( .((9(؛ وابن ماجه في التجارات برقم(5(8؛ والنسائي في البيوع برقم(((0 .(6(/( شرح صحيح مسلم(((
عدد الصفحات ٤٢43 د. طــه مـحـمــد فـــارس م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي ثم قال: قال العلماء: مَدَارُ البُطلان بســبب الغــرر والصحة مع وجوده على ما ذكرناه، وهو أنَّــه إذا دعتِ الحاجة إلى ارتكاب الغــرر ولا يمكن الاحتراز عنه إلا (.((بمشقة، أو كان الغرر حقيراً جاز البيع، وإلا فلا وقال ابن رشد الحفيد: الفقهاء متفقون على أنَّ الغرر الكثير في المبيعات لا يجوز، (.((وأن القليل يجوز، ويختلفون في أشياء من أنواع الغرر وعليه فالكســب يكون حراماً عندما يكون الغرر في العقــد كبيراً وكثيراً، ولا تدعو الحاجة إليه، مع إمكانية الاحتراز عنه، أمَّا إن كان الغرر قليلاً فلا خلاف في أنَّ (.( (الكسب الناتج عنه حلال 15 لا بُــدَّ بدايةً من بيان أنَّه لا فرق عند جمهور الفقهاء بين العقد الفاســد والباطل (.5(، إلاَّ أنَّ الحنفية فرَّقوا بينه (((عموماً ع لا بأصله ولا بوصفه، ولا شرفالحنفيــة يرون أنَّ الباطــل من العقود: ما لم يــ .(58/ المجموع شرح المهذب((( .(55/( بداية المجتهد((( تفصيل العقود المختلف فيها ليس موضوعنا، ولا يحتمله البحث.((( : الباطل والفاســد مترادفان وهما نقيضا (00/( قال تاج الدين الســبكي في الأشــباه والنظائر((( الصحــة، وفرقت الحنفية بينهما بما عرف في الأصول، وفرق أصحابنا بين الباطل والفاســد فرقاً : الباطل والفاسد عندنا (86ليس على أصول الحنفية. وقال السيوطي في الأشــباه والنظائر ص مترادفان، إلا في الكتابة والخلع والعارية والوكالة والشركة والقراض وفي العبادات. .((0، وأنيس الفقهاء ص((7 انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص(5(
عدد الصفحات ٤٣44 ضَوَابِطُ كَسْبِ المَالِ في الشريعة الإسلامية م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي يملك بالقبض، لاختلال ركن من أركانــه، أو شرط من شرائط الانعقاد فيه، كبيع (. ((الميتة والدم، وكبيع المجنون والصبي الذي لا يعقل فإن اختلَّ شرط من شرائط الصحة في العقد فهو فاسد وليس باطلاً، فهو مشروع عندهم بأصله دون وصفه، كجهالة المبيع، أو الثمن، أو الأجل، أو عدم القدرة على تسليم المبيع إلا بضرر يلحق البائع، أو يقترن بالبيع إكراه غير ملجئ ينعدم معه كمال َط في العقد شرطٌ لايقتضيه العقد، ترالرضا، أو يكون هناك غرر كبير في البيع، أو يُش ولا يلائمه، ولم يجرِ التعامل به بين الناس، كأن يشترط المشتري خياراً مؤبداً، أو يكون العقد مؤقتاً، أو يشــتمل العقد على رباً، أو يبيع المنقول قبل قبضه، وكبيع الملامسة، والمنابــذة، وبيع اللبن في الضرع، والصوف على الظهر، واللحم في الشَّــاة، والجذع بالســقف، وبيع الجنين في بطن أمه، وبيع الثمر قبل بدو صلاحه، وبيع الســمك في الماء، والطير في الهواء، وبيع المزابنة، والمحاقلة، والبيع بالخمر والخنزير، وغير ذلك، فكلُّ هذه بيوع فاسدة عندهم. والبيع الفاسد عند الحنفية يفيد الملك بالقبض، إلا أنَّ اقترانه بوصف منهي عنه َف عالماً بفســاده، لما فيه من صرأفســده، مع القول بحرمة الإقــدام عليه إذا كان المُتَ مخالفة شرعية ولو في (.((وصف العقد، إلاَّ أنَّه إن أُزِيل سببُ الفساد رجع العقد صحيحاً .5(/؛ والموسوعة الفقهية((7 انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص((( .98/؛ والموسوعة الفقهية((7 انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص(((
عدد الصفحات ٤٤45 د. طــه مـحـمــد فـــارس م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي أمَّا جمهور الفقهاء فيرون أن العقد الفاسد أو الباطل (على القول بترادفهما): هو كلُّ عقد لم يترتب أثره عليه، فلم يُثمِر، ولم تحصل به فائدته من حصول الملك، وذلك لوقوع خلل في ركن مــن أركانه، أو في شرط من شرائط الانعقاد أو الصحة فيه، أو (.((لورود نهي عن الوصف الملازم للفعل وعليــه: فكلُّ بيــع حصل خلل في ركن مــن أركانــه، أو في شرط من شرائط الانعقاد فيه فهو باطل باتفاق الفقهاء، وكسبه محرم، وذلك: كبيع الميتة، والدم، وبيع والمضامين. الملاقيح، لَّف فيها شرط من شروط الصحة، فهي باطلة عند الجمهور توأمَّا العقود التي وغير قابلة للتصحيح، ولا تفيد ملكاً، وكســبها الناتج عنها محرم، أمَّا الحنفية فيرون َّا فاســدة، وتقبل التصحيح، وتفيد الملك، والكسب الناتج عنها حلال إن أزيل نهأ سبب الفساد. وقد ورد النهي عن عدد من العقود لأسباب لا تتعلق بمحل العقد ولا بلازمه، راً، وبيع خ لمعنى آخر، وذلك كالتفرقة بين الأم وولدها، وبيع العنب لمن يتخذه ماإنــ الرجل على بيع أخيه، والســوم والشراء على ســوم وشراء أخيه، والنجش، وتلقي الركبان، وبيــع الحاضر للبادي، فذهــب الجمهور في أكثر هــذه العقود إلى القول (.((بحرمتها، وذهب الحنفية إلأى القول بكراهتها تحريماً • • • .(86؛ والأشباه والنظائر للسيوطي ص(00/( انظر: الأشباه والنظائر لتاج الدين السبكي((( .(((ـ(06/ انظر: والموسوعة الفقهية(((
عدد الصفحات ٤٥46 ضَوَابِطُ كَسْبِ المَالِ في الشريعة الإسلامية م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي المبحث الرابع الضوابط الشرعية لكسب المال ْع، فإننا نستطيع شرُع منها وما لم يُ شربعد التَّعرُّف على طرق الكسب، ومعرفة ما سرد الضوابط الشرعية الكليَّة لكسب المال، ومعرفة حكم ما يندرج تحت كلِّ ضابط منها، بالاعتماد على الأدلة، وما نُقِل من كلام العلماء في ذلك، فنقول: أولاً: ضوابط الكسب الحلال: - الكســب الحلال المطلق: هو الذي خلا عن ذاته الصفات الموجبة للتحريم في (. ((عينه، وانحلَّ عن أسبابه ما تطرَّق إليه من تحريم أو كراهية - كلُّ كســب حاصل من جهة مشروعة، سواء كان بعوض أو من غير عوض، فهو كسب حلال. ل كلُّه طيب، ولكنَّ لا- تتباين طرق الكســب وتتفاوت، إلاَّ أنَّ الكســب الحــ (.((بعضه أطيب من بعض - الكسب الحاصل من تملُّك ما لا يملكه أحدٌ كسب حلال، كاستخراج المعادن، وإحياء الموات، والصيد، والاحتطاب، والاحتشاش، والاستقاء من الأنهار، بشرط (.((أن لا يكون المأخوذ مختصاً بذي حرمة من الآدميين .(((/( إحياء علوم الدين ((( .(06/( انظر: المصدر السابق((( انظر: المصدر السابق.(((
عدد الصفحات ٤٦47 د. طــه مـحـمــد فـــارس م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي - إذا جهل المتعامل حال المال فيجوز له أخذه، لأنَّ الأصل أنَّ ما بيد المســلم أن (. ((يكون ملكاً له، وله التَّصرُّف فيه، والمجهول كالمعدوم - الكسب الحاصل من التَّعامل مع مستور الحال جائز بلا خلاف، لأنَّ الأصل في حال المسلم أن يحمل على الصلاح ما أمكن. - كلُّ ما لا يعلم تحريمه من وســائل الكســب، فهو على أصل الإباحة ما لم يقم دليــل على التحريم، واحتمال الحلِّ أو الحرمة إن عُدِمَــت الدلالة عليه، فهو احتمال (.((معدوم في نفسه ُُّه، ولم يكن لهذا يرل كلُّ ما تحقق أمــره واحتُمِل تغــ لا- يُلحق بالكســب الحــ الاحتمال ســببٌ يدلُّ عليــه، فصيد البر والبحر حلال، ومن أخــذ ظبية احتمل أن يكون قد ملكها صيَّاد ثم افلتت منه، والاحتراز من ذلك وســواس، أما لو دلَّ عليه (.((فنعم دليل قاطع - إذا عامل المســلمُ معاملاتٍ يعتقد جوازَها، جاز لغيره من المسلمين أن يعامله في ذلــك المال، وإن لم يعتقد جوازَ تلك المعاملــة بطريق الأولى والأحرى، فإنَّه ثبت راً من أهل الذمة خأن عمــر بن الخطاب رضي الله عنه رُفع إليه أن بعض عماله يأخذ ﷺ قالول الله ــعن الجزية، فقال: قاتل الله فلاناً، أمَا علم أنَّ رس ، ثم قال عمر: ولوهم (((حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها، وأكلوا أثمانها . بتصرف(5 انظر: رسالة في الحرام والحلال لابن تيمية ص((( .(((/( انظر: إحياء علوم الدين ((( .(((/( انظر: المصدر السابق ((( ريج الحديث.ت سبق (((
عدد الصفحات ٤٧48 ضَوَابِطُ كَسْبِ المَالِ في الشريعة الإسلامية م 2015منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي بيعهــا، وخذوا منهم أثمانها، فأمر عمر أن يأخذوا من أهل الذمة الدراهم التي باعوا (.((بها الخمر، لأنهم يعتقدون جواز ذلك في دينهم َّ له فيما بعد ذلك رجحانُ التحريم، ينـ إذا أقام المسلمُ تعاملاً ما معتقداً حِلَّه، ثم تب (. ((لم يكن عليه إخراج المال الذي كسبه بتأويل سائغ ـ إذا اختلط مال حــرام محصور بحلال غير محصور فلا يلــزم اجتناب الحلال خشية الوقوع في الحرام، وذلك لمخالطة أموال الدنيا للحرام قطعاً، فلا يلزم المكلف ك الأكل والشرب خشــية الوقوع في الحرام المحصــور، لأنَّ في ذلك حرجاً ترأن يــ ﴾ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ كبيراً، وقد رفع الله الحرج عن عباده، فقال: ﴿ ، كما أنَّ الدنيا لا يمكن أن تنفك عن الحرام ما لم يعصم الخلق كلُّهم عن ]78[ المعاصي، وهذا محال، ولم يكلِّف اللهُ تعالى عباده به، كما لم ينقل عن رسول الله ﷺ و (.((عن أحد من أصحابه الكرام، ولا عن أحد من السلف الصالح مثلُ ذلك ل لا يحصر بحرام لا يحصر، فعندئــذ لا يحرُم أن يتناول لاـ إذا اختلــط مال حــ المكلَّف شيئاً بعينه احتُمِل أنَّه حرام أو أنَّه حلال، إلاَّ أن يقترن بقرينة تدلُّ على أنَّه من (.((الحرام، فإن لم يكن هناك قرينة فتركه ورع، إلاَّ أنَّ أخذه حلال . بتصرف؛ والآداب الشرعية لابن مفلح ((ـ(0 انظر: رســالة في الحرام والحلال لابن تيمية ص((( .(95/( . بتصرف(( انظر: رسالة في الحرام والحلال لابن تيمية ص((( .((6/( انظر: إحياء علوم الدين((( .((7/( انظر: المصدر السابق(((
عدد الصفحات ٤٨