المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مقتل مصباح الهدى

أحمد

صفحة ٦ من ٩

لسبايا آل محمد صلى الله عليه وآله بعد فاجعة كربلاء

عدد الصفحات ٨٧

89 المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين أما بعد فهذا مختصر للرحلة المأساوية لسبايا آل محمد صلى الله عليه وآله بعد فاجعة كربلاء تلك الفاجعة العظيمة التي سودت تاريخ هذه الأمة وحملتها على انتهاك حرمة رسول الله صلى الله عليه اله وحرمة الشهر الحرام والدم الحرام رحلة مفجعة بعد إستشهاد الأحبة الكرام نقلت فيها العائلة الكريمة من بلد إلى آخر من كربلاء إلى الكوفة ومن الكوفة إلى الشام ثم العودة إلى كربلاء ومن بعدها المدينة المنورة أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل ذلك مني وأن يرزقني شفاعة محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين صلى الله عليهم أجمعين في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم الشيخ أحمد الحميداوي كربلاء المقدسة الهجرية9 في السادس عشر من شهر ذي الحجة

عدد الصفحات ٨٩

91 رحلة السبايا بعد مقتل سيد الشهداء الطبقة الخامسة)479 ص1قال إبن سعد في الطبقات (ج إنتهب ثقله فأخذ سيفه القلانس النهشلي Cلما قتل الحس وأخذ سيفاً آخر جميع بن الخليق الأزدي وأخذ سراويله بحر إبن كعب التميمي فتركه مجرداً وأخذ قطيفته قيس بن –الملعون– الأشعث بن قيس الكندي فكان يقال له: قيس قطيفة وأخذ نعليه الأسود بن خالد الأودي وأخذ عمامته جابر بن يزيد وأخذ برنسه مالك بن النسر الكندي. –وكان من خز– وفي مثير الأحزان: أن مالك بن النسر أتى إمرأته فقالت له: أسلب الحسين يدخل بيتي واختصما قيل: لم يزل فقيراً حتى هلك . وقال السيد إبن طاووس: وأخذ خاتمه بجدل بن سليم الكلبي لعنه الله فقطع إصبعه عليه السلام مع الخاتم وهذا أخذه المختار فقطع يديه ورجليه وتركه يتشحط بدمه حتى هلك .

عدد الصفحات ٩١

92 Cرض جسد الحس قال الشيخ المفيد: ونادى (عمر بن سعد) في أصحابه: من ينتدب للحسين فيوطئه فرسة ؟ فانتدب عشرة منهم إسحاق بن حيوة وأخنس بن مرثد فداسوا الحسين بخيولهم حتى رضوا ظهره وأنشد الأخنس بعد ذلك يقول نحن نحـن رضـــضنا الظهــر بعد الصــــدر بــكـــــل يــعــبــوب شـــديـــد الأسر حــتــى عــصــيــنــا الله ربَّ الأمـــر بــصــنــعــنــا مــــع الحـــســـن الــطــهــر وكان عدد الذين رضوا جسد الحسين عشرة قال أبو عمر الزاهد: فنظرنا إلى هؤلاء العشرة فوجدناهم جميعاً أولاد زنى وهؤلاء أخذهم المختار فشدّ أيديّهم وأرجلهم بسكك الحديد وأوطأ الخيل ظهورهم حتى هلكوا وقال أبو فرج الأصفهانّي في مقاتل الطالبيين: أمر إبن زياد - لعنه أن يوطأ صدر الحسين وظهره وجبينه ووجهه –الله وغضب عليه فأجريت الخيل عليه ورد في زيارة الناحية: حتى نسوك عن جوادك فهويت إلى الأرض جريحاً تطؤك الخيول بحوافرها وتعلوك الطغاة ببواترها

عدد الصفحات ٩٢

٣ Kسلب بن قال السيد إبن طاووس في الملهوف: تسابق القوم على نَهب بيوت آل الرسول وقرة عين الزهراء البتول حتى جعلوا ينتزعون ملحفة المرأة عن ظهرها وخرجت بنات رسول الله وحريمه يتساعدن على البكاء ويندبن لفراق الحُماة والأحباء فروى حميد بن مسلم قال: رأيت إمرأة من بني بكر بن وائل كانت مع زوجها في أصحاب عمر بن سعد فلما رأت القوم قد إقتحموا على نساء الحسين في فسطاطهن وهم يسلبونَهن أخذت سيفاً و أقبلت نحو الفسطاط وقالت: يا آل بكر بن وائل أتسلب بنات رسول الله ؟! لا حكم إلا لله، يا لثارات رسول الله وقال الخوارزمي: أقبل الأعداء حتى أحدقوا بالخيمة ومعهم شمر بن ذي الجوشن فقال: أدخلوا فاسلبوا بزتهن فدخل القوم فأخذوا –كل ما كان في الخيمة حتى أخضوا إلى قرط كان في أذن أم كلثوم فأخذوه وخرموا أذنَها حتى كانت المرأة لتنازع ثوبها –أخت الحسين عن ظهرها حتى تغلب عليه وهم شمر بن ذي الجوشن بقتل علي بن الحسين الأصغر وهو مريض فخرجت إليه زينب بنت علي بن أبي طالب وقالت والله لا يقتل أحد حتى أقتل، فَرَقَ لها وكف عنه

عدد الصفحات ٩٣

94 حرق الخيام ثم أخرجوا النساء من الخيمة وأشعلوا فيها النار، فخرجن حواسر متسلبات حافيات باكيات ..... الرحيل من كربلاء إلى الكوفة جيئ برؤوس من Cقال أبو مخنف: لما قتل الحسين بن ع قتل معه من أهل بيته وشيعته وأنصاره إلى عبيد الله بن زياد فجائت كندة بثلائة عشر رأسا وصاحبهم قيس بن الأشعث وجاءت هوازن بعشرين رأسا وصاحبهم شمر بن ذي الجوشن وجائت تميم بسبعة عشر رأسا وجاءت بنو أسد بستة أرؤس وجاءت مذحج بسبعة أرؤس وجاء سائر الجيش بسبعة أرؤس. يومين ثم Cوأقام عمر بن سعد بكربلاء بعد مقتل الحس أذّن في الناس بالرحيل وحملت الرؤوس على أطراف الرماح وكانت إثنين وسبعين رأساً. فقد سرّح به من يومه مع خولي بن يزيد Cوأما رأس الحس وحميد بن مسلم الأزدي إلى عبيد الله بن زياد إلى إبن زياد وضع بين يديه في Cولما جيء برأس الحس طست فجعل ينكت في وجنته بقضيبب ويقول ما رأيت مثل حسن Kهذا الوجه قط فقيل له إنه كان يشبه النبي

عدد الصفحات ٩٤

٥ رأس الإمام الحسين في الكوفة بالكوفة فجعل Cثم إن عبيد الله بن زياد نصب رأس الحس يدار به في سكك الكوفة وقبائلها. قال الشاعر رأس بـــن بـــــنــت محــمــد ووصــيــه لــلــنــاظــريــن عــــلى قـــنـــاة يــرفــع والمــســـــلــمــون بــمــنــظــر وبمسمع لا مــنــكــر مــنـــــهــم ولا متفجع كــحــلــت بــمــنــظــرك الــعــيــون عماية وأصّـــــم رزئــــك كـــل أذن تسمع أيــقــظــت أجــفــانــا وكــنــت لهــا كــرى وأنــمــت عــيــنــا لم تــكــن بــك تهجع مــــا روضـــــــة إلا تمـــنـــت أنَهـــا لـــك حــفــرة ولخـــط قـــبرك مضجع والشهداء Cدفن الإمام الحس Cقال الكي روى بعض أصحابنا أنه قال: كنت عند الرضا فدخل عليه علي بن أبي حمزة وابن السراج وابن المكاري قال له علي: إنا روينا عن آبائك أن الإمام لا يلي أمره إلى إمام مثله كان C: فأخبرنّي عن الحسين بن عCفقال له أبو الحسن إماما أو كان غير إمام قال: كان إمام

عدد الصفحات ٩٥

96 قال: فمن ولي أمره ؟ Cقال: علي بن الحس Cقال: وأين كان علي بن الحس قال: كان محبوسا بالكوفة في يد عبيد الله بن زياد قال: خرج وهم لا يعلمون حتى ولي أمر أبيه ثم إنصرف فقال له إن هذا الذي أمكن علي بن الحسين أن يأتي بغداد Cأبو الحسن فيلي أمر أبيه فهو يمكّن صاحب هذا الأمر أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه ثم ينصرف وليس في حبس ولا في إسار هو Cوهذه الرواية تبين أن الذي تولى دفن الإمام الحس ولكن ورد في كتب المقائل والتواريخ لما Cالإمام زين العابدين انفصل ابن سعد عن كربلاء خرج قوم من بني أسد فصلّو على تلك الجثث الطواهر المرملة بالدماء ودفنوها على ماهي عليه الآن ولكن كيف عرف بنو أسد أجساد الشهداء وهي مقطعة الرؤوس C؟ لابد أن ذلك قد حصل بإشارة وأمر الإمام علي بن الحس قال الشيخ المفيد في الارشاد وهو يتحدث عن دفن الشهداء: فهؤلاء سبعة عشر نفسا من بني هاشم رضوان الله عليهم أجمعين إخوة الحسين عليه وعليهم السلام وبنو أخيه وبنو عميه جعفر وعقيل وهم في مشهده حفر لهم حفيرة Cكلهم مدفونون مما يلي رجلي الحس وألقوا فيها جميعاً وسوّي عليهم التراب إلا العباس بن علي رضوان الله عليه فإنه دفن في موضع مقتله على المسناة بطريق الغاضرية وقبره ظاهر وليس لقبور إخوته وأهله الذين سميناهم أثر وإنما يزورهم

عدد الصفحات ٩٦

97 ويومئ إلى الأرض إلى نحو رجليهCالزائر من عند قبر الحس بالسلام وعلي بن الحسين في جملتهم ويقال: إنه أقربهم دفناً إلى الحسين رحمة الله عليهم الذين قاتلوا معه فإنَهم Cفأما أصحاب الحس دفنوا حوله ولسنا نحصّل لهم أجداثاً على التحقيق والتفصيل إلا أنّا لا نشك أن الحائر محيط بهم رضي الله عنهم وأرضاهم وأسكنهم جنات النعيم حضور النبي عند دفن الشهداء روى الشيخ المفيد في الأمالي عن غياث بن إبراهيم عن الإمام أنه قال: أصبحت يوماً أم سلمة تبكي فقيل لها: مم Cالصادق الليلة وذلك إنني ما Cبكاؤك فقالت: لقد قتل ابني الحس منذ قبض إلا الليلة فرأيته شاحباً كئيبا ؟ Kرأيت رسول ا قالت: فقلت مالي أراك يا رسول الله شاحبا كئيبا ؟ قال: مازلت الليلة أحفر قبورا للحسين وأصحابه

عدد الصفحات ٩٧

98 قبل الرحيل من كربلاء وداع الشهداء روى الطبرسي في تاريخه عن قرة بن قيس التميمي: نظرت إلى تلك النسوة لما مررن بحسين وأهله وولده صحن ولطمن وجوههن .. فما نسيت من الأشياء لا أنس قول زينب ابنة فاطمة حين مرّت بأخيها الحسين صريعاً وهي تقول: وا محمداه،يا محمداه، يامحمداه صلى عليك ملائكة السماء هذا الحسين بالعراء مرمّل بالدماء مقطع الأعضاء يا محمداه وبناتك السبايا وذريتك مقتلة تسقي عليها الصبا قال: فأبكت والله كل عدو وصديق وأضاف الخوارزمي قوله: وحتى رأينا دموع الخيل تنحدر على حوافرها وقال السيد ابن طاووس أنَها قالت أيضا: بأبي من أضحى عسكره في يوم الإثنين نَهبا، بأبي من فسطاطه مقطع العرى بأبي ممن لا غائب فيرتجى ولا جريح فيداوى، بأبي من نفسي له الفداء، بأبي المهموم حتى قضى، بابي العطشان حتى مضى، بأبي من يقطر شيبه بالدماء، بأبي من جده رسول إله السماء، بأبي من هو سبط نبي الهدى فاجتمع عدة من الأعراب Cثم أن سكينة اعتنقت جسد الحس حتى جروها عنه

عدد الصفحات ٩٨

99 دخول حرم الرسول إلى الكوفة قال السيد إبن طاووس في الملهوف: فلما قاربوا الكوفة اجتمع أهلها للنظر إليهن فأشرفت إمرأة من الكوفيات فقالت من أي الأسارى أنتن ؟ ، فنزلت من سطحها فجمعت Kفقلن: نحن أسارى آل محمد ملاء وأزراً ومقانع فأعطتهن فتغطين قد نَهكته العلة والحسن بن Cوكان مع النساء علي بن الحس الحسن (المثنى) وكان قد واسى عمّه وإمامه في الصبر على الرماح وإنما أًرتث (وحمل جريحاً من المعركة) وقد أثخن بالجراح فجعل Cوكان معهم أيضا زيد وعمر ولدا الحسن السبط أهل الكوفة ينوحون ويبكون : أتنوحون وتبكون من أجلنا ؟Cفقال علي بن الحس فمن ذا الذي قتلنا في الكوفة Dخطبة السيدة زينب روى الشيخ المفيد في الأمالي عن حذلم بن ستير: رأيت زينب بنت ولم أر خفرة (شديدة الحياء) قطّ أنطق منها كأنَها تفرغ عن Cع Cلسان أمير المؤمن وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا فارتدت الأنفاس وسكنت الأصوات فقالت: الحمد لله والصلاة على أبي رسول الله أما بعد يا

عدد الصفحات ٩٩

100 أهل الكوفة ويا أهل الختل والخذل، فلا رقأت العبرة ولا هدأت الرنّة، فما مثلكم إلا (كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم) ألا وهل فيكم إلا الصلف النطف والصّدر الشنف خوّارون في اللقاء عاجزون عن الأعداء، ناكثون للبيعة مضيعون للذمة، فبئس ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون أتبكون اي والله فابكو كثيرا واضحكوا قليلا فلقد ضرتم بعارها وشنارها ولن تغسلوا دنسها عنكم أبدا فسليل خاتم الرسالة وسيد شباب أهل الجنة وملاذ خيرتكم ومفزع نازلتكم وأمارة محجتكم ومدرجة حجتكم خذلتموه قتلتم ألا ساء ما تزرون، فتعسا ونكسا فلقد خاب السعي وتربت الأيدي، وخسرت الصفقة وبؤتم بغضب من الله وضربت عليكم الذلة والمسكنة ويلكم أتدرون أي كبد لمحمد فريتم (قطعتم) وأي دم له سفكتم ؟ وأي كريمة له أصبتم (لقد جئتم شيئاّ إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا) ولقد أتيتم بها خرقاء شوهاء طلاع (ملؤها) الأرض والسماء أفعجبتم أن قطرت السماء دماً (ولعذاب الآخرة أخزى) فلا يستخفكم المهل فإنه لا يحفزه البدار ولا يخاف عليه فوت الدار كلا (إن ربك لبالمرصاد) قال، ثم سكتت، فرأيت الناس حيارى قد ردّوا أيديّهم في أفواههم، ورأيت، شيخا كبيرا قد بكى حتى اخضلت لحيته وهو يقول:

عدد الصفحات ١٠٠

101 كهولهم خير الكهول إذا عدّ نسل لا يخيب ولا يخزى قال لها: يا Cوفي رواية الإحتجاج أن الإمام زين العابدين عمّة اسكتي ففي الباقي عن الماضي اعتبار، وأنت بحمد الله عالمة غير معلمة، فهمة غير مفهمة إن البكاء والحنين لا يردان من قد أباده الدهر، فسكتت ثم نزل عليه السلام وضرب فسطاطه وأنزل نساءه ودخل القسطاط Cخطبة فاطمة الصغرى بنت الحس روى السيد إبن طاووس في الملهوف: عن زيد بن موسى قال حدثني أبي عن جدي (أي الإمام الصادق(ع)): خطبت فاطمة الصغرى بعد أن وردت من كربلاء فقالت: الحمد لله عدد الرمل والحصى وزنة العرش إلى الثرى أحمده وأؤمن به و أتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن عبده ورسوله وأن ذريته ذبحوا بشط الفرات بغير ذحل Kمحمداً (الثأر) ولا ترات اللهم إنّي أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب وأن أقول عليك خلاف ما أنزلت من أخذ العهود لوصيه علي بن أبي المسلوب حقه المقتول بغير ذنب كما قتل ولده بالأمس Cطالب في بيت من بيوت الله، فيه معشر مسلمة بألسنتهم تعسا لرؤوسهم، ما دفعت عنه ضيما في حياته ولا عند مماته حتى قبضته إليك محمود

عدد الصفحات ١٠١

102 النقيبة طيب العريكة معروف المناقب مشهور المذاهب لم تأخذه اللهم فيك لومة لائم ولا عذل عاذل هديته يا رب للإسلام صغيرا وحمدت مناقبه كبيرا ولم يزل ناصحا لك ولرسولك صلواتك عليه وآله حتى قبضته إليك زاهدا في الدنيا غير حريص عليها راغبا في الآخرة فجاهد لك في سبيلك،رضيته فاخترته وهديته إلى صراط مستقيم أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل المكر والغدر والخيلاء فإنا أهل بيت ابتلانا الله بكم وابتلاكم بنا فجعل بلاءنا حسناً وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا، فنحن عيبة علمه ووعاء فهمه وحكمته،وحجته على أهل الأرض في بلاده لعباده أكرمنا الله بكرامته، وفضلنا بنبيه على كثير ممن خلق تفضيلا بينّاً فكذبتمونا وكفرتمونا Kمحمد ورأيتم قتالنا حلالا وأموالنا نَهبا كأننا أولاد ترك أو كابل كما قتلتم جدنا بالأمس وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد متقدم، قرت لذلك عيونكم وفرحت قلوبكم إفتراء على الله ومكراً مكرتم (والله خير الماكرين) فلا تدعوكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا ونالت أيديكم من أموالنا فإن ما أصابنا من المصائب الجليلة والرزايا العظيمة (في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم والله لا يحب كل مختال فخور) تبا لكم فانتظروا اللعنة والعذاب فكأن قد حل بكم وتواترت من السماء نقمات فيسحتكم بعذاب ويذيق بعضكم بئس بعض، ثم تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتم (ألا لعنة الله على

عدد الصفحات ١٠٢

٣ الظالمين) ويلكم أتدرون أية يد طاعنتنا منكم وأية نفس نزعت إلى قتالنا أم بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا قست والله قلوبكم وغلظت أكبادكم وطبع على أفئدتكم وختم على أسماعكم وأبصاركم وسوّل لكم الشيطان وأملى لكم وجعل على بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون قبلكم وذحول Kفتباً لكم يا أهل الكوفة أي ترات لرسول ا جدّي وبنيه وعترة Cله لديكم بما عندتم بأخيه علي بن أبي طالب الأخيار صلوات الله وسلامه عليهم، وافتخر بذلك Kالنبي مفتخركم فقال: نــحـــــن قــتــلــنــا عــلــيــاً وبــنــي علي بـــســـيـــوف هـــنـــديـــة ورمـــــــــاح وســبــيــنــا نــســائــهــم ســبــي تـــركٍ ونـــطـــحـــنـــاهـــم فـــــأي نِــطـــــاح بفيك أيّها القائل الكثكث والأثلب، افتخرت بقتل قوم زكاهم الله وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فأكظم وأقع كما أقعى أبوك، ويلاً كم- –فأنما لكل إمرئ ما اكتسب وما قدمت يداه أحسدتمونا على ما فضلنا الله ؟ فما ذنبنا أن جاش دهراً بحورنا وبحرك ساج لا يواري الدعامصا (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) قال: وارتفعت الأصوات بالبكاء وقالوا: حسبك يا بنة الطيبين فقد أحرقت قلوبنا وأنضجت نحورنا وأضرمت أجوافنا، فسكتت

عدد الصفحات ١٠٣

104 في الكوفةCخطبة الإمام علي بن الحس Cروى السيد إبن طاووس في الملهوف: إن زين العابدين أومأ إلى الناس أن اسكتوا فسكتوا فقام قائماً فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي بما هو أهله فصلى عليه ثم قال: أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي: أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنا بن المذبوح بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات، أنا إبن من انتهك حريمه وسلب نعيمه وانتهب ماله وسبي عياله، أنا ابن من قتل صبراً وكفى بذلك فخرا أيّها الناس ناشدتكم الله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه وخذلتموه فتبا لما قدمتم لأنفسكم وسوءا لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول إذ يقول لكم: قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من Kا أمتي ؟ قال الراوي: فارتفعت أصوات الناس من كل ناحية ويقول بعضهم لبعض هلكتم وما تعلمون رحم الله امرأَ قبل نصيحتي وحفظ وصيتي في الله وفي Cفقال رسوله وأهل بيته فإن لنا في رسول الله أسوة حسنة فقالوا بأجمعهم نحن كلنا يابن رسول الله سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك فأمرنا بأمرك يرحمك الله، فإنا حرب لحربك : Cوسلم لسلمك لنأخذن يزيداً ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا فقال هيهات هيهات أيّها القذرة المكرة حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى أبي من قبل كلا ورب الراقعات

عدد الصفحات ١٠٤