22 ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل جماعة فرجع الى أمّه وامرأته فوقف عليهما فقال: يا أمّاه أرضيتي عنّي فقالت ما رضيت أو تقتل بين يدي ابن بنت رسول الله فقالت له امرأته: أسألك بالله أن لا تفجعني بنفسك فقالت له أمّه: لا تسمع لقولها وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت رسول الله ليكون غدا شفيعك عند ربك فتقدم وقاتل ولم يزل يقاتل حتى قطعت يمينه فلم يبالي وجعل يقاتل حتى قطعت شماله ثم قُتل (رضوان الله عليه) فجاءت إليه أمّه تمسح الدم عن وجهه فأبصرها شمر فأمر غلاما له فضربها بالعمود حتى شدخها وقتلها فهي أول امرأة قُتلت في حرب الحسين وقيل أنَهّا قبل استشهادها أخذت عموداً فقتلت به رجلين وقال لها الإمام: ارجعي أمّ وهب فإن الجهاد مرفوع عن النساء فرجعت وهي تقول: إلهي لا لا يقطع الله رجائك يا أمّ وهب Cتقطع رجائي فقال لها الحس أنتِ وولدك مع رسول الله وذريّته في الجنة . شهادة أبي ثمامة الصائدي Cكان أبو ثمامة الصائدي من أصحاب أمير المؤمنين عليّ شارك معه في حروبه وكان يسكن الكوفة وممّن أرسل الكتب للإمام الحسين يدعوه وفي يوم عاشوراء صلىّ صلاة الخوف مع الإمام الحسين وبعد مقتل مجموعة من أصحاب الأمام الحسين برز وهو يرتجز ويقول:
عدد الصفحات ٢٢٣ عـــــزاءٌ لآل المــصــطــفــى وبــنــاتــهِ عــلى حبس خــير الــنــاس سبط محمدِ عـــــزاءٌ لـــزهـــراء الــنــبــي وزوجــهــا خـــزانـــة عــلــم الله مـــن بــعــد أحمـــدِ عـــزاءٌ لأهــل الـــشرق والــغــرب كلهم وحــزنــاً عــلى حبس الحــســين المــســددِ فــمــن مــبــلــغ عــنّــي الــنــبــي وبنته بــــأن ابــنــكــم في مجــهــد أي مجــهــدِ ثم قاتل حتى قُتل (رضوان الله عليه) . شهادة أنس بن الحارث الكاهلي الأسدي أنّه K وروى عن النبيKوهو من أصحاب رسول ا قال: إنّ ابني هذا (يعني الحسين) يقتل بأرض يقال لها كربلاء فمن شهد ذلك منهم فلينصره . وقد أقام أنس بن الحارث عدة سنوات قرب كربلاء منتظراً للقتال مع الإمام الحسين حيث روى ابن سعد (في الطبقات الكبرى، الطبقة ) عن العربان بن الهيثم: كان أبي ٥٣ ص1الخامسة من الصحابة ج Cيتبدى فينزل قريبا من الموضع الذي كان فيه معركة الحس فكنّا لا نبدوإلاّ وجدنا رجلا من بني أسد هناك فقال له أبي: أراك ملازماً هذا المكان قال: بلغني أنّ حسيناً يُقتل ها هنا فأنا أخرج لعليّ أصادفه فأقتل معه فلماّ قُتل الحسين قال ابي إنطلقوا ننظر هل الأسدي فيمن قتل ؟ فأتينا المعركة فطوّفنا فإذا الأسدي مقتول .
عدد الصفحات ٢٣24 شهادة بشير بن عمرو الحضرمي كان بشير من أصحاب الإمام الحسين وقد بلغه يوم عاشورء أنّ إبنه قد أُسر في ثغر الري فقال: عند الله أحتسبه ونفسي ما كنت قوله فقال Cأحبّ أن يؤسر ولا أن أبقى بعده فسمع الحس له: رحمك الله أنت في حلٍّ من بيعتي فاعمل في فكاك ابنك قال: أكلتني السباع حيّاً إن فارقتك هيهات أن أفارقك ثمّ أسأل الركبان عن خبرك، لا يكون والله هذا ابداً ثم حمل على القوم فقاتل حتى قُتل (رضوان الله عليه) . الفتيان الجابريان وهما سيف بن الحارث بن سريع ومالك بن عبد بن سريع وهما وهما يبكيان Cإبنا عم وأخَوان لأم وقد جاءا إلى الإمام الحس فسألهما عن سبب بكائهما فقالا جعلنا الله فداك لا والله ما على إنفسنا نبكي ولكنّا نبكي عليك نراك قد أُحيط بك ولا نقدر أن نمنعك فدعا لهما الإمام الحسين فقاتلا حتى قُتلا (رضوان الله عليهما) . شهادة جون مولى أبي ذر الغفاري وكان عبداً أسوداً طلب منه الحسين أن ينصرف ولكنّه رفض ذلك وقال: والله إنّ ريحي لمنتن وإنّ حسبي للئيم ولونّي أسود فتنفس علي بالجنّة فيطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيضّ وجهي لا والله لا
عدد الصفحات ٢٤٥ أُفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم ثم دخل ساحة المعركة وقاتل حتى قُتل (رضوان الله عليه) فجاء الإمام الحسين فوقف عليه وقال: اللهم بيّض وجهه وطيّب ريحه واحشره مع الأبرار وعرّف بينه وبين آل محمد شهادة حبيب بن مظاهر الأسدي Cوكان حبيب بن مظاهر الأسدي من أصحاب الإمام ع Kكان من شرطة الخميس وقِيل انّه أدرك عصر رسول ا وكان على معرفة بعلم المنايا والبلايا وكان من الذين دعوا الإمام الحسين للمجيئ إلى الكوفة وفي يوم عاشوراء جعله الإمام الحسين على ميسرة جيشه وحمل على العدو وهو يرتجز ويقول: أنـــــا حــبــيــيــب وأبي مــظــاهــرُ فــــارس هــيــجــاءٍ وحـــــربٍ تُــســعــرُ أنــــتــــم أعـــــــدُّ عـــــــدّة وأكــــثــــرُ ونـــحـــن اولى مـــنـــكـــمُ واصـــــبرُ ونـــحـــن أعــــلى حـــجّـــةً وأظـــهـــرُ حـــقّـــا واتـــقـــى مــنــكــم وأعـــــذرُ فقاتل قتالاً شديداً وقتل منهم واحداً وثلاثين رجلا ثمّ قُتل (رضوان الله عليه) ولمّا قُتل حبيب بن مظاهر هدَّ ذلك الحسينَ وقال عند ذلك: أحتسب نفسي وحماة أصحابي .
عدد الصفحات ٢٥26 شهادة الحجاج ابن مسروق خرج وهو يرتجز ويقول:Cوهو مؤذن الإمام الحس أقـــــدم حــســيــنــاً هـــاديـــاً مــهــديّــا الــــيــــوم نــلــقــى جــــــدّك الــنــبــيــا ثـــــمّ أبــــــاك ذا الـــعـــلا عــلــيّــا والحـــســـن الخـــير الـــــرضيّ الــولــيّــا وذا الجــنــاحــين الــفــتــى الــكــمــيّــا وأســــــد الله الــشــهــيــد الحـــيّـــا ثمّ حمل فقاتل حتى قُتل (رضوان الله عليه) . شهادة حنضلة بن أسعد الشبامي وجاء حنضلة بن أسعد الشّبامي فقام بين يدي الحسين فأخذ ينادي (يا قوم إنّيّ أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوحٍ وعادٍ وثمودٍ والذين من بعدهم وما الله يريد ظلماً للعباد ويا قوم إنّيّ أخاف عليكم يوم التناد يوم تولّون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يُضلل الله فما له من هاد) يا قومِ لا تقتلوا حسينا فيسحتكم الله بعذاب وقد خاب من افترى فقال له الحسين: يا ابن أسعد رحمك الله إنَهّم قد استوجبوا العذاب حين ردّوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق ونَهضوا إليك ليستبيحوك وإصحابك فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين قال: صدقت جُعلت فداك أنت أفقه مني وأحقّ بذلك أفلا نروح إلى الآخرة ونلحق بإخواننا
عدد الصفحات ٢٦27 رُح إلى خيرٍ من الدنيا وما فيها وإلى ملك لا يبلى فقالCفقال له السلام عليك يا أبا عبد الله صلىّ الله عليك وعلى أهل بيتك وعرّف آمين آمين فاستقدم فقاتل حتى قُتل Cبيننا وبينك في جنته فقال (رضوان الله عليه) . شهادة زهير بن القين ثمّ خرج للقتال زهير بن القين وكان من الشجعان الأبطال وتولى قيادة ميمنة جيش الحسين وكان قد التقى بالإمام الحسين في زرود وبعد كلام له مع سيد الشهداء رجع إلى رفاقه وخاطبهم قائلاً من أحبّ منكم أن يتبعني وإلاّ فإنّه آخر العهد إنّيّ سأُحدّثكم حديثا: غزونا بلنجر ففتح الله علينا وأصبنا غنائم فقال لنا سلمان الباهلي: أًفرِحتمْ بما فتح الله عليكم فأصبتم من الغنائم فقلنا: نعم فقال لنا: إذا ادركتم شباب آل محمد فكونوا أشد فرحاً بقتالكم معهم منكم بما أصبتم من الغنائم، فأمّا أنا فإنّيّ أستودعكم الله . ثمّ التحق بسيد ليلة عاشوراء: ألى وإنّيّ Cالشهداء وعندما قال الإمام الحس لأظنّ أنّه آخر يوم لنا من هؤلاء ألى وإنّيّ قد أذنت لكم فانطلقوا جميعاً في حلٍّ ليس عليكم منّي ذمام، هذا الليل قد غشيكم فاتخّذوه جملاً فقال زهير: والله لوددت أنّيّ قُتلت ثم نُشرت ثمّ قُتلت ثم نُشرت حتى أُقتل كذا ألف قتلة وأنّ الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك .
عدد الصفحات ٢٧28 وفي ظهيرة العاشر من محرم وقف زهير بن القين إلى جانب سعد بن عبد الله الحنفي مع مجموعة من أصحاب الحسين ليحموا الحسين من هجوم الأعداء عندما صلىّ بأصحابه صلاة الظهر ثم برز للقتال وهو يرتجز: أنـــــا زهـــــير وأنــــــا ابـــــن الـــقـــينِ اذودكــــــم بــالــســيــف عـــن حــســينِ إنّ حــســيــنــاَ أحــــد الــســبــطــينِ مـــن عــــترة الـــــبرّ الــتــقــيّ الــزيــن ذاك رســــــول الله غــــير المــــينِ أضربـــكـــم ولا ارى مـــن شــينِ ثم قاتل قتالاً شديداً فشدّ عليه كثير بن عبد الله الشعبي ومهاجر حين صرُع زهير: لا Cبن أوس التميمي فقتلاه فقال الحس يُبعدنّك الله يا زهير ولعن الله قاتِلَك، لعن الله الذين مسخهم قردة وخنازير . شهادة سويدُ بن عمرو بن أبي المطاع ثم تقدم سويد بن عمر بن أبي المطاع وكان شريفاً كثير الصلاة فقاتل قتال الأبطال فوقع بين القتلى وليس به حراك حتى سمعهم يقولون: قُتل الحسين فتحامل وأخرج من خفّه سكّينا وجعل يقاتلهم حتى قُتل (رضوان الله عليه) وكان آخر قتيل .
عدد الصفحات ٢٨29 شهادة شوذب مولى شاكر كان شوذب من محدّثي الشيعة ورجالها وكان من الفرسان Cالمعدودين وكان حافظاً للحديث حاملاً له عن أمير المؤمن وكان يجلس للشيعة فيأتونه للحديث . وفي يوم عاشوراء قال له عابس بن أبي شبيب الشاكري: يا شوذب ما في نفسك تصنع قال: ما أصنع أقُاتل معك دون ابن بنت رسول الله حتّى أُقتل فتقدّم فسلّم على الحسين وقال: السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته أستودعك الله وأسترعيك ثمّ مضى فقاتل حتّى قُتل (رضوان الله عليه) . شهادة عابس بن أبي شبيب الشاكري وكان ممّن بايع Cوكان عابس من أشجع أصحاب الحس مسلم بن عقيل في الكوفة وعندما برز للقتال جاء يسلّم على الحسين فقال: يا أبا عبد الله أَما والله ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعزُّ عليَّ ولا أحبّ اليّ منك ولوقدرت على أن أدفع عنك الضيم والقتل بشيئ أعزّ عليّ من نفسي ودمي لفعلته السلام عليك يا أبا عبد الله أُشهد الله أنّيّ على هديِك وهدي أبيك ثمّ مشى بالسيف مصلتاً: فقال ربيع بن تميم من جيش عمر بن سعد: لمّا رأيته مقبلاً عرفته وقد شاهدته في المغازي وكان أشجع الناس فقلت: أيّهّا الناس هذا الأسد الاّسُوْد هذا ابن أبي شبيب لا يخرجنّ إليه أحدٌ منكم فأخذ ينادي ألا رجلٌ لرجل فقال عمر بن سعد: ارضخوه بالحجارة فرُمي
عدد الصفحات ٢٩0 بالحجارة من كلّ جانب فلماّ رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ثمّ شدّ على الناس فوالله لرأيته يكرد أكثر من مئتين ثمّ إنَهم تعطّفوا عليه من كل جانب فقُتل (رضوان الله عليه) . شهادة عمرو بن قرظة الأنصاري فأذن Cوخرج عمرو بن قرظة الأنصاري فاستأذن الحس له فقاتل قتال الأبطال حتى قتل جمعاً كثيراً من جيش عمر بن سعد وكان لا يأتي سهم إلى الحسين إلاّ اتّقاه بيده ولا سيفٌ إلاّ تلقّاه بمهجته فلم يكن يصل إلى الحسين سوءٌ حتى أُثخن بالجراح فالتفت إلى الحسين وقال: يا ابن رسول الله أوفيت ؟ قال: نعم أنت أمامي في الجنة فأقرء رسول الله وأعلمه أنّيّ في الأثر فقاتل حتى قُتل (رض) . شهادة نافع بن هلال الجملي وكان نافع من أصحاب الإمام أمير المؤمنين وقد إلتحق بالإمام الحسين في طريق الكوفة وكان له دورٌ كبير في إيصال الماء الى مخيّم الحسين مع أبي الفضل العبّاس في ليلة من ليالي عاشوراء وبرز وهو يقاتل ويقول: أنــــا الـــغـــلام الــيــمــنــي الجــمــلي ديـــنـــي عـــلى ديــــن حـــســـينٍ وعــلي إن أُقـــتـــل الـــيـــوم فـــهـــذا أمــلي وذاك رأيـــــي وأُلاقـــــــي عملي
عدد الصفحات ٣٠1 فخرج لنافعٍ رجلٌ من بني قطيعة فقال لنافع: أنا على دين عثمان فقال نافع: إذن أنت على دين الشيطان فحمل عليه نافع فقتله وكان نافع بن هلال قد أعلم نبله وكان يرمي بها فقتل إثني عشر رجلاً سوى من جرح ثمّ ضرُب حتى كسرت عضداه وأُخذ اسيراً فأخذه شمر بن ذي الجوشن حتى أُتي به لعمر بن سعد فقال له عمر بن سعد: ويحك يا نافع ما حملك على ما صنعت بنفسك قال إنّ ربيّ يعلم ما أردت وكانت الدماء تسيل على لحيته وهو يقول: والله لقد قتلت منكم إثني عشر سوى من جرحت وما ألوم نفسي على الجهد ولوبقيت لي عضد وساعد ما أسرتمونّي فقال شمرٌ لعمر بن سعد: أُقتله أصلحك الله قال: أنت جئت به فاقتله فانتضى شمرٌ سيفه فقال له نافع: أما والله أن لوكنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى الله بدمائنا فالحمد لله الذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه، فقتله الشمر . شهادة عمرو بن جنادة الأنصاري ثم خرج عمرو بن جنادة الأنصاري وهو غلام وكان قد قُتل أبوه في المعركة وكانت أمّه عنده فقالت: يا بني اخرج فقاتل بين يدي ابن هذا شابٌ قُتل Cرسول الله حتى تُقتل فقال: أفعل فقال الحس أبوه ولعلّ أمّه تكره خروجه فقال الشاب: أمّي امرتني يا ابن رسول الله فخرج وهو يقول: أمـــــيري حـــســـينٌ ونـــعـــم الأمـــير سرور فـــــؤاد الــبــشــير الــنــذيــر
عدد الصفحات ٣١2 عــــــليٌ وفــــاطــــمــــةٌ والــــــــداه فـــهـــل تــعــلــمــون لــــه مــــن نــظــير ثمّ قاتل فقُتل وحُزّ رأسه ورمي به إلى عسكر الحسين فأخذت أمّه رأسه فقالت: أحسنت يا بني يا قرّة عيني وسرور قلبي ثمّ رمت برأس إبنها رجلاً فقتلته وأخذت عمود خيمةٍ وحملت على القوم وهي تقول: انــــا عـــجـــوز في الــنــســا ضعيفة بــــالــــيــــة خـــــاويـــــة نــحــيــفــة اضربـــــكـــــم بــــضربــــة عــنــيــفــة دون بـــنـــي فـــاطـــمـــة الــشريــفــة فضربت رجلين فقتلتهما فأمر الحسين بصرفها ودعا لها . شهادة يزيد بن نبيط وابناه إجتمع ناس من الشيعة في البصرة في منزل امرأة من عبد القيس يقال لها ماريّة بنت سعد اياماً وكانت تتشيع وكان منزلها لهم مألفا يتحدثون فيه وقد بلغ ابن زياد إقبال الحسين إلى العراق فكتب إلى عامله في البصرة أن يضع المناظر ويأخذ بالطريق فأجمع يزيد بن نبيط الخروج إلى الحسين وكان له بنون عشرة فقال: أيّكم يخرج معي فانتدب معه ابنان عبد الله وعُبيد الله فقال لأصحابه في بيت تلك المرأة: إنّيّ فدخل Cقد أجمعت على الخروج وأنا خارج ثمّ خرج إلى الحس مجيئه فجعل Cفي رحله في مكان يقال له الأبطح وبلغ الحس يطلبه وجاء الرجل إلى رحل الحسين فقيل له قد خرج إلى منزلك
عدد الصفحات ٣٢٣٣ جلس في رحله ينتظره وجاء Cفأقبل في أثره فلماّ لم يجده الحس البصري فوجد الحسين جالسا في رحله فقال: (بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) فسلّم على الحسين فجلس إليه فخبرّه بالذي جاء فدعا له بخير ثم أقبل معه حتى أتى إلى كربلاء فقاتل معه هو وابناه حتى قُتلوا (رضوان الله عليهم) . شهادة الغلام التركي وخرج غلام تركي مبارزٌ وهو قارئ للقرآن عارف بالعربية وهو فجعل يقاتل ويقول:Cمن موالي الحس الــبــحــر مــن طعني وضربي يصطلي والجـــومـــن ســهــمــي ونــبــلي يمتلي إذا حــســامــي في يــمــيــنــي ينجلي يــنــشــقّ قــلــب الحـــاســـد المــبــجّــل Cفقتل جماعةً ثم تحاوشه الأعداء فصرعوه فجاءه الحس وبكى ووضع خدَّه على خدِّه ففتح الغلام عينيه ورآه فتبسم ثم صار إلى ربه (رضوان الله عليه) . شهادة الهفهاف بن المهند الراسبي روى الفضيل بن الرسان وهو من أصحاب الإمام الباقر أنّ الهفهاف إبن المهند الراسبي خرج من البصرة Bوالصادق إلى العراق فسار حتى وصل إلى Cحين سمع بقدوم الحس
عدد الصفحات ٣٣4 فدخل على عسكر عمر بنCكربلاء بعد مقتل الإمام الحس سعد ثم انتضى سيفه وقال: يــــا أيّهّــــــا الجـــنـــد المــجــنّــد أنــــا الهـــفـــهـــاف بـــن المــهــنــد أبـــــغـــــي عـــــيـــــال محــمــد ثم شدّ فيهم، وروي عن الإمام زين العابدين أنه قال: (فما رأى الناس منذ بعث الله محمداً فارساً بعد علي بن أبي طالب أشجع منه قتل بيده ما قتل فتداعوا عليه فأقبل خمسة نفر منهم فاحتوشوه حتى قتلوه (رضوان الله عليه) .
عدد الصفحات ٣٤٥٣ مقتل بني هاشم شهادة عليّ الأكبر كان عليّ بن الحسين أكبر الأولاد الذكور للإمام الحسين وكان يُشبه رسول الله خَلْقاً وخُلُقاً ومنطقاً بحيث أنّ كلّ من كان يشتاق لرؤية رسول الله ينظر إليه وكان أوّل شهيد من بني هاشم ولمّا تقدّم رفع شيبته إلى Cلقتال العدو استأذن من أبيه فلماّ رآه الحس السماء وقال: (اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلامٌ أشبه كنّا إذا اشتقنا إلى Kالناس خَلْقاً وخُلُقاً ومنطقاً برسولك محمد وجه رسولك نظرنا إلى وجهه اللهمّ فامنعهم بركات الأرض وإن منعتهم ففرّقهم تفريقا واجعلهم طرائق قِدداً ولا ترضي الولاة عنهم أبداً فإنَهّم دعونا لينصرونا ثمّ عدو علينا يقاتلونا ويقتلونا ثمّ صاح بعمر بن سعد: ما لك قطع الله رحمك ولا بارك لك Cالحس في أمرك وسلّط عليك من يذبحك على فراشك كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله ثمّ رفع صوته وقرأ: (إنّ الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذريةً بعضها من بعض والله سميعٌ عليم) ثمّ حمل علي الأكبر وهو يقول: أنــــا عـــلي بـــن الحـــســـين بـــن علي نــحــن وبـــيـــت الله أولى بــالــنــبــي والله لا يحــكــم فــيــنــا ابـــن الــدعــي أطــعــنــكــم بــالــرمــح حــتــى ينثني
عدد الصفحات ٣٥6 أضربــكــم بــالــســيــف حــتــى يلتوي ضرب غـــــلامٍ هـــاشـــمـــيٍّ عــلــوي فلم يزل يقاتل حتى ضجّ أهل الكوفة لكثرة من قتل منهم حتى أنّه روي أنّه على عطشه قتل مئة وعشرين رجلاً ثمّ رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة فقال: يا أبة العطش قد قتلني وثقل الحديد قد أجهدنّي فهل إلى شربةٍ من ماءٍ سبيل أتقوّى بها على الأعداء فبكى وقال: يا بنيّ عزّ على محمدٍ وعلى عليٍّ وعلى أبيك Cالحس أن تدعوهم فلا يجيبونك وتستغيث بهم فلا يُغيثونك يا بني هات لسانك فأخذ لسانه فمصّه ودفع إليه خاتمه وقال له: خذ هذا الخاتم في فيك وارجع الى قتال عدوك فإنّيّ أرجوأن لا تمسي حتى يسقيك جدك بكأسه الأوفى شربةً لا تظمأ بعدها أبداً فرجع علي بن الحسين إلى القتال فحمل وهو يقول: الحـــــرب قـــد بـــانـــت لهـــا حــقــائــق وظـــهـــرت مـــن بــعــدهــا مــصــادق والله ربّ الـــعـــرش لا نــفــارق جمــوعــكــم أو تــغــمــد الـــبـــوارق وجعل يقاتل حتى قتل تمام المئتين ثمّ ضربه منقذ بن مرّة العبدي على مفرق رأسه صرعه فيها فضربه الناس بأسيافهم فاعتنق الفرس فحمله الفرس إلى عسكر عدوه فقطّعوه بأسيافهم إرباً إرباً فلماّ بلغت روحه التراقي نادى بأعلى صوته: يا أبتاه هذا جدّي رسول الله قد سقانّي بكأسه الأوفى شربةً لا أظمأ بعدها أبداً وهو يقول لك العجل فإنّ لك كأساً مذخورةً فصاح الحسين: قتل الله قوماً قتلوك يا بني ما أجرأهم على الله وعلى انتهاك حرمة رسول الله، على الدنيا
عدد الصفحات ٣٦7 ببني هاشم فقال: إحملوا أخاكمCبعدك العفا ثمّ نادى الحس فحملوه من مصرعه حتى وضعوه عند الفسطاط الذي يقاتلون امامه . شهادة القاسم بن الإمام الحسن وهو غلام صغير لم يبلغ Bوخرج القاسم بن الإمام الحسن الحلم وفي بعض الروايات أنّه كان بعمر ستة عشر عاماً وكان وجهه كأنّه شقّة قمر في يده سيف وعليه قميص وإزار وهو يرتجز ويقول: إن تــنــكــرونّي فــأنــا فـــرع الحــســن ســبــط الــنــبــي المــصــطــفــى والمــؤتمــن هــــذا حــســين كـــالأســـير المــرتهــن بــين أُنــــاس لا سُــقــوا صـــوب المــزن يقول حميد بن مسلم خرج إلينا غلام كأنّ وجهه شقّة قمر في يده السيف وعليه قميص وإزار ونعلان قد إنقطع شسع إحداهما ما أنسى أنَها اليسرى فقال لي عمرو بن سعد بن نفيل الأسدي: والله لأشدّن عليه قلت: سبحان الله وما تريد إلى ذلك يكفيك هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه قال: والله لأشدّن عليه، فشدّ عليه فما ولىّ حتى ضرب رأسه بالسيف فسقط الغلام ونادى يا عماّه فجلّ كما يجلّ الصقر ثمّ شد شدة ليثٍ غضبٍ فضرب عمراً Cالحس بالسيف فاتّقاها بالساعد فأطنّها من لدن المرفق فصاح ثمّ تنحّى عنه وحملت خيل لأهل الكوفة ليستنقذوا عَمراً من الحسين فاستقبلت عَمراً بصدورها فحرّكت حوافرها وجالت الخيل بفرسانَها عليه
عدد الصفحات ٣٧