8 فوطأته حتى مات وانجلت الغبرة فإذا بالحسين قائمٌ على رأس الغلام والغلام يفحص برجليه والحسين يقول: بعداً لقومٍ قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك، جدّك، ثمّ قال: عزّ والله على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك ثمّ لا ينفعك صوت والله كثر واتره وقلّ ناصره ثمّ حمله فكأنّيّ انظر إلى رجلي الغلام يخطّان في الأرض وقد وضع الحسين صدرَه على صدرِه فجاء به حتى ألقاه مع ابنه طرفه إلى السماء وقال: اللهم Cعلي ابن الحسين ثمّ رفع الحس أحصهم عددا ولا تغادر منهم أحدا ولا تغفر لهم أبدا صبراً بني عمومتي صبرا، صبراً يا أهل بيتي صبرا لا رأيتم هواناً بعد هذا اليوم أبدا . شهادة أولاد عقيل ثمّ تقدم للقتال أولاد عقيل بن أبي طالب وأوّل من تقدّم منهم عبد الله بن مسلم بن عقيل وأمّه رقية بنت أمير المؤمنين فبرز وهو يقول: الـــيـــوم ألـــقـــى مــســلــماً وهــــو أبي وفــتــيــةً بـــــادوا عـــلى ديــــن الــنــبــي لــيــس كـــقـــومٍ عـــرفـــوا بــالــكــذبِ لــكــن خـــيـــارٌ وكــــــرام الــنــســبِ فقاتل وقتل جماعة ثمّ قُتل (رضوان الله عليه) ثمّ خرج من بعده جعفر بن عقيل بن أبي طالب وهو يقول:
عدد الصفحات ٣٨9 أنـــا الـــغـــلام الأبــطــحــي الــطــالــبــي مـــن مــعــشر في هــاشــم مـــن غــالــبِ ونـــحـــن حـــقـــاً ســـــادة الـــذوائـــبِ هــــذا حــســين أطـــيـــب الأطـــايـــبِ ثمّ حمل فقتل رجلين وقيل خمسة عشر فارساً ثمّ قُتل (رضوان الله عليه) ثمّ خرج من بعده عبد الرحمن بن عقيل وهو يرتجز ويقول: أبي عــقــيــل فـــاعـــرفـــوا مــكــانّي مـــن هـــاشـــمٍ وهــــاشــــمٌ إخــــوانّيكـــهـــول صـــــدقٍ ســـــادة الأقـــــرانِ هــــذا حــســين شـــامـــخ الــبــنــيــانِ وســيــد الــشــيــب مــع الــشــبّــانِ فقتل سبعة عشر فارساً ثمّ قُتل (رضوان الله عليه). وخرج من بعده محمد بن أبي سعيد بن عقيل وهو زوج فاطمة بنت الإمام علي بن أبي طالب فقاتل حتى قُتل (رضوان الله عليه) . شهادة أولاد عبد الله بن جعفر الطيار فخرج محمد بن عبد الله بن جعفر الطيار فحمل وهو يقول: إن تــنــكــرونّي فـــأنـــا ابــــن جعفر شــهــيــد صــــدق في الجـــنـــان أزهـــر يـــطـــير فــيــهــا بـــجـــنـــاحٍ أخـــضر كـــفـــى بهـــــذا شرفــــــاً في مــعــشر
عدد الصفحات ٣٩40 فقاتل حتى قُتل (رضوان الله عليه) ثمّ خرج بعده أخوه عون وأمّه العقيلة زينب فقاتل حتى قُتل (رضوان الله عليه) ولما بلغ عبد دخل عليه بعض Cالله بن جعفر الطيّار مقتل ابنيه مع الحس مواليه والنّاس يعزونه فقال هذا المولى: هذا ما لقينا ودخل علينا من الحسين، فحذفه عبد الله بن جعفر بنعله ثمّ قال: يا ابن اللخناء ألِلحسين تقول هذا والله لوشهدته لأحببت أن لا أفارقه حتى أُقتل معه والله إنّه لمِماّ يسخّي بنفسي عنهما ويّهوّن عليّ المصاب بهما أنَهّما أصيبا مع أخي وابن عمّي مواسيين له صابرين معه ثمّ أقبل على جلساءه فقال: الحمد لله على مصرع الحسين إلاّ تكن آست حسيناً يدي فقد آساه ولديّ . شهادة أولاد أمير المؤمنين فأول من تقدم عبد الله وأمّه ليلى Cثمّ تقدم إخوة الحس بنت مسعود التميمية فبرز وهو يقول: شــيــخــي عــلي ذوالــفــقــار الأطــــولِ مــن هاشم الــصــدق الكريم المفضّلِ هـــذا الحــســين بـــن الــنــبــي المــرســلِ نــــذود عــنــه بــالحــســام الــفــيــصــليِ تــفــديــه نــفــسي مـــن اخٍ مــبــجّــلِ يــا ربِّ فامنحني ثـــواب المــجــزل فحمل عليه زُحر بن قيس النخعي فقتله .
عدد الصفحات ٤٠41 شهادة أولاد أمّ البن ثمّ خرج العباس وإخوته للقتال وهم جعفر وعبد الله وعثمان وأول من خرج جعفر فبرز وهو يقول: إنّيّ انـــــا جــعــفــر ذوالمــــعــــالي نـــجـــل عــــلي الخـــــير ذوالــــنــــوالي احمــــي حــســيــنــا بــالــقــنــا الــعــسّــالي وبـــالحـــســـام الـــواضـــح الــصــقّــالي ثمّ قاتل حتى قُتل (رضوان الله عليه) فبرز من بعده أخوه عبد الله فقاتل قتال الأبطال حتى قُتل(رضوان الله عليه) فبرز من بعد ذلك أخوه عثمان بن علي سماّه أمير المؤمنين بهذا الإسم بسبب حبه للصحابي عثمان بن مظعون حيث قال امير المؤمنين: إنّما سميته باسم أخي عثمان بن مظعون وكان عمره عند مقتله واحدٌ وعشرون عاماً وخرج إلى القوم وهو يرتجز ويقول: إنّي أنـــــا عـــثـــمان ذوالمـــفـــاخـــر شــيــخــي عـــلي ذوالـــفـــعـــال الــطــاهــر وســـيـــد الـــكُـــبّـــار والأصـــاغـــر بــعــد الـــرســـول والـــــوصي الــنــاصر فقاتل حتى قُتل (رضوان الله عليه) .
عدد الصفحات ٤١42 Cشهادة العباس ويكنّى بأبي الفضل وأبي القربة والسّقّاء وقمر بني هاشم وكان طويل القامة عريض الصدر جميل المُحيّا لذلك لُقّب بقمر في كربلاء Cبني هاشم وكان حامل لواء الإمام الحس وتولىّ سقاية عطاشى كربلاء في أحد أيّام عاشوراء وقد أتاه يوم عاشوراءَ شمر بن ذي الجوشن بكتاب أمانٍ من عبيد الله بن زياد : أتُئْمِنُنا وابن رسول الله لا أمان له وكان Cله ولإخوته فقال عمره عند استشهاده اربعة وثلاثون عاماً ومن الروايات الواردة في روى الصدوق بسنده عن أبي حمزة الثمالي قال: نظر سيد Cفضله إلى عبيد الله بن العباس بن علي بن Cالعابدين علي بن الحس Kأبي طالب فاستعبر ثم قال ما من يوم أشدّ على رسول ا من يوم قُتل فيه عمّه حمزة بن عبد المطّلب أسد الله وأسد رسوله وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمّه جعفر بن أبي طالب، ولا يوم كيوم الحسين إزدلف إليه ثلاثون ألف رجلٍ يزعمون أنَهّم من هذه الأمّة كلٌ يتقرّب إلى الله عزّ وجلّ بدمه وهو بالله يُذَكِّرهم فلا يتّعظون : رحم الله العباس Cحتى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا ثمّ قال فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله الله بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة كما جعل لجعفر بن أبي طالب وإنّ للعبّاس عند الله تبارك وتعالى منزلةً يغبطه بها جميع الشهداء يوم كان عمّنا العبّاس نافذ البصيرة Cالقيامة وقال الإمام الصادق وأبلى بلاءً حسناً Cصلب الإيمان جاهد مع أبي عبد الله الحس ومضى شهيداً فورث إخوته من أمّه وورثه إبنه عبيد الله بن العبّاس
عدد الصفحات ٤٢٣ وبعد مقتل اخوته الثلاثة برز لقتال القوم وخرج ليجلب الماء لعيال وهو يرتجز ويقول:Cالحس لا أرهـــب المـــوت اذا المـــوت رقــى حــتــى اوارى في المــصــالــيــت لقى نفسي لنفس المصطفى الطهر وقى إنّيّ انـــا الــعــبّــاس اغــــدو بالسقى لا أخـــاف الـــشرّ يـــوم الملتقى ثمّ هجم على الأعداء وفرّقهم عن المشرعة فكمن له زيد بن ورقاء الجهني من وراء نخلة وعاونه حكيم بن الطفيل فضربه على يمينه فقطعها فأخذ السيف بشماله وحمل عليهم وهو يرتجز: والله إن قــطــعــتــمــوا يــمــيــنــي إنّيّ أحـــامـــي أبــــــداً عـــن ديــنــي وعـــــن إمـــــــامٍ صــــــادق الــيــقــينِ نــجــل الــنــبــيّ الــطــاهــر الأمــــينِ فقاتل حتى ضعف عن القتال فكمن له حكيم بن الطفيل من وراء نخلة فضربه على شماله فقطعها فقال: يـــا نــفــس لا تخـــي مـــن الــكــفــارِ وأبــــــــــشري بــــرحمــــة الجــــبــــار مــــع الـــنـــبـــي الـــســـيـــد المــخــتــار قـــد قــطــعــوا بــبــغــيــهــم يــســاري فأصلهم يــا ربّ حـــرّ الــنــارِ وقال في شرح الأخبار وقطعوا يديه ورجليه حنَقاَ عليه، ثم ضربه ملعون بعمودٍ من حديدٍ على رأسه فسقط الى الأرض صريعاً وفيه
عدد الصفحات ٤٣44 يقول الفضل بن محمد بن الحسن ابن عبيد الله بن العباس بن ا طالب (المعروف بان العباس المدفون قرب الطريق الدولي السريع ناحية سومر محافظة الديوانية في العراق) أحــــقّ الـــنـــاس أن يــبــكــى عــلــيــهِ فــتــى ابـــكـــى الحـــســـين بــكــربــلاءِ أخـــــــوه وابـــــــن والــــــــده عـــليٌأبـــو الــفــضــل المــــــدرّج بــالــدمــاءِ ومــــن واســــــاه لا يــثــنــيــه شيءٌ وجــــــاء لــــه عــــلى عـــطـــشٍ بــــماءِ ولمّا رأى الحسين العباس مصروعاً على شط الفرات بكى وقال: الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي وأنشأ يقول: تــعــدّيــتــمُ يـــا شرّ قــــومٍ بفعلكم وخــالــفــتــمــوا قـــول الــنــبــي محــمــدِ أمــا كــان خــير الــرســل وصّــاكــم بنا أمـــا نــحــن مــن نــســل الــنــبــي المــســددِ أمـــا كــانــت الـــزهـــراء أمّـــي دونــكــم أمـــا كـــان مـــن خـــير الـــبريـــة احمـــدِ لُــعــنــتــم وأُخـــزيـــتـــم بـــما جنيتم فــســوف تــلاقــوا حـــرَّ نــــارٍ تَـــوَقَّـــدِ
عدد الصفحات ٤٤٥ شهادة الطفل الرضيع تشير الروايات إلى أنّ عدد أولاد الإمام الحسين الذكور كانوا ستّة واسم اثنين منهما عبد الله وعلي الأصغر وإنّ الطفل الرضيع الذي استُشهد وهوعلى يدي أبيه كان قد وُلد في يوم عاشوراء يقول مصارع فتيانه وأحبّته Cالسيد إبن طاووس: لمّا رأى الحس عزم على لقاء القوم بمهجته ونادى هل من ذابٍّ يذبّ عن حرم رسول الله هل من موحد يخاف الله فينا هل من مغيث يرجوالله بإغاثتنا هل من معين يرجوما عند الله في إعانتنا فارتفعت أصوات النساء بالعويل فتقدّم إلى خيمة زينب فقال: ناوليني ولدي الصغير حتى أودّعه فأخذه وأومأ إليه ليقبّله فرماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فوقع في نحره فذبحه فقال لزينب: خذيه ثمّ تلقّى الدّم بكفّيه حتى امتلأتا ورمى بالدم نحوالسماء وقال: هوّن عليّ ما نزل بي انّه فلم يسقط من ذلك الدّم قطرةٌ إلى Cبعين الله قال الإمام الباقر الأرض ونودي الإمام الحسين من السماء: دعه يا حسين فإنّ له مرضعاً في الجنّة. ويروي اليعقوبي في تاريخه طريقة قتل الطفل الرضيع بصورة أفجع ممّا ذكره أرباب المقاتل والمؤرّخون حيث يقول: فإنّه لواقفٌ على فرسه إذ أُتي بمولودٍ قد ولد له في تلك الساعة فأذن في أذنه وجعل يحنّكه إذ أتاه سهم فوقع في حلق الصّبي فذبحه فنزع الحسين السهم من حلقه وجعل يلطّخه بدمه ويقول: والله لأنت أكرم على الله من أكرم على الله من صالح، ثمّ أتى فوضعه مع Kالناقة ولمحمد ولده وبني أخيه .
عدد الصفحات ٤٥46 Cشهادة الإمام الحس روى السيّد ابن طاووس أنّ الإمام الحسين قال: أئتونّي بثوب لا يرغب فيه أحد أجعله تحت ثيابي لئلاّ أُجرّد منه فأتي بتُبّان فقال: لا، ذاك لباس من ضرُبت عليه الذلة فأخذ ثوباً خلقاً فخرقه وجعله تحت ثيابه فلما قُتل جرّدوه منه ثمّ استدعى بسراويل من حبرة ففرزها ولبسها وإنّما فرزها لئلاّ يُسْلَبْها فلماّ قُتل سلبها بحر بن كعب (لعنه الله) وكانت يدا بحر بعد ذلك تيبسان في الصيف كأنَهّما عودان يابسان وتترطّبان في الشتاء فتنضحان قيحاً ودماً الى أن أهلكه الله تعالى، ثمّ إنّ الإمام الحسين ودّع عياله وكانت سكينة تصيح فضمّها إلى صدره وقال: سيطول بــعــدي يــا سكينة فاعلمي مــنــكِ الــبــكــاء إذا الحِــــمام دهــانّي لا تحــرقــي قــلــبــي بــدمــعــك حـــسرةً مـــا دام مــنّــي الـــــروح في جــثــمانّي وإذا قُــتــلــت فــأنــتِ أولى بــالــذي تــأتــيــنــه يــــا خـــــيرة الـــنـــســـوانِ وكان عليلاً فأوصى إليه بالإسم Cثمّ أحضر علي بن الحس الأعظم ومواريث الأنبياء وعرّفه أنّه قد دفع العلوم والصحف والمصاحف والسلاح إلى أمّ سلمة (رضي الله عنها) وأمرها أن تدفع أنّ Cإليه جميع ذلك، وروى الشيخ الكليني عن الإمام الباقر لمّا حضره الذي حضره دعا ابنته الكبرى Cالحسين ابن ع فاطمة بنت الحسين فدفع إليها كتاباً ملفوفاً ووصيةً ظاهرة وكان
عدد الصفحات ٤٦47 علي بن الحسين مبطوناً معهم لا يرون إلاّ أنّه لما به فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين ثم صار ذلك الكتاب إلينا . وروى الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا بسنده عن الرّيان بن شبيب عن الرضا أنّه قال: لقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فلم يُؤذن لهم فهم عند قبره شُعث غُبر إلى أن يقوم ويكونوا من أنصاره وشعارهم يا لثارات الحسين . Cالقائم أحدٌ إلاّ ثلاثة رهطٍ C وقال الشيخ المفيد: لمّا لم يبق مع الحس من أهله أقبل على القوم يدفعهم عن نفسه حتى قُتل الثلاثة وبقي وحده . على الميمنة وقال:Cوقال ابن شهر آشوب: ثمّ حمل الحس المــــوت خــــيرٌ مـــن ركــــوب الــعــار والـــعـــار أولى مـــن دخــــول الــنــار ثمّ حمل على الميسرة وقال: أنــــــــا الحـــــســـــين بــــــن عــلي أحمــــــــــي عــــــــيــــــــالات أبي آلــــــيــــــت ألاّ أنــــثــــنــــي أمـــــــي عـــــلى ديـــــــن الـــنـــبـــي وجعل يقاتل حتى قتل ألفاً وتسعمئة وخمسين سوى المجروحين فقال عمر بن سعد لقومه: الويل لكم أتدرون من تبارزون هذا ابن الأنزع البطين هذا ابن قتّال العرب فاحملوا عليه من كلّ جانب فحملوا بالطعن مئة وثمانون وأربعة آلاف بالسهام وقصدوه بالحرب فجعل يحمل عليهم ويحملون عليه وهو مع ذلك يطلب شربةً من ماء
عدد الصفحات ٤٧48 فلا يجد ثمّ جاءته السهام من كل جانب وهو يتلقاها بصدره ونحره وهو يقول: يا أُمّة السوء بئس ما أخلفتم محمداً في أمته وعترته أما إنّكم لن تقتلوا بعدي عبداً من عباد الله فتهابوا قتله بل يّهون عليكم عند قتلكم إيّاي وأيم الله إنّيّ لأرجوأن يكرمني الله بهوانكم ثمّ ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون . ورماه رجلٌ يدعى أبو الحتوف الجعفي بسهم فوقع في جبهته السهم فرمى به فسالت الدماء على وجهه Cفنزع الحس اللهم إنّك ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء Cولحيته وقال العصاة الطغاة اللهم فأحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تذر على وجه الأرض منهم أحدا ولا تغفر لهم أبدا ثمّ وقف يستريح وقد ضعف عن القتال فبينما هو واقف إذ أتاه حجرٌ فوقع على جبهته فسالت الدماء من جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن جبهته فأتاه سهمٌ : Cمحدد مسموم له ثلاث شعب فوقع في قلبه الشريف فقال باسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله ورفع رأسه إلى السماء إلهي إنّك تعلم أنَهّم يقتلون رجلاً ليس على وجه الأرض ابن نبي غيره ثمّ أخذ السهم وأخرجه من وراء ظهره فانبعث الدم كالميزاب فوضع يده على الجرح فلماّ امتلأت دماً رمى بها إلى السماء فما رجع من ذلك شيء ثمّ رماه سنان بن أنس بسهم فوقع السهم في نحره وجلس قاعداً فنزع السهم من نحره وقرن كفيه جميعاً وكلما امتلأت من دمائه خضّب بها رأسه ولحيته وهو يقول: هكذا ألقى الله مخضّباً بدمي مغصوباً على حقّي وخرج عبد الله بن الإمام الحسن وهو غلامٌ لم يراهق من عند النساء يشتد حتى وقف إلى جانب الحسين فلحقته زينب لتحبسه
عدد الصفحات ٤٨49 فقال لها الحسين: إحبسيه يا أختي فأبى وامتنع عليها امتناعاً شديداً وقال: والله لا أفارق عمّي وأهوى بحر بن كعب بالسيف إلى الحسين فقال له الغلام: ويلك يا ابن الخبيثة أتقتل عمّي فضربه بحر بالسيف فاتّقاها الغلام بيده فأطنّها الى الجلدة فإذا يده معلّقة ونادى الغلام يا أمّاه فأخذه الحسين فضمّه إليه وقال: يا ابن أخي إصبر على ما نزل بك واحتسب في ذلك الخير فإنّ الله يلحقك بآبائك الصالحين فرماه حرملة بن كاهل فذبحه وهو في حجر عمّه الحسين . بالجراح Cوقال السيد ابن طاووس لمّا أُثخن الحس طعنه صالح بن وهب المزنّي (لعنه الله) على خاصرته طعنة فسقط إلى الأرض ثم قام وخرجت زينب من باب الفسطاط Cالحس وهي تنادي وا أخاه وا سيداه وا أهل بيتاه ليت السّماء انطبقت على الأرض وليت الجبال تدكدكت على السهل وصاح شمرٌ بأصحابه ما تنتظرون بالرجل فحملوا عليه من كلّ جانب فضربه زرعة بن شريك على يده اليسرى فضرب الحسين زرعة فصرعه وضربه آخر على عاتقه المقدسّ بالسيف ضربة كبا بها على وجهه وكان قد أعيا فجعل ينوء ويكبوفطعنه سنان بن أنس في ترقوته ثمّ انتزع الرمح فطعنه في بوانّي صدره ثمّ جاء شمر وسنان والحسين بآخر رمق يلوك بلسانه من العطش فرفسه شمرٌ برجله وقال يا ابن أبي تراب ألست تزعم أنّ أباك على حوض النبي يسقي من أحبّه فاصبر حتى تأخذ الماء من يده ثمّ قال لسنان إحتزّ رأسه من قفاه فأُرعد ورجع فغضب شمر منه وجلس على صدر الحسين وقبض على لحيته الشريفة وهمّ بقتله وضربه بسيفه إثنتي عشرة ضربة ثمّ حزّ رأسه، ورد في
عدد الصفحات ٤٩0 زيارة النّاحية المقدّسة والشمر جالسٌ على صدرك مولغٌ سيفه ع نحرك قابضٌ على شيبتك بيده ذابحٌ لك بمهنّده قد سكنت حواسّك وخفيت أنفاسك ورُفع على القنا رأسك . وأقبل فرس الحسين وقد عدا من بين أيديّهم أن لا يُؤخذ فوضع ناصيته في دم الحسين وذهب يركض إلى خيمة النساء وهو يصهل ويضرب برأسه الأرض عند الخيمة فلماّ نظرت أخوات الحسين وبناته وأهله إلى الفرس ليس عليه أحد رفعن أصواتهنّ بالصراخ والعويل فوضعت زينب يدها على أمّ رأسها ونادت وا محمداه وا جدّاه وا نبيّاه وا أبا القاسماه وا عليّاه وا جعفراه وا حمزتاه وا حسناه هذا حسين بالعرى صريع بكربلا محزوز الرأس من القفا مسلوب العمامة والرّدا ثمّ غُي عليها .
عدد الصفحات ٥٠1 شهادة مصباح الهدى شعراً تناولت المنظومة المعروفة بالمقبولة الحسينية لآية الله الشيخ هادي كاشف الغطاء (قدّس سره) ملحمة كربلاء ابتداءاً من خروج الإمام من المدينة المنورة وانتهاءاً بعودة السبايا الى المدينة Cالحس المنورة وسنقتطف من هذه المنظومة ما يتعلّق بيوم عاشوراء فقط . وكان سبب تسمية هذه المنظومة بالمقبولة الحسينية بعد أن سمّيت بكتاب (الألف فيما جرى في الطف) ومن ثمّ سميت (الألفين في ما جرى على الحسين) أنّ الناظم كان قد سافر الى كربلاء المقدسة ولمّا تشرّف بالحرم Cوأخذ معه المنظومة هديةً الى الإمام الحس المقدّس الحسيني خاطب الحسين قائلاً: يا مولاي وابن مولاي هذه هديتي اليك وهي دون قدرك وشامخ مقامك وهي جهد المستطيع وقصارى الواجد وجائزتي منك أن تشفع الى الله عزّ وجل في قبولها وتعميم النفع بها ثمّ صار ديدنه في ايّام إقامته في كربلاء أنّه كلّما مضى الى الحرم الشريف يستصحبها معه فإذا فرغ من الزيارة والصلاة قرأ منها ما بينه وبين نفسه أبياتاً ثمّ انصرف فاتّفق في تلك الأيّام أنّ بعض من استصحبه معه من أولاده لشدّة حبّه له أشرف على الهلاك وقد طال مرضه أكثر من عشرين يوماً ولمّا يئس أخذ المنظومة بيده ومشى إلى الحائر الشريف فدعى له بالشفاء تحت القبّة الطاهرة ثمّ خاطب سيّد الشهداء قائلاً: يا سيّدي هذه هديتي وأنا على يقين من قبولها لما
عدد الصفحات ٥١2 أعلمه من لطفكم وعطائكم على أهل الولاية والبراءة ولكن أطلب منك أن تجعل أمارة القبول شفاء ولدي هذه الليلة . قال: فخرجت من الحرم وأتيت الى الدار فلم أمكث إلاّ يسيراً من الزمان حتى أخذه العرق فأصبح وليس فيه شيء من الحمّى فكان سروري بقبولها أعظم من السرور بشفائه فسمّيتها عند ذلك طبع مؤسسة كاشف 10بالمقبولة الحسينية . (المقبولة الحسينية ص هجرية)4الغطاء فصلٌ في تعبئة الجيوش يوم عاشوراء وأصـــبـــح الــســبــط فــأعــطــى الــرايــةإلى أخـــــــيـــــــه قــــــمــــــر الــــــهــــــدايــــــة إلى المـــــحـــــامي الـــــنـــــاصر المــــــواسي الـــــصـــــابـــــر المـــــجـــــاهـــــد الـــــعـــــبّـــــاسِ وصــــحــــبــــه مـــــن فـــــــــارس وراجـــــــــلِســـبـــعـــون واثـــــنـــــان بـــنـــقـــل الـــنـــاقـــلِ صــــفّــــهَــــم ُ لــــلــــحــــرب خـــــر صــــفِّ وكـــــــــــــــلُّ فــــــــــــرد مــــــهــــــم بــــــألــــــفِ وحــــــــلّ في المـــيـــمـــنـــة ابــــــــنُ الـــقـــنِ وفي الـــــيـــــســـــار نـــــــــــاصرُ الحــــســــن الــبــطــل الــــنــــدبّ حــبــيــب الأســــدي ذوالــــعــــلــــم والـــــعـــــرفـــــان والــــهــــجّــــدِ واســـتـــقـــبـــلـــوا الــــقــــوم بـــوجـــه واحـــــدِواحـــــرســـــوا مــــن هـــجـــات الـــكـــائـــدِ وأقـــــــــبـــــــــل الـــــــــعـــــــــدو بــــــالجــــــنــــــودِ وجــــــــــــاء بـــــــالـــــــعـــــــدّة والــــــعــــــديــــــدِ أعــــطــــى دريـــــــــــداً رايــــــــة الــــضــــالِتـــــبّـــــت يــــــد الــــعــــبــــد ومــــــــن يــــــوالي عَــــمــــراً عــــى مــــن في الـــيـــمـــن أمّـــــره والــــشــــمــــر قـــــد أحـــــلّـــــه في المـــيـــرة
عدد الصفحات ٥٢٣٥ وعـــــــــروة الــــبــــاغــــي عـــــى الخـــيّـــالـــة وشـــبـــثـــاً الـــطـــاغـــي عــــى الــــرّجّــــالــــة وكــــلّــــهــــم عـــــى الـــــضـــــال صـــمّـــمـــواصُـــمّـــوا عَـــمُـــوا عــى الــهــدى وأُبــكِــمــوا رامـــــــوا عــظــيــم الخــــــزي في الــــدّاريــــن فـــــــــــــأدركـــــــــــــوه بـــــــــــــدم الحـــــســـــن فـــيـــالـــهـــا صــــفــــقــــةَ غُـــــــــنٍ فــــاجــــرة قــــد خــــــروا الـــدنـــيـــا بهــــا والآخــــــرة نـــــالـــــوا بهـــــا مـــــن ربّـــــهـــــم مـــــا نـــالـــواخـــــــــزيٌ عـــــــــــذابٌ لــــعــــنــــةٌ نــــكــــالُ والــــــســــــبــــــطُ لمّـــــــــا أقـــــبـــــلـــــوا الــــيــــه دعــــــــــا الإلـــــــــــــه رافـــــــــعـــــــــاً يـــــديـــــهِ بمـــــا رواه الــــشــــيــــخ في الإرشــــــــــادِ فــــــــــــــادعُ بـــــــه لـــــلـــــفـــــوز بـــــــالمـــــــرادِ Cدعاء الإمام الحس لـــقـــد روى هـــــذا الـــــدُعـــــا الـــثـــقـــاتُ والــــــفــــــقــــــرات مــــنــــه شــــــاهــــــداتُ فــــصــــاحــــةَ المـــــــن دلـــــيـــــلٌ مــعــتــمــد وربّـــــــــا أغـــنـــتـــك عـــــن أمــــــر الــســنــد ومـــــــــــن لـــــــــه مـــــــعـــــــرفـــــــةٌ وخـــــــــرة يــعــلــمُ مـــن ذا الــبــحــرِ تــلــك الــقــطــرة فــــــــــــــادعُ بـــــــه محـــــــــاذيـــــــــاً لـــــرأســـــهفي حـــــــائـــــــرٍ مـــــــــــــرّفٍ بــــرمــــســــهِ فــــفــــيــــه سرٌ لاســــتــــجــــابــــة الــــدعــــا فـــا تَــــــرِمْ مـــا اســطــعــتَ عــنــه مــزعــا وقــــــــد ســـمـــعـــت ذاك ممّــــــــن أثــــــقُ بـــــــه ومَــــــــــــــنْ بـــــقـــــولـــــه أُصــــــــــــــدّقُ
عدد الصفحات ٥٣